من نوادر التراث الحديثي

 

مختصر رسالة في أحوال الأخبار

 

للشيخ الإمام قطب الدين الراوندي

سعيد بن هبة الله أبي الحسين (... ـ 573هـ )

 

قدّم له وأعدّه

السيد محمّد رضا الحسينيّ الجلالي


ــ[2]ــ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وعلى سيّد رسله وخاتم أنبيائه محمد أفضل الصلوات، وعلى الأئمة الأطهار من آله أشرف التحيات، وبعد:

فهذه الرسالة النادرة من عيون تراثنا الخالد، وقد ظلّت طوال الأعوام منذ تأليفها وحتى الآن، مجهولة العين، حتى ارتبك الكثير في تصنيفها في أيّ من العلوم؟ وبقي لها ذكر قليل، وأثر ضئيل، حيث نقل بعض المحدّثين عدّة من ما أورد المؤلّف فيها من أحاديث لم تردْ في غيرها.

وبالرغم من أنّ النسخة الموجودة هي «مختصر» من أصلها فإنّ المقاطع الموجودة في هذا المختصر، لها الدلالات الكاشفة لجوانب هامّة من أصل الرسالة، ومعرفة بموضوعها.

ويبدو أنّ الشخص القائم بالاختصار اهتم بإيراد جميع ما في الأصل من الحديث الشريف، بما في ذلك الأسانيد، وفي مجموعتها ما أورده الأعلام المشار إليهم من المنقولات عن هذه الرسالة.

وإنّ في تقديمنا لهذا المختصر، إضافة قيّمة إلى الثروة الحديثية العظيمة في تراثنا الخالد، كما أنّه إحياء لأثر مجيد من مؤلّفات أعلامنا الخالدين.

والله الموفق والمعين.

وكتب

السيد محمد رضا الحسيني

الجلالي


ــ[3]ــ

أصل الرسالة:

عُرِفت هذه الرسالة لمؤلّفها الإمام القطب الراوندي، عند المفهرسين والمترجمين، واستند إليها المحدّثون في نقل الأحاديث، والفقهاء في الاستدلال بما فيها، بما يحصُل معه الاطمئنان اللازم لتصحيح نسبتها.

وقد سمّاها جمع باسم: «رسالة في بيان أحوال أحاديث أصحابنا» ومنهم الفاضل التُوني(1) والمحدّث الكركي(2) وأضاف الأمين الأسترآبادي(3) والحرّ العاملي(4) على ذلك: «... وإثبات صحّتها».

وقدتبدّل اسمهاالى: «رسالة في صحّة أحاديث أصحابنا» عند سيّد الروضات(5) وشيخ الذريعة(6).

وذكر المحدّث الكركي اسمها في موضع من كتابه: «الرسالة التي ألّفها لإثبات صحّة أحاديث أصحابنا»(7).

وقد تحوّر العنوان إلى «رسالة الفقهاء» عند المحدّث المجلسي(8) وبما أنّ المجلسي لم يقف على الرسالة نفسها، بنفسه، وإنّما نقل ما نقل عنها، بواسطة «بعض الثقات»(9) والمظنون أن الواسطة هو المحدّث الحرّ العاملي(10)، والحر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوافية في اُصول الفقه (ص325).

(2) هداية الأبرار للشيخ حسين الكركي (ص90).

(3) الفوائد المدنيّة (ص186).

(4) وسائل الشيعة (18/85) طبعة الرباني، و(27/118) طبعة آل البيت، مسلسل (33362).

(5) روضات الجنات (4/5).

(6) الذريعة إلى مصنّفات الشيعة (15/12).

(7) هداية الأبرار (ص173).

(8) بحار الأنوار (2/235).

(9) بحار الأنوار (2/235).

(10) أورد هذا الظنّ السيد عبد العزيز الطباطبائي في مقاله المنشور في مجلة (تراثنا) العدد (338) ص87، ولكن يحتمل أن يكون المحدث الذي سبق الحرّ في النقل، هو الفاضل التوني الذي هو مقدّم طبقةً على المجلسي، فلاحظ.


ــ[4]ــ

العاملي قد عبّر عن الرسالة بقوله: «سعد بن هبة الله الراوندي في رسالته التي ألّفها....»(1). فتصحَّفت كلمة (ألّفها) إلى (الفُقها) عند المجلسي.

ومن الغريب أن شيخنا صاحب الذريعة لم ينتبه الى هذا التصحيف، فجعل للقطب الراوندي كتباً باسم:

1 ـ رسالة الفقهاء(2)

2 ـ كتاب الفقهاء(3)

وحيث أنّ البحث عن «الفقهاء» لابدّ أن يحتوي على تراجم الرجال والأعلام، فقد عنون صاحب الذريعة ـ أيضاً ـ لما يلي:

3 ـ رجال الراوندي(4)

4 ـ رجال قطب الدين(5)

ولكن كلّ هذه الأسماء هي لمسمّىً واحد، وهو الأصل لكتابنا الذي نقدّم له، ومن خلاله يمكننا التعرّف على اسمه وموضوعه.

كتابنا هذا «المختصر»:

قد أثبت الناسخ في بداية النسخة ما نصّه:

اختصار من (الرسالة) التي صنّفها الإمام الكبير السعيد، قطب الدين، شيخ الإسلام، أبو الحسين، سعيد بن هبة الله، الراوندي (قدس سره)(في أحوال الأخبار).

