ــ[150]ــ

أورده في (ج4، ص50) فيه. وفي الفروع (ج1، ص176): «علي بن إبراهيم عن علي بن محمّد القاسانىّ، عمّن حدّثه»(1).

21 ـ في الترتيب (ص261 ـ إلى ص265، س18)

هذه مجموعة من أسانيد (سهل بن زياد) اختصرها في التجريد في هذا الموضع لكنّه أحال إلى تفصيلها في أسانيد سهل في الصفحات (659 ـ 714) مع الرمز إلى رواية علي بن محمّد بـ«عم»وإلى رواية محمّد بن الحَسن بـ«مح».

22 ـ في الترتيب (ص292، س2) في نهاية أسانيد محمّد بن الحسن.

وردت في التجريد (ص353) فائدة لم تذكر في الترتيب وهذا نصّها:

فائدة: روى محمّد بن الحَسن الذي هو أحد شيوخ الكُلَيْنيّ ـ عن إبراهيم ابن إسحاق الأحمر، وهو النهاوندىّ.

وعن سهل بن زياد الآدمىّ، مقروناً بعليّ بن محمّد، أو بمحمّد بن أبي عبدالله، أو بغيره، مبهماً، أو مفرداً.

وعن صالح بن أبي حمّاد.

وعن عبدالله بن أحمد.

وعن عبدالله بن الحَسن العلوىّ.

وعمّن أبهمه.

فمجموعها (87) وبإضافة ما يأتي في (محمّد بن الحُسين» ـ الذي استظهرنا أنّه هو ـ تزيد عشرة.

وله أيضاً شِرْكةٌ في روايات المصنّف عن عدّة من أصحابنا عن سهل ـفإنّه أحدهمـ

وروى في غير الكافي عن عليّ بن العبّاس الجراذيني الرازيّ، أيضاً، كما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أوردها في تجريد أسانيد الكافي (ص298 ـ 299).


ــ[151]ــ

مرّ عن النجاشىّ(1).

23 ـ في الترتيب (ص293، س11) بعد أسانيد الشيخ السابع والثلاثين. ورد في التجريد (ص357) ذكر الشيخ الرقم «التاسع والثلاثون» وهو «محمّد بن الفضل» ما نصّه:

التاسع والثلاثون:

وقد وقع هكذا في سند واحد، فقال في كتاب الحيض (الفروع: ج1، ص26): «محمّد بن الفضل، عن صفوان، عن محمّد الحلبىّ، عن أبي عبدالله(عليه السلام)».

هذا وَهْمٌ، وصوابه: «محمّد، عن الفضل، عن صفوان»: فمحمّد هو: محمّد بن إسماعيل، والفضل هو: الفضل بن شاذان، وقد ذكرناه هناك تحت رقم (35) وإنّما ذكرناه هنا لدفع التوهُّم.

(أورده في ج3، ص89) ومرّ ذكره في محلّه(2).

أقول: وبإضافة هذا الرقم، اُضيف على أرقام الشيوخ عنده رقمٌ آخر، فصار التفاوت بينه وبين الترتيب رقمان، فالشيوخ في الترتيب (39) وهم في التجريد (41) بإضافة الثامن، والتاسع والثلاثين.

24 ـ في الترتيب (ص294) يلاحظ أنّ هذه الصفحة ترتبط بأسانيد (محمّد ابن يحيى) وقد وردت كذلك في التجريد (ص7 ـ 359) بالأرقام (1 ـ 18) في أسانيد (محمّد بن يحيى) وجاء بعدها السند (19) ونصّه:

19 ـ أحمد بن محمّد بن حمزة الأشعرىّ.

وجاءت بعده الأسانيد متّصلة إلى الرقُم (28) أحمد بن محمّد بن خالد عن ابن بكير.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تجريد أسانيد الكافي (ص353).

(2) تجريد أسانيد الكافي (ص357).


ــ[152]ــ

بينما هذه الأسانيد العشرة (19 ـ 28) مذكورة في أسفل (ص350) من الترتيب سائبةً.

25 ـ في الترتيب (ص295 ـ 350) الأسانيد المذكورة في هذه الصفحات ترتبط بأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعرىّ، وسيأتي الحديث عنها في الملاحظة 27.

26 ـ في الترتيب (ص295 ـ 375)

في هذه الصفحات جاءت أسانيد محمّد بن يحيى وقد بدأت من (ص294) وقطعة منها في أسفل (ص35) وباقيها في (ص376ـ403).

27 ـ في الترتيب (ص351، س1): قوله: «الباب الخامس في أسانيد أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري».

أقول: من الواضح أنّ عنوان «الباب الخامس» هنا مقحمٌ في غير محلّه، ولم يسبقه عنوان «الباب الرابع» قبله، بل سيذكر «الباب الرابع» في ما بعد في المقصد الثاني من الكتاب; فهذا الباب الخامس متأخِّر عنه، فتقديمه إلى هنا غلط فاحش. ويستمر هذا الباب المقحم من (ص351 ـ 375) وقد كُرِّرت أسانيده في الصفحات (295 ـ 350) وقطعة سائبة منه في الصفحات (462 ـ 466).

بينما أسانيد أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعرىّ، مجموعة في التجريد في موضعواحد، وهو ما يُناسبها من الوضع والترتيب في الصفحات (495ـ657).

28 ـ في الترتيب (ص350): الأسانيد العشرة الواقعة في أسفل الصفحة، هي من بقايا الصفحة (294) في الترتيب. وقد جاءت متّصلة بها في التجريد (ص359) بالأرقام (19 ـ 28)، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك.

29 ـ في الترتيب (ص351، س18): في ما يقترف على خمسة.

الصواب: «في ما ينوف على خمسة» وتكرّرت الكلمة على الصواب بُعَيْد هذا في هذا السطر، والذي يليه.


ــ[153]ــ

30 ـ في الترتيب (ص351، س4): الذي ألّفه سنة..

أقول: ألّفه سنة (378) كما في الذريعة بعنوان «تاريخ قُم».

31 ـ في الترتيب (ص376)

تبدأ من هنا بقيّة أسانيد (محمّد بن يحيى) التي ذكرت في (ص350) منه.

وهي في التجريد (ص360) بالأرقام (29 ـ فما بعدها) وتنتهي في (ص403) منه، ولاحظ التجريد (ص419).

32 ـ في الترتيب (ص404)هذاالفصل الخاصّ بالأسانيد المبدوءة بالأسماء المبهمة لمن روى الكُلَيْنيّ عنهم.

وهذا هو البابُ الثالث من المقصد الأوّل، وقد ذكر في التجريد في آخر المقصد الأوّل بعد أسانيد (محمّد بن يحيى) الذي هو آخر باب الأسماء، وهو الباب الثاني من المقصد الأوّل، فلاحظ التجريد(ص419).

لكنّ المذكور في الترتيب(ص405 ـ 433) بعنوان «عدّةٌ من أصحابنا عن أحمد بن محمّد» لم يرد في التجريد، والظاهر أنّه أورده ضمن أسانيد البَرْقيّ استناداً إلى قول السيّد البُروجِردىّ: إنّ المظنون كون المراد (بأحمد بن محمّد) في هذه الأسانيد هو (أحمد بن محمّد بن خالد البَرْقيّ ) وقد ذكر منشأ ذلك في (ص404، س14 ـ 15) من الترتيب، فلاحظ.

ولاحظ الترتيب (ص491) فإنّه ذكر باقي المبهمات، وسنذكر ملاحظتنا على ذلك الموضع.

33 ـ في الترتيب (ص433) قوله: المقصد الثاني.

هذا هو ثاني المقصدين المبنيّ عليهما تأليف الكتاب حسب وضع المؤلّف وقد أفرد في هذا المقصد أسانيد كلٍّ من: البَرْقيّ، والأشعرىّ، وسهل، وكلُّها برواية (محمّد بن يحيى).وإنّما أفردها لكثرتها.

وهذا المقصد يشتملُ على أبواب ثلاثة:


ــ[154]ــ

عقد الباب الأوّل منها ـ وهو الرابع من أبواب الكتاب ـ كما سمّاه المؤلّف، لذكر أسانيد محمّد بن يحيى عن (أحمد بن محمّد بن خالد البَرْقيّ ) في الترتيب (ص433 ـ 466) وفي التجريد (ص425 ـ 494).

وعقد الباب الثاني ـ وهو الخامس من أبواب الكتاب ـ لذكر أسانيد محمّد بن يحيى عن (أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ).

وقد عرفت أنّ هذا الباب قُدّم في الترتيب، على موضعه هنا، وأُدْرِجَ في صفحات المقصد الأوّل فوُضع في الصفحات (351 ـ 375). وقد كُرّر قبل ذلك في الصفحات (295 ـ 350).

كما ذكّرنا بهذا في الملاحظة رقُم (27).

بينما هذا الباب مذكورٌ في موضعه الصحيح في التجريد (ص495 ـ 658).

وعقد الباب الثالث ـ وهو السادس من أبواب الكتاب ـ لذكر أسانيد محمّد بن يحيى عن (سهل بن زياد الآدمىّ) في الترتيب (ص467 ـ 490) وفي التجريد (ص659 ـ 714).

وهذا نهاية الكتاب.

34 ـ في الترتيب (ص462) في هذه الصفحات إلى (ص466) عدّة أسانيد لأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعرىّ، وهذا هو محلُّ الباب الخامس المعدّ لأسانيد الأشعرىّ، لكن قد عرفتَ أنّه قُدِّمَ في الترتيب على موضعه إلى الصفحات (351 ـ 375).

35 ـ في الترتيب (ص466).الأسانيد المذكورة في أسفل الصفحة ترتبطُ بباب المبهمات، فلا بُدّ أنْ تُلحق بموضعها في بداية الصفحة (ص491) ويُعنون لها بالعنوان الذي ذكره في التجريد (ص469) وهو: «العِدَد التي لم يُحْكَ عن المصنّف، كلام في تفسيرها».

36 في الترتيب (ص467، س12):يضاف إلى روايات سهل ما رواه مباشرةً


ــ[155]ــ

عنه ـ في ظاهر السند ـ وقد ذُكرت مواردها في الترتيب (ص184).

وكذلك يُضاف إليها ما رواه كلٌّ من عليّ بن محمّد بن بُندار، ومحمّد بن الحَسن عن سهل، وقد ذُكرت موارده في الترتيب في الصفحات (261 ـ 265) لكنّ التجريد أدرجَ جميع هذه الأسانيد في هذا الباب،وذكرها مرتّبةً في أحاديث (سهل) مُعلِماً على روايات (علي بن محمّد) برمز (عم) وعلى روايات (محمّد بن الحسن) برمز (مح).

37 ـ في الترتيب (ص490، س8): بقية أسانيد (سهل بن زياد) يلاحظ وجود بياض في هذه الصفحة.

وقد سقط سندٌ في الترتيب، وهو ما قبل الأخير المذكور فيه، وأورده في التجريد (ص713) برقم (8) وهو:

38 ـ النوفلىّ، عن الجريرىّ، عن عبدالمؤمن الأنصاريّ، عن أبي جعفر(عليه السلام)(ج6،ص332).

ثمّ أورد في التجريد برقم (9) السند المذكور أخيراً في الترتيب (ص490) وذكر بعده بالأرقام (10 ـ 19) الأسانيد التالية، وهي لم ترد في الترتيب، ومحلّها البياض الموجود في (ص490)، وهذه هي:

(عم)10 ـالنوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام)(جص33) «مرّ في بكر بن صالح عنه، وعن النوفلي وغيرهما، فراجعه».

11 ـعن بعض أصحابه، عن واصل بن سليمان، عن عبدالله بن سنان، قال:... إلى آخره (ج ص474).

«وقع سهل بن زياد هُنا في أوّل السند، فهو بلا واسطة».

(عم)12 ـعن بعض أصحابه، عن الحَسن بن الجَهْم، قال: قلتُ لأبي الحَسن (عليه السلام)(ج


ــ[156]ــ

ص404).

13 ـعن بعض أصحابه، عن الدِهْقان، عن دُرُسْت، عن أبي عبدالله (عليه السلام)(جص488).

(عم / مح)14ـعمّن ذكره، عن محمّد بن جُمْهور، عن حكيمة بنت موسى (عليه السلام)، قالتْ: رأيتُ الرضا (عليه السلام)(مرآة العقول للمجلسيّ: جص240، وفي الاُصول: ص213; وجص395 وفيهما: محمّد بن جحرش).

(مح)15 و16 ـ سهل بن زياد بإسناده عن أبي عبدالله (عليه السلام)(جص72 وص193) فيه: عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه، قال: قال: (... إلى آخره).

(عم)17 ـسهل بن زياد رفعه قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام)(جص20).

(عم)18 ـسهل بن زياد وإسحاق بن محمّد، وغيرهما، رفعوه عن علي (عليه السلام)(جص155).

19 ـمحمّد بن(1) علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، رفعه قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام)(الفروع: جص403).

أقول: وهذا نهاية التجريد.

وهذه الأسانيد التي نقلناها كلّها لم ترد في الترتيب،وفي محلّها بياض في ص(490) كما أشرنا ;فلتوضع فيه.

38 ـ في الترتيب (ص491) سقطَ من ابتداء هذه الصفحة عدّة أسانيد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صوابه: محمّد بن الحَسن وعلي بن محمّد، أورده في (ج5، وفيه: علي بن محمّد بن سهل بن زياد رفعه».


ــ[157]ــ

وردتْـ سهواً ـ في ذيل الصفحة (466) من الترتيب.

وقد وردتْ في موضعها من التجريد، (ص419) بعد أسانيد محمّد بن يحيى مباشرةً و عنونَ لها هكذا: (العِدَد التي لم يُحكَ عن المصنّف كلامٌ في تفسيرها).

ومجموعها عشرة أحاديث بعنوان «عدّة من أصحابنا» فلتنقل إلى موضعها من الترتيب.

39 ـ في الترتيب (ص491، س6): قوله: «بعض أصحابنا».

عنونَ في التجريد (ص420) لهذه الأسانيد بعنوان: (الخاتمة في ذكر شيوخ لم يصرّح المصنّف رحمه الله بأسمائها). ومجموعها (21) سنداً.

40 ـ في الترتيب (ص491، السطر الأخير)، قوله: «وفي رواية اُخرى».

عنونَ في التجريد لهذا السند وما يليه بقوله (في الروايات التي لم يبدء في أوّل إسنادها باسم مَنْ اُخذتْ منه).

فهذه أربعون مورداً لاحظنا فيها ارتباكاً في مطبوعة «ترتيب أسانيد الكافي» وصحّحناها بالمقارنة مع المطبوعة باسم (تجريد أسانيد الكافي).

وبالمقارنة المذكورة حصلتْ لدينا ـ مضافاً على التصويبات المذكورة ـ القناعةُ التامّة بأنّ السيّد الإمام البُروجِرديّ قد وضعَ الكتاب على أساس محكم ومتين، وجامع للأسانيد بلااستثناء، منذ بداية تأليفه، لأنّ نسخةَ (التجريد) كان قد كتبها ناسخُها الشيخُ الصادقي التبريزيّ في أوّل وُرود السيّد إلى قُم سنة (1364) كما ذكر هو لنا ذلك، بينَما الشيخ النوري وهو كاتبُ (الترتيب) قد كتبه في سنة(1373) كما جاء في (ص493) من المطبوعة في مؤسسة بنياد پژوهشهاى إسلامى في مشهذ. فالتشويش الواقع في صفحات مطبوعة الترتيب، قد نشأ من الطابعين لا محالةَ، لا من الناسخ، لأنّا وجدنا في مواضع من هذه النسخة تعليقات كتبها السيّد البُروجِرديّ نفسه بخطّه وبرمز (حط) التي تعني (حُسين


ــ[158]ــ

الطباطبائىّ)(1) ممّا يدلّ على مراجعته للنسخة وملاحظته رضوانُ الله عليه لها.

وإلى هنا ننتهي من تعريف الجزء الأوّل من الموسوعة، فلنعرض الأجزاء الاُخرى.

الجزء الثاني:ترتيب أسانيد كتاب التهذيب، للشيخ الطوسىّ قدّس اللهُ سرّه الشريف.

ويقع في (544) صفحة من القطع الكبير (24×33 سانتيمتراً). يبدأبمقدّمة المؤلّف في الصفحة (3 و4) وتحتوي على ترجمة الشيخ الطوسىّ مفصّلاً.

وقد انتهى المطبوع عند اسم «أبي منصور السكري» من مشايخ الشيخ الطوسىّ.

وقد طبع الشيخ مهدي الصادقي هذا الجزء باسم (تنقيح أسانيد التهذيب) سنة 1411 في قُم، ويقع في (691) صفحة من القطع الوزيري(2).

وجاء في هذه الطبعة ما كتبه السيّد من المقدّمة التي تحتوي على الأمر الأوّل في ترجمة الشيخ الطوسي وانتهت باسم «أبي منصور السكري» كذلك.

و علّق الناسخان (النورىّ والصادقىّ) كلاهما على نهاية هذالأمر ما حاصله: أنّ النسخة التي نسخا منها كانت متوقفةً على اسم (السكري) وأنّ الظاهر نقصانها(3).

أقول: وقد نقلتْ ترجمة الطوسىّ هذه من خطّ السيّد البُروجِرديّ ومن نفس كتابه الموضوع لأسانيد التهذيب هذا، وطبعتْ في مقدّمة كتاب (الخلاف) للشيخ الطوسىّ، وفيها إضافة على ما طبع هنا.

جاء ذلك في مقدّمة نسخة (الخلاف) التي أمرَ بطبعها السيّد البُروجِرديّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي ( ص236 و237 ) .

(2) نطلق في هذه الدراسة على طبعة الصادقي هذه لأسانيد التهذيب اسم (التنقيح) كما نطلق على طبعة بنياد پژوهشهاى إسلامى اسم (ترتيب التهذيب).

(3) لاحظ ترتيب التهذيب (ص4) والتنقيح (ص7).


ــ[159]ــ

سنة1370 في طهران، والتي قام هو بتصحيحها ومقابلتها، كما جاء ذلك في ما كتبه ثلاثة من تلامذته وهم: ريحان الله النخعيّ الگُلْپايگانىّ، وعبدالحُسين الفقيهىّ، ومهدي التبريزىّ، فقد ذكروا ما نصّه: ألحقنا هنا ترجمة المؤلّف [الطوسي] قدّس سرّه حسبما استفدناه ممّا علّقه سيّد مشايخنا [البروجردي] أدام الله ظلّه على كتاب التهذيب والاستبصار، في تنقيح أسانيدهما(1).

فنقلوا ترجمة الطوسىّ كما جاءت في مقدّمة الترتيب والتنقيح بعينها، وأضافوا بعد قوله: «وأبي منصور السُكّريّ» ما نصّه:

وقد قرأ عليه جمع كثير من طبقته، والطبقة التالية لطبقته:

[1 ]ـ منهم ولده: الحَسن بن محمّد بن الحسن، أبو علىّ الطوسىّ الغروىّّ.

[2 ]ـ والشيخ أبو عبدالله، محمّد بن أحمد بن شَهْرِيار، الخازِن لخزانة مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام).

صهرُ الشيخ أبي جعفر رحمه الله على ابنته، كان فاضلاً، ورُزِقَ منابنة الشيخ ابناً اسمه «حمزة» وهو أيضاً فقيهٌ يروي عن خاله أبي عليّ.

[3 ]ـ وروى عنه رحمه الله: آدمُ بن يونس أبو مهاجر النسيفي(2).

[4 ]ـ وأبو بكر، أحمد بن الحُسين بن أحمد، النيسابورىّ الخزاعىّ، نزيل الرىّ، جدّ والد أبي الفتوح المفسّر.

[5[]6 ]:وأبو طالب:إسحاق،

وأبوإبراهيم: إسماعيل، ابنا محمّد بن الحَسن بن الحُسين ابن بابَوَيْه.

[7]ـوأبو الخير بَرَكة بن محمّد بن بَرَكة الأسدىّ صاحب كتاب (حقائق الإيمان) في الاُصول، وكتاب «الحجج في الإمامة» وغيرهما.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المراد هو كتاب ترتيب أسانيد التهذيب، وذكر الاستبصار باعتبار دخول أسانيده ضمن التهذيب كما ذكره السيّد في مقدّمة عمله، وهو واضح لأهل الفنّ، لأنّ الاستبصار جزء مأخوذ من التهذيب.

(2) في مقدّمة النهاية بقلم الشيخ الطهراني «بن أبي مهاجر» لاحظ (ص أ/ز).


ــ[160]ــ

[8 ]ـ والشيخ التقىّ ابن النَجْم، أبو الصلاح الحلبىّ صاحب كتاب «الكافي».

[9 ]ـ والسيّد أبو إبراهيم، جعفر بن علي بن جعفر الحُسينىّ.

[10] ـوالحَسن بن الحُسين بن الحَسن بن الحُسين بن علىّ بن الحُسين بن بابَوَيْه القُميّ نزل الرىّ، المدعوّ عند الأعاجم: «حَسَكا».

[11]ـوالشيخ أبو محمّد، الحَسن بن عبدالعزيز بن الحَسن الجبهانيّ المعدّل بالقاهرة.

[12]ـوالسيّد أبو الخير، الداعي ابن الرضا بن محمّد العلوىّ.

[13]ـوالشيخ الإمام، محيي الدين أبو عبدالله، الحُسين بن المظفّر بن علىّ الحمدانىّ، نزيل قزوين.

[14]ـوالسيّد ذو الفقار بن محمّد بن معبد الحَسني، عماد الدين أبوالصمصام المروزىّ.

[15]ـوالسيّد أبو محمّد، زيد(1) بن علىّ بن الحُسين الحُسيني صاحب كتاب«المذهب» و«الطالبيّة» وغيرهما.

[16]ـوالشيخ الثقة الفقيه، سليمان بن الحَسن بن سليمان أبو الحَسن الصهرشتي.

[17]ـوشَهْرآشوب بن أبي نصر المازندرانىّ، جدّ محمّد بن عليّ بن شهرآشوب.

[18]ـوالشيخ الفقيه الثقة الصاعد بن ربيعة بن أبي غانم.

[19]ـوالشيخ الفقيه عبدالجبّار بن عبدالله بن علىّ المقرئ، أبو الوفاء الرازي المتوفّى سنة (506).

[20]ـ والشيخ عبدالجبّار بن محمّد الطوسىّ، والد القاضي أبي الفتح علي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في قائمة الطهراني برقم (14) زين بن علي.


ــ[161]ــ

بن عبدالجبّار.

[21]ـوالمفيد، عبدالرحمن بن أحمد، عمّ أبي الفتوح المفسّر.

[22]ـ والقاضي، عبدالعزيز بن نِحْرير بن عبدالعزيز بن البَرّاج، صاحب كتاب «الكامل» و«المهذّب» و«الموجَز» و«الجواهر في الفقه».

[23]ـ والشيخ الفقيه، علىّ بن عبدالصمد، التميمىّ، السبزوارىّ.

[24]ـ والأمير الفاضل، غازي بن أحمد بن أبي منصور السامانىّ صاحب كتاب «النور» وكتاب «المفاتيح والبيان».

[25]ـ والشيخ الفقيه، كردي بن عكبر بن كردي، الفارسىّ(1).

[26]ـ والسيّد المجتبى بن الداعي.

[27]ـ والشيخ الفقيه محمّد بن علي بن الحسن، أبو جعفر الحلبىّ.

[28]ـ والشيخ الإمام الثقة، أبو الفتح، محمّد بن علي، الكراجِكي صاحب الكُتُب الممتعة.

[29]ـ والشيخ أبو عبدالله محمّد بن هبة الله بن جعفر، الورّاق، الطرابُلسىّ صاحب كتاب «الزُهد» وكتاب «الفَرَج» وغيرهما.

[30]ـ والسيّد الأجلّ المرتضى أبو الحسن، المطهّر بن علي بن محمّد، الذي انتهى إليه منصبُ النقابة والرئاسة في عصره وكان عَلَماً في فنون العِلْم.

[31]ـ والوزير السعيد ذو المعالي، زين الكُفاة أبو سعيد، منصور بن الحسين،الآبىّ.

[32]ـوالسيّد أبو إبراهيم، ناصر بن الرضا بن محمّد بن عبدالله العلوىّ الحُسينىّ.

[33]ـوالشيخ أبو الصلت بن أبو القادر بن محمّد، الفقيه الصالح.

[34]ـوالسيّد الموفّق، أبو طالب بن مهدي السيلقىّ.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أضاف الطهراني (نزيل حلب) برقم (25).


ــ[162]ــ

فهؤلاء هم الذين وجدناهم من تلامذة الشيخ قُدّس سرّه ممّن قرأ عليه، أو روى عنه في (فهرست الشيخ منتجب الدين) وغيره(1).

ولكنّ الذين وجدنا انتهاء إجازات العلماء المتأخّرين عن الشيخ ـ إليهم سبعة من هؤلاء:

أوّلهم: الشيخ أبو علي وَلَدُ الشيخ قدّس سرّه.

الثاني: الشيخ المفيد، عبدالجبّار المقرئ الرازىّ.

الثالث: السيّد عماد الدين أبو الصمصام، ذو الفقار بن معبد الحَسنىّ.

الرابع: الشيخ عبدالجبّار الطوسىّ.

الخامس: السيّد أبو الخير الداعي ابن الرضا بن محمّد العلويّ.

السادس: الشيخ شَهْرآشوب بن أبي نصر المازندرانىّ.

السابع: الشيخ الحَسن بن الحُسين بن بابَوَيْه المدعوّ عند الأعاجم: «حَسَكا».

والحمد لله أوّلاً وآخراً في 20 ربيع الأوّل عام 1370(2).

 

أقول: والعجبُ أنّ الصادقيّ هو ممّن وقّع في نهاية هذه المقدّمة المطبوعة في الخلاف التي صُرِّح في بدايتها أنّها نُقِلَتْ ممّا كتبه السيّد البُروجِرديّ في مقدّمة (تنقيح الأسانيد لكتاب التهذيب) ومع هذا لم يورد هذه التتمّة المهمّة في مقدّمة ما طبعه باسم «التنقيح لأسانيد التهذيب»!!

وبعد هذه المقدّمة، يبدأ الكتاب بذكر ما أورده الشيخ الطوسىّ من الأسانيد في كتاب تهذيب الأحكام، بما في ذلك الأسانيد المذكورة في الاستبصار ، بادئاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أقول: ذكر الشيخ الطهراني أسماء تلامذة الشيخ الطوسي في مقدّمة (النهاية) المطبوعة في بيروت، وأنهاهم إلى (36) وأضاف على من هنا برقم (11 ـ الحُسين بن الفتح الواعظ الجرجاني) وبرقم (16 ـ سعد الدين بن البراج)، وبعض الأسماء الاُخر متبادلة بين القائمين.

(2) الخلاف للشيخ الطوسي، الطبعة الحجرية، طهران 1370.


ــ[163]ــ

باسم من ورد اسمه في بداية الأسانيد، مرتّبةً على حروف المعجم على منهجه الذي سنفصّل الحديث عنه.

والأسانيد تقع في الصفحات (5 ـ 458) لذكر الأسماء.

والصفحات (459 ـ 460) لذكر الكنى.

والصفحات (461 ـ 462) لذكر الألقاب.

والصفحات (463 ـ 517) جاء فيها ما ورد بالعنوان التالي:

(أخبرني الشيخ أيّده الله) والمراد بالشيخ هو المفيدالمسمّى (محمّد بن محمّد بن النعمان). ويلاحظ أنّه لم يذكر أسانيده باسمه هذا إلاّ في ثلاثة موارد ذكرتْ في ذيل (ص360).

وفي الصفحة (518) بعنوان: (أخبرني جماعةٌ، أو جماعةٌ من أصحابنا).

وفي الصفحة (519 ـ 520) المراسيل بحذف الواسطة.

وفي الصفحات (520 ـ 523) أورد مشيخة الطوسىّ المذكورة في آخر كتاب التهذيب.

وفي الصفحات (525 ـ 531) جاء فهرس أبواب كتاب التهذيب مرتّبة على حـروف المعجـم، مع التطبيق بين الطبعتيـن الحجريـة القديمـة، والحروفية الحديثة، وهو من عمل الشيخ الميرزا حسن النورىّ، كاتب الكتاب بخطّه.

وفي الصفحات (533 ـ 544) ورد فهرس أبواب كتاب الاستبصار مرتّباً على الحروف كذلك، وهو من عمل الشيخ النورىّ.

وقد جاء في آخر الكتاب أنّ النوري كتبه في أواخر شهر رجب المرجّب سنة 1339 بالسنين الهجرية الشمسيّة(1).

وممّا يجدُر ذكره أنّ السيّد البُروجِرديّ قد باشر تصحيح بعض المواضع في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد التهذيب (ص523).


ــ[164]ــ

هذه النسخة، بيده وبخطّه(1).

 

الجزء الثالث: أسانيد كُتُب خمسة للصدوق رحمه الله وهي:

1 ـ كتاب الخصال،

2 ـ كتاب معاني الأخبار.

3 ـ كتاب علل الشرائع.

4 ـ كتاب ثواب الأعمال.

5 ـ كتاب عقاب الأعمال.

وهو يقع في (640) صفحة من القطع الوسط (الوزيري) وتقع أسانيد كتاب (الخصال) في الصفحات (5 ـ 192) وأسانيد كتاب (معاني الأخبار) في الصفحات (193 ـ 308) وأسانيد كتاب (علل الشرائع) في الصفحات (309 ـ 493) وأسانيد كتاب (ثواب الأعمال) في الصفحات (495 ـ 593) وأسانيد كتاب (عقاب الأعمال) في الصفحات (595 ـ 639) والعمل فيها كلّها على نسق واحد.

يذكر السيّد في بداية كلّ واحدفهرست أسماء الشيوخ الذين وردت الأسانيد مبتدئةً بها، مرتّبةً على حروف المعجم

ثمّ يذكر الأسانيد، مرتّبةً على الترتيب المعروف للأسماء،

ثمّ يذكر المذكورين بالكنية.

والملاحظ: أنّ أسانيد الصدوق التي رواها عن أبيه والمبدوئة بقوله «أبي» وضعتْ في القسم الأخير من كلّ كتاب على كثرتها.

وهذا الجزء كلُّه بخطّ الشيخ حسن النورىّ رحمه الله، كتبه عام 1375.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص485).


ــ[165]ــ

الجزء الخامس(1): ترتيب أسانيد كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه، وترتيب أسانيد الأمالي للصدوق. يقع في (496) صفحة من القطع الوسط، ويحتوي على:

1 ـ أسانيد كتاب مَن لا يحضره الفقيه، في الصفحات (5 ـ 172) مرتّبةً على حروف المعجم في الأسماء أوّلاً، ثمّ الكنى، والألقاب، ثمّ المراسيل.

وهو بخطّ السيّد محمّد حسن ابن السيّد البُروجِردىّ.

2 ـ رجال أسانيد كتاب مَن لا يحضره الفقيه: ويقع في الصفحات (173 ـ 340) وهو بخطّ الشيخ حسن النورىّ.

وقد وضع في أوّله فهرستٌ جامع لأسماء المذكورين فيه، وصفحتان من أوّل هذا الفهرست بخطّ السيّد البُروجِرديّ نفسه وهما (175 ـ 176).

وهو يحتوي على أسماء الرواة، فيذكر اسم الراوي ـالذي وقع في أسانيد الفقيهـ ويذكر تحت اسمه كلّ شيخ روى هو عنه، وكلّ مَنْ روى عنه من تلامذته، وعدد رواية كلّ واحد.

ويذكر في الجانب الأيسر من كلّ عُنوان طبقته حَسَبَ ما وضعه السيّد من ترتيب الطبقات(2).

3 ـ ترتيب أسانيد أمالي الصدوق، ويقع في الصفحات (341 ـ 496) وهو بخطّ الشيخ حسن النورىّ، كتبه سنة 1375 وهو على ترتيب كُتُب الأسانيد السابقة.

 

الجزء الرابع: رجال أسانيد الكافي وطبقاتهم

يقع في (472) صفحة بالقطع المتوسّط (الوزيري). وهو يجمع أسماء الرواة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيأتي الكلام على الجزء الرابع متأخّراً لأنّه يبحث عن رجال أسانيد الكافي.

(2) وقد شرحنا طرفاً من عمله في القسم الأوّل من هذه الدراسة.


ــ[166]ــ

الواقعين في أسانيد الكافي مع ذكر مشايخهم والرواة عنهم، وتعيين طبقة كلّ شيخ، وذكر عدد رواياتهم.

والأسماء مرتّبةٌ على حروف المعجم، وتليها الكنى، ثمّ الألقاب

وقد قدّم السيّد له قائمة بأسماء المذكورين فيه بخطّه، كما كَتَبَ بخطّه تعليقات على أوائله، وأواسطه(1) وفيها الكثيرُ من التصويبات.

والكتاب بخطّ الشيخ النورىّ، كتبه سنة 1374.

الجزء السادس: رجال أسانيد كتاب الكشىّ، ورجال أسانيد فهرست الطوسىّ، ورجال أسانيد رجال النجاشىّ.

يقع في (684) صفحة من القطع المتوسّط (الوزيري).

فأسانيد رجال الكشيّ في الصفحات (5 ـ 171) وأسانيد فهرست الطوسىّ في الصفحات (172 ـ 343). وأسانيد رجال الطوسىّ في الصفحات (345 ـ 683).

والجزء كلّه بخطّ الشيخ النورىّ كتبه سنة 1373 و1374.

والمذكورين فيه على ما سبق من ذكر الاسم على ترتيب الحروف، وذكر الشيوخ والرواة، وتعيين الطبقة.

وقد التزم السيّد في رجال فهرست الطوسىّ بذكر ترجمة مختصرة لكلّ مَنْ عنونه من الرواة.

 

الجزء السابع: رجال أسانيد التهذيب

ويقع في (1341) صفحة من القطع الوسط (الوزيري) وهو بخطّ الشيخ حسن النورىّ، كتبه في سنة 1371 وهو على ترتيب الكُتُب السابقة، في ذكر الشيوخ والرواة والطبقة، وفي تقديم الأسماء على حروف المعجم، ثمّ الكنى، ثمّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ الموسوعة الرجاليّة (ج4) رجال أسانيد الكافي (ص239 و241) ولاحظ (ص301).


ــ[167]ــ

الألقاب.

وتوجد على مواضع كثيرة منه تعليقاتٌ بخطّ يد السيّد نفسه ممّا يدلّ على مراجعته له(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال التهذيب (ص184) الجزء (7) من الموسوعة الرجاليّة.


ــ[168]ــ

سادساً: ابتكارٌ فريد

إنّ ما قامَ به السيّد يُعَدُّ ابتكاراً فريداً في «علم الرجال» لم نعرف من سبقه في الحضارة الإسلاميّة، لا عند الشيعة ولا عند أهل العامّة، لا قديماً ولا حديثاً، لأنّ مؤلّفات العلم:

امّا أن تبتنىَ على ترتيب أسماء الرواة حسب المعجم، والقيام بالتعريف بهم، بما يملكه المؤلّف، ممّا يرتبط باُمور التوثيق والتضعيف والجرح والتعديل، وما يؤثّر في الاعتماد عليه وعدمه، كما عليه أكثر الكُتُب الرجاليّة.

أو ترتيب الرواة على الطبقات، كما عليه رجالُ الشيخ الطوسىّ.

أو ذكر خصوص المؤلّفين من الرواة، وذكر مؤلّفاتهم،وإيراد الطرق الموصلة إليها بطرقهم، كما عليه المشيخاتُ والفهارس.

أو ذكرهم على ترتيب سنوات التار يخ كما هو دأب المؤرّخين.

أمّا ترتيب الأسانيد، وبالمَنْهَج والاُسلوب الذي اتّبعه السيّد البُروجِردىّ، فلم يُعْهَد من ذي قبل، لا عند الشيعة، ولا عند أهل العامّة، حتّى الأردبيلىّ الحائرىّ (ت/1101هـ ) الذي اقتربَ عمله من أهداف السيّد في كتابه العظيم (جامع الرواة وإزاحة الشبهات) لم يقُم بترتيب كتابه إلاّ على أسماء الرواة حسب المعجم، وأورد في ذيل كلّ اسم محلّ وروده في الأسانيد، ولم يُنظّم الأسانيد نفسها. كما سبقت الإشارة إليه.

فما هو مَنْهَج السيّد في كتابه، واُسلوبه في عمله الفريد هذا؟


ــ[169]ــ

سابعاً: مَنْهَج العمل واُسلوبه

أمّا مَنْهَج العمل:

فأوّلاً عرفت أنّ الموسوعة تتألّف من قسمين:

القسم الأوّل: ترتيب الأسانيد للكتب المعْنِيّة، وهي: الكافي، والتهذيب ـ ويدخل فيه الاستبصار ـ وكتاب مَنْ لا يحضرهُ الفقيه، وبعض كُتُب الصدوق وهي: الخصال، والعيون، والثواب، والعقاب، والأمالي.

القسم الثاني: فهارسُ أسماء الرواة المذكورين في الأسانيد المذكورة في القسم الأوّل، بالإضافة إلى أسماء رواة الأسانيد الواقعة في ثلاث كُتُب رجاليّة، وهي: رجال الكشيّ، وفهرست الطوسىّ، وكتاب النجاشيّ المعروف بالرجال.

ومَنْهَج العمل في القسم الثاني هذا هو:

أوّلاً: ابتناؤه على ترتيب المذكورين على حروف المعجم في الأسماء ثمّ في الكنى، ثمّ الألقاب.

ثانياً: ذكر شيوخ كلّ مَنْ يُعنون له، في تلك الأسانيد.

