مقدّمتان توثيقيّتان حول
«الصحيفة السجّادية»
للعلمين
الاستاذ المحقّق السيّد محمّد المشكاة
والحجّة آية اللَّه العظمى المرعشي النجفيّ
ما نعرضه على هذه الصفحات يتألّف من عَمَلَيْن جَليلين، أبدعتهما يدا عَلَمَيْنِ جَليلين، هما من سَدَنة التراث وحفظته وحماته، وقد أبديا بطولةً، وأثبتا قدماً راسخة في المعرفة بالتراث الإسلامي عامةً، والشيعيّ الإماميّ خاصّة.
ولكلّ منهما جهود جبّارة في التعريف به، ورعايته، ونشره، وهما:
العلامة المحقّق الشهير السيّد محمّد المشكاة، البيرجنديّ (1319 - 1400).
والحجّة آية اللَّه العظمى المجاهد السيّد شهاب الدين المرعشي النجفيّ (1315 - 1411ه ).
نُشر هذان العملان، قبل أكثر من (ستّين سنةً) في طهران، وفي مقدّمة نسخة من الصحيفة السجّادية المباركة، وبحيث لم يطّلع عليهما إلّا القليل من ذوي الاختصاص والتتبُّع.
ولم يُذكر عمل السيّد المشكاة في أيّ موضع من مصادر ترجمته، أمّا عمل السيّد المرعشي فقد ذكر في ترجمته بعنوان «فوائد حول الصحيفة السجّاديّة، طبعت طهران» كما في مقدّمة المسلسلات (المجموعة الأولى ص28).
بينما هذان العملان، يُعدّان من أفضل ما كتب حول الصحيفة السجّادية من النواحي الببيلوغرافية، كما سنرى .
فكان من الضروريّ، إبرازهما بشكلٍ علميّ محقّق، لتبرز أهمّيتهما للفضلاء المحقّقين، ويُنتفع ممّا فيهما من الدقّة والجهد.
وقد عملنا - مضافاً إلى إخراجهما بشكل فنّيّ حديث - على تخريج المصادر بما في المتناول من أحدث طبعاتها.
كما صحّحنا ما وقع في المطبوعة من هفوات.
واعتمدنا على المطبوعة الوحيدة، وهي التي عُنِيَ بنشرها ومقابلتها وتصحيحها وطبعها: الشيخ محمّد الآخوندي اليزديّ ، بخطّ طاهر خوشنويس، في طهران عام (1361ه ) .
وترجمنا للمؤلّفين، للتعريف بهما .
ونرجو أن يكون عملنا خدمةً خالصةً للصحيفة المقدّسة، ولهذين العَلَمين، وللقرّاء الكرام، وان يحظى بقبول اللَّه ذي الجلال والإكرام، إنّه الموفق والمعين.
التحرير
ترجمة آية اللَّه العظمى السيّد المرعشي (1315 - 1401ه )
هو السيّد محمّد حسين الشهير بالسيّد شهاب الدين بن السيّد محمود بن علي، الحسيني، المرعشي النجفي.
ولد في النجف الأشرف (25 - صفر - 1315ه ).
أخذ الأوليات على بعض فضليات الأسرة، ثمّ على معلّمي الكتاتيب، ودخل المدارس الدينيّة ، فحصّل المقدمات على مدرسيها، ومنهم: الميرزا علي الايرواني، والشيخ عبد الحسين الرشتي، والميرزا محمّد الطهراني العسكري، والشيخ محمّد علي الكاظمي، والسيّد جعفر بحر العلوم وغيرهم.
وحضر الدروس العليا لدى أعلام عصره، الشيخ الأصوليّ ضياء الدين العراقي، والشيخ الفقيه أحمد كاشف الغطاء، والشيخ المحقّق عبد الكريم الحائري، والشيخ العلامة محمّد رضا أبو المجد الأصفهاني.
واستفاد من العلامة جمال الدين أحمد بن علي الكوكباني من علماء الزيدية، مدّة إقامته بالكاظميّة.
وقد تفنّن السيّد في تحصيل العلوم الإسلامية كافّةً، حتى ما لم يكن متداولاً في المنهج الدراسيّ، مثل الطب، والنسب، وحتى العلوم الغربية كالجفر والرمل.
وكل ذلك دلّ على طموحٍ مبكّر لدى السيّد.
هاجر عام (1343) إلى قم:
فانهمك في أداء دوره العلمي بالتحصيل لدى الأعلام، ومنهم استاذه الشيخ عبدالكريم الحائري زعيم الحوزة، كما قام بالتدريس في العلوم الإسلامية على مستوى متون الكتب.
وبعد وفاة استاذه الحائري عام 1355 استقلّ بتدريس الدروس العليا.
وطبعت رسالته العملية لأوّل مرّة، عام 1366ه باسم (نخبة الأحكام) وأمّ الجماعة في حرم الرضوية الفاطميّة في قم لمدّة ستين عاماً، وصلاته تعدّ من أضخم الجماعات وأبرزها.
مؤسساته ومشاريعه:
اهتم بتأسيس المدارس الدينيّة لإيواء الطلبة الغرباء، كما أنشأ مؤسسات ثقافية واجتماعية، وأهمها المكتبة المرعشية الكبرى التي تعدّ من أخلد مشاريعه وأعظمها حيث جمع فيها أكثر من (25) ألف مخطوطة، ومئات الآلاف من المطبوعات والمصوّرات، وهي اليوم من أضخم مكتبات العالم الإسلاميّ.
اهتمامه بعلوم الحديث:
وإلى جانب مهامّه الكثيرة، صبَّ السيّد المرعشي عنايته الفائقة على الحديث الشريف وعلومه، فكانت له اليد الطولى في تخليد تراثه والتأليف فيه، وطبع مؤلّفاته.
وأبرز شيء في حياته اهتمامه البليغ بأمر الإجازة، فتفرّد - بين المراجع - بكثرة السعي من أجلها أخذاً وتحمّلاً، وأداءً وتحميلاً، فبينما بلغت إجازات المشايخ له حدود ال (400) إجازة، تجاوزت إجازاته الصادرة منه هذا العدد بكثير، فلقد كان بحقّ محور الإجازة في مطلع القرن الخامس عشر، ومفخرتها بلا منازع.
ولا نطيل بذكر أسماء مشايخه والرواة عنه، فلتراجع مصادر ترجمته.
مؤلّفاته:
لقد ساهم في تخليد الحضارة المكتوبة، مساهمة فعّالة، فخلّف تراثاً ضخماً، نذكر هنا بعض ما يهمّنا منها:
1 - إثبات صحّة نسب الخلفاء الفاطميّين، طبع في مجلة (هدى الإسلام) بالقاهرة.
2 - ترجمة نصر بن مزاحم المنقري.
3 - تعيين مدفن رأس الحسينعليه السلام.
4 - ذريّة سيّدنا العبّاسعليه السلام، طبع في طهران عام (1321ش).
5 - الرد على مدّعي التحريف للقرآن الشريف.
6 - الفوائد، في النسب، والرجال، والأدب، والحديث.
7 - مَنْ أشبه النبيّصلى الله عليه وآله وسلم.
8 - ملحقات إحقاق الحقّ طبع منه (29) جزءاً حتى الآن.
وهو أضخم كتاب ضمّ أكبر عدد من أحاديث الفضائل لأهل البيتعليهم السلام من مصادر العامّة، وقد كوّن السيّد لجنة من الفضلاء والمحقّقين لهذا العمل، وهو يعتبر كنزاً زاخراً بالأحاديث التي تحتوي على فضائل أهل البيتعليهم السلام يجمع ما انتشر منها في مختلف الكُتب، ولا تزال اللجنة تعملُ باستمرار على الخطّة التي رسمها لها السيّد.
وللسيّد مقدّمات كتبها للكتب التراثية ترجم فيها لمؤلّفيها في رسائل واسعة، يُعدّ كل منها كتاباً مستقلاً، وتمتاز أعماله بالشمول لجميع الجوانب اللازمة في الترجمة، مع الموسوعيّة في ما بحث عنه من كلّ جانبٍ، وقد طبعت جميعها في مقدّمات المؤلّفات تلك، وهي حوالي (30) ترجمةً.
أصدر إجازات مفصّلة يعدّ كل منها كتاباً، منها: الإجازة الكبيرة التي كتبها لولده السيّد محمود المرعشي.
وجمع ما صدر إليه من مشايخه من نصوص الإجازات في مجموعة ضخمة قيّمة، طبعت باسم (المسلسلات في الإجازات) في مجلدين يحتوي الأول منهما على صور الإجازات بخطوط المجيزين، ويحتوي الثاني على تراجم المجيزين قام بانجاز العمل وإصداره نجله الاستاذ السيّد محمود المرعشي ، وطبع عام 1416ه في قم من منشورات مكتبة المرعشي العامّة.
ومجموع ما ذكر له من المؤلّفات يقرب (150) مؤلّفاً.
وفاته ودفنه:
توفي ليلة الخميس الثامن من شهر صفر سنة (1411ه ) في قم ودفن في مدخل مكتبته العامرة بوصيّة منه.
من مصادر الترجمة:
المسلسلات في الإجازات، للسيّد المرعشي
المجموعة الأولى (ص15 - 32) بقلم ابنه السيّد محمود المرعشي.
ثبت الأسانيد العوالي، للسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي الرقم (62) ص(87 - 90).
ترجمة السيّد محمّد المشكاة (1319 - 1400ه )
هو السيّد محمّد بن عليّ بن محمّد، الحسيني البِيْرجَنديّ، الشهير ب (المشكاة) ولد في (27 شوال عام 1319) في مدينة (بيرجند) جنوبي محافظة خراسان، بدأ الأوليات في مولده، وأكملها في مدينة (قائن) وهاجر عام (1336ه ) إلى مشهد المقدسة وأكمل السطوح عند أساتذتها، ثم انتقل في (1339ه ) إلى طهران، وانخرط في نشاطات سياسيّة، واستمرّ في تلقي الدروس العليا من أعلام طهران، كالشيخ عبد النبيّ النوري، والميرزا محمّد تقي الگرگاني والسيّد محمود خياط، والسيّد محمّد إمام الجمعة، وغيرهم، حتى بلغ مرتبة جليلة، وبرز بين العلماء، وانخرط في سلك الجامعة أيضاً، فكان من كبار أساتذتها، والتزم بتدريس الفلسفة في المدارس الدينيّة هناك.
