المصطلح الرجاليّ « أسْنَدَ عنه » ما هو ؟ و ما هي قيمته الرّجاليّة ؟
« بسم الله الرحمن الرحيم »
إنّ كلمة « أسْنَدَ » من مشتقّات الأصل المركّب من الحروف الثلاثة (س ، ن ، د) ، و لهذه المادّة في اللغة وضع و معنى ، و لها أيضاً مغزى اصطلاحيّ وراء الأصل اللغويّ . و قد انطوت هذه المادّة و مشتقاتها على أهميّة نابعة من أهمّية ما يسمّى في علم الحديث بالسند ، فإنّ لسند الحديث شأناً استقطب من العلماء جهوداً توازي ما يبذل في سبيل متن الحديث ، فقد اختصّ له علماء ، فنّنوا حوله الفنون من : دراية ، و رجال ، و طبقات ، و ألّفوا في كلّ من هذه الفنون المؤلفات النافعة ، ضبطوا لها القواعد ، و جمعوا منها الوارد و الشارد . و كان من بعد أثر السند المصطلح ، في أصل اللغة أن أخذت مادّته و تصاريفها طريقاً في كلمات اللغويّين ، و موقعاً من كتب اللغة ، فنجد ألفاظاً مثل : السند ، الإسناد ، المسند ، ........ معروضة في المعاجم و القواميس اللغوية بما لها من المعنى الصطلح عند علماء الحديث ، مع أنّ ذلك ليس من مهمّة اللغويّين . و لعلّ الوجه الصحيح لهذا التصرّف أنّ هذه الألفاظ تخطّت في العرف العام مجردّ المعاني اللغوية ، و اتّخذت أوضاعاً ثانية لا مناص من ذكرها في عرض المعنى اللغوي ، إن لم ينحصر المعنى المفهوم بها ، بعد أن لم يَعُد المعنى اللغوي ملحوظاً بالمرّة .
فللوصول إلى ما تنطوي عليه كلمة « أسْنَدَ عنه » لا بدّ من الإحاطة بكلّ ما لمادّة « سند » و مشتقّاتها من المعنى المصطلح ، فنقول :
................ص100..............
السند : قال الزمخشري : سند الجبل و الوادي هو مرتفع من الأرض في قبله ، و الجمع أسناد ... و من المجاز : حديث قويّ السند ، و الأسانيد قوائم الحديث (1) . و الأسانيد جمع أسناد ـ بفتح الهمزة ـ الذي هو جمع سند ، و التعبير بالقوائم بلحاظ أنّ الحديث ـ و المراد هنا متنه فقط ـ إنّما يقوم على ما يسبقه من الرواة الناقلين له ، و أنّ بها تميّز صحة المتون و عدم صحتها ، و بها تعرف قيمة الحديث ، و من ذلك يتّضح أنّ المعنى اللغوي المذكور لا يناسب أن يكون ملحوظاً في تسمية طريق المتن بـ « السند » بلحاظ أنّ الطريق هو أوّل ما يواجهه الإنسان من الحديث ، فإنّ هذا المعنى لم يلحظ فيه جهة القيام به و الإعتماد عليه ، و مع هذا فإنّ السيوطي قد احتمله (2) .
و قال الفيومي : السند ما استندت إليه من حائط أو غيره (3) . و قال ابن منظور : من المجاز سيّد سند ، و هو سندي أي معتمدي (4) .
و المناسبة بين هذا المعنى ، و المعنى المصطلح ، هي أنّ الحديث يستند إلى طريقه و يعتمد عليه ، فهو إنّما يكتسب القوّة و الضعف منه ، تبعاً لأحوال رواته ، أو
لخصوصيّات الطريق من الإتصال و الإنقطاع (5) .
و أما السند اصطلاحاً : فهو طريق المتن (6) ، أو : مجموع سلسلة رواته حتّى ينتهي إلى المعصوم (7) ، و لا يختصّ اسم السند بالطريق المذكور فيه جميع رواته ، فلو حذف الطريق كلّه ، فإنّما يكون سنده محذوفاً ، لا أنّه مرسل لا سند له ، و كذا لو حذف بعضه فإنّ إطلاق الإسم يشمل المذكورين و المحذوفين ، و هذا أمر مسلّم عند أهل الخبرة . فمن الغريب ما ذكره المحقّق الكلباسي من أنّه « لا يحضره إطلاق السند على المحذوفين ، و إن وقع إطلاق الطريق على المذكورين » (8) . هذا ، مع أنّ التفريق بين كلمتي السند و الطريق ، بعيد عن التحقيق ، و خاصة عند تعريف السند بأنّه طريق المتن .
الهامش (1) أساس البلاغة (ص 461) . (2) تدريب الراوي (ج 1 ص 41) . (3 ) المصباح المنير (ج 1 ص 311) . (4) لسان العرب (ج 2 ص 215) . (5) تدريب الراوي (ج 1 ص41) . (6) الدراية للشهيد الثاني (ص 7) و تدريب الراوي (الموضع السابق) . (7) نهاية الدراية للصدر (12) . (8) سماء المقال (ج 2 ص 140) .
................ص101..............
الإسناد : قال الجوهري : أسْنَدَ الحديث رفعه (9) . و قال صاحب التوضيح : الإسناد أن يقول حدّثنا فلان عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و يقابل الإسناد الإرسال و هو عدم الإسناد (10) . و قال الفيومي : أسْنَدَت الحديث إلى قائله ، بالألف (11) رفعته إليه بذكر قائله (12) . و قال الأزهري : الإسناد في الحديث رفعه إلى قائله (13) . و منه ما ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا حدّثتم بحديث فأسْنَدَوه إلى الذي حدّثكم فإن كان حقاً فلكم ، و إن كان كاذباً فعليه (14) و هذا الإستعمال حقيقة ، إلاّ إذا كان الإسناد بمعنى ذكر السند ، كما يقال أسْنَدَ هذا الحديث ، أي اذكر سنده ، فهو مجاز ، لأنّ إطلاق السند على سلسلة رجال الحديث مجاز كما صرّح بذلك الزمخشري (15) . و قد يطلق الإسناد على السند ، فيقال : إسناد هذا الحديث صحيح ، و قد ورد في الحديث عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه رضي الله عنهم ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم : إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده ، فإن يك حقاً كنتم شركاء في الأجر ، و إن يك باطلاً كان و زره عليه (16) . و وقع هذا في كلمات كثير من القدماء منهم أبو غالب الزراريّ في رسالته (17) و الشيخ المفيد في أماليه (18) و الشيخ الطوسي في الفهرست (19) . قال في شرح مقدمة المشكاة : تطلق كلمة السند على رجال الحديث الذين قد رووه ، و يجيء الإسناد أيضاً بمعنى السند و أحياناً بمعنى ذكر السند (20) . و نقل السيوطي عن ابن جماعة : أنّ المحدّثين يستعملون السند و الإسناد لشيء واحد (21) . و هذا الإطلاق ليس حقيقياً ، فإنّ الإسناد من باب
الإفعال المتضمّن معنى التعدية و النسبة ، و هذا ليس موجوداً في واقع السند ، نعم يكون الإطلاق مجازاً باعتبار أنّ السند موصل إلى المتن و موجب للسلوك إليه .
الهامش
(9) لسان العرب (ج 2 ص 215) .
(10) كشاف اصطلاحات الفنون (ج 3 ص 144) .
(11) أي : من باب (الإفعال) المزيد فيه الألف .
(12) المصباح المنير (ج 1 ص 311) .
(13) لسان العرب (ج 2 ص 215) .
(14) أدب الإملاء و الإستملاء للسمعاني (ص 4 ـ 5) .
(15) أساس البلاغة (ص 461) .
(16) الكافي ـ الأصول ـ (ج 1 ص 52 ح 7 ، و لاحظ : الوسائل (ج 18 ص 56 ح 14) .
(17) رسالة أبي غالب الزراري (الفقرة : 20 و 128) من نسختي .
(18) أمالي (المفيد (ص 115 ـ 130) المجلس (23) .
(19) الفهرست للطوسي (ص 33 و 37) .
(20) كشاف اصطلاحات الفنون (ج 3 ص 144) .
(21) كشاف اصطلاحات الفنون (ج 3 ص 144) .
(21) تدريب الراوي (ج 1 ص 42) .
................ص102..............
قال السيّد حسن الصدر : و ذلك من جهة أنّ المتن إذا ورد فلا بدّ له من طريق موصل إلى قائله ، فهذا الطريق له اعتباران : فباعتبار كونه سنداً و معتمداً ـ في الصحّة و الضعف مثلاً يسمّى سنداً . و باعتبار تضمّنه رفع الحديث إلى قائله يسمّى إسناداً (22) . و معنى (رفعه) هو نسبته إلى قائله ، قال الطيبي : السند إخبار عن طريق المتن ، و الإسناد رفع الحديث و إيصاله إلى قائله (23) . و الظاهر أنّ المراد هو نسبته مسنداً أي بسند متّصل إلى قائله ، كما يقال في الحديث المتّصل السند إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم أنّه حديث مرفوع ، مقابل المرسل و المقطوع و الموقوف .
المسند : هو لغة : إمّا إسم مفعول من أسْنَدَ ، مثل أكرم إكراماً فهو مكرم و ذلك مكرم ، أو اسم آلة . قال ابن منظور : و كل شيء أسْنَدَت إليه شيئاً فهو مسند ، وما يستند إليه يسمّى (مسنداً) و (مسنداً) و جمعه (المساند) (24) . و هو اصطلاحاً : يطلق على قسم من الحديث ، و على بعض الكتب :
أمّا المسند من الحديث : فهو ما اتّصل إسناده ، حتى يسند إلى النبي (صلّى الله عليه و آله) ، و يقابله : المرسل و المنقطع ، و هو ما لم يتّصل . غال الخطيب البغدادي : و صفهم الحديث بأنه « مسند » يريدون أنّ إسناده متّصل بين راويه و
بين من أسْنَدَ عنه ، إلاّ أنّ أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسْنَدَ عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و اتّصال الإسناد فيه أن يكون كل واحد من رواته سمعه ممّن فوقه حتى ينتهي ذلك إلى آخره ، و إن لم يبيّن فيه السماع بل اقتصر على العنعنة (25) . و قال السيد حسن الصدر : إن علمت سلسلته بأجمعها و لم يسقط منها أحد من الرواة بأن يكون كل و احداً أخذه ممن هو فوقه حتى و صل إلى منتهاه : فمسند ، و
الهامش
(22) نهاية الدراية (ص 12) .
(23) كشاف اصطلاحات الفنون (ج 3 ص 145) .
(24) لسان العرب (ج 2 ص 215) .
(25) الكفاية ـ طبع مصر ـ (58) .
................ص103..............
يقال له : الموصول و المتّصل ، و أكثر ما يستعمل « المسند » فيما جاء عن النبي (صلّى الله عليه و آله) (26) . و إطلاق المسند على الحديث إن كان باعتبار رفعه إلى النبي صلّى الله عليه و آله كما هو الظاهر ، و صرّح به جمع من اللغويين في معنى (أسْنَدَ الحديث) كما مرّ ذكر أقوالهم ، فهو بصيغة اسم المفعول ، و هو إطلاق حقيقي . و إن كان باعتبار ذكر رواته متصلين ، فهو من باب إطلاق الإسناد على السند نفسه ، فالحديث المسند ، هو الحديث الذي ذكره سنده ، فهذا اطلاق مجازيّ ، و لعلّ بالنظر إلى هذا ذكر الزمخشري : أنّ من المجاز قولهم حديث مسند (27) . و أما كونه مسنداً باعتبار كونه آلة للإستناد و الإعتماد ، فهو في الحديث اعتبار بعيد ، لأنّه ليس كلّ حديث معتمداً كذلك .
و أمّا الكتاب المسمّى بالمسند : فقد قال الكتاني عنه : هي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابيّ على حده ، صحيحاً كان أو حسناً أو ضعيفاً ، مرتّبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة ، كما فعله غير و احد و هو أسهل تناولاً ، أو على القبائل ، أو السابقة في الإسلام ، أو الشرافة النسبية ، أو غير ذلك (28) . و قال : و قد يطلق (المسند) عندهم على كتاب مرتّب على الأبواب ، أو الحروف أو الكلمات ، لا على الصحابة ، لكون أحاديثه مسندة و مرفوعة أسْنَدَت و رفعت إلى النبي صلّى الله عليه و آله (29) . و من هذا الباب ما ألّفه كثير من المحدّثين من المسانيد حيث أوردوا في كل منها ما رواه أحد الأعلام المتأخّرين عن عهد الصحابة ، فجمعوا ما رواه ذلك العلم بشكل متصل و بطريق مسند إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، كما ألّف للأئمة مسانيد بهذا الشكل ، و خاصة لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، و من خلال التتبّع في كتب الحديث نجد أنّ تسمية المجموعات الحديثية المسندة إلى النبي صلّى الله عليه و آله بطريق و احد من الأئمة المعصومين عليهم السلام بـ « المسند » منسوباً إلى ذلك الإمام ، كمسند الحسن
أو الحسين أو الباقر أو الصادق (عليه السلام) كان حاصلاً في زمان الإمام الصادق عليه السلام ، بل في زمان الباقر عليه السلام أيضاً . و من هنا يمكننا القول بأنّ تاريخ تأليف الكتب على شكل « المسند » يعود
الهامش
(26) نهاية الدراية (ص 48 ـ 49) .
(27) أساس البلاغة (ص 461) .
(28) الرسالة المستطرفة (ص 60 ـ 61) .
(29) المصدر السابق (ص 74) .
................ص104..............
إلى أواسط القرن الثاني ، بل إلى أوائل هذا القرن بالضبط حيث توفي الإمام الباقر عليه السلام سنة (114) للهجرة ، و كان في المؤلّفين للمسانيد ، جمع من أصحابه عليه السلام . و بهذا نصحّح ما قيل في صدد تاريخ تأليف المسند من تحديده بأواخر القرن الثاني (30) أو نسبته إلى مؤلّفين متأخرين وفاة عن بداية القرن الثالث (31) . و أمّا تسمية الكتاب بالمسند مضافاً إلى مؤلفه أو شيخه الذي يروي عنه فليس بمجاز ، لأنّه اسم مفعول من أسْنَدَ الحديث إذا رفعه إلى النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم حيث يرفع المؤلّف أو الشيخ الحديث بسندّ متصل إليه صلّى الله عليه و آله و أما أنّه يسمّى بالمسند باعتبار أنه يستند إليه في الحديث فيكون اسم آلة ، فهو اعتبار بعيد لما ذكرنا من أنّ تلك المسانيد لم تؤلّف على أساس احتوائها على الحديث الصحيح و الموثوق كله . نعم يمكن أن يكون مشيراً إلى قوّة المؤلّف و الشيخ باعتبار اتصال سنده إلى النبي صلّى الله عليه و آله لا اعتبار حديثه ، فالإعتبار الأولى أولى بالقصد ، فهو ـ إذن ـ بمعنى الحديث المرفوع إلى النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) ، كما هو الملاحظ . من عادة المؤلّفين لما أسموه بالمسند .
أسْنَدَ عنه : قد استعمل الشيخ الطوسي هذه الكلمة في كتاب رجاله ، في ترجمة العديد من الرواة ، و لم يستعملها غيره إلاّ تبعاً له ، و قد وقع علماء الرجال و الدراية في ارتباك غريب في لفظها و معناها : فمن حيث عدد من وقعت في ترجمته من الرواة ، حصرهم بعض بمائة و سبعة و ستين مورداً (32) . و قال السيّد الخوئي : إنّهم قليلون يبلغ عددهم مائة و نيّف و ستين مورداً (33) . و قال السيّد الصدر : إنّهم خمس و ثلاثمائة ، لا غير ، من أصحاب الصادق (34) . بينما نجد الموصوفين بهذه الكلمة في كتاب « رجال الطوسي » المطبوع يبلغ
الهامش
(30) هو ابن حجر كما في تدريب الراوي (ج 1 ص 42) .
(31) فؤاد سزگين في تاريخ التراث العربي (ج 1 مجلد ص 227) .
(32) سماء المقال (ج 2 ص 120) .
(34) نهاية الدراية (ص149) .
................ص105..............