ثالثاً: ذكر الرواة عنه في تلك الأسانيد.

رابعاً:تحديد عدد روايات كلٍّ منهم، بالأرقام.

خامساً: تحديد طبقة المعنوَن لهم، بالدقّة الميسّرة، وذكر الاحتمالات، معتمداً على منهجه في تحديد الطبقات، والذي أشرنا إلى مجمله في ما سبق من هذه الدراسة(1).

سادساً: الإشارة الإجماليّة إلى تراجم بعض المعنوَنين، وذكر ما يرتبط بهم في بعض التعليقات والفوائد.

فكُتُبُ هذا القسم تُعتبرُ فهرساً جامعاً وميسَّراً للقسم الأوّل المحتوي على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ الباب الأوّل (ص102).


ــ[170]ــ

الأسانيد، ممّا يقرِّب أمر الوقوف على ما يرتبط بكلّ راو ممّن وقع في تلك الأسانيد. مضافاً إلى ما تحتويه تعليقاتُ السيّد من الفوائد والتصويبات والإشارات والتنبيهات، على عادته في زوايا هذه الموسوعة، ومواضعها المتناثرة، كلّما وجد إلى ذلك ما يوجبه.

أمّا العمل في القسم الأوّل، فهو العملُ الأساسىّ، الذي ابتكره السيّد، وامتازَبه بين كُتُب الفنّ، والذي يستقطب أكثر حديثنا في هذا الباب من هذه الدراسة، فنقول:

رُتّبت الأسانيد على النَهج التالي:

أوّلاً: بعد تعيين المشايخ للمؤلّف، وتحديد أسمائهم، وجمع العناوين المتعدّدة لهم، تحت اسم واحد، واختيار أوضح عنوان له، حسب الموجود في أوثق المصادر الرجاليّة والتراجم.

يذكر العناوين المختارة مرتّبة على حروف المعجم في أوائل الأسماء، ثمّ ثوانيها، ثمّ ثوالثها، وهكذا، في الاسم الأوّل وكذا الثاني، أو الثالث، فهو يبدأ ـ مثلاً في ترتيب أسانيد الكافي ـ بذكر (أحمد بن إدريس) لأنّه يبتدئ بحرف الألف من اسمه، وكذلك في اسم أبيه.

فيورد جميع ا سانيد (أحمد) هذا في هذا ا لمورد حتى الأسانيد التي ذكر فيها (أحمد) بعنوان «أبي علي الأشعرىّ».

وثانياً: يرتّب أحاديث (أحمد بن إدريس، أبي عليّ الأشعريّ) حسب أسماء مشايخه على حروف المعجم، وأوّلهم (أحمد بن إسحاق) فيورد روايات (أحمد بن إسحاق) التي رواها (أحمد بن إدريس) وبعد الفراغ منها يبدأ بذكر الشيخ الثاني الذي روى عنه (ابن إدريس) وهو (أحمد بن عيسى).

ثمّ يذكر الشيخ الثالث لاحمدبن إدريس، وهو (أحمد بن محمّد).

ثمّ يذكر شيخه الرابع، وهو (أحمد بن النضر).


ــ[171]ــ

فيلاحظ أنّ شيوخ (أحمد بن إدريس) من الذين اسمهم (أحمد...) قد ذكروا مرتّبين على حروف المعجم حسب أسماء آبائهم.

وأمّا الشيخ الأوّل (أحمد بن إسحاق) فتحت عنوانه تورد جميع رواياته التي رواها عن شيوخه، فيرتّب أسماء شيوخه أيضاً حسب حروف المعجم.

وهكذا يعمل مع كلّ واحد من شيوخ (أحمد بن إدريس) حتى النهاية

وبعد الانتهاء من أسانيد (أحمد بن إدريس) الذي هو أوّل شيوخ الكُلَيْنيّ، يذكر الشيخ الثاني للكليني، وهو (أحمد بن محمّد).

وبما أنّ (أحمد بن محمّد) من مشايخ الكُلَيْنيّ عدّة، يرتّبهم على ترتيب المعجم في أسماء أجدادهم، فهم:

1 ـ أحمد بن محمّد بن أبي عبدالله.

2 ـ أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة.

3 ـ أحمد بن محمّد بن سعيد.

فيرتّب أسانيد كلّ واحد، على حروف المعجم حسب أسماء مشايخهم.

ثمّ يذكر من اسمه أحمدبن مهران.

وبعد الفراغ ممّن اسمه (أحمد) من مشايخ الكُلَيْنيّ، يبدأ بذكر من اسمه (إسماعيل) ويورد أسانيده بالترتيب.

ثمّ يذكر من اسمه الحسن، ثمّ من اسمه الحسين، ثمّ حُميد، ثمّ عليّ، وهكذا إلى ذكر (محمّد بن يحيى) وهو آخر مشايخ الكُلَيْنيّ.

ثانياً: كيفيّة استخراج السند:

إذا اُريد استخراج سند ما، فلا بدّ من تحديد شيخ الكُلَيْنيّ، الذي يروي عنه مباشرةً في أوّل السند، ثمّ يبحث عن اسمه المحدّد في «الترتيب» فإنّ المراجع يجد تحته عنوانه جميع أسانيد ذلك الشيخ، مرتّبة حسب أسماء شيوخه الذين روى عنهم.


ــ[172]ــ

فيحدّد اسم واحد من شيوخه، فيجد رواياته عن شيوخه مرتّبة كذلك.

أمّا المذكورين بالكنية بدون الاسم: فقد أفردهم السيّد البُروجِرديّ في باب مستقلّ.

ففي «ترتيب أسانيد الكافي». ذكر السيّد شيوخ الكُلَيْنيّ المذكورين بعناوين كُناهم، لا بأسمائهم، وجعلها في (الباب الأوّل) وهي (27) سنداً فبدأ بتسع كُنى:

فثلاث كنى، لرجل واحد.

وكنيتان إحداهما مصحّفة عن الاُخرى، وهما (أبو عبدالله الأشعري، وأبو عليّ الأشعري)(1).

وثلاث كنى، لأصحابها أسماء معروفة، تذكر مع أسانيدهم.

وثلاث كنى، «أحدها: أبو بكر الحبّال، والثاني (أبو داود)، ولا يعرف لأصحابهما اسم، والثالث «ابن بابويه القمّي» وهي كنية علي بن الحُسين بن موسى بن بابويه أبو الحَسن القمّي (ت329) وهو صاحب «الإمامة والتبصرة من الحَيْرة» وقد روى عنه الكُلَيْنيّ رواية واحدة(2).

وعقد (الباب الثاني) لذكر الشيوخ المعروفين بعناوين أسمائهم، فرتّب الأسانيد حسب أسمائهم على حروف المعجم، كما ذكرنا.

أمّا الأسانيد المبدؤة بعناوين غير واضحة:

فقد عقد (الباب الثالث) لذكر الأسانيد المبدوءة بعناوين مبهمة، كقوله: «عدّة من أصحابنا» أو «بعض أصحابنا» وما أشبه فجمعها في الباب الثالث، وأوضح ما أمكن إيضاحه منها.

وذكر الأسانيد التي لم تفسّر، في فصل منفرد(3).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص126) السطر الأوّل وهامشه.

(2) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص124)، و الكافي 1: 467 ـ 468، باب117 من كتاب الحجّة، ح3 و4.

(3) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص404 ـ فما بعدها وص490 ـ 491).


ــ[173]ــ

وذكر الأسانيد المبدوءة برجال من غير مشايخ الكُلَيْنيّ، والتي ذكرها الكُلَيْنيّ مرسلة، في نهاية الكتاب(1).

العِدّة المميّزة:

وبما أنّ روايات كثيرة جدّاً بدأت بقول الكُلَيْنىّ: (عدّة من أصحابنا) وهم عدّة عرفت أسماؤهم في خصوص ما روته العدّة عن ثلاثة من الشيوخ وهم:

1 ـ أحمد بن محمّد بن خالد البَرْقيّ.

2 ـ أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري.

3 ـ سهل بن زياد الآدمي الرازي.

فقد جمع السيّد أسانيد هؤلاء، في (أبواب المقصد الثاني) من كتابه، وعقد لكلّ واحد منهم باباً، بعد الأبواب الثلاثة الاُولى، وهي:

(الباب الرابع): في أسانيد البَرْقيّ.

(الباب الخامس): في أسانيد الأشعري.

(الباب السادس): في أسانيد سهل.

فمن أراد سنداً يبدأ ـ بعد شيوخ الكُلَيْنيّ بأحد هؤلاء الثلاثة، فليراجع أبواب (المقصد الثاني) بأبوابه هذه: الباب الرابع والخامس والسادس.

وهكذا نجد أسانيد الكافي كلّها حاضرة في كتاب (ترتيب أسانيد الكافي).

وأمّا اُسلوب العمل وخصائصه:

فأوّلاً: النكتة الفنّية في العمل:

الملاحظ في عمل السيّد وترتيبه للأسانيد، أنّ الأسماء المكرّرة في الأسانيد المتشابهة، تقع في عمود واحد في الأسطر المتتالية، فيمكن للناظر الوقوف على عدد روايات صاحب الاسم، وعدد مشايخه، والرواة عنه، وعدد رواياته، بنظرة واحدة إلى قائمة الأسانيد.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص491 ـ 493).


ــ[174]ــ

واعتماداً على خبرة السيّد ودقّته الفائقة في ترتيب الأسانيد، والتزامه باستيفاء أسانيد كلّ راو وشيخ، فإنّه لا ينتقل من اسم شيخ قبل استيفاء جميع ما له من الأسانيد.

وبهذا يمكن الاستناد إلى ما أثبته السيّد في هذه القوائم بشكل قطعيّ.

هذا مضافاً إلى السرعة التي توجد في عمليّة الحصول على المنشود في هذا الترتيب.

وأمّا الفوائد العلميّة الجليلة المنظورة لهذا العمل، فسنستوفي الحديث عنها في مقطع قادم.

وثانياً: الأمانة في النقل:

يلتزم السيّد بإثبات الأسماء المذكورة في الأسانيد، بنفس النصّ والشكل الذي وجدها عليه، بعد فرض اتّحادها مع العنوان الذي ذكره، فلو ورد الاسم مفرداً، أو ثنائياً، أو ثلاثياً، أو بالكنية أو معها، أو باللقب أو معه، فإنّه يورده كذلك.

وقد يقع مكان الاسم ذكُرهُ مبهماً، كالضمير، أو بعض، أو بعض أصحابنا، أو رجل، فإنّه يورده كذلك، ويحاول تفسيره وشرحه وارجاعه إلى المراد، وإليك المثال التالي:

«عنه [عن] ابن فضّال قال: قال علي بن أسباط لأبي الحَسن (عليه السلام).

فعلّق السيّد على قوله «عنه» بقوله:

«قبله الحَسن بن علي الكوفي، عن علي بن أسباط».

فدلّ على أنّ مرجع الضمير هو «الحَسن بن علي الكوفيّ وهو: بن عبدالله ابن المغيرة» الذي هو بصدد سرد أحاديثه في مشايخ (أحمد بن إدريس).

وثالثاً: تعيين محلّ الأسانيد:

وفي ترتيب أسانيد الكافي والتهذيب، وضع السيّد في الطرف الأيمن ثلاثة جداول، تحوي:


ــ[175]ــ

في الجدول الأوّلفي الجدول الثانيفي الجدول الثالث

ذكر أرقام صفحات النسخة ذكر عناوين الكُتُب التي ذكر عناوين الأبواب التي
المطبوعة التي اعتمدها فيورد الحديث في أبوابهاورد فيها السند المنقول
نقل الأسانيد

وقد صرّح بوضع هذه الجداول ومحتواها في مقدّمة ترتيب أسانيد الكافي(1).

ورابعاً: التعريف بالشيوخ:

وضع السيّد لكلّ مجموعة من الأسانيد المرتبطة بشيخ معيّن، مقدّمة قصيرة تحتوي على ترجمة موجزة له، تحتوي ـ مضافاً على المعلومات الأساسيّةـ معلومات في ما يخصّ ارتباطه بالمؤلّف، وما هو خارج عن التراجم المتعارفة التي ذكرها السيّد في مقدّمة كلّ جزء، فيذكر عدد رواياته، وشيوخه والرواة عنه، مثلاً ذكر في شيوخ الكُلَيْنيّ:

السابع: أحمد بن مهران

روى عنه المصنّف قريباً من خمسين حديثاً، وروى هو عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى، وعن محمّد بن علي، والظاهر أنّه هو أبو سمينة.

وفي نسخ الكافي الموجودة في زماننا تَرَحَّمَ المصنّف عليه بعد ذكره في كثير من أسانيده.

وحكى العلاّمة عن ابن الغضائري تضعيفه، ولم أجد لغير المصنّف رواية عنه(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ترتيب أسانيد الكافي (ص109) السطر (8).

(2) ترتيب أسانيد الكافي (ص153).


ــ[176]ــ

ولا بدّ من قراءة هذه المقدّمات، لمن يتتبّع عمل السيّد في أيّ واحد من الشيوخ، لما فيها من المعلومات المهمّة الدخيلة في تحديد شخصيّة الراوي، ورفع عقبات وقعت حوله في الأسانيد، وبالأخصّ ما يرتبط بتحديد عناوينه المتعدّدة الواردة في مختلف الأسانيد.

وخامساً: الفهارس الملحقة:

ألحق السيّد بكلّ مجموعة من الأسانيد المتعلّقة بشيخ واحد، فهرساً جامعاً لأسماء شيوخه، الذين وردت أسماؤهم في أسانيده. وتوسّطوا في رواياته.

وبالنظر إلى هذا الفهرس يتمكّن المراجع من معرفة عدد شيوخه، ويحتوي على معرفة العناوين المتعدّدة الراجعة إلى شخص واحد وتصويب ما وقع في العناوين من الأغلاط.

وسادساً: الفوائد الملحقة:

ألحقَ السيّد بكلّ مجموعة من الأسانيد، فوائد مهمّة، وتنبيهات ضرورية، في المواقع التي توجد فيها مشاكل، تحتاج إلى حلول وقف عليها السيّد من خلال تتبّعاته، وتنحصر بالمقارنة بين الأسانيد، ولا توجد في كُتُب الرجال المتعارفة. وسنوقف القرّاء على نصوص من هذه الفوائد.

وسابعاً: الرموز والإشارات:

استعمل السيّد في الموسوعة رموزاً وإشارات، اختصّ ببعضها، ولا بدّ في معرفة المراد من الوقوف عليها، للتمكّن من الاستفادة التامّة من الموسوعة.

وإليك قائمة بالرموز والإشارات:

1 ـ «ح ط»

يستعمله السيّد في نهاية التعليقات، ويعني اسمه الكريم ولقبه العظيم «حسين الطباطبائي».

ويوجد أحياناً «ح، طبا» وهو أيضاً كذلك.


ــ[177]ــ

2 ـ «ك، ف، ل»

قال السيّد في مقدّمة ترتيب الكافي:

يكتب فوق الكنى والألقاب المتّحدة مع الأسماء المذكورة: «ك».

وفوق الأسماء المصحّفة: «ف».

وفوق ما استظهرنا الإرسال فيه: «ل».

3 ـ «عم، مح، مج»

استعمل هذه الرموز الصادقي طابع «تجريد أسانيد الكافي» ولكنّها لم ترد في طبعة بنيادبزوهشهاى اسلامى، والسبب في إثباتها وحذفها:

إنّ «عم» رمزٌ لعلي بن محمّد، و«مح» رمز لمحمّد بن الحَسن و«مج» رمز لمحمّد ابن جعفر، وهم يروون عن سهل بن زياد ضمن: «العدّة» الذين هم اربعة، ورابعهم «محمّد بن عقيل»، كما يروي كلّ من هؤلاء الثلاثة عن سهل منفرداً(1).

فطابع الترتيب، أفرد روايات هؤلاء منفصلة عن روايات العدّة عن سهل(2)وذكرهم بالاسم الصريح لكلّ واحد.

بينما أورد الصادقي أسانيدهم ضمن أسانيد سهل، التي روتها العدّة، فاحتاج إلى أن يرمز إلى خصوص هؤلاء بما يميّز رواياتهم.

4 ـ «فتا» يعني: فتأمّل.

استعمله السيّد عند عدم التأكُّد ممّا أورده، وخاصّة عند الشكّ في طبقة الرجل.

5 ـ «الرموز الرجاليّة»

التي وضعها الرجالي العظيم ابن داود الحلّي لأسماء المعصومين:، وهي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ تجريد أسانيد الكافي (ص660).

(2) في ترتيب أسانيد الكافي (ص261 ـ 265).


ــ[178]ــ

معروفة متداولة(1).

6 ـ «ظ»

يستعمله عند الاستظهار لكلمة، يعني أنّ الكلمة مصحّفة في الأصل، وقد
أثبتها السيّد حسب ما يظهر له.

7 ـ «الأرقام»

يضعها فوق الأسماء، وفي الكُتُب الموضوعة لذكر رجال الأسانيد وطبقاتهم، خاصّة، وهي تدلّ على موضع ورود أسانيد الرجال في مجلّدات الموسوعة، كلاً حسب ما يرتبط به.ولايخفى أنّ الطبعات التي اعتمدها السيّد هي الحجريّة القديمة.

8 ـ «كا، يب، يه، بص»

الرموز لأسماء الكُتُب الحديثيّة الأربعة المعروفة: الكافي والتهذيب والفقيه والاستبصار.

9 ـ «خ، م»

استعمل هذين في تراجم رواة العامّة، مشيراً إلى البخاري ومسلم(2) عندما ينقل عن أحدهما سنداً أو ذكراً لراو فيه.

ثامناً: أدوات العمل ومصادره:

1 ـ تحقيق النسخ: يقوم السيّد في كثير من المواضع بدور «المحقّق للكتاب» الذي يعمل فيه لترتيب أسانيده، لوجود الاختلاف في نسخه، ويحاول التوصّل إلى الصواب بالمقابلة بينها وانتخاب ما يراه الأصوب، وإثبات الاختلافات في الهوامش، وقد يستظهر شيئاً، وقد يتوقّف في الوصول إلى نتيجة ما ويُحيل القارئ على المزيد من التثبّت والتتبّع.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ كتاب الرجال لابن داود (ص26).

(2) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص156).


ــ[179]ــ

قال في موضع من أسانيد الكافي:

قد سقط من النسخة المطبوعة بطهران سنة (1315) هذا السند مع متنه، لكنّه موجود في سائر نسخ الكافي(1).

وقال في موضع آخر:

هذا السند موافق للنسخ الصحيحة المخطوطة من كتاب اُصول الكافي، لكن وقع في النسخة المطبوعة اختلال وزيادة فليراجع(2).

وقال في موضع من أسانيد التهذيب:

هذا في النسخ محتمل، ولم يتبيّن لي وجه صوابه(3).

وعلّق على أحد أسانيد النجاشيّ نصّه: «حمّاد بن عيسى وعثمان بن عيسى، قال حمّاد بن عيسى: حدّثنا إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم»، بقوله:

هذا السند مضطرب، ولا أدري أيّ دَخْل لعثمان بن عيسى، في السند؟(4)

وعلّق على موضع آخر من النجاشي في عنوان: «عبّاس بن هلال الشاميّ» ما نصّه:

والعجبُ أنّ في النسختين من النجاشي، وفي مرتّب كتاب النجاشي: قال: حدّثنا محمّد بن الوليد الخزّاز قال: حدّثنا علي بن هلال الشاميّ، عن الرضا(عليه السلام) بنسخة» مع أنّ العنوان: «عباس بن هلال» (ح ط)(5).

وقام بالتصويب على أساس الكُتُب الاُخرى:

كما صوّب «الشامي» إلى «الشبامي» استناداً إلى رجال الشيخ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص361) الهامش (2).

(2) ترتيب أسانيد الكافي (ص427) الهامش (2).

(3) ترتيب أسانيد التهذيب (ص52) الهامش (8).

(4) رجال أسانيد الفهرست للنجاشي (ص448).

(5) رجال أسانيد الفهرست للنجاشيّ (ص489).


ــ[180]ــ

الطوسي(1).

وصوّب «الخازن» إلى «الجازي» استناداً إلى رجال النجاشي(2).

بل قام ببعض الاجتهادات في هذا المجال، مثل ما قاله في «سُلَيم» أنّه مصحّف من «سُليمان» أو كونه «توسُّعاً عند العرب»(3).

وسمّاه في موضع آخر بــ «الترخيم»(4).

وقد التزم السيّد بالاعتماد على النسخ الجيّدة، والتي يصرّح بكونها مصحّحة، فيورد ما جاء فيها كما هو عليه من التصحيف والخطأ، ثمّ ينبّه على أوجه التصويب والتعديل.

ولم يغيّر المنقولات، حفاظاً على ا مانة النقل ـ أوّلاً ـ ثمّ فسح المجال للآخرين من إبداء وجهات نظرهم ـ ثانياً ـ.

لكنّه لا يغفل الإشارة إلى ما يراه من أوجه التصويب في الهوامش القيّمة التي ازدانت بها أعماله.

وهذا الذي عمله السيّد هو دَيْدَنُ العلماء والمحقّقين الاُمناء على التراث الإسلامي المجيد، وخصوصاً في النصوص المقدّسة، والكُتُب والمصادر الأساسيّة، والتي تمتاز بكونها الاُصول المعتمدة منذ القرون الاُولى عندما اُلّفت، ولا تزال هي المعتمدة.

2 ـ ومن أدوات عمل السيّد وأساليبه: اللجوء إلى العلوم الاُخرى، في ما يرتبط بها، وقد استفاد السيّد لإنجاز مهمّته على الوجه التامّ والصائب، كمحاولته
الاستفادة من «
علم الأنساب» لتحديد أسماء العلويّين من الرواة الذين اهتمّ علماء النسب بضبط أسمائهم في كتبهم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد التهذيب (ص200).

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص201).

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص248).

(4) ترتيب أسانيد الكافي (ص270) الهامش (3).


ــ[181]ــ

علّق السيّد على اسم «موسى بن إسماعيل بن عبدالله بن عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) بقوله:

لم يذكر لعبيد الله بن العبّاس الشهيد بالطفّ(عليه السلام) عقب إلاّ من ابنه «الحسن» نعم كان للحسن أولاد منهم «عُبيدالله الأمير» وله ولد اسمه «الحسن» وله ابن يُسمّى «عبدالله» له أولاد منهم «إسماعيل».

وعلى هذا: يكون بين «عبدالله» و«عبيدالله» ثلاثة آباء: الحسن، وعبيدالله، والحسن(1).

وعلّق على سند نصّه في التهذيب هكذا: «عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف ابن حمّاد عن هارون بن حكيم الأرقط» ما نصّه:

روى في الكافي، في كتاب المعيشة، في باب: «مباشرة الأشياء بنفسه» خبراً سنده هكذا:

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن هارون بن الجهم، عن الأرقط، عن أبي عبد الله(عليه السلام)».

فيحتمل ـ قريباً ـ أن يكون هارون بن الحكم في هذا السند مصحف «هارون بن الجهم»!

ويكون قد سقطت لفظة «عن» قبل «الأرقط».

فالأرقط حينئذ هو: محمّد بن عبدالله الباهر ابن زين العابدين(عليه السلام).

ويكون التوصيف بـ «خال أبي عبدالله (عليه السلام)» من زيادات النسّاخ.

ويؤيّد هذا: أنّ اُمّه (عليه السلام) هي اُمّ فَرْوة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.

اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ هذا كان أخا اُمّه (عليه السلام) لاُمّها.

(ح ط)(2)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص270) الهامش الأسفل.

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص264) الهامش الأسفل.


ــ[182]ــ

أقول: وقد أورد السيّد هذا السند في ترتيب أسانيد الكافي على الوجه الذي صوّبه، ولم يُشر إلى أيّ اختلاف، فلاحظ(1).

وذكر السيّد في تعليقة له، فائدة ذكر نسب الراوي ـ أحياناً ـ فقال:

«موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب، عن صفوان:

ومنشأ ذكر الشيخ نسبه، في هذا السند، هو: ا نّه أوّل حديث ذكره عنه في كتاب الحجّ الذي كان «موسى» قد صنّف فيه كتاباً، فلما شرع في إخراج أحاديث ذلك الكتاب، فى كتاب تهذيب الأحكام، أراد أنّ يعرّفه أوّلاً، ذكره بنسبته إلى معاوية بن وهب البجلي المعروف.(ح ط)(2)

3 ـ ويعتمد على التواريخ: ففي سند هذا نصّه: «صبّاح المُزَنيّ، عن الحارث بن الحصيرة، عن الحكم بن عُتَيْبة، عن الحُسين بن علي (عليه السلام)»
قال السيّد:

رواية الحكم بن عُتَيْبة عن أبي عبدالله (عليه السلام) كانت على وجه الإرسال، فإنّه مات سنة (خمس عشرة ومائة) عن (خمس وستّين) سنة، فكان في سنة شهادة [الإمام](عليه السلام) ابن عشر سنين، مع أنّه يحكي ما قاله [الإمام ](عليه السلام) في طريقه إلى الكوفة، ومعلوم أنّه لم يكن مع [الإمام ](عليه السلام)في مسيره إليها.

ويحتمل أن يكون السند مقلوباً، فيكون صبّاح المُزَنيّ رواه عن الحكم بن عتيبة، عن الحارث بن حصيرة(3).

وله محاولة تاريخية حول ابن مسكان وأبي بصير وحياتهما في عهد الكاظم(عليه السلام)(4).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص448) السطر (20).

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص450) الهامش رقم (20).

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص273).

(4) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص183).


ــ[183]ــ

وعلّق على سند جاء فيه: «علي بن مهزيار، قال: رأيت أبا جعفر الثاني(عليه السلام)سنة225» بمانصّه:

لعلّ صوابه «215» فإنّه (عليه السلام) توفّي سنة «220»(1).

4 ـ ويعتمد على كُتُب التراجم: كثيراً ما يلجأ السيّد إلى كُتُب التراجم، ليصحّح على أساس معلوماتها سنداً يحتوي على رواة مترجمين فيها.

قال في حديثه عن «أبي داود» الواقع في بداية سند الكُلَيْنيّ:

فبعد ما ثبت أنّ هذا الرجل من شيوخ الكُلَيْنيّ، وأنّه يروي عنه ثبت أنّه ليس أبا داود المستَرِقّ وهو سليمان بن سفيان بن السمط ـ كما حكي عن المحقّق الداماد، وجدّنا المجلسي رحمه الله ـ فإنّه من السادسة، ومات سنة (إحدى وثلاثين ومائتين) وشيوخ الكُلَيْنيّ ـ كما ترى ـ من الثامنة، بل ومن صغار الثامنة، حتى أنّه يروي عن كبار الثامنة بواسطة صغارهم، فكيف يروي عن السادسة؟

مع أنّ روايته عن المسترِقّ مستلزم لكونه قد عمّر أكثر من مائة سنة، ولو كان [عمر] الكُلَيْنيّ أكثر من مائة لذكِرَ في الرجال، كسائر المعمّرين؟

فعلم بذلك أنّه غير المسترِقّ، وأنّه رجل سمع عن الحُسين أحاديث معدودة، وسمعه المصنّف رحمه الله عنه، فضمّه إلى طريقه الدائر عند رواية تلك الأحاديث.

ولم يكن من رواة كُتُب الحُسين بن سعيد، كأبي جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى، وأبي جعفر أحمد بن محمّد بن خالد، والحُسين بن الحَسن بن أبان، وأحمد بن محمّد بن الحَسن بن السكن القرشي البردعي، وأبي العبّاس أحمد بن محمّد الدينوري، وعبدالسلام بن عبدالوهاب.

وإلاّ، لكان يضمّه إلى طريقه في جميع رواياته عنه!

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص129).


ــ[184]ــ

فلعلّه رجل من الرازيّين، أو غيرهم، سمع هذه الأحاديث المعدودة عن الحسين، وسمعها المصنّف عنه.

وبالجملة،هو مجهول،لم يظهرلنا شيئٌ من حاله ولا اسمه(1).

وقال في عنوان: «علي بن أحمد بن أبي جيّد القمّي» ما نصّه:

... ثمّ إنّه لم يترجم لهذا: الشيخ والنجاشيّ، مع كثرة روايتهما عنه:

والذي استظهرناه ممّا ذكر في الأسانيد هو أنّه: علي بن أحمد بن محمّد بن طاهر بن الحَسن بن أبي جيّد، الأشعري القمّي، وروايته عن محمّد بن الحَسن بن الوليد المتوفّى سنة (333) ورواية الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله عنه المتولّد في سنة (385)، تدلاّن على أنّه كان قد تولّد في حدود سنة (310) وتوفّي في حدود (410) فيكون عمره على هذا (تسعين) سنة، فهو من العاشرة، وبقي إلى أن عاصر الحادية عشر.

ولم أجد لهذا الشيخ من القدماء شيئاً غير ما ذكرته.

وما ذكره بعض المتأخّرين من علماء الرجال في أحواله من الوثاقة وغيرها، لم أجد شيئاً يدلّ عليه. (ح ط)(2).

ويشاهد الاعتماد على كُتُب التراجم شائعاً عند السيّد في الأسانيد التي تحتوي على أعلام العامّة ورجال رواياتهم، والسرّ في ذلك أنّ اُولئك غير معرّفين ـ غالباً ـ في تراثنا، وإنّما ترد أسماؤهم بنُدْرة ملحوظة في روايات أحكامنا، لاستغنائنا بتراثنا الزاخر عن منقولاتهم، إلاّ لأغراض الترجيح، أو إثبات ما يلتزمون به، فالتعريف بهم اعتماداً على مصادر التراجم العامّية، المتوفّرة عند السيّد رجوع إلى أهل الخبرة بهم، وأهل الاطّلاع على أحوالهم، مع ما فيه من الدلالة على خصوصيّة الموسوعيّة في المعرفة، وسعة الصدر، ونبذ العصبيّة، في المذهب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (125).

(2) رجال أسانيد النجاشي (ص516) الموسوعة الجزء (6)بتصرف.


ــ[185]ــ

الشيعيّ، من حيث:

1 ـ وجود المادّة العلميّة، من روايات أهل المذاهب الاُخرى في تراثنا، عند الحاجة، وهذا يدلّ على توجّه علميّ بارز في أخذ العلم، والنظر إلى ما قاله لا إلى مَن قاله، ما دام النصّ يحتوي على حقيقة منشودة، ومقبولة منطقيّاً وعقليّاً وعرفيّاً ولو كانت جارية على لسان الآخرين، كما في الحديث: «الحكمة ضالّة المؤمن أينما وجدها أخذها».

وهذا ما خسره المتعصّبون، من المخالفين، حيث ردّوا كثيراً من الحقّ الصراح، لمجرّد كون ناقليه ورواته من شيعة آل محمّد صلوات الله عليهم ورواتهم ومحدّثيهم، و ذلك بناءً على مناهج رديّة مقرفة كالاتّهام والنبز بالألقاب، والتعصّب المقيت.

فخسروا بذلك أكداساً من النصوص المقدّسة، ووقعوا في متاهات من أحكام الرأي والقياس المُعارض للنصّ، على أثر إعراضهم عن أحاديث أهل البيت:.

2 ـ اللجوء في معرفة شخصيّات رواة العامّة، وشؤونهم، إلى مصادر تراثهم، وكُتُب مذهبهم، لكونهم أعرف بهم وهذا هو دأب علماء الشيعة في التعريف بعلماء العامّة ورواتهم دون التخرّص، والرجم بالغيب، ولا اللجوء إلى كُتُب مخالفيهم للحكم عليهم، كما يفعله أعداء الشيعة عند التعريف برواتهم حيث يلجأون إلى كُتُب الأعداء والحاقدين المخالفين للشيعة في العقائد والفقه، ليتعرّفوا على شخصيّات الشيعة وأحوالهم فلا يجدون أمامهم سوى الأكداس من الاتّهامات والتجريحات والتضعيفات، زوراً وبهتاناً، اعتماداً على كُتُب أهل الجرح والتعديل المتعصّبين ضدّ أهل الحقّ والعدل.

فنحن نجد في عمل السيّد رجوعاً إلى مصادر رجال العامّة عند التعريف برواتهم، كتاريخ البخاري الكبير والصغير، وخلاصة تهذيب الكمال وتاريخ


ــ[186]ــ

بغداد، وغيرها.

مع الالتزام بمنتهى المتانة في التعريف، والأمانة التامّة في النقل، لا كما يفعله بعض أدعياء العلم من أعداء الشيعة، حيث يعمد من يزعم منهم اعتماد مصادر الشيعة إلى النصوص فيبترُها، ويخفي بعضاً ويُظهر ما يسيئ الاستفادة منه، طمعاً في تشويه السمعة، وإساءة إلى مذهب أهل البيت:، بدعوى الموضوعيّة واتّباع المَنْهَج العلميّ.

مع أنّ انتهاج هذه الطرق يؤدّي إلى الإساءة بالعلم، والاستهانة بالبحث، والتشويش على التراث، والخيانة للقرّاء، مع ما يدلّ عليه من الجبن والخوف من الحقّ بنقل النصّ كلّه، وهو تحميقٌ للقُرّاء حيث يظنّ بهم عدم مراجعتهم للمصادر ولاالتأمّل في المنقولات، خصوصاً بعد وضوح خيانة الناقلين لمرّات عديدة، وفي مجالات كثيرة، وبالأخصّ من المتعصّبين ضدّ الإسلام وباذري بُذور الخلاف والشقاق بين المسلمين، مثل ما تعمله السلفيّة النكراءُ في هذه الأيّام.

ولنعُد إلى موضوع حديثنا عن عمل السيّد في الرجوع إلى مصادر التراجم للوقوف على أحوال الأعلام:

ففي سند يحتوي على الأسماء التالية: «الحُسين بن أحمد، قال: حدّثنا أبو كريب، والأشجّ، قال: حدّثنا عبدالله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبدالله الأودي، قال: لمّا قُتل الحُسين(عليه السلام) أراد القومُ أن يوطئوه الخيلَ، فقالت فِضّةٌ لزينب...»(1).

قال السيّد في الاُمور التي ألحقها بروايات (الحُسين بن أحمد) ما نصّه:

الثالث: في بيان سند الرواية:

أمّا أبو كريب: فهو محمّد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الكوفي، الهمداني الحافظ، أحد الأثبات المكثرين، روى عن هشيم، وابن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي للكليني ـ الاُصول (2/465، ح8) كتاب الحجّة، باب مولد الحُسين (عليه السلام).


ــ[187]ــ

المبارك، وابن عُيَيْنَة، وابن إدريس، وخلق.

وروى له البخاري ومسلم والأربعة.

قال ابن عُقدة: ظهر له بالكوفة ثلاثة آلاف حديث قال البخاري: مات سنة ( ثمان وأربعين ومائتين) فهو في طبقاتنا من السابعة.

وأمّا الأشجّ: فهو عبدالله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفيّ أبو سعيد الأشَجّ الحافظ، أحد الأعلام الأثبات عند القوم.

روى عن عبدالسلام بن حرب، وأبي خالد الأحمر، والمحاربي، وابن إدريس.

وأخرج له البخاري ومسلم والأربعة.

قال أبو حاتم: ثقّة، إمام أهل زمانه، قيل مات سنة (سبع وخمسين ومائتين) فهو في طبقاتنا من السابعة أيضاً.

وأمّا عبدالله بن إدريس: فهو عبدالله بن إدريس بن يزيد بن عبدالرحمن [الأودي](1) أبو محمّد الكوفيّ أحد الأعلام عند
القوم، وثّقه كلّهم، وأخرج له الستّة روى عن أبيه، وعمّه داود، ويحيى بن سعيد، والأعمش، وخلق. وعنه أحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وخلق.

عَرَضَ عليه هارون قضاء الكوفة، بعدما أحضره مع حفص بن غياث ووكيع، فامتنع منه.

ولد سنة (خمسة عشر ومائة) ومات سنة (اثنتين وتسعين ومائة) فهو في طبقاتنا من الخامسة.

وأمّا أبوه، الذي هو صاحب الحكاية المذكورة فهو: إدريس بن يزيد الأودي، أبوعبدالله الكوفي، وتسمية والده «عبدالله» وهم.

أخرج له البخاريّ ومسلم والأربعة، وثّقه النسائي، روى عن طلحة بن مصرف، المتوفّى سنة (112) وسِماك بن حرب المتوفّى سنة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كلمة (الأودي) ساقطة من الترتيب، وموضعه بياض، وقد وردت الكلمة في التجريد.


ــ[188]ــ

(123) وعلقمة بن مرثد.

وروى عنه ابنه عبدالله، ووكيع، ومحمّد ويعلى ابنا عبيد. ولم أجد تاريخ وفاته ولا ولادته، لكن روايته عمّن ذكرناه يقتضي أنّه من الرابعة، في مرتبة الأعمش، ورواية ابنه عبدالله المتولّد سنة (115) عنه تدلّ على بقائه حيّاً إلى سنة (ثلاثين ومائة) بل وبعدها بسنين.

وحينئذ، يبعُدُ حضوره وقعة الطفّ، فهو لو كان ولد قبلها لكان صغيراً حينئذ.

فالظاهر أنّ حكايته لتلك الواقعة كانت عن علم، لا عن شهود مع أنّ شهوده لجميع هذه الواقعة ـ التي بعضها راجع إلى الحرم، وبعضها إلى المعركة، وبعضها إلى موضع خارج عن الحرم والمعركة ـ بعيدٌ جدّاً.

نعم كان في عصره أكثر مَنْ شهد وقعة الطفّ حيّاً، فكان يمكنه العلم ببعض ما وقع فيها من الاُمور، خصوصاً الاُمور الغريبة التي جرت عادة الناس بنقلها عند مشاهدتها، فيحصل العلم لمن لم يشاهدها بتظافر النقل ممّن شهدها.