حصل على إجازات الحديث من أعلام عصره:
1 - الشيخ ضياء الدين العراقي.
2 - السيّد أبو الحسن الأصفهاني.
3 - السيّد محمّد الحجة الكوهكمري.
4 - الحجّة الشيخ آقا بزرك الطهراني.
وتخصّص بالببيلوغرافيا الإسلامية، حتى أصبح من كبار الشخصيّات العلمية النادرة في هذا المجال، وجمع خزانة نفيسة تحتوي على نوادر المخطوطات القيّمة، أهداها إلى مكتبة جامعة طهران فكانت الحجر الأساس لتأسيس (المكتبة المركزية) للجامعة التي تعدّ اليوم من أضخم مكتبات العالم الإسلاميّ من حيث المخطوطات النفيسة، وقد أعدّ الاستاذان المفهرسان دانش پژوه، ومنزوي، فهرستاً جامعاً للكتب التي أهداها المشكاة إلى الجامعة.
وبذل جهوداً مشكورة في إحياء مجموعة من التراث الإسلامي العظيم، بتحقيقه، وتحقيق الآخرين:
مؤلّفاته، وأعماله العلمية:
خلف مجموعة من المؤلّفات وحقّق مجموعة من الكتب، والمطبوع منها:
1 - كلمة التوحيد لرفع الترديد (بالفارسية).
2 - مشكاة الأسرار في حلّ عقد الأسفار.
3 - الوجيزة البهائية في دراية الحديث (تحقيق).
4 - وصية المجلسي (تحقيق).
5 - درّة التاج.
6 - دانشنامه، لابن سينا (تحقيق).
7 - كتاب البيع من الشرائع للمحقّق (تحقيق).
8 - الشواهد الربوبيّة (تحقيق).
9 - المنطق من كتاب الشفاء لابن سينا (تحقيق).
10 - رسالة في ترجمة البيهقي.
وغيرها.
مهجره ووفاته ودفنه:
هاجر في أواخر عمره إلى بريطانيا، وسكن في لندن، وتوفي في يوم الجمعة (20 ذيالعقدة عام 1400ه ) ودفن بوصية منه في إحدى مداخل الروضة الفاطمية للسيّدة المعصومةعليها السلام في قم المقدّسة(1).
المقدّمة الأولى
بقلم العلّامة السيّد محمّد المشكاة ، أستاذ جامعة طهران
الحمد للَّه والصلوة على محمّد وآله . قال تعالى : {أُدعوه خَوفاً وطَمَعاً} .
نقدّم في هذه الوريقات إلى القرّاء ، سيّما جماعة؛ تطمئنّ قلوبهم بذكر اللَّه : ما يسمّى ب «الصّحيفة الكاملة»(2) ويشتهر اليوم ب «الصحيفة السجّادية» منسوبة إلى من اشتهر بكثرة السّجود ، وهو مولانا السجّاد زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام .
ذلك أنّ اللَّه تعالى قال : {أُدعوني أستجب لكم} . وقال : {إذا سألَكَ عِبادي عَنّي فإنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعي إذا دعانِ فليستَجيبوا لي} . وَقال أيضاً : {الذين يَستكبرون عَن عِبادتي سَيَدخُلونَ جَهنّم داخرين} . [وفسّر بالدّعاء] .
وقد تواترت أخبار الفريقين في فضله والحثّ عليه ، حتّى صار شرعه من ضروريّات الدين ، بل هو ضروريّ في سائر الأديان أيضاً .
ولَعلّ شدّة الاهتمام بالدّعاء هو السبب لتقدّم ظهور هذا الكتاب على سائر الكتب .
فإنّ أوّل من صنّف في الإسلام : سلمان الفارسي ، ثمّ أبوذر الغفاري ، ثمّ الأصبغ ابن نباتة ، ثمّ عُبيداللَّه بن أبيرافع . ثمّ سليم بن قيس الهلالي - من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام - ثمّ الصحيفة الكاملة عن زينالعابدين عليه السلام .
هؤلاء ستّة رجال من زعماء الشّيعة صنّفوا قبل أن يمضي من الهجرة مائة سنة .
فكانوا قد حازوا قصب السّبق في مضمار التصانيف ، وكان لهم فضل التقدّم على مالك (93 - 179) وابن جريج (80 - 150) وسفيان الثوريّ (97 - 161) وابن إسحاق (المتوفّى سنة 151) وأضرابهم ممّن صنّفوا في صدر الإسلام(3) .
وإذ لم يبق بأيدينا ممّا خلّف هؤلاء السابقون كتاب تامّ سوى هذا الكتاب - وكتاب سليم - وكان سليم سابقاً عليه - فكان : هذا ثاني كتابين لم يظهر قبلهما في عالم الإسلام سوى القرآن المجيد .
مضى على هذا الكتاب ثلاثة عشر قرناً ، وهو أنيس لأكابر الزهّاد والصالحين ، ومرجع مشارٌ إليه عند مشاهير العلماء والمصنّفين .
أومأ إليه فقيه الطائفة وشيخها الأقدم محمسد بن محمسد بن النّعمان المفيد (388 - 413) في الإرشاد عند آخر ترجمته مولانا علي بن الحسين عليه السلام(4) .
وصرّح به معاصره الثقة الجليل الشهير علي بن محمّد الخزّاز القمّي - «تلميذ الصدوق بن بابويه (بعد305ظ - 381) وأحمد بن عيّاش (المتوفّى سنة 401) وأبيالفضل الشّيباني» - في آخر كتابه «كفاية الأثر»(5) .
حيثروى عن علي بنالحسن، قال: حدّثنا عامر بن عيسى بن عامر السيرافي بمكتبة في ذي (ال )حجّة سنة إحدى وثمانين وثلثمائة ، قال : حدّثني أبومحمّد الحسن ابن محمّد بن يحيى [بن]الحسن بن جعفر بن عبيداللَّه بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه السلام قال حدّثنا محمّد بن مطهّر ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا عمير بن المتوكّل بنهارون البجليّعن أبيه متوكّل بن هارون ، قال : لقيت يحيى بن زيد - بعد قتل أبيه وهو متوجّه إلى خراسان ، فما رأيت رجلاً في عقله وفضله مثله - (وساق الحديث إلى أن قال :) ثمّ أخرج لي صحيفة كاملة فيها أدعية عليّ بن الحسينعليه السلام.
ثمّ: يرى ذكره في أقدم كتاب يختصّ بذكر مصنّفات الشيعة ورجالهم أعني فهرستشيخالطائفة(6)رحمةاللَّهعليه (373 - 450) عندترجمة «متوكّل بن عمير».
وفي رجال الشيخ عند ترجمة «علي بن مالك»(7) وغيرهما .
وأمّا سائر كتب الحديث والرجال فقد تكرّر اسم الصحيفة ورجالها في أكثرها ، لا تسع هذه المقدّمة بوجازتها إحصائها .
وناهيك في ذلك أنّ المولى محمّد تقي المجلسي أشار في بعض رواياته [إلى] أنّ له إليها ألف ألف سند ، وفي آخر روايته الكبيرة للصحيفة قال : «ترتقي الأسانيد المذكورة هُنا إلى ستّة وخمسين ألف إسناد ومائة إسناد»(8) .
وإذا كانت روايات الكتاب متضافره ، وعليه عبقة من مشكاة النبوّة ، ونفحة من رياض الولاية ، رأى المشايخ صدوره من الإمام المعصوم متيقّناً معلوماً .
فلمّا تناولته أيدي الناس ولم يقابله أحد بردٍّ أو إنكار طار صيته ، وامتدّ ضياؤه ، فأكبّوا على استنساخه ومقابلته ، وأخذ الإجازة على روايته ، ففي تداول الكتاب بينهم ، وسيره مسير الصّبا ، حتّى اشتهر ب «زبور آلمحمّد»(9) و«إنجيل أهلالبيت عليهم السلام»(10) ولمّا ينتصف القرن السادس للهجرة ؛ إشارةٌ إلى أنّ انتسابه إليهم عليهم السلام لا يقصر عن نسبة الزبور إلى داود ، والانجيل إلى عيسى .
فأقبل الناس على شرحه ثمّ على نقله إلى الفارسية ، حتّى ذكر في كشف الحجب والأستار(11) حاشية ، وترجمتين ، وأحد عشر شرحاً على الصّحيفة ، مع أنّه فات منه شرح المولى محمّد صالح الروغني ، وشرح الطريحي صاحب البحرين - والآقا حسين الجيلاني(12) - ولعلّ غيرها أيضاً .
هذه سبعة عشر شرحاً ، مضافاً إلى ثلاثة شروح أخرى سنشير إليها ، فيصير المجموع عشرون شرحاً(13) لا يتقدّم واحد منها على النصف الثاني من المائة التّاسعة للهجرة ، ولا يتأخّر عن النصف الأوّل من المائة الثانية عشر .
فقد ظهر ثمانية عشر بل تسعة عشر منها في مدّة ثلاثة قرون في الدور الصفوي (907 - 1148) الذي هو من أزهى عصور العلم والدين .
وقد انتهى الأمر حينئذ بهذا الكتاب إلى أنّه لم يكن بإيران سيّما بأصفهان دار فيها القرآن الكريم . إلّا ومعه نسخة أو نسختان من الصحيفة الكاملة(14) .
وأمّا اليوم فقد أصبحنا ولا يعرفها من أبناء الزمان إلّا الخواص! تلك حال صحيفة سيّدنا ومولانا السجّاد عليه السلام وهي بأيدينا! وأمّا سائر أصول القدماء فقد ضاع أكثرها! والعارف بها يعدّ بالأصابع؛ نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا(15) .
ولننظر إلى سند الصحيفة فنقول : إنّ طرق الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ، إلى عمير بن المتوكّل كثيرة لا تزيد على الاستفاضة ، بل تكاد تبلغ حدّ التواتر .