(341) شخصاً منهم شخصٌ (واحد) من أصحاب الباقر و الصادق (عليه السلام) (35) و منهم (330) من أصحاب الصادق عليه السلام و (اثنان) من أصحاب الكاظم عليه السلام و (سبعة) من أصحاب الرضا عليه السلام و منهم شخص (واحد) من أصحاب الهادي عليه السلام . و هذا يقتضي أن لا يكون ذكر الوصف مختصاً بالرواة من اصحاب الصادق عليه السلام لكن البعض زعم ذلك ، و أكّد عليه آخر (36) ، و أصرف ثالث على ذلك مستنداً إلى أنّ الكتب الرجالية الناقلة على رجال الشيخ الطوسي ، لم تنقل الوصف المذكور مع غير أصحاب الصادق عليه السلام بل لم يترجم لبعض الموصوفين من غير أصحاب الصادق عليه السلام أصلاً ، و بالتالي فهو يخطّئ النسخة المطبوعة في النجف لإيرادها الوصف مع أسماء من أصحاب الأئمّة غير الصادق عليهم السلام .
لكن هذا الإلتزام غير مستقيم :
فأوّلاً : إنّه لا يمكن الإلتزام بوقوع الإشتباه و الخطأ في وصف أفراد قليلين ، من غير أصحاب الصادق ، بهذا الوصف ، من بين آلاف الرواة ، فلماذا خصّ هؤلاء فقط بمثل هذا ، مع أنّهم متباعدون في الذكر ؟ و لماذا لم يقع مثله في أصحاب النبي صلّى الله عليه و آله أو أصحاب علي عليه السلام ؟ ثمّ أليس هذا الإحتمال يسري إلى بعض أصحاب الصادق (عليه السلام) الموصوفين بهذا الوصف ؟ و إذا كانت هناك خصوصية تدفع وقوع الخطأ في هؤلاء فهي تدفعه في أولئك .
وثانياً : إنّ النسخة المطبوعة ـ حسب ما جاء فيها ـ معتمدة جداً ، إذ أنّها تعتمد على نسخة خطّ الشيخ محمد بن إدريس الحلّي ، التي قابلها على خطّ المصنّف الطوسي (37) ، مضافاً إلى أنّ الكتب الناقلة عن رجال الطوسي غير معروفة النسخ ، فلعلّها منيت بما مني به غيرها من الكتب من التحريف ، مما يوهن الإعتماد عليها ، فكما يمكن تخطئة النسخة المطبوعة ، فمن الممكن تخطئة الكتب الناقلة ، أو النسخ التي اعتمدها الناقلون ، أو أنّ الناسخين لكتبهم أخطأوا أو اجتهدوا في تفسير الكلمة فحذفوها من غير أصحاب الصادق عليه السلام !!
و من حيث مفاد الكلمة وقع للعلماء ارتباك آخر :
فالعلاّمة الحلّي أعرض عن ذكرها في تراجم بعض الموصوفين بها ، حتّى من
الهامش (35) و ذكر الكلباسي في سماء المقال أنّ (بكر بن كرب و معاذ بن مسلم ) في أصحاب الباقر عليه السلام موصوفان بهذا الوصف ، لكن المطبوعة خالية عن وصفهما .
(36) لاحظ : نهاية الدراية (ص 149) ، و سماء المقال (ج 2 ص 59) .
(37) رجال الطوسي (ص 4 و ص 521) .
................ص106..............
أصحاب الصادق عليه السلام ، و علّل بعض الرجاليين تصرّفه هذا بأنّ « الوجه فيه خفاء المفاد ، و عدم وضوح المراد (38) . و هذا التعليل يقتضي حذف الكلمة رأساً لا حذفها من بعض الموصوفين فقط .
و قال السيّد الخوئي : و لا يكاد يظهر لنا معنى محصل خال عن الإشكال (39) . و قال أيضاً : لا يكاد يظهر معنى صحيح لهذه الكلمة في كلام الشيخ قدّس سرّه في هذه الموارد ، و هو أعلم بمراد (40) . و أمّا المفسّرون لها فقد ذهبوا إلى تفسير مختلفة، و منشأ الإختلاف هو كيفيّة قراءة الفعل (أسْنَدَ) ؟ ، و من هو الفاعل ؟ و إلى من يعود ضميره ، و مرجع الضمير في (عنه) ؟ (41) . فقرئ الفعل بلفظ (أسْنَدَ ) بصيغة الفعل الماضي المعلوم فاعله الغائب . و بلفظ (أسْنَدَ) بصيغة الماضي المجهول الفاعل . و بلفظ (أسْنَدَ) بصيغة المضارع المبنيّ للمتكلّم . و الضمير الفاعل يعود : إمّا إلى الراوي الموصوف بها ، أو إلى الحافظ ابن عقدة ، أو مجهول : هم الشيوخ ، أو الشيخ الطوسي المتكلّم . و الضمير المجرور يعود إلى الراوي : أو الإمام المعنون له الباب
فالإحتمالات سبعة :
الإحتمال الأوّل : أنّ الراوي أسْنَدَ عن الإمام عليه السلام ، و المقصود : روايته عنه بواسطة آخرين ، و إن كان قد أدرك زمانه و روى عنه بلا واسطة ، و لهذا عدّه الشيخ في أصحاب ذلك الإمام ، إلاّ أنّه يتميّز عن سائر أصحاب ذلك الإمام بروايته عنه مع الواسطة أيضاً . اختار هذا التفسير المحقّق السيّد الداماد (42) ، و نقله الكلباسي مائلاً إليه (43) ، و كذا البار فروشي (44) و ليس مراد الملتزمين بهذا الرأي : إنّ الراوي يروي عن الإمام مع الواسطة دائماً ، حتّى يردّ بوجود رواية له عن الإمام بدون واسطة أحد كما توهم (45) .
الهامش
(38) سماء المقال (ج 2 ص 59) .
(39) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 118) .
(40) المصدر السابق (ج 1 ص 120) .
(41) نتيجة المقال (ص 83) .
(42) الرواشح السماوية (ص 65) ، و انظر رجال الخاقاني (ص 24) .
(43) سماء المقال (ج 2 ص 61) .
(44) نتيجة المقال (ص 58) .
(45) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 118 ـ 119) .
................ص107..............
فإنّ هذا التوهم ـ مع أنّه مخالف لصريح كلمات المتزمين بهذا المعنى كما ذكرنا ـ مناف لعدّ الراوي من أصحاب الإمام عليه السلام فإنّ كونه من أصحابه يقتضي روايته عنه ، و من البعيد عدم التفات أمثال المحقّق الداماد إلى هذه المفارقة
الواضحة .
و هذا الإحتمال يندفع بامور :
أولاً : إنّ من أصحاب الصادق عليه السلام عدّة ، أوردهم الشيخ في باب الرواة عنه عليه السلام ، و قد رووا عنه مع الواسطة كثيراً من الروايات ، و مع ذلك فالشيخ لم يصفهم بقوله « أسْنَدَ عنه » مثل : أبان بن عثمان الأحمر : فقد ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (46) و قد روي عنه بلا واسطة كثيراً ، و روي عنه بواسطة أيضاً ، فروى عن علي بن الحسين ، عن الصادق (عليهم السلام ) في تهذيب الشيخ نفسه (ج 10 ص 512) (47) . و روي عن (من ذكره) ، عن الصادق عليه السلام في الكافي للكليني (ج 7 كتاب 2 باب 4 حديث 1) . و في التهذيب (ج 9 حديث 1335) (48) و موارد أخرى . و مع ذلك فإنّ الشيخ لم يصفه في الرجال بالوصف المذكور . و إبراهيم بن عبد الحميد : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (49) و أصحاب الكاظم عليه السلام (50) و روى عنهما بلا واسطة ، كما روى بواسطة أبان بن أبي مسافر ، عن الصادق عليه السلام في الكافي (ج 2 كتاب 1 باب 47 حديث 19) (51) . و روى بواسطة إسحاق بن غالب ، عن الصادق عليه السلام في الكافي (ج 2 كتاب 1 باب 176 حديث 4 و كتاب 3 حديث 14) (52) ، و مع ذلك فإنّ الشيخ لم يصفه في رجاله بالوصف المذكور . و أحمد بن أبي نصر البزنظي : روى عن الكاظم ، و الرضا ، و الجواد عليهم السلام ، ذكره الشيخ في
الهامش
(46) رجال الطوسي (ص 152) رقم .
(47) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 261) .
(48) المصدر السابق (ج 1 ص 268) .
(49) رجال الطوسي (ص 146 رقم 78) .
(50) المصدر السابق (ص 342) رقم 4 )
(51) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 268) .
(52) المصدر السابق (ج 3 ص 62) .
................ص108..............
أبوابهم (53) و روى عن الكاظم عليه السلام بلا واسطة ، و روى عنه بواسطة أحمد بن زياد في الكافي (ج 7 كتاب 1 باب 13 حديث 17) ، و في الفقيه (ج 4 حديث 549) ، و في التهذيب (ج 8 حديث 295 و ج 9 حديث 872) ، و الإستبصار (ج 3 حديث 1107) (54) . و مع ذلك فإنّ الشيخ لم يصفه بتلك الصفة في الرجال . و ثانياً : أنّا نجد من الموصوفين بقوله « أسْنَدَ عنه » من ليست له رواية مع الواسطة عن الإمام ، فالحارث بن المغيرة جميع رواياته عن الصادق عليه السلام بلا واسطة ، و هذه الدعوى تعتمد على ما استقصى من رواياته في
الكتب الأربعة (55) . و مع ذلك فقد ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام قائلاً « أسْنَدَ عنه » (56) . و ثالثاً : أنّ المتتبع يجد أنّ أكثر الرواة عن أحد من الأئمّة يروون عن ذلك الإمام بواسطة و بدونها مع بعد خفاء مثل هذا على الشيخ الطوسي ، و مع ذلك فإنّ الشيخ لم يصف سوى عدد معيّن من الرواة ، من بين الآلاف المذكورة أسماؤهم في كتاب رجاله . فلا بدّ من وجود معنى للوصف يبرّر تخصيص هذا العدد المعدود به ، دون غيرهم . هذا ، مع عدم مناسبة هذا الإحتمال لمعنى الكلمة اللغوي فإنّ معنى أسْنَدَ كما مرَّ هو رفع الحديث عن قائله (الواسطة) إلى الإمام ، و المناسب لهذا الإحتمال التعبير بقوله : « أسْنَدَ إليه « لا » أسْنَدَ عنه » (57) إذا كان الضمير في (عنه) عائداً إلى الإمام ، كما هو الظاهر . و أمّا ما ذكره السيّد في الرواشح من تقسيم الأصحاب إلى أصحاب سماع ، و أصحاب لقاء ، و أصحاب رواية بالواسطة فهذا عجيب جداً ، فالسامع معدود من الأصحاب بلا شك ، و أما الملاقي فلو فرضنا عدّه من الأصحاب فله وجه ، لكن كيف يكون من لم يسمع و لم يلاق بل و لم يعاصر الإمام معدوداً من أصحابه ؟ ثم من أين عرف هذا التفصيل ، و ليس في عبارة الشيخ ما يدلّ عليه ؟ و لم يذكر إلاّ أنّه قصد تعداد أصحاب كل إمام و من روى عنه ؟
الهامش
(53) رجال الطوسي (ص 344) رقم 34 (و ص 366) رقم 2 (و ص 397) رقم 5 .
(54) معجم رجال الحديث (ج 2 ص 116) رقم الترجمة (577) .
(55) المصدر السابق (ج 4 ص 210) .
(56) رجال الطوسي (ص 179) رقم 233) .
(57) سيأتي في توجيه الإحتمال السابع مزيد توضيح لمؤدّى كلمة (عنه) في الوصف .
................ص109..............
و هذا الرأي يعارض تماماً الإحتمال الثالث . و قد أورد عليه بعض المعاصرين بقوله : و هذا الوجه ضعيف جدّاً ، إذ قد صرّح الشيخ في مواضع كثيرة من موارد ذكر هذه الكلمة ، أيضاً بالرواية عن الإمام الذي عدّه في أصحابه ، أو عن إمام قبله ، أو بعده ، أو عنهما جميعاً . قال في محمّد بن مسلم الثقفي : أسْنَدَ عنه ... روى عنهما و في جابر الجعفي أسْنَدَ عنه ، روى عنهما . و في وهب بن عمرو الأسدي : أسْنَدَ عنه ، روى عنهما عليهما السلام (58) . بعد توجيه الإشكال بأنّ الشيخ قرن بين الإسناد عن الإمام و الرواية عنه بسياق واحد و نسق واحد ، فلا و جه لدعوى أنّ عمدة روايته هو أن يكون مع الواسطة و أنّ الرواية المباشرة إن حصلت فهي قليلة ، فإنّ عبارة الشيخ ـ باعتبار اتّحاد النسق و خلوها عن قيد الكثرة أو القلّة ـ تأبى هذا التفصيل ، و لا قرينة خارجيّة موجبة للإلتزام بذلك . و هذا التوجيه
تعقيب على التوهم الذي أشرنا إليه في صدر هذا الإحتمال و دفعناه . الإحتمال الثاني : أنّ الراوي سمع الحديث من الإمام عليه السلام ذكره الوحيد البهبهاني ، و قال : « و لعلّ المراد : على سبيل الإستناد و الإعتماد » (59) . و يحتمله ما نقل عن صاحب القوانين (60) . ويدفعه أن كون مراد الشيخ الطوسي بهذه الكلمة الدلالة على مجرد السماع أمر غير مناسب للنهج الذي وضعه لكتاب الرجال ، حيث صرّح في مقدمته أنّه قصد جمع أسماء من روى عن كل إمام (61) . و معنى كلامه أنّ المذكورين في باب أصحاب كلّ إمام إنّما رووا و سمعوا عن ذلك الإمام ، فلا معنى لإعادته ذلك مع التراجم ، و خاصة تخصيص قليل منهم
الهامش (58) تهذيب المقال (ج 1 ص 232) . (59) تعليقة الوحيد ، المطبوعة مع رجال الخقاني (ص 31) . (60) بهجة الآمال ، للعلياري ، (ج 1 ص 161) . (61) رجال الطوسي ، متن الكتاب (ص 2) .
................ص110..............
بذلك . و لعلّه لأجل هذه المفارقة قيّد المحقق الوحيد السماع بكونه على سبيل الإعتماد . لكن هذا التقييد لا يؤثّر شيئاً في تصحيح هذا الإحتمال ، مع أنّ الكلمة لا تدل من قريب أو بعيد على هذا القيد ، إن لم تدلّ على نفيه ، فإنّ الشيخ صرّح بتضيعف بعض الموصوفين بها (62) كما نجد كثيراً من المجاهيل و العامة في عدادهم ، و سيأتي تفصيل الكلام في دلالة الكلمة على الحجيّة أو عدمها . الإحتمال الثالث : أنّ المراد بهذا الوصف هو تلقي الحديث من الراوي سماعاً ، مقابل الأخذ من الكتاب كما يشهد به تتبع موارد استعمال هذه العبارة التي اختصّ بها الشيخ في كتاب الرجال ، هذا ما ذكره السيد بحر العلوم في رجاله (63) . و الجواب : أنّ السيد إنّما أراد الإستشهاد بهذا على عدم تأليف المقول فيه هذا الوصف لكتاب ، و أنّ الإعتماد على روايته الشفهيّة ، فإنّه استشهد بهذا لنفي كون عبد الحميد العطّار صاحب كتاب ، و أنّ ما ذكره النجاشي في ترجمة ابنه محمّد من قوله : « له كتاب » إنّما هو راجع إلى ابنه محمّد ، لا عبد الحميد المذكور استطراداً ، قال : و يشهد لكون الكتاب لمحمّد : عدم وضع ترجمة لأبيه عبد الحميد ... وكذا قول الشيخ في رجاله : « عبد الحميد أسْنَدَ عليه » . لكن هذا المعنى غير صحيح ، فإنّ كثيراً من الموصوفين إنّما هم مؤلّفون ، و سيأتي استعراض أسماء من ألّف منهم ، و هذا ينافي كليّاً ما سنختاره في الإحتمال السابع . و أمّا ما ذكره من شهادة التتبّع لما ذكره فلم يتّضح لنا و جهه ؟؟ الإحتمال الرابع : أنّ الحافظ ابن عقدة أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي المتوفّى سنة (333 ) أسْنَدَ
الهامش
(62) المصدر السابق (ص 294) رقم 223 .
(63) رجال السيد بحر العلوم (ج 3 ص 284 ـ 285) و بهجة الآمال (ج 1 ص
155) .
................ص111..............