لكن يبعده أنّه لم يُتابَعْ في هذه الحكاية، والله العالم بحقائق الاُمور.

فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الرجال المذكورين في سند هذه الحكاية كانوا من الشيوخ المعروفين الموثوق بهم عند أصحاب الحديث،

وقد ذكروا أبا كريب والأشجّ في رواة عبدالله بن إدريس، وأنّ عبدالله ابن إدريس ممّن روى عن أبيه، ورواية الحُسين بن أحمد المالكي عن أبي كريب والأشجّ بحسب الطبقة ممكنة، وإن لم يذكروهما في عِداد مشايخه.

فالسند لا بأس به، لكن الظاهر هو كون الحكاية مستندة إلى العلم، لا إلى الحسّ، ولم يُتابعه عليها أحد في ما نعلم(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص156).


ــ[189]ــ

وترجم السيّد لعبد الرزّاق الصنعاني، فقال:

عبدالرزّاق بن همام بن نافع، الحميرىّ، أبو بكر الصنعاني، أحد الأعلام الحفّاظ، أخرج له السِتّة، روى عن ابن جُرَيْج، وهشام بن غسّان، ومالك، وخلائق، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وخلق، قال ابن سعد: مات سنة (211) عن (خمس وثمانين) سنة (ح طبا)(1).

وقال في ترجمة عبدالسلام الهروي:

عبدالسلام بن صالح بن سليمان العبشمي، مولاهم، أبو الصلت الهروي، أخرج له الترمذي، وروى عن حمّاد بن زيد، ومالك، وعنه محمّد بن رافع، وأحمد بن سيّار، قيل مات سنة (236) (ح طبا)(2).

مع أنّ الرجلين لهما ذكر واسع في مصادر الحديث عند الشيعة أيضاً، فلاحظ.

بل نجد السيّد يعتمد على مصادر رجال العامّة اعتماداً كاملاً، ويأخذ منها النتائج النهائيّة كما قال:

المستفاد من (خلاصة الخزرجي) هو: أنّ «نعيم بن حمّاد بن معاوية» يروي عن إبراهيم بن طهمان، وخلق، وأنّ عبّاد بن كثير البصري الثقفي العابد نزيل مكّة يروي عنه إبراهيم بن طهمان.

وعلى هذا: نحتمل أن يكون الصواب في هذا السند: «ابن محبوب، عن نعيم، عن إبراهيم، عن عبّاد البَصْري أو عن عبّاد بن كثير»(3).

وهاك ثَبْتاً بأهمّ المصادر التي اعتمدها السيّد مباشرة في ما قرأناه من تعليقاته:

1 ـ أمالي الشيخ الطوسي.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) (2) ترتيب أسانيد الكافي (ص207).

(3) رجال أسانيد الكافي (ص382).


ــ[190]ــ

2 ـ تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي.

3 ـ جامع الرواة للأردبيلي، وكان السيّد هو الذي قدّم له وأمر بمقابلته وطبعه ونشره لأوّل مرّة.

4 ـ خاتمة مستدرك الوسائل، للشيخ النوري.

5 ـ خلاصة تهذيب الكمال، للخزرجي، من كُتُب رجال العامّة يستند إليه كثيراً(1).

6 ـ رجال الشيخ الطوسيّ.

وقد كانت لدى السيّد نسخة مخطوطة مصحّحة من هذا الكتاب(2).

7 ـ رسالة أبي غالب الزراريّ.

ينقل عنها بعنوان «المحكيّ عنه» ممّا يدلّ على عدم وجود نسختها عنده(3).

8 ـ رسالة الزيارات، لجدّه السيّد محمّد بن عبدالكريم الطباطبائيّ(4).

9 ـ فهرست الطوسيّ، للشيخ الطوسيّ.

10 ـ فهرست النجاشيّ، الموسوم برجال النجاشيّ.

ينقل عن هذين المصدرين بعنوان «الطوسيّ والنجاشيّ» أيضاً وقد فهرس لأسانيدهما في المجلد السادس من الموسوعة، كما مرّ.

11 ـ مشيخة الصفّار في بصائر الدرجات.

ذكره السيّد في أسانيد الكافي (5) وكأنّه من صُنْعه، لكنّه لم يرد في قائمة مؤلّفاته.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص249 و311) وترتيب أسانيد التهذيب (ص241) ورجال أسانيد الكافي (ص382) وغيرها.

(2) لاحظ مجلّة حوزة ص(295 و306).

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص121) السطر (15 و20).

(4) ترتيب أسانيد الكافي (ص287).

(5) ترتيب اسانيد الكافي (ص122).


ــ[191]ــ

12 ـ الكُتُب الستّة(المعروفة بين العامّة بالصحيحين والسنن الأربعة) وصرّح بأسماء مؤلّفيها أحياناً فقال: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي(1).

13 ـ المرتبة، أو النسخة المرتبة من النجاشي.

كذا ذكره في رجال أسانيد النجاشيّ(2) وقال في موضع: والعجب أنّ في النسختين من (جش) وفي مرتّب كتاب النجاشيّ(3).

14 ـ النسخ الخطّيّة المختلفة، من الكافي.

اعتمد السيّد على أكثر من نسخة خطّية لكتاب الكافي(4).

15 ـ نسخة من الفقيه، قرأها المجلسي على الفاضل الشيرواني(5).

16 ـ وسائل الشيعة، للحرّ العاملي.

اعتمده السيّد في تصحيح بعض الأسانيد(6).

تاسعاً: التعليقات والإفادات:

إنّ من أهمّ ما أودعه السيّد الإمام البُروجِرديّ في هذه الموسوعة تلك هي التعليقات الواسعة التي نثرها على مواضع من صفحاتها في الأسانيد، وعلى أسماء الرواة، والمحتوية على التحقيقات الرجاليّة التي تعتبر عصارة خبرة السيّد المؤلّف، وثمرة علمه الواسع الثرّ ونتاج جهوده الطويلة المضنية في سبيل هذا العلم.

وتدور تعليقاته على عدّة محاور، كالتالي(7):

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال أسانيد الكافي (ص35 و207) وغيرها.

(2) رجال أسانيد فهرست النجاشيّ (ص455).

(3) رجال أسانيد فهرست النجاشي (ص489).

(4) ترتيب أسانيد الكافي (ص109 و204).

(5) ترتيب أسانيد الفقيه (ص66).

(6) ترتيب أسانيد التهذيب (ص66) الهامش الأخير.

(7) ومن الواضح أنّ هذه الفوائد كلّها تعدّ واحدة من فوائد العمل كلّه، كمجموع.


ــ[192]ــ

منها: التنبيه على التصحيفات وتصويباتها.

ومنها: الاستفادات الخفيّة من مختلف العبارات.

ومنها: الاستناد إلى الطبقات، سلباً وإيجاباً.

ومنها: التنبيه على النقائص والزيادات.

ومنها: تفسير المبهمات، وحلّ المشاكل العالقة كالاضطراب والتقديم والتأخير، وسائر علل الأسانيد.

وهذه التعليقات مُتشابهة في كلا القسمين: قسم الأسانيد، وقسم الرجال.

وإليك بعض النماذج من التعليقات التي تحتوي على هذه المحاور:

1 ـ التصحيفات والتصويبات:

قال في ترجمة «ماجيلوَيْه»:

محمّد بن أبي القاسم عُبيدالله بن عمران الحناني [كذا في الترتيب، لكن في التجريد: الجنابي] البَرْقيّ، أبو عبدالله، الملقّب ماجيلويه، وأبوالقاسم يلقّب: بندار.

سيّد أصحابنا القمّيين، ثقة، عالم، فقيه، عارف بالأدب والشعر والغريب، وهو صهر أحمد بن عبدالله البَرْقيّ على ابنته، وابنه علي بن محمّد منها، وكان أخذ منه العلم والأدب.

له كُتُب منها كتاب «المشارب.. كتاب الطبّ، وكتاب تفسير حماسة ابن أبي تمّام.

[قال النجاشيّ:] أخبرنا أبي، عليّ بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد ابن علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدّثنا أبي علي بن محمّد، عن أبيه محمّد بن أبي القاسم. انتهى المنقول من النجاشيّ(1).

فعلّق السيّد:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشيّ (ص353 ـ 4) رقم 947.


ــ[193]ــ

فيه أوهام وقعتْ بسهو الناسخين(1) منها قوله: «عبيدالله بن عمران».

صوابه «عبدالله» كما ذكره في ترجمة عمران وعليّ(2).

ومنها قوله: «صهر أحمد بن عبدالله».

صوابه «أحمد بن أبي عبدالله»(3).

ومنها قوله: «حماسة بن أبي تمّام».

صوابه: «حماسة أبي تمّام»(4).

وأورد السيّد سندين من الكافي ما صورتهما:

ـالحُسين بن عبدالله الصغيرعن محمّدبن إبراهيم الحضرمي

ـ الحُسين بن عبيداللهعن أبي عبدالله الحُسين الصغيرعن محمّد بن إبراهيم الحضرمي

وعلّق على السند الثاني بقوله:

هذا السند ـ كما ترى ـ هو عين ما تقدّم من السند [الأوّل].

فما في [الأوّل]: «الحُسين بن عبدالله» وهمٌ، والصواب «الحُسين بن عبيدالله» بالتصغير.

والظاهر زيادة لفظ «عن» ولفظ «الحسين» الثاني، في هذا السند [الثاني].

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تذكّرنا جملة «وقعتْ بسهو الناسخين» التي قالها سماحة السيّد، تنزيهاً لمؤلّفي الكُتُب التراثيّة من أمثال النجاشيّ العظيم عن نسْبَة ما يوجد في نسخ كتبهم من السهو والتحريف والتصحيف، نظراً إلى رفع مقاماتهم العلميّة، ممّا يجلون معه من الوقوع في الأخطاء الواضحة، وغاية ما يمكن أن تنسب إلى الناسخين، والى المتطفّلين على العلم والتراث بزعم تصحيحه وتحقيقه.ولوأمسكوا عن مثل ذلكوتورّعوا واشتغلوا بما يعنيهم، لما تورّطوا في مثل هذا الاعتداء الأثيم الذي يعقبه ـ بلا ريب ـ العقاب الأليم.

(2) انظر رجال النجاشيّ بالأرقام [782 و683].

(3) وقد ورد على الصواب في مطبوعة النجاشيّ التي راجعناها.

(4) كذلك ورد هذا على الصواب في النجاشيّ، لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص120).


ــ[194]ــ

فالصواب: «الحُسين بن عُبيدالله، أبي عبدالله الصغير، عن محمّد بن إبراهيم».

لا [أن «أبي عبدالله الحُسين الصغير»] رجل آخر متوسّط بينه وبين محمّد بن إبراهيم.

ويظهر من السندين أنّ الحُسين الصغير كان ـ عند القمّيّين ـ معروفاً بهذا الوصف، فلعلّه لصغر جثّته، أو كان فيهم مَن كان مسمّىً بالحسين وكان أكبر منه(1).

وفي سند هكذا: «...عبدالله بن مسكان، عن يحيى الحلبي...»

قال: رواية ابن مسكان عن يحيى الحلبي غريبة، ولعلّ الصواب «محمّد الحلبي»(2).

وأكّد السيّد على تصحيف «الميثمي» عن أصله «التيميّ» وتصحيف «السلمي» عن أصله «التيمُليّ» في الكافي(3).

ويُلاحظ اعتماده بصورة واسعة على نفس الأسانيد في تصويب التصحيفات(4) وخصوصاً الأسانيد المكرّرة أو المذكورة في كُتُب ومؤلّفات سابقة،

وقد طبّق هذا على ما ورد في التهذيب بشكل واسع(5) وبالأخصّ في ما رواه الشيخ الطوسي عن محمّد بن يعقوب الكُلَيْنيّ، والتي وردت في الكافي(6)

ومن هنا يلاحظ قلّة التصحيف الواقع في أحاديث تهذيب الأحكام المرويّة عن الكُلَيْنيّ في كتاب الكافي.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص130) السطر (9 و11) ولاحظ الهامش الأخير من الصفحة.

(2) ترتيب أسانيد الكافي (ص140) هامش (1).

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص149) الهامش الأسفل.

(4) ترتيب أسانيد الكافي (ص148) الهامش (4).

(5) ترتيب أسانيد التهذيب (ص221 و218).

(6) ترتيب أسانيد التهذيب (ص469) ولاحظ (ص420 و434).


ــ[195]ــ

2 ـ الاستفادات الخفيّة والتوضيحات:

يحاول السيّد في تعليقاته تفسير الاُمور المعقّدة في الأسانيد كالضمائر المبهمة والمتردّدة، والعطف السائب أو المسبوق بما يصلح العود إليه متعدّداً، وأمثال ذلك.

فقد فسّر قول الشيخ الطوسي في التهذيب: «جميعاً» في بعض الأسانيد(1).

وفي هذا السند: «رفعه عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: أظنّه: أبا عامر السِجِسْتانىّ..».

قال السيّد:

لا يخفى ما فيه من ركاكة التعبير، والظاهر سقوط «رجل رفعه إليه»، ثمّ هو رواه عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام)، وظنّ ذلك البعض أبا عامر السجستاني(2).

وهذا يدلّ على قراءة دقيقة من السيّد لما يجده من الأسانيد.

وقد حدّد السيّد المراد من «محمّد بن الحسن» الذي روى عنه الكُلَيْنيّ بأنّه «الطائي» وليس الصفّار(3).

وقد صحّف في بعض النسخ إلى «الطاطري» فصوّبه السيّد بــ «الطائي» استناداً إلى ثلاث نسخ من الكافي، وإلى نقل الوسائل والوافي عنه، على الصواب(4).

وعيّن المراد من «محمّد بن إسماعيل» المعدود في مشايخ الكُلَيْنيّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد التهذيب (ص262)، ولاحظ (ص261) الهامش 2 و3. على الحديث الأوّل في الصفحة.

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص232).

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص122) رقم (32) من شيوخ الكُلَيْنيّ.

(4) ترتيب أسانيد الكافي (ص292) الهامش الثاني.


ــ[196]ــ

برقُم(30) بأنّه «النيسابوريّ» وليس ابن بزيع(1).

3 ـ التنبيه على السقط والزيادة:

من اهتمامات السيّد البليغة في تعليقاته القيّمة التنبيه على العلل الواقعة في الأسانيد بأي شكل، وبالأخص النقائص والزيادات، التي هي أكثر وقوعاً وشيوعاً.

وعلّل حصول ذلك بقوله:

ومنشأ هذه السقطات ـ غالباً ـ هو الاستعجال في نقل الحديث من كتاب إلى كتاب، والذهول عن التعليقات والقرائن(2).

ومراده بـ «التعليقات» الأسانيد التي حذف من أوّلها شيء استناداً على حديث سابق قد ذكر فيه السند كاملاً بلا حذف وقد يستمرّ هذا الحذف المعتمد على السابق إلى آخر الكتاب أو الفصل أو الباب، وفي صورة اجتماع الأحاديث وتواليها يكون التعليق واضحاً، لكن إذا نقلت الأحاديث التالية المعلّقة عن موضعها إلى موضع آخر، أو إلى كتاب آخر، خفي التعليق إذا لم ينبّه عليه الناقل نفسه.

ومعرفة التعليقات السائبة، من أعقد مشاكل الإسناد وتحتاج إلى مثابرة في قراءة كُتُب الحديث وخبرة واسعة بها لتلافي أمرها، وحلّ عقدتها، والوقوف على طريقة وصلها، ومعرفة أصلها.

وقد انصبّ كثير من جهود السيّد على هذا الأمر، لأنّه سبّب لدى مَنْ لم يُعْط الأمر حقّه من البحث والتأمُّل أن يحكم على تلك الأحاديث بالانقطاع وعدم الحجّية، لعدم وقوفه على طريقة الاتّصال فيها، وهذه خسارة فادحة تؤدّي إلى لجوء المجتهد في موارد تلك النصوص إلى إعمال الاُصول العملية، التي لا مورد لها مع وجود النصوص الدالّة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص121).

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص446) الهامش (13).


ــ[197]ــ

فحاول السيّد دفع الحكم على تلك الأحاديث بالإرسال لمجرّد ملاحظة البعد الطبقي بين الناقل والراوي الأوّل في الحديث، أو بين الراويين في داخل السند، حَذَراً من إسقاط الرواية عن الحجّية، بالحصول على الواسطة بينهما، الساقطة من ظاهر السند.

ولا نحتاج إلى التطويل على القارئ بإيراد الأمثلة، فإنّ تقليب صفحات الموسوعة توقفه على أمثلة كثيرة لهذه المحاولة، كما أنّ حديثنا في هذا المقطع من الدراسة الحاضرة، يحتوي على أمثلة عابرة من ذلك.

ولا بدّ هنا من التذكير بأمر أكّد عليه السيّد، واعتبره واضحاً وهو التفريق بين السند الذي اعتراه سقط في الرجال والرواة، من أجل التعليق أو السهو والغفلة، وبين السند الذي يُسمّى «مرسلاً» في اصطلاح أهل الحديث، مؤكّداً على أنّ «المرسل هو ما كان الواسطة منه ساقطة ولا يمكن العلم بها بحال، بينما الساقط يمكن معرفته بالمراجعة والمقارنة والمزاولة للأسانيد، كالذي قدّمه السيّد من المحاولات القيّمة للعلم والعلماء»(1).

ويشبه هذا الحكم بزيادة بعض الأسماء في السند، أو وجود ما لا موقع له من الرواة.

كما لاحظنا في كلام السيّد حول سند فيه: «حمّاد بن عيسى وعثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني» حيث قال السيّد: هذا السند مضطرب، ولا أدري أيّ دخل لعثمان بن عيسى في هذا السند(2).

ومن المناسب إيراد زيادة جاءت في كتاب أمالي الطوسي ـ المطبوع حديثاً ـ بين سلسلة الذهب الشريفة برواية الإمام أبي الحَسن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) عن آبائه عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي (ص108).

(2) رجال طبقات الفهرست للنجاشيّ (ص448) الموسوعة (6).


ــ[198]ــ

النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال:من أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء [على الريق]،لم يرَ في جسده شيئاً يكرهه(1).

وقد رواه الصدوق بطريق ثلاثة من الرواة عن الإمام الرضا(عليه السلام) وهم: أحمد بن عامر الطائي، وأحمد بن عبدالله الهروي الشيباني، وداود بن سليمان الفرّاء(2).

وكذلك رواه الشيخ الطوسي في أماليه(3) برواية علي بن علي الخزاعي أخو دعبل، وقد زاد بين الحُسين(عليه السلام) وعلي أمير المؤمنين(عليه السلام) اسم «عن النزال بن سيرة».

وهذه زيادة مدرجة ـ قطعاً ـ ولا موقع لها في هذه السلسلة الشريفة.

وقد روى الطوسي الحديث السابق على هذا، بنفس الطريق والسند ومن دون هذه الزيادة، موقوفاً على أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: «من أدام أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء على الريق لم يمرض إلاّ مرض الموت»(4).

والقرينة على زيادة هذا الاسم، أنّ الطوسي عطف على هذا الحديث عدّة أحاديث قال فيها: «وبهذا الإسناد» من أحاديث الصحيفة الرضوية الشريفة، التي من المعلوم روايتها بسلسلة الذهب من دون وجود هذا الاسم، فلاحظ(5).

4 ـ التنبيه على الفوائد المختلفة:

إنّ قراءة السيّد للأسانيد تبدو دقيقةً وعميقة، من خلال تعاليقه الجامعة لكلّ شاردة وواردة، فهو لا يترك كلمةً تمرّ من دون ملاحظة أو ملاحقة دلالاتها، فيستفيد منها ما يدعم قضايا العلم ويحلّ مشكلاتها العالقة.

وإليك بعض النماذج البارزة:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)للصدوق (2/41، ح133).

(2) لاحظ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)(2/ 4 ـ 25) الحديث رقم (4) وهو بداية الأحاديث المتسلسلة إلى الرقم (133) الحديث الذي نبحث عنه.

(3) أمالي الطوسي (ص361) برقم (750).

(4) أمالي الطوسي (ص360) الحديث (749).

(5) أمالي الطوسي (ص362) الأحاديث (751 ـ 759).


ــ[199]ــ

يستند إلى تعبير الراوي عن اسم الإمام(عليه السلام) فيقول في سند هذا نصّه: «سليمان ابن سماعة، عن عمّه، عن جعفر(عليه السلام)» ما نصّه:

هو سليمان بن سماعة الضبّي الكوزي، وقد يُرَخَّم فيقال: «سُليم» وعمّه هو: عاصم الكوزي، وتعبيره عنه (عليه السلام)[بالاسم ]ربّما يشعر بكونه عامّياً (ح ط)(1).

ويبحث عن لفظه «ويه» الملحقة ببعض الأسماء فيقول: الذي حصل لنا من التتبّع هو: أنّ الأعاجم ـ كُلاًّ أو بعضاً ـ كانوا يلحقون لفظة «ويه» في أواخر الأسماء، وأنّها كلمة أعجمية، ولعلّه كان للتعظيم، وأنّهم كانوا يفعلون بالألفاظ العربية ما كانت العرب تفعله بألفاظهم، فكانوا يعبّرون عن «محمّد» بــ «مت»، وكلمة «متُّويه» هو صار بالتعظيم كذلك..(2).

أقول: البحث عن لفظة «وَيْهِ» الملحقة بالأسماء، واسع الأطراف والجهات، وقد توصّلت على أثر التتبّع إلى أنّها تدلّ على النسبة في اللغة العربيّة، وبدلاً عنها في اللغة الفارسيّة، فالنسبة إلى «النفط» في اللغة العربيّة «النَفْطي» وفي الفارسيّة «نفطَوَيْهِ» هكذا يُلفظ في العربيّة بفتح الواو وما قبلها وسكون الياء والهاء أخيراً، وفي الفارسيّة بضمّ ما قبل الواو وسكون الواو وفتح الياء وبعدها هاء خفيفة مرسلة وكأنّ الكلمة «نفطُ يَهْ» وهذا التعبير رائجٌ في لهجة أهل محافظة فارس وشيراز في إيران حتى اليوم، وبعض اللهجات الفارسية تعبّر عن مثل ذلك بــ «نَفْطِيَهْ» بياء مفتوحة وهاء خفيفة، وكأنّها «نَفْطِيَ» موقوفة على حركة الفتحة ثمّ هاء السكت(3).

وقال السيّد في موضع من أسانيد التهذيب ما نصّه:

هذا هو السند الذي أشرنا إليه سابقاً عند روايته عن متّويه بن بايجه،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد التهذيب (ص291) الهامش الثاني.

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص295).

(3) لاحظ ما كتبناه عن كلمة «ويه» في مقال تحقيق النصوص بين صعوبة المهمّة وخطورة ï
ً
الهفوات (ص180) مجلّة تراثنا، العدد(17).


ــ[200]ــ

واستظهرنا وحدة محمّد ومتويه، وبايجه وناجيه وناتحه، ومحمّد بن علي، وأبي سمينة، وأنّ الاختلاف جاء من قبل التصحيف، والتعجيم، أو التعريب، والتسمية، والتكنية.

وممّا يدلّ على وحدة متويه ومحمّد أنّ الأعاجم كانوا يقولون لعليّ بن محمّد بن سعد الأشعري: «علّويه بن متّويه» أو «ابن متويه» (ح ط)(1).

أقول: وقد يكون اللجوء إلى مثل هذا التعبير هو إرادة التعبير عن الدلال والتصغير، والمتعارف اليوم أن يقال ـ مثلاً ـ في «حسن» اسماً: «حَسَنُوْ» و«حَسَنَهْ»، فليلاحظ.

وعلّق على هذا الاسم: «محمّد بن إسماعيل بن بزيع العدوي» بقوله:

وَصْفُ محمّد بن إسماعيل بن بزيع، المعروف بولاية بني العبّاس، بالعدويّ، غير معهود، ولم أجده في غير هذا الموضع لا في المعاجم ولا في الأسانيد، ولا ظهر لي وجه النسبة.

وكونه غيره أيضاً بعيد جداً(2).

وقال في سند نصّه: «أحمّد بن محمّد الكوفي، عن عليّ بن عمرو بن أعين، عن محسن بن أحمد»:

الغالب على الظنّ هو أنّ المراد به «عليّ بن الحَسن بن فضّال» قال النجاشيّ في ترجمة والده الحَسن بن عليّ بن فضال: كوفيّ يكنّى أبا محمّد بن عمرو بن أيمن. انتهى(3).

فنسب هنا إلى جدّ [كذا] جدّه عمرو بن أيمن.

وصُحِّفَ «أيمن» بأعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد التهذيب (ص302) هامش (9) ومراده ما ذكره سابقاً في الصفحة (295).

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص200).

(3) أي كلام النجاشيّ، راجع رجاله (ص34) رقم (72).


ــ[201]ــ

والتفنُّن في التعبير بأمثال ذلك شائع عند المحدّثين(1).

ومن هذا القبيل استناده ا لى الكنية فقد ذكر في «المعلّى بن أبي عثمان» و«المعلّى بن عثمان» و«المعلّى أبي عثمان»: ما في السند الأوّل صوابه ما في السندين، وهو أبو عثمان المعلّى بن عثمان، فإنّ التكنية باسم الأب شائعة(2).

وحكم في سند «أبو اُسامة عن زيد الشحّام» بزيادة «عن» لأنّ زيد الشحّام يكنّى بأبي اُسامة(3).

5 ـ تحديد الطبقات:

وهذه المهمّة التي دعت السيّد إلى ابتكار الطبقات على رأيه، والتي مرّ الكلام عنها في الباب الأوّل من هذه الدراسة، فقد بنى قسماً كبيراً من تعليقاته القيّمة على تحديد الطبقات، فحكم بالإرسال تارةً وبزيادة الأسماء أو تصحيفها اُخرى، على أساس ذلك.

فقال في السند التالي: «أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم، عن بَكّار، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام)» ما نصّه:

الإرسالُ في هذا السند ظاهرٌ لأنّ جابراً من كبار الرابعة، وماتَ في سنة(128)(4) فلا يروي عنه عبدالعظيم الذي هو من السابعة بواسطة واحدة(5).

وجاء في سند هكذا: «الحارث بن المغيرة النصري، وعمر بن حنظلة، عن منصور»، فقال:

صوابه «ومنصور» فانّهما من الرابعة، ومنصور من الخامسة، وهما لا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص150) هامش.

(2) ترتيب أسانيد الكافي (ص142) الهامش (1).

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص274) الهامش (3).

(4) رجال النجاشيّ (ص128) رقم (332) ولم يذكر سنة الوفاة في الترتيب ولا التجريد.

(5) ترتيب أسانيد الكافي (ص153) الهامش (1).


ــ[202]ــ

يرويان عنه(1).

وفي سند نصّه: «حَنَان، عن ابن أبي يَعْفور، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه السلام)»، قال:

رواية ابن أبي يَعْفور ـ وهو من كِبار الخامسة أو من الرابعة وماتَ في حياة أبي عبدالله(عليه السلام) ـ عن إسحاق بن عمّار ـ وهو من صِغار الخامسة ـ غريبةٌ جدّاً.

وربّما يُظنُّ أنّ السند مقلوبٌ، وأنّ الصواب «إسحاق بن عمّار عن ابن أبي يَعْفور»(2).

6 ـ فوائد مصطلح الدراية:

وقد نَثَرَ السيّد في تعليقاته القيّمة دُرَراً من الفوائد المرتبطة بعلوم المصطلح والدراية، التي تُسمّى علوم الحديث، ممّا يدلُّ على تضلُّعه في هذا الفنّ وامتلاكه أزمّة اُموره.

وقد التقطنا هذه الدُرَر من خِضَمّ عُباب بحوثه الرجاليّة، لنعرضها هنا:

توجيهُ الجمع بين التضعيف والتوثيق:

قال في ترجمة «أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري» ما نصّه:

ما يُحكى عن خَيْران الخادم، من أنّه كَتَمَ الشهادة على وصيّة أبي جعفر(عليه السلام).. إنْ ثبتَ كانَ زلّةً وقعتْ منه في شبابه، ولا يصلحُ لمعارضة ما دلّ على عدالته حينما تكاملَ سِنُّهُ، وصارَ الشيوخُ يتحمّلون الحديثَ عنه، فكم للإنسان من حالات مختلفة تعتوره في مدّة حياته(3)؟!

حول طريقة الوِجادة:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص184) الهامش الوسط.

(2) ترتيب أسانيد الكافي (ص254) الهامش الثاني.

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص351).


ــ[203]ــ

قال في ترجمة «سعد بن عبدالله القُمّيّ الأشعرىّ من شيوخ الكُلَيْنيّ برقَم(19):

روى عنه ثلاث عشرة روايةً، بلا واسطة، وربّما يُحتمل أن تكون رواياته ـالتي رواها عنه بلا واسطة ـ على وجه الوِجادة، لعدم تعلُّق أكثرها بالأحكام، وكون ما نقله منها في الأحكام على وجه المتابَعة(1).

واحتملَ مثلَ ذلك في روايات الكُلَيْنيّ عن الحِمْيَرىّ من مشايخه(2)

وقدمرّ في الباب الأوّل كلامٌ عن «اهتمام السيّد بالإجازة».

الحكم بنُدرة الرواية وإرسالها:

قال: رواية عبدالله بن المغيرة عن أبي عبدالله (عليه السلام) مرسلةٌ ظاهراً، ورواية صفوان عن ابن أبي عمير نادرةٌ(3).

دفع اتّهام الوقف:

قال السيّد في «أحمد بن الحَسن بن إسماعيل بن شُعَيب بن مِيْثَم التمّار، مولى بني أسد»: هو ثقةٌ، من السادسة، ورميُهُ بالوقف لعلّهُ في غير محلّه، لروايته عن الرضا7(4).

وقد صرّح في موضعه: أنّ رجالَ الواقفة لا يروون عن الرضا(عليه السلام)(5).

ألفاظ التحمُّل والأداء:

وسنذكر أنّ من مميّزات عمل السيّد هو محافظته على ألفاظ التحمُّل والأداء في الأسانيد، وقد أبدى في تعليقاته عنايةً فائقة بها.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص119).

(2) ترتيب أسانيد الكافي (ص119) الشيخ رقم (20).

(3) ترتيب أسانيد الكافي (ص143) هامش (1).

(4) ترتيب أسانيد التهذيب (ص99) الهامش الأعلى.

(5) ترتيب أسانيد التهذيب (ص104) الهامش (7).


ــ[204]ــ

فعلّقَ على هذا السند: «الحَسن بن محمّد بن سماعة، قال: حدّثهم الحَسنُ بن محبوب»، ما نصّه:

هكذا يوجد في جملة من أسانيده، فلعلّه كان ابن محبوب ـ مثلاً ـ يحدّثُجماعةً، وكان ابن سماعة (يسمعُ تحديثَه)(1) إيّاهم من دون أن يكونَ مقصوداً بالإفهام، وتخيّلَ أنّ هذا له دخلٌ في قوّة الرواية وعدمها، فذكره في كتابه، وأخذه الشيخُ رحمه الله منه، وأثبته على ما وجده، من دون أن يذكر ما يُبيّنه   (ح ط)(2).

أقول: ومثله السند التالي: «الحَسن بن محمّد بن سماعة، قال: حدّثهم عبدُالله ابن جَبَلة»(3).

وجاء في التهذيب(4) سندٌ هذا نصّه: «الحَسن بن محمّد بن سماعة، قال: دفعَ إلىّ صفوانُ كتاباً لموسى بن بكر، فقال لي: هذا سماعي من موسى بن بكر، وقرأتُه عليه، فإذا فيه: موسى بن بكر، عن علي بن سعيد، عن زُرارة قال: هذا ما ليس فيه اختلافٌ ـ عند أصحابنا ـ عن أبي عبدالله، وأبي جعفر عليهما السلام».

فعلّق السيّد على قوله «وقرأتُه عليه» ما نصّه:

المراد أنّ ابن سماعة قرأه على صفوان، لا أنّ صفوان قال: قرأتُهُ على موسى بن بكر، فإنّه تحمّله عن موسى بقراءة موسى عليه، وسماعه منه، كما يدلّ عليه قوله: «هذا سماعي من موسى بن بكر».

وعلى هذا يكون تحمّل صفوان إيّاه بقراءة الشيخ عليه، وتحمّل ابن سماعة إيّاه بقرائته على الشيخ.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكلمة مشوّهة في الترتيب، وصوّبناها بما بين القوسين من التنقيح (ص133) رقم (9).

(2) ترتيب أسانيد التهذيب (ص101) هامش (9) و تنقيح أسانيد التهذيب (ص133) السند رقم (9).

(3) لاحظ ترتيب أسانيد التهذيب (ص103) السند الأخير.

(4) تهذيب الأحكام للطوسي (9/288).


ــ[205]ــ

ويحتمل أن يكون من تتمّة كلام صفوان، ويكون مراده أنّه قرأه موسى عليه مرّةً، وقرأه هو على موسى ثانيةً، من باب الاحتياط.

وفي هذه الحكاية فوائد كثيرة تظهر بالتأمّل(ح ط) (1).

هذه أهمّ المحاور التي تدور عليها تعليقات السيّد القيّمة على الأسانيد التي رتّبها، وكذلك على أسماء الرجال التي رتّبها في موسوعته العظيمة، في كلا قسميها.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد التهذيب (ص103) و(ص104) الهامش (5). وانظر تنقيح أسانيد التهذيب (ص137) رقم (17).


ــ[206]ــ

ثامناً: عودةٌ إلى فوائد الموسوعة

بعد حديثنا الواسع عن مَنْهَج السيّد في تأليف الموسوعة واُسلوبها المبتكر، وعرضنا الطويل لمحاور التعليقات، فقد ترائى كثير من الفوائد العلميّة والعمليّة المحسوسة لدى المراجعين للموسوعة.

وأرى من المفيد ـ للتأكيد والتركيز ـ الإشارة إلى مجمل تلك الفوائد، وإن كان فيها عودة إلى ذكرها، لأنّ في ذلك إشادةً بهذا العمل الجبّار، وتكريماً لمؤلّفه العظيم.

مع أنّ تأخيرَ هذا المقطع، يجعل من سَرْد الفوائد خارجاً عن كونه دعوى بلا دليل، بعد تقديم النماذج التطبيقيّة لكلّ واحدة من هذه الفوائد، فهي كالأدلّة الحاضرة لدى المتابع لهذه الدراسة، وليس هو بحاجة إلى أكثر من التذكير والإشارة.

فالفوائد المنظورة لهذا العمل:

الفائدة الاُولى: اجتماع الأسانيد لكلّ شيخ في مكان واحد:

مع ترتيبها على أسماء مشايخ الشيخ، ثمّ مشايخهم، حسب حروف المعجم.

فيمكنُ للناظر من معرفة «نشاط هذا الراوي» بعدد مشايخه وعدد رواياته، وتحديد الموضوعات التي يُعنى بها.

ومهما تفرّقتْ أسانيده في أبواب أو كُتُب مختلفة، أو متباعدة، فإنّها تُلفى مجتمعةً في ترتيب الأسانيد في مكان واحد.

وفي طبقات الرجال يذكر مع جميع من روى عنه، ومن روى هو عنهم، من الرواة في اسانيد الكتب المبحوث عنها في هذه الموسوعة.

الفائدُة الثانية: معرفة أسماء الرواة الذين لم يُعَنْوَنوا في كُتُب الرجال:

إنّ الأسانيد تحتوي على كثير من أسماء الرواة الذين لم يعنونوا في كُتُب الرجال المعروفة، لأنّها اُلِّفَتْ على مناهج رجاليّة معيّنة، لم يدخُل أصحابُ هذه


ــ[207]ــ

الأسماء في أيّ واحد منها.

لكنّ عملُ السيّد في قسم رجال الأسانيد، اعتمدَ على ذكر كلّ مَنْ وقعَ في الأسانيد، وذكر ما يرتبط به هناك، كالطبقات أو الرواة والمشايخ، وحتى ما يستفاد من نفس الأسانيد أو مضامين المتون ما له دخلٌ في معرفة هؤلاء.

وبإضافة هذه المجموعة من الأسماء، وما تفيده من المعلومات تتكاملُ الكُتُب المعدّة في فنّ الرجال، وتتضخّم الخزانةُ الرجاليّة.

الفائدةُ الثالثة: التمييز بين المشتركات الرجاليّة:

إنّ من الرواة مَنْ يشتركون في ما بينهم في الاسم الثُنائىّ أو الثُلاثىّ، ويعسُر التمييزُ بينهم إذا وقعوا في السند، مثل «أحمد بن محمّد» وقد قرّرَ الرجاليّون طرقاً محكمة للتمييز بينهم.

و اعتمد السيّد من أجل ذلك على تحديد طبقةِ كلّ راو، بالوقوف على مشايخه والرواة عنه، وبتحديد ثقافته وفكره بالوقوف على متون ما روى.

الفائدةُ الرابعة: التوحيدُ بين عناوين الرجال المختلفة، مع عودها إلى شخص واحد، ودفع شُبهة التعدُّد على ذلك الاختلاف:

وقد أكّدَ السيّد على هذه النُقطة بشكل ملحوظ جدّاً، ولعلّه من أجل أدائه إلى الخلل في الطبقات.

لكنّ الرجاليّين لم يبذلوا في معرفة اتّحاد العناوين جُهداً ملموساً، بقدر ما اهتمّوا بالأمر السابق أعني تمييز المشتركات، بينما هذا الأمرُ يقرُب منه في الأهمّية، فهما متوازيان في الورود، وضرورة الحلّ في كلا مجالَي توحيد المتفرِّقات وتفريق الموحّدات.

