النكت في مقدمات الأصول



بسم الله الرحمن الرحيم و بالله التوفيق و العصمة و العون أما بعد فإن أكثر الموحدين افتتحوا كلامهم في إرشاد المبتدءين بالقول في أول فرائض الله تعالى على عباده المكلفين فكان ترتيب ذلك أن سأل سائل. فقال ما أول فرض الله على عباده المكلفين قيل له النظر في أدلته. فإن قال ما الدليل على ذلك فقل لأنه سبحانه قد فرض معرفته و لا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في أدلته. و هذا الكلام صحيح غير أنه لا بد فيه من المعرفة بالنظر ليعلم المكلف ما الذي عليه من ذلك فرض

النكت في مقدمات الأصول ص : 21باب الإبانة عن معاني الألفاظ في مقدمات النظر و ماهية الأعراض

فإن قال ما النظر فقل هو استعمال العقل في الوصول إلى الغائب باعتبار دلالة الحاضر. فإن قال و ما الاعتبار فقل هو الفكر فيما ظهر للنفس لاستفادة ما بطن عنها. فإن قال فهو النظر أم غيره فقل هو هو بعينه. النكت في مقدمات الأصول ص : 22فإن قال فإذا كان هو هو بعينه فلم فسرتموه على وجهين فقل لم يقع التفسير له على وجهين يتضادان بل يتفقان في المعنى و إن اختلفا في العبارة و الكشف و الإيضاح و هذا غير منكر عند أهل التحصيل. فإن قال ما العقل فقل العقل معنى يتميز به من معرفة المستنبطات و يسمى عقلا لأنه يعقل عن المقبحات. فإن قال ما العلم فقل هو الاعتقاد للشيء على ما هو به مع سكون النفس المعتقد بها. النكت في مقدمات الأصول ص : 23فإن قال ما هو سكون النفس الذي أشرت إليه فقل هو معنى يحصل للقدرة على نفي الشبه له في ضد الاعتقاد لحصوله من جهة النظر و الحجة. فإن قال ما الجهل فقل هو الاعتقاد للشيء على غير ما هو به. فإن قال ما المعرفة فقل هي التفقه. فإن قال فيجب على هذا الأصل أن يكون كل عالم عارفا معتقدا فقل لا يجب ذلك لأنه ليس حد العالم أن يكون له علم و قد يكون عالم مستغنيا عن معنى يعلم به. النكت في مقدمات الأصول ص : 24فإن قال ما الشك فقل هو توقف النفس فيما عريت من اعتقاده على ما هو به و على غير ما هو به. فإن قال ما اليقين فقل هو قطع النفس على ما تبينته و وضح لها. فإن قال ما الحق فقل ما عضد معتقده البرهان. فإن قال ما الباطل فقل ما خذل معتقده البيان. فإن قال ما الصحيح فقل هو الحق عينا. النكت في مقدمات الأصول ص : 25فإن قال ما الفاسد فقل هو الباطل عينا. فإن قال ما الصدق فقل هو الخبر بالشيء على ما هو به. فإن قال ما الكذب فقل هو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به. فإن قال ما الخبر فقل هو ما أمكن فيه الصدق و الكذب. فإن قال ما الحسن فقل هو ما كان فعله للعقول ملائما. النكت في مقدمات الأصول ص : 26فإن قال ما القبيح فقل هو ما كان فعله للعقول مخالفا. فإن قال ما الدليل فقل هو المعتبر في إدراك ما طلبت النفس إدراكه. فإن قال ما الحجة فقل هي الدليل عينا. فإن قال ما الشبهة فقل هي ما يحصل للنفس من باطل تخيلته حقا. فإن قال...... عن جهة الحق. النكت في مقدمات الأصول ص : 27فإن قال ما الشيء فقل هو الموجود. فإن قال ما الموجود فقل هو ما صح التأثير به أو فيه. فإن قال ما المعدوم فقل هو ما لا يصح التأثير به أو فيه. فإن قال ما الحدث فقل هو الكون بعد العدم. النكت في مقدمات الأصول ص : 28فإن قال ما القدم فقل هو الوجود في الأزل. فإن قال ما الجسم فقل هو ذو الطول و العرض و العمق. فإن قال ما الجوهر فقل هو ما تألفت منه الأجسام. فإن قال ما العرض فقل هو ما احتاج في وجوده إلى غيره و لم يكن له لبث كلبث الأجسام. النكت في مقدمات الأصول ص : 29فإن قال ما الاجتماع فقل هو ما تتألف به الجواهر. فإن قال ما الافتراق فقل هو ما انفصلت به الجواهر. فإن قال ما المماسة فقل هي الاجتماع عينا. فإن قال ما المباينة فقل هي الافتراق عينا. فإن قال ما الحركة فقل هي ما قطعت به الجواهر مكانين. النكت في مقدمات الأصول ص : 30فإن قال ما السكون فقل هو ما لبثت به الجواهر في مكان بوقتين. فإن قال ما العالم فقل هو السماء و الأرض و ما فيهما و ما بينهما من الجواهر و الأعراض. فإن قال... من الأجناس فقل جنسين لا ثالث لهما يتضمن كل واحد منهما أجناسا. فإن قال ما هما فقل هما المتقدم ذكرهما من الجواهر و الأعراض