عن الراوي في كتاب رجاله الذي ألّفه لذكر أصحاب الصادق (64) . ذكره جمع ، منهم المحقّق السيد حسن الصدر الكاظمي ، و اختاره ، بعد أن قدّم مقدّمات حاصلها : أنّ الكلمة مذكورة في خصوص رجال الشيخ ، و أنّه ذكر ذلك خاصة في باب أصحاب الصادق عليه السلام ، و أنّ المذكور من رجاله من أصحابه عدّتهم « 3050) راوياً ، و أنّ الموصوفين من اولئك الرواة « 305) ! رجال فقط ، و أنّ الشيخ صرّح في أوّل كتابه : « أنّه لم يجد في ما رمي إليه من ذكر أصحاب الأئمة ، إلاّ مختصرات ، إلاّ ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق عليه السلام ، فإنّه بلغ الغاية في ذلك ، و لم يذكر رجال باقي الأئمة عليهم السلام « و قال الشيخ » : و أنا أذكر ما ذكره ، و أورد من بعد ذلك ما لم (يذكره) انتهى (65) ، قال الصدر : يعني ما لم يذكره من رجال باقي الأئمّة عليهم السلام ، لا رجال الصادق عليه السلام كما توهمّ ، و أنّ أصحابنا ذكروا في كتبهم في ترجمة ابن عقدة أنّ له كتباً منها كتاب أسماء الرجال الّذين رووا عن الصادق أربعة آلاف رجل ، و أخرج لكل رجل حديثاً ممّا رواه عن الصادق عليه السلام . و بعد تمهيد هذه المقدمات ، قال الصدر : الظاهر أنّ الشيخ نظر إلى الحديث الذي أخرجه ابن عقدة في ترجمة من رواه عن الصادق عليه السلام ، فإذا وجده مسنداً عن ابن عقدة عن ذلك الرجل قال في ذلك ترجمته : « أسْنَدَ » يعني ابن عقدة « عنه » أي عن صاحب الترجمة ، فيعلم أنّ ابن عقدة يروي عن ذلك الرجل باسناد متصل . و إن لم يجد الحديث الذي أخرجه ابن عقدة مسنداً ، بأن وجده مرسلاً أو مرفوعاً ، أو مقطوعاً ، أو موقوفاً ، أو نحو ذلك ، لم يذكر حينئذ شيئاً من ذلك لعدم الفائدة . و قال الصدر : إنّه لم يعثر على التنبّه لهذا المعنى من أحد (66) . لكن يلاحظ أنّ هذا الرأي كان معروفاً قبل الصدر (67) .
ويندفع هذا الإحتمال بأمور :
الأوّل : أنّ من ذكرهم ابن عقدة إنّما هم من أصحاب الصادق عليه السلام خاصّة كما ذكره الصدر ، و صرفح به الشيخ في مقدّمة رجاله ، بينما نجد بين الموصوفين بقوله « أسْنَدَ عنه » عدداً من أصحاب الباقر و الكاظم و الرضا و الهادي عليهم السلام ،
الهامش
(64) لاحظ رجال النجاشي (ص 69) طبعة الهند .
(65) رجال الطوسي (ص 2) من متن الكتاب .
(66) نهاية الدراية (ص 149) .
(67) بهجة الآمال (ج 1 ص 157 ـ 158) .
................ص112..............
و قد مرّ الكلام في عدم اختصاص الكلمة بأصحاب الصادق عليه السلام .
الثاني : أنّ المفهوم من كلام الشيخ في الرجال أنّ ابن عقدة أورد مع ترجمة كلّ رجل من أصحاب الصادق عليه السلام ما رواه الرجل عن الإمام ، و لا بدّ أنّ تلك الروايات قد بلغت ابن عقدة بطريق مسند إلى ذلك الرجل ، كما هو المتعارف عند المحدّثين الأوائل ، و إلاّ فمن أين لابن عقدة الإطّلاع على رواية الراوي عن الإمام حتّى يثبتها في كتاب رجاله ؟ إذن فجميع روايات هذا الكتاب متصلة السند من ابن عقدة ، عن الراوي ، و على ذلك فجميع من ذكرهم له إليهم سند ، فلا بدّ أن يكونوا كلّهم ممّن يقال فيه « أسْنَدَ ابن عقدة عنه » ! (و بعبارة أخرى) : إنّ ابن عقدة إذا ذكر شخصاً في عداد أصحاب الصادق عليه السلام ، فلا بدّ أنّه أطّلع على روايته عن الإمام ، بوقوفه عليها و وصولها إليه ، و من البعيد أنّ ابن عقدة لم يرو بطريق مسند تلك الروايات التي أثبتها في تراجم الرواة من أصحاب الصادق عليه السلام أو أن تكون الروايات غير مسندة إلى رواتها ، و هو مع ذلك أثبتها في كتابه ؟ مع ما هو المعروف من سعة علمه و روايته و بلوغه الغاية في كثرة الإطلاع و الرواية ، فمن المستبعد ممّن هذه صفته أن يعرّف بأربعة آلاف رجل و ينقل روايتهم ! لكن لا يسند بطريق متصل إلاّ إلى « 305 » رجال منهم ، كما يدّعيه السيد الصدر ؟! (68) .
الثالث : أنّا نجد كثيراً من الرجال الذي وقع لابن عقدة سند متصل إليهم ، و هم من أصحاب الصادق عليه السلام قد وردت أسماؤهم في باب أصحابه من رجال الشيخ ، و المفروض أنّ جميع المذكورين في هذا الباب هم من الذين ترجمهم ابن عقدة في كتابه ، و مع أنّ ابن عقدة نفسه له إلى أولئك سند متّصل ، فإنّا لم نجد وصف « أسْنَدَ عنه » في ترجمتهم من الرجال . و ليس من الممكن فرض غفلة الشيخ الطوسي عن اتصال سند ابن عقدة إليهم ، لأنّ الشيخ أورد روايات ابن عقدة المسندة إليهم في كتاب أماليه (مع) أنّ المفروض أنّ ابن عقدة هو قد أورد الروايات في كتاب رجاله . و ليس من المحتمل أنّ ابن عقدة أورد في رجاله روايات اولئك الرجال من دون سند له إليهم مع أنّه يرويها مسندة إليهم في غير كتاب الرجال ، و من اولئك :
الهامش (68) نهاية الدراية (ص 149) .
................ص113..............
أبان بن تغلب : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (69) و أورد في الأمالي (70) روايته عن الأهوازي عن ابن عقدة ، بسنده المتصل إلى أبان ، عن الصادق (عليه السلام .
و أحمد بن عبد العزيز : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (79) و أورد في الأمالي (73) بسنده عن ابن عقدة ، بسنده عن أحمد ، عن الصادق عليه السلام .
و الحسن بن حذيفة : ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام (73) و أورد في أماليه (74) عن الجعابي ، بسنده عن ابن عقدة ، بسنده عن الحسن ، عن الصادق عليه السلام .
و صفوان بن مهران : ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام (75) و أورد في الأمالي (76) عن الأهوازي ، بسنده عن ابن عقدة ، بسنده عن صفوان ، عن الصادق عليه السلام .
و عبد الله بن أبي يعفور : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (77) و أورد في الأمالي (78) عن الأهوازي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن عبد الله ، عن الصادق عليه السلام .
ومحمد بن عباد بن سريع البارقي : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (79) و أورد في الأمالي (80) عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن محمد ، عن الصادق عليه السلام .
و محمد بن يحيى المدني : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (81) و أورد في الأمالي (82)
الهامش
(69) رجال الطوسي (ص 151) رقم 176 .
(70) أمالي الطوسي (ج 1 ص 96) .
(71) رجال الطوسي (ص 143) رقم 4 .
(72) أمالي الطوسي (ج 1 ص 60) .
(73) رجال الطوسي (ص 167) رقم 18 .
(74) أمالي الطوسي (ج 1 ص 128) .
(75) رجال الطوسي (ص 220) رقم 41 .
(76) أمالي الطوسي (ج 1 ص 96) .
(77) رجال الطوسي (ص 223) رقم 15 .
(78) أمالي الطوسي (ج 1 ص 96) .
(79) رجال الطوسي (ص 294) رقم 233 .
(80) أمالي الطوسي (ج 1 ص 145) .
(81) رجال الطوسي (ص 304) رقم 383 .
(82) أمالي الطوسي (ج 1 ص 94) .
................ص114..............
عن الأهوازي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن محمد ، عن الصادق عليه السلام . و المعلّى بن خنيس : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (83 و أورد في الأمالي (84) عن الأهوازي ، عن ابن عقدة ، بسنده عن الملّى ، عن الصادق عليه السلام . و مع هذا ، فإنّ الشيخ الطوسي لم يصف أحداً من هؤلاء بأنّه « أسْنَدَ عنه».
الإحتمال الخامس : أنّ الفعل مبنيّ للمفعول ، و المراد أنّ الشيوخ أسْنَدَوا عن الراوي ، أي رووا عنه بالأسانيد ، ذكره المجلسي الأول الشيخ المولى محمد تقي ، و اعتبره كالتوثيق ، و قال : « إنّ المراد أنّه روى عنه الشيوخ و اعتمدوا عليه و هو كالتوثيق . و لا شكّ أنّ هذا المدح أحسن من لا بأس به » (85) . و الجواب : أنّه لو تمّ هذا الإحتمال لكانت صفة « الإسناد » عن الرواي الموصوف لازمة له كلّما ذكر في أصحاب أيّ واحد من الأئمة ، من دون اختصاص بباب أصحاب الصادق عليه السلام فقط ، لكنّ الشيخ يصف الرجل بهذا الوصف عند ذكره في باب أصحاب الصادق عليه السلام و قد لا يصفه به إذا ذكره في أصحاب إمام آخر كالباقر و الكاظم عليهما السلام ، و هذا يقتضي أن تكون علاقة بين الصفة المذكورة و الإمام المذكور . (و بتعبير آخر) لو كان مجرد إسناد الشيوخ مقتضياً لوصفه بأنّه أسْنَدَ عنه ، لم يكن وجه لتخصيص وصفه بباب دون باب ، و إليك بعض الأشخاص الذين وصفوا في باب ، و لم يوصفوا في باب آخر ، منهم : الحسن بن عمارة البجلي : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام موصوفاً (86) ، و لم يصفه في باب أصحاب السجاد عليه السلام (87) .
الهامش
(83) رجال الطوسي (ص 310) رقم 497 .
(84) أمالي الطوسي (ج 1 ص 95) .
(85) تعليقة الوحيد (ص 31) ، و رجال الخاقاني (ص 122) ، و سماء المقال
(ص 60 ج 2) و نتيجة المقال (ص 84) و بهجة الآمال (ج 1 ص 155) .
(86) رجال الطوسي (ص 166) رقم 15 .
(87) المصدر السابق (ص 88) رقم 176 .
................ص115..............
و حفص بن غياث القاضي : ذكره في اصحاب الصادق عليه السلام موصوفاً (88 ) و ذكره في بابي أصحاب الباقر (89) والكاظم عليهما السلام (90) من دون وصف .
و الحارث بن المغيرة : ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام موصوفاً (91) و ذكره في باب أصحاب الباقر عليه السلام بلا وصف (92) .
و عبد الله بن أبي بكر : وصفه في أصحاب الصادق عليه السلام (93) و ذكره في أصحاب السجاد عليه السلام من دون وصف (94) .
و عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري : وصفه في أصحاب الصادق عليه السلام (95) و ذكره في رجال الباقر من دون وصف (96) .
و علقمة بن محمد الحضرمي : ذكره في أصحاب الصادق موصوفاً (97) ، و لم يصفه عند ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام (98) . هذا ، مع أنّ جمعاً من الرواة الذين أسْنَدَ عنهم الشيوخ ، لم يوصفوا بأنّهم (أسْنَدَ عنهم) و قد عددنا
بعضهم عند دفع الإحتمال الثالث .
و لو قيل : انّ المراد بهذا الإحتمال أنّ الشيوخ ، لم يوصفوا بأنّهم (أسْنَدَ عنهم) و قد عددنا بعضهم عند دفع الإحتمال الثالث .
و لو قيل : انّ المراد بهذا الإحتمال أنّ الشيوخ أسْنَدَوا عن الرجل خصوص ما رواه عن الصادق عليه السلام . قلنا : هذه الخصوصية تنافي الإحتمال نفسه ، إذ معنى الإسناد عنه هو أنّ للشيوخ طريقاً متصلاً إلى الراوي ، بقطع النظر عن نوع الرواية و شخص من يروي عنه الراوي ، فلا يفرق بين ما يرويه عن الصادق و بين ما يرويه عن الباقر
الهامش
(88) المصدر نفسه (ص 175) رقم 19 .
(89) المصدر (ص 188) رقم 5 .
(90) أيضاً (ص 347) .
(91) أيضاً (ص 179) رقم 233 .
(92) أيضاً (ص 117) رقم 42 .
(93) أيضاً (ص 224) رقم 30 .
(94) أيضاً (ص 96) رقم 9 .
(95) أيضاً (236) رقم 223 .
(96) أيضاً (131) رقم 93 .
(97) أيضاً (ص 262) رقم 642 .
(98) أيضاً (ص 131) .
................ص112..............
عليه السلام ، إنّما المهمّ و جود سند للشيوخ يوصل إلى الراوي عنهما حتّى يصدق أنّه أسْنَدَ عنه الشيوخ . مضافاً إلى أنّ هذه الخصوصية غير موجودة في كلام الملتزم بهذا الإحتمال و لا تدلّ عليه خصوصية في الكلمة نفسها . و أورد عليه أيضاً ما حاصله أنّ في الموصوفين كثيراً ممّن لم يعرف حاله ولا له حديث في كتابنا ، فكيف يقال في حقّه أنّ الشيوخ رووا عنه بالأسانيد (99) و هذا الإيراد ظاهر . و لا بدّ من التذكير بأنّ العلاّمة المجلسي الثاني صاحب البحار استعمل هذه الكلمة في كتاب رجاله المعروف باسم الوجيزة ، في ترجمة الموصوفين بها في رجال الشيخ ، من دون تعيين مفادها بنظره ، و الظاهر أنّه تابع الشيخ الطوسي في ذلك لانحصار موارد ذكره لها بما ذكره الشيخ الطوسي . و الظاهر ـ أيضاً ـ أنّه أرجع الضمير المجرور في (عنه) إلى الراوي ، لأنّه استعمل المضير المثنى ، بعد ذكر اسمين موصوفين بالكلمة فبقول مثلاً : جناب ابن عائذ و ابن نسطاس العزرمي : أسْنَدَ عنهما (100) و كذا في موارد أخرى (101) و بما أنّ المجلسي رحمه الله لم يتطرّق لذكر ابن عقدة و لا لغيره ممّن يصلح أن يكون
فاعلاً للفعل « أسْنَدَ » ، فمن المحتمل ـ قويّاً ـ أن يكون الفعل ـ في نظره ـ مبنيّاً للمفعول . كما يبدو اهتمامه بهذا الوصف ، و لعلّه يلتزم بما التزم به والده المولى محمد تقي من دلالة الكلمة على المدح ، أو التوثيق .
الإحتمال السادس : أنّ الشيخ الطوسي يقول عن نفسه : « أسْنَدَ عنه » اي أنّ للطوسي سنداً متصلاً بالراوي يروي عنه . و يدفعه : أنّ كثيراً من أصحاب الأئمة عليهم السلام المذكورين في الرجال ، قد صحّ للشيخ الطوسي طرق مسندة إليهم ، و خاصة أصحاب الأصول و الكتب ، و قد ذكر طرقه إليهم في المشيخة الملحقة بكتابه « تهذيب الأحكام » ، و أورد أسماءهم في
الهامش
(99) بهجة الآمال (ج 1 ص 157) .
(100) الوجيزة للمجلسي (مطبوعة مع خلاصة الرجال للعلامة ، الطبعة الحجرية) ص 141 .
(101) المصدر السابق (ص 166) في (محمد) و (ص 168) في (النعمان) .
................ص117..............
فلو كان الشيخ قاصداً من قوله : « أسْنَدَ عنه » التعبير عن وجود طريق له إلى الموصوفين ، لزم أن يذكر هذه الكلمة مع كلّ اولئك الرجال الذين له إليهم طريق مسند ، و عددهم يتجاوز التسعمائة ، دون الإقتصار على « 341 » رجلاً فقط . فممّن ذكرهم الشيخ في الرجال ، من دون وصف ، مع توفر جهات هذا الإحتمال فيهم : كليب بن معاوية الأسدي : ذكره الشيخ في باب أصحاب الباقر عليه السلام (102) و في باب أصحاب الصادق عليه السلام (103) ، و في باب من لم يرو عنهم (104) من دون أن يصفه بأنّه « أسْنَدَ عنه » مع أنّ له إليه طريقاً ، ذكره في « الفهرست » (105) . و حماد بن عثمان ، ذو الناب : ذكره الشيخ في باب أصحاب الصادق عليه السلام (106) و في باب أصحاب الكاظم عليه السلام (107) و في باب أصحاب الرضا عليه السلام (108) من دون أن يصفه كذلك . مع أنّ له إليه طريقاً ، في « الفهرست » (109) .