وبينما ألّفوا في الموضوع السابق بعضَ المؤلَّفات الخاصّة، لم يؤلَّف في الثاني ولا كتابٌ مستقلٌّ واحد.

وإليك بعض محاولات السيّد في هذا المجال:


ــ[208]ــ

يقول السيّد:

إنّ مَسْعَدةَ بن زياد، ومسعدةَ بن صدقة، ومسعدةَ بن الْيَسَع، ثلاثةُ عناوين لشخص واحد، هو: «مسعدة بن صَدَقة، بن الْيَسع، بن زِياد». وقد كرَّرَ هذا في مواضع عديدة(1).

قال في «الحَسن بن محمّد بن عَلان، والحَسن بن محمّد، والحَسن بن محمّد بن علي، والحُسين بن محمّد بن عَلان، والحُسين بن محمّد بن عَيلان» ما نصّه:

يُستفاد من هذه الأسانيد(2) أنّ:

«الحَسن بن محمّد» في الأسانيد الأربعة الاُوَل.

و«الحَسن بن محمّد بن علي» في السند الخامس.

و«الحَسن بن محمّد بن عَلان» في السند الخامس.

و«الحُسين بن محمّد بن عَلان» في السند السابع.

و«الحُسين بن محمّد بن عيلان» في السند الثامن.

كلّها عبارة عن رجل واحد، لم يذكر اسم جدّه في السندالأوّل وذكره في الأربعة الأخيرة.

وجدّه كأنّ اسمه «عليّ» وكانت الأعاجمُ يستعملون كثيراً «عَلاّن» بدل علي، وأمّا «عَيلان» فالياء من زيادات النسّاخ.

والتعبير عن هـذا الرجل بـ «الحُسيـن» من تصحيفات الناسخين(3).

وقال: «علي بن الحَسن الميثمىّ، وعلي بن الحُسين التيمىّ، وعلي بن الحُسين السلمىّ، وعلي بن الحُسين الميثمىّ، وعلي بن الحسين».

كلّها عبارة عن «علىّ بن الحَسن بن علىّ بن فضال، مولى تَيْم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص124) وكرّره في (ص217) وترتيب أسانيد التهذيب (ص303).

(2) لاحظ الأسانيد في ترتيب أسانيد التهذيب (ص277) والأرقام المذكورة هنا إشارة إلى ما في تلك الصفحة من الأسانيد، فلاحظ.

(3) رجال أسانيد كتاب التهذيب (ص286) وقد ذكر نحو هذا في الهامش (4) من ترتيب أسانيد التهذيب (ص277) فراجع.


ــ[209]ــ

اللاّت، ولذا وصف بالتَيْمىّ في بعضها.

و«السلمي» و«الميثمي» كلاهما وَهْمٌ، وكذا «علي بن الحُسين» وهْمٌ، فلا تغفل    (ح طبا)(1).

وقال في «عَنْبَسة بن بِجاد العابد» ما نصّه:

يظهر من ملاحظة مجموع هذه الأسانيد أنّ «عنبسة، وعنبسة بن بجاد، وعنبسة بن بجاد العابد، وعنبسة بن مصعب، وعنبسة بن مصعب العابد، وعنبسة العابد» كلّها عبارةٌ عن رجل واحد، وأنّ مصعب، أو بجاد: أحدهما أبوه والآخر جدّه، أو أحدهما اسم أبيه والآخر لقبه، وأنّ «العابد» وصف لنفسه لا لأبيه    (ح طبا)(2).

وقال في ما ورد بلفظ: «السِنْدي عن محمّد بن الربيع» ما نصّه:

لفظة «عن محمّد» إمّا تكون زائدة، ويكون الصواب «عن السِنْديّ بن الربيع»، أو لفظة «عن» مصحّف «بن» ويكون الصواب «السنديّ بن محمّد بن الربيع» وعلى هذا يدلّ على أنّ «السنديّ بن الربيع» في سائر الأسانيد منتسب إلى جدّه، وأبوه هو «محمّد» فيكون قرينة على اتّحاد: «سندي بن الربيع» و«سنديّ بن محمّد»(3).

وقال في رجال أسانيد الكشيّ: «جعفر، وجعفر بن أحمد، وجعفر بن أحمد ابن أيّوب، وجعفر بن أحمد التاجر»:

كلّهم رجل واحد، وهذا الرجل ليس من شيوخ الكشيّ وروايته عنه مرسلة(4).

وقد ذكر الرجل مرّة ثانية وقال:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال أسانيد الكافي (ص247) الهامش الثاني، ولاحظ رجال أسانيد الكشيّ (ص27) فإنّه صوّب (التيمي) إلى (الميثمي).

(2) رجال أسانيد الكافي (ص287).

(3) رجال أسانيد كتاب التهذيب (ص467).

(4) رجال أسانيد الكشيّ (ص27).


ــ[210]ــ

هذا الرجل ـ الذي روى عنه طاهرُ بن عيسى الورّاق ـ شخصٌ واحد، وكنيته أبو سعيد، وهو «جعفر بن أحمد بن أيّوب السمرقندىّ، ولعلّ(1)التوصيف بـ«التاجر» و«ابن التاجر» لا منافاة بينهما، فلعلّ التاجر وصف لأبيه أو جدّه، وابن التاجر وصف لنفسه.

وجعفر بن محمّد، في سندين، وجعفر بن محمّد بن أيّوب في سند آخر، إمّا مبنىّ على تصحيف «أحمد» بـ «محمّد»، أو لأنّ «محمّداً» أبوه و«أحمد» جدّه، أو بالعكس.

وأمّا ما في (274)(2): [طاهر بن عيسى].. قال: حدّثني أبو جعفر، محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى العلوىّ، فهو وَهْمٌ، وصوابه: جعفر بن محمّد، أو أحمد، عن القاسم بن حمزة بن موسى العلوي.

وما في سند آخر (ص257)(3) وفيه: «طاهر بن عيسى، قال: حدّثنا الشجاعىّ» فقد سقط فيه «جعفر بن أحمد» وصوابه: حدّثنا جعفر بن أحمد عن الشجاعي»(4).

وقد تقدّم في حرف (ج)(5) رواية أبي عمرو الكشيّ عن جعفر بن أحمد بن أيّوب، بلا واسطة، فيحتملُ سقوط «طاهر بن عيسى» من تلك الأسانيد.

أو يكون الكشيّ لقي جعفر بن أحمد وأخذ منه بعض الأحاديث، وأخذ بعضاً آخر عن «طاهر بن عيسى»(6).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المصدر: «ولعله». وكأنّ الكلمة زائدة هنا، فلاحظ.

(2) كذا في رجال أسانيد الكشيّ، والرقم للصفحة من نسخته من الكشيّ، والمذكور موجود في اختيار معرفة الرجال (رجال الكشيّ) (ص437) رقم (823)، وما بين المعقوفتين منه.

(3) اختيار معرفة الرجال (ص407) رقم (766) وفيه: حدّثني.

(4) أقول: وقد جاء في الكشيّ (ص174) برقم (299): «طاهر بن عيسى، قال: حدّثني جعفر ابن أحمد الشجاعي» والصواب:... عن الشجاعي.

وقد نبّه عليه السيّد في رجال أسانيد الكشيّ (ص28) وإن لم يذكره هنا.

(5) ذكره في رجال أسانيد الكشيّ (ص27).

(6) رجال أسانيد الكشي (ص63) الهامش.


ــ[211]ــ

وقال في رجال الكافي:

«الحُسين بن الحسن، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمر...»، روى الكُلَيْنيّ عنه في الكافي في سبعة مواضع، أطلقه في موضع واحد، ووصفه بالعلوي في موضع آخر، وبالحسيني في ثلاثة منها، وبالهاشمي في موضعين.

والظاهر وحدة الكلّ، وأنّه هو الذي ذكره الشيخ في (لم)(1) فقال: الحُسين بن الحَسن الحسينىّ، الأسود، فاضلٌ يكنّى أبا عبدالله الرازىّ. انتهى. ولا يحضرني ـ الآن ـ في نسبه، ولا في أمره شيءٌ غير ذلك.

نعم يُستفاد من رواياته أنّه كان الغالب عليه علمُ السِيَر والأخبار   (ح طبا)(2).

وقال في «جعفر بن قُولَوَيْه» ما نصّه:

جعفر بن محمّد بن مسرور، هو أبو القاسم جعفر بن محمّد ابن قولويه، يدلّ عليه ما قاله النجاشىّ في ترجمة أخيه عليّ، قال: عليّ بن محمّد بن جعفر بن موسى بن مسرور، أبوالحسن، يلقّب أبوه «مَمَلَهْ» روى الحديث، ومات حدث السنّ، لم يُسمع منه، له كتاب فضل العلم وآدابه: أخبرنا محمّد والحَسن بن هدية، قالا: حدّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه، قال: حدّثنا أخي به(3).

وقال في طبقات رجال النجاشي:

«عُبيدالله بن أبي زيد، وعبيدالله بن أبي يزيد، وعبيدالله بن أحمد، وعبيدالله بن أحمد الأنباري، وأبو طالب الأنباري»: كلّها رجلٌ

ــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) أي باب مَن لم يرو عنهم من كتاب رجال الطوسي ( ص462 ) رقم( 5 ) .

(2) رجال أسانيد الكافي (ص124).

(3) رجال أسانيد كتاب من لا يحضره الفقيه (ص205) الموسوعة (ج5) و رجال النجاشيّ (ص262) رقم (685).


ــ[212]ــ

واحد(1).

ولاحظ ما ذكره من اتّحاد سبعة عناوين للعبّاس بن عمر بن العبّاس الفارسي الكوفي الكِلْوَذانىّ من مشايخ النجاشيّ(2) وقد علّق عليها تعليقة مفصّلة.

وعناوين تسعة لعليّ بن محمّد بن يزيد الفيروزاني القُمّي(3).

وعناوين ستّة لأحمد بن علي السلولىّ أبي علي شقران القُمّي، شيخ الكشيّ(4).

الفائدةُ الخامسة: بيان علل الأسانيد ومشكلاتها الخفيّة، وحلّها:

إنّ عمل السيّد أفادَ في كلا جانبي معرفة الداء الذي وقع في كثير من الأسانيد، وكذلك تقديم الدواء الناجع لأكثر الأدواء المطروحة.

فترتيبُ الأسانيد، بالشكل الذي عرفناه، يوقف الناظر على كثير من العِلَل والمشاكل الواقعة خِلال الأسانيد والطرق، وبسهولة ملحوظة.

وقد حاول السيّد مع ذلك أن ينبّه على ما خفي منها، وتقديم الحلول الأنسب لها مستفيداً من الأسانيد نفسها تارةً، وهي ما يمكن الاستناد إليه من القرائن الموجودة حتى في الأسانيد الاُخرى المناظرة، فيستشهدُ لتصحيح العلل ورفعها من أقرب الطرق، وأوثقها، وأوضحها دلالةً، وبصورة عينيّة وعلميّة وقاطعة.

وقد يلجأ إلى مصادر علم الرجال ليأتيَ من كلّياتها بالأدلّة على ما تدلّ عليه من التصحيح ورفع الخلل وإزالة العلل.

قال السيّد ـ وهو يتحدّث عن كلا أمري الداء والدواء ـ ما نصّه:

«وجدتُ في الأسانيد ـ سوى الاشتراك ـ عِلَلاً كثيرةً: من التصحيف، والقلب، والزيادة، والنقص، قد طرأتْ عليها من سهو الناسخين أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال أسانيد النجاشيّ (ص365).

(2) رجال أسانيد النجاشيّ (ص487).

(3) رجال أسانيد الكشيّ (ص120) هامش (1).

(4) رجال أسانيد الكشيّ (ص154).


ــ[213]ــ

المؤلّفين، أو لاكتفاء المؤلّفين في تحمُّل ما أودعوه في كتبهم بالمناولة، أو الإجازة، أو الوجادة، مع عدم تبيين الكلمات في الأصل، لرداءة الخطّ، وغلبة ترك إعجام الحروف في الخطوط القديمة، أو توهُّم التماميّة في الأسانيد المعلّقة في الأصل، أو عكسها، أو غير ذلك.

ورأيتُ أنّه يوجد ـ غالباً، إذا لم يكن دائماً ـ في سائر أسانيد الشيخ ـالذي وقع الاشتراك أو الاعتلال في سنده ـ ما يُميّز ذلك المشترك، ويدلّ على ذلك الاعتلال، وما هو الصواب فيه(1).

إنّ التراثَ الإسلامىّ العظيم، قد مُنِيَ ـ ومع كلّ الأسَف ـ بأشكال من التحريف والتصحيف، وهذا ممّا لايُنكر وقوعه في بعض كتب التراث، وحدوث ذلك يكون:

1 ـ على أثَر بُعْد الزمن بينَنا وبينَ مؤلّفيها.

2 ـ وعلى أثَر ابتعاد الاُمّة عن مصادر تراثهم ومعارفهم.

3 ـ وعلى أثَر قِصَر الهِمَم عن تحمُّل العلم بطرقه المقرّرة المعروفة.

4 ـ وعلى أثَر جهل القائمين بأمر النَسْخ والوراقة قديماً، والطباعة حديثاً .

5 ـ وأحياناً على أثَر تدخُّل الجَهَلة من أدعياء العلم وسَطْوهم على كُتُب العلم بإعمال الآراء والأذواق المريضة والأهواء الفاسدة.

وإذا صحّ تأثيرُ ذلك في مطلق «التُراث» فهو في خصوص الأسانيد أوقعُ أثراً، من حيث احتوائها على أسماء الناس، ممّا لا يدخله الحدسُ والقياس، ولا طريق للعلم بصحيحها إلاّ التعلُّم الشفهي والمراس، والأخذ الحضوري، والتلقّي من لدن العلماء مذاكرةً ومشافهةً وصدراً عن صدر، فمن المستحيل التوصُّل إلى صوابها بمجرّد الذوق والتحليل العقلىّ.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص108) التجريد (ص2).


ــ[214]ــ

وقد يكون بعض ما يُرى من ذلك، ناشئاً من عمل المؤلّفين أنفسهم، كما في موارد محصورة، وليس ذلك من جهة الجهل بالواقع، أو قُصوراً عنه، أو تقصيراً في سبيله ـ حاشاهم من كلّ ذلك ومن أشباهه، ممّا يُريدُ أن يقذفهم به بعض أدعياء تصحيح تراثنا الرجاليّ- بل، لأنّهم كانوا على درجة عالية من التقى والصدق والأمانة العلميّة، تمنعهم من تغيير ما يقفون عليه من النصوص، بل كانوا يُحافظون على ما يبلغهم منها، فينقلونها كما هي عليه عند بلوغها إليهم، فيُسجّلونها في مؤلّفاتهم الجامعة من دون تصرّف فيه، رعايةً لأمانة النقل، وأداءً لحقّ الصدق، في التحمّل والأداء.

ويدلّ على وقوفهم على ما هو الصواب: إيرادهم لتلك الموارد على وجهها الصحيح والصائب في مواضع اُخر.

وقد عرفنا التزامهم هذا الاُسلوب بدقّة فائقة، وأوضحنا جانباً منه في بحث «باب مَنْ لم يَرْوِ عنه في رجال الشيخ الطوسىّ»(1) فقد توصّلنا فيه إلى أنّ الشيخ الطوسىّ في ذلك الباب نظر إلى وقوع خلل الاعتلال في بعض الطرق التي أثبتها في كتاب «الفهرست».

وأمّا لماذا لم يُشِرْ إلى التصويبات، عند الوقوف عليها مباشرةً، فذلك لخروجها عن المهمّة العلميّة التي هو بصددها فعلاً، حين التأليف، واعتماداً على وضوحها في كثير من الموارد.

الفائدةُ السادسة: تطبيقٌ عمليّ واسع، لمباحث علوم الحديث وإحيائها:

قال السيّد عند ذكره لفوائد عمله:

«... خدمةً لعلوم الحديث والعلوم المتفرّعة عليه، إذ به يُعلم جميع ما ذكر من الجهات التي لها دخلٌ في معرفة أسانيد الروايات التي هي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نشر في مجلّة تراثنا العدد (7 ـ 8) السنة الثانية 1407هـ.


ــ[215]ــ

الأصل في إحراز متونها(1).

إنّ الحديث وعلومه قد مُنِيَ بهجران في الفترة الأخيرة، على أثر توغُّل الطلاّب في دراسة العلوم الاُخرى، وتفخُّم المعارف الآليّة إلى حدّ الانفجار، بينما علوم أصليّة، لها الدخلُ المباشر في الاستنباط ومعرفة الأحكام مهملةٌ أو متروكة، فكان للسيّد اليد البيضاء في هداية الحوزة العلميّة إلى الخطّ الصالح وإرجاع المسيرة إلى صراطها المستقيم، وتخليصها من هذا التفريط الذي لم يقلّ ضرراً من إفراط السلفيّة والأخبارية في التمسُّك الظاهرىّ القشرىّ بالحديث، ونبذ القرائن الداخليّة والخارجيّة التي منها قرائن الحُجَج العقليّة والقواعد الرصينة العرفيّة المعتمدة والمقبولة، والتي لا خفاء لها على العقلاء والعلماء المزاولين للنصوص والعارفين بأساليب دلالاتها، والمحصّلين للعلم على أيدي جهابذة الإسلام وأعلام الاُمّة، وإن خفيتْ على أدعياء التحقيق وتصحيح التُراث ممّن لا يمتُّ إلى العلم بصلة إلاّ من خلال مجلّدات الكُتُب المصفوفة، ورفوف الخشب المرصوفة، والمتطفّلين على مجالس العلم والفتوى بلااستحقاق ولا استحياء، فيتطاولون بتسويد صحائفهم بالتجاسُر على العلماء بزعم التصحيح للتراث.

والسيّد الإمام البُروجِرديّ رَسَمَ في كتابه هذا العظيم، المناهجَ القويمة التي اختارها للوصول إلى أفضل السُبُل لإحياء التراث الحديثىّ، بمنهجيّة رجاليّة محكمة المباني والاُسس ومستدلّ عليها بالعقل والعرف والوجدان، كما عرفنا في القسم الأوّل من هذه الدراسة.

كما طبّق ذلك بشكل رصين وموزون وبطريقة فنّية مبتكرة، كما عرفناه في هذا القسم الثاني من الدراسة.

الفائدةُ السابعة: الفهرسة، وتسريع العمل:

إنّ من أهمّ أهداف هذا العمل الجبّار هو تسهيل الأمر على الطلاّب كي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص108) و التجريد (ص3).


ــ[216]ــ

يصلوا إلى أخذ ما يطلبون بأيسر شكل، وبأسرع وقت ممكن، يقول السيّد عن عمله في الأسانيد:

«... رُتِّبَتْ على وجه تنفصل أسانيد الشيوخ، ويجتمع إسناد كلّ واحد في موضع واحد أو في مواضع محصورة، مضبوطة، يمكن للمستدلّ الإشارة إليها، ويسهل على المحصّل وجدانها..»(1).

إنّ فهرسة الكتب، والموضوعات، واحدة من الطرق الممهّدة للوصول إلى الأهداف المنشودة، وبالأخصّ بالنسبة إلى علم الرجال، المعتمد على عناوين الرجال: كأسمائهم وألقابهم وكناهم، فإنّ ضرورة ترتيب مواده على ترتيب معجميّ أمر واضحٌ جدّاً.

ولقد استفاد السيّد من ترتيب الفهرس المعجميّ في كلا القسمين من كتابه، كما شرحناه مفصّلاً في ما سبق.

فجمعَ بين تصغير حجم الكتاب إلى أبعد الحدود الممكنة، وبين تسهيل أمر الاستفادة منه إلى أيسر الطرق الممكنة كذلك، وليس على المراجع للقسم الأوّل من عمله: إلاّ معرفة شيوخ ا يّ مؤلّف ـ ممّن دخل كتابه في العمل ـ ليقف على أسانيده.

وبإمكانه الوقوف على ذكر أىّ رجل جاء عنوانه في الكتاب المطلوب، بمراجعة القسم الثاني.

وقد وفّقني الله في هذه الدراسة بتقديم ما يمكن من بيان لطريقة الاستفادة منه، والحمد لله ربّ العالمين.

الفائدةُ الثامنة: دعم المعلومات الرجاليّة وتعديلها:

إنّ مصادر علم الرجال وأدواته المستعملة قديماً وحديثاً، معروفة ومتداولة، وكان من الواضح عدم وفائها بكلّ ما يُطلب منها، فلا يخرج الطالب بما يستوفي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص108) و التجريد (ص2 ـ 3).


ــ[217]ــ

المطلوب منها، بل مُنيت هي الاُخرى بعلل ومشاكل يصعب حلّها.

لكنّ السيّد بتأليفه هذا الكتاب، قد أضاف إلى المصادر «أداة» فعّالة، وواسعة، وغزيرة المادّة، وفي غاية الأصالة والوثوق، تمكّن من حلّ كثير من تلك الصعاب من مشكلات علم الرجال، وصحّحَ بها كثيراً من المعلومات الخاطئة التي تورّطت بها المصادر الرجاليّة السابقة، وعلماء الرجال السابقون.

كما دعمتْ محاولة السيّد كثيراً من النتائج السابقة التي كانت تتأرجحُ بين الظنّ والتخمين، فألحقها بمرحلة العلم واليقين.

كما أكملَ ما نقص من الآراء والاستدلالات والمعلومات التي كانت بحاجة إلى مثل ذلك.

ذلك كلّه باللجوء إلى الأسانيد التي أثبتها المؤلّفون للحديث الشريف في كتبهم القيّمة، والتي لا يُشكّ في انتسابها، ولا يُرتابُ في حجّيتها.

وقد أصبحَ ـ على مَنْهَج السيّد ـ التفاعلُ بين كُتُب الرجال وكُتُب الأسانيد،
لا من جهة واحدة بالرجوع إلى الكُتُب الرجاليّة من أجل معرفة الأسانيد، فحسب، بل بالرجوع إلى كُتُب الأسانيد لمعرفة المزيد من أسماء الرجال وأحوالهم من خلال رواياتهم وطرقهم، فكان تفاعُلاً متبادلاً، وهو الأمر الذي اختصّ به عمل السيّد بشكل دقيق وفنّي، كانت نتائجه وفوائده حديثةً ومُذهلة.


ــ[218]ــ

خاتمة الباب الثاني

تنبيهاتٌ واستدراكاتٌ، وميّزاتٌ واقتراحاتٌ

هذا هو «سيّدُ الطائفة» البُروجِرديّ، في مَنْهَجه الرجاليّ، وفي موسوعته الرائدة، قدّمناهُ في هذه الدراسة ليتجلّى استحقاقه ـ بكلّ جِدارة ـ لهذا اللقب، في القرن الرابع عشر، كما اختصّ مثيله في العلم والمجد والتجديد في القرن الخامس من القرون الاُولى، بلقب «شيخ الطائفة» وهو الشيخ الطوسىّ.

وقد وقفنا في جولتنا على سعة الاطّلاع، ونفاذ الرأي، وسداد الكلمة، وقوّة الدليل.

وشاء الله جلّ جلاله أن يكون لي إسهامٌ سابق في هذا الفنّ، وصبر ٌعلى تراثه، فلمّا وجدتُ من السيّد الإمام البُروجِرديّ التفاتات رائعةً، تتّفق في أكثر من نقطة مع ما توصّلتُ إليه من قبلُ من تحقيقات وآراء، كنتُ قد نشرتُها قبل أن يُطبع كتابه ويُتداول، فكان هذا ممّا شدّني إلى عمل السيّد بنحو آكد، وحملني على الاهتمام به بنحو أقوى.

ومن تلك الاتفّاقات:

أنّي كَتَبْتُ قبل سنين بحثاً مفصّلاً عن «الكُنْيَة: حقيقتها، وميزاتها، وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية»(1)

وتوصّلتُ فيه إلى أنّ «محمّد بن علي بن أبي عبدالله» الراوي عن الإمام الصادق(عليه السلام)قد وقع في أسانيدالكافي وغيره من تراثناالحديثي.

ورأيتُ أنّ السيّد الخوئىّ في كتاب رجاله: لم يعرف الرجل(2) وقال في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نشر في مجلّة تراثنا الفصلية، العدد (17) الصفحات (7 ـ 94) السنة الرابعة (1409).

(2) معجم رجال الحديث (16/343).


ــ[219]ــ

كتاب فقهه: «إنّه مجهول»(1).

ولكنّي، من خلال الاُمور التالية، توصّلتُ إلى أنّه لا بُدّ أن يكون معروفاً،وذلك:

1 ـ أنّ الرجل ذُكِرَ في الأسانيد باسمه الثلاثي: اسمه، واسم أبيه، وكنية جدّه.

2 ـ أنّ جدّه لم يُذكر بالاسم، وإنّما ذُكر بكنيته، وهي لا تُذكر ـ في المعتاد ـ إلاّ مع شخص له احترام وعظمة.

3 ـ أنّي بحثتُ في طبقة جدّ الرجل، فلم أجد من يُكنّى بـ«أبي عبدالله» وله ولد باسم «عليّ» وفي رواة حديثنا؟ غير الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).

4 ـ ثمّ بحثتُ في كُتُب النسب، لأقف على أولاد الإمام الصادق(عليه السلام)، فوجدتُ «عليّ بن جعفر العُرَيْضىّ» وأنّه من رواة الحديث، وله ولدٌ يُسمّى «محمّداً» يروي عنه الحديث، ومعروف به.

5 ـ فتساءلتُ: هل هذا الراوي «محمّد بن عليّ بن أبي عبدالله» هو محمّد بن عليّ بن جعفر الصادق(عليه السلام)، وأنّ جدّه الإمام ذُكِرَ بكنيته المعروفة «أبي عبدالله»؟

6 ـ وعُدْتُ إلى كُتُب الرجال والأسانيد، لأجدَ أنّ تلك هي الحقيقة، كما فصّلتها وشرحتُها في بحث الكنية(2).

والآنَ، وبعد طبع الموسوعة، نجد السيّد البُروجِرديّ يصرّحُ بقوله:

«محمّد بن عليّ بن أبي عبدالله: عن أبي الحسن(عليه السلام)، وعنه ابن أسباط، من السادسة».

هو محمّد بن عليّ بن جعفر، العُريضي، وسيأتي ـ أيضاً ـ: محمّد بن علي بن جعفر، في ترجمتين، وهو ـ أيضاً ـ الذي ذكرناه.

فهو حفيد الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام، روى عن أبيه علي بن جعفر، وعن أبي الحَسن الرضا (عليه السلام).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) (ص43).

(2) الكنية (ص58 ـ 62).


ــ[220]ــ

وروى عنه ابنه عيسى، وعليّ بن أسباط، وموسى بن القاسم، وأحمد ابن أبي نصر البَزَنْطىّ    (ح ط)(1).

أقول: والسيّد، وإن لم يستدلّ على ما ذكره، إلاّ أنّ تصريحه بهذه النتيجة يدلّ على صحّة ما توصّلنا إليه سابقاً، ويصلحُ ما قدّمناه من الأدلّة للاستدلال على مرامه، بحذافيره. والحمد لله على توفيقه.

ولا يفوتنا ـ ونحن نتحدّث عن «محمّد بن عليّ بن أبي عبدالله » أنّ السيّد قد حكم في كتاب فقهه بتوثيقه(2) كما نقلناه في الباب الأوّل من هذه الدراسة أيضاً(3).

ولكنّ هذا لا يعني الموافقة على مطلق ما جاء في عمل السيّد رضوان الله عليه فقد وقعَ فيه ما وقع لغيره، كما اعتذر لهم ـ حَسَبَ رأيه ـ بكثرة الاشتغالات العلميّة، وضيق الوقت المانع عن التوسّع في البحث، وكذلك عروض الغفلة عن بعض الجهات.

فقد وجدنا في طول عمله الواسع معدوداً ممّا يُستدرك عليه، ممّا هو دليلٌ آخر على فضله وعظمته،إذالفاضلُ مَنْ تُعَدّأخطاؤه، والسيفُ قدينبوـكمايقال .

وأمّا أصل وقوع السهو من الإنسان، فهو الدليل على خلُوّه من العِصمة التي لا يملك أزِمّتها إلاّ الله وأنبياؤه وولاةُ الأمر الأوصياء:.

ولئلاّ تخلو دراستنا هذه من بعض هذه المستدركات، لتتّسمَ بالموضوعيّة التامّة، فإنّي أستميحُ العذرَ في تقديمها، موقِناً أنّها تخدمُ العلم والعلماء في جهتين:

الاُولى: تنبيه بعض المهوسين من أهل الإدّعاء، ممّن لا يعرف سوى القراءة لكتب العلم من دون درك وفهم لكنّه تصدّى لما لا يَعنيه من شؤون مدارك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال أسانيد الكافي (ص341).

(2) زبدة المقال (الخمس) (ص21).

(3) لاحظ الباب الأوّل (ص109).


ــ[221]ــ

الاستنباط، وأدخل أنفه في علوم الفقه والحديث والاُصول والرجال، ومع أنّه لا يجتني سوى العار والخزي، فهو يجني على سُمعة العلم والعلماء، ممّن بذلوا أعزّ الأعمار وأثمن الأوقات في سبيل تحقيق الحقّ وإبراز وجهه الناصع، وإحياء تراثه الضائع، وفي سبيل دعمه وتخليده من أمثال شيخ الطائفة الطوسي، وسيّد الطائفة البُروجِردىّ، في مؤلّفاتهم العظيمة الخالدة.

حيث يعتدي اُولئك الزعانف، ومن دون معرفة بالمناهج الرجاليّة ولا أساليب التأليف في علم الرجال، على كرامة الفنّ وأهله وكتبه، بالتخطئة والتهزيل والتهوين.

وعملهم ـ وإن كان داخلاً في «عداء الإنسان لما يجهل» ـ فهو يدلّ على زَيْف دعاواهم لأنفسهم مقامات في العلم والاجتهاد،- إلاّ أنّ الواجب يدعونا إلى تنبيه المغَرّر بهم من الجِيل الناشئ، الذي لا يَرى أمامه إلاّ جُلوداً منفوخةً، وعناوينَ كبيرةً.

فتقديم أمثال هذه المناقشات لا بُدّ أن يوقفَ هؤلاء على صُعوبة الأمر وخطورة الاقتحام فيه، بلا عدّة علميّة، لخطورة النتائج المترتّبة على دخولهم في ما لا يعنيهم، حيثُ يؤدّي إلى الافتراء على الله ورسوله، والاستهتار بالموازين والقِيَم الإسلاميّة، واتّهام الحقّ وتُراثه العظيم بالهزال والضعف.

الثانية: الإعداد للعمل في الموسوعة، بشكل يكشف عمّا في صفحاتها من أسرار علميّة، وما يحتاجه العمل فيها من أعمال لا بُدّ أن تؤدّي، لما فيها من أسرار وخبايا وخفايا لا بُدّ للعالم أن يتأمّلها، فلا يستولي عليها مَنْ لا يملك أزمّة الفنّ ولا يحمل صبر العلماء، مهما كبُر اسمه ورسمه، حفاظاً على جلالة العمل وصيانته من اعتداء الأدعياء.

وها نحنُ نقدّمُ نماذجَ من المستدركات،واُخرى من المقترحات،في هذاالطريق، والله وليّ التوفيق.


ــ[222]ــ

أوّلاً:استدراكاتٌ وتنبيهاتٌ

الاستدراكُ الأوّل ـ حول ترجمة الكُلَيْنيّ:

أكّد السيّد في الردّ على القول بقطعيّة صدورالكافي بدعوى: أنّ الكُلَيْنيّ كان في زمن تصنيفه في بغداد، والتي كان بها سفراء الحجّة (عليه السلام)، وكان يمكنه السؤال والاستعلام منهم...فقال:

وهذه دعاوى عارية عن الدليل... ولم يتحقّق ـ بعدُ ـ لنا أنّه كان ببغداد أيّام تصنيفه الكتاب.

بل الظاهر من كلام النجاشي ـ حيث قال: شيخ أصحابنا في وقته بالرىّ ووجههم(1) ـ هو أنّه كان بالريّ طول حياته، وخصوصاً أيّام تكامله في العلم، فإنّها الزمان الذي يمكن دعوى كونه شيخ أصحابنا ووجههم.

فلو كان في مدّة تصنيفه ـ التي زعم أنّها عشرون سنة ببغدادـ لم يبق من زمان تكامله شيىء يصلح لأنّ يكون فيه «شيخ أصحابنا بالريّ ووجههم».

ولا يُنافي ذلك موته ببغداد ودفنه بها، إذ يمكن أن يكون سافرَ إليها في أواخر عمره عابراً أو مقيماً، فأدركه أجله بها.

والغالب على ظنّي، بعد ملاحظة عبارة النجاشي المتقدّمة، وأنّ الجماعة الذين روى الصدوق رحمه الله كتاب الكافي عنهم، من أهل كُلَيْن والرىّ(2)، وما تقدّم من مشيخة التهذيب من سماع أحمد بن إبراهيم، وعبدالكريم بن نصر، إيّاه عن محمّد بن يعقوب ببغداد(3)هو: أنّه رحمه الله كانَ بالريّ، وصنّف كتابه بها، وسمع منه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي (ص377) (رقم1026).

(2) كتاب من لا يحضره الفقيه المشيخة (4/116).

(3) تهذيب الأحكام، المشيخة (10/22 و 29).


ــ[223]ــ

بها جماعةٌ من شيوخها، ثمّ سافرَ إلى بغداد قبل وفاته بسنتين أو أكثر(1).

يقول الجلالىّ: مع أنّ دعوى قطعيّة صدور الكُتُب ومنها الكافي ـ دعوى عارية عن الدليل، وما ذكر من الاحتجاج له إنّما هو جُزافٌ وعليلٌ، إلاّ أنّ في ما ذكره السيّد وجوهاً من النظر:

فأوّلاً: كلام النجاشىّ ليس صريحاً في كون الكُلَيْنيّ شيخاً حال كونه مقيماً في الريّ، لأنّ قوله: «بالريّ» يحتمل ا ن يكون قيداً لقوله: «أصحابنا» ومراده أنّ الكُلَيْنيّ شيخ الرازيّين من أصحابنا ووجههم، كما يُقال في شخص: إنّه وجه أهل بلده وفقيههم، سواء كان في البلد أو خارجاً عنها، كما أنّ قوله: «في وقته» قيد لقوله: «أصحابنا» قطعاً.

مع احتمال أن يكون قوله: «شيخ أصحابنا» خبراً لقوله: «كان خالُه عَلاّن» وإن لم يذكره أحد.

ثانياً: إنّ الجهود التي بذلها الكُلَيْنيّ في طلب الحديث تُنافي بقاءه في الري «طول حياته» لأنّ كثيراً من مشايخه ـ خصوصاً الذين أكثر عنهم كعليّ بن إبراهيم القمّي، وحُمَيْد بن زياد النينواني الحائرىّ ـ هم خارجون عن الريّ، ولم يثبت نزوحهم إليها، والظاهر ـ كما هو المعتاد ـ هجرة الكُليْنيّ َلى قُم، والحائر، للأخذ عنهم.

وقد ترجمَ ابن عساكر للكُلَيْنىّ في مَن دخلَ بلادَ الشام، وذكردخوله مدينة دمشق وتحديثه في مدينة بعلبك،(2) ممّا يدلّ على سعة الرقعة التي رَحَلَ الكُلَيْنيّ إليها في طلب الحديث.

ولا ريبَ أنّ ذلك يقتضي مدّةً طويلة من عمره.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب أسانيد الكافي (ص110).

(2) تاريخ دمشق (16/137)


ــ[224]ــ

وهذا لا يُنافي أن يكون قد سافرَ إلى مسقط رأسه «الري» بعد تكامله، واكتمال علمه، وحيث أصبح «شيخ الأصحاب ووجههم» إلاّ أنّ ذلك ـ لا بُدّ ـ إن يكون بعد الرحلات وجمعه للمادّة الغزيرة وحصول الروايات والكُتُب عنده، وتأليفه لها.

وكذلك الرواة عن الكُلَيْنيّ لكتابه الكافي، غير الرازيّين كالبغداديّين والكوفيّين، وهم أكثر رواة الكافي، كما يُعرف من استعراضهم(1) لا بُدّ أنّهم سمعوه منه في بغداد، كما هو صريح كثير منهم، كما أنّ إسماعهم له لا يكون في فترة وجيزة كسنتين من أواخر عمره! بل لا بُدّ أن يكون لفترة طويلة من آخر عمره قد هجر الريّ فيها ونزل بغداد، وهذا يؤيّد تفسيرنا لقول النجاشيّ: «شيخ أصحابنا بالري ووجههم».

وأمّا رواية أهل الريّ من تلامذة الكُلَيْنيّ كتابه الكافي، فمع ظهورها في كونها في الري، باعتبار البلديّة، لكنّها أعمّ، فلعلّهم هاجروا إلى الكُلَيْنيّ وهو في بغداد فسمعوه منه، حيث لم يرد تصريح بكونها في الري، بخلاف الرواة الآخرين حيث صرّحوا بروايتهم عنه في بغداد.

والمظنون أنّ تأليف الكتاب كان أيام الطلب، وأنّه أخذه إلى الريّ كاملاً، فرواه هناك، ثمّ انتقل به إلى بغداد لفترة طويلة قبل وفاته، فرواه وسمعه منه رواته وقرأوه عليه، وأجازه لهم، فبغداد هي مستقرّه ومقامه، وكانت هي مدفنه ومثواه رحمه الله.