ويمكن الاطمئنان بكون الأصل المختصر منه هو نفس الكتاب المذكور في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة (27/118) مسلسل (33362).

(2) الذريعة (16/81) ولاحظ مصفّى المقال (ص187).

(3) الذريعة (16/279).

(4) الذريعة (10/116).

(5) الذريعة (10/118).


ــ[5]ــ

ترجمة القطب، والذي اختلف الأعلام في تسميته بما ذكرناه.

وذلك من خلال المقارنة بين النصوص المنقولة عنه، في مختلف الكتب والمصادر، وبين النصوص المثبتة في هذا الكتاب، بحذافيرها.

فقد أورد المحدّث الاسترابادي (سبعة أحاديث) هي المثبتة بعينها في كتابنا هذا، ونقلها كذلك المحدّث الحرّ العاملي، والمجلسيّ(1) واقتصر المحدّث الكركي على أربعة منها(2) واقتصر الفاضل التوني على خمسة منها(3).

فالمحفوظ حسب هذه النسخة من اسم الكتاب هو: «رسالة في أحوال الأخبار».

وأمّا تصنيفها موضوعياً، فيتبيّن من خلال ما يلي:

مُحتوى الرسالة ومَوضوعها:

تحتوي الرسالة ـ كما يبدو من اختصارها المتوفّر ـ على الموضوعات والبحوث التالية، ضمن فصول رقمناها:

[1] في التواتر، وحجية الخبر المتواتر وما يقوم مقامه.

[2] في إجماع الإمامية وحجيّته.

[3] في نقل مَنْ يوجب نقله العلم من مُباشري الاتصال بالمعصومين (عليهم السلام)من الرُسل والنواب.

[4] في نقل العدل عن مثله، ومدى حجيته.

[5] في علامة الفاسد من الأخبار.

[6] في علامة ما يسقط العمل به مما يُقطع على صدق ناقليه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ الفوائد المدنية (ص 186 ـ 187) ووسائل الشيعة (ج18) و(ج27) التسلسل (33362 ـ 33368).

(2) هداية الأبرار (ص173 ـ 174) ونقل حديثاً من الفصل السابع من الرسالة في (ص90).

(3) الوافية في أصول الفقه (ص188 و325 و330).


ــ[6]ــ

[7] في علامة ما يسقط العمل به مع الشكّ في صدق ناقليه.

[8] في علل الاختلاف في الأخبار.

[9] في علل الشبهة في اختلاف ماليس بمختلف من الأخبار.

[10] في عرض الأخبار على الكتاب، [وقد جاءت فيه «ثمانية» أحاديث].

[11] في معارضي أحاديث العرض، من العامة.

[12] في عرض ما اختلف من الأخبار، على المذهبين [«وهنا أورد أحاديث سبعة»].

[13] في كيفية العرض، وعلّة مَنْ أنكر عرض الخبرين على المذهبين.

ومن مجموع هذه العناوين، يُعرف أن موضوع الرسالة إنّما هو «الحجج الشرعيّة» التي يمكن الاستدلال بها، سواء الموجب منها للعلم، أو الظن، وما عليه دأب أصحابنا الإمامية من طرق الاستدلال.

وهذا يقتضي أن تصنّف هذه الرسالة علميّاً في «أُصول الفقه».

دون علم الرجال، كما يظهر من صنيع شيخنا العلاّمة الطهراني، حيث أورده في كتابه مصفّى المقال(1) وتحت عناوين رجاليّة من كتاب الذريعة(2).

ولا علم الدراية، كما نقل الطباطبائي، حيث قال وهو يتحدّث عن موضوع الرسالة: ومن أجل ذلك كان القطب الراوندي أوّل من ألّف من أصحابنا في علم الدراية(3).

كما لا تدخل الرسالة في كتب الحديث، كما قد يتوهّم، حيث أصبح مصدراً لمثل كتاب وسائل الشيعة للحرّ العاملي، كما سبق.

ولكن الاعتزاز بها في مجال الحديث، لابدّ أن يكون بليغاً، باعتبار اشتمالها على عدّة أحاديث قيّمة، وذات أثر كبير على التراث الحديثي، باعتبار أسانيدها أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصفى المقال (ص187).

(2) الذريعة ج

(3) مقال نهج البلاغة عبر القرون، تراثنا (عدد 38 ـ 39) ص(273).


ــ[7]ــ

متونها، حتى أنّ الأحاديث السبعة المرقّمة (9 ـ 15) التي نقلتْ بواسطة هذه الرسالة لم توجد في مصدر آخر، مما اضطرّ المحدّثين وكذا غيرهم أنْ يخرجوها منها، وقد نقلها مؤلّفها القطب مباشرة عن مشايخه معنعنةً مسندةً متّصلةً.

وأما الأحاديث الثمانية الاُولى (1 ـ 8) فإنّما لم يوردوها لوجودها في المصادر الأخرى، لكن يُلاحظ عدم كفاية هذا لإغفال نقلها، حيث أنّ ما أورده القطب يمتاز بأسانيد تدعم الأحاديث بالشواهد والمتابعات، مع أنّ ديدن الحرّ العاملي في الوسائل هو جمع أكبر عدد من المصادر في مورد الحديث وذكر المصادر بعد إيراد الحديث، والمفروض وجود هذه الرسالة عنده واعتماده عليها، ونقله منها تلك الأحاديث السبعة.