أمّا هو وأبوه المتوكّل فقد زُعم أنّهما مجهولان .
وهو باطل لوجوه :
الأوّل : أنّ ابن داود(16) أورد «المتوكّل بن عمير» في باب الموثّقين ، وهذه قرينةعلى كونه ثقة غيرمجهول ، كيف ، وقد تسالم الأجلّاء ، ومشايخ الإجازة ، وأخيار الشيعة على قراءة أدعية الصحيفة بعنوان الورود ، وتلقّوها بالقبول ، واتّفقوا على الاعتماد عليها(17) . لم يتوقّف أحد منهم بردٍّ أو إنكار .
مع أنّ كلاًّ من : رواية الجليل ، وكون الراوي ممّن يروى عنه ، أو عن كتابه جماعة ، واعتماد الشيخ على شخص ، وكونه ممّن اتّفق الشيعة على العمل بروايته ، قرائن قويّة على صحّة روايته .
فإنّ الإماميّة لمّا اشترطوا عدالة الراوي يجتنبون رواية المجاهيل والضّعفاء ، ولا شكّ أنّ من كان ما روى عنه على ما ذكرناه كانت عدالته محقّقة معلومةً عندهم ، وإن لم يكن هو معروفاً عند أصحاب الرجال بما يزيد على ذلك .
الثاني : أنّ الأمير ماجد بن جمالالدين محمّد الحسيني الدشتكي ، ذكر في إجازة رواية الصحيفة المؤرّخة غُرّة شعبان سنة 1087 للمولى محمّد شفيع طريقه ، وهو مباين للطّرق المشهورة بين الأصحاب ، ذكر أنّه يروي الصحيفة عن أبيه ، وهو عن عمّه ، وهو عن أبيه ، وهكذا ساق السند مسلسلاً بالآباء ، إلى أن انتهى إلى محمّد بن زيد بن علي بن الحسينعليه السلام(18) المشهور في كتب الأنساب والرجال .
وهذا طريق بديع ليس فيه ذكر من (عمير والمتوكّل) ، وإن كان بعض الرواة داخلاً في ساير الأسناد أيضاً .
والسيّد جليل القدر معتمد عليه ، فليضف سنده المذكور إلى السند المشهور حتّى تقرب الاستفاضة .
هذا ، مع أنّهم صرّحوا بأنّ رواة الصحيفة عنه عليه السلام مستفيضة بل متواترة .
وظاهر الاستفاضة أن لا يكون عدد الرواة في أي طبقة أقلّ من ثلاثة رجال ، فهي مستفيضة بل متواترة وإن خفي علينا ذلك .
والظاهر أنّ للشيخ والنجاشي طريقاً آخر غير الطرق الثلاث المشهورة عن الشيخ التي ينتهي كلّ منها إلى عمير بن المتوكّل .
وهي أنّه يروي الصحيفة عن أحمد بن محمّد بن عيسى (من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام) عن إسماعيل بن همّام البصري (من أصحاب الرضا عليه السلام) عن علي بن مالك .
وجلالة قدر أحمد وإسماعيل المذكورين تكفي في [اعتماد] الرواية عن علي بن مالك ، مع أنّ ابن داود عدّه في الممدوحين .
مضافاً إلى أنّ المولى محمّد تقي المجلسي يروي الصحيفة مناولةً عن صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه ، في رؤيا بل (خلسة) مشهورة عنه ، سَنعود إلى ذكرها ، وله في ذلك(19) رواية ، وإليه في رواياته الأخرى إشارة .
والصحيفة متواترة عند الزيديّة أيضاً ، نبّه إلى ذلك المولى المذكور(20) .
وشاهدت أنا أيضاً بعض أجلاء الزيديّة حينما اجتمعت بهم حيث كانوا يقابلون الصحيفة بكمال الخضوع والتعظيم ويحترمون شروحه خصوصاً شرح السيد عليخان الكبير(21) .
الثالث : إنّ أدعية الصحيفة بحُسن بلاغتها ، وكمال فصاحتها ، احتوت على لُباب العلوم الإلهية ، والمعارف اليقينيّة التي تنقاد لها العقول ، ويخضع لها الفحول .
وذلك ظاهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
فعباراتها دالّة على أنّها فوق كلام المخلوق ، فهي أرفع شأناً وأعلى مقاماً من أن تصل إليها يد أوهام الواضعين ، سواء كانوا مشهورين عندنا أم مجهولين .
إذا ما صافح الأسماع يوماً
تبسّمت الضمائر والقلوبُ
قال بعض العرفاء : «إنّها تجري مجرى التنزيلات السماويّة ، وتسير مسير الصحف اللّوحيّة والعرشيّة» .
ولذلك ترى الوحيد البهبهاني(22) وغيره ، يمثّلون - لما يكون في متنه ما يشهد بكونه من الأئمّة - بالصحيفة السجّادية .
قال ابن شهر آشوب (المتوفّى سنة 588) في المناقب(23) : «وذكر فصاحة الصحية الكاملة عند بليغ في البصرة ، فقال : خذوا عنّى حتى أملي عليكم .
وأخذ القلم ، وأطرق رأسه ، فما رفعه حتّى مات» .
عجبتُ وأعجب منّى امرؤٌ
رأى ما رأيت ولم يعجبِ
الرّابع : إنّه اعتمد عليه ، ونقل عنه أئمّة المصنّفين في مثل هذا الشأن ، بحيث لا يشذّ من كتب الأدعية المعتبرة واحد ، وهم أقرب زماناً ، وأوفى بصيرة منّا بأمثال ذلك .
فلنشر هاهنا إلى بعض ما وقفنا عليه من أدعية الصحيفة المنقولة في كتب الأقدمين حسب ما يقتضيه ترتيب تواريخهم :
1 - شيخ الطائفة (385 - 460) في كتاب (مصباح المتهجّد) الكبير ، وهو أسبق كتاب كافل لأدعية السنّة وأعمالها .
أخذ ثمانية أدعية اكتفى في ثالثها باسم قائله عليه السلام وصرَّح في الباقي بأنّه دعاء علي بن الحسين عليه السلام من أدعية الصحيفة .
وهاك أساميها طبقاً لما في الصحيفة ، وعلى ترتيبها :
1 - «دعاؤه عند الصبّاح والمساء» .
2 - «دعاؤه في صلوة الليل» .
3 - «دعاؤه عند ختمه القرآن» .
4 - «دعاؤه إذا نظر إلى الهلال» .
5 - «دعاؤه لدخول شهر رمضان» .
6 - «دعاؤه لوداع شهر رمضان» .
7 - «دعاؤه للعيدين والجمعة» .
8 - «دعاؤه في يوم الأضحى والجمعة»(24) .
2 - قطب الدين سعيد بن هبة اللَّه الراوندي (المتوفّى سنة 573) أستاذ ابن شهر آشوب(25) .
فإنّه أورد في كتابه الموسوم ب «سلوة الحزين» المشهور بدعوات الرّاوندي ثلاثة من أدعية الصحيفة ، أسندها إلى منشئها عليه السلام . وهي هذه على ترتيب الصّحيفة :
1 - «دعاؤه عليه السلام بخواتم الخير» .
2 - «دعاؤه عليه السلام عند المرض» .
3 - «دعاؤه عليه السلام عند ذكر الموت»(26) .
ونسخة الكتاب موجودة عندنا .
3 - السيّد علي بن الحسين بن عبدالباقي (الذي أكثر النقل منه ابن طاوس سيّما في كتاب الإقبال) .
في (اختيار المصباح) وهو معروف باختيار السيد ابن باقي . اختاره من المصباح الكبير للشّيخ الطوسي وزاد عليه ، وفرغ من تأليفه سنة (. . .)(27) .
فإنّه حذف من الأدعية الثمان المذكورة في المصباح «دعاؤه عند ختمه القرآن» .
واختار السبع البواقي ، وأوردها في كتابه كما في المصباح .
ومن اختيار ابن باقي عندنا نسخة عتيقة يقال : إنّها بخطّه .
4 - السيّد رضيالدين علي بن طاوس (589 - 664) .
أورد في كتاب الإقبال(28) سبعة أدعية من الصحيفة هي : «دعاؤه عليه السلام في يوم عرفة» وما سوى الأوّلين من الثمانية التي سبق منّا أنّها مذكورة في مصباح المتهجّد ، أعني الستّة الأخيرة منها ، لكنّه أحال الأخيرين على تعقيب ظهر الجمعة ، يريد بذلك أنّه ذكرهما في كتابه الآخر الذّي سمّاه . (جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع) .
وأورد أيضاً في الباب الثامن من كتابه الموسوم بفتح الأبواب بين ذوي الألباب وربّ الأرباب : «دعاؤه في الاستخارة» مع سنده إلى الصحيفة(29) .
وعندنا منه نسخة نفيسة .
5 - أبوالقاسم علي بن رضي الدين أبيالقاسم علي بن طاوس(30) .
فإنّه أيضاً اعتمد على الصحيفة ونقل عنها في كتابه المعروف بزوائد الفوائد الموجودة عندنا نسخته . فمّما نقله منها :
1 - «دعاؤه عليه السلام في المهمّات» .
2 - «دعاؤه عند ختمه القرآن» .
3 - «دعاؤه في عرفة» .
4 - شيخنا السعيد محمّد بن مكي الشهيد الأوّل رفع اللَّه درجته ، (المتوفّى سنة 786) .
فإنّه أيضاً اقتدى بمن سَبقه في الاعتماد على الصحيفة ، والنّقل عنها في الفصل الأوّل من الباب الثاني من (مزاره) . عندما يذكر أعمال الكوفة ، وزيارة قبر يونس ، حيث قال ما معناه : ويستحبّ أن نقرأ الدعاء الذي قرأه زين العابدين عليه السلام في هذا المسجد . ويقال له دعاء الاستقالة ، انتهى(31) .
ثمّ أورد «دعاؤه عليه السلام في الاستقالة» بتمامه .
7 - إبراهيم بن علي الكفعمي ، في كتابه الكبير المسمّى ب «البلد الأمين والدرع الحصين» ، الذي فرغ من تأليفه سنة 868 .