الاستدراكُ الثاني ـ التعريف برجال السند:

علّق السيّد على السند التالي بوجوه:

والسند هو ما جاء في التهذيب: «أبو غالب الزُراري، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن غالب، عن عليّ بن الحَسن بن فضّال، عن محمّد بن أبي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ كتاب (الشيخ الكُلَيْنيّ البغدادي) (ص96 ـ 112).


ــ[225]ــ

حمزة،عن أبي الصبّاح صبيح بن عبدالله، عن صبّار(1) مولى أبي عبدالله(عليه السلام)...»(2).

والوجوه هي:

1 ـ لا أعرف «أحمد بن محمّد» في شيوخ أبي غالب الزراري، ولا في طبقة شيوخه أحدٌ يحتمل روايته عنه.

2 ـ نعم في تلك الطبقة «أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة العاصمىّ» لكنّي لم أظفر برواية أبي غالب عنه.

3 ـ وكذا لا أعرف «أحمد بن الحَسن بن أبان» ولا «محمّد بن أبي غالب» أو «محمّد بن غالب» ـ ومعلوم أنّهما واحد، ووقعت الزيادة أو النقيصة في أحدهما ـ (ح ط).

وعلّق أيضاً:

4 ـ رواية علي بن الحَسن بن فضّال، عن محمّد بن أبي حمزة، كأنّها مرسلة(3).

والغريب أنّ هذه التعليقة لم ترد في مطبوعة الصادقي باسم «تنقيح أسانيد التهذيب»(4).

أقول: يُرَدّ على هذه التعليقة بوجوه:

الأوّل: أنّ «أحمد بن محمّد» في مشايخ أبي غالب الزُراري هم عدّة:

منهم: أحمد بن محمّد بن سعيد، أبو العبّاس ابن عُقدة الكوفيّ (ت333)
ورواية أبي غالب عنه كثيرة جدّاً(5).

ومنهم: أحمد بن محمّد بن علي بن عمر بن رِباح، أبو الحَسن القلاّء الواقفي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(*) في نسخة «صابر».

(2) تهذيب الأحكام (4/165) رقم (468).

(3) ترتيب أسانيد التهذيب (ص460) السند الأوّل، التعليقات (5 و6).

(4) راجع التنقيح (ص655) رقم (4).

(5) رسالة أبي غالب الزراري، المقدّمة (ص52).


ــ[226]ــ

وقد ذكرنا رواية أبي غالب عنه في الرسالة(1).

ومنهم: أحمد بن محمّد العاصمىّ، وسنذكره في الوجه الثاني.

الثاني: إنّ العاصمىّ هو من مشايخ أبي غالب، وقد ذكر روايته عنه في متن الرسالة(2) وروى في ثَبَته كتاب جدّه الحَسن بن الجَهْم بطريقه(3).

الثالث: أنّ «أحمد بن محمّد بن سعيد» يروي عن «محمّد بن عبدالله بن غالب» كما أثبته السيّد في رجال أسانيد التهذيب(4).

كما أنّ رواية أحمد بن محمّد، عن «محمّد بن عبدالله بن غالب» قد وقعت كثيراً في النجاشي، مثل ترجمة أيّوب بن نوح(5).

ومصرّحاً بكونه «أحمد بن محمّد بن سعيد» في التراجم المرقّمة (432) و(456) و(656) و(841) و(994) و(1004) واصفاً له هنا بالأنصاري وقد روى في هذه الموارد عن «علي بن الحَسن الطاطري».

وقد سمّاه في ترجمة الطاطري بــ «محمّد بن غالب»(6) ووقع في التهذيب: أحمد ابن محمّد، عن «محمّد بن أبي غالب» عن علي بن الحسن الطاطري(7). ممّا يدلّ على اتّحاد «محمّد بن عبدالله بن غالب» و«محمّد بن غالب».

كما سمّاه النجاشي «محمّد بن غالب» تارةً برواية حُميد بن زياد عنه في مواضع منها الترجمة المرقّمة (430) واصفاً له بالصيرفىّ وسمّاه «محمّد بن عبدالله بن غالب» برواية حُمَيْد، في التراجم المرقّمة (763) و(815 و550 و560)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالة أبي غالب الزراري (ص150) الفقرة (9/ب) والثبت رقم (7 ـ 98).

(2) رسالة أبي غالب، (ص115) الفقرة (3) و(ص150) الفقرة (9/ب).

(3) رسالة أبي غالب (ص178) رقم (95).

(4) رجال أسانيد التهذيب (ص934).

(5) رجال النجاشي (ص102) رقم (254).

(6) رجال النجاشي (ص255) رقم (667).

(7) تهذيب الأحكام (4/ص162) رقم (458) وقد ذكره السيّد في ترتيب أسانيد التهذيب (ص459) السند الأخير.


ــ[227]ــ

وواصفاً له بالصيرفي في (445).

وقد وقع في الترجمة (417) هكذا: «أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا حُمَيْد بن زياد، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن غالب».

والظاهر لزوم عطف « حُمَيْد» على «ابن سعيد»، لكونهما ـ معاً ـ راوِيَيْن عن ابن غالب، كما رأينا في المواضع المتقدّمة.

وفي الترجمة رقم (773); «حُميد، عن ابن غالب، عن الطاطري» وهو: محمّد ابن عبدالله بن غالب.

وفي (755) «حُميد، عن أبي غالب» فهو تصحيف «ابن غالب».

ثمّ إنّ النجاشي أورد في الترجمة (787): «أحمد بن محمّد بن عبدالرحمن القيسي، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن غالب، عن علي بن الحَسن الطاطري» وأورد في الترجمة (7) رواية أحمد بن محمّد بن رباح الزهري الطحّان، عن محمّد بن عبدالله بن غالب.

وقد ظهر من مجموع هذه الأسانيد: أنّ «محمّد بن غالب» نسبة إلى جدّه، وأنّ «ابن أبي غالب» غلط(1).

كما ثبت رواية اثنين من مشايخ أبي غالب الزُراري ممّن اسمه «أحمد بن محمّد» عنه، وهما: أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عُقدة، وأحمد بن محمّد بن رباح الزهري.

والغريب وجود السَنَد في التعليقة، مع إلتفاته إلى جميع هذه الأسانيد، لأنّه عنون لمحمّد بن عبدالله بن غالب، وذكر جميع ما أثبتناه، في رجال أسانيد النجاشي(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وقد ترجمه النجاشيّ في رجاله (ص340) رقم (913) فلاحظ.

(2)رجال أسانيد النجاشي (ص598) ولاحظ (ص347) وقد ترجم له النجاشي في رجاله رقم (913).


ــ[228]ــ

الرابع: أنّ محمّد بن عبدالله بن غالب يروي عن «علي بن الحَسن الطاطري» كما في الأسانيد السابقة، بوفرة، بل هو من رواة كتابه، كما في ترجمته من النجاشي(1).

كما روى عن الحَسن بن علي بن يوسف بن بقاح(2).

فلعلّ «...ابن فضّال» في السند المذكور(3) تصحيف لأحدهما مع قلب «الحَسن بن علي» إلى «علي بن الحَسن بن فضّال».

أو يكون «الحَسن بن علي بن فضّال» من مشايخه، لأنّه في طبقتهم.

الخامسُ: وأمّا رواية الحَسن بن علي عن محمّد بن أبي حمزة، فقد ذكره السيّد في طبقات رجال التهذيب(4) لكنّه أطلقه ولم يقيّده بابن فضّال، أو قيّده بابن أبي عثمان، فلاحظ.

فلا يرد شيء ممّا أورده، السيّد على هذا السند، إلاّ ما ذكر في «ابن فضّال».

والغريب ـ بعد هذا ـ أنّ السيّد أهمل ذكر «محمّد بن غالب» في رجال التهذيب، مع احتماله أن يكون هو الصواب ومحلّه (ص972) بعد «محمّد بن العيص».

فالأولى حذف هذه التعليقة وإلغائها كما ألغاها طابع نسخة «التجريد».

الاستدراكُ الثالث ـ سهو واضح:

عنون السيّد لأبي غالب الزُراري، في طبقات أسانيد النجاشي وقال: «روى عن محمّد بن جعفر و... عنه: حُميد»(5).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي (ص255) الترجمة (667).

(2) رجال النجاشي (ص245) رقم (644).

(3) رجال أسانيد التهذيب (ص823) ولاحظ تهذيب الاحكام(4/165) رقم(468) وترتيب اسانيد التهذيب (ص 460).

(4)ترتيب اسانيد التهذيب (ص 460).

(5) رجال أسانيد فهرست النجاشي (ص671).


ــ[229]ــ

وهذا سهو غريب، فإنّ حُميداً من مشايخ أبي غالب الزُراري وقد صرّح في رسالته بروايته عنه، وأنّه من مشايخه الثقات من الواقفة(1) كما روى عنه كثيراً من الكُتُب في ثبته(2) وفي سائر الفهارس.

فكيف يروي حُميد عنه؟!

الاستدراكُ الرابع ـ تصحيف وزيادة:

عنون السيّد في رجال أسانيد الكشيّ، لما يلي:

عمر بن عبدالعزيز:عن جميل، وجميل بن درّاج.

عنه أحمد بن محمّد بن عيسى، (ورجل) روى عنه أحمد بن عيسى، كأنّه من السادسة.

عمر بن عبدالعزيز بن أبي بشّار:عن سليمان بن جعفر الجعفري.

عنه رجل من شيوخ محمّد بن عيسى(3).

وقد أعاد رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن عمر بن عبدالعزيز (وعن رجل) عن عمر بن عبدالعزيز(4).

هكذا عنون السيّد لشخصين، وفرّق بين طبقتيهما، ولو احتمالاً، لأنّه وَجَدَ الواسطة (عن رجل) وعبّر عنه بـ «رجل من شيوخ محمّد بن عيسى» أو «أحمد بن محمّد بن عيسى».

ومنشأ ذلك وجود كلمة «رجل عن» في نسخته من كتاب الكشيّ، بينما الموجود في الموضعين الذين نقل عنهما من النسخة المتداولة من الكشيّ(5) هو:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالة أبي غالب الزراري (ص53) والفقرة (9/ب) والأرقام (28 و51 و54) وغيرها ورجال النجاشي (ص132) رقم (339).

(2) رجال أسانيد الكشيّ (ص89).

(3) رجال أسانيد الكشيّ (ص89).

(4) رجال أسانيد الكشيّ (ص17).

(5) وهي التي حقّقها سماحة الحجّة الميرزا حسن المصطفوي دام مجده، والمطبوعة في دانشگاه مشهد.


ــ[230]ــ

«محمّد بن عيسى، قال: حدّثني زُحَل عمر بن عبدالعزيز بن أبي بشّار، عن سليمان بن جعفر الجعفري»(1).

«محمّد بن عيسى، قال: حدّثني زحل، عن أسد بن أبي العلاء»(2).

«أحمد بن محمّد بن عيسى، عن زُحَل عمربن عبدالعزيز، عن جميل بن دراج(3).

فالعنوانان لرجل واحد هو: عمر بن عبدالعزيز بن أبي بشّار، ويلقّب بــ «زُحل» بالزاي المضمومة والحاء المهملة المفتوحة، وقد لقّبه به الكشي في عنوانه ونقله عن الفضل بن شاذان(4)، وكذلك الشيخ الطوسي في إسناد حديث في أماليه(5) لكن وقع تصحيفه إلى (رجل) هنا وفي بعض أسانيد التراث الحديثي(6).

ولاحظ الاستدراك التاسع في ما يلي.

الاستدراكُ الخامس ـ احتمالات بعيدة:

جاء في أسانيد النجاشي في روايات ابن نوح: «حدّثنا أحمد بن محمّد يحسبه عن جدّه». فعلّق السيّد:

هكذا في نسختين من الكتاب.

والظاهر أنّ «أحمد بن محمّد» هو: أحمد بن محمّد بن يحيى، لكن لم يُعهد كون «جدّه» محمّد بن يحيى، من المحدّثين.

ويحتمل أن تكون كلمة «عن جدّه» مصحف «بن يحيى» وتكون

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال الكشيّ (ص270) رقم (486).

(2) رجال الكشيّ (ص270) رقم (487).

(3) رجال الكشي (ص64) رقم (113).

(4) رجال الكشي (ص451) رقم (850).

(5) أمالي الطوسي (ص68) رقم (98).

(6) الخصال، للصدوق (ص96) ح(42) فيه: حدّثني رجل وعمر.


ــ[231]ــ

كلمة «يحسبه» زائدة.

ويحتمل أن يكون «أحمد بن محمّد» هو «أبا غالب الزُراري» وهو يروي عن جدّه «أبي طالب الزُراري»(1).

أقول: الاحتمال الثالث هو المتعيّن ظاهراً، لكثرة رواية ابن نوح عن أبي غالب الزُراري بروايته عن جدّه.

لكن جدّه ليس مكنّىً بأبي طالب، بل هو «أبو طاهر» كما ذكرناه في مقدّمة الرسالة(2) وقد كنّاه النجاشي بذلك في ترجمته(3).

لكنّه ذكر في موضع بعنوان «أبي طالب»(4) وهو وهم.

وقد أعاد السيّد هذا السند واحتمل فيه أن تكون كلمة «يحسبه» مصحّفة عن «بن يحيى» وتكون «عن جدّه» زائدةً(5) وهو احتمال رابع، فلاحظ.

الاستدراكُ السادس ـ خلط الأنساب:

قال السيّد في عنوان «محمّد بن سليمان بن الحَسن بن الجَهْم بن بُكَيْر بن أعْيَن، أبو طاهر الزُراري».

عنه ابن ابنه: محمّد بن سليمان، وأبو غالب الزُراري: أحمد بن محمّد بن محمّد ابن سليمان حفيده.

وقال: محمّد بن سليمان: جدّ والد أبي غالب الزُراري عنه ابن أخيه علي ابن سليمان، عمّ والد أبي غالب الزُراري(6).

أقول: أبو غالب هو أحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان، فمحمّد بن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال أسانيد النجاشي (ص367).

(2) رسالة أبي غالب الزراري، المقدّمة (ص58)، ولاحظ (ص226) في معجم الأعلام.

(3) رجال النجاشي (ص347) رقم (937).

(4) رجال النجاشي (ص328) رقم (888).

(5) رجال أسانيد النجاشي (ص373).

(6) رجال أسانيد النجاشي (ص591).


ــ[232]ــ

سليمان هو جدّ أبي غالب لا جدّ والده، فلذا كان أبو غالب حفيده، فيكون محمّد بن محمّد بن سليمان، هو ابنه لا ابن ابنه.

وعلي بن سليمان هو ابنه الآخر لا ابن أخيه، فلذا كان عليّ عمّ والد أبي غالب، وهو يعبّر عنه بــ «عمّ أبي».

الاستدراكُ السابع ـ تداخل الطبقات:

عنون السيّد للحسن بن الحُسين الذي يروي عن عمر بن الربيع ـ من الطبقة السادسة(1).

وقال عنه في أسانيد النجاشي: لعلّه من السادسة(2).

وهو: الحَسن بن الحُسين العُرَنىّ النجّار، وقد ذكره وجعله من السادسة(3).

وهو الأنصاري وبما أنّه روى عنه جعفر بن محمّد بن سعيد، فقد قال فيه: «لعلّه من السابعة»(4).

فهذا الارتباك مبنىّ على عدم التأكّد من اتّحاد الرجل، بينما هو واحد، كما يُعرف من ترجمته.

الاستدراكُ الثامن ـ إغفال بعض العناوين:

جاء ذكر «الحُسين بن الحكم الحِبَريّ» في سند للنجاشي نصّه: «زيد بن محمّد بن جعفر بن المبارك يعرف ابن أبي إلياس، عن الحُسين بن الحكم الحِبَري، قال: حدّثنا حسن بن حسين»(5).

وفي الفهرست للطوسي: «إبراهيم بن سليمان، عن الحُسين بن الحكم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال أسانيد الفهرست للطوسي (ص215).

(2) رجال أسانيد النجاشي (ص418).

(3) نفس المصدر (ص418).

(4) رجال أسانيد النجاشي (ص419).

(5) رجال النجاشي (ص6) رقم(1).


ــ[233]ــ

الحِبَرىّ، عن أبي حفص الأعشى»(1).

وقد أهمله في رجال أسانيد الفهرستين، ولم يعنونه أصلاً. وهذا ممّا يستدرك عليه.

الاستدراكُ التاسع ـ تصحيفٌ وتحريفٌ:

قال السيّد في ترتيب أسانيد الكافي في أسانيد أحمد بن محمّد ابن خالد البَرْقيّ:

«عن محمد من علي، عن عمر بن عبد العزيز، عن بعض أصحابنا، عن جميل بن دَرَّاج، وغيره عن أبي عبد الله(عليه السلام)...»(2)

أقول: الموجود في الكافي:...عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن جميل بن دراج، وغيره، عن أبي عبد الله(عليه السلام)(3)

ونقله الشيخ كذلك عن الكُلَيْنيّ بدون قوله «وغيره»(4)

فقد وقعَ التحريفُ في قوله «عن رجل » إلى قوله «بعض أصحابنا» وهو تصرّفٌ خطيرٌ خصوصاًعلى بعض المناهج الرجاليّة.

ووقعَ تصحيفٌ في المصادر، فكلمة « رجل » صوابها « زُحَل » وهو لقبٌ لعمر بن عبدالعزيز الراوي مباشرةً عن جميل بن دراج، في مواضع كثيرة من التراث الحديثي.

وقد فصّلنا الكلام عن هذا التصحيف في بحثنا عن الضبط وقواعده، كما سبفت الإشارة إليه في الاستدراك الرابع،هنا.

الاستدراكُ العاشر - تصحيفٌ من الناسخ:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفهرست للطوسي (ص137) رقم (491). راجع تفسير الحبري (ص491).

(2)ترتيب اسانيد الكافي(ص454 ).

(3) الكافي(6/47)الحديث (5)من باب تأديب الولد من كتاب العقيقة.

(4) تهذيب الاحكام (8/111 )الحديث (381 )واورده السيد البروجردي في ترتيب اسانيده كذلك (ص424 ).


ــ[234]ــ

قال في ترتيب أسانيد الكافي في أسانيد محمّد بن يحيى ما نصّه:

عن عبد الله بن أبي يَعْفور،وابن أبي ليلا، عن أبي عبدالله (عليه السلام)(1).

فقوله: ابن أبي ليلا، تصحيفٌ من الكاتب، صوابه ابن أبي العلاء، وقد أورده الصادقي على الصواب (2)

والسند في الكافي هو:

محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن أبى يَعْفور.

ـ قال: وحدّثني حسينُ بن أبي العلاء: أنَّه حَضَرَ ابنَ أبي يَعْفور، في هذا المجلس ـ

قال: سألتُ أبا عبدالله(عليه السلام)...

والقائلُ: «وحدّثني حُسين» هو علىُ بن الحكم، فإنّه يروي هذا الحديثَ عن الحُسين مباشرةً، كما جاء في سند البَرْقيّ في المحاسن (3)

والقائلُ: «سألتُ أباعبد الله(عليه السلام)» هو ابنُ أبي يَعْفور.

وحاصلُ الجملة المعترضة: أنّ الحُسينَ أخبرَ عن حضوره في المجلس حيثُ سالَ ابنُ أبي يَعْفور الإمامَ عن تلك المسالة.

وقد ذكرنا في بحثنا (صِيَغ التحمُّل والأداء): إنّ صيغة «حَضَرْتُ فلاناً يقول » هي من الألفاظ التي تدلّ على السماع(4)

فيكون الحُسين راوياً للحديث، سامعاً له من الإمام(عليه السلام) لحضوره في مجلس السؤال والجواب، فيكون قد سمعهما، وهذا هو الذي استفاده السيّد البُروجِرديّ حيثُ عطف ابنَ أبي العلاء على ابن أبي يَعْفور.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ترتيب اسانيد الكافي(ص 382 )و

(2) تجريد (374).

(3) المحاسن (1/225 )الحديث 145.

(4) صيغ التحمُّل والأداء(ص6-127).


ــ[235]ــ

ثانياً: مَيِّزاتٌ ومقترَحاتٌ

لقد كانَ لابتكار السيّد في تأليف الموسوعة، أثره الواسع في الحوزة العلميّة، فأصبح منطلقاً جديداً للتوغّل في علم الرجال، وقد استفادَ بعض تلامذته الكرام من اُسلوبه، فانتهجوا أثره في ترتيب أسانيد الكتب، وفهرسة رواتها.

وقد وقفنا على أعمال مشابهة قامَ بها بعضهم، وأفضلها وأدقّها ما قام به سماحة الحجّة السيّد موسى الشُبيريّ الزنجاني مُدّ ظلّه، حيث عمدَ إلى مؤلفّات الشيخ الصدوق فرتّبَ أسانيدها، على نهج السيّد البُروجِرديّ، وبشكل تامّ، مع التعليق على مواضع الخلل في الموارد المختلفة، كما فَهْرَسَ لأسماء الرواة الواردين في الأسانيد بشكل كامل ودقيق باسم (ترتيب أسانيد الصدوق وأعلامها).

كما قام السيّد الشُبَيْرىّ بأعمال مشابهة في عدّة من كُتُب التُراث الحديثيّ والرجالي في مدّة طالت عقوداً من السنين.

إنّ عمل السيّد الشُبَيْرىّ دام ظلّه يُعتبر امتداداً لعمل السيّد البُروجِرديّ، وعلى منهجه.

ويمتازُ عملُ السيّد البُروجِرديّ باُمور:

1 ـ احتفاظُهُ الدقيق بألفاظ التحمّل والأداء الواردة في الأسانيد، وبالدقّة التامّة، والتأمّل العميق.

2 ـ التعليق بشكل أوسع مهما أمكن.

3 ـ ذكر عناوين الأبواب وأسماء الكُتُب الّلاتي وردَ السند فيها، ممّا يُساعد على اجتياز بعض المشاكل، أحياناً، كما يُساعد على معرفة موضع السند في مختلف طبعات المصدر.

كما أنّ عملَ السيّد الشبيري يمتازُ بتوحيد أسانيد كُتُب الصدوق في مكان


ــ[236]ــ

واحد، بينما عمل السيّد البُروجِرديّ قد تمّ على إفراد أسانيد كلّ كتاب، في مجلّد على حِدَة.

إن الأعمال المؤلّفة على أساس هذه الفكرة العلميّة، لو جُمِعَتْ لكوّنتْ موسوعة الأسانيد للحديث الشيعىّ، وأمكنَ الاستفادة التامّة من ذلك في سبيل الأهداف الكبرى التي رسمها الإمامُ البُروجِرديّ لعمله.

فلذلك،فإنّي أقترحُ جمعَ جميع ما في القسم الأوّل من الموسوعة ـ وهي أسانيد الكُتُب المعنيّ بها ـ في معجم كبير موحَّد للأسانيد.

ثمّ جمع أسماء رواتها في معجم أعلام واسع، مع أخذ كلّ الميّزات التي وضعها السيّد للقسم الثاني من الموسوعة، من ذكر الرواة والمشايخ والطبقة، وما إلى ذلك.

وبذلك يحصل كتابان جامعان: أحدهما جامع للأسانيد، والآخر معجم للرواة.

واقترحُ لتنظيمها ما يلي:

1 ـ انتخاب أصحّ النسخ للكتاب الذي يُراد فهرسته، وأحدثها وأكثرها تداولاً، ليسهل مراجعته عند الحاجة.

2 ـ الرمز لكلّ كتاب مع السند الذي يخصّه، ليعرف مصدره لما يترتّب على ذلك من فوائد مرادة.

3 ـ ترقيم الأسانيد جميعها، متسلسلةً بعد ترتيبها حَسَبَ مَنْهَج السيّد البُروجرردىّ، لتستخدم الأرقام في معجم الرواة، وفي الإرجاعات الاُخرى، وفي الفهارس العامّة.

4 ـ التوفيق بينَ الملاحظات والتعليقات وتوحيد أمكنتها في الأسانيد والرجال، بشكل منهجىّ.

5 ـ فَهْرَسَة العمل كلّه، بشكل علميّ وفنّي، في فهارس تجمع بين التسهيل


ــ[237]ــ

على الطالب، وإبراز ميّزات العمل.

والفهارس المقترحة:

1 ـ الأعلام ـ أسماء وكنى وألقاب، غير الرواة المذكورين في معجم الرواة ـ.

2 ـ الكُتُب والمؤلّفات.

3 ـ الفوائد الرجاليّة، موضوعةً على المعجم.

4 ـ الألفاظ الخاصّة والمصطلحات والأيّام والأمكنة والقبائل.

5 ـ الألفاظ المضبوطة والمشكلة، وتصحيفاتها المصوَّبة.

وبمثل هذا يمكن أن نقدّم إلى تُراث الطائفة خدمةً كبيرةً تخلد في الأرض، وتكون نبراساً للعلماء، ومفخرةً لهذا الجيل الذي يقومُ بهذا العمل.

والله وليّ التوفيق وهو المستعان.

   انتهى في قُم المقدّسة، ليلة الجمعة السابع من جمادى الآخِرة، سنة 1416هـ

وكَتَبَ

السيّد محمّد رضا الحُسينيّ

الجلالـيّ


ــ[238]ــ

 

 

 

 

ملاحق الكتاب

 

 

الملحق الأوّل: الأحاديث المقلوبة

الملحق الثاني: بحث حجيّة الشُهْرة


ــ[239]ــ

 

 

الملحق الاوّل

 

الأحاديثُ المَقْلوبة وجواباتُها

 

للإمـام الأكبر والفقـيه الأعظـم

الاُصوليّ الرجاليّ المحدّث

سماحة السيّد آقا حسين بن عليّ الطباطبائيّ البُروجِرديّ

(1292 ـ 1380هـ.)

 

قدّم لها وترجمها وأعدّها

السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ


ــ[240]ــ

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

طُبِعَت «الأحاديثُ المقلوبة » لأوّل مرّة سنة «1416هـ.» في قُم المقدّ سة

بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لوفاة السيّد الإمام البُروجِرديّ.

وهذه الطبعةُ الثانية المنقحةً والمزيدةً، نقدّمها مع «المنهج الرجاليّ».

 

واللّهُ وليُّ التوفيق.


ــ[241]ــ

 

الحمد للّه وصلى اللّه على سيدنا رسول اللّه وعلى الأئمة المعصومين من آله حجج اللّه.

تقديم

الخبر المقلوب:

من أنواع الحديث المعروفة هو «المقلوب» وهو: الُمحَوَّل عن حالته الاُولى، ووجهه الصحيح، إلى صورة اُخرى، إمّا بتحويل في سنده أو متنه، أو كليهما، إما سهواً من المحدّث، أو عمداً بقصد الإغراب، أو بهدف اختبار شيخ في حفظه، أو لمعرفة قبوله التلقين.

وقد ذكره علماءُ المصطلح كالشهيد الثاني(1) والبهائيّ(2) والعامليّ(3)والداماد(4)والصدر(5)من الخاصّة، وجعله ابنُ الصلاح نوعاً ثاني وعشرين من أنواع الحديث عنده، وتبعه النوَويّ في تقريبه، والسيوطيّ في تدريبه(6).

وقد تحقّقتْ له صورٌ في التراث، وهي:

1 ـ الإغْراب: في ما لو جُعل حديثُ راو معروف به، لراو آخر.

وقد مثّل له ابنُ الصلاح ومن تبعه بحديث مشهور عن سالم جُعل عن نافع،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح البداية (ص 57).

(2) الوجيزة (ص 426).

(3) هداية الأبرار (ص 121) .

(4) الرواشح السماوية (ص 192).

(5) نهاية الدراية (ص 304).

(6) علوم الحديث (ص 101) و تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ص 191).


ــ[242]ــ

ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه(1).

ومثّل له الحافظُ العراقيّ بما رواه حمّاد بن عمرو النصيبيّ عن الأعمش، وهو معروف من رواية سُهيل، فقلبه حمّاد(2).

قال الدكتور عتر: وهذا صنيعٌ محرّم، يقدح في عدالة صاحبه، ويُدرجه في زُمرة الهالكين المتّهمين بالكذب، ويكون الحديثُ الذي قلبه من نوع المختلَق الموضوع(3).

أقول: عَدُّ الحديث بذلك من المختلَق الموضوع، غيرُ صحيح، إذا كان سندُه الأوّل صحيحاً، فهذا إجحافٌ بالسند إذا تعمَّد الذي قَلَبَه، فنقلَه مقلوباً، وسيأتي الكلام حول حكمه.

2 ـ الإعْلال: في ما لو قلبَ اسمَ الراوي، تصحيفاً أو تحريفاً أو وضع اسماً موضعَ اسم أبيه، أو اسمَ راو موضع آخر، تقديماً أو تأخيراً في الطبقة.

وهذا يدخلُ في «الحديث المُعَلَّل» وقد ذكره ابنُ حجر في «النخبة» ومثّل له في شرحه بقوله: «مُرَّة بن كَعْب وكعب بن مرّة»(4).

وذكر ابنُ الصلاح هذا في المتشابه، وقال: المتشابهون في الاسم والنسب ،المتمايزون بالتقديم والتأخير، وسمّاه الحافظ العراقيّ:« المتشابه المَقْلوب » مثل : يزيد بن الأسود، والأسود بن يزيد.(5)

وذكره السخاويّ في شرح التقريب (6).

3 ـ العَكْس: في ما لو قلب المتنَ بتقديم أو تأخير لبعض ألفاظه على بعض،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علوم الحديث (ص 101).

(2) منهج النقد في علوم الحديث ( ص 437 ـ 438).

(3) نفس المصدر (ص 438).

(4) شرح نخبة الفكر (ص 138).

(5) علوم الحديث لابن الصلاح (ص 335-334).

(6) شرح نخبة الفكر (ص 138) ولاحظ: فتح المغيث للسخاوي (ص 115).


ــ[243]ــ

ممّا يؤدّي إلى تغيير الحكم والمعنى.

وقد سمّاه البُلقيني بــ «المعكوس» ومثّل له بما رواه حبيب بن عبد الرحمن في الأذان(1).

4 ـ التركيب والإبْدال: في ما لو ركّبَ إسناداً على غير متنه.

وقد جعله السخاويّ من أقسام «المركّب» وجعله بعضهم من «الإبدال»(2).

وقد مثّلوا له بما فُعِلَ بالبُخاريّ، لمّا قَدِمَ بغداد، فوقع له الإبْدال عمداً، امتحاناً لمعرفة ضبطه وحفظه(3).

روى الخطيبُ البغداديّ بسنده عن أبي أحمد ابن عديّ قال: سمعتُ عدّة مشايخ يحكون أنّ محمّد بن إسماعيل البخاري، قدم بغداد فسمع به أصحابُ الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كلّ رجل عشرة، وأمروهم إذا حضروا المجلس يُلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الوعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغُرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، فلمّا اطمأنَّ المجلسُ بأهله، انتدبَ اليه رجلٌ من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاريّ: لا أعرفه... فما زالَ يلقي عليه واحداً بعد واحد حتى فرغَ من أحاديثه، والبخاريّ يقول له: لا أعرفه.

فكان الفُقهاء ممن حضر المجلسَ يلتفت بعضُهم إلى بعض ويقولون: الرجلُ فَهِمٌ، ومَنْ كان منهم غيرَ ذلك يقضي على البخاريّ بالعجز والتقصير وقلّة الفهم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تدريب الراوي (ص 191).

(2) شرح نخبة الفكر( ص 142) وانظر كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (ج 1، ص 209).

(3) شرح نخبة الفكر (ص 142).


ــ[244]ــ

ثم انتدبَ إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتّى فرغوا كلّهم من الأحاديث المَقْلوبة.

فلمّا علم البخاريّ أنّهم قد فرغوا: التفتَ إلى الأوّل منهم فقال: أمّا حديثُك الأوّل فهو كذا، وحديثُك الثاني فهو كذا... فردَّ كلَّ متن إلى إسناده وكلَّ إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك وردَّ متون الأحاديث كلّها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها، فأقرَّ له الناسُ بالحفظ وأذعنوا له بالفضل(1).

وقد نُقِلَ مثلُ هذا عن شُعبة، أنّه قلبَ أحاديث على أبان بن أبي عيّاش(2).

وقال العجليّ: ما خلق اللّه أحداً كان أعرفَ بالحديث من ابن معين، لقد كان يؤتى بالأحاديث قد خُلطت وقُلبت فيقول: «هذا كذا وهذا كذا» فيكون كما قال(3).

ونقل القاري مثلَ ذلك للعقيلي، أنّه كان لا يُخرج أصله لمن يجيئه من أصحاب الحديث، فعمدوا إلى كتابة أحاديث من روايته، بعد أنْ بدّلوا منها ألفاظاً وزادوا ألفاظاً وتركوا منها أحاديث صحيحة، وأتوه بها، فقُرئتْ عليه، فلمّا انتهى إلى الزيادة والنقصان فَطَنَ، وأخَذَ متنَ الكتاب فألحقَ به بخطّ النقص وضربَ على الزيادة وصحّحها كما كانت(4).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ذكر ذلك الخطيب في تاريخ بغداد (ج 2، ص 20) وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص 101) وتدريب الراوي (ص 192 ـ 193) ونقل مثل ذلك للبخاري في البصرة وسمرقند، لاحظ: تاريخ بغداد (ج 2، ص 15 ـ 16) وطبقات الشافعية للسبكي (2/6) والبداية والنهاية لابن كثير (ج 11، ص 25) وهدي الساري لابن حجر (ج 2، ص 200) ولاحظ منهج النقد (ص 439) الهامش (1).

(2) تدريب الراوي (ص 193).

(3) منهج النقد (ص 438).

(4) شرح نخبة الفكر (ص 143).


ــ[245]ــ

وقلب التدليس:

وهناك معنىً آخر للقلب، يدخل في التدليس، لم يذكره أربابُ المصطلح، وهو ما جاء في ترجمة أيوب بن سويد الرمليّ، قال الرازيّ: كان يقلبُ حديث ابن المبارك، والذي حدّث به عن مشايخه الدين أدركهم، فيقلبه على نفسه (1).

وأما حكمُ المقلوب

فما كان منه سهواً:

فإن كان من الراوي بشيوع وكثرة، فهو دليلٌ على فُقدان عنصر الضبط والسَداد فيه، ممّا يُخرج حديثه عن اعتبار العقلاء في حجيّة الخبر الواحد، مالم يؤكّد ويُدعم بحديث غيره من أهل الضبط والسَداد، سواء في السند أو المتن.

وإن كان عمداً:

فإن لم يكن لغَرَض دينيّ صالح، فالمتعمِّد له غيرُ مأمون ولا ثقة، لكن لا يؤثّر على الحديث إذا كان له طريق صحيح، في ما إذا كان القلبُ في الإسناد وهو بهذا في حكم الحديث «المعلّل إسناداً».

وإن كان القلب في المتن، فإن لم يؤثِّر تغييراً في المعنى، وكان من قبيل النقل بالمعنى الجائز بشروطه، فلا ضَيْرَ، وهذا معنى تقييدنا بالتغيير في المعنى.

وإلاّ، فإن أوجب الاضطراب، بأن لم يُحفظ من وجه آخر، فحكمه حكم «المضطرِب» في عدم الحجيّة، وإلاّ كان المعتمَد هو السالم من الاضطراب.

وإن كان تعمُّد القلب لغرض صالح: كالقيام باختبار العلماء للتأكّد من دعاواهم، أو لتحديد الأعلم، والأضبط من بينهم، فهو أمرٌ جيّد، ومهمّ، ولا ريبَ أنّه لاحرجَ في ذلك، بل قد يجبُ إذا توقَّف عليه إصلاحُ الامور.

وقد بالغ مَنْ توقَّف في ذلك، أو من تحرَّج منه، أو أنكره، بدعوى عدم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجرح والتعديل (ج 1، قسم 1، ص 250).


ــ[246]ــ

استقرار الحديث بذلك.

فانّ هذا خروجٌ عن الفَرْض، وهو القيام بالقلب لغَرَض صحيح كما ذكرنا، ولاريبَ أنّ مثل ذلك لا أثَرَ له على الحديث، لأنّ الأعمال بالنيّات.

نعم، اشتراط عدم الاستمرار عليه، بأن لا يترك المبدَل على صورته من دون تصويب أو تنبيه على قلبه، ضروريٌّ، كما صرّحَ به ابن حجر في «شرح النخبة» قال شارحه: لئلاّ يُظنّ أنّه وردَ كذلك، بل يَنتهي بانتهاء الحاجة وهي الامتحان(1).

في الجرح والتعديل:

وقد تكلّموا على جماعة من الرواة لكونهم من أهل القلب،مثل:

حفص بن عمر العدني، فإنَّه كان ممّن يقلب الأحاديث، لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد(2)

وعبد الله بن محرز الجزر ي، وكان من خيار عباد الله! ممن كان يكذب ولا يعلم !؟ ويقلب الأخبار ولا يفهم !؟(3)

وشهر بن حوشب: يروي عن الأثبات المقلوبات (4).

ومهما كان، فإنّ القلب يؤدّي إلى الإعْلال والاضطراب بلاريب، ولا يمكن -أحياناً- التخلُّص منه حتّى للكبار من الحاذقين(5)

وقال البخاريّ -في ترجمة يوسف بن أسباط-: إنّه دَفَنَ كتبه! فكان بعدُ يُقلب عليه الحديث; فلا يجيىء كما ينبغي(6).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ: شرح النخبة وشرحه لعلي القاري (ص 143) والباعث الحثيث (ص 90).

(2) تهذيب التهديب (ج 2، ص410-411).

(3) نفس المصدر (ج 5، ص 390).

(4) نفس المصدر (ج 5، ص 372).

(5) لاحظ: تهذيب التهديب(ج 10، ص 392) ترجمة نضر بن عبد الله.