أما المجلسي، فعذره واضح، حيث أنّه لم يقف على الرسالة بنفسه، وإنّما اعتمد في النقل عنها بواسطة «بعض الثقات» الذي يُظنّ أنّه الحرّ العاملي(1)، وأحتمل ـ  أنا  ـ كونه الأمين الأسترابادي، وكونه هو مصدراً حتى للحرّ العاملي، أيضاً.

ومهما يكن، فإنّ هذا المختصر هو من ذخائر تراثنا الحديثي، نظراً إلى ما احتواه من الأحاديث، مع أنّه يبحث عن حجّية الأخبار، فيمكن إقحامه في عنوان «علوم الحديث» من هذه الناحية.

المؤلف: القطب الراوندي، حياته وآثاره الحديثيّة:

هو: الشيخ الإمام، سعيد بن هبة الله بن الحسن، أبو الحسين قطب الدين، الراوندي، الرازي (ت573هـ ).

قال منتجب الدين: فقيه، عين، صالح، ثقة(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار (2/235) وانظر تراثنا (ص287).

(2) فهرست أسماء مصنّفي الشيعة (ص87) رقم (186).


ــ[8]ــ

وقال ابن الفوطيّ:«قطب الدين»: فقيه الشيعة، كان من أفاضل علماء الشيعة(1).

مشايخه والرواة عنه: قال الأفندي: يروي عن جماعة من أصحاب الحديث بأصبهان، وجماعة في همدان وخراسان، سماعاً وإجازةً، عن مشايخهم الثقات بأسانيد مختلفة(2).

ومشايخه عديدون، نذكر بعض كبارهم:

1 ـ محمد بن علي بن المحسّن، أبو جعفر، الحلبي، تلميذ الشيخ الطوسي والراوي لأماليه، وتلميذ الكراجكي.

2 ـ الفضل بن الحسن الطبرسي، أبو علي، أمين الإسلام المفسر، صاحب مجمع البيان (ح480 ـ 548هـ ).

3 ـ محمد بن أبي القاسم علي، عماد الدين، الطبري، صاحب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى.

4 ـ هبة الله بن علي، أبو السعادات الحسيني الشجري البغدادي (450 ـ 542هـ ).

5 ـ ذوالفقار بن محمد بن معبد، أبو الصمصام، عماد الدين الحسني البغدادي، المعمّر (405 ـ 536هـ ) الراوي عن الشيخ محمد بن علي الحلواني، عن الشريف الرضي.

والرواة عنه كثيرون، منهم:

1 ـ محمد بن علي بن شهر آشوب، أبو جعفر السروي، رشيد الدين، الحافظ المازندراني، صاحب معالم العلماء في تتمة الفهرست للطوسي (488 ـ 588هـ ).

2 ـ علي بن عبيد الله ابن بابويْه، منتجب الدين، الرازي صاحب الفهرست في تتمة الفهرست للطوسي (ت ح 600هـ ).

ويروي عنه أولاده، ومنهم:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تلخيص مجمع الآداب (4/4/ رقم 2799).

(2) رياض العلماء (2/435).


ــ[9]ــ

ظهير الدين محمد، أبو الفضل، مؤلّف كتاب «عجالة المعرفة في أصول الدين» الذي حققته(1).

مؤلفاته في علوم الحديث: عُرِفَ الإمام قطب الدين الراوندي بكثرة التأليف وجودته، وإتقائه، مع التضلّع في علوم عديدة، وقد بلغت مؤلّفاته (58) كتاباً، يوجد منها (18) كتاباً، والباقي مفقود(2) كما نسبتْ إليه في فهارس التراث أعمال أُخرى.

ونحن نقتصر هنا على ذكر مؤلّفاته الدائرة في فلك الحديث وعلومه، فقط:

1 ـ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، مطبوع.

2 ـ قصص الأنبياء، مطبوع.

3 ـ الخرائج والجرائح، مطبوع.

4 ـ سلوى الحزين، يعرف بـ « دعوات الراوندي» مطبوع.

5 ـ 9: خمس رسائل في (معجزات المعصومين (عليهم السلام)) مطبوعة ضمن «الخرائج والجرائح» في خمسة أبواب.

10 ـ ضياء الشهاب، شرح على شهاب الأخبار للقاضي القضاعي، منه نسخة مخطوطة، ويعمل على تحقيقها الأخ الفاضل السيد حسن الحسيني آل المجدد، وفقه الله لمرضاته.

11 ـ رسالة في أحوال الأخبار، مفقودة، وهاهو مختصرها الذي نُقدّم له بهذه السطور.

12 ـ مكارم أخلاق النبيّ والأئمة صلوات الله عليهم، له نسخة مخطوطة كتبت سنة (985) توجد في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية، في المجموعة رقم (5364).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) طبعته مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) في قم، عام (1417) في سلسلة «كتاب تراثنا» وقد طبع سابقاً في مجلة (تراثنا) الفصلية، في العدد (29) وقد ترجمت لمؤلّفه ترجمة ضافية في مقدّمته.

(2) حسب ما أحصاه السيد الطباطبائي في مقالته الضافية عن القطب، التي نشرها في (تراثنا) العدد (38 ـ 39) (ص254 ـ 297).


ــ[10]ــ

13 ـ لباب الأخبار، قال الأفندي: كتاب مختصر في الأخبار، رأيته في استرآباد.