النكت في مقدمات الأصول ص : 31باب الكلام في حدث العالم و إثبات محدثه و الإبانة عن صفاته

فإن قال ما الدليل على حدث العالم فقل تغير أجزائه و احتمالها الزيادة و النقصان. فإن قال ما وجه دلالة ذلك و البرهان عليه فقل لأنه لو كان قديما لاختص في القدم بصفة و استحال خروجه عنها لفساد تعلق العدم بالقديم و البطلان. النكت في مقدمات الأصول ص : 32فإن قال ما الدليل على وجوب المحدث له فقل ما أوجب في البداءة للكتابة كاتبا و للبناء بانيا و للمساحة ماسح. فإن قال ما الدليل على وجوده فقل ما في العقول من استحالة فعل من غير صنع أحد له و وجوده و علمه و حياته فهو من معدوم ليس بشيء أشد استحالة. فإن قال لم لا يجوز عدمه بعد الوجود فقل لقدمه إذ القديم بالوجود أولى منه بالعدم. النكت في مقدمات الأصول ص : 33فإن قال ما الدليل على أنه قديم فقل لأنه يتأتى منه ما لا يتأتى منا لحدثنا بالجواهر و الأجناس المخصوصة من الأعراض. فإن قال ما الدليل على أنه حي فقل اقتضاء ما في العالم من آثار قدرته و القادر في مقتضى العقول يجب أن يكون حيا. فإن قال ما الدليل على أنه قادر فقل تعلق الأفعال به مع تعذرها في البداءة على العاجز و استحالة وقوعها على طريق الابتداء من الميت. فإن قال ما الذي يدل على أنه عالم فقل ما في أفعاله من الإتقان و التظافر على الاتساق و تعذر ما كان بهذه الصفة في البداءة على الجاهل. النكت في مقدمات الأصول ص : 34فإن قال ما الدليل على أنه سميع فقل ما ثبت من حياته مع تعريه من الآفات. فإن قال ما الدليل على أنه بصير فقل ما تقدم من دلالة السمع. فإن قال ما الدليل على أنه حكيم فقل ما ثبت من غناه و علمه بقبح القبيح. فإن قال ما الدليل على غناه فقل ما ثبت من قدمه و استحالة الحاجة في صفة القديم. فإن قال ما الدليل على صدقه فقل ما ثبت من حكمته و غناه عن القبيح. النكت في مقدمات الأصول ص : 35فإن قال ما الدليل على أنه غير ظالم فقل ما ثبت في غناه في الحكمة و لأن الظلم قبيح. فإن قال ما الدليل على أنه جواد كريم فقل ما دل على أنه حكيم رحيم