فإنّه عقد فيه باباً خاصّاً للصحيفة وأحال جميع الأدعية التي أوردها شيخ الطائفة في المصباح من الصحيفة على ذلك الباب من كتابه وزاد عليه :
1 - «دعاؤه في الشكر» .
2 - «دعاؤه في يوم عرفه» .
وله أيضاً شرح على الصحيفة(32) .
فقد بزغ نور الحقّ من أفق البيان ، وانكشف ممّا تلونا عليك - سيّما من الوجوه الأربعة التي قدّمناها - أنّ هذه الصحيفة المباركة إمامٌ للكتب الإسلامية ، تالٍ للقرآن الكريم . وأنّ كلاًّ من العقل والنقل مستقلّ بشهادة صدوره عن قائله الإمام الرابع عليه السلام .
ولا سبيل بوجهٍ للتردّد في أمره . إذ لو أمكن لأحد التوقّف فى مثله؛ لكان له أن يتوقّف في سائر المسائل التاريخية ، والضّروريات الدينيّة ، التي لا يهتدي العقل إلى أسرارها .
ليس يسطيع أن يقول المعادي
فيه إلّا الذي يقول الموالي
واعلم أنّ كلّ شيء من الجميل جميل ، فكما أنّ منشئ هذا الكتاب الشريف إمامٌ يحتاج الجميع إلى شفاعته والتوسّل بذيل عنايته ، والاستضاءة من نور معرفته ، والاهتداء بهداه .
وهو عليه السلام مستغن عن غير اللَّه تعالى من المخلوقين(33) .
كذلك كتابه هذا يستغني عمّا عملته أيدي النّاس استغناء منشئه عليه السلام عنهم ، ويد الجميع ممدودة إليه ، وقد رأيت أنّ جميع كتب الأدعية عيال عليه ، يأخذ كلّ نصيبه منه ، حسب ما وضع له من الأغراض .
فهو حقّ محض لا يشوبه باطل ، مستغن عن الجميع ، ليس شيء من أدعيته مأخوذاً من كتاب آخر سابق عليه ، إذ لا يسبقه سابق ، بل ولا يلحقه لاحق؛ فكلّه ممّا أجرى اللَّه تعالى على لسان قائله عليه السلام حينما كان يخلو به تعالى وبذكره .
فالكتاب على صغر حجمه كافل لأنواع ما يحتاج الإنسان إليه ، عندما يناجي ربّه ، أو عندما يذكر خالقه وبارئه على اختلاف ما تقتضيه الأزمنة والأحوال .
ففيه الدعاء الذي لا يتكرّر في السنة مرّتين ، مثل «دعاؤه عليه السلام لدخول رمضان» و«دعاؤه لوداع رمضان» و«دعاؤه في يوم عرفة» .
وفيه ما لا يتكرّر في الشهر مرّتين نحو «دعاؤه عند رؤية الهلال» .
وفيه ما لا يتكرّر في الإسبوع مرّتين ، إلّا نادراً ، نحو : «دعاؤه للعيدين والجمعة» و«دعائه في يوم الأضحى والجمعة» .
وفيه الدعاء الذي يقرأ في كلّ ليلة مرّة نحو «دعائه عليه السلام بعد صلوة الليل» .
وفيه الدعاء الذي يقرأ كلّ يوم مرّة بل مرّتين ، حسب ما يقتضيه حال الداعي نحو «دعائه عند الصباح والمساء» .
وكما أنّ الكاب يراعي فراغك من مشاغل الدنيا وأوقات تعطيلك ، فهو في تلك الحال ناظر إلى أوقات استجابة الدعاء أيضاً ، فإنّ الأزمنة التي سبق ذكرها هي بعينها الأوقات التي ذكرت لاستجابة الدعاء في أخبار كثيرة .
وناظر أيضاً إلى أفعالك التي يستجاب الدعاء عقيبها ، أو حين الاشتغال بها ، كعقيب الصلوات المفروضة ، وعقيب صلاة الجمعة ، وعقيب صلاة الليل ، وبعد المغرب ، وإذ كنت صائماً ، وعند ختم القرآن .
وأيضاً هو ناظر إلى ما يسنح لك من الأحوال التي تكون عندهامشمئزّاً عن الدنيا ، مضطرّاً تتفحّص عن ملجأ تلتجئ إليه ، وهو حينئذ ليس بغافل عن حوائج دُنياك أيضاً ، بل يضع في كفّك سلاحاً تدفع به كيد الأعداء والنوازل السماويّة ، وتكشف الهموم ، أو جنّة تقي بها الشّدائد والقحط ، وضَنك العيش ، أو معيناً تجلب به الرزق ، والستر ، والوقاية ، وعفو اللَّه تعالى ، والاعتذار إليه .
فإن كنت في شدّة فاقرأ : «دعاؤه عليه السلام عند الشدّة» .
وإن عجزت عن تدبير أمر فاقرأ : «دعاؤه عليه السلام في الاستكفاء» .
وإن كنت مظلوماً فاقرأ : «دعاؤه عليه السلام في الظّلامات» .
وإن خفت من عاقبة أمرك أو كيد أعدائك ، أو من ديونك أو من مرضك فاقرأ : «دعاءه بخواتم الخير» أو «دعاءه في دفع كيد الأعداء» و«دعاءه في المعونة على قضاء الدين» و«دعاؤه عند المرض» .
وإن كنت في سعة وعافية لما أنعم اللَّه عليك ، فاقرأ : «دعاؤه عليه السلام للشكر والعافية» .
وإن كنت مهموماً فاقرأ : «دعاءه عليه السلام لدفع الهموم» .
وهكذا ، وهكذا .
ولو أنّك قرأت كتاب (عدّة الداعي) ، لابن فهد ، واستقصيت شرائط الدعاء والداعي في بطون الكتب ، ثمّ دوّنت كتاباً في الدعاء ، لما تيسّر لك رعاية شرائطه على النحو الذي تراه في هذا الكتاب من التماميّة والكمال .
فإنّ بعض أدعيته من مقدّمات الدعاء ، مع أنسه بنفسه أيضاً دعاء ، مثل : التحميد ، والتمجيد ، والتسبيح ، والتكبير للَّه تعالى ، ومثل : الصلاة على محمّد وآله صلى الله عليه وآله وسلم . ومثل الصلاة على حملة العرض ، ومثل الاعتراف بالذنب ، والتوبة عن المعصية ، ودالدعاء للإخوان ، وغير ذلك .
وروعي فيه أيضاً دعاء من يستجاب دعاؤه كالمريض ، والوالد لولده ، والولد لوالده ، وللجيران ، وغير ذلك .
ولو تأمّلت الكتاب لانكشف لك أضعاف ما تلوناه عليك .
وأنت ترى أنّه عليه السلام أبقاك مختاراً ، وفوّض قراءة أكثر الأدعية إليك وإلى إرادتك ، إذ علم أن للقلوب إقبالاً وإدباراً ، فاقرأها حيثما شئت ، ومتى ماشئت ، فما أعجبه من كتاب! تضمّن محاسن لا نحيط بإدراكها ، ونعجز عن إحصائها :
تجاوز قدرَ المدح حتّى كأنّه
بأكثر ما يُثنى عليه يعابُ
وليعلم أنّ قائل : «حدّثنا» ، الواقع في أوّل سند الصحيفة اختلف فيه :
فقيل : هو عليّ بن السكون ، على ما روي عن البهائيرحمه الله .
وقيل : هو السيّد عميد الرؤساء ، وهو الصّحيح عندنا ، لما ذكر في (رياض السّالكين) للسيّد عليخان ، ووفاقاً للشيخ علي بن زين الدين العاملي المشهور بالشيخ علي الصغير(34) في شرحه الذي فرغ من تأليفه سنة 1092 ، وهو موجود عندنا بخطّه ، والمولى محمّد سليم الرازي في شرحه المفروغ عن تأليفه سنة 1071 ، وبديع الزمان القهبائي(35) أيضاً في شرحه الفارسيّ الموسوم برياض العابدين ، (ومن هذين عندنا نسختان مصحّحتان) .
ونحن نعتذر من الاستدلال على ذلك لضيق المجال .
وكيف كان ، فالمراد هو السيّد عميد الرؤساء ، هبة اللَّه بن حامد بن أحمد بن أيّوب ، اللّغوي صاحب كتاب في معنى الكعب ، وتلميذ السيّد فخّار بن معدّ الموسوي (المتوفّى سنة 630) .
ولقد حان الآن أن نذكر لك بعض مزايا هذه [الطبعة من] الجوهرة الثمينة والدرّة اليتيمة التي قدّمنا [ذكرها] ولا يكاد يوجد لها نظير في عالم المطبوعات ، ولعمري طابقت صورته المعنى وبلغت في الجودة والحسن الغاية القصوى .
أتمّ اللَّه نعمته علينا
فإنّ تمامه نعمٌ علينا
إذا تعاطيت مدحها فكالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر ، والنور الظاهر ، وهل يخفي ذلك على الناظر؟!
كيف لا ، وقد قوبلت على ثلاث نسخ مصحّحة مرّاتٍ ، حتّى سلمت من الأغلاط .
ثمّ عرضت على نسخة قرأها المولى عبداللَّه بن المولى محمّد تقي المجلسي الأوّل على أبيه .
وفي الحواشي خطّ المولى المجلسي المذكور .
وفي آخره كتب بخطّه إجازة رواية الكتاب لولده المولى عبداللَّه السابق ذكره .
وفي متن الإجازة أشار إلى طرقه وإسناده ، وإلى أنّه يرويها أيضاً عن صاحب الزمان عن قائلهعليهما السلام .
فلننظر هاهنا في أمور .
الأوّل : أنّ المولى عبداللَّه هذا من أعاظم العلماء والزهّاد ، ولد قبل سنة 1037(36) ، ولمّا نشأ قرأ على والده المولى المجلسي الأوّل في الشرعيّات ، وعلى المحقّق الخوانساري في العقليّات ، ثمّ سافر بعد وفاة والده (أعني بعد سنة 1070) إلى بلاد الهند ، وتوفّي هناك في حدود سنة 1084 .
ومن مصنّفاته شرح تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيرحمه الله .