وقال الطباطبائي: رأيته في النجف في مكتبة فرج الله، وفي دار الكتب المصرية باسم (لباب الأخبار) ضمن المجموعة (21258 ب) من (ص 62 ـ 108) من الحديث النبوي مرتب على أبواب، كتبه محمد حسين مسجد عباسي سنة (1069 هـ) ذكره فؤاد السيّد في فهرسها (ص275). لعلّه هو.

14 ـ شرح الكلمات المائة، شرح للمائة كلمة التي جمعها الجاحظ من الكلمات الحكميّة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).

15 ـ جنى الجنّتين في ذكر وُلْد العسكريّين (عليهما السلام). ذكره تلميذه ابن شهر آشوب في معالم العلماء (ص55).

16 ـ ألقاب الرسول وفاطمة والأئمة صلوات الله عليهم قال الأفندي: كتاب لطيف مفيد جدّاً، مع صغر حجمه، وعندي منه نسخة.

وجميع مؤلّفات هذا الإمام العظيم تعدّ من ذخائر التراث، ولابد من السعي في إحيائها بعون الله.

النسخة المعتمدة في عملنا:

إنّ أصل الرسالة التي ألّفها القطب الراوندي، مفقود، وقد ذكر السيد الطباطبائي في ترجمة المؤلف: وعندي مصورة من الرسالة(1) ولما راجعتهُ تبيّن أنّ الموجود عنده ليس سوى المختصر، الذي ذكره في موضع آخر بقوله: ولخّص بعضهم هذه الرسالة، وعثرت على نسخة من (المختصر) وعندي مصورة هذا المختصر(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تراثنا (ص287).

(2) تراثنا (ص273).


ــ[11]ــ

و(المختصر) هو هذا الذي نقدّمه هنا، معتمدين على نفس المصوّرة التي تفضّل بها السيّد رحمه الله.

وقد قمت باستنساخها، وتصحيح ما منيتْ به من أخطاء إملائية، وتدارك ما وقع فيها من سقط أو تلف، وكتابة مواضع الحذف والبياض الذي كان في أصلها المنقولة منه، بمعونة المصادر الأخرى.

كما قابلت ما جاء فيها من الأحاديث بالمصادر الناقلة عنه، كالفوائد المدنية والوسائل. وما لم أجد له مصدراً، حاولت إكماله وتصويبه بالاستظهار، مع الإشارة إلى وجه التصويب والإصلاح.

وبعد: فهذا ما يسّره لي التوفيق الربّاني من العمل في هذا المختصر، وتمكّنتُ من تقديمه الى المجامع العلمية، آملا أنْ يتّخذ موقعه المناسب من نفوس إخوتي العلماء، ويحوز رضاهم، راجياً أن يكون مدعاةً للبحث عن أصل الرسالة ولإحيائها والتزوّد منها.

وأسأل الله جلّ جلاله القبول والغفران، فإنّه المولى الحنّان المنّان.

والحمد لله أولا وآخراً

وكتب

السيد محمد رضا الحسيني

الجلالي


ــ[12]ــ

 

***أربع صفحات للمخطوطات***

 


ــ[13]ــ

 

[متن الكتاب]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

اختصار من الرسالة التي صنّفها الإمام الكبير السعيد، قُطْب الدين شيخ الإسلام، أبو(1) الحسين، سعيد بن هبة الله الراوندي (قدس سره)، في أحوال الأخبار.

فصل [1]

اعلم: انّ التواتر ـ في اللغة ـ يقع على الثلاثة فما فوقها.

والمراد به: الجماعة التي يستحيل عليها التواطُؤ على الأمر، لبعد ديارها، واختلاف أهوائها وآرائها، فمتى حصلتْ على ذلك; وقع العلمُ بصحّة خبرها عند مشاهدتها.

ثُمَّ هذا الخبرُ قد جاءَ بعينه في كثير من الشرع عنهم (عليهم السلام)، وعُدِمَ من بعضه:

فما جاء فيه; كالصلاة وحدودها، والزكاة وحكمها، والصوم وأحكامه، والحجّ وشرائطه، والنكاح ووجوهه، والطلاق وصفاته وتحريم كلّ مسكر.

وما عدم منه; فكمسائل في الديات، ومسائل في الحدود، وأبواب من العِدَد، ومسائل في حوادث محصورة، وأدعية جاءت في الصلوات والزيارات ونحوها.

وهذا الجنسُ ـ وإنْ كان عُدِمَ منه التواترُ ـ فلم يُعْدَمْ منه دلالته القائمة مقامَ التواتُر، على ما نذكره.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا الصواب ، وفي النسخة: «أبي» .


ــ[14]ــ

فصل [2]

والذي يليه في الحُجّة: إجماع الإمامية:

لكونهم على الصفة التي يقول الله: (ولتكن منكم أمّةٌ يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنهونَ عن المنكرِ وأوْلئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّناتُ وأولئك لهم عذابٌ عظيمٌ)[الآية (104) سورة آل عمران 3]

فحصل هذا الوصف لهم من بَين جُملة الفرق، إذ كانت دعوتهم بعدَ الرسول إلى ذُريّته، دون من عداهم من أهْلِ الأهواء، ومَنْ يجوز عليه ـ في اختياره ـ السهو والغلط.

وهُمُ الخيرُ كلُّه، والاعتماد ـ في سائر الدين ـ عليهم، والتسليم والرضا بقولهم(1).