الإحتمال السابع : إنّ المراد أنّ الراوي أسْنَدَ الحديث عن الإمام ، أي : رفع الحديث إلى قائله نقلاً عن الإمام عليه السلام ، و ألّف على ذلك ما يعدّ مسنداً للإمام . و استفادة هذا المعنى من عبارة « أسْنَدَ عنه » يحتاج إلى توضيح ، و هو : أنّ الفعل « أسْنَدَ الحديث » ـ كما مرّ في صدر البحث ـ معناه : رفع الحديث ، إلى قائله ، فإذا قيل : أسْنَدَ فلان الحديث عن زيد ، فمعنى هذه الجملة أنّ فلاناً رفع الحديث إلى قائله نقلاً عن زيد . و بعبارة أخرى : إنّ حرف المجاوزة « عن » تزيد على « أسْنَدَ » خصوصية مّا لأنّ مدخول حرف المجاوزة « ضمير » يعود إلى شخص غير المسند إليه الحديث ، فإنّ
الهامش
(102) رجال الطوسي (ص 133) رقم 2 .
(103) المصدر (ص 278) رقم 15 .
(104) المصدر (ص 491) رقم 1 .
(105) الفهرست للطوسي (ص 154) .
(106) رجال الطوسي (ص 173) رقم 139 .
(107) المصدر (ص 346) رقم 2 .
(108) المصدر (ص 371) رقم 2 .
(109) الفهرست للطوسي (ص 58 ـ 86) .
................ص118..............
الذي يسند إليه الحديث هو قائله ، و أمّا المسند عنه الحديث فهو ناقله ، و هو الواسطة بين الراوي و القائل . هذا من الناحية اللغوية . و إذا لاحظنا التعبير ، من ناحية اصطلاح « الإسناد » في علم الدراية ، فهو كما مرّ أيضاً : رفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، و الحديث المسند : هو الحديث الذي يذكر سنده المتصل من الراوي إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، و بإضافة كلمة المجاوزة « عن » إلى هذا المعنى المصطلح يتحصل من عبارة « أسْنَدَ عنه » : أنّ الراوي يرفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه و آله بسند متصل نقلاً عن غيره . فقائل الحديث المسند ، إنّما هو النبي صلّى الله عليه و آله ، و ناقل الحديث المسند لا بدّ أن يكون هو الواسطة الذي يروي عنه الراوي ، و ليس هو في بحثنا إلاّ الإمام . و من الواضح أنّ الشيخ لم يخالف اللغة و لا الإصطلاح في تعبير هذا . لكن الجزم بإراداته هذا المعنى ، يتوقف على ثلاثة أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الفعل مبني للمعلوم ، و فاعله ضمير يعود إلى الراوي .
الأمر الثاني : أنّ الضمير المجرور بعن ، يعود إلى الإمام .
الأمر الثالث : أنّ الأحاديث التي ينقلها الراوي عن الإمام ، إنّما هي مسندة ، أي مرفوعة إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، مرويّة عن الإمام بطريقه المسند المتصل به صلّى الله عليه و آله . و لو تمّت هذه الأمور ، لثبت أنّ معنى الجملة المذكورة هو الذي استفدناه منها لغة و اصطلاحاً ، لكن هذا لا يعدّ مبرراً لتخصيص عدّة من الرواة بالوصف المذكور دون ، غيرهم ممّن تجمّعت فيهم الشرائط المفروضة في هذا المعنى ، فقد عثرنا في محاولة تتبعية موجزة على كثير من الأسماء التي التزمت بمنهج الإسناد المذكور ، و مع هذا فإنّ الشيخ لم يصفهم بقوله « أسْنَدَ عنه » مع ذكره لهم في الرجال إذن فما هو الموجب لتخصيص عدّة معدودة بالوصف المذكور ؟ .
و لذا مسّت الحاجة إلى عقد أمر رابع لبيان المخصّص الذي وفّقنا للتوصّل إليه ، و هو أنّ كل واحد من الموصوفين قد جمع ما رواه عن الإمام من الأحاديث المسندة إلى النبي صلّى الله عليه و آله في كتاب باسم المسند .
فلنحقّق في هذه الأمور :
................ص119..............
الأمر الأول : أنّ الفعل معلوم الفاعل و هو الراوي : من المعروف أنّ الرجاليين يذكرون بعد اسم الراوي ما يتعلق به من الخصوصيات ، من صفة أو تأليف أو شيخ أو راو ، أو غير ذلك . و بما أنّ الشيخ خصّ كتاب رجاله لتعديد أسماء أصحاب كلّ إمام في باب من روى عنه ، و لذا سمّى كتابه بالأبواب ، و لم يؤلّفه لغرض الجرح و التعديل ، فلذا لم يتعرّض لهذين إلاّ نادراً ، و طريقته أن يذكر اسم الراوي و كنيته و نسبته و نسبه مكتفياً بذكره في أحد الأبواب عن التصريح بأنّه من أصحاب الإمام المعقود له الباب ، لأنّ شرطه في الكتاب ، و المعنون به كل باب ، هو ذكر ما لذلك الإمام من أصحاب في ذلك الباب ، و لذا لا يصرح بأنّه روى عنه ، إلاف إذا كان في التصريح بذلك فائدة و أثر ، كما إذا أراد أن يذكر معه روايته عن إمام آخر ، فإنّه يقول : روى عنه و عن الإمام الآخر ، مثلاً : في ترجمة حماد بن بشر ، من أصحاب الباقر عليه السلام قال : « روى عنه و عن أبي عبد الله عليه السلام (110) أو إذا أراد أن يؤكّد على أنّ الراوي يروي عن إمامين عليهما السلام كالصادقين مثلاً ، فإنّه يقول : روى عنهما ، كما في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي (111) ، و محمّد بن إسحاق بن يسار المدني صاحب المغازي (112) ، و محمّد بن مسلم بن رباح الطائفي (113) و وهب بن عمرو الأسدي (114) . و من المعلوم ـ لدى خبراء الفنّ ـ أنّ فاعل « روى » إنّما هو الراوي المذكور هذا الكلام في ترجمته ، و هذا هو المتعيّن عندهم . و كذلك لو أراد أن يعرّفه بخصوصية لروايته ، كقوله « أسْنَدَ » فأنّ الإسناد من سنخ الرواية و النقل ، و هو من عمل الراوي و صفاته المرتبطة به ، فلا بدّ أن يكون القائم بالإسناد و الفاعل له هو الراوي . و إذا اقترنت كلمة « أسْنَدَ » بكلمة « روى » كما ورد في بعض التراجم (115) ، فإنّ وحدة السياق عندما يتحدّث عن خصوصيات الراوي و روايته ، دليل على أنّ الفعل مبنيّ للفاعل ، و أنّ القائم بالإسناد هو القائم بالرواية ، و هو الراوي و قد نقل هذا الرأي عن المحقق الشيخ محمّد ، و الفاضل الشيخ عبد النبي في الحاوي (116) .
الهامش
(110) رجال الطوسي (ص 117) رقم 38 .
(111) المصدر (ص 163) رقم 30 .
(112) المصدر (ص 281) رقم 22 .
(113) المصدر (ص 300) رقم 317 .
(114) المصدر (ص 327) رقم 18 .
(115) المصدر (ص 270) رقم 16 .
(116) لاحظ بهجة الآمال (ج 1 ص 8 ـ 159) ، و تعليق السيد محمد صادق
بحر العلوم على رجال السيد بحر العلوم (ج 1 ص 363) .
................ص120..............
و مقصود الشيخ التنصيص على إسناد الرواية عن الإمام ، باعتبار أنّ الإسناد له خصوصيّة زائدة على مجرد الرواية . و قد يستأنس في هذا المقام بما ذكره الخطيب البغداديّ في ذكر الإمام الباقر عليه السلام ما نصّه : و قد أسْنَدَ محمد بن علي الحديث عن أبيه (117) و ذكر حديثاً مسنداً مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه و آله رواه الإمام الباقر عن أبيه عن آبائه معنعناً و قال ابن الجوزي : أسْنَدَ أبو جعفر ، عن جابر بن عبد الله و أبي سعيد الخدري و أبي هريرة (118) و قال في ترجمة الصادق : أسْنَدَ جعفر بن محمد ، عن أبيه (119) و الملاحظ أنّ ابن الجوزي استعمل قوله (أسْنَدَ فلان عن فلان) في كثير من التراجم بعد طبقة الصحابة ، فليلاحظ هذا ، مضافاً إلى ما سيأتي من الأمر الثاني من إثبات عود الضمير في (عنه) إلى الإمام ، و هو يقتضي تعيّن كون الفعل (أسْنَدَ) منسوباً إلى الراوي .
الأمر الثاني : أنّ الضمير المجرور بعن يعود إلى الإمام عليه السلام
لاخلاف بين الخبراء في أنّ من دأب الشيخ استعمال الضمائر العائدة إلى الأئمة في كل باب بدلاً من ذكر أسمائهم ، فيقول في باب أصحاب الباقر عليه السلام مثلاً : روى عنه (120) و الضمير عائد إلى الباقر عليه السلام بلا خلاف ، أو يقول : روى عنهما (121) و الضمير عائد إلى الإمامين الباقر و الصادق عليهما السلام و إن لم يسبق لهما ذكر ظاهر و هذا اصطلاح من الشيخ ، و أطبق الأصحاب على الإلتزام به . ثم إنّ و حدة السياق في تعبير الشيخ ، كما يقول الكلباسي (122) تقتضي عود الضمير المجرور بعن في قوله « أسْنَدَ عنه » إلى الإمام الذي عقد الباب لذكر أصحابه ، فالمفهوم من قول الشيخ في ترجمة غياث بن إبراهيم ـ مثلاً ـ من أصحاب الصادق عليه السلام : « أسْنَدَ عنه » و روى عن أبي الحسن عليه السلام (123) هو أن الرجل أسْنَدَ عن الصادق عليه السلام و له الرواية عن الكاظم عليه السلام . و قد التزم بذلك الشيخ محمد و الشيخ عبد النبي في الحاوي (124) . هذا ، مضافاً إلى أنّ الضمير لو لم يعد إلى إلى الإمام ، فلا بدّ أن يكون عائداً إلى الراوي ، إذ لا معنى لعوده إلى غيرهما ، كما لم يحتمله أحد أيضاً ، و لو عاد إلى الراوي لكان قوله « أسْنَدَ عنه » دالاً على خصوصية في الراوي ، فهي لا بدّ أن تكون ملازمة له في جميع الأبواب كسائر خصوصياته و صفاته ، لكن هذا لم يثبت مع الموصوفين بكلمة
الهامش
(117) تاريخ بغداد (ج 3 ص 54) .
(118) صفة الصفوة (ج 2 ص 112) .
(119) المصدر السابق (ج 2 ص 174) .
(120) رجال الطوسي (ص 113) رقم 4 و 5 و (ص 114) رقم 13 (و ص 116) رقم 32 .
(121) نفس المصدر (ص 163) رقم 30 .
(122) سماء المقال (ج 2 ص 59) .
(123) رجال الطوسي (270) رقم 16 .
(124) تعليق السيد محمد صادق بحر العلوم على رجال السيد بحر العلوم (ج 1 ص 363) .
................ص121..............
أنسد عنه ، فإنّ الراوي المذكور في ثلاثة أبواب مثلاً ، لم يوصف إلاّ في باب واحد ، و قد أشرنا إلى بعض الرواة من هذا القبيل فيما سبق . و يؤيّده أنّ الفعل مبني للفاعل ، كما أثبتناه في الأمر الأوّل . كما يؤيّده أنّ ابن حجر العسقلاني عند نقله عن الطوسي في ترجمة إبراهيم بن الزبرقان ، أظهر الضمير في قوله : « أسْنَدَ عنه » فقال : قال أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة : إبراهيم بن الزبرقان التيميّ الكوفي ، أسْنَدَ عن جعفر الصادق (125) ، بينما الموجود في رجال الشيخ : « أسْنَدَ عنه » (126) .
الأمر الثالث : الأحاديث التي يرويها هؤلاء الرواة إنّما هي مسندة عن الإمام إلى النبيّ صلّى الله عليه و آله : الذي يبدو لنا ، صحّة ما يقال من أنّ الراوية عن هؤلاء الموصوفين بهذه الكلمة « أسْنَدَ عنه » قليلة جداً (127) لكن هذا إنّما قيل عند البحث في خصوص المصادر الحديثة المعروفة بالأصول الأربعة ، و التي تعنى بالأحكام الشرعية فقط . و أمّا المصادر الحديثية الأخرى ، و خاصة تلك التي تتفنّن في إيراد الأحاديث ، ككتب الأمالي التي تعتمد ـ في جملتها ـ على التنوع و تهدف إلى إيراد أحاديث المناسبات الزمانية و المكانية ، و خاصة أحاديث الفضائل ، و تعتمد ذكر الرواية من طرق العامة التي هي أبلغ في الإحتجاج ، أمّا هذه المصادر ففيها الكثير من روايات هؤلاء الموصوفين ، منهم : من اصحاب الصادق عليه السلام : جابر بن يزيد الجعفي ، و غياث بن إبراهيم ، و الحسن بن صالح بن حيّ ، و حفص بن غياث القاضي ، و محمد بن الإمام الصادق عليه السلام و محمد بن مروان ، و محمد بن مسلم ، و سفيان بن سعيد الثوري . و من أصحاب الكاظم عليه السلام : موسى بن إبراهيم المروزي ، و عبد الله بن علي . و من أصحاب الرضا عليه السلام : أحمد بن عامر الطائي ، و داود بن سليمان القزويني ، و عبد الله بن علي ، و علي بن بلال ، و غير هؤلاء ممّن يأتي ذكرهم ، و الاستقصاء لأسانيد عامة الروايات يدلّنا على ما نقول ، و ليس المدّعى أنّ جميع روايات هؤلاء مسندة ، بل المقصود أنّ هؤلاء الرواة لهم روايات مرفوعة مسندة عن
الهامش
(125) لسان الميزان (ج 1 ص 58) .
(126) رجال الشيخ (ص 144) رقم 40 .
(127) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 120) .
................ص122..............
ذلك الإمام . و إذا تمّت هذه الأمور ، ثبت أنّ الرواة المذكورين ، لهم روايات مسندة كذلك رووها عن الإمام ، لكن مجرّد هذا هو المبرّر لأن يقول الشيخ في حقهم « أسْنَدَ عنه » ؟ هذا ما دعانا إلى الإجابة عنه في :
الأمر الرابع : و هو أنّ الرواي للحديث المذكور ، الموصوف بأنّه « أسْنَدَ عنه إنّما ألّف كتاباً يحتوي على ما رواه ذلك الإمام عليه السلام مسنداً إلى النبي صلّى الله عليه و آله : ليس كلّ من روى الحديث المسند إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، عن أحد من الأئمّة ، يوصف با،ّه « أسْنَدَ عنه » ، فإنّا نجد الكثيرين ممّن التزموا المنهج المذكور في روايتاتهم ، لكن الشيخ لم يصفهم بذلك ، منهم :
إسماعيل بن مسلم ، ابن أبي زياد ، السكوني ، الشعيري الكوفي ، فإنّه روى عن الصادق عليه السلام كذلك : أي بسند مرفوع متصل بالنابي صلّى الله عليه و آله كثيراً جداً ففي أمالي المفيد (ص 215) . و في أمالي الطوسي : الجزء الأوصل ص 120 و 238 و 369 و 376 و 483 و 495 و 517 و 526 و 544 . و الجزء الثاني منه : ص 52 و 54 . و في الصدوق : ص 55 و 59 و 178 و 257 و 292 و 327 و 434 . و الخصال للصدوق : ص 3 و 10 و 12 ـ 13 و 34 ـ 36 و 41 و 48 و 54 و 55 و 93 و 107 و 108 و 132 و 133 و 175 و 197 و 17 و 220 و 221 و 224 و 228 و 260 و 299 و 301 و 361 و 362 و 365 و 505 . و في ثواب الأعمال للصدوق : ص 15 و 19 و 23 و 27 و 142 و 145 و 152 و 164 و 167 و 30 و 34 و 37 و 38 و 51 و 53 و 100 و 102 و 128 و 140 و 172 و 179 و 181 و 183 و 185 و 186 197 و 198 و 213 و 214 و 224 و 230 و 242 و 251 و 253 و 256 و 260 و 271 و 273 و 274 و 275 و
................ص123..............