وقد أجازه والده المجلسي الأول ، برواية الصحيفة ، وهذا نصّها :
أنهاه الولد الأعز عبداللَّه أدام اللَّه تعالى تأييداته وتوفيقاته قراءةً وتصحيحاً وتدقيقاً ، وأجزتُ له أن يرويها عنّي بأسانيدي المتكثّرة إلى سيّد الساجدين صلوات اللَّه وسلامه عليه .
ومناولتها إيّاي خاتم الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين في الرؤيا مع ظهور آثارها .
والتمست منه أديم فضله أن لا ينساني في خلواته ، وفي مظان إجابة دعواته .
نمّقه بيده الداثرة أحوج المربوبين إلى رحمة ربّه الغني ، محمّد تقي بن مجلسي عُفي عنهما ، غرّة شهر ذي القعدة الحرام لسنة ثمان وخمسين ، بعد الألف من الهجرة المقدّسة النبويّة .
حامداً للَّه ربّ العالمين ، مصلّياً على أفضل السادة المرسلين وعترته وذريّته سادات أهل الجنّة أجمعين ، بعد سيد المرسيلن .
الثاني : أنّ المولى المجلسي ذكر طرقه إلى الصحيفة في أواخر شرحه على مشيخة الفقيه «عند ترجمة المتوكّل بن عمير» وقد ذكرها ابنه في الرّبع الآخر من إجازات (بحار الأنوار) .
وهي كثيرة مطوّلة بحيث لو جُمعت هي مع سائر إجازات الصحيفة صارت كتاباً ضخماً .
ولذلك أعرضنا عن إيرادها ، واكتفينا هنا بما سنح لنا من رفع الإشكال عن جهالة المتوكّل بن عمير بما قرع سمعك .
فمن شاء فليطلب الإجازات من مواضعها .
وهذا طريقه بالإجازة .
وله أيضاً طريق آخر بالوجادة لما وقع في يده من النسخة التي كانت بخطّ الشيخ السديد محمّد بن علي الجباعي والد عبدالصمد ، والد عزّ الدين حسين ، والد شيخنا البهائي رضي اللَّه عنهم .
ونقلها عن خطّ الشهيد(37) الأوّل ، وهو نقلها من خطّ علي بن أحمد السديد ، ونقلها السديد من خطّ علي بن السكون .
والسديد عرضها على النسخة التي بخطّ محمّد بن إدريس الحلّي رحمهم اللَّه .
وعلى النسخة التي بخط ابن السكون خطّ عميد الرؤساء .
ومع ذلك عندهم كانت نسخة تاريخ كتابتها سنة (333) .
وعند علي بن طاوس في (فتح الأبواب) نسخة تاريخ كتابتها سنة (415) .
وهاتان النسختان وسائر نسخهم تنتهي بإسناد متواتر إلى عمير بن المتوكّل [عن أبيه] راوي الصحيفة عن يحيى بن زيد ، وإلى غيره أيضاً ممّن ذكرناه .
الثالث : أنّه أشار في إجازته هاهنا ، وفي كثير من إجازاته الأخرى ، إلى أنّه يروي الصحيفة مناولةً عن صاحب الزمان عليه السلام .
وخلاصة كلامه في مشيخة الفقيه(38) أنّه قال : رأيتُ بين النوم واليقظة كأنّي واقف في الجامع العتيق بأصبهان ، والمهدي صلوات اللَّه عليه قائم ، وسألته عليه السلام مسائل أشكلت عليّ فأجابني عنها .
ثمّ سألته عليه السلام كتاباً أعمل عليه ، فأجابني بذلك إلى مولانا محمّد التّاج .
فأخذت منه الكتاب ، وظهر لي أنّه كتاب الدّعاء فقبّلته ، ووضعته على عيني ، وانتبهت ولم يكن معي شيء .
فشرعت في البكاء إلى أن أصبحت .
وكان على بالي أنّ مولانا محمّد هو الشيخ ، وتسميته بالتّاج لاشتهاره بين العلماء ، فلمّا جئت إلى مدرَسه ، رأيته مشتغلاً بمقابلة الصحيفة فذهبتُ إليه ونقلتُ له رؤياي .
فقال الشيخ : أبشّرك بالعلوم الإلهيّة ، والمعارف اليقينيّة .
فلمّا وصلتُ إلى دار البطّيخ رأيتُ رجلاً صالحاً اسمه آقا حسن ، ويلقّب بتاجا(39) ، فلمّا سلّمتُ عليه قال : يا فلان إنّ الكتب الوقفيّة التي عندي كلّ من يأخذه منها من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل بها ، تعال ، وانظر إلى هذه الكتب ، وخُذ ما تحتاج إليه .
فذهبتُ معه إلى بيت كتبه فأعطاني أوّل ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في الحلم ، فأخذت في البكاء وقلتُ : يكفيني .
وجئت إلى الشيخ ، بدأت في المقابلة مع النسخة التي كتبها جدّ أبيه من نسخة الشهيد ، وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب عليه السلام أيضاً مكتوبةً من خطّ الشهيدرحمه الله . (انتهى) .
إذا امتحنت محاسنه أتته
غرائب جمّةٌ من كلّ بابِ
فقد انكشف أنّ مصححّ النسخة التي هي الأصل لما قُدّم بين يديك ، وهو العلّامة المجلسي الأوّل - أخذ نسخته من صاحب الزمان عليه السلام وهو من مُنشئه عليه السلام .
والنسخة أيضاً مطابقة لنسخة الشهيد الأوّلرحمه الله المطابقة لنسخة عميد الرؤساء ، المطابقة بوسائط عدّةٍ موثوقٍ بها للنسخة التي أملاها قائلها الإمام السجّاد عليه السلام .
فدونك كتاباً فيما دونه تشد الرحال ، وتقف عنده فحول الرجال .
بنفسي كتاب حاز كلّ فضيلة
وصار لتكميل البريّة ضامناً
فلنختم الكلام في المقام، ولنأتِ بالمرام فإنّ الموصوف كتاب:
لا يدرك الواصف المطري خصائصه
وإن يكن سابقاً في كلّ ما وصفا
نسأل اللَّه تعالى أن يملأ من الحسنات صحيفة أعمالنا ويقصّر على اقتناء ذخائر العلم والعمل آمالنا ، ويثبّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويشفّع فينا النبيّ محمّداً وعترته الطاهرة .
وكتب بيده الداثرة العبد المعترف بعثرته محمّد الحسيني المشكوة .
فرغ منه وقت العصر من يوم الثلاثاء العشرين من رجب سنة إحدى وستّين من المائة الرابعة عشر من الهجرة النبويّة ببلدة طهران .
المقدّمة الثانية :
وهي استدراك وتعقيب على المقدّمة الأولى
بقلم العالم الجليل النحرير
(السيد شهابالدين) الحسيني المعروف بالنجفي
نزيل بلدة قم .
بسم اللَّه تعالى
وبعد ، فقد وقفتُ على ما ذكره الشّريف الأجلّ لا زال فخراً للمشاكي النبوية والسلالة الأحمديّة ، في مقدّمة الصحيفة المباركة ، زبور آل المصطفى .
فشكرته على جميل الصنع ، وعظيم المنّة ، ومزيد البحث ، ونهاية الإحاطة ، بمجامع المرام .
ثمّ إن جناب الموفّق المؤيّد لنشره ألَحّ عليّ وتردد إليّ ، في أن أضيف إليها ما سنح ببالي الفاتر ، ممّا فات عن سيّدنا المنوّه بذكره ، وفات غيره من الفوائد .
وحيث لم أجد بُدّاً من إسعاف أمله ، ذكرت هذه الأسطر في ساعات من يوم (25رجب1361) .
(فائدة) : قد اطّلعت على أنّ في خزائن الكتب ما يربو على أربعين شرحاً وتعليقة على هذه الصحيفة الميمونة : 1 - منها : الأزهار اللطيفة في شرح مفردات الصحيفة . للسيّد العلّامة محمّد رضا الأعرجي الحسيني(40) .
2 - وشرح الميرزا محمّد المشهدي جمالالدين الطوسي صاحب [كنز] دقائق التنزيل(41) .
3 - وشرح أستاذي المؤلّف المكثر مدرّس النجف الأشرف الميرزا محمّد علي ابن محمّد نصير الجهاردهي الرشتي (المتوفّى سنة 1234) صاحب كتاب شرح الوقت والقبلة المطبوع بطهران .
4 - شرح السيّد أفصح الدين محمّد الشيرازي صاحب كتاب المواهب الإلهيّة في شرح نهج البلاغة .
5 - وشرح المولى تاج الدين المشتهر بتاجا والد الفاضل الهندي(42) .
6 - شرح المفتي ميرمحمّد عبّاس الجزائري (المتوفّى سنة 1306)(43) .
7 - وشرح المولى حبيب اللَّه الكاشاني(44) .
8 - شرح ابن مفتاح أبوالحسن عبداللَّه بن أبيالقاسم بن مفتاح الزيديّ اليماني صاحب كتاب المنتزع المختار ، في فقه الزيديّة المطبوع بمصر .
9 - وشرح المولى خليل القزويني(45) .
10 - شرح الأقا هادي ابن المولى صالح المازندراني(46) .
11 - شرح المولى محمّد طاهر بن الحسين الشيرازي نزيل قم(47) .
12 - شرح السيّد محسن بن قاسم بن إسحاق الصنعاني اليماني الزيدي من علماء القرن الثالث عشر(48) .
13 - شرح السيّد محسن بن أحمد الشامي الحسني اليماني الزيدي (المتوفّى سنة 1251)(49) .
14 - شرح العلّامة الأستاذ شيخنا في الرواية والدراية السيّد جمالالدين الكوكباني اليماني الأصل نزيل الهند . (المتوفّى سنة 1339) .
(فايدة) لا شبهة في تواتر الصحيفة لدي فرق الشيعة من الإماميّة والزيديّة والإسماعيليّة ولهم عليها شروح وتعاليق ، قد أسلفنا ذكر بعضها ، وقد ذكروها وسنذكر صورة إجازة بعض العلماء الزيديّة في خصوص الصحيفة ونهج البلاغة .