النكت في مقدمات الأصول ص : 37باب الكلام في نفي التشبيه

فإن قال ما الدليل على أنه لا يشبه خلقه فقل ما في الأشباه من دلالة الحدث بالاتفاق و قد ثبت أنه قديم. فإن قال ما الدليل على أنه لا يدرك بالأبصار فقل ما استحال من اشتباهه بخلقه و إيجاب الرؤية الاشتباه. فإن قال أين دلالة السمع على ذلك فقل قول الله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الآية 103- من سورة الأنعام. النكت في مقدمات الأصول ص : 38فإن قال ما الدليل على أنه عالم لنفسه فقل استحالة جريان الجهل عليه و وجوب جوازه على سائر ما علم بمعنى من الموجودات. فإن قال ما الدليل على أنه قادر لنفسه فقل ما دل على كونه بها عالما و كذلك في باب الحياة. فإن قال ما الدليل على أن كلامه محدث فقل ما فيه من آية الحدث من التفصيل و النظام

النكت في مقدمات الأصول ص : 39باب الكلام في التوحيد

فإن قال ما الدليل على أنه في الإلهية واحد فقل استحالة تعلق النقص بمستحق الإلهية و وجوبه فيما زاد... المعنى على الواحد. فإن قال فما وجه وجوبه فيما زاد على الواحد فقل هو ما للعقول من وجوب التساوي إذ ذاك بينهما أو بينهم في القدرة و التفاضل و لو تساويا لكان كل واحد منهما متى رام ضد ما رام صاحبه إيقاعه امتنعا و تكافئا في المنع فعدم مرادهما جميعا و ذلك غاية النقص. و لو تفاضلا لكان المفضول بالبداءة ناقصا

النكت في مقدمات الأصول ص : 41باب الكلام في الرسالة

فإن قال ما الدلالة على جواز بعثه بالرسل ع فقل قدرته على ذلك و استحالة تعذره عليه. فإن قال ما الدليل على حسن بعثه بالرسل فقل ما في ذلك من اللطف للخلق. فإن قال ما الدليل على أن فيها لطفا للخلق فقل وجودها فيما سلف بالصحيح من السمع. النكت في مقدمات الأصول ص : 42فإن قال ما الدلالة على وجودها من السمع فقل تواتر الأخبار بما ظهر على كثير من مدعيها من العجز في نفسه بالنظر إلى ريبه بالعقل. فإن قال ما الدليل على نبوة محمد ع فقل ما قهر به العرب و العجم و الخاصة و العامة من القرآن. فإن قال ما وجه دلالة القرآن فقل وجهها التحدي الواقع بسائر الفصحاء و البلغاء و عجزهم عن معارضته بمثله في النظام. فإن قال و من أي وجه حصل عجزهم عنه و ما الحجة في ذلك و البرهان فقل برهان ذلك عدولهم عن المعارضة إلى السيف الذي هو أشق على الأنفس من سائر أجناس الكلام

النكت في مقدمات الأصول ص : 43باب الكلام في الإمامة

فإن قال ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فقل ما وقع من استخلافه ع له بحضرة الأنام. فإن قال ما الدليل على أنه استخلفه و جعله بعده الإمام فقل تواتر الشيعة بإمرة ع جماعة من أصحابه بالسلام عليه بإمرة المؤمنين تهنيه له بالمقام. النكت في مقدمات الأصول ص : 44فإن قال و ما الذي يؤمن من غلط الشيعة و إن كانوا متواترين في هذا الزمان فقل الذي آمن من غلط المسلمين فيما نقلوه من معجزات الرسول ع و فرائضه و سننه و أحكامه و كانوا متواترين به في هذا الزمان. فإن قال و ما الدليل على إمامة الحسن و الحسين ع فقل دلالة إمامة أمير المؤمنين ع. فإن قال ما الدلالة على إمامة التسعة من ولد الحسين ع فقل ما تقدم ذكره في إمامة علي و الحسن و الحسين ع من التواتر في الأخبار. فإن قال فهل لك مع ذلك أخبار في إمامتهم على الإجماع و الاتفاق فقل أجل إن معي في ذلك ما ليس فيه اختلاف. النكت في مقدمات الأصول ص : 45فإن قال هلم به على التفصيل للبيان. فقل قد أجمع أهل الإسلام على أن رسول الله ص نصب عليا ع يوم غدير خم في رجوعه من حجة الوداع للأمة جمعاء ثم واجههم بالخطاب