276 و 279 . و مع كثرة ما للرجل من الروايات المسندة فإنّ الشيخ ذكره في رجاله من دون و صف بأنّه أسْنَدَ عنه (128)
. و الحسن بن علي بن فضال روي عن الرضا عليه السلام مرفوعاً كذلك ، في أمالي الصدوق ص 48 و 57 و 58 و 82 و 285 . و في إكمال الدين للصدوق : ص 195 . و ذكره الشيخ في رجاله ، لا وصف (129) .
و سليمان بن جعفر الجعفري روى عن الرضا عليه السلام في الخصال للصدوق : ص 96 و 208 و 214 و 270 . و ذكره في أصحابه من الرجال من دون وصف (130) .
و سليمان بن مهران الأعمش روى عن الصادق عليه السلام كذلك ، في أمالي
الصدوق ص 162 و 322 و 587 . و في الخصال ص 552 و 558 . و ذكره في أصحابه من دون وصف (131) .
و طلحة بن زيد : روى عن الصادق عليه السلام مسنداً كذلك ، في أمالي الصدوق : ص 35 و 240 . و في الخصال له : ص 220 ، و في ثواب الأعمال له : ص 18 و 52 . و ذكره في أصحابه ، بلا وصف (132) .
و الحسين بن زيد الشهيد : روى عن الصادق عليه السلام مسنداً كذلك ، في أمالي الطوسي ، الجزء
الهامش
(128) رجال الطوسي (ص 147) رقم 92 .
(129) المصدر السابق (ص 374) رقم 2 .
(130) المصدر (ص 377) رقم 1 .
(131) المصدر (ص 260) رقم 72 .
(132) المصدر (ص 221) رقم 2 .
................ص124..............
الأوّل ص 196 و 233 . و في الجزء الثاني : ص 71 و 78 و 245 و 247 . و أمالي الصدوق : ص 379 و 425 و 267 و 343 و 446 . و في أمالي المفيد ص 97 و 71 و 111 ، و في ثواب الأعمال للصدوق ص 174 ، و في إكمال الدين للصدوق ص 264 و في الخصال للصدوق ص 5 و 17 و 138 و 400 و 405 و 445 و 541 . و ذكره في أصحابه ، بلا وصف (133) .
و عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي : روى عن الرضا عليه السلام سمنداً كذلك ، في أمالي الصدوق : ص 169 و 238 . و في الخصال له ص 53 و 164 . و في إكمال الدين ص 49 و 248 . و ذكره في أصحابه ، من دون وصف (134) .
و عبد الله بن الفضل الهاشمي : روى عن الصادق عليه السلام في أمالي الصدوق : ص 50 و 111 و 295 و 429 و ذكره في أصحابه ، بلا وصف (135) .
و علي بن جعفر الصادق عليه السلام : روى عن أخيه الكاظم عليه السلام في أمالي الصدوق ص 202 و 296 ، و في أمالي الطوسي ج 1 ص 117 و 206 و 365 ، و في ج 2 ص 112 و 183 و 231 و ذكره في أصحابه من دون وصف و قال : له كتاب ما سأله عنه (136) . و روى أيضاً مسنداً عن أبيه الصادق عليه السلام في أمالي الطوسي ج 2 ص 110 . و روى عن الرضا عله السلام كذلك ، في أمالي الطوسي ج 1 ص 350 .
و مسعدة بن صدقة : روى عن الصادق عليه السلام كذلك في أمالي الصدوق : ص 176 و 236 و
الهامش
(133) المصدر (ص 168) رقم 55 .
(135) المصدر (ص 222) رقم 3 .
(136) المصدر (ص 353) .
................ص125..............
267 ، و في الخصال له ص 147 و 411 و 504 ، و في ثواب الأعمال له ص 25 ، 26 و 30 و 165 و 186 و 243 و 244 و 161 ، و في أمالي الطوسي ج 2 ص 184 و له رواية كثيرة في كتاب « قرب الإسناد » للحميري ، ذكره الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) من دون وصف (137 .
و المفضل بن عمر الجعفي : روى عن الصادق عليه السلام مسنداً في أمالي الطوسي الجزء الأوّل ص 101 و 311 ، و الجزء الثاني ص 38 ، و في أمالي الصدوق ص 248 ، و في إكمال الدين ص 245 ، و ذكره في أصحابه من دون وصف (138) .
و وهب بن وهب أبو البختري القرشي : روى عن الصادق عليه السلام مسنداً في الخصال ص 6 ، و في أمالي الصدوق ص 235 و 251 و 285 و 496 و 519 ، و في ثواب الأعمال ص 44 و 189 و 190 و 199 و 155 و ذكره في الرجال من أصحابه بلا وصف (139) .
و مسعدة بن زياد : روى عن الصادق عليه السلام مسنداً في الخصال ص 55 ، و في أمالي الصدوق ص 256 و 520 ، و في ثواب الأعمال ص 255 . و ذكره في الرجال من أصحابه ، بلا وصف (140) . و غير هؤلاء كثير من الرواة . فلماذا لم يصف الشيخ الطوسي هؤلاء بوصف « أسْنَدَ عنه » و إنّما خصّ الوصف بعدّة معدودة ؟! و للإجابة على هذا السؤال ، توصّلنا إلى الأمر الرابع ، و هو أنّ الراوي الذي اعتمد المنهج المذكور في روايته ، إنّما ألّف كتاباً جامعاً لما رواه عن الإمام عليه السلام مع كون رواياته ، إنّما ألّف كتاباً جامعاً لما رواه عن الإمام عليه السلام مع كون رواياته على هذا المنهج ، أي منهج الإسناد و النقل ـ عن الإمام ـ لما يرويه الإمام مسنداً أي مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه و آله و لإثبات هذا الأمر ، و توضيح ثبوته ، قمنا بمحاولة تتبعية واسعة ، جرياً وراء أسماء الرواة الموصفين ، و توصّلنا ـ بتوفيق من الله ـ إلى أنّ جمعاً منهم لهم كتب ، يروون ما فيها
الهامش
(137) المصدر (ص 314) رقم 545 .
(138) المصدر (ص 314) رقم 554 .
(139) المصدر (ص 327) رقم 19 . (140) المصدر (ص 314) رقم 546 .
................ص126..............
من حديث عن الإمام عليه السلام على المنهج المذكور أي بالسند المتصل المرفوع إلى النبيّ صلّى الله عليه و آله ، و قد يسمّى مثل هذا الكتاب « بالنسخة » ،
باعتبار أنّ جميع ما فيه منقول جملة واحدة عن الإمام عليه السلام (141) كما يعتبّر عنه « بالأصل » ، فيما إذا كان معتبراً و معتمداً (142) و قد يعبّر عنه بـ « الكتاب المبوّب » أو بكتاب مقيداً بكونه « عن ذلك الإمام » و ربما يعبّر عند باسم (المسند) منسوباً إلى الإمام المنقول عنه ، و هذه التسمية الأخيرة تؤكّد ما ذهبنا إليه من تفسير جملة « أسْنَدَ عنه » و إليك قائمة بمن عثرنا على ذكر تأليفه على هذا المنهج ، ممّن ذكره الشيخ ، و ذكره بعض موارد حديثه على المنهج أيضاً .
1 ـ محمّد بن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السلام بعد ذكر نسبه : المدني ، ولده عليه السلام ، أسْنَدَ عنه ، يلقّب بديباجة (143) و قال النجاشيّ : له نسخة يرويها عن أبيه ، و قال في طريقه : حدّثنا محمد بن جعفر عن آبائه (144) وقد عثرت على بعض أخباره في الكتب التالية : أمالي الصدوق : ص 435 و 498 . أمالي المفيد : ص 25 و 54 و 168 و 194 . أمالي الطوسي ج 1 ص 34 و 81 و ج2 ص 87 و 131 و 132 و 137 و 190 .
2 ـ داود بن سليمان بن يوسف : قال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام بعد ذكر نسبه : أبو أحمد الغازي « أسْنَدَ عنه » روى عنه ابن مهرويه (145) . وقال النجاشي : ذكره ابن نوح في رجاله ، له كتاب عن الرضا عليه السلام (146) وعدّه المفيد من خواصّه وثقاته (147)
. و وقفنا على رواياته المسندة التالية : في مناقب أمير المؤمنين ، لابن المغازلي الشافعي : ص 44 رقم الحديث 66 . و في أمالي الصدوق ص 237 ، و في الخصال له ص 165 و 178 ـ 179 . و في ثواب الأعمال له ص 212 ، و في عيون أخبار الرضا عليه السلام له ج 1 ص 178 ـ 179 و 188 و 202 و ص 219 و 243 . و في ج 2 ص 8 و 24 ـ 48
الهامش
(141) انظر تهذيب المقال (ج 1 ص 87) . (142) انظر رجال السيد بحر العلوم (ج 2 ص 367) .
(143) رجال الطوسي (ص 279) رقم 3 .
(144) رجال النجاشي (ص 259) و معجم رجال الحديث (ج 15 ص 179) .
(145) رجال الطوسي (375) رقم 2 .
(146) رجال النجاشي (ص 116) .
(147) معجم رجال الحديث (ج 7 ص 112) .
................ص127..............
و 57 و 78 . و في أمالي المفيد ص 66 و 72 و 194 و 80 و 190 . و له رواية في كتاب « الغدير » للعلاّمة الأمني الجزء الأوّل ص 28 . و في أمالي الطوسي : ج 1 ص 49 و 55 و 76 و 158 و 165 و 168 و 285 و 286 و 346 و 352 و في ج
2 ص 183 . و له رواية في البحار ، للمجلسي : ج 40 ص 22 ، عن اليقين لابن طاوس : ص 179 . و أيضاً في البحار ج 107 ص 190 و ص 166 و ج 108 ص 47 و ج 109 ص 115 ـ 116 .
3 ـ أبان بن عبد الملك الخثعمي : عنونه الشيخ في أصحاب الصادق ، ثم قال : الكوفي أسْنَدَ عنه (148) . و قال النجاشي بعد ذكر اسمه : الثقفي ، شيخ من أصحابنا ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام كتاب الحج (149) و احتمل السيّد الخوئي اتحاد الخثعمي و الثقفي (150) .
4 ـ محمد بن ميمون التميمي الزعفراني : عنونه الشيخ ، في أصحاب الصادق عليه السلام و قال أسْنَدَ عنه ، يكنى أبا النضر (151) . و قال النجاشي : عاميّ ، غير أنّه روى عن أبي عبد الله عليه السلام نسخة (152) . و له رواية موقوفة على عليّ ، في أمالي الطوسي ج 1 ص 213 .
5 ـ حفص بن غياث : عنونه الشيخ ، في أصحاب الصادق عليه السلام و قال بعد نسبه : أبو عمر ، النخعي القاضي الكوفي ، « أسْنَدَ عنه » (153) . و قال النجاشي : له كتاب ... عن عمر بن حفص بن غياث ، ذكر كتاب أبيه ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام و هو سبعون و مائة حديث أو نحوها (154) . و قال الشيخ : عامي المذهب ، له كتاب معتمد ، (155) . و ذكر الرازي كتابه (156) . و له رواية مسندة عن الصادق في أمالي الصدوق ص 521 ، و ثواب الأعمال
الهامش
(148) رجال الطوسي (ص 151) رقم 184 .
(149) رجال النجاشي (ص 10) .
(150) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 30) .
(151) رجال الطوسي (ص 301) رقم 335 .
(152) رجال النجاشي (ص 252) و تاريخ بغداد (ج 3 ص 270) .
(153) رجال الطوسي (ص 175) رقم 176 .
(154) رجال النجاشي (ص 7 ـ 98) .
(155) الفهرست للطوسي (ص 86) .
(156) الجرح و التعديل (ج 1 ق 2 ص 185) .
................ص128..............
ص 247 .
6 ـ محمد بن إبراهيم العباسي الإمام : عنونه الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام و قال : العباسي ، الهاشمي ، المدني « أسْنَدَ عنه » اصيب سنة (140) و له سبع و خمسون سنة ، و هو الذي يلقب بابن الإمام (157) . و قال النجاشي : له نسخة عن جعفر بن محمّد كبيرة (158) .
7 ـ عبد الله بن علي : عنونه الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام و قال : « أسْنَدَ
عنه » (159) . و قال النجاشي : روى عن الرضا عليه السلام : و له نسخة رواها ... قال : حدّثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام بالنسخة (160) . و قال ابن عقدة : أخبرني عبد الله بن علي ، قال : هذا كتاب جدّي عبد الله بن علي ، فقرأت فيه : « أخبرني علي بن موسى أبو الحسن ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام أنّ النبي صلّى الله عليه و آله ... (161) . و روى الطوسي في أماله عنه في الموارد التالية : ج 1 ص 345 و 348 مكرراً و ص 350 و 351 ثلاثة أحاديث و ص 352 و 354 . 8 ـ محمد بن أسلم الطوسي ، المتوفّى سنة ( 242 ) عنونه الشيخ ، في أصحاب الرضا عليه السلام و قال : أسْنَدَ عنه (162) . و قال السيد بحر العلوم في هامشه : هو الذي روى حديث سلسلة الذهب عن الرضا عليه السلام ، و قد نقله الأربلي في كشف الغمّة ، عن كتاب تاريخ نيسابور (163) و قد ذكر له الچلبي و الأفندي كتاباً باسم « المسند » (164) .
9 ـ أحمد بن عامر بن سليمان الطائي : عنونه الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام ، و قال : روى عنه ابنه عبد الله بن أحمد « أسْنَدَ عنه » (165) . وقال النجاشي : ولد سنة (157) و لقي الرضا سنة (194) وله نسخة رواها عن الرضا عليه السلام . و قال النجاشي : دفع إليّ هذه النسخة ، نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي : أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الجندي شيخنا رحمه الله قرأتها عليه : حدّثكم أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عامر ، حدّثنا أبي ، قال
الهامش (157) رجال الطوسي (ص 280) رقم 11 . (158) رجال النجاشي (ص 252) .
(159) رجال الطوسي (ص 381) رقم 16 .
(160) رجال النجاشي (ص 157) .
(161) أمالي الطوسي (ج 1 ص 252) .
(162) رجال الطوسي (ص 390) رقم 49 .
(163) المصدر السابق ، هامش (8) .
(164) كشف الظنون (ج 2 ص 1685) ، و إيضاح المكنون (ج 2 ص 482) .
(165) رجال الطوسي (ص 367) رقم 5 .
................ص129..............
حدّثنا الرضا علي بن موسى عليه السلام ، و النسخة حسنة (166) . و ذكر الشيخ الحرّ طريقه إلى كتاب « صحيفة الرضا عليه السلام » و فيه : ... عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام (167) . أقول : صحيفة الرضا ، هو المسمّى بمسند عليّ الرضا عليه السلام و بمسند أهل البيت ، و هو الكتاب المعروف المشهور بين الطوائف الإسلامية ، و له طبعات عديدة و قد طبع باسم « كتاب ابن أبي الجعد » و هي كنية الطائي ، و رتّبه الشيخ عبد الواسع الواسعي ، و طبع ترتيبه باسم « مسند الإمام الرضا » . و قال الخطيب البغدادي في
ترجمة عبد الله بن أحمد بن عامر : روى عن أبيه ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، عن آبائه نسخة (168) . و قال الذهبي في ترجمة عبد الله أيضاً : عن أبيه ، عن علي الرضا ، عن آبائه بتلك النسخة (169) . و قد روى ابن عقدة الحافظ الكتاب ، قائلاً : أخبرني عبد الله بن أحمد بن عامر في كتابه قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني علي بن موسى بهذا (170) . و قد وردت بعض رواياته في الكتب التالية : في « مناقب عليّ بن أبي طالب » لابن المغازلي : ص 64 و 65 و 66 و 67 و 68 و 69 و 70 و ص 400 و 401 و 402 و 403 . و في « الكفاية في علوم الرواية » للخطيب البغدادي ص 136 . و في « عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 202 و ج 2 ص 24 و 49 و 133 . و في « الخصال » ، له : ص 190 و 285 و 295 و 312 . و في أمالي الطوسي ص 354 و 355 الجزء . و في « البحار » ج 40 ص 24 ، عن اليقين ص 190 . و في « الخصال » موقوفاً على عليّ عليه السلام ص 173 و 190 ـ 191 و ص 202 ـ 203 و 238 و 239 و ص 286 و ص 289 ـ 290 و ص 293 و 294 و 313 و 354 و 359 .