(6) التاريخ الكبير (ج 8، ص 358).


ــ[247]ــ

وقال الرازي في ترجمة عبد الله بن عمر بن حفص العُمريّ: كان يقلب حديث نافع، عن ابن عمر; يجعله عبد الله بن دينار، عن ابن عمر(1).

وقال أحمد بن حنبل في ترجمة الواقدي: كان يقلب الأحاديث (2).

واستعمل ابنُ حبان قوله: «يقلبُ الأسانيد» و «يقلبُ الأخبار» كثيراً جدّاً في كتابه «المجروحين» (3) ونقل ذلك عنه الرجاليّون المتأخِّرون (4).

ويظهر من مطالعتها أنّ لابن حبان عنايةً فائقةً بمسألة القلب.

هذا، وقد مُدح يحيى بن معين بأنّه: ما كان أعلم بالإسناد منه ما قدر أحدٌ يقلب عليه إسناداً، قطُّ (5)

وقد عُدَّ المَقْلوب في طبقات الحديث السقيم; فقيل: أشرُّها الموضوعاتُ ثم المقلوبات (6).

شيوع ذلك في العصور الاُولى:

قال الدكتور عتر: وقد كان أهل الحديث يسلكون هذا الطريق من الاختبار كثيراً، لمعرفة تيقُّظ الراوي وحسن انتباهه، فإنّ معرفة الحديث المَقْلوب تحتاجُ إلى السعة في الحفظ، والإتقان الدقيق لمعرفة الروايات والأسانيد(7).

وقد ألّفَ الخطيبُ البغداديّ (المتوفى 463هـ.) في الحديث المَقْلوب كتاب «رافع الارتياب في المَقْلوب من الأسماء والأنساب».

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجرح والتعديل (ج 5، ص253).

(2) نفس المصدر (ج 8، ص 21).

(3) لاحظ: المجروحين (ج 1، ص 73 و 103 و 109 و 119) و هكذا.

(4) لاحظ: ابن حجر في تهذيب التهديب (ج 1، ص 91 و 59) و (ج 2، ص 33) وغيرها.

(5) سير أعلام النبلاء(ج 11، ص 92).

(6) تهذيب الكمال للمزي(ج 1، ص 171).

(7) منهج النقد (ص 438) بتصرف.


ــ[248]ــ

ذكره فى  كتابه «تلخيص المتشابه» (1) وذكره ابن الصلاح (2) وذكره ابن حجر في (النخبة) وقال شارحه ذكره الجزري(3) وذكره الطحّان في مؤلّفاته(4).

ولابن حجر العسقلاني كتاب «جلاء القلوب في معرفة المَقْلوب » ويُسمَّى «نزهة القلوب»(5).

وفي عصرنا الحاضر:

وتمضي العصورُ والقرون، وتخلو كتبُ النقل عن أمثلة اُخرى، وإنْ كنّا نعتقد أنّ المحافلَ لم تخلُ من اختبارات أدقّ وأروع ضَنّ الكتبةُ أن يسجّلوها، أو بلغ ضعف الهِمَم عن الاهتمام بها إلى إهمالها، إلاّ أنّ عصرنا الحاضر جُدّد فيه مثالٌ من ذلك يُعدُّ مفخرةً ومعجزةً، ذلك ما حدّثنيه فضيلةُ العلاّمة الحجّة المحقّق، القاضي، السيّد محمّد صادق بحر العلوم (1315 ـ 1399هـ) قدّس اللّهُ روحه، شيخي في الرواية، حولَ الاختبار بالحديث المَقْلوب الذي حَدَثَ بعد وفاة مرجع الطائفة وزعيمها في عصره الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني (المتوفى 1365هـ) حيث أنّ أهل الخبرة من العلماء من أهل الحلّ والعقد الثقات المعتمَدين في الطائفة عمدوا إلى ذلك كطريق لمعرفة المتأهِّل للمرجعيّة، وتحديد «الأعلم» من بين المجتهدين المرشّحين لها، يومذاك. قال السيّد بحر العلوم: لمّا تُوفّيَ السيّد الأصفهاني، كانت الأسماء المرشّحة للمرجعيّة في النجف وخارجها كثيرةً، فبدأ ثلّةٌ من أهل الخبرة السعيَ لتشخيص «الأعلم» فجمعوا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تلخيص المتشابه (ص 478) رقم (813).

(2) علوم الحديث (ص 335).

(3) شرح النخبة (ص 138).

(4) الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث (ص 124) رقم (64).

(5) قال في ترجمة أحمد بن عمران من لسان الميزان (ج 1، ص354): من حديث له خولف في إسناده، قد ذكرته في المَقْلوب. وانظر: فتح المنان (ص 94) رقم (69).


ــ[249]ــ

«عشرة» أحاديث، وخلطوا أسانيدها، وركّبوا إسناد بعض على متن آخر، ونقصوا من إسناد هذا وزادوا على ذاك، وقدّموا اسم الراوي، وأخّروا إسم آخر، وصحّفوا الأسماء، وهكذا قلبوا تلك الأحاديث فقدّموها «مقلوبةً» إلى المرشّحين، لاختبارهم بمعرفتها(1)؟!

إنَّ حياة هذه العمليّة العظيمة في المجتمع العلميّ الشيعيّ واستمرارها في مثل عصرنا الذي خمدت فيه أنوار المعرفة الحديثيّة لدى كثير من علماء الاُمة الإسلاميّة، وفي كثير من مدارس العلم ومنتديات المعرفة في الحضارة الإسلاميّة الراهنة، لهو مدعاةٌ للفخر والاعتزاز.

وهذا دليل حيٌّ وعمليّ على أنّ المذهب الشيعيّ هو الذي لا يزالُ يتعاطى العلم بكلّ فروعه والمعرفة بكلّ وسائلها، ولا تزالُ المصادر الإسلاميّة تزخر بالعطاء وتنبض بالحياة في ظلّ الاجتهاد المفتوح على مصراعيه في هذا المذهب الذي يستقي معارفه من أهل البيت النبويّ الطاهر، والحمد للّه.

نتيجة الاختبار

وأمّا عن نتيجة الاختبار، فقد ذكر السيّد بحر العلوم أنّه: قُدّم السؤال عن تلك الأحاديث إلى السيّد البُروجِرديّ الذي كان يسكن مدينة قُم يومها.

فأجاب عليه، في فترة وجيزة قياسيّة، رادّاً للأسانيد إلى صوابها، وواضعاً كلّ سند على متنه، وكلّ متن على صحته، ومرجعاً كلّ حديث إلى صوابه، وضابطاً للأسانيد والمتون على وجوهها، مشيراً في كلّ موضع إلى وجه الخلط والتصحيف والعلّة، بشكل باهر وعجيب. فانقطع كلُّ المتصدّين للأمر من أهل الخبرة إلى القول بأعلميّته المطلقة من دون تردُّد أو توقُّف، وأذعنوا لإمامته (2).

مع العلم أنَّ هذا الاختبار قد جمعَ كلّ أنواع القلب، فكان أصعبُ بكثير من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ: المنهج الرجالي للسيد البُروجِرديّ (ص 7 ـ 8).

(2) نفس المصدر (ص 8).


ــ[250]ــ

النماذج المذكورة عبرَ التاريخ،مضافاً الى الأسئلة عن المتون، مما لا يدخل في القلب ـ حسب مختلف تعاريفه ـ.

ولابُدّ من ذكر اُمور:

أنَّ إجابة السيّد البُروجِرديّ على الأحاديث المَقْلوبة، كما ذكره السيّد بحر العلوم «بشكل باهر وعجيب» تنمّ بلا ريب عن عظمة السيّد واضطلاعه بفنّ الحديث والرجال، وقدرته الفائقة على مثل ذلك العمل الذي جعله فريداً بين الكثيرين الذين تصدّوا للمرجعيّة في ذلك العصر.

وهو ممّا جعل صدى علمه ودقّته وموسوعيّته يرنّ في أروقة الدراسات العُليا في العالم الإسلاميّ عامّة، والشيعيّ منه خاصّة.

وقد كنتُ ـ أنا شخصياً ـ معجباً بالسيّد بدرجة بالغة، لما أسمع عنه، ولما اُشاهد له من آثار عظيمة، وجهود جبّارة تكشف عن طموح ورؤية بعيدة، وتدبير حازم، يكفي مثالاً له إقدامه على تأسيس «دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة» المشروع الوحدويّ الإسلاميّ العظيم الذي تمخَّض عن التفاهُم العميق بين المذاهب، في أعلى القمم العلميّة، وهم علماء المذاهب ومشايخهم وكتّابهم ومصلحوهم، وكانت إحدى نتائجه العظيمة انفتاح شيوخ الأزهر على الفقه الشيعيّ ومطالعته ومعرفته، والاعتراف بعمقه، والإفتاء بجواز التعبّد به، كواحد من المذاهب الإسلاميّة الكبرى المشهورة(1).

لقد بقي أمرُ الجواب عن الأخبار المَقْلوبة، من السيّد البُروجِرديّ وبالسرعة والدقّة الباهرين، غير منكشف لي، وعالقاً بذهني مع هيبة عظيمة للسيّد الذي أعاد إلى الحياة كلّ تلك الأمثلة التاريخيّة للاختبارات في العصور الاُولى.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فقد أفتى الامام الاكبر المجتهد العظيم المصلح المجاهد الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر بقوله: إنّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، مذهب يجوز التعبّد به شرعاً، كسائر المذاهب الإسلامية.


ــ[251]ــ

حتى هيّأ اللّهُ أسبابَ طبع «الموسوعة الرجاليّة» العظيمة للسيّد رحمه اللّه، وعندما اقتنيتُها وطالعتُها، توضّحتْ لي أسرارُ السرعة والدقّة التي بهما تمكّنَ السيّد من الإجابة على تلك الأحاديث المَقْلوبة.

ولكن ازدادت الهيبةُ للسيّد، وازداد هو في عيني إجلالاً وإكباراً لما أبدعه في تأليف ذلك الكتاب العظيم، بعد الإبداع في فكرته وعمق النظرات وبُعدها في ما رسمه من أهداف وغايات للكتاب، ممّا يجعل السيّد في عداد العباقرة الكبار.

وهذا ما دعاني إلى تأليف كتاب «المنهج الرجاليّ» لاُعرّف بمنهج السيّد في المعالجة الرجاليّة، وتوضيح منهجه وعمله وأهدافه في الموسوعة الرجاليّة الخالدة.

أمّا عن الاختبار، واسئلته، وأجوبة السيّد عنها فلم أعرف شيئاً ولم أسمع عن أحد يعرف عنها شيئاً، فلم أكن أحلم بها، حتى حاولتُ الاتصال ببعض من بقي من أقرباء السيّد لغرض تسجيل سطور عن أولاده وخلفه، فوفّقني اللّهُ بمعرفة السيّد العلوي، و هو سبط السيّد الإمام البُروجِرديّ رحمه اللّه، فقد رحّبَ بي على الهاتف، ثم أرسل إليّ ما استفدتُ منه في تسجيل السطور المطلوبة عن خلف السيّد في مقدمة «المنهج الرجاليّ».

وكان في ما أرسله إليّ صفحات، تحتوي على سؤالات عن أحاديث، وأجوبتها باللغة الفارسيّة، فما قرأتُها إلاّ وأراني أمامَ تلك الأحاديث المَقْلوبة ذاتِها، فشكرتُ اللّهَ تعالى على هذه الموهبة والنعمة التي لم أكن أترقّبها، ولا أشكّ في أنّها من ألطاف روح السيّد البُروجِرديّ رحمه اللّه الذي أزور قبره يوميّاً للتدريس في باحته، فقد طلبتُ منه الدعاء لي للتوفيق لأداء حقّه كما يلزم ـ في موضوع «المنهج الرجاليّ».

ولا ريبَ أنّ وجود هذه «الأجوبة عن الأحاديث المقلوبة» من أبرز معالم عمل السيّد في فنّ الرجال، وهي دليل على تضلّعه فيه وسعة استيعابه للحديث


ــ[252]ــ

الشريف والإحاطة به.

ولمّا أطْلَعتُ السيّدَ العلويّ بواسطة الهاتف - حيثُ لم ألتق به إلى حدّ كتابة هذه السطور ـ على أمر الأحاديث المَقْلوبة، وأمر الاختبار، لم يكن يعرف عنهما شيئاً.

فأشكرُ اللّهَ تبارك وتعالى الذي خصّني بهذه الموهِبة، ووفّقني لإحياء هذا الأثر العظيم لهذا السيّد الكريم.

بين الأسئلة والأجوبة:

الأسئلة الموجودة هي تسعة فقط، بينما السيد بحر العلوم رحمه اللّه أخبرني بأنّها كانت عشرة، ولا أدري ما هو السبب في هذا الاختلاف؟

فالموجود في النسخة لا يحتمل الخطأ لتصريحه بالعدد بالأسماء مع الأرقام، وانتهائها بقوله: «تحريراً» مما يدلّ على انتهاء الكتابة بنهاية الإجابة على الحديث التاسع.

والأسئلة تحتوي على كلّ أقسام القلب التي ذكرناها في صدر هذا التقديم، من: الإغْراب، والإعْلال، والعكس، والتركيب، والإبْدال.

مضافاً إلى ذلك كلّه: فإنّها تحتوي على الأسئلة عن المتون، واختار السائل من المتون ما يحتوي على «المُشكل» من الأحاديث التي يُشكل تفسيرها ومعرفة معناها، وأكثرها عقائديّة وفكريّة.

كما يحتوي بعضها على «الغريب».

ويحتوي بعضها على «المختلف» الذي يُحتاج في الجمع بينه إلى عمق ودقّة ومعرفة بالحديث وشؤونه.

وبالرغم من أنّ السِمَة في الأسانيد والمتون هي الظاهرة الشيعيّة، إلاّ أنّ السائل قد أوغل في إرباك الأسئلة حيثُ خلطها بأسماء من رُواة العامّة، وكذلك


ــ[253]ــ

المتون مما يزيد كلّ ذلك على صعوبة فائقة أكبرَ بكثير مما يجري في مجرّد الحديث المَقْلوب.

أمّا عمل السيّد في الإجابة:

فلقد أبدى السيّد البُروجِرديّ رحمه اللّه بُطولةً عجيبة في الإجابات، حيث لم يترك شاردةً ولا واردةً من أوجه الإبهام في أنواع القلب، ففَطَنَ لكلّ ذلك، وشرحه وصوّبه وردّ كل أمر إلى صحّته، بأوضح عبارة.

وقد أشار إلى ذلك في صدر الإجابات بشكل جامع، ثم عرض في كلّ حديث حديث إلى جهات القلب في سنده، وجهات الإشكال والغرابة والاختلاف في متنه.

وقد أثبتَ قدرته الفائقة على فنون علم الرجال، واطلاعه الواسع على طبقات الرجال، ومصادر العلم بما لا نظيرَ له بين المراجع، وبما يقلّ نظيرُه حتى في المتخصّصين في علم الرجال المنقطعين إلى شؤونه.

وأمّا في المتون: فقد أظهرَ حفظاً ووعياً وسعة اطّلاع على الكتب والمؤلّفات الحديثيّة كافّة، حتّى مالا يتداوله الفقهاء من المصادر، وتظهر من الإجابات معرفته بعلم تاريخ الحديث وتدوينه.

وأمّا في مجال رفع الإشكال وتفسيره، والجمع بين مختلف الحديث، فقد ظهر السيّد بأقوى شكل مما دلّ على أعلميّته في «فقه الحديث» ومعرفة كُنه مراد الأئمة(عليهم السلام)، بالجمع بين مؤدّى الأحاديث المختلفة من جهة، والتوفيق بينها وبين مداليل سائر المصادر والأدلّة، كالآيات القرآنيّة الكريمة، والقواعد الفقهيّة أو الاُصوليّة الثابتة في مواضعها من العلوم. وهذا هوالنهاية في ما يُراد من مرجع الدين أنْ يكون عليه من التنبّه واليقظة والوعي في ما يرتبط بالحديث الشريف هذا المصدر الإسلاميّ الواسع الثرّ، والينبوع الدائم الفيض، الغزير العطاء.


ــ[254]ــ

أمّا عن النسخة:

تقع النسخة في 14 صفحة، تحتوي كلّ منها على 21 سطراً، وخطّها واضح مقروء، إلاّ أنّها كثيرة الأخطاء والأغلاط.

وهي ليست مؤرّخة بالرغم من كتابة كلمة «تحريراً» التي تُكتبُ عادةً عند تسجيل التواريخ للمدّونات وعند الانتهاء منها.

وقد سبق أنْ اطّلعنا على تاريخ لكتابة الأجوبة، وهو بالتحديد بُعيد وفاة السيّد أبو الحسن الأصفهاني في نهاية عام (1365هـ) وقد مضى على إقامة السيّد البُروجِرديّ في قُم حوالي العشرة أشهر.

وعملي في النصّ:

قمتُ بترجمة النصّ إلى اللغة العربيّة.

وقد صوّبتُ ما وجدتُه من الأخطاء الواضحة، وأشرتُ إلى ما تصرّفتُ فيه مع ذكر وجهه في الهوامش.

وحاولتُ تقطيع الكتاب وتوزيع نصّه، كي تبرز معالمه.

كما خرّجتُ منقولاته عن مصادرها تسهيلاً للقارىء على المتابعة والمقارنة .

اللهمّ اغفر لنا ولآبائنا واُمّهاتنا ولمشايخنا ولمن وجب حقُّه علينا، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلّى اللّهم على محمّد وآله الطاهرين، وآخر دعواهُم أن الحمدُ للّه ربّ العالمين.

حُرّرَ في قم المقدّسة، 13 رجب المرجب 1418هـ.

وَكَتَبَ

السيّد محمّد رضا الحسينيّ

الجلاليّ


ــ[255]ــ

 

 

 

يا حجةَ الإسلام، دامت بركاتكم:اكشفوا لنا المشكلاتِ الواقعة في الأحاديث التالية:

السؤالُ الاوّل:

روى شيخ الطائفة محمّد بن الحسن، عن أحمد بن علّوَيْه، عن المُفيد، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن جعفر بن قُولَوَيْه، عن محمّد بن يعقوب الكُلَيْنيّ، عن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علاء بن رَزِين، عن عاصم بن عبد الحميد،عن يونس بن عبد الرحمن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «العلمُ ليس بكثرة التعلُّم، بل هو نورٌ يقذفه الرحمنُ في قلب مَنْ يشاء»(1).

من الواضح أنّ العلمَ إنّما يحصل بالتعلُّم والدرس، وليس أمراً يُوهَب، مع أنّ العلم الموجود لدى العالم غير العامل، كيف يكون نوراً، قد وُهِبَ من اللّه تعالى ؟

فما هو المقصود من هذا الحديث ؟

الجواب:

إنّ الإجابة على هذا الحديث، وسائر الأحاديث الواردة في الأسئلة هو: أنّ أسانيدها كلّها معلولةٌ، وتحتوي على اختلاف كثير، ولا يكون معرفة اختلافاتها بحاجة إلى الإيضاح، لمن يعرف أمرَ طبقات الرواة، ويعلم أنّ كلّ طبقة لابُدّ أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ارسله بهذا اللفظ الشهيد في منية المريد (ص 167) إلاّ اَن فيه «وانّما هو» وفي آخره «في قلب من يريدُ اللّه أن يهديه».


ــ[256]ــ

تروي عمّا فوقها، ولا تروي عن الطبقة النازلة عنها، ولا الطبقة البعيدة عنها بطبقتين.

ولذا فإنّي أذكرُ وجهَ الخَلَل في الأسانيد المذكورة، في بداية الإجابة عنها، ثمّ اُجيب على المشكلات التي طرحتموها حول المتون.

أمّا هذا الحديث الأوّل، ففي سنده:

أوّلاً: أنّ شيخ الطائفة (محمّد بن الحسن) بن علي الطوسيّ، هو تلميذ «المُفيد» ويروي عنه بلا واسطة أحد، وكذلك المفيد مع «جعفر بن محمّد بن قولويه».

فتوسّط «أحمد بن علّويه» بين الشيخ [الطوسي] والمفيد، وكذلك توسّط «محمد بن خالد» بين المفيد وابن قولويه، خطأٌ.

وثانياً: أنّ »أحمد بن علّويه» من الطبقة الثامنة، فتوسّطه بين شيخ الطائفة الذي هو من الطبقة الثانية عشرة، والمفيد الذي هو من الطبقة الحادية عشرة، ليس صحيحاً.

وكذلك «محمد بن خالد» الذي هو من كبار الطبقة السابعة، فتوسّطه بين المفيد، وابن قولويه الذي هو من الطبقة العاشرة، لا وجهَ له.

وثالثاً: أنّ ابن قولويه هو: جعفر بن محمّد، لا «محمّد بن جعفر».

ورابعاً: أنّ «إبراهيم بن هاشم» هو من الطبقة السابعة، و«العلاء بن رزين» من الطبقة الخامسة، فرواية «إبراهيم» عن «العلاء» لا تصحّ، إلاّ على نحو الإرسال .

وخامساً: «عاصم بن عبد الحميد» وَهْم، وإنّما هو: عاصم بن حُمَيْد.

وسادساً: أنّ «عاصماً» من الطبقة الخامسة، و «يونس بن عبد الرحمن» من الطبقة نعم، لقد رأى الإمام (عليه السلام) في أوائل أمره، مرّةً بين الصفا والمروة، ولكنّه لم


ــ[257]ــ

يأخذ الحديثَ منه (عليه السلام)(1).

وثامناً: أنّ «محمد بن يعقوب الكُلَيْنيّ» من الطبقة التاسعة، و «إبراهيم بن هاشم» من الطبقة السابعة، ولا يروي الكُلَيْنيّ عنه إلاّ بتوسّط ابنه «علي».

وتاسعاً: أنّ والد إبراهيم وهو (هاشم) لم يكن من رواة الحديث.

وكأنّ السائل قصد ذكر «علي بن إبراهيم بن هاشم» فيكون قد سقط اسم «علي» من القلم سهواً.

وأما متن الحديث:

فإنّ المجلسيّ رحمه اللّه قد حكى عن خطّ الشيخ البهائيّ رحمه اللّه، أنّه نقله عن خطّ الشيخ الشهيد محمّد بن مكّي رحمه اللّه، أنّه روى مرسلاً: أنّ عُنْوانَ البصريّ وهو العاميّ المتنسّك الذي كان من تلامذة مالك بن أنس، حضرَ عند أبي عبداللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، وكان ممّا قال الإمامُ له تلك العبارة، باختلاف يسير، ونصّها: ليس العلمُ بالتعلُّم، إنّما هو نورٌ يقعُ في قلب مَنْ يُريد اللّهُ أنْ يهديهُ(2).

وفي (الاثنا عشرية) للمكّي، هكذا:.... إنّما هو نورٌ يضعه اللّه في قلب مَنْ يريد أن يهديه (3).

وكيف كان، فليس من البعيد أن يكون المراد: أنّ انكشاف حقائق الأشياء، وتمام الملاك له، ليس هو كثرةُ التعلُّم، حتّى يدور مداره وجوداً وعدماً، بل ذلك منوطٌ بإفاضة اللّه تعالى نوراً هو ملاكُ انكشاف الحقائق، فيتنوّر القلبُ بذلك النور، سواء كان هناك كثرةُ التعلُّم أم لم يكن ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي (ص 446) رقم (1208).

(2) بحار الأنوار (ج 1، ص 224 ـ 226) وقد صوّبنا متن الحديث كما فيه، وقد نقله الشهيد في المنية (ص 149).

(3) الاثنا عشرية في المواعظ العددية.


ــ[258]ــ

السؤالُ الثاني:

روى الكراجكيّ، عن الحسن بن محمد بن الحسن الطوسيّ، عن العلاّن الكُلَيْنيّ، عن محمُد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن خالد بن محمد البَرْقيّ، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن فرّوخ، عن جميل بن درّاج، عن علي بن أبي حمزة، عن عبد اللّه بن سنان، عن محمد بن سنان.

عن الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: لا يفيد لذي علم علمُه، إلاّ أنْ يعرف من نفسه حقيقة العبوديّة(1).

ما هي حقيقة العبودية التي تتوقّف فائدة العلم، على معرفتها في النفس؟

الجواب: أمّا سند هذا الحديث:

أولاً: أنّ الشيخ الكراجكيّ من الطبقة الثانية عشرة،وهوشريك الشيخ الطوسيّ عليه الرحمة في الرواية عن كثير من المشايخ، فروايته عن الشيخ أبي علي الحسن بن محمّد ابن الحسن الطوسيّ ـ الذي هو من الطبقة الثالثة عشرة مستبعدٌ جدّاً، بل لا نظيرَ لها.

وثانياً: أنّ علاّن الكُلَيْنيّ - وهو علي بن محمّد بن إبراهيم ـ من الطبقة الثامنة، فرواية الحسن بن محمّد بن الحسن عنه، وَهمٌ.

وثالثاً: أنّ «علاّن» من شيوخ محمّد بن يعقوب الكُلَيْنيّ، فروايته عن محمّد بن يعقوب الكُلَيْنيّ، وَهمٌ.

ورابعاً: أنّ «خالد بن محمّد البَرْقيّ» مقلوبٌ وصوابه: محمّد بن خالد البَرْقيّ.

وخامساً: أنّ محمّد بن خالد من الطبقة السابعة، ومحمّد بن الحسن الصفّار

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لم نقف على مصدره.


ــ[259]ــ

من الطبقة الثامنة، فرواية محمّد بن خالد عن الصفار، وَهمٌ.

وسادساً: أنّ «الحسن» والد محمّد الصفّار ليس من رواة الحديث، فقولكم: «عن أبيه» خطأ.

وسابعاً: أنّ «محمّد بن الحسن بن فَرّوخ» هو نفس «محمّد بن الحسن الصفّار» و «فرّوخ» هو جدّه، فقولكم: «محمّد بن الحسن الصفّار، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن ابن فرّوخ» غلط.

وثامناً: أنّ محمّد بن الحسن الصفّار من الطبقة الثامنة، و «جميل بن درّاج» من الطبقة الخامسة، ولا يروي «الحسن بن فرّوخ» عن «جميل» حديثاً.

وتاسعاً: أنّ «عبد اللّه بن سِنان» من الطبقة الخامسة، و «محمّد بن سِنان» من الطبقة السادسة، ولا تصحّ روايةُ عبد اللّه عن «محمّد».

وعاشراً: أنّ محمّد بن سِنان ـ وهو من الطبقة السادسة ـ قد توفّيَ في بدايات القرن الثالث، فلا مورد لروايته عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) المتوفّى حدود سنة 113هـ. ولا نظيرَ لمثل ذلك.

وأمّا متن هذا الحديث:

فهذا النصّ لا يُشابه النصوص العربيّة، لأنّ العربَ لا يستعملون «لام التأكيد» المذكور في «لذي علم» بعد الفعل.

ويمكن أنْ تكون العبارةُ بصورة اُخرى، تفيد هذا المعنى ورويتْ بأسانيد اُخرى مثل قوله: «لا ينفع عالماً علمه».

وعلى كلّ حال، فإنّ حقيقة العبوديّة ـ المنوط بها الانتفاعُ من العلم ـ هي أن يعرف الإنسانُ في نفسه ـ واقعاً، لا صورةً، ولا بالإعجاب بالنفس ـ اَنّ رضا مولاه مقدّمٌ على هوى نفسه، فهذا هو العملُ بالعلم.

وقد دلّت الأحاديث المتواترة على أنّ العلمَ بلا عمل، لا يُفيد صاحبَه


ــ[260]ــ

شيئاً.

السؤال الثالث:

روى شيخ الطائفة في «التهذيب» عن علي بن أحمد بن العاصميّ، عن محمّد ابن محمّد بن النعمان، عن محمّد بن عمران المَرْزباني، عن محمّد بن بابَوَيْه القُمّي، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن أحمد بن خالد البَرْقيّ، عن عبد اللّه بن جعفر الحِمْيَر يّ، عن علي بن حمّاد العدويّ البصريّ، عن عبد اللّه بن سِنان، عن زُرارة:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): لا يكون المؤمنُ مؤمناً إلاّ أن يكمل عقلُه، ولا يكمل عقله إلاّ أن يرى نفسه شرّاً من جميع الناس.

ما هو الغَرَض من أن يرى المؤمنُ المتعبّد نفسه أسوأ من الأشرار والفسّاق ! فما هو المرادُ من النصّ ؟

الجواب: أمّا سنداً:

أوّلاً: أنّ شيخ الطائفة، يروي عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان، مباشرةً، ولا وجهَ لتوسّط علي بن أحمد العاصميّ بينهما.

وثانياً: لا أعرف «علي بن أحمد العاصمي» نعم، في الرواة «أحمد بن محمّد بن أحمد ابن طلحة العاصميّ» ولكنّه من الطبقة الثامنة، ولا يُناسب وقوعه هنا في هذه الطبقة «الحادية عشرة ـ الثانية عشرة».

وثالثاً: أنّ رواية «علي بن إبراهيم بن هاشم» عن أحمد بن خالد البَرْقيّ، غريبةٌ في النظر، وإنْ كان كلاهما من الطبقة السابعة، ومن الممكن أنّ أهل الطبقة الواحدة يروي أحدهما عن الآخر.

ورابعاً: ليس من الرواة من يُسمّى بــ «أحمد بن خالد البَرْقيّ» إلاّ أن يكون


ــ[261]ــ

«أحمد» مصحَّفاً عن «محمّد» أو يكون المراد «أحمد بن محمّد بن خالد» ويكون «أحمد» منسوباً إلى جدّه «خالد».

وخامساً: أنّ البَرْقيّ ـ سواء كان «محمّد» أو «أحمد» ـ هو من الطبقة السابعة، و«عبدالله الحِمْيَريّ» من الطبقة الثامنة، فلا يروي البَرْقيّ عن الحِمْيَر يّ، بل الأمر بالعكس.

وسادساً: أنّ عبد اللّه بن جعفر الحِمْيَر يّ هو من الطبقة الثامنة ـ كما ذكرنا ـ و«علي بن حماد العدوي البصري» من الطبقة العاشرة، ولا يمكن أن تروي الطبقة الثامنة من الطبقة العاشرة.

وسابعاً: أنّ «عبد اللّه بن سِنان» من الطبقة الخامسة، و«علي بن حماد العدوي البصري» من الطبقة العاشرة، ولا تروي العاشرة عن الخامسة بلا واسطة.

وأما متناً:

فإنّ هذا النصّ لم يُرْوَ بهذا السند كما شرحنا.

لكنّ الكُلَيْنيّ رحمه اللّه، روى في كتاب العقل والجهل، عن أبي عبد اللّه الأشعري، وهو الحسين بن محمّد بن عامر بن عِمْران القُمّيـ عن بعض أصحابنا، مرفوعاً عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) - في حديث طويل، يحتوي على فقزات كثيرة، منها ـ: يا هشام، كان أميرُ المؤمنين (عليه السلام)يقول: «ما عُبِدَ اللّهُ بشيء أفضلَ من العقل، وماتمَّ عقلُ امريء حتى تكون فيه خصال شتّى ـ إلى أن قال ـ: يستكثرُ قليلَ المعروف من غيره، ويستقلُّ كثير المعروف من نفسه، ويرى الناسَ كلّهم خيراً منه، وأنّه شرّهم في نفسه» انتهى(1).

قلتم في السؤال: ما هو الغَرَض من أن يرى المؤمنُ نفسه أسوأ من الفسّاق ؟

الجواب: أنّ المؤمنَ ـ إذا اعتبرَ عبادته أمراً مّا، واعتبرَ لنفسه قيمةً ووزناً من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، الاُصول (ج1، ص 18ـ19) الحديث (11) وهو طويل بدايته في (ص 12).


ــ[262]ــ

أجل تلك العبادة، بحيث عَدَّ لنفسه مزيّةً على الناس من أجلها، فهو ليست له منزلةٌ، بل من الممكن أن يكون هذا سبباً لاستحقاقه العقوبات والتقهْقُر في الدركات السُفلى !

قال اللّه تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الذين يفرحون بما أَتَوْا ويُحِبّون أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا فلا تَحْسَبَنَّهم بمفازة من العذاب ولهم عذابٌ أليمٌ)[ 188 ـ آل عمران ].

فمن يملكُ العقلَ الكامل، فباعتبار أنّه يعرف عيوبَ نفسه بصورة جيّدة، ولا يرى لأعماله الحسنة قدراً، ولا وزناً، وهو لا يعرفُ عن أحوال الناس الآخرين شيئاً، ولو اشتهروا بالفسق، فلا محالةَ يرى نفسه أسوأ حالاً من الآخرين، لأنّ من المحتمل أنّ يتدارك الآخرون فسقَهم بالتوبة والندامة وبسائر أعمال الخير والبرّ (إنّ الحسنات يذهبن السّيئات) [114 ـ هود].

السؤال الرابع:

في «الكافي» عن عدّة من أصحابنا، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه محمّد هاشم بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن يحيى بن محمّد، عن فُضَيْل الرسّان، عن عبد اللّه بن سِنان، عن مفضّل بن عمر، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه.

عن الإمام السجّاد (عليه السلام)، عن آبائه: عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن اللّه تبارك وتعالى قال: ما تردَّدتُ في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن إنّه يكرهُ الموتَ وأنا أكره مساءته(1).

أوّلاً: ما هو المراد من «التردُّد» الذي هو من الصفات النفسانيّة ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيأتي أن هذا المتن غير وارد في الكتب.ومما يجدر ذكره أن المولى عبد الخالق اليزدي(المتوفى 1268هـ)ألف رسالة حول هذا الحديث،أعدهاالشيخ مهدي مهريزي في مجلة علوم حديث العدد الثالث(ص 76-91) من السنة الاولى.


ــ[263]ــ

وكيف يتصوّر هذا في الباريء تعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً ؟!

وثانياً: قد وصف الله ـفي الحديثـ المؤمنَ بكراهة الموت، وهذا يُنافي طائفة من الأحاديث الدالّة على أنّ المؤمنَ يحبّ الموت، كما توحيه أيضاً الآية الكريمة: (فَتَمَنَّوا الموتَ إنْ كنتم صادقين) [94 ـ البقرة ].

فما هو المراد ؟

الجواب: أمّا سند الحديث:

أوّلاً: أنّ محمّد بن يعقوب هو من تلامذة علي بن إبراهيم بن هاشم، ويروي عنه ما يزيد على ألـْفَي حديث في كتاب «الكافي» وليس في شيء منها توسّط أحد بينهما، فما نقلتم عن «الكافي عن عدّة من أصحابنا عن علي بن إبراهيم» غلط.

وثانياً: أنّ «هاشماً» جدّ علي بن إبراهيم، ليس هو من رواة الحديث، فقولكم: «عن أبيه عن جدّه» خطأ.

وثالثاً: أنّ جدّ علي هو «هاشم» لا «محمّد هاشم» وهذا التركيب في الأسماء، من صنيع العجم.

ورابعاً: أنّ والد «هاشم» لم يُسَمّ في أيّ مورد ولا أدري، لمّا سمّيتموه بــ «محمّد» على أيّ مصدر اعتمدتم ؟

وخامساً: قلتم: «أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن الحسن بن الوليد» وهذا خطأ، لأنّ «أحمد» من الطبقة السابعة، ووفاته في سنة مأتين وخمسة وسبعين(1) و «محمّد بن الحسن» من الطبقة التاسعة، ووفاته في حدود سنة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا في الأصل، لكن المذكور في رجال النجاشي (ص 77) رقم (182) ـ نقلاً عن الغضائري ـ أنّه توفي سنة أربع وسبعين ومائتين.


ــ[264]ــ

ثلاثمائة وثلاثين ونيف، فالطبقة السابعة لا تروي عن الطبقة التاسعة، أبداً.

وسادساً: لا ذكر لـ«يحيى بن محمّد» في المعاجم، نعم، لا يبعد أنْ يكون مقلوباً عن «محمّد بن يحيى» وحينئذ:فرواية «ابن الوليد» عنه، وروايته هو عن «فضيل الرسّان» خطأ، سواء كان «محمّد» هذا هو «محمّد بن يحيى العطّار القُمّي» وهو من الطبقة الثامنة، أو كان «محمّد بن يحيى الخزّاز» وهو من الطبقة السادسة، ووجهه واضح.

وسابعاً: أنّ رواية «محمّد بن الحسن بن الوليد» وهو من الطبقة التاسعة عن «فضيل الرسّان» وهو من الطبقة الرابعة، لا وجهّ لها، وكذلك رواية فضيل الرسّان عن «عبد اللّه بن سنان» الذي هو من الطبقة الخامسة.

وأما متن الحديث:

فالنصّ المذكور لم يُرو بالسند الذي أوردتموه، ولكن رُوي في الكافي، والأمالي بسندين ـ باختلاف يسير ـ.

ففي الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سِنان، عن ابن مُسكان، عن منصور الصيقل، والمعلّى بن خُنَيْس، قالا:

سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): قال تعالى: «ما تردّدتُ في شيء أنا فاعله كتردّدي في موت عبدي المؤمن، إنّي لاُحبّ لقاءَه، ويكره الموتَ، فأصرفه عنه، وإنّه ليدعوني فاُجيبه، وإنّه ليسألني فاُعطيه(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، الاصول (ج 2، ص 246) الحديث (6)، ورواه بسند آخر عن يونس، عن ابن مسكان ، عن المعلّى ـ وحده ـ بلفظ قريب في المصدر (ج2، ص354) الحديث (11) وفي (ج2، ص352) الحديث (7) بسنده عن حماد بن بشير عن الصادق مرفوعاً.

وفي (ج 2، ص352) الحديث (8) عن أبان بن تغلب عن الباقر مرفوعاً، نحوه.