وسمعت السيّد محمّد الكجراتي الهندي من علماء الإسماعيليّة البواهر ، لمّا اجتمعت به بكربلاء المشرّفة (سنة 1360) : أنّ لأتمتهم شروحاً عليها ، وهي من الكتب الدراسيّة لديهم ، حتّى أنّ «سيفالدين طاهر» إمامهم فعلاً ، نزيل مدينة سَوَرْتْ يدرّس الصحيفة الشريفة .
وأمّا أصحابنا معاشر الإماميّة أنار اللَّه براهينهم ، فلا تسأل عن جلالة هذا السفر الشريف لديهم .
وقد وجدت عدّة إجازات لهم في خصوص الصحيفة مضافاً إلى ذكرها في طيّ الإجازات .
وعندي من إجازات أصحابنا اثنتا عشرة إجازة .
منها إجازة صاحب الحدائق الشّيخ يوسف البحراني . وسيّدنا بحر العلوم وغيرها .
وهاك بعض إجازاتنا في خصوص الصحيفة الشريفة .
منها إجازة سيّدنا ومولانا الأستاذ البحاثة ، مسند الشيعة قطب رحى الرّواية مركز الإجازة ، رحلة الآفاق ، إمام أئمّة الحديث وفقهيّة آيةاللَّه في الزمن ، الشريف أبيمحمّد الحسن ، صدر الدّين الموسوي نزيل مشهد الكاضمين عليهما السلام (المتوفّى سنة 1354) ، وهي هذه .
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
بعد الحمد والصلاة ، فقد استجاز عنّي الولد الصالح الذي أحرز من العلم الطّارف والتّليد ، وأخذ بمجامع الفضل بطريق سديد ، الشريف السند النسّابة ، لا زال كاسمه لظلمة معضلات الدّين شهابه ، شمس سماء السيادة والإفادة والإقبال ، وغرّة سيماء ، النقّابة والنجّابة والكمال ، سلالة العترة الطّاهرة ونقاوة الأنجم الزّاهرة ، يمّ العلم الذي يفيد ويفيض ، وجمّ الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض ، الجامع بين مكارم الأخلاق وطيّب الأعراق ، الحاوي بين صفات الذّات وجميل الصّفات ، العالم العامل ، والمهذّب الصفّي الكامل ، أبوالمعالي «السيّدشهابالدين» الحسيني المرعشي المشتهر بالنجفي ، عاملهما اللَّه بلطفه الجليّ والخفيّ .
في رواية كتاب نهجالبلاغة في خطب مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام ، والصحيفة الكاملة السجّادية المعروفة بزبور أهل البيت عليهم السلام وإن كانا متواترين وإلى منشئهما ، سلام اللَّه عليهما .
إلّا أنّ الانسلاك في سلسلة الرّواة عنهم ممّا يُرغب فيه ، ويُندب إليه . فأقول مستعيناً باللَّه : إنّ لنا إلى ذينك الكتابين طرقاً :
منها ما أرويه ، عن الشريف العلّامة الأجلّ السيّد مهدي الحسيني القزويني الحلّي ، عن جماعةٍ ، منهم عمّه الزاهد السيّد باقر ، عن جماعة منهم سيّدنا آيةاللَّه بحر العلوم المهدي الطباطبائي النجفي ، عن جماعةٍ ، منهم العلّامة المير عبدالباقي الحسيني الخاتون آبادي إمام الجمعة بأصبهان ، عن جماعةٍ منهم والده العلّامة المير محمّد حسين سبط مولانا المجلسي ، عن جماعةٍ ، منهم العلّامة فخرالشيعة السيّد عليخان الحسيني المدني شارح الصحيفة بطرقه المعروفة ، التي ذكرها في الشرح وغيره .
فلجناب السيّد دام علاه وزاد اللَّه في علمه وتقاه أن يروي عنّي بتلك الطرق المسلسلة المعنعنة .
مراعياً لشرائط الرّواية واشترط عليه أن لا يترك سلوك سبيل الاحتياط في أمر دينه ودنياه فإنّه سبيل النجاة .
عصمنا اللَّه وإيّاه من الزلل ، آمين .
وقد حرّرتها في مشهد جدّي الإمام أبيإبراهيم موسى بن جعفرعليهما السلام تجاة الضريح الشريف ، في شهر جمادى الثانية ، سنة 1339 . حامداً مصلّياً مسلّماً .
الأقلّ حسن بن المرحوم السيّد هادي الموسوي .
ولي إجازات من طرق الزيديّة ، وهيكثيرة منها ، وهي أجلّ طرقي وإجازاتي من الزيديّة ، إجازة المقدام الهمام ، ابن الأئمّة الكرام ، سيف آلالرسول ، وشرف بني الزهراء البتول سيّد ملوك الإسلام ، ودرّة تيجان السلاطين ، مولانا «الإمام يحيى ابن حميدالدين الحسني» ملك البلاد اليمانيّة السعيدة ، وإمام الشيعة الزيديّة في هذا العصر ، وتاريخ إجازته سنة 1355 .
(فائدة) استدرك جماعة على الصحيفة .
كالصحيفة الثانية ، لصاحب الوسائل الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي .
(والثالثة) : لراوية التّاريخ والتراجم رحّالة الشيعة ، الميرزا عبداللَّه أفندي صاحب رياض العلماء .
(والرابعة) : لشيخ مشايخنا ثقة الإسلام الحاجّ ميرزا حسين النوري الطبرسي .
(والخامسة) : لسيّدنا العلّامة السيّد محسن الحسيني الأمين نزيل دمشق الشام .
(والسادسة) : لشيخنا الفقيه المحدّث الحاج الشيخ محمّد باقر بن محمّد حسن البيرجندي القائني .
(والسابعة) : لشيخنا في الروايّة العلّامة الشيخ هادي بن العبّاس آلكاشف الغطاء النجفّي صاحب كتاب (مستدرك نهج البلاغة) وغيره .
(الثامنة) : لشيخنا العلّامة الحاج ميرزا علي الحسيني المرعشي الشهرستاني الحائري .
هذا ما وقفت عليها من الصحائف .
ومن منن اللَّه تعالى عليّ أنّي وجدت كتاباً بإسم (ملحقات الصحيفة) للشيخ الثقة محمّد بن مظفّر المدعوّ بتقي الزّيابادي القزويني نزيل سمنان ، والمدفون بها ، من أجلّة تلاميذ شيخنا البهائي ، وقد ذكر في أوّله : إنّي بعد ما قرأت الصحيفة الكاملة على شيخي - أي البهائي - وأجاز لي ، اطّلعت على بعض الأدعيّة المنسوبة إليه عليه السلام ممّا أُلحق بالصحيفة ، الخ .
وفرغ من تأليفه سنة 1023(50) .
(فائدة) : الذي يظهر من أصحابنا في قائل : «حدّثنا» وتعيينه احتمالان .
1 - كونه عميد الرؤساء .
2 - ابن السكون .
وذكر صاحب رياض العلماء في ترجمة «عربي بن مسافر العبادي» الذي يروي عنه ابن ادريس : أنّه يحتمل أن يكون المحدّث هو الشيخ عربي بن مسافر(51) .
(فائدة) : تناسب المقام ممّا سمعته من الرّواية المتتبّع البحّاثة شيخنا الميرزا هادي الخراساني المشهدي الذاكر نزيل النجف الأشرف ، على المنبر ، نقلاً عن ابن الجوزي في (خصائص الأئمّة) إنّه قال : لولا أميرالمؤمنين علي لما كمل توحيد المسلمين وعقايدهم ، إذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم تحصل له الفرصة إلّا بقدر أداء أمّهات العقايد والفروع ، وأمّا دقائقها من كون الصفات مثلاً قسمين ، ذاتيّة وفعليّة ، وأنّ أيّها عين ذاته تعالى ، وأيها ليست بعينها ، وغيرها من دقائق المطالب ورقائقها ، فإنّ المسلمين عيال على أميرالمؤمنين متعلّمين منه .
إلى أن قال في حقّ مولانا سيّد الساجدين ، ما محصّله : إنّ علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام له حقّ التعليم في الإملاء والإنشاء وكيفيّة المكالمة والمخاطبة وعرض الحوائج إلى اللَّه تعالى ، فإنّه لولاه لم يعلم المسلمون كيف يتكلّمون ويتفوّهون مع اللَّه سبحانه في حوائجهم ، فإنّ هذا الإمام عليه السلام علّمهم : متى ما استغفرتَ فقل كذا ، ومتى ما استسقيتَ قلُ كذا؛ ومتى ما خفتَ من عدوّ قل كذا ، إلى آخره .
وإنّي في سنة 1353 ، بعثتُ نسخة من الصحيفة الشريفة ، إلى العلّامة المعاصر الشيخ جوهري طنطاوي صاحب التفسير المعروف مفتي الإسكندريّة ، ليطالعها ، فكتب إليّ من القاهرة وصول الصحيفة ، وشكر لي على هذه الهديّة السنّية ، وأطرى في مدحها والثناء عليها .
إلى أن قال : ومن الشقاء أنّا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيّم الخالد من مواريث النبوّة وأهل البيت ، وإنّي كلّما تأمّلتها وأيتها فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ... إلى آخر ما قال .
ثمّ سئل هل شرحها أحد من علماء الإسلام؟
فكتبتُ إليه أسامي من شرحه ممّن كنت أعلم به ، وقدّمت لسماحته : رياض السالكين للسيّد عليخان ، وكتب في جواب وصوله : إنّي مصمّم ومشمّر الذيل على أن أكتب شرحاً على هذه الصحيفة العزيزة ، انتهى .
(فائدة) : وجه تلقّب (الصحيفة السجّادية) بالكاملة ، على ما سمعته من السيّد جمالالدين الكوكباني اليماني ، أنّه توجد عند الزيديّة هذه الصحيفة ، لكنّها ليست بتامّة ، تنقص عن هذه وتقرب من نصفها ، واشتهرت هذه بالكاملة في قبال تلك ، واللَّه العالم .
وهناك فوائد ومئارب ، تتعلّق بهذه الصحيفة الشّريفة ، قد طوينا عنها كشحاً ، لعدم مساعدة الحال وعدم اقتضاء الرسالة .