10 ـ موسى بن إبراهيم المروزي : عنونه الشيخ ، في أصحاب الصادق عليه السلام و قال : أسْنَدَ عنه (171) .
الهامش
(166) وسائل الشيعة (ج 20 ص 59) .
(168) تاريخ بغداد (ج 7 ص 385) .
(169) ميزان الإعتدال (ج 2 ص 290) .
(170) أمالي الطوسي (ج 1 ص 355) .
(171) رجال الطوسي (ص 359) رقم 7 ، و انظر : سماء المقال (ج 2 ص 59) .
................ص130..............
و قال في الفهرست : له روايات يرويها عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام (172) . و قال النجاشي : له كتاب ، ذكر أنّه سمعه و أبو الحسن عليه السلام محبوس عند السنديّ بن شاهك (173) . و قال الچلبي : مسند الإمام ، موسى بن جعفر ، الكاظم : رواه أبو نعيم الإصبهاني ، و روى عنه ـ أي عن الإمام ـ هذا المسند ، موسى بن إبراهيم (174) . وقد عثر شقيقي السيد محمد حسين الحسيني الجلالي ، على هذا المسند ، و حقّقه ، و طبع في طهران ـ إيران ، بمطبعة بهمن ، سنة (1352) ، و قال : في المقدّمة : إنّ اسم الكتاب جاء في صدر النسخة المخطوطة ، و في السماعات التي سجّلت عليها ، هكذا : « مسند الإمام موسى بن جعفر عليه السلام » (175) ، و في النسخة عدّة سماعات أقدمها سنة (534) و (550) (176) . و أحاديث الكتاب مسندة على النهج المذكور ، أي أنّ الإمام يروي الروايات عن أبيه عن آبائه عن النبي صلّى الله عليه و آله و سلم ، عدا بعض الأحاديث ، حيث جا فيها « عن الإمام ، عن النبي » و الظاهر أنّ هذا حدث
بتصرّف الرواة أو النسّاخ ، اختصاراً . و قد عثرت على أحاديث للمروزي ، عن الإمام على المنهج المذكور ، في المصادر التالية : في الأمالي الخميسيّة للإمام المرشد بالله الزيدي ج 1 ص 133 و 137 و 142 و 153 و 154 و 177 و 184 . في المناقب ، لابن المغازلي ص 343 ـ 344 و ص 395 . في ثواب الأعمال للصدوق ص 134 ، و في الخصال له : ص 208 و 226 و 507 و 23 . و في الأمالي له ص 447 . و في أمالي الطوسي ، الجزء الأول ص 263 و 300 . و له رواية في بحار الأنوار ج 107 ص 166 ـ 167 .
11 ـ إبراهيم بن محمد أبي يحيى المدني : عنونه الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام و قال : « أسْنَدَ عنه » (177) . و قال النجاشي : ذكر بعض أصحابنا أنّ له كتاباً مبوّبة في الحلال و الحرام ، عن أبي عبد الله عليه السلام (178) .
الهامش
(172) الفهرست للطوسي (ص 191) ، و انظر : معالم العلماء (ص 120) .
(173) رجال النجاشي (ص 291) .
(174) كشف الظنون (ج 2 ص 1682) .
(175) مسند الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (ص 10) .
(176) المصدر السابق (ص 19) .
(177) رجال الطوسي (ص 144) رقم 24 .
(178) رجال النجاشي (ص 11) .
................ص131..............
وقال الشيخ : له كتاب مبّوب في الحلال و الحرام عن جعفر بن محمد عليه السلام (179) . و الظاهر أنّ قولهما « عن جعفر عليه السلام » صفة للكتاب ، أي إنّ الكتاب نقله إبراهيم عن الإمام . 12 ـ عبد الله بن بكير بن أعين : عنونه الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ، و قال : الشيباني : الأصبحي ، المدني ، ابن اخت مالك القصير « أسْنَدَ عنه » (180) ، و قال في الفهرست : فطحي المذهب ، إلاّ أنّه ثقة ، له كتاب (181) . و قال النجاشي : له كتاب ، كثير الرواة (182) . و قال أبو غالب الزراري في رسالته : كان ... فقيهاً كثير لاحديث (183) و روى كتابه بسنده (184) . و قال شيخنا الطهراني : مسند عبد الله بن بكير (185) بن أعين لأبي العباس ، أحمد بن محمد بن سعيد السبيعي ، الهمداني ، المعروف بابن عقدة ، الزيديّ ، الجاروديّ المتوفّى سنة (333) (186) . أقول : من المحتمل قوياً ، أنّ الكتاب لعبد الله ، و أنّ ابن عقدة راو له فقط ، فليتامل ، و قد وردت روايته المسندة ، عن الصادق عليه السلام في أمالي الطوسي (ج 2 ص 222) . 13 ـ محمد بن مسلم بن رباح ( ت 150 ) : عنونه الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام و قال : الثقفي ، أبو جعفر الطحّان ، الأعور ، أسْنَدَ عنه ... روى عنهما عليهما السلام (187 ) و قال النجاشي : و جه أصحابنا بالكوفة ، فقيه ورع ، و كان من أوثق الناس له
كتاب يسمّى « الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال و الحرام » (188) . أقول : روى عن الصادق عليه السلام مسنداً موقوفاً على عليّ عليه السلام حديث الأربعمائة لاحظ الخصال ص 576 ، و له رواية في أمالي الطوسي (ج 1 ص 94 و ج 2 ص 62) .
الهامش
(180) رجال الطوسي (ص 226) رقم 58 .
(181) رجال الطوسي (ص 226) رقم 58 .
(181) الفهرست للطوسي (ص 132) .
(182) رجال النجاشي (ص 154) .
(183) رسالة أبي غالب الزراري ، الفقرة (6) .
(184) المصدر السابق ، الفقرة (98) .
(185) كذا الصيح ، و المطبوع في المصدر (بكر) خطأ .
(186) الذريعة (ج 21 ص 27) .
(187) رجال الطوسي (301) رقم 330 .
(188) رجال النجاشي (ص 226) .
14 ـ غياث بن إبراهيم الأسدي : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ، و قال : أبو محمد ، التميمي ، الأسدي أسْنَدَ عنه ، و روى عن أبي الحسن (189) ، و قال في الفهرست : له كتاب (190) و ذكر كتابه أبو غالب الزراري (191) . و قال النجاشي : ثقة ، له كتاب مبوّب في الحلال و الحرام (192) . و وردت رواياته في المصادر التالية في أمالي الصدوق ص 11 و 18 و 51 و 55 و 493 ، و في الخصال له ص 191 ـ 192 ، و في ثواب الأعمال له : ص 184 و 199 ، و في إكمال الدين له ص 235 ، و في أمالي المفيد ص 61 و ص 131 . و موقوفاً على عليّ عليه السلام في أمالي الصدوق ص 202 و 265 و 313 . 15 ـ غالب بن عثمان الهمداني : ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام ، و قال : مات سنة (166) ، و له ثمان و سبعون سنة و هو المشاعري الشاعر ، كوفي ، أسْنَدَ عنه ، يكنى أبا سلمة (193) . و قال النجاشي : كان زيديّاً ، و روى عن أبي عبد الله عليهما السلام ذكر له أحاديث مجموعة (194) . 16 ـ إسماعيل بن محمد بن مهاجر : قال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) : الأزدي ، الكوفي ، أسْنَدَ عنه (195) . و قال النجاشي : له كتاب القضايا ، مبوّب ، و هو ثقة (196) . و المقصود الذي نريد استفادته من هذا العرض هو أنّ الكتب المنسوبة إلى هؤلاء المذكورين فسما سبق ، إنّما هي الكتب التي رووها مجموعة ، عن الإمام المرويّ عنه ، و لقد رأينا أنّ الكتاب : تارة يسمّى بالنسخة ، و اخرى بالمسند ، و قد يسمّى بالكتاب ، أو الكتاب المبوّب ، و يسمّى أيضاً بالأحاديث ، أو الروايات . و لي ملاحظة أخرى مؤكّدة ، و هي : أنّ كلاً من هؤلاء إنّما ألّف « كتاباً و احداً » فقط ،
فلا بدّ أن تكون رواياته المنقولة عنه في بطون الكتب ، إنّما هي من روايات كتابه و بهذا نعرف أنّ كتابه إنّما هو مؤلّف على منهج الإسناد المذكور . فكثير من الموصوفين بقوله « أسْنَدَ عنه » ليس له أكثر من كتاب واحد ، منهم :
الهامش
(189) رجال الطوسي (ص 270) رقم 16 .
(190) الفهرست (ص 149) .
(191) رسالة أبي غالب الزراري ، الفقرة (66) .
(192) رجال النجاشي (ص 215) .
(193) رجال الطوسي (ص 269) رقم 2 . (194) رجال النجاشي (ص 216) .
(195) رجال الطوسي (ص 148) رقم 124 . (196) رجال النجاشي (ص 18) .
................ص133..............
1 ـ إبراهيم بن نصر بن القعقاع . 2 ـ أحمد بن عائذ بن حبيب . 3 ـ إسحاق بن بشر ، أبو حذيفة الخراساني . 4 ـ إسماعيل بن محمّد بن إسحاق . 5 ـ أيّوب بن الحرّ . 6 ـ بسام بن عبد الله الصيرفي الأسدي . 7 ـ جبلة بن حنان ، و ذكره النجاشي بعنوان : جبلة بن حيان (197) . 8 ـ الحارث بن عمران الجعفري . 9 ـ حديد بن حكيم . 10 ـ الحسن بن صالح بن حيّ . 11 ـ الحسين بن حمزة . 12 ـ الحسين بن عثمان بن شريك الرؤاسي . 13 ـ زهير بن محمد . 14 ـ الصباح بن يحيى المزني . 15 ـ صالح بن أبي الأسود . 16 ـ عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري ، له رواية في أمالي الطوسي ج 2 ص 304 . 17 ـ علي بن أبي المغيرة الزبيدي ، ذكر له النجاشي كتاباً في ترجمة ابنه الحسن (198) . 18 ـ علي بن بلال ، من أصحاب الرضا عليه السلام . له رواية في عيون الأخبار للصدوق ج 2 ص 135 ، و في الأمالي له ص 309 ، و بحار الأنوار ج 39 ص 346 . 19 ـ عليّ بن عبد العزيز الفزاري . 20 ـ عمر بن أبان الكلبي . 21 ـ الليث بن البختري المرادي . 22 ـ محمد بن سليمان بن عبد الله الإصبهاني . 23 ـ محمد بن شريح الحضرمي
الهامش (197) المصدر (ص 93) . (198) المصدر (ص 37) .
................ص134..............
24 ـ محمد بن مروان الذهلي ، و انظر أمالي الصدوق ص 524 . و مجمل ما ذهبنا إليه هو أنّ هؤلاء المقول فيهم « أسْنَدَ عنه » إنّما ألّفوا لذلك الإمام ما يعدّ « مسنداً » له .
و يبقى أمام هذا الرأي سؤالان :
السؤال الأوّل : إذا كان هذا العدد الكثير من الرواة ، قد ألّفوا ما يسمّى « بالمسند » ، فلماذا لم تعرف كتبهم جميعاً ؟ و إنّما المعروف كتب قليل منهم ، و المعروف إنّما يعرف اسمه فقط ، و أمّا الموجود فعلاً فلا يتجاوز عدد أصابح اليد ، فلماذا تخلو
المعاجم و الفهرستات عن ذكرها ، حتى كتابي الطوسي و النجاشي المعدّين لاستقصاء مثل ذلك ؟
و الجواب : أنّ روايات أكثر الموصوفين ، قليلة جداً ، بل غير موجودة أصلاً في كتبنا الحديثية ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً ، و الذي يبدو لي بعد ملاحظة الأسماء في قائمة الموصوفين : أنّ أكثر هؤلاء غير إماميّين ففيهم كثير من الزيدية و عديد من العامة ، بل عدّة منهم من كبار العامّة . و من الواضح لدى أهل الفنّ أنّ الفهارس إنّما و ضعت لجمع أسماء المصنّفين الشيعة فقط ، و إنّما يذكر غيرهم ، إذا كانت روايات كتبهم معتمدة ، ككتاب حفص بن غياث القاضي ، و قد صرّح بهذا الشرط الشيخ الطوسي في مقدمة فهرسته (199) و يبدو ذلك من النجاشي أيضاً (200) . فالسبب لعدم ذكر كثير من هؤلاء هو أولاً : أنّهم ليسوا من الشيعة الإمامية ، أو أنّ كتبهم غير معتمدة ، فلا يدخلون في الشرط المذكور . و المرجع حينئذ هو سائر المعاجم و فهارس الكتب التي ألّفها العامة . و السبب ـ ثانياً ـ : أنّ الفهارس الموضوعة إنّما تذكر الكتاب الذي وقع في أيديهم و تداولوه بطريق السماع أو القراءة أو الإجازة أو غيرها من الطرق ، و لا يذكرون فيها ما لم يقع بأيديهم من الكتاب ، و من الواضح أنّ جميع الكتاب المؤلّفة في العهود
(199) الفهرست الطوسي (ص 23 ـ 24) .
(200) تهذيب المقال شرح رجال النجاشي (ج 1 ص 75) .
................ص135..............
السابقة لم تكن متداولة ، إما لضياعها و تلفها ، أو لوقوعها في زوايا النسيان و الإهمال . و لا عجب في ضياع أكثر الكتب ، فلنا أمثلة كثيرة لمثل ذلك ، فكتب الصدوق التي تتجاوز الثلاثمائة ، لا يذكر منها سوى اسم « 220 » كتاباً ، و لم يوجد منها سوى « 18 » كتاباً مع أنّ وفاته متأخرّة إلى سنة « 381 » (201) . و العلاّمة الحلي المتوفّى سنة « 726 » ألّف حوالي ألف ألّف حوالي ألف كتاب ، و لم يذكر من كتبه سوى « 101 » و لم يوجد منها سوى « 36 » كتاباً . فكيف بمن تقدم عصره و عاش في القرن الثاني ؟! و من يدري ؟ فلعلّ تلك المؤلّفات و الكتب ، لا تزال موجودة ، لكن في خزائن الكتب البعيدة ، أو القريبة لكن في طبون القماطر و الأسفاط وقد كشفت الأيّام بفضل التسهيلات التي تضعها المؤسّسات العلمية والفنيّة للرّواد ، و بفضل الجهود المضنية و المحمودة التي بذلها المحقّقون ، عن عدّة ذخائر ، كانت تعدّ من الضائعات ، و التي لم تذكر في كتب الفهارس حتى أسماؤها . مثل كتا « مسند الإمام موسى بن جعفر » تأليف موسى بن إبراهيم المروزي ، الذي حقّقه الأخ السيد محمد حسين الحسيني الجلالي . و مثل كتاب « تفسير الحبري » أو « ما نزل من القرآن في عليّ » تأليف الحسين ابن الحكم بن مسلم الحبري الكوفي المتوفى سنة « 286 » ، الذي وفقّت لتحقيقه ، و الذي لم يذكره حتى المتأخرون من أصحاب الفهارس . و مثل كتاب «
الإمامة و التبصرة من الحيرة » تأليف الشيخ علي بن الحسين بن بابويه ، و الد الشيخ الصدوق ، و المتوفّى سنة « 329 » الذي حقّقته أيضاً .
السؤال الثاني : أنّا نجد في الرواة من تجمّعت فيه هذه الشروط ، أعني روايته عن الإمام ، ما أسْنَدَه الإمام عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه و آله في نسخة ، و مع ذلك فإنّ الشيخ لم يصفه بقوله « أسْنَدَ عنه » ، و مثل : إسماعيل ابن الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام روى عن أبيه الكاظم عليه السلام مسند معنعناً ، عن آبائه ، مرفوعاً إلى النبي
الهامش (201) انظر مقدمة كتاب (التوحيد) للصدوق (ص 33 ـ 34) .
................ص136..............