ورواه البخاري فى ضحيحه كما فى فتح الباري(11/341)وقال الذهبي فى ميزانه (1/641):مما انفرد به البخارى..لولا هيبة الجمع الصحيح (للبخارى) لعدّوه في منكرات خالد بن مخلد...ولااظ نه في مسيد أحمد !

وذكر نحوه ابن حجر الحافظ!وزاد:ليس هو فى المسند جزماً!

اقول: بل هو فى المسند لاحمد (6/256)وقد عزاه فى لسانه (4/99)الى احمد فى الزهد!!


ــ[265]ــ

وأيضاً في الأمالي: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد ابن علي الصوفيّ، قال: حدّثنا أبو علي محمّد بن همّام الإسكافي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، قال: حدّثني سعيد بن عمر، قال حدّثني الحسن بن ضوء:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال علي بن الحُسين زين العابدين (عليهما السلام):قال اللّه عزّ وجلّ: ما من شيء أتردّدُ فيه مثل تردّدي عند قبض روح المؤمن، يكره الموتَ وأنا أكره مساءته، فإذا حضرهُ أجلُه الذي لا تأخيرَ فيه بعثنا إليه برَيْحانتين من الجنّة تسمى إحداهما المُسَخِّية والاُخرى المُنَسِّية، فأمّا المُسَخِّية فتُسَخِّيه من ماله، وأما المنسّية فتنسّيه أمر الدنيا.انتهى(1)

وأيضاً أورد الشيخ رحمه اللّه دعاءً في «مصباح المتهجِّد» في أدعية تعقيب الفرائض، جاء فيه: ثم تقول: «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد» اللّهم إنّ الصادق قال: إنّك قلتَ: «ما تردّدتُ في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته...» إلى آخر الدعاء(2).

وقلتم في السؤال: أوّلاً: ما هو المراد من التردُّد ؟... إلى آخر.

نقول: إنّ استعمال لفظ «التردُّد» في هذا المقام، إنّما هو من قبيل الكناية أعني استعمال لفظ اللازم، لنقل ذهن المخاطب إلى الملزوم، والمراد الجدّي في الكنايات إنّما هو الملزوم، وإطلاق الصدق والكذب على الكلام منوط بمطابقة الملزوم للواقع وعدمها، حتى لو لم يتحقّق اللازم في الخارج، كما يقال بصدد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الامالي، للشيخ الطوسي (ص 414) رقم (932).

(2) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد (ص 51 ـ 52) في التعقيبات المذكورة بعد صلاة الظهر.


ــ[266]ــ

الإعلان عن الجود: «فلان كثير الرماد» فينتقل المخاطب من كثرة الرماد إلى كثرة الطبخ، ومنه إلى كثرة الضيوف، ومن ذلك إلى وجود صفة الجود والسخاء، ومثل هذا الكلام صحيح ومستحسن إذا كان «فلان» يملك صفة الجود، ولو لم يكن عنده ضيف، أبداً، ولم يوجد عنده رماد، أصلاً، وعلى هذا، فنقول: فهنا أيضاً: حيث أنّ «التردّد» من الشخص في الفعل من لوازم التزاحم بين المقتضِيات له والموانع عنه، والمراد من نسبة «التردّد» هو عين وجود المقتضي لقبض الروح، ووجود المانع المزاحم وهو كراهة المؤمن لذلك، والغرض: إفادة هذا المعنى، أي: أنّ منزلة المؤمن عند اللّه في درجة من العلوّ بحيث أنّ كراهته لشيء تصدُّ المقتضِيات لوجود ذلك لشيء، حتى لو حلّ أجلُه الحتميّ فلأجل رفع كراهته للموت يُرسل من الجنة الريحانتين ـ المسخّية، والمنسّية ـ إليه، كي لا يكون قبض روحه مع كراهته.

ويحتمل ـ أيضاً ـ أنْ يكون ذكر «التردّد» على سبيل الاستعارة، بتقريب يوجب ذكره إطالة الكلام.

ومن المعلوم أنّ هذه الرواية ليستْ بصدد بيان أنّ المؤمن يكره الموت حتى يفيد العموم، فينافي ما دلّ على أنّ أولياء اللّه لهم مقاماتٌ رفيعة في الإيمان، فهم يشتاقون إلى الموت «ولولا الآجال التي كتب اللّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم»(1)

ونقول في نهاية هذا الجواب: إنّ تمام الآية المذكورة هو: قال اللّه تعالى: (قل إنْ كانت لكم الدارُ الآخرة عند اللّه خالصةً من دون الناس فتمنّوا الموتَ إنْ كنتم صادقين)[ 94 ـ البقرة].

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه في بحار الانوار (ج 67، ص342) الحديث (51) و (ج68، ص193) الحديث (48) و عن علي (عليه السلام)، وهو في نهج البلاغة الخطبة (193) في وصف المتقين الذي قاله لهمّام، ورواه في البحار (ج 69، ص289) الحديث (23) مرفوعاً الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم).


ــ[267]ــ

وقال عزّ من قائل: (إنْ زعمتم أنّكم أولياءُ لله من دون الناس فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين)[ 6 ـ الجمعة ].

السؤال الخامس:

روى النجاشي في (رجاله) عن علي بن حمّاد العبديّ، عن سفيان العبديّ، عن أبي علّويه الأصبهاني، عن أحمد بن محمّدبن خالد، عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث، عن سالم بن سلام، عن شهر بن حوشب، عن فطر بن خليفة، عن يونس بن عبد الرحمن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ دينَ اللّه لا يُصاب بالعقول.

كيف الوِفاق بينَ هذا الحديث، والمقولة المشهورة: «كلّ ماحكم به العقلُ حكم به الشرعُ، وبالعكس».

الجواب: أمّا سند الحديث:

أوّلاً: أنّ جميع أسانيد رجال النجاشي مضبوطة لديّ، وليس هذا السند في كتاب النجاشي، بتاتاً.

وهذا المتن ـ بغير هذا السند أيضاً ـ لم يرد في هذا الكتاب.

وإذا تدّعون وجود ذلك، فمن الجيّد أن تكتبوا إلينا موضع ذكره في ترجمة أيّ واحد من الرواة ؟

وثانياً: لا رواية للنجاشي عن علي بن حمّاد، مع أنّه قد رآه، لكنّه لم يرو عنه إلاّ بواسطة الحُسين بن عُبيد اللّه الغضائريّ.

وثالثاً: لم يكن «خالد» جدّ «أحمد بن محمّد بن خالد» من رواة الحديث.

ورابعاً(1): أنّ «محمّد بن محمّد بن الأشعث» ـ وهو راوي كتاب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المصوّرة كتب هنا «ثالثاً» وهو مكرر، وقد تسلسل الخطأ في الوجوه التالية.


ــ[268]ــ

«الجعفريات» عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليه السلام) ـ هو من الطبقة الثامنة، ومحمّد بن خالد من الطبقة السابعة، وعلى فرض كون والده «خالد» من الرواة فهو من الطبقة السادسة، والطبقة السادسة يستحيل أنْ تروي عن الثامنة !

وخامساً: أنّ «شهر بن حوشب أبا سعيد الشامي» هو من الطبقة الثانية، فهو من التابعين، ووفاته ـ على قول البخاري وآخرين ـ في سنة مائة للهجرة، و «محمّد ابن محمّد بن الأشعث» الذي هو من الطبقة الثامنة، لا يمكن أنْ يروي عنه بواسطة واحدة فقط.

وسادساً: أنّ فطر بن خليفة هو من الطبقة الرابعة، ووفاته على قول مُطَيَّن سنة مائة وخمسة وخمسين، فلا يمكن أنْ يروي عنه شهر بن حوشب وهو من الطبقة الثانية.

وسابعاً: أنّ «يونس بن عبد الرحمن» من الطبقة السادسة، وقد تُوفّي في سنة مائتين وثمان، فلا يروي عنه «فطر» بل لابُدّ أن يروي هو عن فطر مع واسطة واحدة.

وثامناً: أنّ «يونس بن عبد الرحمن» قد لاقى الإمام الصادق (عليه السلام) مرّة واحدة بين الصفا والمروة، كما قلنا(1) ولم يرو عنه (عليه السلام) شيئاً.

وأمّا متن الحديث، فنقول:

لم يُرْوَ هذا النصّ بالسند الذي أوردتموه.

نعم، روي المشايخ في «الجوامع العظام» بأسانيدهم عن أبان بن تَغْلِب أنّه لمّا سمع من الامام الصادق (عليه السلام) حكم دية أصابع المرأة، قال: سُبحان اللّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع اربعاً فيكون عليه عشرون ؟...

فقال [ الإمام(عليه السلام)]: مهلاً يا أبان [ هذا حكم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ المرأةَ تُعاقِل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ: الجواب السابع عن السؤال الأول.


ــ[269]ــ

الرجل إلى ثُلث الدية، فإذا بلغت الثُلث رجعتْ إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس] (1) إنّ السُنّة إذا قِيستْ مُحِقَ الدين(2).

يُستوحى من هذا الحديث أنّ المقصود من عدم إصابة العقول للأحكام الإلهيّة، أنّ الإدراكات العقليّة الظنيّة لا تُصيب، مثل الظنون الحاصلة من القياس والاستحسان، لا المستقلاّت العقليّة القطعيّة مثل حكم العقل بحسن الإحسان، وقبح الظلم، وهذه هي موضوع المقولة: «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع».

وأما عكس هذه المقولة فلا ينافي النصّ المرويّ أبداً، لأنّ المقصود من العكس، أنّ الأحكام الشرعيّة تعتمد على الأسس والملاكات التي إذا أدركها العقل فإنّه يحكم بما يوافق الشرع.

السؤال السادس:

هل الكلام المعروف «العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان» هو نصُّ حديث مرويّ، أو لا ؟

الجواب:

أنا لم أرَ هذا الكلام في مصدر مّا.

ونقل عن الشيخ البهائيّ رحمه اللّه أنّه نقله عن بعض العامّة، وقد عدّه الشيخ البهائيّ نفسه من الموضوعات، ولم أعرف عن صحّة هذا النقل ـ أيضاً ـ شيئاً(3).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ما بين المعقوفتين هو المثبت في الجوامع الحديثية، لكن أورد في الأصل بدله جملة: «ان دين اللّه لا يصاب بالعقول».

(2) جاء الحديث كما اثبتنا في الكافي (ج 7، ص299) الحديث (1) والتهذيب (ج10،ص184) الحديث (719) والفقيه (ج4، ص88) الحديث (283) وراجع وسائل الشيعة (ج29، ص 352)الباب(44)من ديات الأعضاء الحديث(1) تسلسل (35762).

(3) نقله المجلسيّ في بحار الأنوار (ج 1، 220) الحديث (52).


ــ[270]ــ

نعم، حكى في «بحار الأنوار» عن «الجواهر» للشيخ الكراجكي أنّه قال فيه:

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنحو للسان، والنجوم لمعرفة الأزمان»(1).

واللّه تعالى هو العالم بحقائق الاُمور.

السؤال السابع:

في تفسير «الصافي» عن العياشيّ، عن محمّد بن عبّاس بن ماهيار، عن سعد بن عبد اللّه الأشعريّ، عن [ إبراهيم بن محمد الأشعريّ ] عن ذريح المدائني، عن حسين بن سعيد الأهوازيّ، عن مفضّل بن عمر.

عن: أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أصحاب اليمين خُلقوا من علّيين، وأصحاب الشمال من سِجِّين، وهذا في كتاب مرقوم لا يستطيع أحدٌ من هؤلاء أنْ يكونوا من هؤلاء، ولا هؤلاء من هؤلاء.

ما هو توجيه هذا الحديث، إذا هو لم يدلّ على الجبر ؟

الجواب: أمّا سَند الحديث:

أوّلاً: أنّ «كتاب العيّاشي» المتداول، لا يشتمل إلاّ على الأخبار المرسلة، وقد كان كتاباً نفيساً، إلاّ أنّ بعض الأشخاص عمد لاختصاره، فحذف أسانيده، واقتصر على متونه، مع ذكر الراوي الأخير في كلّ رواية، ولم يكن في عصر الفيض [صاحب الصافي] هذا الكتاب إلاّ هكذا محذوف الأسانيد، فمن البعيد أن يكون هذا الحديث قد بقي مسنداً، وأنّ الفيض قد أورده في «الصافي» كذلك.

ثانياً: أنّ سعد بن عبد اللّه الأشعريّ من الطبقة الثامنة، وإبراهيم بن محمّد الأشعريّ من الطبقة الخامسة، وليس لسعد رواية عن إبراهيم مباشرةً وبلا واسطة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نفس المصدر (ج 1، ص 218) الحديث (42).


ــ[271]ــ

أحد.

ثالثاً: أنّ «ذريح بن محمّد» لم يكن «مدائنيّاً» نعم وصفوه بـ «المحاربيّ» منسوباً إلى قبيلة محارب، فلعلّ كلمة «المحاربيّ» صُحّفت إلى «المدائني».

رابعاً: أنّ «ذريح» من الطبقة الخامسة ولا يروي عن المسمى بالحسين بن سعيد الأهوازي من الطبقة الثامنة.

خامساً: أنّ «الحسين بن سعيد الأهوازيّ» وهو من الطبقة الثامنة لا رواية له عن المفضّل بن عمر من الطبقة الرابعة.

فهذا السند موضوع ومختلَق، ولا يُحرز المتن المذكور بهذا السند.

وأما متن الحديث:

فقد قلنا: إنّ السند الذي ذكرتموه لهذا المتن لا يثبته، لكن روى في «الكافي» عن أبي علي الأشعري، ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن الإمام أبي جعفر(عليه السلام)(1)

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن علي الحلبيّ، عن أبي عبداللّه(عليه السلام)(2) ما هو قريب من هذا المضمون.

وقد وردت أحاديث اُخر حول طينة المؤمن والكافر، يُتراءى منها الجبر ـ في بادىء النظر(3) ـ، فلذا نقول:

عندما تتبّعنا في تراجم الرواة عن الأئمة المعصومين: عرفنا من حالهم أنّهم ـ كثيراً ما ـ لا ينقلون ما يسمعون بعين ألفاظه، وإنّما يروون المعاني حسب ما يتصوّرونها ويستفيدونها بتصوّراتهم، وإنّ كانوا قد يُخطئون في ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، الاصول (ج2، ص 6 ـ 7 ) الحديث (1).

(2) نفس المصدر (ج 2، ص 7) الحديث (3) وفي الأصل خطأ في السند أصلحناه من المصدر.

(3) نفس المصدر (ج 2، ص 2) كتاب الإيمان والكفر، الباب الأول، وما يليه.


ــ[272]ــ

وقد كان البحث عن الموضوع «طينة المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي» أمراً رائجاً بين المسلمين، وكان عامّتهم يعتقدون أنه مقتضى الالتزام بالسُنّة، وأنّ مخالفته هي البدعة، وقد رووا في هذا المعنى روايات عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة وآخرين من الرواة.

وبما أنّ هذا المعتَقَد كان معروفاً بين العامّة من المسلمين، وكان بعض رواة الحديث قد استبصر وتشيّع بعد أنّ كان من أهل العامّة، وكانت أذهانهم مشحونةً، بتلك العقيدة، فإذا سمعوا شيئاً ونقلوه بالمعنى فليس من البعيد أنّهم كانوا يعبّرون بألفاظ توافق ما تركّز في أذهانهم وأستأنست به.

وكيف كان، فإنّ من الممكن أنّ أمثال هذه الأحاديث ـ على تقدير تحقّق صدورها ـ أو ما يقرب من عباراتها، تكون بصدد تقسيم أنواع أفراد الإنسان باعتبار جهدهم الدنيويّ الذي يقومون به باختيارهم، ويرجّحون بعض مشتهياتهم على بعض، إلى قسمين:

الأول: مَنْ يُحاول في مساعيه الدنيويّة، وما يقوم به من أعمال اختياريّة أنْ يبلغَ بالروح العِلّيينية لنفسه والتي هي مخمّرة في ذاته، فيوصلها إلى حدّ الكمال، ويحاول أن يقتل الروحَ السِجّينية لنفسه، ويُبيدها، بحيث إذا نظر إلى نفسه يراها تملك ذاتاً عِلّيينية فقط، ويزعم إنّه مخلوق من «عِلّيين».

الثاني: من يسعى في سوق الدنيا، بما يقوم به من مساع اختياريّة، بترجيح الروح السِجّينية لنفسه، ويبلغ بها إلى حدّ الكمال، ويحاول أنْ يقتل الروح العِلّينية ويبيدها، بحيث لو رآه أحدٌ عند ذلك يزعم أنّ نفسه مخلوقة من «سِجّين» لزوال المظاهر العِلّيينية منه.

وهذه التفرقة بين هذين الفريقين إنّما تكون بعد ما تَغْلِق أسواقُ الدنيا أبوابَها ، وتَرِد النفوسُ النشأة الآخرة، وبما أنّ النشأةَ الآخرة، ليست مجالاً للاستكمال، ولا للتجارة، ولاالعمل للمزيد من الأرباح، فإنّ في مثل هذه الدار لا يستطيع هؤلاء أنْ


ــ[273]ــ

يكونوا من هؤلاء، ولا هؤلاء من هؤلاء.

السؤال الثامن:

في تفسير القرطبي، عن العياشيّ، عن إسماعيل بن محمّد الأشعري، عن محمّد بن الحسن بن خالد، عن يحيى بن خالد، عن أبيه، عن علي ابن إبراهيم، عن هاشم بن إبراهيم، عن محمّد بن مسلم

عن أبي عبداللّه(عليه السلام): إنّ الفقرَ في النار، وكادَ أن يكونَ كفراً» (1).

هذا الحديث، ونظيره: «الفقرُ سوادُ الوجه في الدارين»(2).

فما وجه التوفيق بينهما، وبين ما روي من الحديث النبوي: «الفقرُ فخري وبه أفتخرُ على سائر الأنبياء»(3).

وهذا النبويّ كيف يصحّ مع أنّ من الأنبياء، مَنْ لم يقتتْ بغير عَلَف الصحراء، ولم يملك أيّةَ بضاعة دنيويّة ؟

فما هو وجه الجمع بين هذه الأحاديث ؟

وما هو المراد من قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

الجواب: أما سند هذا الحديث:

أوّلاً: أنّ وفاة القرطبي في سنة ستمائة وإحدى وسبعين(4) فيكون في طبقاتنا من الطبقة السادسة عشرة، فلا يروي مباشرةً عن العياشيّ الذي هو من الطبقة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قد روى الجملة الثانية بلفظ «كاد الفقر ان يكون كفراً» في عوالي اللآلي (ج 1، ص40) و (ج2، ص71).

(2) حديث مروي عن العامّة، انظر: سفينة البحار (ج2، ص378) ورواه في عوالي اللآلي (ج1،ص 40).

(3) رواه في عوالي اللآلي (ج 1، ص 39).

(4) كذا الصواب في وفاة القرطبي المفسّر وهو محمد بن أحمد، لاحظ: الكنى والألقاب (ج3،ص48) وكان في الأصل (668).


ــ[274]ــ

التاسعة.

ثانياً: أنّ المذكور بعنوان «إسماعيل بن محمّد الأشعري» لم أعرف له ذكراً لا في المعاجم، ولا في أسانيد الروايات.

وكذلك «محمّد بن الحسن بن خالد» و «يحيى بن خالد» و «أبوه خالد».

ثالثاً: أنَّ العياشيّ من الطبقة التاسعة، وعلي بن إبراهيم من الطبقة الثامنة، فكيف يروي العياشي عنه بأربع وسائط ؟

رابعاً: لم يذكر باسم «هاشم بن إبراهيم» أحدٌ لا في الرجال ولا في أسانيد الروايات، وشيوخ «علي بن إبراهيم» مضبوطون، وليس فيهم «هاشم بن إبراهيم» إلاّ أن يكون هو «إبراهيم بن هاشم» وقد قلبتم اسمه في السؤال !

وعلى هذا الفرض ـ أيضاً - نقول: إنّ إبراهيم بن هاشم هو من الطبقة السابعة، ومحمّد بن مسلم من الطبقة الرابعة، ولا يمكن أن تروي السابعة من الرابعة، مباشرةًوبلا واسطة.

أما متن الحديث:

فالسند الذي ذكرتموه، مختلٌّ جدّاً، بحيث لا يثبت به المتن المذكور.

ولكنّ المضمون المذكور، منقولٌ في كتب العامّة والخاصّة، ويمكن أن نقول في جواب السؤال (1):إنّ حقيقة الفقر هو الحاجة، وهي إضافة ونسبة بين المحتاج والمحتاج اليه وما فيه الاحتياج.

وجميع الممكنات فقيرةٌ بذاتها، بل هي عينُ الفقر، نظراً إلى أنّها بذاتها فاقدةٌ لكلّ شيء، وكلّ ما عندها من النعم الداخليّة والخارجيّة هي ملكٌ للباريء تعالى

ــــــــــــــــــــــــــــ

1) رُوي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام) وقد سُئل عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «...فاستعدَّ للفقر جلباباً» ما ذلك الفقر ؟ فقال: هو الفقر إلى الله عزّوجلّ، فلو جعلت الدنيا بحذافيرها لمؤمن ما فرح بها، ولو صرفت بكليّتها ما حزن عليها، وإنّ أولياء الله لا يسكنون إلى شيئ دونه.الأمالي الخميسية (ج1، ص 159).


ــ[275]ــ

شأنه، والبارئ تعالى غنيٌّ بالذات، قال تعالى: (يا أيُّهَا النّاسُ أَنْتُم الفُقَراء اِلى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الغَنيّ الحَميد)[ 15 / فاطر].

وما نجده من عامّة الناس أنّهم لا يُلاحظون الفقر في الممكنات التي هي واجدةٌ لبعض الأشياء، فإنّما هو لتصوّرهم أنّ ما اُعطي الممكنات من النعم هي ملك لها، وقد ملكتها بأنفسها.

وهذا تصوّر سطحيّ وخاطيءٌ.

بل كلّما كانت العطايا والكمالات الموهوبة إلى الممكن أكثرَ، ففقُرُه إلى البارىء تعالى أكثرُ، فيكون ارتباطه بالبارىء تعالى أكثرَ.

وبما أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أكثر كمالات من سائر الممكنات بل من سائر الأنبياء والمرسلين، وهي عطايا من الله جلّ وعلا، فافتخاره بفقره يكون أزيد من الجميع.

واعتبار الفقر في مَن هو واجدٌ لشيء ـ هو عطيّة للغير ـ أولى من اعتباره في من هو فاقدٌ لذلك الشيء.

ولكنّ العامّة يرون أنّ الفاقد للشيء مصداقٌ أظهر للفقر من الواجد له، والحال أنّ الأمر هو بالعكس.

وأيضاً، فإنّ الفاقدَ إذا فقد الكمالات النفسانيّة، وهي راجعة إلى ذات الفقير، هو أفقر ممن هو واجد للكمالات النفسانيّة، إذا فقد ما هو خارج عن ذاته، مثل المال.

لكنّ العامّة يعتبرون الأمرَ بعكس ذلك، ويرونَ أنّ المحتاجَ إلى المال، هو الأنسب بعنوان الفقر، ممّن يحتاج إلى الكمال النفسانيّ.

فيمكن أنْ نقول: إنّ الأحاديثَ من قبيل «الفقرُ سوادُ الوجه في الدارين» و «الفقرُ في النار» و «كاد الفقرُ أنْ يكونَ كفراً» إنّما هي تعني «الفقر» من جهة الكمالات النفسانيّة، والمعارف الإلهيّة، لا الفقر من حيث المال.


ــ[276]ــ

أو أنّها تعني الفقر من جهة المال، لكن عند الفقير غير الصابر، الذي يسوقه الفقر إلى المعاصي.

وأخبارٌ كثيرة اُخرى ـ لم تذكر في السؤال ـ تدلّ على مدح «الفقر» والظاهر أنّها تعني «فقر المال» ولكن ما يكون توأماً مع الصبر، لأنّ أعظم أمر يسوق الله جلّ شأنه النفوس به إلى الكمالات وتحصيل العلوم والمعارف، والتوجّه إلى الله جلوعلاـغالباًـ هو الفقرُ الماليّ، قال تعالى: (إنَّ الإنسانَ لَيْطغى أنْ رَآه استَغْنى)[6 / العلق ].

السؤال التاسع:

روى الشيخ، عن الشيخ أبي الفتوح، عن المفسر الكبير القرطبيّ، عن أحمد ابن علي العاصمي، عن محمّد بن عمران المرزبانيّ، عن محمّد بن علي بن بابويه القمي، عن أحمد بن علّوَيْه، عن الإمام الفنجگردي، عن أبن حماد العدوي البصري، عن عبد اللّه بن جعفر الحِمْيَر يّ، عن فضيل بن يسار، عن أبان بن تغلب:

عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام) عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «فاطمة شجنةٌ منّي، من أرابها فقد أرابني، ومن أساءها فقد أساءني».

ما هو معنى الحديث ؟

الجواب: أمّا سند هذا الحديث:

أوّلاً: أنّ «الشيخ» وهو المعروف بشيخ الطائفة، أبو جعفر الطوسيّ هو من الطبقة الثانية عشرة، ووفاته سنة أربعمائة وستّين، والشيخ أبو الفتوح حسين بن علي الخزاعي، من الطبقة الرابعة عشرة ووفاته حوالي سنة خمسمائة وأربعين إلى الخمسين.

فالشيخ أبو الفتوح لا يروي عن الشيخ الطوسيّ، حتى مع الواسطة الواحدة،


ــ[277]ــ

فما ذكرتم من رواية الشيخ الطوسي عن الشيخ أبي الفتوح، هو خطأ.

ثانياً: أنّ وفاة القرطبي المفسِّر ـوكما أسلفنا(1)ـ كانت في سنة ستمائة وإحدىوسبعين، وهو من الطبقة السادسة عشر ـتقريباًـ في طبقاتنا، فالشيخ أبوالفتوح ـوهو من الطبقة الرابعة عشر ووفاته في النصف الأوّل من القرن السادسـ لا يروي عنه.

وإذا كان هو ـ أي القرطبي ـ راوياً عن أبي الفتوح، فلابدّ أن تكون روايته بواسطة واحدة، لا مباشرة.

ثالثاً: ذكرتم أنّ القرطبي روى عن «أحمد بن علي العاصمي» وقد سبق في سند الحديث الوارد في السؤال الثالث أن عبّرتم عنه بعنوان «علي بن أحمد بن العاصمي» والراوي عنه هناك هو الشيخ الطوسي المتوفّى سنة أربعمائة وستين !

وعلى كلّ حال، فإني لم أجد «علي بن أحمد» ولا «أحمد بن علي» لا في المعاجم ولا في الأسانيد.

نعم، في رواة الحديث ـ عندنا ـ «أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة» [العاصمي ]وهو من الطبقة الثامنة، ويروي عن علي بن الحسن بن فضّال، وعنه محمّد بن يعقوب الكُلَيْنيّ.

رابعاً: أنّ «محمّد بن عمران المرزباني» من الطبقة العاشرة، ولد سنة مائتين وست وتسعين، وتوفّي سنة ثلاثمائة وأربع وثمانين، فالقرطبي المتوفّى سنة ستمائة وإحدى وسبعين، لا يمكن أن يروي عنه بواسطة واحدة فقط.

خامساً: قلنا: إنّ «محمّد بن علي ابن بابَوَيْه» هو من الطبقة العاشرة، وقد توفّي سنة ثلاثمائة وواحد وثمانين، و «أحمد بن علّوَيْه الأصفهاني» من الطبقة الثامنة، ولايروي ابن بابويه عن هذه الطبقة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الجواب الأول عن سند السؤال الثامن، وقد نبّهنا الى انّ السيّد أثبت وفاته (668) وهو سهو، وسيكرر السيّد هذا في الجواب الرابع هنا.


ــ[278]ــ

سادساً: أنّ «الإمام الفنجگرديّ النيسابوريّ» إذا كان هو أبا علي «الحسن بن محمّد ابن الحسن» الفقيه الأديب المتوفّى سنة ثلاثمائة وتسع وتسعين، وهو الذي ينسب اليه جمع ديوان الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فهو من حيث الطبقة، يعدّ في العاشرة، فلابدّ أن يروي بواسطة واحدة عن «أحمد بن علّوَيْه» ولا وجهَ لرواية (أحمد) عنه.

سابعاً: أنّ «ابن حماد علي العدوي» المذكور في سند السؤال الثالث والخامس أيضاً، هو من الطبقة العاشرة، و«الحسين بن عبيد اللّه الغضائري» يروي عنه مباشرة، فلا يروي عنه الإمام الفنجگردي بوجه.

بل روايته هو ـ أي ابن حمّاد ـ عن «عبد اللّه بن جعفر» وهذا من الطبقة الثامنة، ووفاته في حدود سنة ثلاثمائة،وكذا رواية «عبد اللّه» عن «فضيل بن يسار» الذي هو من الطبقة الرابعة وتوفّي في حدود سنة مائة وخمسين للهجرة

كلّ ذلك لا وجهَ له.

وأما متن الحديث:

فنقول: ورد هذا المضمون بغير هذا السند، ونصّه مختلف:

فروى جابر بن عبداللّه، وجمع من الصحابة، بلفظ: «فاطمةٌ بضعة منّي من أغضبها فقد أغضبني».

وروى البخاري ـ بسنده عن المسوّر بن مَخْرَمة: «فاطمةٌ بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني»(1).

وروى مسلم بسنده: «إنّما فاطمةٌ بضعةٌ منّي يُريبني ما أرابها، ويُؤذيني ما آذاها»(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري (ج 5، ص 36).

(2) صحيح مسلم (ج7، ص140) في فضائل فاطمة عليهاالسلام، وانظر الترمذي رقم (3866) ورواه في النكاح كل من البخاري وابن داود وابن ماجة.


ــ[279]ــ

وروى الحاكم في المستدرك، وأبو نُعَيْم: «إنّما فاطمة شجنةٌ منّي يبغضني ما يبغضها ويبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها»(1).

وروى مجاهد: «إنّما فاطمةٌ شجنةٌ منّي يسخطني ما أسخطها ويبسطني ما يبسطها»(2)

وروى ابن عبّاس: «إنّما فاطمةٌ شجنةٌ منّي يؤذيني من آذاها ويسرّني من أسرّها»، وفي نسخة: «ما آذاها، وما أسرّها».

وفي رواية اُخرى: «إنّما فاطمةٌ شعرةٌ منّي...»(3).

وعلى كلّ تقدير، فقد فسّر أبو عبيدة: «شجنةٌ» أي «غُصن منّي» أو «مشتبك بي اشتباك العروق والأشجار الملتفّة».

وفسّر «يُريبني» بيؤذيني، ولا يبعد أن يكون مرادفاً لهذا المعنى أو قريباً منه.

واللّه العالم بحقائق الاُمور.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستدرك على الصحيحين (ج 3، ص154) وحلية الأولياء (ج 3، ص 206).

(2) لم أجد هذا الحديث باللفظ عن مجاهد.

(3) لم أقف على الرواية بهذا اللفظ، وإنّما في حديث مرفوع: «مَن آذى شعرةً منّي فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى اللّه عزّ وجلّ...» في أمالي الطوسي (ص 451) الحديث (1006) المجلسي السادس عشر، الحديث(12).


ــ[280]ــ

الخاتمة

ولا يخفى: أنّ الطبقات التي رتّبتُها أنا، ليست باعتبار ماوضعه العسقلاني في «تقريب التهذيب»(1) حيث عدّ الصحابة طبقة واحدة، سواء من روى عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أو لم يروِ! وعدّ التابعين خمس طبقات، من دون أن يستند إلى أمر مؤثّر لمثل هذا الوضع.

وليست طبقاتُنا أيضاً مثل الطبقات التي وضعها شيخ الطائفة في كتاب رجاله، حيث رتّبها على أساس الرواية عن كلٍّ من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة(عليها السلام) وعدم الرواية عنهم، وقد اعتمد المتأخّرون على طبقات الشيخ هذه(2).

وكذلك لم تُبْنَ طبقاتنا على ما أعتمد عليه المرحوم المجلسيّ الأوّل(3).

بل، مبتنيةٌ على أساس الاُستاذيّة والشيخوخة، والتلمذة والرواية، على ما بيّنتُه في محلّه مفصّلاً.

وعلى هذا فلابُدّ أن تروي كلُّ طبقة عن سابقتها مباشرةً لا عن لاحقتها ولا عن السابقة على سابقتها، إلاّ أن يكون الراوي معمَّراً قد عاصر طبقتين.

هذا بيانٌ موجز عن العِلَل الواقعة في الأسانيد الملفّقة منكم، كما أشرتُ اليها، وهناك عِلَلٌ اُخرى أعرضتُ عنها، لأنّي لم أجد من المناسب صرف الوقت فيها.

واللّه العالم.

تحريراً (4)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقريب التهذيب لابن حجر(ج1،ص 5ـ6) ولاحظ: نهاية الدراية للصدر(ص353ـ356).

(2) لاحظ رجال الطوسي (ص 2) وبحث باب «من لم يرو...» مجلة تراثنا العدد (7 ـ 8، ص71).

(3) نهاية الدراية للصدر (ص 343).

(4) هذه الكلمة إنمّا تكتب للدلالة على الانتهاء من النصّ وتعقب عادةً بالتاريخ، ولكنه مفقود هنا.


ــ[281]ــ

 

 

 

الملحق الثاني

 

بحث حُجيّة الشُهْرة

 

من تقرير درس اُصول الفقه للإمام

السيّد البُروجِرديّ رضوان الله عليه

 

بقلم سماحة آية الله العظمى الشيخ الصافي الگُلبايگاني دام ظله


ــ[282]ــ

 

الكلام في حجيّة الشُهْرة

(فصل) وممّا قِيل بحجيّته ومنجّزيّته بالخصوص:الشُهْرة الفتوائيّة

واستُدلَّ على حجيّتها بمرفوعة زُرارة (1) ومقبولة عُمربن حنظلة (2)

والاستدلال بالمرفوعة مبنيٌّ على كون المراد من قوله: «خُذْ بما اشتهرَ بين أصحابك ودَعِ الشاذَّ النادرَ» مطلق المشهور فتوىً كان أوروايةً، أو على كون إناطة الحكم بالاشتهار دليلاً على حجيّته في نفسه

وأمّا المقبولة فوجهُ الاستدلال بها: أنّ المراد بـ«المجمع عليه » المأمور بِأخْذه ليس هو مايكون كذلك حقيقةً، بفرينة قوله: «ويُترك الشاذُّ الذي ليس بمشهور» بل ما يكون كذلك عرفاً ومسامحةً، فيكون التعليلُ المذكور في الرواية ـ وهوقوله: «فإنّ المجمعَ عليه لاريبَ فيه » - دالاًّ على كون المشهور - مطلقاً - ممّا يجب العمل به.

ومع ما ذكرنا فلااعتناءَ بكون مورد التعليل هو الشُهْرة في الرواية.

وقد أجاب الشيخ الأنصاري رحمه الله عن الاستدلال بالرواية الاُولى: بأنّه يرد عليه ـ مضافاً إلى ضعفها، حتّى ردّها مَنْ ليس دأبُهُ الخد شةُ في سند الروايات كالمحدّث البحراني ـ أنّ المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين، دون مطلق المشهور; ألا ترى أنّك لو سُئلتَ عن المسجدين: أيّهما أحبُّ إليك ؟ وقلتَ: ماكان الاجتماع فيه أكبر، لم يحسُن من المخاطب أنْ ينسبَ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عوالي اللآلي(ج4، ص 133 ) الحديث (229).عن العلاّمة الحلّي

(2) من لايحضره الفقيه(ج3،ص5) الحديث (2) وتهذيب الاحكام(ج6،ص301) الحديث(52).


ــ[283]ــ

إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون فيه الاجتماع أكبر; بيتاً كان أو خاناً أو سوقاً.

هذا، مع أنّ الشُهْرة الفتوائيّة لاتتحقّق في طرفَي المسألة الواحدة، فقوله: «إنّهما مشهوران مأثُوران» أوضحُ شاهد على أنّ المراد هي الشُهْرة في الرواية الحاصلة بكون الرواية ممّا اتّفق الكلُّ على روايتها أو تدوينها، وهذا ممّا يمكن اتّصاف الروايتين المتعارضتين به.

ومن هنا يُعرف الجوابُ عن الاستدلال بالمقبولة، وأنّه لاتَنافيَ بين إطلاق «المجمع عليه» على المشهور، والعكس، كي يُصرف أحدهما عن ظاهره بقرينة الآخر، فإنّ إطلاق «المشهور» في مقابل «الإجماع » إطلاقٌ حادثٌ مختصٌّ بالاُصوليين، وإلاّ فالمشهور هو الواضح، ومنه « شَهَرَ سيفَه ».

فالمراد: أنّه يُؤخذ بالرواية التي يعرفها جميعُ أصحابك ولايُنكرها أحدٌ منهم ويُترك ما لايعرفه إلاّ الشاذُّ، ولايعرفه الباقون.

هذا ملخّص ما أفاده الشيخُ رحمة الله عليه(1)

وتوضيح الكلام وبيان ما هو الحقّ في المقام يقع فى مقامين:

المقام الأوّل: في أنّ أوّل المرجّحات ما هو: هل هو الشُهْرة الفتوائيّة ؟ أو الشُهْرة بحسب الرواية ؟

المقام الثاني: في حجيّة الشُهْرة الفتوائيّة ولولم تكن على طبقها روايةٌ، وعدمها.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فرائدالاصول (ص 106-107) بتصرف.