هذا ما وفّقني اللَّه سبحانه وأرجو من فضله وعميم أياديه أن يديم توفيق العبد الصالح . والولّي الفالح ، ذخر الأفاضل ، والتجّار ، جناب «الشيخ محمّد الأخوندي» نجل التقي الورع «الحاج شيخ أحمد» التاجر اليزدي نزيل النجف الأشرف دام مجدهما ، فإنّه سلّمه اللَّه وأبقاه شمّر الذيل ، في طبع هذه النسخة الشريفة ، بعد عرضها ومقابلتها ، على نسخة مقروءة على مولانا العلّامة المجلسي الأوّل مع كمال الدقّة ونهاية الحزم ، والتحرّي في التصحيح ، كلّ ذلك رجاء للمثوبة .
والملتمس من إخواني المؤمنين أن يذكروهما وإيّاي في مظانّ الإجابة ، سيّما في المشاهد المشرّفة ، ومساجد يذكر فيها اسم اللَّه تعالى .
وأنا أقلّ أهل بيت النبوّة والسفارة أبوالمعالي «شهاب الدين» الحسيني الحسني المرعشي المشتهر بالنجفي ، كان اللَّه له ، وعفى اللَّه عنه آمين .
ضحوة الأحد لخمس بقين من رجب 1361 ببلدة قم المشرّفة حرم الأئمّة .
المصادر والمراجع
1 - احتيار المصباح، للسيد ابن الباقي ، مخطوط.
2 - الإرشاد الى حجج اللَّه على العباد، للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان (ت 413ه ) في مصنفات الشيخ المفيد ، مؤتمر الشيخ المفيد - قم 1413ه .
3 - الإقبال، للسيد ابن طاوس، طبع على الحجر، طهران 1317ه .
4 - أمل الآمل في علماء جبل عامل، للحر العاملي محمّد بن الحسن (ت 1104ه ) طبع على الحجر، طهران 1307 مع (منهج المقال) للاسترابادي وطبع حديثاً بتحقيق السيّد أحمد الحسيني - مطبعة الآداب - النجف 1385ه .
5 - بحار الأنوار، للمحدّث العلامة المجلسي محمّد باقر بن محمّد تقي (ت 1110ه ) طبع على الحجر، طهران - أمين الضرب .
الطبعة الحديثة - طهران (110) جزءً، واُعيد بالاُفست في بيروت، مؤسسة الوفاء (107) جزءً.
6 - التعليقة على منهج المقال، للوحيد البهبهاني طبع على هامش المنهج، المطبوع على الحجر، طهران 1306ه .
7 - تنقيح المقال في علم الرجال، للشيخ المامقاني عبداللَّه بن محمّد حسن (ت 1352ه ) طبع على الحجر، النجف - المطبعة المرتضوية 1350ه .
8 - ثبت الأسانيد العوالي، للسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي مؤسسة أم القرى - بيروت 1416ه .
9 - جامع الرواة، للأردبيلي محمّد علي الحائري (ق 12) طبع طهران 1331ش.
10 - جمال الأسبوع، للسيد ابن طاوس طبع الحجر، طهران 1330ه .
11 - جهاد الإمام السجادعليه السلام، للسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي ، الطبعة الثانية ، دار الحديث، قم 1418ه .
12 - دار السلام، للمحدّث النوري طبع الحجر - إيران.
13 - رياض السالكين شرح الصحيفة، للسيّد علي خان المدني، طبع الحجر - إيران.
14 - رياض العلماء، للأفندي المولى عبداللَّه الأصفهاني، إعداد السيّد أحمد الحسيني، مكتبة السيّد المرعشي، قم 1401.
15 - روضات الجنّات، للسيّد الخوانساري الأصفهاني طبع على الحجر - طهران، والطبعة الحديثة (8) أجزاء.
16 - روضة المتقين شرح الفقيه، للمجلسي الأول محمّد تقي الأصفهاني طبع مؤسسة كوشانپور الخيرية - طهران 1393ه .
17 - فرهنگ معين ، للدكتور محمّد معين ، معجم للغة الفارسية ، الطبعة الحديثة ، مجلّدان .
18 - الفهرست، لابن النديم الكاتب طبع مصر - المطبعة الرحمانية - مصر 1348ه ، وطبع طهران، تحقيق رضا تجدّد 1393ه .
19 - الفهرست، للشيخ الطوسي، طبع بمبائي، طبعة لويس اسپرنگرومولوي عبدالحق، أعادته دانشگاه مشهد ، وطبع النجف الأشرف، تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم - المطبعة الحيدرية، النجف 1380ه .
20 - الفيض القدسي، للمحدّث النوري طبع في مقدمة (بحار الأنوار) من الطبعة الحجرية ، وطبع في الجزء (105) من الطبعة الحديثة من البحار.
21 - كشف الحجب والأستار، عن أسماء الكتب والأسفار، للسيّد إعجاز حسين النيسابوري الكنتوري (1286 - 1340) طبع في كلكتة - الهند 1330ه . وأعادته مكتبة المرعشي بالأفست .
22 - كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون، لحاجي خليفة الچلبي مصطفى ابن عبداللَّه (ت 1017ه ). الطبعة الأولى - إسلامبول - تركيا، أعادته دار الفكر بيروت 1402ه .
23 - كفاية الأثر في أنّ الأئمّة اثنا عشر، للمحدّث الخزاز القمّي (ق 4) تحقيق عبداللطيف الكوهكمري، منشورات بيدار - قم 1401ه .
24 - مرآت الأحوال، تحقيق الشيخ علي دوّاني، نشر أميركبير 1370ش.
25 - مستدرك الوسائل، للمحدّث النوري طبع على الحجر - المكتبة الإسلامية - طهران 1382ه .
26 - المسلسلات في الإجازات، للحجّة المرعشي منشورات مكتبة المرعشي، قم 1416ه .
27 - مصباح المتهجد وسلاح المتعبّد، للشيخ الطوسي طبع على الحجر - إيران 1338ه .
28 - معالم العلماء، للشيخ ابن شهرآشوب. طبع عباس إقبال - طهران 1352 ، وطبع النجف بتحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم 1381ه .
29 - مناقب آل أبي طالب، للشيخ ابن شهرآشوب، طبع على الحجر - طهران 1317.
30 - ناسخ التواريخ، للمؤرّخ سپهر طبع على الحجر - طهران 1315ه .
...................) Anotates (.................
1) استفدنا في إعداد ترجمة السيّد المشكاة مما كتبه عبدالحسين الجواهري في كتابه عن المدفونين في قم .
2) الصّحيفة : الكتاب ، والجمع صُحف وصحائف (صحاح اللغة) ووصفها بالكاملة ، لكمالها في ما ألّفت له . أو لكمال مؤلّفها على حدّ : كلّ شيء من الجميل جَميلُ (رياض السالكين للسيّد علي خان المدني رحمه اللَّه .
3) راجعالفهرست لابنالنديم طبع مصر، ص307 - 308، وص275 ومابعدها طبع طهران، ومعالم العلماء(المؤلّف بين سنّة573 وسنة581، طبع طهران لسنة1353، ص101، وطبعالنجف (ص2).
4) الإرشاد للمفيد .
5) طبع طهران لسنة 1305 ، ص322 ، وص302 - 303 من الطبعة القميّة عام 1401ه .
6) عندنا منه نسختان خطّيتان مصحّحتان . لاحظ المطبوعة ص199 رقم 768 .
7) رجال الطوسي ص434 رقم 6210 طبعة المدرسين - قم .
8) كذا راجع بحار الأنوار طبع أمين الضرب ، الجزء الثاني من ج26 ، ص145 - 150 .
9) المتوكّل بن عمير بن المتوكّل روى عن يحيى بن زيد بن علي دعاء الصحيفة وتلقّب بزبور آل محمّدصلى الله عليه وآله وسلم (معالم العلماء طبع طهران ، ص112) وفي النسخة المطبوعة «يلقّب ابن نورال محمّد» وهو خطأ مطبعي .
10) يحيى بن علي بن محمّد الحسين (ظ : الحسيني كما في النسخ المخطوطة) الرقي (البرقي كمافي نسخة) يروي عن الصادق عليه السلام الدعاء المعروف بإنجيل أهل البيت (معالم العلماء ، ص118) وفي النسخة المطبوعة قبل كلمة «الدعاء» زيد بين المعقّفين كلمة [له] هكذا وهو زايد خطأ ، ولاحظ طبعة النجف ص131 رقم 886 .
11) طبع كلكته لسنة 1330 ، وقد أعادت مكتبة السيّد المرعشي ، طبعه بالتصوير : ص116 - 117 ، رقم 549 - 550 ، ص183 ، رقم 930 ، ص341 - 342 ، رقم 1889 - 1899 ،
12) راجع روضات الجنّات طبع ايران ، ص198 ، ذيل ترجمة «حسين بن حسن الديلماني الجيلاني» .
13) طبع من هذه الشروح بإيران على الحجر شرح السيّد علخان المدني الكبير مرّتين . وشرح السيّد نعمةاللَّه الجزائري في سنة 1317 ومعه حاشية السيد الداماد ، وشرح مختصر للمولى محسن الفيض والحديقة الهلاليّة للبهائيرحمه الله .
وفات هذان الكتابان والصحيفة على اليان سركيس في معجم المطبوعات العربيّة مع أنّ الصحيفة طبعت مرّات عديدة .
14) ذكره المولى محمّد تقي المجلسي في بعض إجازاته ، وفي ذيله على شرح مشيخة الفقيه باب الميم عند ترجمة «المتوكّل» . راجع روضة المتقين (14/421) .
15) نقول : يرحم اللَّه المشكاة ، كيف لو أدرك زماننا هذا؟ الذي أصبح فيه «دُعاةُ» العلم «جناةً» عليه ، بسيف الحداثة ، والتجديد ، والتصنّع العقلي ، والتضعيف الرجالي ، حاكمين على النصّ بالإعدام ، وهو أشدّ من الاجتهاد في مقابله .