ويدلّ على ذلك ـ أيضاً ـ قولُ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «ماكان الله ليجمع أُمّتي على ضلالة».

وهم الأمّة المقصودة بذلك، دُونَ من سواهم، بدلالة وجود المعصوم فيهم.

ويدلّ عليه قولُ الصادق (عليه السلام): «خُذوا بالمجمع عليه من حُكمنا، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا الظاهر، وفي النسخة: بقبولهم.

(2) أرسله مضمراً، الكليني في الكافي، المقدّمة (ج1 ص7) وليس فيه: «من حكمنا»

وقد ورد في جُمَل من حديث عُمر بن حنظلة المعروف بـ «المقبولة» الذي رواه الكليني بإسناده عن الصادق(عليه السلام) في الكافي (1/54)، ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب (6/301) ح845، ورواه الصدوق في الفقيه (3/5) ح2، ونقله الطبرسي في الاحتجاج (ص355) ونقله في وسائل الشيعة (27/106) تسلسل 33334.


ــ[15]ــ

فصل [3]

الذي يلي هذا الثاني في الحجّة: نقلُ متوسّط عن إمام، في ما يلزم فرضُه في حال البلاغ، ببلاغه، لوجوب عصمته في الأداء، وإن عُدِمتْ ممّا عدا ذلك.

بدلالة حكمة القديم تعالى في تكليفه، واستحالة إلزامه إصابة الحقّ بوساطة مَنْ يُبدّل ما حُمّلَ.

وهذه الصفة كانتْ في جماعة من رُسُل النبيّ ووسائطه بينه وبين من نابَ(1)عنه في شرعه.

وكذلك جماعة من رُسُل الأئمّة والأبواب الرسميّة الإماميّة، خاصّة.

وإذا ثبتَ بصفة من ذكرنا خبرٌ مرويٌّ، كفي في حُجيّة روايته، ووجب العلم بدلالته، والعمل به.

فَصل [4]

والذي يلي هذا الثالث في الحجّة: نقل العدل عن مثله ما يتضمّن لزوم فعله، دون المُباح والندب، مع خُلُوّه ـ فيما نقل ـ من معارض في الظاهر.

بدلالة وجوب إظهار فساد ما كان في ذلك من الفاسد، على المعصوم المنصوب لبيان مالا سبيلَ إلى بيانه إلاّ من جهته.

فصل [5]

في علامة الفاسد من الأخبار... الخ(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا الصواب، وفي الأصل: نابه.

(2) كذا في النسخة فالمختصِر لم ينقل محتوى هذا الفصل، بل اكتفى بذكر عُنوانه، وسيكرر هذا في فصول قادمة.


ــ[16]ــ

فصل [6]

في علامة مايسقط العمل به، ممّا يقطع على صدق ناقليه... إلخ.

فصل [7]

في علامة ما يسقط العمل به مع الشكّ في صدق ناقليه وطريق ذلك واحد، وهو ما جاء عن الآحاد، متعرّياً من دلائل الصواب التي(1) قدّمنا ذكرها، ومتعرّياً من دلائل الفساد التي يجب القطع على عدم كونها [حجّةً] سواء كان الناقلُ له [على ]ظاهر العدالة، أو على ظاهر الفسق:

بدلالة قول الصادق (عليه السلام): «ولا تُكذّبوا بحديث أتى به مرْجىءٌ، ولا قدَريٌّ، ولا خارجيٌّ، فنسبَهُ إلينا، فإنّكم لا تدرون؟ لعله شيءٌ من الحقّ، فتُكذّبوا الله»(2).

فصل [8]

في علل الاختلاف في الأخبار... الخ.

فصل [9]

في علل الشُبَهِ في اختلاف ما ليس بمختلف من الأخبار:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا الصواب وكان في النسخة: «الذي».

(2) نقله الكركي في هداية الأبرار (ص90) عن كتابنا هذا، لكن بمعناه حديث عن ابي جعفر (عليه السلام)نقل عن بصائر الدرجات للصفار فلاحظ هداية الأبرار للكركي (ص90 ـ 91) والقواميس (و82).


ــ[17]ــ

أوّل ذلك: عموم ظاهر القول مع خصوصه في نفسه، وورد(1) خصوصه، فتلبّس ذلك على السامع، قبل السَبْر، فيقضي بالعموم.

والثاني: خصوص ظاهر القول، مع عمومه في نفسه، وورود عمومه فيقضي السامعُ ـ قبل التأمُّل ـ بوجوبه.

والرابع(2) التضمن(3) الذي للكراهة دونَ الحَظْر، وورد بيان ذلك، فيقضي السامعُ ـ قبل البحث ـ بحظرِهِ.

فصل [10]

في عرض الأخبار على الكتاب:

[1] ـ أخبرني الشيخان: محمّد، وعلي، ابنا عليّ بن عبد الصمد، عن أبيهما، عن أبي البركات، عليّ بن الحُسين، عن أبي جعفر بن بابويه: نا أبي: نا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن ابي عُمير، عن هِشام بن سالم، وهِشام بن الحكم، عن: أبي عبدالله (عليه السلام): قال «خطَبَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)الناس بمنى، فقال:

أيّها الناسُ، ما جاءكم عنّي يُوافق القرآن; فأنا قُلتُهُ، وما جاءكم يُخالف القرآن، فلم أقُلْهُ»(4).