ــ[284]ــ

أمّا الكلام في المقام الأوّل:

فيُمكن أنْ يُدّعى: أنّ الإرجاع إلى ماهو المجمع عليه، والأمر بأخْذه في مقابل الشاذِّ:

إنْ كان بملاحظة كون الرواية ممّا اتّفقوا على نقلها وتدوينها، كما ذكره الشيخ رحمه الله في أثناء كلامه

فيُمكن دعوى عدم استقامة مايُستفاد من الرواية بحسب هذا البيان، فإنّ المراد من المجمع عليه: إن كان اتّفاق الكلّ على روايته وتدوينه، يجبُ ترجيحُ الرواية به ولوكان الخبر ـ المشهور روايةً ـ شاذاً بحسب الفتوى ; بأن كان رأيُ أكثر الأصحاب على خلافه وعلى بُطلان مضمونه! ومثل هذا لاينبغي أن يكون مرجّحاً، والشاهد على ذلك: التعليلُ المذكور في الرواية، وهو قوله: «فإنّ المجمع عليه لاريبَ فيه» فإنّ ما يصحُّ أنْ يتّصفَ بكونه ممّا « لاريبَ فيه » هو مضمون إحدى الروايتين، لالفظها.

«إنْ قلتَ»:إنّ هذا مخالفٌ لظاهر الرواية، فإنَّ الظاهر من لفظ «المجمع عليه » ما اتّفق عليه الكلُّ من إحدى الروايتين، وهو يتحقّق في الرواية، لإمكان اتّفاقهم على روايتها أو تدوينها، مع رواية بعضهم ما يُعارضها.

ولايتّفقُ ذلك في الفتوى، لعدم إمكان اتّفاق الكلّ على رأي مع كون رأي بعضهم مخالفاً له.

«قلتُ»: المراد بكونه المجمعَ عليه ليس هو اتّفاق الكلّ، لعدم وجود رواية يهذه الصفة، ولو وجدت فليست ممّا يُعتنى بشأنها لقلّتها، وليس في الأخبارالمتعارضة روايةٌ اتّفق جميع القدماء على روايتها أو تدوينها.

فالمراد من المجمع عليه والمشهور: أنْ تكون الرواية بحسب المضمون أو بحسب اللفظ بحيث يعرفها هذاالراوي، وهذا الراوي، وهذا الراوي، بخلاف الشاذّ


ــ[285]ــ

فإنّه ممّا لايعرفه هذا الراوي وهذا وهذا، ولكن يعرفهُ الشاذُّ من الرواة دونَ غيره.

«فإنْ قلتَ»: يمكن أن يكون موردُ الرواية ممّا تتوافق فيه الشهرتان الفتوائيّة والروائيّة، فلامجالَ لحملها على الأوّل، والقول بكونها بنفسها أوّل المرجّحات.

(قلتُ): ماهو الملاك في الحكم بالترجيح ليس إلاّ الشُهْرة في الفتوى دون غيرها، لكون الغير بالنسبة إليها كالحجر إلى جنب الإنسان، فالشهرة الفتوائيّة مرجّحة; سواءٌ كانت الروايةُ مشهورةً أم لا؟

«إن قلتَ»: إنّ هذا الاستظهار حلاف ماذُكر في الرواية وهو كون «الخبرين مشهورين » لعدم إمكان كونهما مشهورين بحسب المضمون، بخلاف الشُهْرة في الرواية لإمكان كونهما مشهورين ومّما اّتفق الكلّ على روايتهما وتدوينهما.

«قلتُ»: إنّما يكون الخبران مشهورين بحسب المضمون ; إذاكان مضمونُ كلّ واحد منهما ممّا أفتى به كثيرٌ من الأصحاب، ومعروفاً عندهم بحيثُ لايكون من الأقوال و الآراء الشاذّة.

هذا ملخّص الكلام في المقام الأوّل وهو: كون الشُهْرة في المضمون من أوّل المرجّحات، وهو مطابقٌ لعمل الفقهاء، فإنّهم يأخذون في مقام التعارض بالخبر الذي يكون مشهوراً بحسب المضمون.


ــ[286]ــ

وأمّا الكلام في المقام الثاني:

وهو حجيّة الشُهْرة الفتوائيّة ولو لم تكن على طبقها روايةٌ.

فيمكن أنْ يُقالَ ـ بعد ما ذكرناه في المقام الأوّل ـ: إنّه لادخلَ لوجود الخبر في مرجّحيّة الشُهْرة، بل هي بنفسها كذلك، كما هو مقتضى التعليل المذكور في قوله:«فإنّ المجمع عليه لاريبَ فيه » فإنّ الشُهْرة ممّا لاريبَ فيها، ولا دخالةَ في كونها هكذا لوجود الخبر وعدمه.

«إنْ قلتَ»: فعلى هذا يلزم أنْ تكون مخالفةُ العامة أيضاً كذلك، فإنّ وجوب الأخذ بما خالفهم - أيضاً - معلّلٌ بأنّ فيه الرَشاد، و «أنّ الرُشْدَ في خِلافهم » كما في غير هذه الرواية، ولادخلَ لكون الرُشد في خلافهم بين وجود الخبر وعدمه، فلو دار الأمر بين الأخذ بفتوى الموافق لهم وبين الأخذ بفتوى المخالف لهم، يجب الأخذ بفتوى المخالف.

«قلتُ»: ما ذكرتَ إنّما يتوجّه إذا كان فتوى المخالف للعامة متعيّناً، كماإذا دار الأمرُ بين الوجوب والحرمة، وكان أحدهما مخالفاً لهم، والآخر موافقاً; أمّا مع عدم كونه متعيّناً لكون الفعل - الذي هو حرامٌ بحسب فتوى الموافق لهم واجباً أو مباحاً أومكروهاً أو مستحبّاً، فلا يمكن الإحالة عليه، وهذا بخلاف فتوى المشهور ; فإنّه يكون بنفسه متعيّناً.

هذا، ولكنّ الظاهر عدم صحّة إلغاء الخصوصيّة بالمرّة، نعم، لامانعَ من إلغاء خصوصيّة كون الخبر الذي يكون مشهوراً بحسب المضمون ـ أحدَ الخبرين المتعارضين، فلو لم يكن منهما يجب العمل به أيضا، ويكون حجّةً إذا كان مشهوراً بحسب المضمون.

ولكن يُشكل القول بكون الاشتهار بحسب المضمون بنفسه حجّةً، ولولم يكن على وفاقه خبرٌ، لاحتمال دخالة وجود الخبر في حجيّته، وبهذا يمكن


ــ[287]ــ

الاستدلال على ما يتكرّر كثيراً في كلام متأخّري المتأخّرين من: جبر ضعف السند بفتوى المشهور ـ ولولم يستندوا في فتواهم إلى هذا الخبر الضعيف ـ فالاشتهار بحسب المضمون يكون جابراً لضعف سند الخبر وسبباً لحجيّته ووجوب الأخذ به.

هذا، ويمكن أن يُقالَ ـ في مقام حجيّة الشُهْرة -: إنّ الفتاوى المذكورة في الكتب الفقهيّة على ثلاثة أقسام:

أحدها: الفتاوى المتلقّاة بنفسها من المعصوم، التي لايُعْمَلُ في معرفتها استنباط، ولايتوسّط النظرُ في فهم ما اُريد منها.

وثانيها: الفتاوى المتلقّاة من المعصوم، التي لابُدَّ من إعمال النظر والاستنباط في معرفتها لمكان إجمال وإبهام فبها.

وثالثها: الفتاوى التفريعيّة، والفروع التي تُستنبط من الاُصول الأوّليّة الفقهيّة.

ولاريبَ في عدم حجيّة الشُهْرة في المسائل التفريعيّة التي لم يرد فيها نصٌّ بالخصوص، التي استنبطَ الفقهاءُ أحكامها من الروايات والأخبار الواردة منهم بإعمال النظر والاجتهاد.

وكذا لاحجيّة لها في الفتاوى المتلقّاة التي تكون من القسم الثاني ; فإنّها تكون كالمخزن الحاوي لموادّ كثيرة، حمله الرواة فأوصلوه إلينا يداً بيد، فعلينا فتح باب المخزن وتحصيل العلم بما فيه من الذخائر والعلوم.

أمّا الفتاوى المتلقّاة التي هي من القسم الأوّل وهي ما ليس للنظر والاستنباط فيها سبيلٌ، فعدم الاعتناء بفتوى المشهور من القدماء فيها، في غاية الإشكال ; فإنّ دَيْدَنهم في كتبهم ليس إلاّ ذكر الأحكام الصادرة عنهم، من دون إعمال نظر ولااستعمال استنباط، بل لايتجاوزون في مقام الفتوى عينَ الألفاظ الواردة في الروايات.

نعم، فد عَدَلَ الشيخ الطوسيّ عن هذه الطريقة في كتابه «المبسوط » لما ذكر


ــ[288]ــ

في أوّله من: «أنّه كتبه دفعاً لاعتراض العامّة علينا بخلوّ فقهنا من المسائل التفريعيّة وسدّ باب الاجتهاد في مذهب الشيعة من حيثُ أنّنا من أصحاب النص ّ».

ولأجل ماذكر من استقرار عادتهم على ذكر الأحكام الصادرة من المعصومين في كتبهم من دون إعمال النظر والاجتهاد ; ربّما يقالُ ـ بالنسبة إلى بعض كتب الفتوى ـ: إنّ الفتاوى المذكورة فيها هي نصوص الروايات بألفاظها.

فلو أفتى المشهورُ في مسألة على أحد طرفيها، بل أفتى عدّةٌ منهم كابنَيْ بابَوَيْه والشيخين وأمثالهم، لم يكن للفقيه عدمُ الاعتناء بفتاواهم ولا الجرأة على مخالفتهم، فإنّ اشتهار حكم المسألة عندهم كاشفٌ عن وجود دليل معتبر عليه، خصوصاً لو ضُمّ إلى ذلك دقّتُهم في الفتوى وإمكان عثورهم على الجوامع الأوّليّة التي ليست بأيدينا.

ومع ذلك كلّه لايُمكن الاغترارُ بمجرّد ذلك فلايؤخذ بكلّ شُهرة في كلّ مسألة!بل يجب التوقّفُ والتأمُّلُ في الموارد المختلفة بحسبها، والحكم بعد التتبُّع التامّ للكلمات والتدبُّر الدقيق فيها.

 

 

انتهى ما كتبه الشيخ الصافي حفظه الله

في التقريرات (ج 2، ص 145ـ 149).

 


ــ[289]ــ

فهرس المصادر و المراجع

1 ـ آثار و تأليفات آية الله بُرجرد (بالفارسية)

للشيخ رضا استادي، مقال طبع في مجلة(حوزة) القميّة، العدد (43-44) الخاص بالذكرى الثلاثين لوفاة السيدالبروجردي (1370ش) في الصفحات (287-304).

و طبع ثانياً في (چهل مقالة) للاُستادي في الصفحات (273-298)

2 ـ آية الله البروجردي

للشيخ كاظم الحلفي ـ طبع النجف الأشرف 1380هـ.

3 ـ الاثنا عشرية في المواعظ العددية

للمكّي العاملي.

4 ـ اختيار معرفة الناقلين للكشي (المعروف برجال الكشي)

اختيار الشيخ الطوسي الإمام محمدبن الحسن بن على شيخ الطائفة (385-460) حققه العلامة الشيخ حسن مصطفوي مطبعة دانشگاه مشهد ـ مشهد 1348 ش.

5 ـ الاستبصار في ما اختلف من الاخبار.

لشيخ الطائفة الطوسي، حققه السيدحسن الموسوي الخرسان، دارالكتب الإسلامية ـ النجف 1390هـ طبعة ثانية.

6 ـ أعيان الشيعة

للإمام السيد محسن الأمين العاملي (ت 1371هـ ) حققه ولده السيد حسن الأمين، دارالتعارف ـ بيروت 1406هـ طبعة ثالثة.

7 ـ الأمالي الخميسية

للمرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري الجرجاني (ت 479هـ )، رتبه


ــ[290]ــ

محمدبن أحمد ابن الوليد القريشي العبشمي، طبع مصر، و أعاده عالم الكتب بيروت مكتبة المثنى، طبعة ثانية

8 ـ الأمالى

للشيخ الطوسي، تحقيق قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة ـ قم 1414هـ

9 ـ باب من لم يرو عن الأئمّة(عليهم السلام) في كتاب رجال الطوسي

للسيد محمدرضا الجلالي(المؤلّف) مقال نشر في (تواثنا) العدد(7-8) الصفحات (45-49) عام 1407هـ

10 ـ الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير

شرح أحمد محمد شاكر، ط محمدعلي صبيح ـ القاهرة 1370هـ و أعادته دارالكتب العلمية ـ بيروت، 1403هـ

11 ـ بحار الأنوار

للمحدّث العلامة الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (-1110) الطبعة الحديثة في (110) أجزاء، طهران، أعادته مؤسسة الوفاء ـ بيروت 1403هـ .

12 ـ البداية و النهاية في التاريخ

لابن كثير الدمشقي (ت 774هـ ) دارالفكر ـ بيروت، 1982 م.

13 ـ البدر الزاهر في صلاتي الجمعة و المسافر (تقرير دروس السيد البروجردي)

بقلم الشيخ حسين علي المنتظري ـ طبع قم، أعاده مكتب الإعلام الإسلامي ـقم 1402.

14 ـ تاريخ بغداد

للخطيب البغدادي أحمدبن علي بن ثابت (ت 463هـ ) مطبعة السعادة مصر


ــ[291]ــ

1349هـ بتصحيح العلامة السيّد محمدسعيد العَرْفي الديرزوري.

15 ـ تاريخ دمشق.

للمحدّث ابن عساكر، طبعة مصوّرة.

16 ـ التاريخ الكبير

للبخاري محمدبن إسماعيل (ت 356هـ ) طبعة الهند أعادته دارالفكر بيروت.

17 ـ تجريد أسانيد الكافي

للإمام السيّد البروجردي آقا حسين بن علي الطباطبائي القمي (1292-138) طبعة الشيخ مهدي الصادقي التبريزي في قم عام 1409هـ.

18 ـ تحقيق النصوص بين صعوبة المهمة و خطورة الهفوات

للسيّد محمدرضا الحسينى الجلالي (مؤلف هذا الكتاب) الحلقة الثالثة من بحث نشر في نشرة(تراثنا) العدد (17) الصفحات(179-208) عام 1410هـ.

19 ـ تدريب الراوي إلى تقريب النواوي

لجلال الدين السيوطي عبدالرحمن بن أبي بكر(ت 911هـ ) حققه عبدالوهاب عبد اللطيف المكتبة العلمية في المدينة المنورة ـ طبع القاهرة 1379هـ.

20 ـ تدوين السنة الشريفة

للسيد الجلالى مؤلف الكتاب، طبع مكتب الإعلام الإسلامي ـ قم 1413هـ و أعادة 1417هـ.

21 ـ تذكرة الفقهاء

للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهر (ت 726هـ ) (مجلدان) طبع على الحجر في إيران، و أعاد تها المكتبة المرتضوية في طهران

22 ـ تراثنا


ــ[292]ــ

نشرة فصلية صدّرتها مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث في، قم المقدسة عام (1406هـ ).

23 ـ ترتيب أسانيد الأمالي للصدوق

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء الخامس من الموسوعة الرجالية، للسيد البروجردي.

24 ـ ترتيب أسانيد كتاب الفهرست للطوسي.

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء الخامس من الموسوعة الرجالية.

25 ـ ترتيب أسانيد كتاب ثواب الأعمال للصدوق

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء الثالث من الموسوعة الرجالية.

26 ـ ترتيب أسانيد كتاب الخصال للصدوق.

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء الثالث من الموسوعة الرجالية.

27 ـ ترتيب أسانيد كتاب عقاب الأعمال للصدوق

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء الثالث من الموسوعة الرجالية.

28 ـ ترتيب أسانيد كتاب علل الشرائع للصدوق.

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء الثالث من الموسوعة الرجالية.

29 ـ ترتيب أسانيد كتاب الكافي للكليني.

تأليف السيد البروجردي، هو الجزء الأول من الموسوعة الرجالية.

30 ـ ترتيب أسانيد كتاب معاني الأخبار للصدوق.

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء الثالث من الموسوعة الرجالية.

31 ـ ترتيب أسانيد كتاب من لايحضرهُ الفقيه، للصدوق.

تأليف السيد البروجردي، طبع من الجزء الخامس من الموسوعة الرجالية

32 ـ تفسير الحِبرَي، أومانزل فى القرآن في علي(عليه السلام)

للمحدث الحسين بن الحكم بن مسلم الحِبَري، الوشاء الكوفي (ت 281هـ


ــ[293]ــ

) تحقيق السيّد محمدرضا الحسيني الجلالي، نشرته مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، فرع بيروت، عام 1408هـ.

33 ـ تقريب التهذيب

لابن حجر العسقلاني أحمدبن علي الحافظ (ت 852) تحقيق عبدالوهاب عبداللطيف ـ المكتبة العلمية في المدينة المنورة، 1395هـ، أعادته دارالمعرفة ـبيروت، 1395هـ.

34 ـ تقربرات ثلاثة (الغصب و الوصية، و ميراث الازواج)

تقرير لدروس الإمام السيد البروجردي، بقلم الشيخ علي پناه الاشتهاردي مؤسسه النشرالأسلامي ـ قم المقدسة 1413هـ.

35 ـ تلخيص المتشابه في الرسم

للخطيب البغدادي، أحمدبن علي بن ثابت(ت 463هـ ) تحقيق سكينة الشهاربي نشر طلاس للدراسات و الترجمة و النشر ـ دمشق 1985 م طبعة اُولى.

36 ـ تنقيح أساتيد التهذيب.

للسيد آقاحسين البروجردي و هو الذي قام بطبعه الشيخ مهدى الصادقي التبريزي في قم، عام (1411هـ )

37 ـ تهذيب الأحكام

لشيخ الطائفة الطوسي، تحقيق. دارالكتب الإسلامية ـ النجف أعادته الدار نفسها في طهران عام 1405هـ.

38 ـ تهذيب التهذيب.

لابن حجر العسقلاني طبعة دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد الهند 1325هـ.

39 ـ تهذيب الكمال

للمِزّي يوسف جمال الدين الحافظ(ت 742) مؤسسة الرسالة ـ بيروت


ــ[294]ــ

1405هـ.

40 ـ ثبت الزراريّ

أسماء مارواه أبوغالب الزراري من الكتب، عن المشايخ، بأسانيدهم إلى مؤلفيها، طبع مع رسالة أبي غالب في قم 1408هـ في الصفحات (157-184)

41 ـ جامع أحاديث الشيعة

للسيد البروجردي، المطبعة العلمية ـ قم 1399هـ.

42 ـ الجامع (=السنن)

الترمذي محمدبن عيسي بن سورة (ت 279هـ ) تحقيق شاكر و عوض، دار إحياء التراث ـ بيروت.

43 ـ جامع الرواة و إزاحة الاشتباهات عن الطرق و الإسناد

للأردبيلي محمدبن علي الغروي الحائري (ق 12) طبع طهران، 1331هـ. ش و أعادته مكتبة مصطفوي ـ قم.

44 ـ الجرح و التعديل

للرازي عبدالرحمن بن محمد الحنظلي (ت 327هـ ) دائرة المعارف العثمانية ـ حيدرآباد الهند، 1360هـ.

45 ـ چهل مقالة

للأستادىّ الشيخ رضا، مجموعة مقالات حول الكتب و التراجم، فيها مقالة (تأليفات آية الله البروجردي) في الصفحات(273-298) نشرتها مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم 1413هـ.

46 ـ الحافظ الخطيب البغدادي و أثره في علوم الحديث.

للدكتور محمود الطحان، دارالقرآن الكريم ـ بيروت، 1401هـ.

47 ـ حجيّة الشُهْرة

للشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني دام ظله، بحث مستلّ من كتاب له في


ــ[295]ــ

الاُصول تقريراً لدروس السيّد البروجردي، تفضّل سماحته بمخطوطته، و قد طُبع ملحقاً بكتابنا هذا في الصفحات(279-287)

48 ـ حلية الأولياء

لأبي نعيم الأصفهاني أحمدبن عبدالله (ت 430هـ ) الطبعة الرابعة تصوير دارالكتاب العربي 1387هـ.

49 ـ حوزه

مجلّة فارسية تصدر كلّ شهرين مرّة من مكتب الإعلام الإسلامي في قم، و قد أصدرت العدد المزدوج (43-44) خاصاً بالذكرى الثلاثين لوفاة السيّد البروجردي عام 1370هـ . ش

50 ـ خاطرات زندگاني آية الله بروجردي

للسيّد محمدحسين طباطبائي علويـ 1381هـ.

51 ـ الخصال

للشيخ الصدوق محمدبن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي(ت 381هـ ) صححه على أكبر ا لغفاري، جامعة المدرسين ـ قم 1400هـ.

52 ـ الخلاف

للشيخ الطوسي، أمر بطبعه السيد البروجردي، بخط الشيخ أحمد الخادمي طبع على الحجر في مجلد كبير، بسعي كوشانبور، في طهران عام 1370، مع مقدمة للسيد و تعليقاته عليه.

53 ـ الذريعة إلى مصنّفات الشيعة

للعلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني محمد محسن بن علي (1389هـ ) الطبعة الأولى، النجف و طهران، و اُعيدت في بيروت، دارالأضواء 1984 م.

54 ـ الرسائل التسع

للمحقق الحلّي جعفربن الحسن ابي القاسم الحلّي (ت 676هـ ) تحقيق


ــ[296]ــ

الشيخ رضا استادي نشر مكتبة آية الله المرعشي ـ قم 1413هـ، معها: الرسالة العزّية.

55 ـ رجال أسانيد كتاب التهذيب للطوسي

تأليف السيد البروجردي، و هو المجلد السابع من الموسوعة الرجالية

56 ـ رجال أسانيد الكشي.

تأليف السيد البروجردي، طبع في الجزء السادس من الموسوعة الرجالية.

57 ـ رجال أسانيد فهرست الطوسي.

تأليف السيدالبروجردي، طبع في المجلد السادس من الموسوعة الرجالية.

58 ـ رجال أسانيد فهرست النجاشي.

تأليف السيد البروجردي، طبع في المجلد السادس من الموسوعة الرجالية.

59 ـ رجال أسانيد كتاب الكافي للكليني.

تأليف السيد البروجردي، و هو المجلد الرابع من الموسوعة الرجالية.

60 ـ رجال أسانيد كتاب من لايحضره الفقيه للصدوق

تأليف السيد البروجردي، طبع في المجلد الخامس من الموسوعة الرجالية.

61 ـ الرجال

لابن داود الحلّي، الحسن بن علي تقي الدين (ق 8) تحقيق السيدمحمدصادق بحرالعلوم المطبعة الحيدرية ـ النجف 1392هـ.

62 ـ رجال الخاقاني

للشيخ علي الخاقاني (ت 1334هـ ) تحقيق السيدمحمدصادق بحرالعلوم، مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف 1388هـ.

63 ـ رجال الطوسي

لشيخ الطائفة الطوسي، تحقيق السيد محمدصادق بحرالعلوم، المطبعة الحيدريةـ النجف 1381هـ.


ــ[297]ــ

64 ـ رجال النجاشي

للشيح النجاشي أحمدبن علي الأسدي ا لكوفي (ت 450)تحقيق السيدموسى الشبيري، جامعة المدرسين ـ قم 1407هـ.

65 ـ رسالة أبي غالب الزراري إلى ابن ابنه في ذكر آل أعين

للشيخ احمد بن محمد بن محمد بن سليمان، ابي غالب الزراري الشيباني (285-368) تحقيق الجلالي (المؤلف) طبع مركز التحقيقات التابع لمكتب الإعلام الإسلامي ـ قم 1411هـ ومعه: ثبت الزراري، و معجم الأعلام من آل أعين الكرام.

66 ـ رسالة في ترجمة السيد البروجردى

للسيدإسماعيل العلويـ 1390هـ.

67 ـ رسالة في عدم سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

للإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي(ت 413هـ ) تحقيق الشيخ مهدي نجف المؤتمر العالمي لالفية الشيخ المفيدـ قم 1413هـ، طبع في المجلد العاشر من (مصنفات الشيخ المفيد)

68 ـ رسالة في حديث «ماتردّدت»

للملاعبدالخالق اليزدي (ت 1268هـ ) تحقيق مهدي مهريزى، نشر في مجلة (علوم حديث) العدد 3 (ص 76-91)

69 ـ الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية

للسيّد الداماد محمّد باقر الحسيني (ت 1041هـ ) طبع على الحجر بالقطع الصغير في إيران 1311هـ.

70 ـ روضة الكافي

للإمام الكليني محمدبن يعقوب أني جعفر الرازي (ت 329) و هو الجزء الثامن من كتابه العظيم (الكافي) و طبع معه.


ــ[298]ــ

71 ـ زيدة المقال في خمس الرسول و الآل

للسيد عباس الحسيني القزويني الشهير بأبي ترابي تقريراً لدرس السيّد البروجردي، المطبعة العلمية ـ قم 1380هـ.

72 ـ سفينة البحار

للشيخ عباس القمي، طبع على الحجر، المطبعة المرتضوية ـ النجف، 1355 هـ و أعادته دار المرتضى ـ بيروت.

73 ـ سير أعلام النبلاء

للذهبي التركماني محمدبن أحمد بن عثمان (ت 748هـ ) طبع مؤسسة الرسالةـ بيروت 1405هـ.

74 ـ شرح البداية في علم الدراية

للشهيد الثاني (قتل 965هـ ) ضبط نصّة السيد الجلالي المؤلف)، منشورات الفيروز آبادي ـ قم 1414هـ.

75 ـ شرح القاري لنزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر

الملاّ علي بن سلطان محمد الهروي القاري مطبوع مع شرح نخبة الفكر لابن حجر.

76 ـ شرح نخبة الفكر لابن حجر = نزهة النظر

شرحه مؤلفه ابن حجر العسقلاني، طبع تركيا، اسلامبول 1327هـ أعادته دارالكتب العلمية ـ بيروت 1398هـ.

80 ـ الشيخ الكليني البغدادي

للسيد ثامر هاشم حبيب العميدي، مكتب الإعلام الإسلامي ـ قم 1414هـ.

81 ـ الصحيح

للبخاري محمدبن إسماعيل (ت 256) دارإحياء التراث العربي ـ بيروت، مصوّرة عن اليونينيّة، في (9) أجزاء.


ــ[299]ــ

82 ـ الصحيح

لمسلم بن الحجاج القشيري (ت 262هـ ) مكتبة صييح و أولاده، مصر.

83 ـ صيغ التحمل و الأداء

للسيد الجلالي (المؤلّف) مقال طبع في مجلة (علوم الحديث) العدد الأول الصفحات (84-182).

84 ـ طبقات أعلام الشيعة

للعلامة آقا بزرك الطهراني، موسوعة أعلام الشيعة من طبقة القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر، و قد راجعنا المجلد الأخير و هو «نقباء البشر»

85 ـ طبقات الشافعية

للإمام السبكي

86 ـ عدّة الأصول

لشيخ الطائفة الطوسي، طبع على الحجر في إيران.

87 ـ علوم حديث

مجله فصلية فارسية تصدرها دارالحديث الثقافية، في قم، نشرت في العدد (الثالث) رسالة في حديث «ماترددت...»

88 ـ علوم الحديث

مجلّة نصف سنوية تصدرها كلية علوم الحديث في طهران منذ 1418، و قد اعتمدنا في العدد الاول (محرم، جمادى الآخرة، 1418) مفال (صيغ التحمل و الآداء...)

89 ـ علوم الحديث

للدكتور عبدالله محمود شحاته، الهيئة المصرية العامّة للكتاب 1974 م

90 ـ علوم الحديث

لابن الصلاح عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري الكردي (ت 643هـ )


ــ[300]ــ

تحقيق الدكتور نور الدين عتر، الطبعة الثالثة، دارالفكر ـ دمشق 1404هـ.

91 ـ عيون أخبار الرضا(عليه السلام)

للشيخ الصدوق القمي تحقيق السيد مهدىّ اللاجوردي القمي، مكتبة جهانـقم.

92 ـ الغصب

تقرير لدرس السيدالبروجردي، بقلم الشيخ علي پناه الاشتهاردي، طبع مع (تقريرات ثلاثة).

93 ـ غوالي اللآلى

للمحدث الفقيه الشيخ ابن ابي جمهور الأحسائي محمدبن علي (ق 10هـ ) تحقيق الشيخ مجتبى العراقي، مطبعة سيّدالشهداء ـ قم 1403هـ.

94 ـ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

للسخاوي

95 ـ فتح المنان بمقدمة لسان الميزان

للمرعشلي محمد عبدالرحمن، دارإحياء التراث العربي ـ بيروت 1415هـ.

96 ـ فرائد الأصول

للشيخ الأنصاري مرتضى بن محمدأمين التستري (ت 1381هـ ) تحقيق الشيخ عبدالله النوراني، طبع جامعة المدرسين ـ قم 1407هـ.

97 ـ الفهرست

لشيخ الطائفة الطوسي، تحقيق السيد محمدصادق بحرالعلوم، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1380هـ.

98 ـ الكافي

للإمام المحدث الشيخ محمدبن يعقوب الكليني (ت 329هـ ) صححه على أكبر الغفاري، دارالكتب الإسلامية ـ طهران 1391هـ.


ــ[301]ــ

99 ـ كتاب من لايحضره الفقيه

للشيخ الصدوق القمي، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان، دارالكتب الإسلامية طهران، 1390هـ.

100 ـ كشاف اصطلاحات الفنون

للتهانوي الهندي.

101 ـ الكنى و الألقاب

للشيخ عباسى القمي، مطبعة العرفان ـ صيدا 1358هـ، أعادته انتشارات بيدار، قم مع الفهارس.

102 ـ كنزالعرفان في فقه القرآن

للفقيه المقداد بن عبدالله السيوري الحلّي (ت 826هـ ) أشرف على تصحيحه محمدباقر البهبودي، المكتبة المرتضوية ـ تهران 1384هـ.

103 ـ الكنية

للسيد الجلالي (المؤلّف) بحث نشرفي نشرة (تراثنا) العدد(17) الصفحات (7-65) عام 1409هـ.

104 ـ لسان الميزان

لابن حجر العسقلاني طبع في الهند حيدرآباد، دائرة المعارف العثمانية 1331هـ و أعادته مؤسسة الأعلمى ـ بيروت و طبعته داراحياء التراث العربي طبعة محققّة، 1415هـ.

105 ـ المجروحين

لابن حبان

106 ـ المحاسن

للمحدّث العظيم أحمدبن محمدبن خالد، ابي جعفر البرقي القمي(ت 280 هـ ) تحقيق السيد المحدّث الارموي، دارالكتب الإسلامية، طهران.


ــ[302]ــ

107 ـ المسائل العزّية

للمحقق الحلّي جعفربن الحسن، طبع مع (الرسائل التسع) تحقيق الاستادي ـ قم.

108 ـ المستدرك على الصحيحين

للحاكم النيسابوري محمدبن عبدالله ابن البيع (ت 405هـ )، دائرة المعارف العثمانيةـ حيدرآباد الهند و أعادته دارالفكر ـ بيروت.

109 ـ مستند العروة الوثقى(كتاب الخمس)

محاضرات السيد الخوئي رحمه الله، تأليف الشيخ مرتضى البروجرديـقم 1364هـ.

110 ـ مشيخة التهذيب

لشيخ الطائفة الطوسى، تحقيق السيد حسن الخرسان، طبع في المجلد العاشر عن التهذيب.

111 ـ مشيخة الفقيه

للشيخ الصدوق، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان، طبع مع كتاب من لايحضره الفقيه، الجزء الرابع.

112 ـ مصباح المتهجد و سلاح المتعبّد

لشيخ الطائفة الطوسي، عُني بنشره و تصحيحه إسماعيل الأنصاري الزنجانى ـ قم 1401هـ.

113 ـ مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال

للعلامة آقابزرك الطهراني عُني بنشره ابن المؤلّف، مطبعة مجلس، طهران و أعادته دارالعلوم ـ بيروت

114 ـ مصنّفات الشيخ المفيد

للإمام الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد الكبري البغدادي (413هـ )


ــ[303]ــ

أصدرها المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ـ قم 1413هـ.

115 ـ معارج الأصول

للمحقق الحلى جعفر بن الحسن(ت 676هـ ) تحقيق السيد محمد حسين الرضوي، منشورات مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) ـ قم 1403هـ.

116 ـ معجم الأعلام من آل أعين الكرام

للسيّد الجلالي (المؤلّف) طبع مع رسالة أبي غالب الزراري، مكتب الإعلام الاسلامي ـ قم 1411هـ.

117 ـ معجم رجال الحديث

للسيّد أبوالقاسم الموسوي الخوئي رضوان الله عليه، الطبعة الاُولى مطبعة الآدابـ النجف 1390هـ.

118 ـ مقدّمة جامع الرواة

بقلم السيّد البروجردي، طبعت في الجزء الأول من (جامع الرواة) الصفحات

119 ـ مقدّمة الموسوعة الرجالية للبروجردي

بقلم الشيخ محمدواعظ زادة خراساني، طبعت فى المجلد الأول من الموسوعة

120 ـ مقدّمة (النهاية) للطوسي

بقلم العلاّمة الشيخ آقا بزرك الطهراني، طبعت في الصفحات (اـات) من النهاية، بعنوان حياة الشيخ الطوسي.

من لايحضره الفقيه = كتاب من لايحضره الفقيه.

121 ـ منهج النقد في علوم الحديث

للدكتور نورالدين عتر الحلبي، دارالفكر ـ بيروت 1401هـ طبعة ثالثة.

122 ـ منية المريد في آداب المفيد و المستفيد


ــ[304]ــ

للشهيد الثاني زين الدين بن علي الشامي (قتل 965) تحقيق الشيخ رضا المختاريـ مكتب الإعلام الإسلاميـ قم 1410هـ.

123 ـ المهذب البارع في شرح المختصر النافع

للفقيه جمال الدين احمدبن محمدبن فهد الحلّي (841هـ ) تحقيق الشيخ مجتبى العرافي، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم 1414هـ.

124 ـ الموسوعة الرجالية

للإمام البروجردي السيد آقا حسين بن علي الطباطبائي القمي(1380هـ ) يحتوى على مجلدات سبعة، هي:

1ـ ترتيب أسانيد الكافي، للكليني.

2 ـ ترتيب أسانيد التهذيب للطوسي.

3 ـ ترتيب أسانيد الخصال و معاني الأخبار و علل الشرائع و انواب الأعمال و عقاب الأعمال، كلها للصدوق.

4 ـ رجال أسانيد الكافي للكليني.

5ـ ترتيب ورجال أسانيد من لايحضره الفقيه، وترتيب أسانيد الأمالي، للصدوق.

6 ـ رجال أسانيد رجال الكشي و فهرست الطوسي، و فهرست النجاشى.

7 ـ رجال أسانيد كتاب التهذيب للطوسي.

(مجمع البحوث الإسلامية) التابع للروضة الرضوية المقدسة ـ مشهد 1414هـ.

125 ـ ميراث الأزواج

تقرير درس السيد البروجردي بقلم الشيخ علي پناه الاشتهاردي، طبع مع (تقريرات ثلاثة).

126 ـ نظرات في تراث الشيخ المفيد


ــ[305]ــ

للسيد الجلالي(المؤلّف) طبع المؤتمر العالمي لألضية الشيخ المفيد ـ قم 1413هـ المقالات و الرسالات، العدد الرابع.

127 ـ نقباء البشر في أعلام القرن الرابع عشر

للعلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، هو الجزء العاشر من طبقات أعلام الشيعة، طبع في النجف، و أعيد في إيران.

128 ـ النهاية في مجرد الفقه و القتاوى.

لشيخ الطائفة الطوسى، دارالكتاب العربي ـ بيروت، طبعة ثانية 1400هـ . معها مقدمة للشيخ آقابزرك الطهراني.

129 ـ نهاية التقرير

للشيخ محمد الفاضل الموحدي تقرير درس السيّد البروجردي ـ قم 1398هـ الطبعة الثانية.

130 ـ نهاية الدرابة شرح الوجيرة للبهائي

للسيد حسن الصدر الكاظمي (ت 1354هـ ) تحقيق الشيخ ماجد الغرباوي نشر المشعر ـ طهران 1415.

131 ـ نهج البلاغة

جمع السيد الشريف الرضي محمدبن الحسين الموسوي (406هـ ) من كلام الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) له طبعات عديدة.

132 ـ هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأبرار.

للعاملي الكركي، حسين بن شهاب الدين (ت 1076هـ ) تحقيق رؤوف جمال الدين ـ النجف 1396هـ و أعيد في قم.

133 ـ هدي الساري بمقدمة فتح الباري

لابن حجر العسقلاني، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، شركة الحلبي مصر ـ 1383هـ.


ــ[306]ــ

134 ـ الوجيزة في الدراية

للشيخ البهائي محمدبن حسين بن عبدالصمد الحارتي العاملى (ت 1030هـ) تحقيق الشيخ ماجد الغرباوي، طبعت في نشرة (تراثنا) العدد (32-33) الصفحات (387-439) عام 1413هـ.

135 ـ وسائل الشيعة إلى تفصيل مسائل الشريعة

للشيخ المحدث الحرّ العاملى محمدبن الحسن المشغري(ت 1104) مؤسسة آل البيت: لإحياء التراث ـ قم 1411هـ.

136 ـ الوصيّة

تقرير درس السيد البروجردي، بقلم الشيخ علي پناه الاشتهاردي، طبعت مع (تقريرات ثلاثة).