فقال من كنت مولاه فعلي مولاه

فأوجب له ما لنفسه من الطاعة و شريف المقام و لا خلاف بين أهل اللسان أن المولى عبارة في اللغة عن السيد المطاع. النكت في مقدمات الأصول ص : 47و أجمعوا أيضا على

أنه قال لعلي ع أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي

فأوجب بذلك له الخلافة من بعده و أوضح به عن استخلافه إماما. النكت في مقدمات الأصول ص : 48و اتفقوا على

أنه ع قال في الحسن و الحسين ص ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا

و هذا في الإمامة من أوضح المقال. و لم يختلفوا في

أنه ع قال الأئمة بعدي عددهم عدد نقباء موسى ع اثنا عشر إماما

بالظاهر الصحيح من الأخبار. النكت في مقدمات الأصول ص : 49فإن قال فإن الشيعة أنفسها تفترق في الإمامة على مذاهب و أقوال فكيف يصح لنا ما ذكرتموه مع الاختلاف فقل يصح ذلك على الوجه الذي يصح في تأويل القرآن و ما تثبت الآيات و إن كان أهل فرقه اختلفوا... في المعجزات و بما يثبت به أعلام النبي ع خاصة و فرائضه و سننه و أحكامه و إن كانوا بين المسلمين فيها اختلاف

النكت في مقدمات الأصول ص : 51باب الكلام في الوعد و الوعيد

فإن قال ما الدليل على أن المطيع مستحق بطاعته للثواب فقل ما ثبت من حسن فعله و ثبت في البداءة من وجوب المدح على ما حسن من الأفعال. فإن قال ما الدليل على أن العاصي مستحق بمعصيته للعقاب فقل ما ثبت من قبح فعله و صح في البداءة من حسن الذم على ما قبح من الأفعال. النكت في مقدمات الأصول ص : 52فإن قال ما الدليل على جواز العفو عن مرتكب كبيرة من الموبقات فقل ما حسن من العفو في العقول عمن وجب عليه عقاب افتقر إلى إزالته الصفح و الغفران. فإن قال ما الدليل على صحة الوقف في أصحاب الكبائر من أهل المعرفة و الصلاة فقل عدم الدلالة من الجهات التي لو كانت لوجدت فيها على فعل المستحق لهم على القطع و الثبات. فإن قال هل مع ذلك حجة أخرى توجب الوقف أو بيان فقل أجل إن معه لأكثر الحجج و البينات و هو القرآن. النكت في مقدمات الأصول ص : 53فإن قال أين ورد في ذلك من القرآن فقل قول الله تبارك و تعالى إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ الآية 48- و 116- من سورة النساء. و قوله عز و جل رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَ ما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا الآية 54- من سورة الأسراء و ما أشبه ذلك من الآيات.... فإن قال هل نقل لك في هذين الأمرين شيء عن النبي ص فقل نعم

قوله ص لتخرجون من النار بعد ما تصيرون حميما و فحما

النكت في مقدمات الأصول ص : 54 و قوله ع أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

و ما أشبه هذين من الأخبار. النكت في مقدمات الأصول ص : 55فإن قال فعلى هذا الأصل الذي قاطع على العفو دون الوقف على ما قدمت في المقال فقل معاذ الله ما قطعت على ما وقفت فيه إذ كان الوقف في كل عاص في ألد.... و ليس في القطع في الجملة على عفو عن مبهم لا يعرف عينا قطعا على ما كان الوقف فيه من الأعيان. تم الكتاب