[2] ـ وعن ابن بابويه: نا محمّد بن الحسن: نا الحسين بن الحسن بن أبان،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا في النسخة، لكن الظاهر أن الصحيح: «وورود» كما يأتي مثله في ثاني العلل.

(2) كذا في النسخة، ويلاحظ عدم ذكر (الثالث)!

(3) كذا في النسخة.

(4) رواه الكليني بسنده عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم وغيره، في الكافي (1/56) ح5 وفيه: «كتاب الله» بدل: القرآن.

وكذا رواه البرقي في المحاسن (ص221) ح130 عن أبي أيوب المدائني عن ابن أبي عمير عن الهشامين.

ولاحظ وسائل الشيعة (27/111) تسلسل 33348، وانظر الحديث الآتي في كتابنا هذا برقم [6].


ــ[18]ــ

عن الحُسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عُمير، عن الحسن بن عطيّة، عن محمّد بن مسلم.

قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا محمّد، ما جاءك من رواية من برٍّ أو فاجر، يُخالف القرآن; فلا تأخذ بها».

[3] ـ وعن ابن بابويه: نا محمّد بن موسى بن المتوكّل: نا عليّ بن الحُسين السَعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ، عن أبيه، والحسين بن سعيد:

عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن كُليب الأسدي:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «ما أتاكم عنّا من حديث لا يصدّقهُ كتاب الله; فهو باطل».

[4] ـ وعن ابن بابويه: نا محمّد بن موسى: نا عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمّد بن عيسى: عن الحَسن بن محبوب، عن سَدير، قال:

كان أبو جعفر، وجعفر يقولان: «لايُصَدَّقُ على عليّ إلاّ ما يوافق الكتابَ».

[5] ـ وعن ابن بابويه: نا محمّد بن الحسن: نا محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن أبي سلمة الجمّال:

عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «قد كَثُرت الكذّابة علينا(1) فأيُّ حديث ذُكر، يُخالف كتابَ الله; فلا تأخذوه; فليس منّا».

[6] ـ وعن ابن بابويه: نا أبي: نا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن هِشام بن الحكم:

عن أبي عبدالله (عليه السلام): «خطب رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنى، فقال:

يأيّها النّاسُ، ما جاءكم عنّي يُوافق القرآن; فأنا قلتُه، وما جاءكم يخالف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قد جاءت هذه الجملة في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «قد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيها الناس، قد كثرت علي الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار» ثم كذب عليه من بعده... الحديث رواه الكليني في الكافي (1/62) ح1 باب اختلاف الحديث.


ــ[19]ــ

القُرآنَ فلم أقلهُ»(1).

[7] ـ وعن ابن بابويه: نا(2) أبي: نا(3) سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج:

عن أبي عبد الله، قال: «الوقوف عند الشُبهة خيرٌ من الاقتحام في الهلكة، إنّ على كلّ حقٍّ حقيقةً، ولكلّ صواب(4) نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالفَ كتاب الله [فدعوه](5).

[8] ـ وعن ابن بابويه: نا محمّد بن الحسن: نا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النَضْر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن أيوب:

سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «كلّ شيء مرْدودٌ إلى الكتاب والسنة، وكلّ حديث لا يُوافق كتاب الله; فهو زُخرُفٌ»(6).

فصل [11]

ومن العامّة من يدفع صحّة عرض الأخبار على الكتاب، وينكر ما يُروى(7)عن النبي والأئمة في ترتيب الصلاة، وتفصيل الزكاة، ووجوب الصيام، وكفّارة الإفطار، ومناسك الحجّ، وغير ذلك:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الحديث يوافق الحديث المذكور برقم [1] متناً، وفي بعض السند، فلاحظ تخريجه.

(2) كذا في النسخة وأثبت في الفوائد المدنيّة (ص187) لفظ «أخبرنا» فيهما.

(3) كذا في النسخة وأثبت في الفوائد المدنيّة (ص187) لفظ «أخبرنا» فيهما.

(4) في الوسائل رقم (33368) وعلى كل صواب، وكذا في الفوائد المدنية.

(5) موضع ما بين المعقوفين بياض في النسخة، وهو من الوسائل. وروى الحديث عن النوفلي، عن السكوني عن الامام: البرقي في المحاسن (ص226) ح(150) والكليني عن علي عن أبيه عن النوفلي في الكافي (1/55) وكذا الصدوق في أماليه (ص300) ح11 لاحظ الوسائل (27/110) تسلسل 33343.

(6) رواه الكليني بسنده، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، في الكافي (1/55) ح3، ورواه البرقي في المحاسن (ص22) ح128، عن أبيه عن علي بن النعمان عن أيوب.

(7) كذا الظاهر، وفي النسخة: «يرويه».


ــ[20]ــ

قالوا: لسنا نجد في القرآن الكريم ما يشهد بصحّة الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، ويشهد على فساد الجهر بـ «آمين»، ولا ما يصحّح إرسال اليدين، ولا ما يفسد وضع إحداهما على الأخرى، بَدَلا من الإسبال.

بل، لا نجد ما يشهد على أنّها سَبعَ عشرة ركعة، في اليوم والليلة، دون ما ذكرنا، وإنْ كان قد نطق(1) بفعل الصلاة عند قوله: (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة).