16) النسخة الموجودة عندنا مصحّحة بقلم عزّ الدين الحسين بن عبدالصمد الجارثي والد البهائيرحمه الله . لاحظ طبعة طهران (عمود 283 رقم 1234) طبعة النجف ص157 رقم 1256 .
17) تنقيح المقال للعلّامة المامقاني ، ج2 ، ص52 ، باب الميم ، رقم : 10140 .
18) الجزء الثاني من المجلّد السادس والعشرين من بحارالأنوار صورة إجازة ، ص97 ، ص157 ، وفي الطبعة الحديثة (ج110 ، ص95) والصحيفة مؤيّدة بحديث مروي عن الصادق عليه السلام بإسناد معافا إلى نصر بن كثير يدلّ على صحّة أدعيتها ، والحديث مذكور في الجزء الأوّل من إجازات بحار الأنوار. أنظر الفائدة 38، ص44، وفي الطبعة الحديثة (ج107 ، ص210 - 211) الفائدة (20).
19) في الجزء الثاني من إجازات البحار ، ص145 ، وفي الطبعة الحديثة (110 ، ص43) الصورة (38) .
20) راجع الكتاب المذكور ، ص148 ، وفي الحديثة (ج110 ، ص59) ، آخر الصورة (41) .
21) ولشدّة وثوقهم بالكتاب ، تراهم يحذفون السند ، ويرسلون الخبر إلى المعصوم كما قال ابن عبدالباقي عند ما يذكر (دعاؤه عليه السلام لوداع شهر رمضان) : «حدّثنا أبوعبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال : هذا من إملاء جدّي علي بن الحسين سيّد العابدين على أبي محمّد بن علي الباقر بمشهد منّي ، من أدعية الصحيفة» .
22) راجع حاشيته على منهج المقال طبع طهران لسنة 1306 ذيل الفائدة الثالثة من ص12 ، وراجع رجال الخاقاني ص60 فقد طبعت فوائد التعليقة هناك .
23) طبع طهران لسنة 1317 ، ج2 ، ص241 ، عند ترجمته عليه السلام وقال أيضاً في ص253 : وَكفاك في زهده الصحيفة الكاملة ، والنّدب المرويّة عنه . انتهى . مناقب آل أبيطالب (ج4 ، ص137) .
وسمعت أنا أيضاً : أنّ الحكماء لمّا قرأ الصحيفة قال على سبيل التعجّب : صاحب هذه الصحيفة لابدّ أن يكون قد تلمّذ عند أفلاطون مدّة عشرين سنة .
24) راجع مصباح المتهجّد المطبوع على الحجر بإيران لسنة 1338 على الترتيب : رقم 1 في ص172 - 174 ، رقم 2 : ص132 - 135 ، رقم 3 : ص361 - 364 ، رقم 4 : ص374 - 375 ، رقم 5 : ص419 - 422 ، رقم 6 : ص445 - 449 ، رقم 7 : ص258 - 260 ، رقم 8 : ص260 - 263 .
25) أرّخ وفاته كذا في كشف الظنون طبع اسطنبول ، ج2 ، ص622 ، سنة 655 ، وهو غلط ، وأورده في تنقيح المقالفي باب «سعد» ج : 2 ، رقم 4721 ، ص21 - 22 ، وهو أيضاً اشتباه يعرف بالرجوع إلى ترجمة حياته في أمل الآمل باب «سعيد» طبع طهران لسنة 1307 ، ص476 - 477 ، ومعالم العلماء ، ص48 ، رقم : 359 ، وجامع الرّواة النسخة الموجودة عندنا وهي بخطّ مصنّفه باب «سعيد» وروضات الجنّات باب «سعيد» ، ص301 - 302 .
[وقد ترجمنا للراوندي في مقدّمة كتابه (مختصر رسالة فى أقوال الأخبار ، الذي نشر في العدد الأوّل (ص305 - 334) من مجلّتنا هذه : «علوم الحديث» السنة الأولى 1417ه .] .
وزعم المحدّث النوريرحمه الله في النجم الثاقب ودار السلام (ج1 ص214) : أن كتاب الدعوات من تصنيف السيد فضل اللَّه الراوندي ، وهو أيضاً خطأ اعترف به في الجزء الثالث عن مستدرك الوسائل في الفائدة الثانية من الخاتمة ص325 - 321 .
26) أورد الأوّل منها في الباب الثاني في الفصل الثالث الذي عقده «في فنون شتّى من حالات العافية والشكر» والأخيرين في الباب الثالث في الفصل الأوّل الذي عقده «في صلاة المريض وصلاحه وأدبه ودعاؤه عند المرض» .
27) راجع ترجمته في روضات الجنّات باب العين ، ص47/396 .
28) راجع كتاب الإقبال طبع طهران لسنة 1317 - 320 : «دعاؤه في يوم عرفه» في ص150 ، «دعاؤه عند ختم القرآن» في ص267 - 270 ، «دعاؤه إذا نظر إلى الهلال» . في ص17 - 18 ، «دعاؤه لدخول شهر رمضان» ، ص : 42 - 44 ، «دعاؤه لوداع شهر رمضان» ، ص : 248 - 252 ، وفي «دعائه للعيدين والجمعة» و«دعائه في يوم الأضحى والجمعة» ، في ص : 449 ، أحال إلى موضع آخر يريد به كتاب جمال الأسبوع طبع طهران لسنة 1330 ، ص : 423 - 433 ، حيث ذكرهما هناك .
29) فتح الأبواب : .
30) ترجمته في روضات الجنّات باب 45/394 .
31) مزار الشهيد .
32) راجع كشف الحجب والأستار رقم : 396 ، ص87 - 88 ، روضات الجنّات : ص6 - 7 ، تنقيح المقال رقم : 147 ، ج : 1 ، ص27 ، أمل الآمل ، ص426 - 427 ، «باب إبراهيم» . وقد ترجم له بتفصيل وافٍ في مقدّمة بعض أعماله المنشورة في نشرة تراثنا الفصلية ، العدد (28) ، الصفحات (193) .
33) لاحظ اعتراف أعلام المسلمين بمقام الإمام السجّاد عليه السلام وأنّه «أفضلأهل زمانه و«أفقههم» في كتاب : جهاد الإمام السجّاد عليه السلام ، (ص113 - 114) .
34) اشتبه على صاحب روضات الجنّات ، (باب العين ، ص63 ، 412) أمره فليراجع .
35) لا يخفي أنّ بديع الزمان القهبائي (الذي يعبّر عنه صاحب الروضات ببديع الهرندي) توهّم اتّحاده مع السيد عميدالدين (681 - 754) تلميذ العلّامة وشارح تهذيبه في الأصول ، (أنظر ترجمته في روضات الجنّات باب «عبدالمطلب» ص27/376 ) .
وللبديع اشتباه آخر في أوايل شرحه ، حيث خلط عليه كلام ابن شهر آشوب في (معالم العلماء) في مدح الصحيفة ، بكلام الغزالي الذي يعدّ فيه أقدم المصنّفين في الإسلام . (راجع معالم العلماء ، وناسخ التواريخ الجزء الثاني من كتاب أحوال الإمام زين العابدين عليه السلام ، طبع طهران لسنة 1315 ، ص757 - 764) .
36) لمّا كان محمّدباقر المجلسيّ ولد في سنة 1037 ، والمولى عبداللَّه أكبر منه بحسب السنّ ، فكان ولادته قبل تلك السنة . (راجع ترجمته فيالفيض القدسي) . (أعنى مقدّمة كتاب بحار الأنوار الجزء الأوّل طبع أمين الضرب بقلم المحدّث النوريرحمه الله ، ص23 - 24 ، و(105/122) من الطبعة الحديثة . منقولاً من رياض العلماء (ج3 ، ص263) ، ومرآت الأحوال (ص106) تحقيق علي الدواني ، نشر أميركبير ، ط1 ، عام1370ش .
37) راجع الجزء الأوّل من كتاب الإجازات من بحار الأنوار ، ص16 و(110/63) ولاحظ (107/26) والجزء الثاني ص145 - 146 ، و171 ، و(ج110 ، ص43 - إلى آخره) وغيرها .
والظّاهر أنّ النسخة التي بخطّ الشهيد الأوّل موجودة الآن وإن كنّا نحن لا نعرف موضعها ، فإنّ السيد إعجاز حسين (1240 - 1286) كان قد تشرّف بزيارة هذه النسخة الشهيديّة ، أنظر كشف الحجب والأستار ، رقم 2058 ، ص367 - 369 .
38) نقل كلامه في المشيخة بلفظه المحدّث النوريّ في الفيض القدسي ، ص22 ، وفي المطبوع مع بحارالأنوار ، ج105 ، (ص114) ، وفي دارالسّلام طبع طهران لسنة 1305 ، ج : 1 ، ص : 174 - 175 ، لكنّا لخّصنا كلامه من النسخة الموجودة عندنا من شرح المشيخة . لاحظ روضة المتّقين (ج14 ص419 - 422) .
39) هذا التعبير ، بإضافة الألف ي ذيل كلمة (تاج) ومثله سائر الألقاب ، كصدر الدين ، حيث يقال (صدرا)، تلحيق بآخر الأسماء للدلالة على التعظيم، في اللغة الفارسية لاحظ فرهنگ معين (1/2).
40) وهو عندي بخطّه الشريف .
41) وهو عندي أيضاً .
42) في مكتبة الميرزايي الهدى الكرباسي باصفهان .
43) في مكتبة السيّد ناصرحسين الهندي .
44) عند ذريّته بكاشان .
45) رأيته عند الأستاذ شيخ الشريعة الأصبهاني في أرض الغريّ .
46) رأيته عند شيخ الشريعة الأصبهاني أيضاً .
47) موجود بمكتبة الأخ السيد علي الهمداني في الغريّ الأغر .
48) ذكره الأستاذ السيّد جمالالدين الكوكباني اليماني (المتوفّى ببغداد سنة 1329) .
49) ذكره العلّامة ابن زبارة في نشر العرف مخطوط .
50) والنسخة عندي بخطّ العلّامة القاضي محمّد تقي بن عنايت اللَّه التستري تلميد العلّامة المير محمّد هادي المرعشي والسيّد الجزائري والرّاوي عنهما .
51) لاحظ : رياض العلماء .