صلّى الله عليه و آله جميع ما في كتاب « الجعفريات » المسمّى بالأشعثيّات ؟ و أسْنَدَ كذلك عن أبيه ، روايات كثيرة ، أوردها ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ص 40 و 294 برقم 236 و 337 و 338 . و ص 380 ـ 381 . و في الخصال للصدوق ص 295 ، و في الأمالي له ص 202 و ص 290 و 417 . و موقوفاً على الكاظم عليه السلام ص 301 و 347 ، و في أمالي الطوسي ج 2 ص 44 و 232 . و قد ترجمه الشيخ في الفهرست و قال : و له كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، مبوّبة (202) . و قال في ترجمة ابن الأشعث الذي روى كتبه : « روى نسخة ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام » (203 ) . و قد ترجمه النجاشي و قال : و له كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه (204) . فقد ذكراه بالرواية المسندة ، و أنّه روى نسخة ، و أنّ كتبه مبوّبة ، و مع ذلك لم يصفه الشيخ بأنّه (أسْنَدَ عن ابيه) .
و الجواب : ـ أنّ هذا الكتاب لم يروه عن إسماعيل أحد إلاّ ابنه موسى ، و الراوي عن موسى إنّما هو محمّد بن الأشعث الكوفي المصري ، و سائر الرواة إنّما يروون الكتاب عن ابن الأشعث ، و لم تعهد لأحد غيره روايته عن موسى مباشرة ، أو عن إسماعيل المؤلّف بالفرض ، فلو كنّا نشكّك في تأليف إسماعيل لهذا الكتاب لكان المؤلّف هو ابن الأشعث ، لانتهاء الطرق المختلفة إليه و اجتماعها عنده ، دون من قبله من الرواة (205) . و يؤكّد هذا أنّ الكتاب يسمّى بالأشعثيّات ، نسبة إليه ، و إلاّ فلماذا لم يسمّ بالإسماعيليات . و هنا احتمال آخر و هو أن يكون الكتاب كلّه من تأليف الإمام الصادق عليه السلام و لذا قد يسمّى بالجعفريات ، و أنّه روى عنه كنسخة ، رواها الإمام
الهامش
(202) الفهرست للطوسي (ص 34) رقم الترجمة (31) .
(203) رجال الطوسي (ص 500) رقم 63 .
(204) رجال النجاشي (ص 19) .
(205) و قد عبر في صدر الكتاب أنّ ابن الأشعث حدّث من كتابه ، لاحظ الأشعثيات المطبوع بإيران (ص 11) و رجال السيد بحر العلوم (ج 2 ص 118) .
................ص137..............
الكاظم عليه السلام ابنه . و يؤكّد هذا الإحتمال السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، فيقول : و هي الروايات التي رواها عن أبيه موسى ، عن جدّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ... و حيث أنّها كلّها مرويّة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام سميّت (الجعفريات) فهي ـ إذن ـ من تأليفه (206) و إذا كان الكتاب من تأليف ابن الأشعث فهو لم يرو عن الإمام مباشرة ، و لذا لم يترجم إلاّ في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام من الرجال ، فلا معنى لوصفه بأسْنَدَ عنه . و إن كان المؤلّف هو الإمام الصادق عليه السلام فالأمر أوضح . لكنّ العلاّمة المجلسي نسبه إلى موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر فإنّه بصدد التعريف بكتاب « نوادر الراوندي » من مصادر البحار ، قال : و أكثر أخبار هذا الكتاب :اخوذ من كتاب موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام الذي رواه سهل بن أحمد الديباجي (207) و يؤكّد المجلسي ذلك بعثوره على روايات رواها الصدوق في أماليه المعروف باسم المجالس في المجلس « 71 » ينتهي سندها إلى موسى بن إسماعيل ، روى عنه محمّد بن يحيى الخزاز (208) و نجد في ترجمة موسى هذا أنّ له كتاب جوامع التفسير و له كتاباً لوضوء ، روى هذه الكتب محمّد بن الأشعث (209) و أضاف الشيخ له كتاب الصلاة (210) . و هذا الإحتمال لو ثبت يبطل الإحتمال الأوّل ، حيث أنّ ذلك الإحتمال يبتني على انحصار الرواية عن موسى بمحمّد بن الأشعث ، و هذا ما تنقضه رواية الصدوق ، لكن : ألا يمكن أن تكون خصوص هذه الرواية قد حدّثها موسى لغير محمد أيضاً ، و أمّا الكتاب كله مجموعاً فيكون من تأليف محمد فقط ، لهذا لا نجد في من يروي الكتاب من يعتمد طريقاً غير محمد ، فلو كان الكتاب من تأليف موسى ، لنقل الكتاب كلّه من طريق آخر غير طريق محمد ، و هذا لم يعثر عليه !
هذه إحتمالات ثلاثة :
و يؤكّد الثاني قول الشيخ في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام من رجاله في ترجمة ابن الأشعث أنّه يروي نسخة عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه إسماعيل ، عن أبيه موسى عليه السلام .
الهامش
(206) رجال السيد بحر العلوم ، هامش (ج 1 ص 117) .
(207) بحار الأنوار (ج 1 ص 36) فصل توثيق المصادر .
(208) أمالي الصدوق (417) طبع النجف .
(209) رجال النجاشي (ص 292) .
(210) الفهرست للطوسي (ص 191) ، و انظر معالم العلماء (ص 120) رقم
800 .
................ص138..............
و التعبير بأنّه يروي « نسخة » ، قرينة على أنّه ـ أي ابن الأشعث ليس هو المؤلّف لأنّه أولاً : مجرد راو للكتاب ، و ثانياً : أنّه ـ أي الكتاب ـ نسخة ، و معنى النسخة كما أسلفنا هو : الكتاب المؤلّف المنقول بكامله عن آخر و بهذا يندفع الإحتمال الأوّل . و أمّا الإحتمال الثالث الذي ذكره المجلسي ، فيرّده مع انفراده به ، تواتر نسبة الكتاب المذكور ـ المعروف باسم الأشعثيّات ـ إلى إسماعيل والد موسى . و على فرض كون الإمام الصادق هو المؤلّف ـ و هو الإحتمال الثاني ـ فلا وجه لوصف إسماعيل بأنّه أسْنَدَ عن الصادق ، لأنّه لم يسند عنه و لم يرو عنه ، و إنّما الراوي عنه هو ابنه الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، و إسماعيل يروي عن أبيه الكاظم مباشرة ، فتكون روايته عن الصادق مع الواسطة . و بهذا اتضح عدم النقض على ما التزمناه من المعنى في قوله « أسْنَدَ عنه » لعدم اجتماع الشروط في إسماعيل . ولا يصلحّ على فرض أنّ الكتاب هو من تأليف الإمام الصادق عليه السلام أن يقال في حقّ إسماعيل أنّه أسْنَدَ عن الكاظم عليه السلام بمجرد توسط الإمام الكاظم في نقله و روايته لكتاب هو في الحقيقة من تأليف أبيه الصادق عليهما السلام .
القيمة العلميّة لهذا الوصف :
و أما قيمة هذا الوصف من الناحية الرجالية ، فنقول : إنّ الإلتزام بمنهج الإسناد المصطلح ، أي الرواية بسند متّصل إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، بالنسبة إلى ما يرويه أئمة أهل البيت الإثنا عشر عليهم السلام ، ليس له ملزم عند المعتقدين بإمامتهم من الشيعة ، لأنّهم يرون أنّ الأئمة لديهم المعرفة التامة بالشريعة من مصادرها و ينابيعها ، و بما أنّ الأدلّة القطعية من الكتاب المحكم و السنة المتواترة دلّت على حجيّة قولهم ، و طهارتهم من الكذب و الباطل ، و وجوب اتّباعهم و الأخذ منهم ، كما ثبت ذلك في كتب الكلام و الإمامة . فالأئمة عليهم السلام لا يسألون عن سند ما يروونه من الأحاديث ، و لا عن مدرك ما يدلون به من أحكام . و قد جرى هذا الأمر لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام مجرى المسلّمات و تصدّى بعض الرواة لحسم الموقف تجاه هذا الأمر ،
................ص139..............
فوجّه السؤال عنه إلى الأئمة : روى الطوسي ، بسنده عن سالم بن أبي حفصة ، قال : لما هلك أبو جعفر ، محمّد بن علي الباقر عليه السلام ، قلت لأصحابي : انتظروني حتى أدخل على أبي عبد الله ، جعفر بن محمد ، فاعزّيه به ، فدخلت عليه ، فعزّيته ثم قلت : إنّا لله و إنّا إليه راجعون ، ذهب ـ و الله ـ من كان يقول : « قال رسول الله » فلا يسأل عمّن بينه و بين رسول الله صلّى الله عليه و آله ، و الله لا يرى مثله أبداً ؟! قال : فسكت أبو عبد الله عليه السلام ساعة ، ثم قال : قال الله تبارك و
تعالى إنّ من عبادي من يتصدّق بشق من تمرة فاربيها له كما يربي أحدكم فلوه (211) حتى أجعلها له مثل جبل أحد فخرجت إلى أصحابي ، فقلت : ما أعجب من هذا ! كنّا نستعظم قول أبي جعفر عليه السلام : « قال رسول الله صلّى الله عليه و آله بلا واسطة ، فقال أبو عبد الله : « قال الله تعالى » بلا واسطة ! (212) . و يبدو من هذه الرواية أنّ هذا الأمر كان موضع بحث و اهتمام من قبل الرواة ، لكنّ الرواة الشيعة كانوا يقنعون بما بيّنه الأئمّة عليهم السلام في تبرير ظاهرة الإرسال في أحاديثهم ، فقد روى الشيخ المفيد في الأمالي ، بسنده ، عن جابر ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام إذا حدّثتني بحديث فأسْنَدَه لي ؟ . فقال : حدّثني أبي ، عن جدّي رسول الله صلّى الله عليه و آله عن جبرئيل ، عن الله عزّ و جلّ ، و كل ما أحدّثك بهذا الإسناد (213) . و روى في الإرشاد ، مرسلاً ، قال : و روي عنه عليه السلام أنّه سئل عن الحديث ، ترسله و لا تسنده ؟! . فقال : إذا حدّثت الحديث فلم أسْنَدَه ، فسندي فيه : أبي ، عن جدّي ، عن أبيه ، عن جدّه رسول الله صلّى الله عليه و آله ، عن جبرئيل عن الله عزّ و جلّ (214) . و روى الكليني ، بسنده ، عن هشام بن سالم ، و حمّاد بن عثان ، و غيرهما قالوا : سمعنا أبا عبد الله يقول : حديثي حديث أبي ، و حديث أبي حديث جدّي ، و حديث جدّي حديث الحسين ، و حديث الحسين حديث الحسن ، و حديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، و حديث أمير المؤمنين عليه السلام حديث رسول الله صلّى الله عليه و آله و حديث رسول الله صلّى الله عليه و آله قوله الله عزّ و جلّ (215) . و قد صرّح علماء الدراية من أعلام الشيعة بهذا الأمر المسلّم :
الهامش
(211) الفلو ، بكسر الفاء و سكون اللام : المهر الصغير .
(212) أمالي الشيخ الطوسي (ج 1 ص 125) ، و عنه في بحار الأنوار (ج 47 ص 337) و رواه عن المفيد ، في البحار (ج 47 ص 27) .
(213) جامع أحاديث الشيعة (ج 1 ص 17) و انظر بحار الأنوار (ج 46 ب 6 ص 288) .
(215) جامع أحاديث الشيعة (ج 1 ص 17) و الوسائل (ج 18 ص 57) عن الكافي (ج 1 ص 43) ح 14 .
................ص140..............
فالحسين بن عبد الصمد ـ والد الشيخ البهائي ـ يقول : و ليس من المرسل عندنا : ما يقال فيه « عن الصادق ، قال : قال النبي صلّى الله عليه و آله : كذا » بل هو متصل من هذه الحيثيّة لما نبيّنه (216) . و قال الصدر معلّقاً عليه : لم أعثر على بيانه و الوجه فيه ظاهر ، لأنا إنّما توقّفنا في المرسل من جهة الجهل بحال المحذوف ، فيحتمل كونه ضعيفاً ، و لا يجيء هذا في قول المعصوم إذا روى عن النبي صلّى الله عليه و آله ، أو غيره ممّن لم يدركه ، لحجّية قوله عليه السلام (217) . و قوله «
عندنا » يشير إلى ما هو المتعارف عند الإمامية في مختلف الأدوار من الإلتزام بحجيّة ما يقول الأئمّة عليهم السلام و ما يرويه أحدهم ممّا ظاهره الإرسال و الوقف ـ باصطلاح أهل الدراية ـ من دون اتصال إسناده إلى النبي صلّى الله عليه و آله . لكن هذا يخالف مسلك العامة من الإلتزام بمنهج العنعنة و الإسناد المرفوع إلى النبي صلّى الله عليه و آله و عدم اعتبار الحديث غير المرفوع ، منها كان راوية ، و يسمّونه بالموقوف ، على خلاف بينهم في بعض الخصوصيات (218) ، فهذا الحافظ ابن عساكر روى حديثاً عن الباقر عليه السلام عن رسول الله أنه صلّى الله عليه و آله و سلّم وقال : هذا مرسل . تاريخ علي عليه السلام 2/189 رقم 680 و عن الصادق عن علي عليهما السلام قال : هذا منقطع . المصدر 2 / 278 رقم 808 . و قد كانت هذه المصطلحات مستعملة عندهم منذ القدم ، و لم يعتبروا لأهل البيت عليهم السلام خصوصية تميّزهم عن غيرهم من سائر الرواة ، فهم كغيرهم ، في توقف حجيّة رواياتهم على الإسناد ، ولا وزن ـ عندهم ـ لغير المسند المتصل بالنبيّ صلّى الله عليه و آله . ومن الواضح أنّ الإلتزام بمثل هذه الفكرة في أهل البيت عليهم السلام ناشئ من الجهل بسامي مقامهم و جليل قدرهم ، و عدم الإعتراف بما ثبت لهم من الولاية و العلم و الإمامة ، و بناء على ذلك : فالإلتزام بمنهج « الإسناد » بحقهم و في اعتبار رواياتهم ، فيه ازراء و نقص للملتزم بلزوم ذلك في حقهم . و قد يؤكّد هذا أنّا نجد الكثير من الموصوفين بهه الصفة ، هم من رجال العامة بل من المعتمدين عندهم و صرّح الشيخ الطوسي نفسه بعامّية بعضهم . نعم ربما يكون الإلتزام بهذا المنهج حاوياً على هدف أسمى من مجرد الرواية و الإحتجاج بها ، بل إلزام العامة بأحاديث الأئمة ، كي لا يبقى لديهم عذر في ترك مذهب أهل البيت ، و لا مطعن على آرائهم . و لعلّ من وصف بهذا الوصف من ثقات أصحابنا و كبرائهم ، قد حاولوا أداء مثل هذا الهدف السامي ، و قد و جدنا من القدماء من اهتمّ بهذا الأمر و هو الحسين بن
الهامش
(216) وصول الأخيار (ص 107) .
(217) نهاية الدراية (ص 51) .
(218) لاحظ : تدريب الراوي (ج 1 ص 184) .
................ص141..............