قالوا: وكذلك لسنا نجد ما يشهد بصحّة نصف دينار من عشرين ديناراً من الذهب، ولا ما يفسد ذلك، ولا ما يُصحّح الزكاة في مال اليتيم ولا ما يُفسد ذلك.

قالوا: وكذلك القول في كثير ممّا عدلنا عن ذكره لانتشاره من الفرائض والسنن.

فلو كان ما ادّعيتموهُ صحيحاً، وكان الخبر عن الرسول ثابتاً، لسقطتْ هذه الفرائض كلُّها، وبطل حكمها، وسقط منها ما يُشاركها في الصفة، وسقط أكثر السنّة!

واعلم أنّ القوم إنّما اُتوا ـ في غلطهم هذا ـ من قِبَلِ ذهابهم عن كيفيّة العرض وما يجب منه... الخ.

فصل [12]

في عرض ما اختلف من الأخبار على المذهبين:

[9] ـ بالإسناد المذكور: عن ابن بابويه: نا(2) أبي: نا(3) سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله:

قال الصادق (عليه السلام): «إذ ورد عليكم حديثانِ مختلفانِ، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله; فخذوه، وما خالف كتاب الله، فذروه،(4) [فإن لم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا الظاهر، والكلمة مشوّشة في النسخة.

(2) كذا في النسخة، ونقله في الفوائد المدنيّة (ص186) بلفظ (أخبرنا) .

(3) كذا في النسخة، ونقله في الفوائد المدنيّة (ص186) بلفظ (أخبرنا) .

(4) في الوسائل (فردوه) (27/118) ح33362


ــ[21]ــ

تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه](1) وما خالف أخبارهم; فخذوه.

[10] ـ وعن ابن بابويه: نا(2) محمد بن الحسن: نا(3) محمّد بن الحسن الصفّار: نا(4) محمّد بن عيسى(5)، عن رجُل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن(6) بن السريّ:

قال أبو عبد الله: «إذا ورد عليكم حديثانِ مختلفانِ فخذوا بما خالف القوم».

[11] ـ وعن ابن بابويه: نا(7) محمّد بن موسى بن المتوكّل: نا(8) عليّ بن الحسين السعد آبادي: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم:

قلتُ للعبد الصالح: هل يسَعُنا ـ فيما يرد علينا عنكم ـ إلاّ (التذكّر و)(9)التسليم لكم؟

فقال: «لا والله، لا يسعكم إلاّ التسليم لنا».

قلت: فيُروى عن أبي عبدالله شيءٌ، ويروى عنه خلافه، فبأيّهما نأخذ؟

قال: [«خُذ بما خالف القوم](10) وما وافق القومَ فاجتنبه».

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ما بين المعقوفين، لم يرد في نسختنا، ونقلناه من الوسائل، الموضع السابق.

(2) كذا في النسخة وفي الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(3) كذا في النسخة وفي الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(4) كذا في النسخة وفي الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(5) كذا في نسختنا، وفي الوسائل «عن أحمد بن محمد بن عيسى» بدل (نا محمد بن عيسى) وكذلك البحار (2/235 ح20) والفوائد المدنية (ص187).

(6) كذا في البحار، لكن في نسختنا والوسائل: (الحسين).

(7) كذا في النسخة وفي الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(8) كذا في النسخة وفي الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(9) ما بين القوسين في نسختنا فقط.

(10) موضع ما بين المعقوفين بياض في نسختنا.


ــ[22]ــ

[12] ـ وعن ابن بابويه: نا(1) أبي: نا(2) سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن:

أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما أنتم ـ والله ـ على شيء مما هُم فيه، ولا هم على شيء [مما أنتم فيه](3); فخالفوهم; فما هم من الحنيفيّة على شيء».

[13] ـ وعن ابن بابويه: نا أبي: نا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن [علي بن الحكم عن عمر](4) بن حفص، عن سعيد بن يسار، عن:

أبي عبد الله (عليه السلام): «إن الناس ما علموا من أُمور الدين شيئاً [إذا علموا](5)بِقول عليٍّ; فيخالفونه».

[14] ـ وعن ابن بابويه: نا محمد بن الحسن نا(6) محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عُمير، عن داود بن الحصين، عمّن ذكره.

عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «والله، ما جعل الله لأحد خيرة في اتّباع غيرنا، وإن من وافقنا خالف عدوّنا، ومَن وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منّا ولا نحن منهم».

[15] ـ وعن ابن بابويه: نا(7) محمد بن موسى المتوكّل: نا(8) عليّ بن الحسين السعدآبادي: نا(9) أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابيه، عن محمد بن عُبيد الله(10)،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(2) في الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(3) موضع ما بين المعقوفين بياض في النسخة، وهو في الوسائل برقم (33365) والفوائد المدنية (ص187).

(4) ما بين المعقوفين ممسوح من النسخة، وقد أثبتناه نظراً إلى المحفوظ في الأسانيد، فراجع.

(5) كذا الظاهر من النسخة وما بين المعقوفين مشوش فيها.

(6) في الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا.

(7) في الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(8) في الفوائد المدنية (ص187): أخبرنا .

(9) في الفوائد المدنية (أخبرنا).

(10) في الوسائل (محمد بن عبد الله).


ــ[23]ــ

قلتُ لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): كيف نصنعُ بالخبرين المختلفين؟

فقال: «إذا ورد عليكم حديثان(1) مختلفان; فانظروا ما يخالف منهما أخبارَ العامّة، فخذوه، وانظروا ما يُوافق أخبارهم فَدَعوه».

فصل [13]

في كيفيّة العرض، وعلّة من أنكر عرض الخبرين، على المذهبين:

أما العامّة: فواجب إنكارها.

والخاصة: فواجب إقرارها به عامةً.

وقد ناقضت جماعة منهم ذلك، واتّبعت العامّة، فخرجت بذلك عن إجماعها، وشذّت عن أسلافها... الخ.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الوسائل: (خبران) بدل (حديثان) (27/119) رقم 33367 باختلاف.


ــ[24]ــ

[خاتمة النسخة]

جاء في نهاية النسخة ما نصّهُ:

«هذا آخر فصول تلك الرسالة، ومواضع البياض كانت تالفة».

وكتب الناسخ تحته ما نصّه:

«نقلت هذه الرسالة في مكّة المعظّمة من خطّ أفضل المتقدّمين وأعلم المتأخّرين أعني استاذنا مولانا محمد أمين الاسترآبادي سلّمه الله تعالى، في سلخ جمادى الآخرة سنة 1029».

وكتب مالك النسخة ما ملخّصه:

«باسمه تعالى ناقل هذه الرسالة من خطّ المولى الأسترآبادي هو المولى عبدالغفوربن مسعودالطالقاني كاتب نسخة من الاستبصارللشيخ الطوسي عليه الرحمة شرع في كتابة الاستبصار في سنة 1029 بمكة المعظمة وأتمّه في سنة 1037 في بندر بلاد الكجرات، كما ذكره في آخر الكتاب.

والنسخة قيّمة نفيسة، موجودة عندنا، وعليها بلاغات وقراءات...

وكاتب هذه الأسطر عبد اللطيف الحُسيني الكوهكمريّ».

فهرس المراجع

1 ـ الأمالي، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه، أبي جعفر القمي (ت381هـ ) منشورات الأعلمي ـ بيروت.

2 ـ بحار الأنوار، للعلامة المجلسي محمد باقر بن محمد تقي الاصبهاني (ت1110هـ ) الطبعة الحديثة.

3 ـ تراثنا، مجلة فصلية تصدّرها مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، الأعداد (29 و38 ـ 39).


ــ[25]ــ

4 ـ تلخيص مجمع الآداب ومعجم الألقاب، لابن الفوطي البغدادي، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، مجمع اللغة العربية ـ دمشق ـ الطبعة الأولى.

5 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للإمام الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت1389هـ ) الطبعة الأولى.

6 ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات، للسيّد محمد باقر الأصفهاني الخونساري، الطبعة الحديثة.

7 ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء، للعلامة الأفندي المولى عبد الله الاصفهاني، تحقيق السيد أحمد الحسيني قم 1401هـ .

8 ـ عجالة المعرفة في أصول الدين، لظهير الدين أبي الفضل محمد بن القطب الراوندي (ق7) تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) «كتاب تراثنا» ـ قم 1417هـ .

9 ـ فهرست أسماء مصنفي علماء الشيعة، للشيخ منتجب الدين علي بن عبيدالله ابن بابويه الرازي (تح600هـ ) تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي، المختار من التراث ـ قم، المكتبة المرتضوية ـ 1404هـ .

10 ـ الفوائد المدنية، للمولى محمد أمين الاسترآبادي (ت1033هـ ) دار النشر لأهل البيت (عليهم السلام) ـ قم، بالاوفست عن الطبعة الحجرية الأولى.

11 ـ القواميس في الرجال والدراية لملا آقا الدربندي (ت1286هـ ) مصورة عن نسخة السيد النجومي ـ كرمانشاه.

12 ـ الكافي، للإمام الكليني الشيخ محمد بن يعقوب أبي جعفر الرازي (ت329هـ ) الطبعة الحديثة ـ طهران.

13 ـ المحاسن، للبرقي المحدث الأقدم احمد بن محمّد بن خالد القمي (ت274 أو 280) تحقيق المحدث الأرموي، طهران.

14 ـ مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال، للامام آقا بزرك الطهراني الطبعة الأولى، طهران مطبعة المجلس، واعيد في بيروت بالافست.

15 ـ معالم العلماء، للمحدث ابن شهر آشوب السروي محمد بن علي أبي


ــ[26]ــ

جعفر المازندراني (ت588هـ ) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1380هـ .

16 ـ نهج البلاغة عبر القرون، الحلقة (7) مقال للسيد عبد العزيز الطباطبائي(رحمه الله)، منشور في (تراثنا) العدد (38 ـ 39) عام 1415هـ 

17 ـ الوافية في أصول الفقه، للفاضل التوني، المولى عبد الله البُشروي (ت1071هـ ) تحقيق السيد محمد حسين الرضوي الكشميري ـ مجمع الفكر الإسلامي ـ قم 1412هـ .

18 ـ وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة، للمحدث الحرّ العاملي، محمد بن الحسن (ت1104هـ ) طبعة المرحوم الربّاني ـ طهران في (20) جزءاً، وطبعة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)ـ قم في (30) جزءاً.

19 ـ هداية الأبرار للشيخ حسين الكركي العاملي (ت1076هـ ) صححه رؤوف جمال الدين، طبع في النجف 1397هـ  وأعيد في قم مصوّراً.

 

والحمد لله أولا وآخراً