بشر الأسدي . قال ابن حجر في لسانه : ذكره ابن أبي طي في رجال الشيعة الإمامية ، و قال : إنّه كان محدّثاً فاضلاً جيّد الخط و القراءة عارفاً بالرجال و التواريخ جوّالاً في طلب الحديث ، اعتنى بحديث جعفر الصادق ، و رتّبه على المسند و سمّاه (جامع المسانيد) كتب منه ثلاثة آلاف ... و لم يتمّه ، و وثّقه الشيخ المفيد (219) . و نجد في المعاصرين من تصدّى لمثل هذا الأمر : فالشيخ محمّد بن الميرزا علي أكبر التبريزي المجاهد ، قد ألّف كتاب « سلاسل الذهب فيما
يرويه العترة ، عن سيد العجم و العرب » جمع فيه الأخبار التي رواها الأئمّة المعصومون ، عن جدّهم النبي صلّى الله عليه و آله مسنداً (220) . و من هنا يتأكّد لدينا أنّ الكلمة « أسْنَدَ عنه » في نفسها لا تدلّ على الوثاقة أو المدح ، كما لا تدلّ على القدح و الجرح ، بل إنّما تدلّ على مخالفة الراوي لنا في المذاهب إلاّ إذا اقترن بقرائن أخرى ، أو عورض بتوثيقات فالأمر يدور مدار ذلك . فما ذكره العلاّمة المحدّث المجلسيّ الأوّل من : دلالة اللفظ على المدح و أنّه كالتوثيق ، و أنّه أحسن من قولهم في مقام مدح الراوي : لا بأس به (221) . و كذا ما ذكره المحقّق الوحيد البهبهاني من أنّه : لعلّ المراد سماع الرواية على سبيل الإستناد و الإعتماد (222) . و ما عن القوانين من جعل الكلمة من أسباب الوثاقة (223) . كلّ ذلك مبنيّ على تفسيرهم الكلمة بغير ما ذكرنا ، و قد عرفت عدم إمكان تصحيح ما ذكروه . و كذا إعتبار الكلمة قدحاً مباشراً في الراوي لا وجه له . و يؤيّد ما ذهبنا إليه أنّ بعض الموصوفين قد صرّح بضعفه و هو محمّد بن عبد الملك ، الذي ضعّفه الشيخ الطوسي بعد وصفه بقوله « أسْنَدَ عنه » (224) كما أنّ بعضهم من أجلاّء الطائفة كمحمد بن مسلم . و من هنا يمكن أن تفسّر ظاهرة قلّة روايات بعض الموصوفين ، بل عدم وجود الرواية عنهم في مصادرنا الحديثية أصلاً ، بأنّ هؤلاء ـ غالباً ـ ليسوا من رجال حديثنا ، و لم يقعوا في طريق رواياتنا ، و لم يتصدّ أعلامنا للنقل عنهم إلاّ في أبواب خاصة ، كباب الفضائل وما أشبهه .
الهامش
(219) لسان الميزان (ج 2 ص 275) .
(220) الذريعة (ج 12 ص 211) .
(221) سماء المقال (ج 2 ص 60) و رجال الخاقاني (ص 122) .
(222) تعليقة الوحيد (ص 31) .
(223) بهجة الآمال (ج 1 ص 161) .
(224) رجال الطوسي (ص 294) رقم 223 .
................ص142..............
و الذي أعتقده : أنّ الشيخ الطوسي بني تأليف كتاب الرجال على أساس تتبع جميع الروايات المنقولة عن المعصومين عليهم السلام سواء من طرق الخاصّة أو العامة ، فأثبت أسماء من روى عنهم . و جمع رواة كلّ إمام في باب ، و وصف بوصف « أسْنَدَ عنه » من بين الرواة عن ذلك الإمام خصوص من روى عنه ملتزماً منهج الإسناد المذكور ـ و هو المتّصل إلى النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم ـ اولئك الرواة الذين جمعوا روايات ذلك الإمام على ذلك المنهج في كتاب خاص باسم « المسند » .
الخاتمة هذا ما انتهينا إليه من البحث ، و خلاصة ما نراه : 1 ـ أنّ الفعل أسْنَدَ ، هو مبني للمعلوم و فعله ماض ، و فاعله الضمير العائد إلى الراوي الموصوف به . 2 ـ
أنّ الضمير في (عنه) يعود إلى الإمام الذي عدّ الراوي من أصحابه . 3 ـ المراد بهذا الوصف : أنّ الراوي إنّما يروي عن الإمام الروايات المسندة إلى النبي صلّى الله عليه و آله و أنّه جمع ذلك في كتاب يعدّ « سمنداً » . 4 ـ أنّ الوصف لا يختصّ بأصحاب الصادق عليه السلام بل وصف به رواة الأئمة : الباقر ، و الكاظم ، و الرضا ، و الهادي ، عليهم السلام ، و إن كان أكثر الموصوفين هم من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام . 5 ـ أنّ وصف الرجل بذلك يدلّ في البادية على أنّ الرجل عامي المذهب لا يعترف بأنّ الإمام يسند إليه الحديث ، بل إنّما يعتبر من كلام الإمام ما كان مرفوعاً منه إلى النبي صلّى الله عليه و آله لكن إذا دلّت القرائن الخارجية على أنّ الراوي الموصوف به شيعيّ المذهب فهو دليل على أنّ هذا الراوي كان نبيهاً جداً ، و أراد أن يجمع ما رواه الأئمّة عليهم السلام مسنداً إلى جدّهم للإحتجاج بذلك على الآخرين الذي لا يعتقدون بإمامتهم ، فيكون الوصف دالاً على جلالة و فضل . فالوصف ـ على كلّ حال ـ لا يدلّ على قدح يؤدّي إلى الضعف أو مدح يؤدي إلى الثقة ، بل هو دليل على منهجية خاصّة في رواية الحديث . و الحمد لله على توفيقه و الصلاة على سيّدنا محمّد المصطفى و على عليّ أمير المؤمنين و آلهما الطيّبين الطاهرين ، و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .
................ص150..............
الفهارس
1 ـ فهرس المصادر و المراجع :
ـ أساس البلاغة ، للزمخشري .
ـ الأشعثيات الشهور باسم « الجعفريات » . لمحمد بن الأشعث الكوفي المصري ، طبع الحجر ـ إيران .
ـ الأمالي الخميسية ، للإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الهاروني الزيدي ، المعروف بابن الشجرى (ت 479) طبعته مكتبة المثنى ـ القاهرة .
ـ أمالي الصدوق ، للشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي (ت 381) طبع على الحجر ـ إيران 1300 ـ و المطبعة الحيدرية ـ النجف 1389 .
ـ أمالي الطوسي ، للشيخ محمد بن الحسن ، شيخ الطائفة (ت 460) مطبعة النعمان ـ النجف 1384 .
ـ أمالي المفيد ، للشيخ محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ت 413) ، المطبعة الحيدرية ـ النجف . ـ الأنساب ، للسمعاني طبعة مرجليوث ، افست المثنى ـ بغداد .
ـ إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ، للبغدادي .
ـ بحار الأنوار ، للمجلسيّ المولى محمد باقر بن محمد تقي الإصبهاني (ت 1110) الطبعة الحديثة ، المطبعة الإسلامية ـ طهران 1385 .
ـ بهجة الآمال ، للعياري الملا علي التبريزي (ت 1327) ، منشورات بنياد فرهنگ إسلامي ـ قم 1395 .
ـ تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي علي بن أحمد أبو بكر الحافظ (ت 413) مطبعة السعادة ـ القاهرة 1349 .
ـ تاريخ التراث العربي ، لفؤاد سزگين التركي (المعاصر) . ترجمة فهمي أبو الفضل ، مطباع الهيئة المصرية العامة ـ القاهرة 1971 .
ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ، للسيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر الحاتفظ جلال الدين (ت 911) ، تحقيق : عبد الوهاب عبد اللطيف ، منشورات المكتبة العلمية المدينة المنورة 1392 .
ـ تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال للاسترآبادي ، للشيخ محمد بن باقر بن محمد أكمل الحائري (ت 1206) طبعت مقدماتها مع رجال الخاقاني .
ـ تفسير الحبري ، للحسين بن الحكم بن مسلم الحبري (ت 286) . تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ، مطبعة أسعد ـ بغداد 1976 .
................ص151..............
ـ تهذيب المقال شرح رجال النجاشي ، للسيد محمد علي الإصفهاني الأبطحي (المعاصر) .
ـ التوحيد ، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القميّ (381) .
ـ جامع أحاديث الشيعة ، السيد البروجردي ، مرجع الطائفة الحاج آغا حسين الطباطبائي (ت 1380) ، الطبعة الأولى مطبعة علمي ـ طهران .
ـ الجرح و التعديل ، للزراري ، مطبعة حيدر آباد ـ الهند .
ـ خلاصة الرجال ، للشيخ العلامة الحلي ، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1380 .
ـ الدراية ، للشيخ الشيهد الثاني زين الدين بن علي العاملي الشامي الشهيد (965 هـ) مطبعة النعمان النجف .
ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ العلاّمة المولى محمد محسن الشهير بآقا بزرگ الطهراني (ت 1389) الطبعة الأولى ـ طهران و النجف .
ـ رجال الخاقاني ، للشيخ حسين بن علي النجفي ، طبعت معه مقدمات تعليقة الوحيد على المنهج مطبعة الآداب ـ النجف .
ـ رجال السيد بحر العلوم ، للسيد مهدي النجفي (ت 1212) تحقيق : السيد حمد صادق بحر العلوم ، مطبعة الآداب ـ النجف 1385 .
ـ رجال الطوسي ، للشيخ الطوسي محمد بن الحسن ، شيخ الطائفة (ت 460) تحقيق : السيد محمد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1381 .
ـ رجال النجاشي ، للشيخ أبي العباس علي بن أحمد النجاشي (ت 450) . تصحيح : الشيخ حسن مصطفوي ، مطبعة بوذرجمهري ـ تهران .
ـ رسالة أبي غالب الزراري إلى ابنه ـ بتحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ، مخطوط .
ـ الرسالة المستطرفة ، للكتاني محمد بن جعفر الشريف الحسيني (ت 1345) مطبعة دار الفكر ـ دمشق 1383 .
ـ الرواشح السماوية ، للسيد الداماد ، الأمير محمد باقر الحسيني .
ـ سماء المقال ، للشيخ الكلباسي أبو الهدى الاصبهاني (ت 1356) ، مطبعة حكمت ـ قم 1372 .
ـ صفوة الصفوة ، لابن الجوزي جمال الدين أبي الفرج البغدادي (ت 597) ، تشر دار الوعي حلب ـ 1393 .
ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي (ت 381) تحقيق : السيد مهدي اللازوردي ، قم .
ـ الغدير في الكتاب و السنة ، للشيخ الأميني عبد الحسين النجفي ، الطبعة الثانية .
ـ الفهرست ، للشيخ الطوسي محمد بن الحسن شيخ الطائفة (ت 460) تحقيق : السيد محمد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1380 .
ـ الكافي ، للشيخ الكليني محمد بن يعقوب الرازي (ت 329) مطبعة الحيدري طهران 1379 .
ـ كشاف اصطلاحات الفنون ، للتهانوي محمد علي الفاروقي الهندي (ت القرن 12) تحقيق : لطفي عبد البديع ،
................ص152..............
مطابع الهيئة العامة ـ القاهرة 1972 .
ـ كشف الظنون عن أسماء الكتب و الفنون ، حاجي خليفة .
ـ لسان العرب ، للشيخ ابن منظور الأنصاري ، مطبعة بولاق (في عشرين مجلّداً) و طبعة دار لسان العرب ـ بيروت (في ثلاث مجلدات) .
ـ لسان الميزان ، لابن حجر العقسلاني ، مطبعة دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد الدكتن الهند 1330 .
ـ مسند الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، لأبي عمران موسى بن عمران المروزي (القرن الثاني) ، تحقيق : محمد حسين الجلالي ، مطبعة بهمن ـ طهران 1345 ش .
ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ، للفيومي ، أحمد بن محمد بن علي المغربي (ت 770) ، تصحيح : مصطفى السقا ، مطبعة البابي الحلبي ـ القاهرة ـ 1369 .
ـ معالم العلماء ، للشيخ ابن شهرآشوب طبع طهران بتحقيق عباس إقبال ، و طبع النجف بتحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم .
ـ معجم رجال الحديث ، للسيد الخوئي أبو القاسم الموسوي النجفي (طال عمره ) مطبعة الآداب ـ النجف 1390 .
ـ ميزان الإعتدال ، للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان التزكماني الحافظ شمس الدين (ت 748) ، تحقيق : البجاوي ـ مطبعة الحلبي ـ القاهرة 1382 .
ـ نتيجة المقال ، للشيخ البار فروشي ، محمد حسن المازندراني طبع على الحجر ـ إيران .
ـ نهاية الدراية شرح الوجزية للبهائي ، للسيد الصدر الحسن بن هادي الكاظمي (ت 1354) طبعة حجرية ـ الهند .
ـ الوجيزة في الرجال ، للشيخ المجلسي محمد باقر بن محمد تقي (ت 1110) . مطبوع في نهاية خلاصة الرجال للعلاّمة الحلّي ، طبعة حجرية ـ إيران .
ـ و صول الأخيار إلى أصول الأخبار ، للشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي (ت 984) المختار من التراث (8) مطبعة الخيام ـ قم 1401 .
2 ـ فهرس المحتوى ،
المقدمة ، مادّة (س . ن . د) لغوياً ، و مشتقاتها ، السند لغة و إصطلاحاً ، الإسناد لغة و إصطلاحاً ، المسند لغة و إصطلاحاً ،
................ص153..............
الكتاب المسمّى بـ « المسند » ، « أسْنَدَ عنه » موارد استعمال الطوسيّ له ، اختلاف العلماء فيه لفظاً و معنى ،
الإحتمال الأوّل : أنّ الراوي أسْنَدَ عن الإمام مع الواسطة ، جوابه بوجوه ثلاثة ،
الإحتمال الثاني أنّ الراوي سمع الحديث من الإمام ، جوابه ،
الإحتمال الثالث : تلقي الحديث من الراوي سماعاً لا الأخذ من الكتاب ، جوابه ،
الإحتمال الرابع : أنّ الحافظ ابن عقدة أسْنَدَ عن الراوي في رجاله ، دفعه بأمور ثلاثة ،
الإحتمال الخامس : أنّ الشيوخ أسْنَدَوا عن الراوي ، و جوابه ،
الإحتمال السادس : أنّ الشيخ الطوسي يقول : أسْنَدَ أنا عنه ، دفع هذا الإحتمال ، الإحتمال السابع : و هو المختار ـ أنّ الراوي أسْنَدَ الحديث عن الإمام أي رفع نقلاً عن الإمام الحديث إلى النبيّ صلّى الله عليه و آله و عمل مسنداً للإمام ، توضيح هذا الإحتمال من الناحية اللغوية و الإصطلاحية في لفظ « أسْنَدَ » و لاحظ ص 5 ـ 6 ،
ما يتوقّف عليه إثبات هذا الإحتمال أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الفعل معلوم الفاعل ، و فاعله هو الراوي ،
الأمر الثاني : أنّ الضمير المجرور في (عنه) يعود إلى الإمام ،
الأمر الثالث : أنّ الأحاديث التي يرويها الموصوفون بهذه الصفة إنّما هي على منهج الإسناد ، مرفوعة من الإمام إلى النبي صلّى الله عليه و آله ،
الأمر الرابع : أنّ الموصوفين ألّفوا كتباً باسم « المسند » الذين رووا بالمنهج المذكور لكنهم لم يؤلّفوا ، فلم يوصفوا ، الذين رووا و وصفوا و ذكر الأعلام لهم كتباً على المنهج المذكور و قد ذكرنا ستة عشر شخصاً منهم عثرنا على أسماء كتبهم ،
ملاحظة : أنّ أكثر الموصوفين لم يؤلّفوا إلاّ كتاباً و احداً ، فلا بدّ أن يكون على المنهج المذكور ، يبقى أمام هذا الإحتمال : سؤالان : السؤال الأوّل : لماذا لم تعرف كتب الموصوفين كلّهم ؟ ، الجواب عنه ، السؤال الثاني : إسماعيل بن الإمام الكاظم عليه السلام له كتاب على المنهج المذكور ، فلماذا لم يوصف في كلام الشيخ ؟
................ص154..............
الجواب عنه ، القيمة العلمية لهذا الوصف ، الإلتزام بالمنهج المذكور في حقّ الأئمّة ليس إلاّ ممّن لا يعتقد بإمامتهم حيث لا يعتقد بحجّية آرائهم ، فيحتاج إلى الإسناد إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، مواجهة الأئمة عليهم السلام لمثل هذا الإعتراض ، روايات يقول الإمام فيها إنّ حديثه حديث أبيه ، و حديث أبيه حديث جدّه ، إلى أن يصل إلى النبي صلّى الله عليه و آله فأحاديثهم كلّها مسندة ، و لو أرسلوها ، تعرّض علماء الدراية لهذا الإعتراض و الجواب عنه ، العامة لا يعتبرون إلاّ الحديث المرفوع إلى النبي صلّى الله عليه و آله ، أكثر الموصوفين هم من رجال العامة ، من التزم بهذا الوصف من رجالنا فإنّما هدف إلى الاحتجاج بذلك على العامة ، إنّ الكلمة بنفسها لا تدلّ على المدح أو القدح الرجالي ، تفسير ظاهرة قلّة الروايات عن الموصوفين ، بناء الشيخ في تأليفه كتاب الرجال على الجمع و الفهرسة تبعاً للروايات سواء من طرق العامة أو الخاصة ، الخاتمة ، و فيها خلاصة رأينا في البحث ، الهوامش ،
الفهارس :
1 ـ فهرس المصادر و المراجع ،
2 ـ فهرس المحتوى ،
« و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين »