حقيقتها ? وميزاتها وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية
تأليف السيد محمد رضا الحسيني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ? الذي علم بالقلم ? وصلى الله وسلم على سيد ولد آدم ? محمد الرسول الأعظم ? وعلى الأئمة المعصومين ? من آله وعترته الميامين ? وعلى شيعتهم الأبرار ? والتابعين لهم بإحسان ? من الآن إلى يوم الدين .
وبعد : فقد لزمني - لبعض الأغراض العلمية - الوقوف على حقيقة الكنية المعروفة لدى الكل ? والمتداولة على الألسن ? وبعد البحث عنها وجدتها تدخل - بشكل أو بآخر - في أكثر من علم من العلوم الإسلامية ? فضلا عن توغلها في الحياة العامة كظاهرة اجتماعية معتنى بها ? وتبتني عليها نكت في محادثات الأدباء ? وأحاديث الظرفاء ? الأمر الذي يجعلها واحدا من ما ينبغي معرفته من معالم الحضارة . . وكنت - على عادتي - أقيد ما أستطرفه من ذلك ? في جذاذات تجمعت لدي ? ولقا عدت إليها يوما - لغرض علمي آخر - وجدتها كثيرة ? فخطر لي جمعها وتنظيمها ? فتكون هذا المقال ? الذي أعتبره جديرا بقول القيرواني : ( ليس لي في تأليفه - من الافتخار - أكثر من حسن الاختيار ? واختيار المرء قطعة من عقله " . وأملي وطيد أن يستطرفه من يراجعه من فضلاء القراء ? وأن يستعذبه من يقرؤه من الطلاب الأعزاء . والله ولي التوفيق ? وهو المستعان ? وله الحمد في الأولى والآخرة ? وصلى الله على محمد وعترته الطاهرة .
وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
في الخامس والعشرين من شوال سنة تسع وأربعمائة وألف من هجرة سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله الأصفياء
القسم الأول : حقيقة الكنية وميزاتها
1 - أصل الكنية : قال ابن الأثير : بلغني أن سبب الكنى في العرب كان : أن ملكا من ملوكهم الأول ولد له ولد توشم فيه أمارات النجابة فشغف به ? فلما نشأ وترعرع وصلح لأن يؤدب أدب الملوك ? أحب أن يفرد له موضعا بعيدا من العمارة يكون فيه مقيما يتخلق أخلاق مؤدبيه ? ولا يعاشر من يضيع عليه بعض زمانه ? فبنى له في البرية منزلا ونقله إليه ? ورتب له من يؤدبه بأنواع الآداب العلمية والملكية ? وأقام له ما يحتاج من أمر دنياه ? ثم أضاف إليه من هو من أقرانه وأضرابه من أولاد بني عمه وأمرائه ليواسوه ويتأدبوا بآدابه بموافقتهم له عليه . وكان الملك على رأس كل سنة يمضي إلى ولده ? ويستصحب معه من أصحابه من له عند ولده ولد ? ليبصروا أولادهم ? فكانوا معه إذا وصلوا إليهم سأل ابن الملك عن أولئك الذين جاءوا مع أبيه ليعرفهم بأعيانهم ? فيقال له : " هذا أبو فلان ? وهذا أبو فلان " يعنون آباء الصبيان الذين هم عنده ? فكان يعرفهم بإضافتهم إلى أبنائهم فن هنالك ظهرت الكنى في العرب ? ثم انتشرت حتى صاروا يكنون كل إنسان باسم ابنه ( 1 ) .
( 1 ) المرضع : 1 - 42
واحتمل الأخ الفاضل السيد حيدر شرف الدين ? العاملي ? أبو رضا ( من أحفاد الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي ? صاحب المراجعات ? وأخونا السيد الجليل أبو رضا يتمتع بذكاء حاد ? وفكر عميق ? ويصحب قلبا طيبا ? ويملك زمام الورع والتقى ? كشفت عن ذلك كله السنوات التي عشتها معه في النجف وقم ? فرض التنويه بها الواجب الشرعي وحق الأخوة ? عاد إلى وطنه لأداء واجب التبليغ ? كان الله له وأخذ بيده ووفق الله المؤمنين لمعرفة حقه وأداء واجبه )
: أن يكون أصل استعمال الكنية عند العرب لإخفاء أسمائهم ? لأنهم كانوا أمة قبلية تعيش حالات الحروب والغارات ? فربما اتخذوا الكنى - في بداياتها - ليخفوا وراءها شخصياتهم المعروفة - عادة - بالأسماء ? ثم تبلورت إلى أداة معبرة عن الأشخاص ? وتميزت بخصوصيات أخرى . ويؤيد هذا الاحتمال : أن اللغويين فسروا الكنية بالستر ? كما سيجئ .
2 - حقيقة الكنية : قال الجرجاني : الكنية : ما صدر بأب أو أم أو ابن أو بنت ( 3 ) . وقال الشيخ الرضي : الكنية هي : الأب ? أو الأم ? أو الابن ? أو البنت ? مضافات ? نحو : أبو عمرو ? وأم كلثوم ? وابن آوى ? وبنت وردان ( 1 ) . وقال ابن الأثير : لما كان أصل الكنية أن تكون بالأولاد ? تعين أن تكون بالذين ولدوهم ? كأبي الحسن ? في كنية علي بن أبي طالب عليه السلام . فمن لم يكن له ابن ? وكان له بنت ? كنوه بها . ومن لم يكن له ابن ولا بنت ? كنوه بأقرب الناس إليه كأخ وأخت وعم وعمة وخال وخالة ( 5 ) . وجروا في كنى النساء بالأمهات هذا المجرى في الكنى بالأولاد ( 6 ) . أقول : ورد في الحديث الشريف عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : " من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه " كما سيأتي . وقال الرضي : وقد يكنى الشخص بالأولاد الذين له ? كأبي الحسن لأمير المؤمنين علي عليه السلام .
* ( هامش ) *
( 3 ) التعريفات : 81 .
( 4 ) شرح الكافية 2 / 139 .
( 5 ) لاحظ : النحو الوافي 1 / 277 .
( 6 ) المرصع 2 - 43 . ( * )
وقد يكنى في الصغر تفاؤلا لأن يعيش حتى يصير له ولد اسمه ذاك ( 7 ) .
التكنية بالبنوة : قال ابن الأثير : وكذلك فعلوا في إضافة الأبناء والبنات إكراما واحتراما لهم بإضافتهم إلى آبائهم مع ترك أسمائهم ( 8 ) .
تكنية الحيوان : قال ابن الأثير : وأجروا غير الأناسي مجراهم في ذلك ? لما شارك الناس - في الولادة - باقي الحيوانات ? كنوا ما كنوا منها بالآباء والأمهات ? كأبي الحارث : للأسد ? وأم عامر : للضبع ? وأجروها في ذلك مجرى الأناسي ( 9 ) .
تكنية الجمادات : قال ابن الأثير : فلما تجوزوا في إجراء الحيوانات العجم مجرى الناس في الكنى والأبناء ? حملوا عليها بعض الجمادات فأجروها مجراها فقالوا : أبو جابر : للخبز، وأم قار: للداهية، وابن ذكاء : للصبح ? وبنت أرض: للحصاة (10) .
* ( هامش ) *
( 7 ) شرح الكافية : 2 / 139 .
( 8 ) المرصع : 43 .
( 9 ) المرصع 1 - 42 .
( 10 ) المرصع : 1 - 42 . ( * )
3 - أقسام العلم : العلم من ما يسمى في النحو " المعارف " وهو ينقسم إلى اسم وكنية ولقب ? قال ابن مالك الأندلسي :
اسم يعين المسمى مطلقا * علمه كجعفر وخرنقا
واسما أتى وكنية ولقبا * . . . . . . . . . ( 11 )
وقال الرضي : الاسم : ما لا يقصد به مدح ولا ذم ( وإنما يراد به مجرد تعيين المسمى ) . واللقب : هو اللفظ الذي يدل على مدح أو ذم . وأما الكنية : فما كان فيه أحد أدوات الكناية من : أب ? وأم ? وقيل : وابن ? وبنت - أيضا - ( 12 ) . وقال أبو البقاء : العلم : إن كان مصدرا بأب أو أم فهو " كنية " وإن لم يصدر بأحدهما : فإن قصد به التعظيم أو التحقير فهو " اللقب " وإلا فهو " اسم " . وبعض أهل الحديث يجعل المصدر بأب أو أم ? مضافا إلى اسم حيوان أو وصفه كنية ? وإلى غير ذلك لقبا . والشئ - أول وجوده - تلزمه الأسماء العامة ? ثم تعرض له الأسماء الخاصة كالآدمي ? إن ولد سمي به - ذكرا كان أو أنثى أو مولودا أو رضيعا - وبعد ذلك يوضع له الاسم ? والكنية ? واللقب . وقال : ويجوز اجتماع الثلاثة لشخص واحد ? إذا قصد بكل واحد منها ما لا يقصد بالآخرين ? ففي التسمية إيضاح ? وفي الكنية تكريم ? وفي التلقيب ضرب من الوصفية ( 13 ) . وقال الصفدي : إن العلم الدال على شخص معين : إن كان مصدرا بأب ? كأبي بكر ? أو بأم ? كأم كلثوم وأم البنين . . . فهو " الكنية " . وإن أشعر برفع المسمى ? كماء السماء ? وذي الجناحين ? وذات النطاقين،
* ( هامش ) *
( 11 ) الألفية ? لابن مالك ? المطبوعة مع النحو الوافي 1 / 284 ه 5 .
( 12 ) شرح الكافية 2 / 139 .
( 13 ) الكليات ? لأبي البقاء 3 / 192 - 193 . ( * )
ويدخل في هذا ألقاب الخلفاء ? كالعباس ? والمهدي ? . . . ? ويدخل فيه مصطلح الناس من : شمس الدين ? وبدر الدين ? ونجم الدين ? وغير ذلك من ألقاب أهل الكتاب ? كشمس الدولة ? وتاج الملك . أو يشعر بضعة المسمى ? كقفة ? وبطة ? والأقيشر ? والأحوص . فهذا هو " اللقب " . وإن كان للدلالة على ذات المسمى وتعيينه ? كزيد ? وعمرو ? فهو " الاسم " ( 14 ) .
4 - موقع الكنية في الكلام : قال ابن مالك الأندلسي : واسما أتى وكنية ولقبا * وأخرن ذا إن سواه صحبا ( 15 ) ومعناه : أن اللقب إذا اجتمع مع الاسم والكنية ? لزم تأخير اللقب عنهما ? فالاسم والكنية مقدمان على اللقب عند اجتماعها ? فيقال : الحسين ? أبو عبد الله ? الشهيد ? عليه السلام . أما تقديم الاسم على اللقب : فمتفق عليه : قال ابن عقيل : يجب تأخير اللقب إذا صحب الاسم ( 16 ) . وأما تقديم الكنية على اللقب ? فهو ظاهر الألفية حيث ورد فيها : " وأخرن ذا " أي اللقب " إن سواه " أي غير اللقب " صحبا " . * ( هامش ) *
( 14 ) نصرة الثائر : 2 - 73 .
( 15 ) النحو الوافي 1 / 284 ه ? .
( 16 ) شرح ابن عقيل على الألفية - الطبعة الأولى - : 19 . ( * )
ولكن شراح الألفية قالوا : أنت - في اللقب مع الكنية - بالخيار ? بين أن تقدم الكنية على اللقب ? فتقول : أبو عبد الله زين العابدين ? وبين أن تقدم اللقب على الكنية فتقول . زين العابدين أبو عبد الله ( 17 ) . وعلى هذا الأساس احتملوا أن تكون عبارة الألفية :
. . . . . . . . . . . . . . . . * وأخرنْ ذا إنْ سواها صحبا
أي أخر اللقب إن صحب سوى الكنية ? أي إن صحب الاسم لزم تأخيره عن الاسم ? وأما إن صحب الكنية ? فهو ساكت عنه .
ويرد عليه : أنهم حكموا في اجتماع الاسم والكنية بالخيار في تقديم أحدهما على الآخر ? فلو كان الناطق في اجتماع اللقب والكنية بالخيار أيضا ? لزم من تقديم اللقب على الكنية جواز تقديمه على الاسم نفسه ? وقد عرفنا أن اللقب متأخر عن الاسم ! ذكر أبو البقاء هذا الاعتراض ( 18 ) .
فالظاهر وجوب تأخر اللقب عن الاسم والكنية ? وهذا يوافق النسخة المعروفة من الألفية : " إن سواه " ( 19 ) . وقال أبو البقاء : إذا اجتمع الاسم واللقب : فالاسم - إن لم يكن مضافا - أضيف إلى اللقب ? كسعيد كرز ? لأنه يصير المجموع بمنزلة الاسم الواحد . وإن كان مضافا ? فهم يؤخرون اللقب ? فيقولون : عبد الله بطة . ويقدم اللقب على الكنية ? وهي على العلم ? ثم النسبة إلى البلد ? ثم إلى الأصل ? ثم إلى المذهب في الفروع . ثم إلى المذهب في الاعتقاد ? ثم إلى العلم . وقد يقدمون اللقب على الاسم ? ويجرون الاسم عليه بدلا أو عطف بيان ( 20 ) . * ( هامش ) *
( 17 ) شرح ابن عقيل على الألفية - الطبعة الأولى - : 19 .
( 18 ) الكليات ? لأبي البقاء 3 / 192 - 193 .
( 19 ) النحو الوافي 1 / 284 ه ? .
( 20 ) الكليات ? لأبي البقاء 3 / 192 - 193 . ( * )
وقال الصفدي : فسردها يكون على الترتيب : - ثم ذكر عين ما ذكره أبو البقاء إلا أنه أضاف بعد قوله " ثم إلى العلم " قوله . أو الصناعة أو الخلافة أو السلطنة أو الوزارة أو القضاء أو الإمرة أو المشيخة أو الحج أو الحرفة . وقال : هذا الذي ذكرته ههنا هو القاعدة المعروفة والجادة المسلوكة المألوفة عند أهل العلم ( 21 ) .
وفي المقام أقوال أخر ( 22 ) . 5 - كنية أو لقب ? قال الشيخ الرضي : لفظ " اللقب " - في القديم - كان في الذم أشهر منه في المدح ? وهو ما يقصد به المدح أو الذم في الأعصار المتأخرة مثل : بطة ? وقفة ? وعائد الكلب ? في الذم . وكالمصطفى ? والمرتضى ? وفخر الدين ? في المدح ( 23 ) . وقد تجعل اللفظة المستعملة للكنية " لقبا " لشخص ? والمراد بجعلها اعتبار جهة المدح أو الذم فيها ? بحيث لا تستعمل إلا لإرادة أحدهما منها ? فتسمى " لقبا " اصطلاحا ? وهي كنية لفظا . وقد قسم ابن منظور الأنصاري الكنية إلى ما يراد به الذم أو المدح ? أو الخالي منهما ( 24 ) . وعلى ذلك يصح إطلاق " الكنية " ? " اللقب " على لفظ واحد ? باختلاف الاعتبار . وقد جعل ابن الأثير كلمة " أبي تراب " كنية للإمام علي عليه السلام ? ولكن جعلها من قسم الكنى النادرة ? كما سيأتي ( 25 ) .
* ( هامش ) *
( 21 ) الوافي بالوفيات 1 / 33 - 35 .
( 22 ) لاحظ الكواكب الدرية ? للأهدل 1 / 53 .
( 23 ) شرح الكافية للرضي 2 / 139 .
( 24 ) لسان العرب 20 / 98 مادة ( ? ? ? ) .
( 25 ) المرصع 44 . ( * )
وأبن الصلاح جعل لفظ " أبي تراب " لقبا للإمام عليه السلام ? فقال : الذين لقبوا بالكنى ? ولهم غير ذلك كنى وأسماء ? مثاله : علي بن أبي طالب عليه السلام يلقب بأبي تراب ? ويكنى أبا الحسن ( 26 ) . وممن لقب بالكنية : عبد الله بن محمد الأصفهاني ? المكنى بأبي محمد ? الملقب بأبي الشيخ ( 27 ) وقال ابن حجر ? في إبراهيم بن خالد : قيل : كنيته أبو عبد الله ? وأبو ثور لقب ( 28 ) وقد ذكر عدة من الكنى في فصل الألقاب من التقريب ( 29 ) . وقال الفيروزآبادي : أبو العتاهية : لقب أبي إسحاق بن سويد " لا كنية ( 30 ) . وقد يقال : إن الكنية - كما سيجئ - تدل على الاحترام والتعظيم للمكنى ? وهذا ينافي أن يكون دالا على الذم ? عندما يستعمل لقبا ? ! ويجاب : بأن اللقب - إنما يذم الملقب به بمعنى لفظه ? فدلالته على الذم لفظية ظاهرية مطابقية ? بخلاف الكنية ( 31 ) . فاللقب يدل بمعناه اللغوي على ذم الملقب به ? أما الكنية فجهة التعظيم فيها - كما سيجئ - هو عدم ذكر اسم الشخص ? فهي تدل عليه بالدلالة التزامية .
* ( هامش ) *
( 26 ) مقدمة ( ابن الصلاح : 511 .
( 27 ) مقدمة ابن الصلاح : 263 ? 512 ? وعلوم الحديث ? له . 152 .
( 28 ) تهذيب التهذيب 1 / 118 .
( 29 ) تقريب التهذيب 2 / 7 - 568 .
( 30 ) كليات أبي البقاء 3 / 192 ? وانظر: وسائل الشيعة 15 / 132 ? 30 ? 1.
( 31 ) شرح الكافية ? للرضي 2 / 139 ? وانظر : النحو الوافي 1 / 276 ه 2 .
( * )
6 - أهداف الكنى : قال الأهدل : والمقتضي للتكنية أمور :
الأول : الإخبار عن نفس كأبي طالب ? كني بابنه طالب ? وهذا هو الثاني : التفاؤل والرجاء ? كأبي الفضل : لمن يرجو ولدا جامعا للفضائل . الثالث : الايماء إلى الضد ? كأبي يحيى لملك الموت . الرابع : اشتهار الشخص بخصلة ? فيكنى بها : إما بسبب اتصافه بها في نفسه . أو انتسابه إليها بوجه قريب ? أو بعيد . كأبي الوفاء : لمن اسمه إبراهيم ? وأبي الذبح : لمن اسمه إسماعيل أو إسحاق . ومن هذا القبيل غالب كنى الحيوان ( 32 ) . أقول : ومن فوائد الكنية وأغراض وضعها : هو التمييز بين الأشخاص بتعيين أحدهم بكنيته ? بالدلالة عليه . قال ابن قتيبة : الكناية أنواع ? ولها مواضع . . . فمنها : أن تكني عن اسم الرجل بالأبوة لتزيد من الدلالة عليه ? إذا أنت راسلته أو كتبت إليه ? إذ كانت الأسماء قد تتفق ( 33 ) .
* ( هامش ) *
( 32 ) الكواكب الدرية ? للأهدل 1 / 52 .
( 33 ) تأويل مشكل القرآن : 256 . ( * )
أقول : وتتضح هذه الفائدة لو كانت الأسماء المتفقة لعدة كل من الإخوة ? حيث تتفق هناك أسماء الآباء والأجداد - أيضا - فتكون الحاجة إلى تمييز كل واحد ? والدلالة عليه بما يخصه ? أظهر . وإليك أمثلة لذلك : ذكر النسابة المروزي عدة ممن اتفقت أسماؤهم واختلفت كناهم : منهم أبناء عمر بن يحيى بن الحسين ? أمير الحاج ? صاحب الكوفة ? والموسم : فإنهم ثمانية وعشرون أخا ? واسم ( واحد وعشرين ) منهم ( محمد ) وكناهم مختلفة ( 34 ) .
وسمى الحسن بن الحسن بن القاسم بن محمد البطحاني أبناءه السبعة ( عليا ) وكناهم مختلفة ( 35 ) .
وذكر أن محمد الجور بن الحسين بن علي الخارص بن محمد : له عشرة أولاد ممن اسمه ( جعفر ) وكناهم مختلفة ( 36 ) .
وقد ذكر النسابة المذكور تلك الكنى ? فلتراجع .
7 - الكنية للتعظيم والتكريم :
قال ابن قتيبة : أن تكني عن اسم الرجل بالأبوة . . . لتعظمه في المخاطبة بالكنية ? لأنها تدل على الحنكة وتخبر عن الاكتهال ( 37 ) . وقال ابن الأثير : إنما جئ بالكنية لاحترام المكنى بها وإكرامه وتعظيمه . . . ومنه قول الشاعر : أكنيه أناديه لأكرمه * ولا ألقبه والسوءة اللقب وهذا مختص بالإنسان دون غيره ? وهو الأصل ( 38 ) . وقال - في وجه دلالة الكنية على الاحترام - : كي لا يصرح في الخطاب باسمه (39 ) . وقال الرضي . الكنية - عند العرب - يقصد بها التعظيم ? لعدم التصريح بالاسم . . . فإن بعض النفوس تأنف من أن تخاطب باسمها ( 40 ) .
* ( هامش )
( 34 ) الفخري : 245 .
( 35 ) الفخري : 247 .
( 36 ) الفخري : 248 .
( 37 ) تأويل مشكل القرآن : 256 .
( 38 ) المرصع : 41 .
( 39 ) المرصع : 41 .
( 40 ) شرح الكافية 2 / 139 . ( * )
أقول : يظهر من الجمع بين الكلمات : أن في الكنية أكثر من جهة تدل على التكريم والتعظيم :
1 - عدم ذكر الاسم .
2 - الإخبار عن الاكتهال ? فيما لو كانت الكنية بالأبوة .
3 - النسبة إلى الآباء ? فيما لو كانت الكنية بالبنوة ( 41 ) .
وفي قول ابن الأثير : " وهو الأصل " إشارة إلى أن هذه الدلالة قد تتخلف ? وأن الكنية قد تستعمل للإهانة والذم ? وإن كان ذلك نادرا، فهو بحاجة إلى قرينة تدل عليه.
وقد انعكست دلالة الكنية على التكريم والتعظيم في الأخبار التالية :
1 - روى الشيخ المفيد - بسنده - عن أحمد بن عبيد الله بن الخاقان - الذي كان على الضياع والخراج بقم - قوله : اذكر أني كنت يوما قائما على رأس أبي - وهو يوم مجلسه للناس - [ بسامراء ] إذ دخل حجابه ? فقالوا : " أبو محمد ابن الرضا " بالباب . فقال - بصوت عال - : ائذنوا له . فتعجبت مما سمعت منهم ? ومن جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي ? ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى ! فقلت لحجاب أبي وغلمانه . بحكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أيي . . . إلى آخر الحديث ( 42 ) .
ونقله القهپائي ? وقال : فظهر أن ذكر الرجل بالكنية لا يكون إلا مع اعتبار زائد ? حتى قد يصير سببا لاعتباره في حديثه ( 43 ) .
* ( هامش ) *
( 41 ) المرصع : 43 .
( 42 ) الإرشاد للمفيد : 8 - 339 .
( 43 ) مجمع الرجال 7 / 2 هامش . ( * )
2 - وقال الحسين بن حمدان الخصيبي - في من لقيه في ضواحي قم ? فقال له . يا حسين - : لا احترمني ولا كناني ( 44 ) .
3 - قال أبو بكر ابن إسماعيل الوراق : دققت على أبي محمد ابن صاعد بابه ? فقال : من ذا ? فقلت : أنا أبو بكر ابن أبي علي ? يحيى ههنا ? فسمعته يقول للجارية : هات النعل ? حتى أخرج إلى هذا الجاهل ? الذي يكني نفسه وأباه ? ويسميني ? فأصفعه ? ! ( 45 ) .
4 - كان عروة بن الزبير ( ? 93 ) يتحدث عن أخيه عبد الله بن الزبير ? عند عبد الملك ? فذكره بكنيته " أبي بكر " فاستشاط الحجاج غضبا ? وقال له : لا أم لك ? أتكني منافقا عند أمير المؤمنين ? ! فقال له عروة : ألي تقول : " لا أم لك " وأنا ابن عجائز الجنة ? ! أمي أسماء بنت أبي بكر ? وجدتي صفية بنت عبد المطلب ? وعمتي خديجة بنت خويلد ( 46 ) . وقد اعترض على دلالة الكنية على الاحترام ? بذكر " أبي لهب " في القرآن دون اسمه ! وقد أجابوا عن ذلك بوجوه ? سنذكرها في فصل " الكنية في التفسير " .
* ( هامش ) *
( 44 ) جامع أحاديث الشيعة 8 / 551 رقم 1640 .
( 45 ) تاريخ بغداد .
( 46 ) الأنساب ? للبلاذري ? كما في مغازي رسول الله ? لعروة : 3 . ( * )
8 - الكنى الغالبة :
إن بعض الكنى يغلب وضعها مع بعض الأسماء ? وإذا تمكنا من تحديدها ? أمكن الاستفادة منها عند اشتباه الأسماء بوقوع تصحيف فيها ? أو خلط بعضها ببعض . وقد وقفنا على مجموعة منها :
المسمى بمحمد يكنى بأبي جعفر .
المسمى بعلي يكنى بأبي الحسن .
المسمى بالحسن يكنى بأبي محمد .
المسمى بالحسين يكنى بأبي عبد الله .
المسمى بأحمد يكنى بأبي العباس .
المسمى بموسى يكنى بأبي عمران .
المسمى بسليمان يكنى بأبي داود .
المسمى بالعباس يكنى بأبي الفضل . وأمثال ذلك ? مما هو غالبي ? وقد يتخلف . والظاهر أنهم تعارفوا على تكنية الشخص بالكنية الغالبة ? قبل أن يكتني باسم من يولد له من الأولاد . وتظهر فائدة ذلك - بعد إثبات الغلبة - في تعيين الاسم المناسب للكنية عند الاشتباه ? كما أشرنا . مثلا : كثيرا ما يتصحف اسم " محمد " ب " عمر " وبالعكس ? فإذا كان الشخص المشتبه في اسمه مكنى بأبي جعفر ? أمكن الحكم بأن اسمه " محمد " وإذا كان مكنى بأبي حفص ? أمكن الحكم بأن اسمه " عمر " استنادا إلى هذه الغلبة . وقد استند سيدنا الأستاذ إلى هذه الغلبة في ترجمة ( الحسن بن سعيد الأهوازي " حيث وقع الخلاف في أن من عنونه النجاشي في رجاله - أصالة - هل هو الحسن أو أخوه الحسين ? وذكر الآخر تبعا وضمنا . وقد اختلفت نسخ رجال النجاشي في العنوان ? كما اختلفت المصادر الناقلة عنه . لكن النجاشي كنى المترجم في صدر الترجمة بقوله : " أبو محمد الأهوازي " ( 47 ) .
* ( هامش ) * ( 47 ) رجال النجاشي : 58 رقم 136 . ( * )
فقال السيد الأستاذ : إن المذكور في أكثر نسخ النجاشي ? هو " الحسين ابن سعيد " وقد ترجم " الحسن " في ضمن ترجمة الحسين ? ولكن ابن داود والميرزا في رجاله الكبير ? ذكرا عن النجاشي : " الحسن بن سعيد " وقد ترجم أخاه " الحسين " في ضمن ترجمة الحسن . والمظنون - قويا - صحة نسخة ابن داود ? والميرزا ? فإن " أبا محمد " يكنى به المسمى بالحسن ? في الغالب . ولو صحت تكنية المسمى بالحسين به ? فهو نادر جدا ( 48 ) . وقد استندنا إلى ذلك في تعيين اسم الحبري صاحب التفسير ? حيث ذكره بعض باسم " الحسن " وورد كذلك في بعض الأسانيد ? فقلنا : إن من المطمئن به كون الصواب في اسمه هو " الحسين " مصغرا ? وأن تسميته بالحسن مكبرا سهو ? ومن المناسب الاستشهاد لذلك بأن الرجل يكنى بأبي عبد الله ? كما ورد في عدة أسانيد ? فهذه الكنية يغلب استعمالها للمسمى بالحسين ? وأما من يسمى بالحسن فيكنى بأبي محمد ? عادة ( 49 ) .
9 - بعض أقسام الكنى :
? - الكنى المفردة : هي الكنى التي لا نظير لها ? مثل : أبو السليل : للقيسي البصري . وأبو السنابل : لعبيد ربه بن بعكك ? رجل صحابي من بني عبد الدار ( 50 ) . وأبو المساكين : لجعفر بن أبي طالب ? كان يحب المساكين ويجلس إليهم ?
* ( هامش ) *
( 48 ) معجم رجال الحديث 4 / 357 .
( 49 ) تفسير الحبري : 22 - 23 .
( 50 ) الباعث الحثيث ? لشاكر : 209 . ( * )
ويحدثهم ? ويحدثونه ? وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكنيه بذلك ( 51 ) . وذكر ابن الصلاح بعض الكنى المفردة ? كالتالي : أبو العبيدين - مصغر ? مثنى - واسمه : معاوية بن سبرة ? من أصحاب ابن مسعود . أبو العشراء الدارمي . أبو المدلة - بكسر الدال المهملة ? وتشديد اللام - ولم يوقف على اسمه . أبو مراية العجلي ? واسمه عبد الله بن عمرو ? تابعي . أبو معيد - مصغر ? مخفف الياء - حفص بن غيلان الهمداني . أنظر : علوم الحديث ? تحقيق عتر : 328 .
? - الكنى النادرة : قال ابن الأثير : قد جروا في الأسماء والكنى على قسمين . معتادا ? وغير معتاد . فمن المعتاد : الكنية بالأولاد ? كما سبق . والنادر : كقولهم في كنية علي بن أبي طالب عليه السلام : أبو تراب ( 52 ) . أقول : ومن النادر : ابن العشرة ? وابن جماعة ? وابن جني ? وابن فهد ? وابن بابويه . ? - تقسيم آخر : قال ابن منظور : الكنية على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكنى عن الشئ الذي يستفحش ذكره . والثاني : أن يكنى الرجل باسمه توقيرا وتعظيما . والثالث : أن تقوم الكنية مقام الاسم ? فيعرف صاحبها بها ? كما يعرف باسمه ( 53 ) * ( هامش ) *
( 51 ) الكنى والأسماء ? للدولابي 1 / 77 ? والمجدي في النسب : 8 . ( 52 ) المرصع : 44 . ( 53 ) لسان العرب 20 / 98 مادة ( كنى ) . ( * )
10 - الكنية من خواص اللغة العربية :
الظاهر أن الكنية من خواص الحضارة العربية ? إذ لم يعهد - حسب اطلاعنا - في اللغات الأخرى ? مثل هذا الاستعمال . ومن الظرائف ما نقل عن النقاش ? محمد بن الحسن ? أبي بكر الموصلي ? البغدادي ? فإنه كان يصحف . قال الدارقطني : قال النقاش . " كسرى ? أبو شروان " جعلها كنية ( 54 ) . بينما هي " أنوشروان " اسم . * * * * * ( هامش ) * ( 54 ) سير أعلام النبلاء 15 / 576 . ( * )
القسم الثاني : أثر الكنية في العلوم والحضارة
تمهيد : قد يعجب الإنسان إذا لاحظ تأثير الكنية في كثير من العلوم بشكل واضح ومباشر ? وفيما يأتي نحاول إيراد ما وقفنا عليه من هذا القبيل من الآثار ? فلها مجال
بحث في العلوم الإسلامية من عقائد ? وفقه ? وحديث ? ومصطلح ? ورجال إسناد . ولها مجال بحيث في علوم الأدب من لغة ? ونحو ? وأدب عام كالحرب ? والظرائف والمحادثة ? والتراث .
أولا - في العقائد :
1 - الكيسانية من الفرق الإسلامية : قالت بإمامة محمد بن الحنفية ? وهو ابن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ? ويكنى بأبي القاسم ? فزعموا أنه هو " المهدي " . واعتلوا لأنه المهدي بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله عز وجل رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي ? وكنيته كنيتي ? واسم أبيه اسم أبي ? يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " . قالوا : وكان من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام : " عبد الله " لقوله : " أنا عبد الله ? وأخو رسول الله ? وأنا الصديق الأكبر ? لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر " . وهذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا رحمه الله كان الإمام بعد الحسن والحسين عليهما السلام ( 55 ) . * ( هامش ) *
( 55 ) الفصول المختارة : 240 - 241 . ( * )
ورد الشيخ المفيد تعلقهم بهذه الرواية بقوله : إن بإزاءهم الزيدية يدعون ذلك في " محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن " . وهم أولى به منهم ? لأن أباه كان اسمه المعروف به " عبد الله " وكان أمير المؤمنين عليه السلام اسمه " علي " وإنما انضاف إلى " الله " بالعبودية كما انضاف جميع العباد إلى " الله " بالعبودية ( 56 ) . أقول : إن الاستدلال بهذه الرواية وأمثالها على إمامة ابن الحنفية أمر مرفوض ? لوجوه :
1 - أن الإمامة من الأصول ? ولا يمكن إثباتها بالخبر الواحد ? لأنه لا يوجب علما ولا عملا في هذا المقام ? كما تقرر في أصول العقائد ? وأصول الفقه .
2 - أن الأحاديث المذكورة لم تثبت سندا بمستوى الاحتجاج بها .
3 - أن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن فلانا يملأ الأرض قسطا وعدلا لا يمكن أن ينطبق على محمد بن الحنفية ? لعدم تحقق ذلك في حياته ? كما هو المعلوم من التاريخ . كما أن الروايات الدالة على سماح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتسمية ابن الحنفية باسمه وتكنيته بكنيته ? لا تدل إلا على إكرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام وابنه بهذا السماح ? خاصه بعد منعه من الجمع بين اسمه وكنيته لأي أحد . فعن محمد بن الحنفية ? عن علي ? قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . " يولد لك غلام نحلته اسمي وكنيتي " . فولد له محمد ( 57 ) . * ( هامش ) *
( 56 ) الفصول المختارة : 246 .
( 57 ) معرفة علوم الحديث ? للحاكم : 189 . ( * )
وفيما نقله العمري : عن ابن خداع ناسب المصريين في كتابه " المبسوط " : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : " يولد لك ولد تحليه اسمي وكنيتي " ? ( 58 ) . وروى ابن الأثير : عن محمد بن الحنفية ? عن أبيه علي بن أبي طاب عليه السلام قال : قلت : يا رسول الله ? أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ? قال : نعم . أخرجه أبو داود ( 59 ) . وسيأتي في فصل " الفقه " سرد الروايات المانعة عن التسمية بمحمد مع التكنية بأبي القاسم ? والجمع بينها وبين هذه الروايات . 2 - أبو تراب : ذكر العلماء في كنى الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام " ( أبا تراب " ( 60 ) . وقد عدوها من الكنى النادرة ( 61 ) وهي خاصة به ? فينصرف إليه إطلاقها ? في طبقة الصحابة بل التابعين ? قطعا . وأصل هذه الكنية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كناه بها ? كما جاءت بذلك الأحاديث المسندة : فقد أخرج الدولابي بسنده حديثا ? فيه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ? فإذا علي عليه السلام نائم في ظل جدار المسجد ? وقد سقط الثوب عنه ? فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفض التراب عن جسده ويقول " يا أبا تراب ? قم ? يا أبا تراب ? قم " . فما كان اسم أحب إلى علي من أن يدعى به من " أبي تراب " ( 63).
* ( هامش ) *
( 58 ) المجدي : 14 .
( 59 ) جامع الأصول ( 1 / 280 ? الكنى ? للدولابي 1 / 5 .
( 60 ) تاريخ أهل البيت عليهم السلام .
( 61 ) المرصع ? لابن الأثير : 44 .
( 62 ) الكنى والأسماء ? للدولابي 1 / 8 - 9 ? وانظر : تاريخ دمشق ? ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) 3 / 350 ? 1400 ? وانظر : السيرة النبوية ? لابن هشام ( 2 / 249 - 250 . ( * )
وأخرج الدولابي بسنده عن عمار بن ياسر ? قال : كنت - أنا - وعلي رفيقين في غزوة العشيرة ? فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ? رأينا أناسا من بني مدلج في منزلهم . . . فجئناهم ? فنظرنا إلى عملهم ساعة ? ثم غشينا النوم . . . فوالله ? ما هبنا إلا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحركنا برجله ? وقد تتربنا من تلك الدفعة التي نمنا بها ? فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما لك ? يا أبا تراب ? " لما يرى عليه من التراب ? وقال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ? ! . . . أحيمر ثمود . . . والذي يضربك - يا علي - على هذا - ووضع يده على قرنه - حتى يبل منها هذه - ثم أخذ بلحيته - ( 63 ) . وقد ذكر سماك بن حرب ? قال : قلت لجابر : إن هؤلاء القوم [ يعني بني أمية ] يدعونني إلى شتم علي ! ! قال : وما عسيت أن تشتم به ? قال : أكنيه بأبي تراب . قال : فوالله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب ? ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " قم ? يا أبا تراب " ? وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : " أنت أخي وأنا أخوك " ( 64 ) . وكذلك قال سهل بن سعد: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب ? وإن كان ليفرح إذا دعي به،وذكر حديث تكنية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام بهذه الكنية (65).
أقول : لكن معاوية الذي حارب الإمام عليا عليه السلام ? أوغل في الحقد
* ( هامش ) *
( 63 ) الكنى والأسماء - أيضا - 2 / 163 .
( 64 ) تاريخ دمشق - ترجمة الإمام علي عليه السلام - 1 / 32 ? 31 .
( 65 ) صحيح مسلم 4 / 1874 وهو الحديث الأخير من باب فضائل الإمام علي عليه السلام ? وصحيح البخاري 5 / 23 ? والحاكم ! في معرفة الحديث : 261 النوع 45 ? وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام عليه السلام - 1 / 31 ? 30 . وانظر : الغدير ? للعلامة الأميني 6 / 333 - 335 . ( * )
على عليّ وآله الأطهار ? فكان يطلق اسم " أبي تراب " بقصد النبز والتعيير ? ونيلا منه ? ومناوئة له ? وعنادا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي توجه بهذا الاسم الشريف ? ولقد خاب كيدهم وخسروا ? حيث كانت هذه الكنية من أحب الكنى عند الإمام عليه السلام ? كما عرفنا في الحديث الأول الذي نقلناه عن الدولابي . ولقد تمادى معاوية وأذنابه في غيهم سعيا في طمس اسم الإمام علي عليه السلام ? وهذا أحد أساليبهم الخبيثة .
3 - كنى المعصومين عليهم السلام :
للمعصومين عليهم السلام نوعان من الكنى : الأول : الكنى الموضوعة لهم ? للاستعمال العام ? وهي الكنى الواردة في كتب التاريخ والسيرة . وقد ذكرها مؤلف كتاب " تاريخ أهل البيت عليهم السلام " كما يلي :
1 - كنية النبي صلى الله عليه وآله : أبو القاسم .
2 - كنية علي بن أبي طالب عليه السلام : أبو الحسن ? وأبو الحسين ? وأبو تراب .
3 - كنية الحسن بن علي عليه السلام : أبو محمد .
4 - كنية الحسين بن علي عليه السلام : أبو عبد الله .
5 - كنية علي بن الحسين عليه السلام : أبو الحسن ? وأبو محمد ? وأبو بكر . قال ابن أبي الثلج : وعندنا في رواية أخرى : أبو الحسين .
6 - كنية محمد بن علي عليه السلام : أبو جعفر .
7 - كنية جعفر بن محمد عليه السلام : أبو عبد الله .
8 - كنية موسى بن جعفر عليه السلام . أبو الحسن ? وأبو إبراهيم .
9 - كنية علي بن موسى عليه السلام : أبو الحسن .
10 - كنية محمد بن علي عليه السلام : أبو جعفر .
11 - كنية علي بن محمد عليه السلام . أبو الحسن .
12 - كنية الحسن بن علي عليه السلام ? أبو محمد .
13 - كنية القائم صلوات الله عليه : أبو القاسم ( 66 ) .
( 66 ) تاريخ أهل البيت عليهم السلام - بتحقيقنا - الفصل الخامس .
النوع الثاني : كنى المعصومين عليهم السلام المستعملة في كتب الحديث وأسانيد الروايات . قال القهپائي : لما كثر ذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الاثني عشر عليهم السلام بالكنى فينبغي للناظر في الروايات خصوصا المحدث ? معرفتها :
فأبو إبراهيم مختص بالكاظم عليه السلام .
وأبو إسحاق ? بالصادق عليه السلام .
وأبو جعفر مشترك بين الباقر والجواد عليهما السلام . لكن الأكثر المطلق ? ومع تقييده بالأول : هو الأول والمقيد بالثاني : هو الجواد عليه السلام .
وأبو الحسن : مشترك بين أمير المؤمنين عليه السلام ? وزين العابدين عليه السلام ? والكاظم عليه السلام ? والرضا عليه السلام ? والهادي عليه السلام :
وقلما يذكر في الأحاديث الأول عليه السلام . والأكثر في الاطلاق هو الكاظم عليه السلام . وقد يراد منه - حينئذ - الرضا عليه السلام . والمقيد بالأول : هو الكاظم عليه السلام . وبالثاني : هو الرضا عليه السلام . والثالث : هو الهادي عليه السلام . ويختص المطلق بأحدهم مع القرينة .
وأبو الحسنين مختص بأمير المؤمنين عليه السلام .
وأبو عبد الله : مشترك بين الحسين عليه السلام ? والصادق عليه السلام . لكن المراد بالمطلق في كتب الأخبار هو الصادق عليه السلام .
وأبو القاسم : مشترك بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ? وبين الصاحب عليه السلام . لكن أكثر إطلاقاته في كتب الأخبار هو الأخير عليه السلام .
وأبو محمد : مشترك بين الحسن المجتبى عليه السلام ? وزين العابدين عليه السلام ? والحسن العسكري عليه السلام . لكن أكثر إطلاقه في كتب الأخبار على العسكري عليه السلام ( 67 ) .
( 67 ) مجمع الرجال 7 / 3 - 194 .
4 - تكنية الإمام المهدي عليه السلام بأبي جعفر :
لم يذكر في النوعين السابقين من كنى الأئمة عليهم السلام تكنية الإمام المهدي محمد بن الحسن ? القائم المنتظر عليه السلام بأبي جعفر ? لكني وجدت ذلك في مواضع من متون الأحاديث ? وفي كتب التاريخ ? كما يلي :
1 - روى الصدوق ? مسندا عن عيسى الخشاب أنه قال للإمام الحسين بن علي عليه السلام : أنت صاحب هذا الأمر ? فقال عليه السلام : لا ? ولكن صاحب الأمر ? الطريد ? الشريد ? الموتور بأبيه ? المكنى بعمه ( 68 ) .
( 68 ) إكمال الدين ? للصدوق - المطبوع باسم كمال الدين - : 318 ? 30 ? 5 .
وعم الإمام المهدي هو السيد محمد ابن الإمام علي الهادي ? وهو المدفون قرب مدينة " بلد " بالعراق ? وهو يكنى " أبا جعفر " . وعمه الآخر هو " جعفر " .
2 - روى الصدوق ? بسنده ? عن الحسن بن المنذر ? عن حمزة بن أبي الفتح ? قال : جاءني يوما ? فقال لي : البشارة ! ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد عليه السلام ? وأمر بكتمانه . قلت : وما اسمه ? قال : سمي ب " محمد " وكني ب " جعفر" (69).
3 - روى الصدوق في حديث عقيد الخادم ? قال : ولد ولي الله والحجة ابن الحسن ليلة الجمعة ? غرة شهر رمضان ? سنة أربع وخمسين ومائتين ? ويكنى أبا القاسم ? ويقال : " أبو جعفر " ولقبه : المهدي ( 70 ) .
4 - قال الحسين بن حمدان الخصيبي : اسم الخلف المهدي الثاني عشر : محمد بن الحسن ? وكناه : أبو القاسم ? وأبو جعفر ( 71 ) . 5 - قال الطبري : يكنى عليه السلام بأبي جعفر عليه السلام ( 72 ) . 6 - وقال مؤلف كتاب " ألقاب الرسول وعترته " : ويكنى : أبا القاسم ? وأبا جعفر ( 73 ) . أقول : وهذه الروايات والنقول تدل على ثبوت كنية " أبي جعفر " للإمام المهدي عليه السلام ? فيكون ذا كنيتين ? وإن كان الأشهر تكنيته بأبي القاسم . ولعل الوجه في تكنيته بأبي جعفر هو التعمية على الأعداء بعدم إظهار كنيته المعروفة " أبي القاسم " لما اشتهر من الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في المهدي أن " اسمه اسمي وكنيته كنيتي " * ( هامش ) *
( 69 ) إكمال الدين 432 ? 42 ? 11 .
( 70 ) إكمال الدين : 474 ? 43 ضمن الحديث 25 .
( 71 ) الهداية : 328 .
( 72 ) دلائل الإمامة ? للطبري : 271 .
( 73 ) مجموعة نفيسة : 286 . ( * )
والواضح أن كنيته المعروفة صلى الله عليه وآله وسلم هي : أبو القاسم ? فلكي لا يطبق الأعداء – في تلك الظروف الحرجة لولادة الحجة - ما ورد في حقه على شخصه ? قيل في كنيته : " أبو جعفر " . ويشهد لذلك ما ورد من النهي عن تسميته وتكنيته - ولا بد أن يكون المراد كنيته المعروفة - كما في الخبر المروي عن الخضر عليه السلام : " لا يكنى ولا يسمى " ( 74 ) .
4 - إطلاق الاسم على الكنية :
5 - قال ابن طلحة : إن من جملة الصفات المجعولة علامة على الخلف الصالح عليه السلام أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . هكذا صرح به الحديث النبوي على ما أوردوه ? وهذه الصفة لم توجد في الحجة الخلف الصالح ! وهذا إشكال قوي ! فالجواب : بعد بيان أمرين : الأول : أنه سائغ في لسان العرب إطلاق لفظة " الأب " على " الجد الأعلى " وقد نطق القرآن بذلك فقال : " ملة أبيكم إبراهيم " [ سورة الحج 22 الآية 78 ] وقال حكاية عن يوسف : " واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق " [ سورة يوسف 12 الآية 38 ] . الثاني : أن لفظة " الاسم " تطلق على " الكنية " وعلى الصفة ? وقد استعملها الفصحاء ? ودارت بها ألسنتهم ? ووردت في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم كل بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي ? قال في علي : والله ? إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سماه بأبي تراب ? ولم يكن له اسم أحب إليه منه ( 74 ) فأطلق لفظة " الاسم " على" الكنية ".
* ( هامش ) *
( 74 ) عيون أخبار الرضا ( ? ) 1 / 76 وإكمال الدين 315 .
( 75 ) مر نقل الحديث عن صحيح مسلم 4 / 6874 وصحيح البخاري : 5 / 23 ومصادر أخرى ? فراجع . ( * )
وقول الشاعر :
أجلّ قدركِ أن ?ُسْمَيْ مؤبنةً * ومن كناكِ فقد سماكِ للعربِ (76)
ويروى : " من يصفك " .
فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة وهذا شائع ذائع في كلام العرب .
فإذا وضح ما ذكرنا من الأمرين ? فاعلم - أيدك الله - : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له سبطان . أبو محمد الحسن ? وأبو عبد الله الحسين ? عليهما السلام . ولما كان الحجة الخلف الصالح عليه السلام من ولد أبي عبد الله عليه السلام وكانت كنية الحسين " أبا عبد الله " :
فأطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الكنية لفظ " الاسم " لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
وأطلق على الجد لفظة " الأب " .
فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يواطئ اسمه اسمي - فأنا " محمد " وهو " محمد " - وكنية جده اسم أبي - إذ هو " أبو عبد الله " وأبي " عبد الله " - . لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنه من ولد أبي عبد الله الحسين عليه السلام ? بطريق جامع مختصر ? فحينئذ تنتظم الصفات ? وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد عليه السلام ( 77 ) .
* ( هامش ) *
( 76 ) ديوان المتنبي 1 / 57 ? في رثاء أخت سيف الدولة الحمداني .
( 77 ) الفصول المهمة ? للمالكي ? 292 ? كشف الغمة ? للإربلي 2 / 441 - 443 بتصرف . ( * )
ويمكن أن يقال : إن جملة " واسم أبيه اسم أبي " لم ترد في أصل حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فروى الكنجي ? عن أبي الحسن محمد بن الحسين بن عاصم الآجري في كتاب " مناقب الشافعي " هذا الحديث ? وقال فيه : زاد زائدة - وذكر زيادة فيها ذلك - . وقد ذكر الترمذي الحديث في " جامعه " ( 78 ) ولم يذكر هذه الجملة . وكذلك أبو داود في معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الأخبار(79).
والذي أضاف جملة " اسم أبيه اسم أبي " هو " زائدة " وهو يزيد في الحديث . قال الإربلي : أما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث ? لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه عليهما السلام . وأما الجمهور فقد نقلوا أن " زائدة " كان يزيد في الأحاديث ? فوجب المصير إلى أنه من زيادته ? جمعا بين الأقوال والروايات ( 80 ) .
5 - الكنية في بعض الأحاديث :
أورد الصدوق في كتابه " عيون أخبار الرضا عليه السلام " الباب 4 ? بعنوان : " نص أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام على ابنه الرضا عليه السلام بالإمامة والوصية " . جاء في الحديث الثاني منه ما نصه : عن علي بن يقطين ? قال : كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ? وعنده علي ابنه عليه السلام ? فقال : يا علي ? هذا ابني سيد ولدي وقد نحلته كنيتي ( 81 ) . ومثله الأحاديث 3 ? 4 ? 5 .
* ( هامش ) *
( 78 ) السنن ? للترمذي 4 / 505 رقم 2230 - 2231 .
( 79 ) لاحظ سنن أبي داود 4 / 6 - 107 ? 4282 .
( 80 ) كشف الغمة ? للإربلي 2 / 6 - 77 .
( 81 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 21 ? 2 ? 4 . ( * )
ولو صحت النسخة في كلمة " كنيتي " في هذه الأحاديث ? فإن ذلك يشير إلى أهمية الكنية وإلى قبولها للنحلة والهبة ! ! ولكن : 1 - قد يقال : إن المسمى باسم " علي " هو يكنى - عادة - بأبي الحسن ? كما ذكرنا في عنوان " الكنى الغالبة " فما وجه قول الإمام عليه السلام أنه وهب كنيته - وهي أبو الحسن - إلى ابنه - وهو علي أبو الحسن - ? 2 - مع أن الكنية من الأعلام التي توضع على الشخص من أول الأمر ويستحب وضعها له منذ الولادة ? فلاحظ . ومن هذه الجهة قوي لدي احتمال التصحيف في لفظ " كنيتي " في هذه الأحاديث . وأرجح أن يكون الصحيح : " وقد نحلته كتبي " وذلك : 1 - إن الظاهر من الأحاديث ? وعنوان الباب ? أنها بصدد ذكر الأدلة على الإمامة والوصية ? ومن الواضح أن من علامات الإمامة أن تكون الكتب الخاصة عند الإمام ? وهي مصحف فاطمة عليها السلام ? وكتاب علي عليه السلام ? والجفر ? والجامعة ? وغير ذلك ? فالأئمة عليهم السلام يتوارثونها . فيكون الإمام الكاظم عليه السلام قد نص في هذه الأحاديث على وجود تلك الكتب عند ابنه الرضا عليه السلام ? كدليل على إمامته من بعده . 2 - إن ذكر " الكتب " قد جاء في بعض أحاديث ذلك الباب . ففي الحديث 13 ما نصه : لقيت أبا إبراهيم عليه السلام وهو يذهب إلى البصرة ? فأرسل إلي ? فدخلت عليه ? فدفع إلي " كتبا " وأمرني أن أوصلها بالمدينة ? فقلت : إلى من أوصلها ? جعلت فداك ? قال : إلى ابني علي ? فإنه وصيي ? والقيم بأمري ? وخير بني ( 82 ) . وفي الحديث 27 : قال أبو الحسن عليه السلام : علي ابني ? أكبر ولدي ? وأسمعهم لقولي ? وأطوعهم لأمري ? ينظر معي في " كتابي الجفر والجامعة " وليس ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي ( 83 ) .
وقد يستفاد ذلك من الحديث الأول ? ففيه : قال الهاشمي : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ? وقد اشتكى شكاية شديدة ? فقلت له : إن كان ما أسأل الله أن لا يرينا ? فإلى من ? قال : إلى علي ابني ? ? " كتابه كتابي " وهو وصيي ? وخليفتي من بعدي ( 84 ) . وفي الحديث 25 : عن زياد بن مروان القندي ? قال : دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام - وعنده علي ابنه - فقال لي : يا زياد ? هذا ? كتابه كتابي ? وكلامه كلامي ? ورسوله رسولي ? وما قال فالقول قوله ( 85 ) .
6 - تناسب الكنية مع الاسم .
ذكر ابن النجار : إنه ولد لبعض الكتاب ولد ? فسماه عليا ? وكناه أبا حفص ? فقال له بعضهم : لم كنيته بأبي حفص ? قال : أردت أن أنغصه على الرافضة ! ! ( 86 ) .
أقول : قد اعترف هذا المخذول ? اعترافا ضمنيا ? بوجود التناقض بين اسم " علي " وكنية " أبي حفص " والذي يبدو على جوابه أنه منفعل ? وأنه نغص على نفسه بعمله هذا ? وشوه ذكر ولده بهذا التصرف الشاذ ? حيث جمع بين ما لا تناسب بينهما ? ولم ينتخب لولده كنية تناسب كرامة الاسم الشريف .
* ( هامش ) *
( 82 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 27 ? 13 ? 4 .
( 83 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 31 ? 27 ? 4 .
( 84 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ? للصدوق 1 / 21 باب 4 ? 1 .
( 85 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 31 ? 4 ? 25 .
( 86 ) ذيل تاريخ بغداد ? لابن النجار 4 / 109 . ( * )
ثانيا - في التفسير : قال السمعاني - في آداب المستملي - مسندا : عن سفيان الثوري ? في قول الله عز وجل : " فقولا له قولا لينا " [ سورة طه 20 الآية 44 ] ? قال : كنياه أبا مرة ( 87 ) . وقال السيوطي في فصل " الكنى في القرآن " : أما الكنى فليس في القرآن منها غير " أبي لهب " واسمه عبد العزى ( 88 ) أي في قوله تعالى : " تبت يدا أبي لهب وتب " [ سورة المسد 111 الآية 2 ] . وقد اعترض بورود كنية " أبي لهب " في القرآن ? على ما ذكرنا سابقا من أن الكنية إنما هي للتكريم . وتصدى العلماء للجواب عن ذلك بوجوه :
1 - أن كنيته غلبت عليه ? فكانت بمنزلة اسمه ? فإذا كانت كذلك لا تستعمل إلا للدلالة على المسمى وتعيينه ? من دون أن تتميز بمزايا الكنية ? كما مضى ? ويأتي ( 89 ).
2 - أنه إنما وضع عليه لحسنه ? وإشراق وجهه ? وكانت وجنتاه كأنهما تلتهبان(90).
3 - للإشارة إلى أنه جهنمي ( 91 ) .
*( هامش ) *
(87 ) أدب الاملاء والاستملاء : 137 .
( 88 ) الإتقان في علوم القرآن 4 / 9 .
( 89 ) أنظر : تأويل مشكل القرآن : 6 - 257 .
( 90 ) مجمع البيان 5 / 559 ومجمع البحرين : 133 مادة ( لهب ) .
( 91 ) الإتقان 4 / 9 . ( * )
4 - أن اسمه كان " عبد العزى " ومن الواضح أن القرآن لا يذكر ذلك لبطلانه ? وحرمته ( 93 ) . وقال السيوطي : اسمه " عبد العزى " فلذلك لم يذكر باسمه ? لأنه حرام شرعا ( 93 ) . أقول : هذا الوجه الأخير غير واضح ? إذ الاسم الموضوع علما على الشخص لا يراد معنى لفظه عند إطلاقه ? وإنما يطلق ليعين المسمى فقط ? فلا وجه لحرمته . مع أن بطلان معناه ? لا يمنع من ذكره إذا كان ذكره نقلا لا تقريرا ? كما هو أوضح من أن يبين ? فكيف يقال بحرمته ? ! ! ( 94 ) .
فالأولى : أن يقال في المقام ( - وهو ما حكاه العلامة الطباطبائي - : إنه لم يذكر باسمه - وهو عبد العزى - لأن " العزى " اسم صنم ? فكره أن يعد - ولو بحسب اللفظ - عبدا لغير الله ? وإن كان الاسم إنما يقصد به المسمى ( 95 ) . ثالثا - في الفقه : تكنية أهل الكتاب : 1 - نقل المجلسي عن " كتاب الاستدراك " : نادى المتوكل - يوما - كاتبا نصرانيا ? فأنكروا كنى الكتابيين ? فاستفتى ? فاختلف عليه فبعث إلى أبي الحسن [ الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام ] . فوقع عليه السلام : " بسم الله الرحمن الرحيم " تبت يدا أبي لهب " [ سورة المسد 111 ? الآية 2 ] . فعلم المتوكل أنه يحل ذلك ? لأن الله قد كنى الكافر ( 96 ) .
* ( هامش ) *
( 92 ) تأويل مشكل القرآن : 6 - 257 والكشاف للزمخشري 4 / 814 .
( 93 ) الإتقان 4 / 9 .
( 94 ) وقد نقل عن السهيلي في " الإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام " وجوه عديدة لذلك ? فراجع : الفتوحات الربانية 6 / 155 .
(95) الميزان في تفسير القرآن 20 / 384 بتصرف ? وانظر . الأذكار النواوية مع الفتوحات الربانية 6 / 154 - 155 .
(96) بحار الأنوار 10 / 391 ? 4 . ( * )
2 - روى عن الطبراني بإسناده إلى أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تصافحوا أهل الكتاب ولا تكنوهم ( 97 ) . وعن أبي نعيم في " الحلية " عن جابر بلفظ : نهى أن نصافح المشركين ? أو يكنوا ? أو يرحب بهم ( 98 ) . أقول : والجمع بين الحديثين ممكن : بحمل الأول على مجرد ذكر الكنية باعتبارها دالة على ذات المسمى ? ومعرفة له ? كما مر في ذكر " أبي لهب " . ويشهد له استشهاد الإمام عليه السلام بخصوص هذه الآية . وبحمل الثاني على ما لو أريد بالكنية تكريمهم وتعظيمهم ? ويشهد له قوله : " أو يرحب بهم " . تكنية المولود : قال المحدث البحراني في ما يستحب فعله بالمولود : ومنها تكنيته ? إلا أن منها ما يستحب ? ومنها ما يكره ( 99 ) . الكنية المستحبة : قال الشهيدان : " ويستحب . . تكنيته " بأبي فلان إن كان ذكرا ? أو أم فلان إن كان أنثى . قال الباقر عليه السلام : إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم ( 100 ) .
* ( هامش ) *
( 97 ) شمس الأخبار 2 / 4 - 165 .
( 98 ) كشف الأستار 2 / 4 - 165 .
( 99 ) الحدائق الناضرة 25 / 41 .
( 100 ) اللمعة الدمشقية وشرحها الروضة البهية 5 / 444 ? وانظر : الأذكار النواوية مع الفتوحات الربانية 6 / 160 . ( * )
أقول : رواه في الكافي : عن علي بن إبراهيم ? عن أبيه ? عن صالح بن السندي ? عن جعفر بن بشير ? عن سعيد بن خيثم ? عن معمر بن خيثم ? قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام - ضمن حديث - . . . . ( 101 ) . وقد ذكروا في هذا الباب حديث الكليني : عن علي بن إبراهيم ? عن أبيه ? عن النوفلي ? عن السكوني ? عن أبي عبد الله عليه السلام ? قال : من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه ( 102 ) . وروى الكليني عن علي بن إبراهيم ? عن أبيه ? عن الحسين بن خالد ? قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنئة بالولد ? متى هي ? قال : إنه لما ولد الحسن بن علي عليه السلام هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتهنئة في اليوم السابع ? وأمره أن يسميه ويكنيه . . . ( 103 ) . أقول : دلالة هذه الأحاديث على رغبة الشارع في تكنية المولود واضحة ? كما يدل على ذلك جميع ما ورد في الكنية من الحديث ? الذي سنذكره في فصل " علم الحديث " من هذا البحث . كما يقتضي استحباب ذلك التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في اتخاذهم للكنى ووضعها لأولادهم واستعمالها .
* ( هامش ) *
( 101 ) الكافي 6 / 19 ? 11 ? وفي المطبوع " خثيم " وهو تصحيف .
( 102 ) الكافي 2 / 162 ? 16 ? وأورده في وسائل الشيعة 15 / 129 باب استحباب وضع الكنية والجعفريات : 189 ? وجامع الأحاديث ? للرازي : 13 ? أنظر : بحار الأنوار 104 / 131 .
( 103 ) الكافي 6 / 33 ? 6 ونقله في الوسائل 15 / 159 ? 2 . ( * )
الكنية المكروهة : قال العلامة في القواعد - في أحكام الولادة - : فإذا كان اليوم السابع سماه ? وكناه مستحبا . . . ولا يجمع بين " محمد " ? " أبي القاسم " ( 104 ) . وقال الفاضل الهندي في شرحه : ( ? ) يستحب أن ( لا يجمع بين " محمد " ? " أبي القاسم " للنهي ? والتأدب معه صلى الله عليه وآله وسلم ? وحرمه ابن حمزة ( 105 ) . وقال الشهيدان : ( ويكره الجمع بين كنيته ) بضم الكاف ( بأبي القاسم وتسميته محمدا ) ( 106 ) . أقول : حكم الأكثر بالكراهة ? استنادا إلى رواية الكليني ? عن علي بن إبراهيم عن أبيه ? عن النوفلي ? عن السكوني ? عن أبي عبد الله عليه السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أربع كنى : عن أبي عيسى ? وعن أبي الحكم ? وعن أبي مالك ? وعن أبي القاسم - إذا كان الاسم : محمدا - ( 107 ) . بحمل النهي الوارد على الكراهة . وهو ظاهر القواعد حيث عبر بصيغة النهي فقال : " ولا يجمع " كما مر ? وبذلك نعرف أن ما جاء في " كشف اللثام " من شرحه بقوله : " ويستحب أن لا يجمع " غير تام . إذ هو تفسير لا يوافق عبارة العلامة المؤلف ? معنى ? ولا إعرابا : فإن استحباب أن لا يجمع ? لا يستلزم كراهة الجمع ? مع أن " لا " للنهي والفعل مجزوم في كلام العلامة وهي في الشرح للنفي والفعل منصوب ب " أن " . * ( هامش ) *
( 104 ) قواعد الأحكام - المطبوع مع إيضاح الفوائد - 3 / 258 .
( 105 ) كشف اللثام : الجزء الأول ? القسم الثاني ? ? 97 .
( 106 ) اللمعة الدمشقية وشرحها الروضة البهية 5 / 444 ? ومسالك الأفهام 1 / 461 .
( 107 ) الكافي 6 / 21 ? 15 ? والصدوق في الخصال : 250 ? 117 ? والتهذيب للطوسي 7 / 239 ? 16 ? ووسائل الشيعة 15 / 131 ? 29 ? ورواه في دعائم الإسلام مرسلا 2 / 188 ? 683 . ( * )
وأما ابن حمزة ? فقد قال - في أحكام الولادة ? بعد أن عدد المستحبات والمكروهات ما لفظه : والمحظور واحد ? وهو الجمع بين التسمية بمحمد والكنية بأبي القاسم (108).
والظاهر استناده إلى ظاهر النهي ? اللازم حمله على الكراهة ? كما هو واضح . نعم ? روي في الجعفريات ما نصه : بإسناده عن جعفر بن محمد ? عن أبيه ? عن جده علي بن الحسين ? عن أبيه ? عن علي بن أبي طالب عليه السلام ? قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لا أحل لأحد أن يتسمى باسمي ? ولا يتكنى بكنيتي ? إلا مولود لعلي من غير ابنتي فاطمة عليها السلام ? فقد نحلته اسمي وكنيتي ? وهو محمد بن علي . قال جعفر بن محمد : لعلي : ابن الحنفية ( 109 ) . أقول : لو أعرضنا عن المناقشة في الكتاب وسنده ? لزم حمله على الكراهة ? لعين ما ذكر في الحديث السابق ? وإلا فالإعراض عما ورد فيه من الحكم بالحرمة يوجب سقوطه . هذا ما ورد من طرقنا في هذا الباب ? وما أثبته الأصحاب من الروايات في مصادر الحديث . وأما العامة . فقد رووا بأسانيد عديدة في صحاحهم ومسانيدهم وجوامعهم ? ما يدل على المنع عن الجمع بين الاسم والكنية ? وأكثرها بلفظ : " تسموا باسمي ? ولا تكنوا بكنيتي " كما رووا الترخيص في ذلك أيضا ? ووقع بينهم لرفع هذا التعارض اختلاف كبير .
* ( هامش ) *
( 108 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 315 .
( 109 ) الجعفريات - المطبوع باسم الأشعثيات - : 181 - 182 . ( * )
ونحن نورد أولا ما ورد بطرقهم في الباب ? ثم نذكر وجوه الجمع التي ذكروها ? وما نراه أوفق بالاعتبار منها ? فنقول : قد وردت أحاديث ناهية عن التكنية بكنيته عليه السلام وهي التالية :
1 - قال ابن الأثير : أبو هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي . هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود ( 110 ) .
2 - وفي أخرى : جابر بن عبد الله ? قال : ولد لرجل منا غلام فسماه " القاسم " فقلنا : لا نكنيه حتى نسأل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ? فقال : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ( 111 ) .
3 - وفي أخرى لأبي داود : عن جابر وحده : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ? ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي ( 112 ) . وقد جمع الدولابي هذه الأحاديث في باب عنونه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي " وأخرجها من طريق أبي هريرة وجابر وأنس ( 113 ) .
* ( هامش ) *
( 110 ) جامع الأصول 1 / 277 ? ودلائل النبوة للبيهقي 1 / 162 ? واللمع في أسباب الحديث للسيوطي : 218 رقم 83 ? 194 ? ومسند أحمد 2 / 391 . وانظر مصادر تخريج الحديث التالي .
( 111 ) جامع الأصول 2 / 278 ? والكنى للدولابي 1 / 4 - 5 ? واللمع للسيوطي : ? 195 عن البخاري ? المناقب 4 / 226 ? الأدب 8 / 53 ومسلم ? الآداب 4 / 844 ? وأحمد 3 / 301 . ( 2 / 248 ) وأبو داود ? الأدب 2 / 588 وابن ماجة ? الأدب 2 / 1320 .
( 112 ) جامع الأصول 1 / 279 .
(113) الكنى والأسماء للدولابي 1 / 4 - 5 ومجمع الزوائد للهيثمي : 8 / 48.(*).
4 - وعن محمد بن أنس بن فضالة الأنصاري الظفري ? قال : أتي بي - وأنا ابن أسبوعين - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمسح على رأسي ? وقال : " سموه باسمي ولا تكنوه بكنيتي " وفي الحديث : إنه شاب رأسه كله ?
فما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رأسه ( 114 ) .
5 - وعن محمد بن عمرو بن حزم : إنه تكنى بأبي القاسم : فسمعه الأنصار فقالوا له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي " . قال : فحولت كنيتي ? فتكنيت بأبي عبد الملك ( 115 ) . وقد أصبحت مسألة الجمع بين اسم النبي " محمّد" صلى الله عليه وآله وسلم وكنيته " أبي القاسم " موردا للبحث. حتى ألف محمد بن عبد الرؤوف المناوي الحنفي ( ? 1031 ) في ذلك كتابا باسم " الروض الباسم في الكلام على التكني بأبي القاسم " ( 116 ) . وقد جعل ابن الأثير الجمع بين ذلك الاسم الشريف وتلك الكنية الكريمة من مختصات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 117 ) . لكن الصفدي اعترض عليه في ذلك طويلا ? ومما قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي " مراده : لا يقال لأحد من أمته : " محمد أبو القاسم " . على أن الفقهاء اختلفوا في التكني بأبي القاسم ? على ثلاثة مذاهب :
1 - فذهب الشافعي - ومن وافقه - إلى أن لا يحق لأحد أن يكتني به ? سواء كان اسمه محمدا ? أو غيره .
2 - وذهب مالك إلى أنه يجوز التكني به لمن اسمه محمد ? ولغيره .
* ( هامش ) *
( 114 ) دلائل النبوة للبيهقي 6 / 214 .
( 115 ) الكنى للدولابي 1 / .
( 116 ) يوجد الكتاب في الظاهرية في المجموع 3863 عام ? مجاميع 127 ? كما في فهرس مجاميع الظاهرية : 673 .
( 117 ) المثل السائر 1 / 67 . ( * )
3 - وذهب بعضهم إلى أنه يجوز لمن لم يكن اسمه محمدا ? ولا يجوز لمن اسمه
محمد . قال الرافعي : يشبه هذا الثالث أن يكون أصح لأن الناس ما زالوا يكتنون به في جميع الأعصار ولا إنكار . قال الشيخ محيي الدين النووي : وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة لظاهر الحديث ? لإطباق الناس على فعله ? مع أن المكتنين به من الأئمة الأعلام ? وأهل الحل والعقد ? والذين يقتدى بهم في الدين . وفيه تقوية لمذهب مالك في جوازه مطلقا . ويكونون قد فهموا النص مختصا بحياته صلى الله عليه وآله وسلم ? لما هو مشهور من سبب النهي من اكتناء اليهود بأبي القاسم ? ومناداتهم " يا أبا القاسم " طلبا للإيذاء ? وهذا المعنى قد زال . إنتهى . قال الصفدي : قلت . وممن تكنى بأبي القاسم : محمد بن الحنفية ? يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : سيولد لك بعدي غلام ? وقد نحلته اسمي وكنيتي ( 118 ) . ومحمد بن أبي بكر ? ومحمد بن طلحة ? ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ? ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف ? ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ? ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة ? ومحمد بن الأحنف بن قيس ( 119 ) .
أقول : في دلالة هذه الروايات على حرمة الجمع بين الاسم والكنية نظر ? لإجماع الأمة على عدم التحريم . ولو كانت نصا في الحرمة ? لما انعقد مثل هذا الاجماع . ولو فرض دلالتها على حرمة الجمع ? لزم تخصيص ذلك بعهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ? وعصره ? وذلك بالنظر إلى الأمور التالية :
* ( هامش ) *
( 118 ) جامع الأصول ? لابن الأثير 1 / 280 .
( 119 ) نصرة الثائر : 3 - 75 ? وانظر : كلام النواوي ? والرافعي ? في الأذكار النواوية وشرحه الفتوحات الربانية 6 / 148 - 154 . ( * )
1 - ترخيص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الجمع بين اسم " محمد " وكنية " أبي القاسم " . وقد عنون الدولابي بابا بعنوان " رخصة النبي من الجمع بين اسمه وكنيته " ( 120 ) قال القاضي نعمان : نهى عن ذلك سائر الناس ? ورخص فيه لعلي عليه السلام ( 121 ) . وقد عرفنا في رواية " الجعفريات " استثناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك التحريم ? بقوله : إني لا أحل لأحد أن يتسمى باسمي ? ولا يتكنى بكنيتي ? إلا مولود لعلي عليه السلام من غير ابنتي فاطمة عليها السلام ? فقد نحلته اسمي وكنيتي ? وهو محمد بن علي ( 122 ) . وقد مرت عدة نصوص في فصل " العقائد " . وهناك ترخيص آخر منه صلى الله عليه وآله وسلم للمهدي عليه السلام بالجمع بين اسمه وكنيته : روى القاضي ? قال : قال : المهدي من ولدي ? يضاهي اسمه اسمي ? وكنيته كنيتي " ( 123 ) . وقد عرفنا - في فصل " العقائد " - أن كنية المهدي عليه السلام هي " أبو القاسم " واسمه " محمد " .
2 - تكني كثير من أولاد الصحابة ممن اسمه " محمد " بأبي القاسم ? وقد أورد أسماءهم الصفدي ? والدولابي ( 124 ) .
مع كون ذلك في مرأى من الصحابة ومسمع ?
* ( هامش ) *
( 120 ) الكنى والأسماء ? للدولابي 1 / 5 - 6 .
( 121 ) دعائم الإسلام 2 / 188 ? 683 .
( 122 ) الأشعثيات 182 - 191 .
( 123 ) دعائم الإسلام 2 / 188 ? 683 .
( 124 ) نصرة الثائر : 3 - 75 ? والكنى والأسماء 1 / 6 . ( * )
ومنهم " محمد بن أبي بكر " ربيب أمير المؤمنين عليه السلام ووليه . ولا ريب أن سكوته عليه السلام عن ذلك تقرير لجوازه ? فلاحظ .
3 - أن سبب المنع قد زال بانقضاء عهد النبوة ? كما عرفت في كلام النووي . لكن ثبوت كون ذلك سببا محل تأمل ? لعدم وروده بطريق واضح . أقول : إن ملاحظة هذه الأمور تعطينا ظنا بأن المنع كان خاصا بعهده صلى الله عليه وآله وسلم ? وأن الحرمة - على فرض ثبوتها - قد زالت بعده . ويؤيد ذلك كله - قبل إجماع الأمة على عدم الحرمة - ما دل على كراهة ذلك . ولعل حكمة المنع في عصره هو الحد من اشتراك أحد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الاسم والكنية ? لأداء ذلك إلى الاشتباه في النقل بين الرسول وبين ذلك المسمى والمكنى ? وفي ذلك ما لا يخفى من التغرير والإيقاع في الشبهة ? فكان المنع من الجمع بين اسمه وكنيته لأحد من أمته أفضل طريق لقطع ذلك التشابه . ومن الواضح اختصاص ذلك الاشتباه بعصره ? وحال حياته صلى الله عليه وآله وسلم ? وارتفاعه بعد وفاته ? فلا تبقى الحرمة . لكن مقتضى " التأدب معه صلى الله عليه وآله وسلم " هو الامتناع عن الجمع بين اسمه وكنيته ? كما عللت الكراهة بذلك ( 125 ) .
( 125 ) كشف اللثام 1 ? 2 / 97 .
ويؤيد ذلك أنا لم نجد أحدا من مشاهير الرواة وأعلام الأمة ? قد تسمى بمحمد ? ممن كنيته أبو القاسم .
رابعا - في علم الحديث الشريف : لقد كثرت الأحاديث الشريفة المرتبطة بموضوع الكنية والتي تدل على ميزات كثيرة وأحكام عديدة للكنية ? نعرضها هنا ونشير إلى ما يدل عليه كل حديث . الحديث الأول - عن معمر بن خيثم ? قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : ما تكنى ? قال : قلت : ما اكتنيت بعد ? وما لي من ولد ? ولا امرأة ولا جارية . قال : فما يمنعك من ذلك ? قال : قلت : حديث بلغنا عن علي عليه السلام قال : من اكتنى وليس له أهل ? فهو أبو جعفر ( 126 ) . فقال أبو جعفر عليه السلام : شوه ? ليس هذا من حديث علي عليه السلام ? إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم ( 127 ) . وهذا يدل على استحباب تكنية الولد .
الحديث الثاني - عن أبي عبد الله عليه السلام ? قال : من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه (128) . * ( هامش ) *
( 126 ) الجعر : النجو .
( 127 ) الرسائل 15 / 129 ? 27 ? 1 ? عن الكافي 2 / 87 وتهذيب الأحكام 2 / 236 ? ورواه الدولابي في الكنى 2 / 119 عن معمر بن خيثم ? وليس فيه ذكر حديث علي عليه السلام ? وفيه : " مخافة اللقب " بدل " مخافة النبز " ? وأضاف : أنا أكنيك ? أنت أبو محمد .
( 128 ) الوسائل 15 / 129 ? 27 ? 2 ? عن الكافي . ورواه القمي في جامع الأحاديث : 13 وفيه . " يتكنى " بدل " يكنى " وقد مر من مصادر أخرى . ( * )
وهو يدل على استحباب التكنية باسم الولد خاصة ? وإذا كانت التكنية مطلقا مستحبة ? فهذا الحديث يدل على تأكد الاستحباب باسم الابن ? فيتضاعف الاستحباب بالتكنية باسم الابن .
الحديث الثالث - عن أبي جعفر عليه السلام ? قال لابن صغير : ما اسمك ? قال : محمد . قال : بم تكنى ? قال : بعلي . فقال أبو جعفر عليه السلام : لقد احتظرت من الشيطان احتظارا شديدا ? إن الشيطان إذا سمع مناديا ينادي " يا محمد " أو " يا علي " ذاب كما يذوب الرصاص ? حتى إذا سمع مناديا ينادي باسم عدو من أعدائنا اهتز واختال ( 129 ) .
وهذا الحديث يدل على استحباب التسمية بأسماء أولياء الله والتكنية بكناهم ? وكراهة التسمية بأسماء أعداء الله والتكنية بكناهم ? ويدل - أيضا - على استحباب النداء بأسمائهم سلام الله عليهم .
الحديث الرابع - وفي خبر " عنوان البصري " - وهو حديث طويل ? جاء قال له الصادق عليه السلام : ما كنيتك ? قال : أبو عبد الله . قال عليه السلام : ثبتك الله على كنيتك ( 130 ) .
* ( هامش ) *
( 129 ) وسائل الشيعة 15 / 131 ? عن الكافي 4 / 87 .
( 130 ) بحار الأنوار : 1 / 225 ? 17 . ( * )
الحديث الخامس - عن زرارة ? قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ? يقول : إن رجلا كان يغشى علي بن الحسين عليه السلام ? وكان يكنى " أبا مرة " ? فكان إذا استأذن عليه يقول : " أبو مرة بالباب " . فقال له علي بن الحسين عليه السلام : بالله ? إذا جئت إلي ثانيا فلا تقولن " أبو مرة " ( 131 ) .
ويدل هذا الحديث على ما دل عليه الحديث السابق ? لأن " أبا مرة" هو كنية الشيطان. قال ابن الأثير : أبو مرة هو أشهر كنى إبليس ? وهو كنية فرعون أيضا ( 132 ) .
الحديث السادس - عن أبي عبد الله عليه السلام ? أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أربع كنى : عن أبي عيسى ? وعن أبي الحكم ? وعن أبي مالك ? وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمدا ( 133 ) .
الحديث السابع - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث طويل - قال : لا تسموا أولادكم بالحكم ? ولا أبا الحكم ? فإن الله هو الحكم ( 134 ) .
* ( هامش ) *
( 131 ) الوسائل 15 / 131 ? عن الكافي 4 / 87 .
( 132 ) المرصع : 302 ? وقد مر في فصل " التفسير " أيضا .
( 133 ) الوسائل 15 / 131 والخصال للصدوق : 250 ? وقد مضى بحث حول التكنية بأبي القاسم .
( 134 ) الوسائل 5 / 319 كتاب الصلاة ? أبواب المساكن ? الباب 4 ? 6664(*).
الحديث الثامن - لما وفد هانئ بن يزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع قومه ? فسمعهم يكنونه " أبا الحكم " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله هو الحكم ? وإليه الحكم ? فلا تكن " أبا الحكم " . فقال : إن قومي ? إذا اختلفوا في شئ أتوني ? فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين . فقال : ما أحسن هذا ! فما لك من الولد ? قال : لي شريح ? وعبد الله ? ومسلم . قال : فن أكبرهم ? قال : شريح .
قال : فأنت أبو شريح ? ودعا له ولولده ( 135 ) .
الحديث التاسع - عن أبي البختري ? عن أبي عبد الله عليه السلام ? عن أبيه الكاظم عليه السلام ? قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة من الجفاء : أن يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن اسمه وكنيته . وأن يدعى الرجل إلى طعام ? فلا يجيب ? أو يجيب فلا يأكل . ومواقعة الرجل أهله قبل المداعبة ( 136 ) .
الحديث العاشر - وروى المروزي في مسند الإمام الكاظم عليه السلام . . . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أحب أخاه فليسأله عن اسمه ? وكنيته ? ولقبه ? . . . ( 137 ) .
الحديث الحادي عشر - روى البيهقي بسنده ? قال صلى الله عليه وآله وسلم : أهل الجنة ليست لهم كنى ? إلا آدم ? فإنه يكنى بأبي محمد ? توقيرا وتعظيما ( 138 ).
الحديث الثاني عشر - عن الصادق أبي عبد الله عليه السلام ? قال : يعتبر عقل الرجل في ثلاث : في طول لحيته ? وفي نقش خاتمه ? وفي كنيته ( 139 ) .
*( هامش ) *
( 135 ) الكنى والأسماء ? للدولابي 1 / 74 .
( 136 ) قرب الإسناد ? للحميري : 74 .
( 137 ) مسند الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : ( ? 46 ) ? ( 20 ) .
( 138 ) دلائل النبوة ? للبيهقي 5 / 489 ? ونوادر الراوندي : 9 - 10 ? وانظر اليقين - لابن طاوس - : 32 .
( 139 ) بحار الأنوار 1 / 107 . ( * )
خامسا - في علم مصطلح الحديث :
لقد اهتم علماء مصطلح الحديث اهتماما بالغا بالكنية : 1 - قال ابن الصلاح في النوع الموفي خمسين من أنواع الحديث : " معرفة الأسماء والكنى " . وقال : هذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم وينتقصون من جهله . وقال : وقد ابتكرت فيه تقسيما حسنا ( 140 ) .
وذكر الأقسام التالية ? ونحن نذكرها باختصار :
الأول - الذين سموا بالكنى ? فنهم من له كنية أخرى سوى اسمه فصار كأنه كنية للكنية ? وذلك طريف عجيب ? مثل أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن ( 141 ) . ومنهم من لا كنية له مثل أبي حاتم الرازي ? قال : " اسمي وكنيتي واحد " ( 142 ) . أبو طالب : قال ابن قتيبة في مشكل القرآن [ أنظر : 1 / 185 من كتاب القرطين ] : " وربما كان للرجل الاسم والكنية ? فغلبت الكنية على الاسم ? فلم يعرف إلا بها ? كأبي طالب ? وأبي ذر ? وأبي هريرة ? ولذلك كانوا يكتبون : " علي بن أبو طالب " لأن الكنية بكمالها صارت اسما . وحظ كل حرف الرفع ما لم ينصبه ? أو يجئ حرف من الأدوات أو الأفعال . فكأنه حين كني قيل : " أبو طالب " ثم ترك كهيئته ? وجعل الاسمان واحدا ( 143 ) .
* ( هامش ) *
( 140 ) مقدمة ابن الصلاح : 8 - 509 .
( 141 ) مقدمة ابن الصلاح : 509 .
( 142 ) مقدمة ابن الصلاح : 510 .
( 143 ) تأويل مشكل القرآن : 6 - 257 ? والرسالة للشافعي - تحقيق شاكر - : 89 ه 3 . ( * )
وقال العمري النسابة : " أبو طالب " اسم عبد مناف .
قالوا : بل اسمه كنيته ? ورويت عن أبي علي النسابة - وله " مبسوط " يعمل به - أنه كان يرى ذلك ? ويزعم : أنه رأى خط علي عليه السلام : " وكتب علي بن أبو طالب " . والصحيح الأول ( 144 ) .
الثاني مما ذكره ابن الصلاح من أقسام الكنية : الذين عرفوا بكناهم ? ولم يوقف على أسمائهم ? مثل : أبو أناس الصحابي ? وأبو شيبة الخدري الذي مات بساحل القسطنطينية ودفن هناك ? وأبو حرب بن أبي الأسود الدئلي ( 145 ) .
الثالث من تلك الأقسام . الذين لقبوا بالكنى ولهم غير ذلك كنى وأسماء : وقد ذكرنا نحن سابقا أن من الكنى ما أصبح لقبا لصاحبه ? وذكرنا بعضها وأضف على ذلك : أبا الزناد ? وأم المساكين لبعض أمهات المؤمنين .
الرابع : من له كنيتان ? أو أكثر : مثل عبد الله بن الزبير ? فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كناه بأبي بكر ? وهو جده لأمه ? ولما ولد له ولد سماه " خبيبا " وتكنى به ( 146 ) . وقال ابن الأثير - في من له كنيتان - : وبعضهم تكون له كنيتان في حالين ? كعامر بن الطفيل ? يكنى في السلم بأبي علي ? وفي الحرب بأبي عقيل ( 147 ) . وعطاء بن يسار ? له ثلاث كنى ? فكنيته أبو محمد ? وقدم الشام فكانوا يكنونه بأبي عبد الله ? وقدم مصر فكانوا يكنونه بأبي يسار ( 148 ) .
* ( هامش ) *
( 144 ) المجدي في الأنساب : 7 ? وانظر : الكشاف للزمخشري 4 / 814 .
( 145 ) المقدمة ? لابن الصلاح : 10 - 511 .
( 146 ) المرصع : 2 - 43 ? والمقدمة ? لابن الصلاح : 513 .
( 147 ) المرصع : 48 .
( 148 ) الأربعون حديثا ? للبكري : 119 . ( * )
وأبو إسحاق السبيعي ? عمرو بن عبد الله ? له ثلاث كنى : أبو بشر ? وأبو عمارة ? وأبو عمرو . وقيل - أيضا - : أبو الطفيل ? قاله ابن عبد البر ( 149 ) .
الخامس : من اختلف في كنيته .
السادس : من عرفت كنيته ? واختلف في اسمه . السابع : من اختلف في كنيته واسمه ? معا .
الثامن : من لم يختلف في كنيته ولا اسمه ? وعرفا معا.
التاسع : من شهر بكنيته دون اسمه ( 150 ) .
ثم ذكر ابن الصلاح " النوع الحادي والخمسين : معرفة كنى المعروفين بالأسماء " وقال : وهذا من وجه . . . يصح لأن يجعل قسما من أقسام النوع الذي قبله من حيث كونه قسما من أقسام أصحاب الكنى ( 151 ) . وقال ابن كثير في النوع 48 : معرفة من له أسماء متعددة ? فيظن بعض الناس أنهم أشخاص متعددة ? أو يذكر ببعضها أو بكنيته ? فيعتقد من لا خبرة له أنه غيره ? وأكثر ما يقع ذلك من المدلسين ? يغربون به على الناس ? فيذكرون الرجل باسم ليس هو مشهورا به ? أو يكنونه ? يهموه على من لا يعرفها ( 152 ) .
الكنية والإملاء :
قال السمعاني - في آداب المستملي - : أن يكني المملي في خطابه ? ولا يسميه . ( 153 )
* ( هامش ) *
( 149 ) الأربعون حديثا ? للبكري : 123 .
( 150 ) المقدمة لابن الصلاح : 516 .
( 151 ) المقدمة لابن الصلاح : 518 .
( 152 ) الباعث الحثيث : 3 - 204 .
( 153 ) أدب الاملاء والاستملاء : 137 . ( * )
سادسا - في علم الرجال : وفي علم الرجال ورواة الحديث ? يبدو للكنية أثر علمي مهم ? وآخر عملي أهم .
1 - قال الشيخ الدربندي : من المهم معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه ? وله كنية ? لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنى ? لئلا يظن أنه آخر . ومعرفة أسماء المكنين ? وهو عكس الذي قبله . ومعرفة من اسمه كنيته ? وهو قليل . ومعرفة من كثرت كناه أو كثرت نعوته وألقابه . ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه ? وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه . أو وافقت كنيته كنية زوجته ? كأبي أيوب وأم أيوب الأنصاريان ? صحابيان مشهوران . أو وافق اسم شيخه اسم أبيه ? كابن أنس عن أنس ? فيظن أنه يروي عن أبيه .
وهكذا من المهم معرفة من نسب إلى غير أبيه ? كالمقداد بن الأسود نسب إلى الأسود لأنه تبناه ? وإنما هو المقداد بن عمرو ( 154 ) .
( 154 ) القواميس - قسم الدراية - : الورقة 21 ? 22 . ( * )
وقد مضى في فصل " مع علم مصطلح الحديث " ذكر لبعض هذه الأمور .
2 - قال السيد بحر العلوم في " فوائده الرجالية " الفائدة 8 : " أبو عبد الله " الذي يروي عنه الشيخ رحمه الله في " الفهرست " مشترك بين : محمد بن محمد بن النعمان ? المفيد ? والحسين بن عبيد الله الغضائري ? وأحمد بن عبدون . فإن كلهم يكنى : " أبا عبد الله " وقد وقع إطلاق ذلك في كثير من المواضع ? لكن الذي يقضي به كلام الشيخ رحمه الله إرادة " المفيد " من ذلك حيث أطلق ? فإنه - وإن ذكر غيره - إلا أنه على سبيل الندرة ? فينصرف الاطلاق إلى الشائع المعروف المعلوم من تتبع استعمالاته . مع أن هذا الاشتراك لا يضر ? لاشتراك الجميع في التوثيق ? عند التحقيق ( 155 ) .
3 - أورد المعلق على " مجمع الرجال " القصة التي نقلناها في القسم الأول من هذا البحث بعنوان " الكنية للاحترام " رقم 1 عن " الإرشاد " للشيخ المفيد ? وقال : فظهر أن ذكر الرجل بالكنية لا يكون إلا مع اعتبار زائد حتى قد يصير سببا لاعتباره في حديثه ( 156 ) .
4 - إن كثيرا من الرواة يذكرون في الأسانيد بكناهم ? من دون ذكر أسمائهم ? فيظن من لا يقف على كناهم - إذا ذكروا بأسمائهم - أنهم مجهولون ? أو أن المكنى غير المسمى ? ويحكم بكون الحديث " معللا " من هذه الجهة ? وإليك أمثلة لذلك :
1 - إن الصدوق يروي في كتاب " الفقيه " عن " أبي علي ابن راشد " وفي " المشيخة " التي عقدها لذكر أسانيده إلى الرواة ? لم يذكر سندا له إلى الراوي المكنى ب " أبي علي ابن راشد " فظن بعض من لا خبرة له ? أن حديث " أبي علي ابن راشد " في الفقيه من المراسيل ? لعدم وجود سند للصدوق إليه . بينما الصدوق قد أثبت في " المشيخة " سنده إلى الرجل في عنوان اسمه ?
* ( هامش ) *
( 155 ) رجال السيد بحر العلوم 4 / 108 .
( 156 ) مجمع الرجال 7 / 2 الهامش . ( * )
فإنه هو الحسن بن راشد المكنى ? " أبي علي " وللصدوق إليه سند صحيح (157).
2 - مثال آخر : روى الشيخ الطوسي بسنده عن : سعد ? عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ? عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ? عن " محمد بن علي بن أبي عبد الله " ? عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ? قال : سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ? وعن معادن الذهب والفضة ? هل فيها زكاة ? فقال : إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس . قال الحر العاملي : رواه المفيد في " المقنعة " عن الصادق عليه السلام مرسلا نحوه . ورواه الكليني . . . ورواه الصدوق ? وفي " المقنع " أيضا وترك ذكر " المعادن " ( 158 ) .
أقول : استدل الحلبي بهذه الرواية لتحديد النصاب في وجوب الخمس في المعادن بدينار . وقد رد عليه سيدنا الأستاذ بوجوه ? ثانيها : أن الرواية ضعيفة السند ب " محمد بن علي بن أبي عبد الله " فإنه مجهول ? بل لم يرو عنه في مجموع الفقه إلا روايتان : إحداهما هذه التي يروي عنه [ فيها ] البزنطي ? والأخرى ما يروي عنه علي بن أسباط ( 159 ) . * ( هامش ) *
( 157 ) من لا يحضره الفقيه 4 المشيخة 83 .
( 158 ) وسائل الشيعة 6 / 343 كتاب الخمس - أبواب ما يجب فيه الخمس - باب 3 حديث 5 .
( 159 ) مستند العروة الوثقى - كتاب الخمس - : 43 . ( * )
أقول : ذكره سيدنا الأستاذ في معجم رجاله برقم 11272 بعنوان : " محمد بن علي بن أبي عبد الله " وقال : روى عن أبي الحسن ? وروى عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر . وأشار إلى : التهذيب ? 4 باب الخمس والغنائم ? الحديث 356 ? ورواها في باب الزيادات ? الحديث 392 ? وهو الحديث المبحوث عن سنده هنا . قال : وروى عنه علي بن أسباط . وأشار إلى : الكافي ? الجزء 3 كتاب الصلاة 4 ? باب النوادر 100 ? الحديث 12 ? والتهذيب ? الجزء 2 باب كيفية الصلاة وصفتها ? الحديث 452 ( 160 ) . وأقول : حيث أن الغالب في الأسانيد هو ذكر الراوي بالاسم الثنائي ? أي بذكر اسمه واسم أبيه ? وقد تضاف كنيته هو ? أو لقبه ? أو نسبته إلى عمل أو قبيلة أو بلد ? كل ذلك للتمييز . أما ذكر ?دّه بالاسم ? فهو قليل ? وأما ذكر جدّه بالكنية فهو أقلّ ? بل نادر ? إلا في القرون المتأخّرة عن عصر " تحديد النصوص " ? (161).
وبملاحظة ما كان في نفسي من التحسّس تجاه الكنية تصوّرت أنّ ذكر جدّ الراوي بكنيته يدل على أنّ له شأنا ? ولا بدّ أن يكون شخصا ذا أهميّة في نظر المؤلفين والرواة حيث عمدوا إلى نسبة الراوي إلى جدّه المذكور بالكنية ! خاصة أن الأمور المضافة على الاسم الثنائي للراوي ? إنما تضاف للتمييز ومزيد التعريف به ? كما أشرنا .
* ( هامش ) *
( 160 ) معجم رجال الحديث - الطبعة الأولى - 16 / 343 .
( 161 ) اصطلحنا بتحديد النصوص على ما انتهت إليه أمور الأمة بانقطاعها عن الأئمة عليهم السلام ? ودخولها في عهد غيبة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السلام ? وذلك سنة 329 ? فقد انتهى عهد ورود النصوص المباشرة ? وبدأ العلماء بتأليف تلك النصوص وتحديدها في المؤلفات الجامعة وأول ما ألف هو كتاب " الكافي " للكليني الذي تم تأليفه في عهد الغيبة الصغرى ? ولاحظ ما كتبناه عن ذلك في بعض بحوثنا الحديثية . ( * )
وبحثت عن المكنين " بأبي عبد الله " في طبقة جد الراوي المذكور ? ممن يكون له ولد باسم " علي " ومس يهتم به فيذكر بكنيته ! ! . فوجدت أن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ? المعروف في الحديث بكنيته " أبي عبد الله " - كما عرفنا سابقا - هو في طبقة جد هذا الراوي . والإمام أبو عبد الله عليه السلام له ولد اسمه " علي " وهو علي بن جعفر أبو الحسن العريضي . ولجأت إلى كتب الأنساب لأعرف عن أولاد علي بن جعفر العريضي ? وهل فيهم من يسمى " بمحمد " ? ممن يروي الحديث ? وفي طبقة هذا الراوي ? فوجدت ما يلي : قال أبو نصر البخاري : أبو الحسن ? علي بن جعفر ? هو العريضي . . . ولد : محمدا ? وحسنا ( 162 ) . وقال ابن عنبة : علي العريضي ابن جعفر الصادق عليه السلام ? يكنى أبا الحسن . . . وكان يرى رأي الإمامية . . . فأعقب من أربعة رجال : محمد ? وأحمد الشعراني ? والحسن ? وجعفر الأصغر ( 163 ) . وقال ابن حجر - في ترجمة علي العريضي - : روى عنه ابناه محمد وأحمد ( 164 ) . وقال ابن طباطبا - في ناقلة " عريض " - : أبو الحسن علي بن جعفر بن محمد . . . عقبه من أربعة رجال : محمد الأكبر . . . ( 165 ) . وذكروا - أيضا - " محمدا " في المواضع الخاصة به في كتبهم ( 166 ) .
فتحصّل : أن " محمد بن علي بن جعفر " هو حفيد الإمام الصادق أبي عبد الله عليه السلام . * ( هامش ) *
( 162 ) سر السلسلة العلوية : 8 - 49 .
( 163 ) عمدة الطالب : 1 - 242 .
( 164 ) تهذيب التهذيب 7 / 593 .
( 165 ) منتقلة الطالبية : 224 .
( 166 ) عمدة الطالب : 4 - 245 ? ومنتقلة الطالبية 311 . ( * )
فهل هذا الراوي ? المسمى " محمد بن علي بن أبي عبد الله " المبحوث عنه، هو حفيد الإمام ? وأن الإمام ذكر بكنيته ? ! .
وهنا عدت إلى كتب الرجال : فوجدت " محمد بن علي بن جعفر " عنونه - كذلك - الشيخ الطوسي في أصحاب الرضا عليه السلام ? في حرف الميم ? برقم 5 وبرقم 19 وبرقم 44 ( 167 ) . وقال في المورد الثاني برقم 19 : محمد بن علي بن جعفر : ابن عمه عليه السلام ( 168 ) . لكن هذا المورد لم يرد في النسخة المخطوطة القيمة من كتاب الرجال ( 169 ) . وأما الموردان الآخران : فقد نقلهما القهپائي في رجاله ? بإضافة جملة " عليه السلام " ( 170 ) . مما يدل على أن المراد ( بجعفر ) في عمود نسب الراوي هو الإمام الصادق عليه السلام ? حيث أن جملة التحية لا يذكرونها مع اسم غير الإمام - عادة - . وقد عنونه - كذلك - السيد الأستاذ ? نقلا عن رجال الشيخ ? من دون ذكر المورد الثاني ( 171 ) .
ورجعت إلى كتب الحديث : فوجدت رواية " محمد بن علي بن جعفر " عن الإمام الرضا عليه السلام ? والراوي عنه - في هذا المورد - هو " علي بن أسباط " . أنظر : الكافي ? الجزء 6 كتاب الطلاق 2 باب 30 ? 2 . وعلي بن أسباط ? هو الراوي عن " محمد بن علي بن أبي عبد الله " كما عرفنا في بداية هذه الفقرة .
* ( هامش ) *
( 167 ) رجال الطوسي : 386 ? 387 ? 390 .
( 168 ) رجال الطوسي : 387 . ( 169 ) هي نسخة المتحف البريطاني ? ومصورتها عند السيد الطباطبائي - بقم .
( 170 ) مجمع الرجال 5 / 268 .
( 171 ) معجم رجال الحديث 16 / 352 . ( * )
ثم لاحظت : أن " محمد بن علي بن أبي عبد الله " الراوي عن الإمام الرضا عليه السلام في الحديث المبحوث عنه ? لم يذكر بهذا العنوان في أصحاب الرضا عليه السلام من كتب الرجال ! مع أن الشيخ الطوسي أورد روايته عنه ! فمن البعيد إهماله له وعدم ذكره إياه . وباجتماع هذه الملاحظات : حصل لدي اطمئنان بأن " محمد بن علي بن أبي عبد الله " هو " محمد بن علي بن جعفر عليه السلام " وهو حفيد الإمام الصادق عليه السلام . وعلى ذلك : فليس الرجل مجهولا ? وليست روايته قليلة منحصرة بالموردين في كلام السيد الأستاذ ( 172 ) . بل هو محمد الأكبر ابن علي العريضي ابن الإمام الصادق عليه السلام ? وله رواية بعنوان " أبيه " برواية أبنائه في الكافي 1 / 336 . وقد كان علي العريضي إماميا صحيح الاعتقاد ? كما يظهر من ترجمته ( 173 ) . ويظهر من روايات أولاده ? واتصالهم بالأئمة عليهم السلام أنهم كانوا على ذلك . مثال ثالث : اشتبه الذهبي فعنون ل " أبي الذارع " وظنه كنية لوالد إسماعيل بن أبي الذارع .
*( هامش ) *
( 172 ) وله رواية في الكافي 6 / 503 ? 38 وقد روى هو عن الرضا عليه السلام وروى عنه موسى بن عبد الله .
( 173 ) لاحظ ما كتبناه في ترجمة علي العريضي بعنوان " أبو الحسن العريضي " وقد طبع في مقدمة كتابه " المسائل " . ( * )
وقد اعترض عليه ابن حجر ? فقال : وليس كذلك ? وإنما هو : " ابن أبي " بضم الهمزة ? وتخفيف الموحدة ? وتشديد التحتانية . والوازع - لا الذارع - هي صفة لأبي ? وكنيته أبو عباد ( 174 ) .
مثال رابع : كثيرا ما يشتبه المحدثون والرجاليون في ذكر كنية " ابن جريح " - بالحاء المهملة - بينما هي : " ابن جريج " - بالجيم - واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ? المكي . وقد ترجمه ابن حجر في حرف العين ( 175 ) وفي الكنى ( 176 ) . وذكره الشيخ الطوسي في الرواة عن الصادق عليه السلام ( 177 ) وأورد ابن عساكر روايته ( 178 ) .
وقد تنبه السيد الأستاذ إلى الصواب في اسم الرجل ? فذكر أنه من رواة العامة ? لكنه عنونه ب " عبد الملك بن جريح " ( 179 ) ? وفي الكنى ب " ابن جريح " بالحاء المهملة ( 180 ) . وصار أخيرا إلى أنه هو : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - بالجيم - الذي ترجمه ابن حجر ( 181 ) .
* ( هامش ) *
( 174 ) لسان الميزان 1 / 404 .
( 175 ) تقريب التهذيب 1 / 520 رقم 1324 .
( 176 ) تقريب التهذيب 2 / 499 رقم 7 .
( 177 ) رجال الطوسي : 233 رقم 162 .
( 178 ) تاريخ دمشق - ابن عساكر - ترجمة الإمام الحسين عليه السلام - 20 رقم 4 ? ? 26 .
( 179 ) معجم رجال الحديث 11 / 21 رقم 7291 .
( 180 ) معجم رجال الحديث 22 / 202 رقم 1505 .
( 181 ) معجم رجال الحديث 11 / 23 . ( * )
أقول : ما صار إليه أخيرا هو الصواب ? ولكن النسخة المطبوعة من رجاله وقع فيها ما ذكرناه من التشويش ? والعهدة في ذلك على كتابه دام ظله أو طابعي كتابه . كما وردت هذه الكنية مصحفة في كثير من الأسانيد . مثال خامس : في الحديث : عن محمد بن خلف ? أخبر أن أبا الأسود أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ? وهو يبايع الناس يوم الفتح . قال ابن الأثير : هذا خطأ ? وإنما الحديث عن " محمد بن الأسود بن خلف " أن أباه الأسود حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبايع . فسقط عن الراوي " الهاء " من " أباه " في الكتابة ? فجعله " أبا الأسود " وليس لأبي الأسود ( الدئلي ) صحبة ? بل هو تابعي ? بصري ( 182 ) . وقال العلائي : ظالم بن عمرو ? ويقال : عمرو بن ظالم ? وقيل : غير ذلك ? وهو بكنيته أشهر ? قال الواقدي : أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قلت : لم يره ? فروايته عنه مرسلة ( 183 ) .
كسر الكنية :
قال العلامة الحلي - في ترجمة عثمان بن سعيد - : العمري ? بفتح العين ? يكنى أبا عمرو ? واختلف في تسميته بالعمري ? فقيل : . . . . إن أبا محمد العسكري عليه السلام ? قال : لا يجمع على امرئ بين " عثمان " ? " أبي عمر " . وأمر بكسر كنيته ? فقيل " العمري " ( 184 ) .
* ( هامش ) *
( 182 ) أسد الغابة : 3 / 70 .
( 183 ) جامع التحصيل : 203 رقم 316 .
( 184 ) رجال العلامة الحلي : 126 باب 18 من حرف العين ? رقم 2 . ( * )
سابعا - في علم اللغة :
1 - قال ابن الأثير : أما الكنية : فأصلها من الكناية وهي أن تتكلم بالشئ وتريد به غيره ? تقول :
2 - كنيت وكنوت بكذا ? وعن كذا ? كنية وكنية ? والجمع : انكنى .
3 - واكتنى فلان بأبي محمد .
4 - وفلان يكنى بأبي الحسن . 5 - وكنيته أبا زيد ? وبأبي زيد .
6 - ويخفف ويثقل ? والتخفيف أكثر .
7 - وفلان كني فلان ? كما تقول " سميه " اذا اشتركا في الاسم والكنية ( 185).
8 - قال الرضي : الكنية من كنيت ? أي سترت وعرضت ? كالكناية سواء ? لأنه يعرض بها عن الاسم ( 186 ) .
وقال ابن منظور :
9 - الكناية : أن تتكلم بشئ وتريد غيره .
10 - وكنى عن الأمر بغيره ? يكني ? كناية ? يعني : إذا تكلم بغيره مما يستدل عليه .
11 - وكنوت بكذا عن كذا .
12 - ورجل كان ? وقوم كانون .
13 - وكنيت الرجل بأبي فلان ? وأبا فلان - على تعدية الفعل بعد إسقاط الحرف - كنية وكنية .
* ( هامش ) *
( 185 ) المرصع : 40 .
( 186 ) شرح الكافية 2 / 139 .
14 - وكذلك : كنيته ( 187 ) ? عن اللحياني .
15 - ولم يعرف الكسائي " أكنيته " . وهذا يوهم أن غيره قد عرفه .
16 - وكنية فلان أبو فلان ? وكذلك كنيته ? أي : الذي يكنى به .
17 - وكنوه فلان أبو فلان ? وكذلك كنوته ? كلاهما عن اللحياني .
18 - وكنوه لغة في كنيته .
19 - ويقول أهل البصرة : " فلان يكنى بأبي عبد الله " وقال غيرهم : " يكنى بعبد الله " . وقال الجوهري : لا تقل : " يكنى بعبد الله " . وقال الفراء : أفصح اللغات أن تقول : " كني أخوك بعمرو " والثانية : " كني أخوك بأبي عمرو " والثالثة : " كني أخوك أبا عمرو " .
20 - ويقال : كنيته وكنوته ? وأكنيته وكنيته - قاله ? وكنيته أبا زيد ? وبأبي زيد ? تكنية .
21 - وهو كنيه كما تقول : سميه ( 188 ) .
22 - وقال البغدادي : الضمير يقال له : " الكناية " . 23 - وكنيت : إذا أتيت بكناية . 24 - وكنيت عن الشئ : إذا سترته ( 189 ) .
والمتحصل من مجموع هذه النصوص : أن اللغويين - في كتب اللغة - لم يتصدوا لتعريفها في هذا المجال وتحديدها بما مر من كونه ما بدى ب " أب " ? " أم " ? " ابن " بل ذكروا الأمور التالية ( وقد أرجعنا إلى تلك النصوص بالأرقام ) :
* ( هامش ) *
( 187 ) لم تضبط هذه الكلمة في المصدر ? وقد ضبطتها باعتبار أن تكرار الفعل يائيا لا معنى له إلا أن يكون الثاني بالتضعيف ? ويقربه قوله : أكنيته ? وهم إنما يذكرون المزيد بالألف بعد المزيد بالتضعيف ? فلاحظ .
( 188 ) لسان العرب 20 / 8 - 99 مادة ( كنى ) .
( 189 ) خزانة الأدب ? للبغدادي 11 / 228 . ( * )
أ - المعنى اللغوي : فقد جعلوا أصلها من الكناية ? لاحظ 1 ? 9 ? وفسرها الرضي بالستر ? وانظر : 8 ? 24 ? والتعريض ? لأنه يعرض بالكنية عن الاسم .
? - أصول المادة : فهي واوية ويائية ? أنظر : 2 ? 11 ? 17 ? 18 . وهي ثلاثية بالتخفيف ? ورباعية بالتثقيل ? والتخفيف أكثر ? لاحظ 6 ? 10 ? 14 . ويتعدى بنفسه إلى المفعول الأول . وأما إلى المفعول الثاني فيتعدى تارة بنفسه : وتارة بالباء ? لاحظ 5 . وبعن ? لاحظ 2 . وإذا كان أصل الكنية من الكناية لزم - على أساس وحدة الأصل - أن يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء ? لاحظ 2 ? 11 ? 13 ? 19 . ويدل على ذلك أن ابن منظور اعتبر تعديته إلى المفعول الثاني لا بنفسه ? بل على أساس نزع الخافض ? لاحظ 13 . والمفعول الثاني هل هي الكنية بكاملها فيقال . كنيته بأبي فلان ? أو أبا فلان ? أو هو الاسم المضاف إليه أداة الكنية ? فيقال : كنيته بفلان ? ? ? وجوه ? لاحظها في 19 .
والغريب ورود تعديته ب " عن " في كلام ابن الأثير ? لاحظ 2 .
? - الافعال : - فالمجردة بالواو والياء ? لاحظ 2 ? 8 ? 11 ? 13 ? 18 ? 20 . - وورد مجهولا في 19 .
- ومزيدا من باب الإفعال ? لاحظ ? 15 ? 20 ? ولم يعرفه الكسائي .
- ومن باب التفعيل ? بالتثقيل ? لاحظ 4 ? 6 ? 14 ? ولاحظ ما علقناه هناك ? - ومن باب الافتعال ? لاحظ 3 .
? - الأسماء : - الكنية ? بضم الكاف وكسرها ? وهو مصدر ? والاسم الذي يكنى به الشخص ? لاحظ 2 ? 11 ? 13 ? 16 .
- الكنوة ?- بضتم الكاف وكسرها ?- وهي الكنية ?- لاحظ 17 .
- - والكنى : جمع الكنية ?- مثل منية ومنى ?- لاحظ 2 . - والكني : على وزن فعيل ?- وهو المشترك مع غيره في الكنية كالسمي وهو المشترك في الاسم ?- لاحظ 7 ? 21 .
- وكان من الكناية ?- وهو المكني عن الشئ ?- لاحظ 12 .
- وكانون ? جمع كان ? لاحظ 12 .
- والكناية 8 ? 9 ? 10 ? 22 ? 23 .
ثامنا - في علم النحو :
في مبحث الأسماء الستة : قال ابن مالك : وارفع بواو وانصبن بالألف * * واجرر بياء ما من الأسما أصف أب أخ حم كذاك وهن * * والنقص في هذا الأخير أحسن وفي أب وتالييه يندر * * وقصرها عن نقصهن أشهر ( 190 )
* ( هامش ) *
( 190 ) النحو الوافي 1 / 104 ه 1 . ( * )
قال ابن عقيل : يعني أن " أبا " ? " أخا " ? " حما " تجري مجرى " ذي " ? " فم " اللذين سبق ذكرهما ? فترفع بالواو ? وتنصب بالألف ? وتجر بالياء . . . وهذه هي اللغة المشهورة في هذه الثلاثة . وأشار بقوله " وفي أب وتالييه يندر . . . " إلى اللغتين الباقيتين : فإحدى اللغتين " النقص " : وهو حذف الواو والألف والياء ? والإعراب بالحركات الظاهرة على الباء والخاء والميم نحو : هذا أبه ? أخه وحمها ? وهذه اللغة نادرة . واللغة الأخرى : أن يكون بالألف ? رفعا ونصبا وجرا ? نحو هذا أباه وأخاه وحماها ? وهذه اللغة أشهر من النقص ( 191 ) .
ونرجئ التفصيل إلى كتب النحو .
تاسعا - في الأدب العام والحضارة :
? - في الحرب : قال ابن منظور في الكنية : من شعار المبارزين في الحرب ? يقول أحدهم : " أنا فلان وأبو فلان " . ومنه الحديث : " خذها مني وأنا الغلام الغفاري " وقول - علي عليه السلام : " أنا أبو حسن القرم " ( 192 ) . ? - قال ابن قتيبة : لم يكن - في الجاهلية - أحد يكنى " أبا علي " غير قيس بن عاصم ? وعامر بن الطفيل ( 193 ) .
* ( هامش ) *
( 191 ) شرح ابن عقيل 1 / 48 - 52 باختصار .
( 192 ) لسان العرب 20 / 98 مادة ( كنى ) .
( 193 ) الأوائل ? لابن قتيبة : 52 . ( * )
ج - في المحادثات والظرائف :
قال الصابئ : حدث القاضي أبو الحسن ابن السبتي : حضرت يوما مجلسا فيه أبو يعلى بن كيكس ? كاتب منيع بن حسان الخفاجي ووزيره في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ? بالجامعين ( 194 ) ? وقد حضر هناك ? رؤساء البلاد من سقى الفرات ? للسلام على منيع بن حسان وأبي يعلى بن كيكس ? وكانا وردا من الشام ? وحضر - في جملة الأشراف الطالبيين ? من الكوفة - الزكي أبو علي ? عمر بن محمد بن السايس ? والزكي الآمر الناهي في الإقامات وترتيب الأمور ? وبين يديه غلام يدعى ب " أبي يعلى بن عرس " فأخذ الزكي يقول له : ويلك يا أبا يعلى ? افعل كذا ? وامض في كذا ? وينتهره ويستخف به استعجالا له ? وحثا فيما يستنهضه فيه ويستبطئه ? ويقول : يا أبا يعلى ? يا فاعل ? يا صانع . فلما طال ذاك على أبي يعلى بن كيكس ? لأجل موافقة كنيته بكنيته ? قال له : أيها الشريف ? سأستخدم اليوم غلاما كنيته " أبو علي " ? واستخف به بحضرتك ? مجازاة لك عن هذا الفعل منك . فاسترجع الزكي ? واستيقظ ? وقال : الله الله ? يا سيدنا ? فوالله ما كان عن قصد مني ? بل بنسية حضرتني. فضحكت الجماعة منه . ثم قال أبو يعلى : كان بخوزستان أمير من أمراء الديلم يخضب لحيته، فحضر في مجلس فيه رجل من أصحاب الملك (أبي) كاليجار، وللرجل غلام خضيب ? وكان يأمره وينهاه ? ويقول له:" يا خرمنحى ( 195) يا فاعل ? ويا صانع ? وقال : هذا تعريض بي وقصد لي ? وصار ذلك سبب عداوة تأكدت بينهما واستحكمت معهما ( 196 ) .
* ( هامش ) *
( 194 ) كذا في المصدر ? وأظن أن المراد بها مدينة " الحلة " والغريب أن المحقق لم يورد اللفظة في فهرس البلدان والمواضع .
( 195 ) علق المحقق للمصدر على هذه الكلمة : " كذا ? ولم نهتد إلى تصويبها " أقول : أظنّ أنّها مصحّفة عن " ?َرْمحنّى " أي حمار مخضّب بالحناء ? فلاحظ .
( 196 ) الهفوات النادرة : 45 - 47 الرقم 41 . (*).
ويا خرمنحى ? مدبر ? منحوس " وما يشبه هذا القول . فنهض الديلمي ? مغضبا ? - كان " يموت بن المزرع ? لا يعود مريضا خوفا من أن يتطير من اسمه ? وكان يقول : بليت بالاسم الذي سماني أبي به ? فإني إذا عدت مريضا فاستأذنت عليه ? فقيل : من هذا ? قلت : أنا ابن المزرع ? وأسقطت اسمي ( 197 ) .
- تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الاضراء ?- فلم يعطهم شيئا ?- فطالبوه فلم يعطهم ?- فقال : ليس لكم عند أمير المؤمنين - شئ ! فقالوا : لا تفعل ?- يا أبا سعيد . فقال : الحبس ?- الحبس ?- فأمر بهم فحبسوا جميعا . فلما كان الليل ضجوا ?- فقال المأمون : ما هذا ? فقالوا : الأضراء حبسهم يحيى بن أكثم ?- فقال : لم حبسهم ? فقالوا : كنوه ?- فحبسهم . فدعاه فقال له : حبستهم على أن كنوك ? فقال : يا أمير المؤمنين ?- لم أحبسهم على ذلك ?- وإنما حبستهم على التعريض ?- قالوا لي " يا أبا سعيد " يعرضون بشيخ لائط في الخريبة ( 198 ) . * ( هامش ) *
( 197 ) وفيات الأعيان 7 / 54 ? . عباس .
( 198 ) تاريخ بغداد 14 / 194 - 195 . ( * )
أقول : وكان القاضي يحيى متهما بما عرضوا به ? فقد عرض به المأمون نفسه فقال له : من الذي يقول . قاض يرى الحد في الزناء ولا * * يرى على من يلوط من باس فقال يحيى : أما يعرف أمير المؤمنين من قاله ? قال : لا .
قال : يقوله أحمد بن أبي نعيم ? الذي يقول :
حاكمنا يرتشي وقاضينا * * يلوط والراس شرما راس
لا أحسب الجور ينقضي وعلىالـ * أمة وال من آل عباس
فأفحم المأمون ? وأسكت خجلا ? وقال : ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند ! ( 199 ) .
بعث أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أطعمني من عنب جنتك . وأبو بكر جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ? فقال أبو بكر : حرمها الله على الكافرين . فقال أبو طالب : فلأبي قحافة ? آكل الذبان تدخرها ( 200 ) .
وأشار إلى ذلك السيد الحميري بقوله :
أترى صهاكا وابنها وابن ابنها * * وأبا قحافة آكل الذبان
كانوا يرون وفي الأمور عجائب * * يأتي بهنّ تصرّف الأزمان
أن الخلافة في ذؤابة هاشم * * فيهم تصير وهيبة السلطان ( 201 )
أبو ذبان . كني عبد الملك بن مروان الأموي " أبا ذبان " لشدة بخره ? وموت الذبان إذا دنت من فيه ( 202 ) .
* ( هامش ) *
( 199 ) تاريخ بغداد : 14 / 196 ? وانظر سفينة البحار 1 / 367 .
( 200 ) الكنى ? للدولابي 1 / 202 .
( 201 ) ديوان السيد الحميري :
( 202 ) الحيوان ? للجاحظ 3 / 81 - 382 وهامشه . ( * )
ولما قتل عبد الملك بن مروان ? عمرو بن سعيد الأشدق - وكان يلقب لطيم الشيطان - بلغ ذلك ابن الزبير - وهو بمكة - فصعد المنبر ? وقال : إن أبا ذبان قتل لطيم الشيطان " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " [ سورة الأنعام 6 الآية 129 ] ( 203 ) .
اجتمع الجاحظ وأبو العيناء ? عند الحسن بن وهب . فقال الجاحظ : علمت أن " محمد بن عبد الله " أحسن من " عمرو بن بحر " ? " أبو عبد الله " أحسن من " أبي عثمان " ولكن " الجاحظ " أحسن من " أبي العيناء " . فقال أبو العيناء : هيهات ! جئت إلى ما يخفى من أمورنا ففضلتني عليك فيه ? وإلى ما يعرف ففضلت نفسك فيه ! إن " أبا العيناء " يدل على كنية ? ? " الجاحظ " يدل على عاهة ? والكنية - وإن سمجت - أصلح من العاهة - وإن ملحت - ! ( 204 ) .
وفي رسالة الجاحظ إلى أبي الفرج نجاح بن سلمة : قد ظهر أنه في أسمائكم وأسماء آبائكم وكناكم وكنى أجدادكم من برهان الفأل الحسن ? ونفي طيرة السوء ? ما جمع لكم صنوف الأمل ? وصرف إليكم وجوه الطلب ? فأسماؤكم وكناكم بين فرج ? ونجاح ? وسلامة ? وفضل ? ووجوهكم وأخلاقكم وفق أعراقكم وأفعالكم ? فلم يضرب التفاوت فيكم بنصيب . - سأل رجل رجلا : ما اسمك ? فقال بحر ? قال : أبو من ? قال : أبو الفيض ? قال : ابن من ? قال . ابن الفرات ? قال : ما ينبغي لصديقك أن يلقاك إلا في زورق ( 205 ) .
صاح أعرابي بعبد الله بن جعفر : يا أبا الفضل ! قيل : ليست كنيته ? قال : وإن لم تكن كنيته فإنها صفته ( 206 ) .
* ( هامش ) *
( 203 ) الاشتقاق ? لابن دريد : 79 .
( 204 ) الديارات ? للمشابشتي : 85 .
( 205 ) شرح نهج البلاغة 19 / 367 .
( 206 ) شرح نهج البلاغة 19 / 368 . ( * )
كان صاحب ربيع يتشيع فارتفع إليه خصمان : اسم أحدهما علي ? والآخر معاوية ? فانحنى على معاوية فضربه مائة سوط من غير أن اتجهت عليه حجة ? ففطن من أين أتي ! فقال : أصلحك الله ! سل خصمي عن كنيته ? فإذا هو أبو عبد الرحمن - وكانت كنية معاوية بن أبي سفيان - فبطحه وضربه مائة سوط ? فقال لصاحبه : ما أخذته مني بالاسم استرجعته منك بالكنية ( 207 ) .
( 207 ) شرح نهج البلاغة 19 / 371 .
روى عمر بن شبة قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ? قال : حدثنا حماد بن سلمة ? عن زيد بن أسلم ? عن أبيه ? قال : كان عمر إذا بعثني إلى أحد من ولده قال لي : " لا تخبره لم بعثتك إليه ? فلعل الشيطان يعلمه كذبة " ! فجاءت أم ولد لعبد الرحمن ? فقالت : إن أبا عيسى لا ينفق علي ولا يكسوني . قال : ويحك ? من أبو عيسى ? قالت : ابنك عبد الرحمن . فقال . وهل لعيسى من أب ? ! قال : فأرسلني إليه وقال : قل له : " أجب " ولا تخبره لأي شئ دعوته . قال : فأتيته ? وعنده ديك ودجاجة هنديان ? فقلت له : أجب أباك أمير المؤمنين . قال : ما يريد مني ? قلت : لا أدري . قال : إني أعطيك هذا الديك والدجاجة على أن تخبرني ما يريد مني . فاشترطت أن لا يخبر عمر ? وأخبرته ? وأعطاني الديك والدجاجة ? فلما جئت عمر قال لي : أخبرته ? فوالله ما استطعت أن أقول : لا ? فقلت : نعم . قال : ما رشاك ? قلت : ديكا ودجاجة . فقبض بيده اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدرة ? وجعلت أندو ? وجعل يضربني وأنا أندو ? فقال : إنك لجدير . ثم جاء عبد الرحمن ? فقال : هل لعيسى من أب ? ! تكتني أبا عيسى ! هل لعيسى من أب ? ! أما تدري ما كنى العرب ? ! أبو سلمة ? أبو حنظلة ? أو عرفطة ? أبو مرة ! ( 208 ) .
( 208 ) تاريخ المدينة المنورة - أخبار المدينة ? لابن شبة - 2 / 752 . وانظر : شرح نهج البلاغة ? لابن أبي الحديد 19 / 368 . ( * )
أقول : لقد مر في الحديث السادس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن عدة كنى ومنها " أبو عيسى " ولكن عمر لم يكن في نهيه هذا متابعا لنهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ? وذلك : 1 - لعدم ذكره لذلك النهي ? وعدم تعلقه به . 2 - لتصريحه بأنه إنما يدعو إلى العصبية ? ويتعزى بعزاء الجاهلية في كناها ? ولم يأبه بالجهة الشرعية في ذلك ? بقرينة أنه دعا إلى كنية مثل " أبي مرة " وقد عرفت أنها كنية الشيطان وفرعون ? وعرفت أن الابتعاد عن الكنى التي هي لأعداء الله مطلوب في الشرع كما مر في الحديث 3 وخاصة كنية " أبي مرة " بالذات ? حيث عرفت في الحديث 5 أن الإمام زين العابدين عليه السلام أظهر انزجاره من سماعها . قال ابن منظور : في الحديث " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بأير أبيه ? ولا تكنوا " . قوله : " تعزى " أي انتسب وانتمى ? يقال : عزيت الشئ وعزوته ? أعزيه وأعزوه ? إذا أسندته إلى أحد .
/ صفحة 76 / ومعنى قوله : " ولا تكنوا " أي قولوا له : " اعضض بأير أبيك " ولا تكنوا عن الأير بالهن ( 209 ) . أقول : ويفسره الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة : قال صلى الله عليه وآله وسلم : من اتصل بالقبائل فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا(210).
عاشرا - في التراث : وأخيرا : يبدو أثر الكنية في التراث بوضوح ? عندما نشاهد المجموعة الكبيرة من الجهود العلمية والمؤلفات في موضوعها وما يرتبط بها ? وقد تصدى جمع من كبار العلماء لبذل الجهود المشكورة في هذا المجال ? وإن كان الكثير منها مختصا بكنى الرواة أو الأعلام والمعارف ? وفيها ما يتكفل كنى الحيوانات والجمادات غير الأناسي كالمرصع لابن الأثير ? فموضوعه وإن كان أعم من الكنى ? لاحتوائه على سائر الإضافات والأذواء والذوات ? إلا أنه قال في مقدمته : وحيث كان مدار هذا الكتاب على ذكر الكنايات والإضافات بالأولاد والأذواء والذوات لغير الناس ? لم نذكر فيه من أسماء الناس إلا بعض من اشتهر منهم فضرب به مثل أو لم يعرف بغير كنيته أو إضافته ممن غلبت عليهم الكنى والإضافات ( 211 ) .
ونحن نخص - هنا - بالذكر المؤلفات المستقلة ? وإلا فأكثر كتب الرجال والتراجم تحتوي على كثير من الكنى ? أو تخصص فصولا واسعة لها ? وقد تستوعب الكنى في بعض المؤلفات مجلدا كبيرا مستقلا . وتحدث ابن الصلاح عن منهج هذه المؤلفات بقوله : كتب الأسماء والكنى كثيرة . . . والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا أصحابها ( 212 ) .
* ( هامش ) *
( 209 ) لسان العرب 19 / 281 مادة ( عزا ) .
( 210 ) مصنف بن أبي شيبة 15 / 2 - 33 ? ومسند أحمد 5 / 136 .
( 211 ) المرصع . 36 .
( 213 ) مقدمة ابن الصلاح : 508 . ( * )
ووصف بعضها وهي كتب ابن عبد البر فقال : " له في أنواع من الكنية كتب لطيفة رائقة " ووصف واحدا بأنه " مصنف مليح " كما سيأتي . وقال ابن كثير ? النوع 48 : وصنف الناس كتب الكنى ? وفيها إرشاد إلى إظهار تدليس المدلسين ( 213 ) .
( 213 ) الباعث الحثيث : 3 - 204 .
وإليك قائمة بأسماء ما وقفنا عليه من المؤلفات في الكنى :
1 - الآباء والبنين للدينوري . ذكره ابن الأثير في المرصع : 379 .
2 - الأسامي والكنى لعلي بن عبد الله بن جعفر ? المديني ( 161 - 258 ه ) . ذكره النديم في الفهرست : 286 ? وابن الصلاح في المقدمة : ? ? وإيضاح المكنون 1 / 80 ? ومعجم المؤلفين 7 / 132 .
3 - الأسماء والكنى لأحمد بن حنبل ( 164 - 241 ه ) . ذكره في الرسالة المستطرفة : 90 .
4 - الأسماء والكنى لأحمد بن سهل البلخي ? أبي زيد ( ? 340 ) . * الفهرست للنديم : 153 ? ومعجم الأدباء 3 / 66 .
5 - الاستغنا في معرفة الكنى لابن عبد البر ? القرطبي . * ذكره البلقيني في محاسن الاصطلاح : 508 وقال : إنه في مجلد كبير ضخم .
6 - البنين والبنات من رجال الأحاديث لأبي السعادات ? مبارك بن محمد ? ابن الأثير الجزري ( ? 606 ) . كشف الظنون 1 / 256 .
7 - تسمية الخلفاء وكناهم . الفهرست للنديم : 115 .
8 - التكنية لقابوس بن وشمگير أبي المعالي . مطبوع في الرسائل المجموعة باسم " كمال البلاغة " بالقاهرة سنة 1341 . أعيان الشيعة 8 / 434 .
9 - تلخيص الكنى لأبي أحمد الحاكم ? لخصه الحافظ عبد الغني المقدسي . يوجد الجزء الأول منه مخطوطا في المكتبة الظاهرية - بدمشق ? 5 مجاميع 89 ? رقم 3825 عام . فهرس مجاميع الظاهرية : 461 .
10 - جز في الكنى والأسماء لضياء الدين المقدسي ? محمد بن عبد الواحد ( ? 643 ) . يوجد برقم 17 من المجموع 67 عام ? مجاميع 3803 . فهرس مجاميع الظاهرية : 346 .
11 - رسالة في الكنى والألقاب للشيخ محمد بن جابر بن عباس النجفي ? تلميذ الشيخ محمد السبط . توجد في خزانة السيد حسن الصدر بالكاظمية . الذريعة 18 / 177.
12 - الروض الباسم في الكلام على التكني بأبي القاسم نسبه البغدادي إلى أحمد بن عمر بن عثمان الشافعي الشهير بابن فراء في إيضاح المكنون 1 / 588 ? وقال : موجود بدار الكتب الشامية . لكن مفهرس المكتبة الظاهرية نسبه إلى محمد بن عبد الرؤوف الغامدي ( ? 1031 ) وقال : كتبها المؤلف سنة 1028 . هو الكتاب الأول من المجموع 3863 عام مجاميع 127 . فهرس مجاميع الظاهرية : 673 .
13 - ريحانة الأدب في المعروفين بالكنى واللقب . للشيخ محمد علي المدرس التبريزي ? طبع أولا سنة 1367 ? وأعيد حديثا مع استدراك .
14 - عكس الرتبة في تهذيب الكنى للحافظ أبي الوليد ? هشام بن أحمد بن هشام الأندلسي ( ? 488 ) . إيضاح المكنون 2 / 117 .
15 - غاية المنى في تحقيق الكنى وما يكنى من الحيوانات وغيرها . للميرزا محمد علي التبريزي الخياباني . الذريعة 16 / 23 .
16 - غاية المنى في ذكر المعروفين بالألقاب والكنى للشيخ عباس القمي ( ? 1359 ) صاحب " الكنى والألقاب " . يوجد عند ولده بخطه ? الذريعة 16 / 23 .
17 - فتح الباب في الكنى والألقاب لأبي عبد الله ? محمد بن إسحاق ابن مندة الأصبهاني ( 310 - 395 ) . سير أعلام النبلاء 17 / 33 . وقد نشر الكتاب في ألمانيا سنة 1927 ? ? وانظر : تاريخ التراث العربي لسزگين 1 / 354 .
18 - كتاب أبي إسحاق الصريفيني في الكنى . ذكره البلقيني .
19 - كتاب أبي بكر ابن أبي شيبة ? في الكنى . ذكره البلقيني .
20 - كتاب أبي الجارود . ذكره البلقيني .
21 - كتاب الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري . ذكره شاكر في الباعث الحثيث : 3 - 204 .
22 - كتاب ابن مخلد . ذكره البلقيني .
23 - الكنى لابن عبد البر القرطبي ? يوسف بن عبد الله ( ? 413 ) صاحب " الاستغنا في معرفة الكنى " الذي ذكرناه برقم 5 . سير أعلام النبلاء 18 / 159 ? وكشف الظنون : 1453 .
24 - الكنى لأبي محمد ? عبد الرحمن بن أبي حاتم ? الرازي . ذكره البلقيني في محاسن الاصطلاح : 508 ? وإيضاح المكنون 2 / 325 ? والرسالة المستطرفة : 90 - 91 .
25 - الكنى للقباني ? الحسين بن محمد بن زياد ? أبي علي، النيسابوري ( ? 289)? كان أعرف الناس بالأسامي والكنى . سير أعلام النبلاء ? للذهبي 13 / 500 ? وتهذيب التهذيب 2 / 369 .
26 - الكنى لابن حيان ? محمد بن حيان بن أحمد البستي الدارمي ( ? 354 ) . سير أعلام النبلاء ? للذهبي 16 / 95 .
27 - الكنى للنسائي . قال الذهبي في " المقتنى " وهو يتحدث عن كتب الكنى : من أجلها وأطولها كتاب النسائي . ذكره ابن الصلاح في المقدمة : ? ? وفي كشف الظنون : 1453 والرسالة المستطرفة . 90 - 91 ? وروى عنه البكري في الأربعين حديثا : 121 .
28 - الكنى لهشام بن محمد بن السائب الكلبي ( ? 206 ) . الفهرست للنديم : 108 ? وسير أعلام النبلاء 10 / 102 ? وفيات الأعيان 6 / 83 ? والذريعة 18 / 142.
29 - كنى آباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . لهشام بن محمد بن السائب الكلبي ( ? 206 ) ? الفهرست للنديم : ( 111 ? ومعجم الأدباء 19 / 291 .
30 - كنى الأشراف . للهيثم بن عدي ? الطائي ? الكوفي ( ? 130 - 207 ) . الفهرست للنديم : 112 ? ومعجم الأدباء 19 / 310 .
31 - الكنى التي للصحابة لابن الدباغ ? خلف بن القاسم بن سهل الأزدي القرطبي ( ? 393 ) . سير أعلام النبلاء ? للذهبي 17 / 113 .
32 - كنى الدواب . لمحمد بن إسحاق ? أبي العنبس ? الصيرمي . الفهرست للنديم : 169 ? معجم الأدباء 18 / 11 .
33 - كنى الشعراء لمحمد بن حبيب ? أبي جعفر ? البغدادي ( ? . . . ) . الفهرست للنديم : 119 ? معجم الأدباء 18 / 116 .
34 - الكنى والأسماء لمحمد بن أحمد بن حماد ? أبي بشر الدولابي الأنصاري ( ? 234 - 320 ) طبع في حيدرآباد - الهند سنة ( 1322 ? ) في جزءين ? وأعيد في دار الكتب العلمية - بيروت 1403 ه .
35 - الكنى والأسماء لأبي أحمد الحاكم ? محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الحافظ ( 285 - 328 ) . وذكره ابن الصلاح في المقدمة : 507 ? وكشف الظنون : 1391 . وانظر : 1453 ? والرسالة المستطرفة : 91 ? والأعلام للزركلي 7 / 244 ? ومعجم المؤلفين 11 / 180 .
36 - الكنى والأسماء . لمسلم بن الحجاج القشيري ( 204 - 261 ه ) . منه نسخة في الظاهرية ? المجموع 3738 ? كما في فهرس مجاميع الظاهرية : 16 . ونسخة في دار الكتب المصرية ? رقم 221 مصطلح ? طلعت . وذكره النديم في الفهرست : 286 ? وابن الصلاح في المقدمة ? 508 ? وانظر : سير أعلام النبلاء 10 / 595 ? 19 / 136 .
37 - الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ( ? 1359 ) . طبع بصيدا ? وبالنجف ? وأعاد طبعه في قم بالأوفست من طبعة صيدا ? الشيخ محسن بيدار ? ووضع له فهارس عامة .
38 - الكنية ? حقيقتها وميزاتها وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية . هذا الكتاب . لمؤلفه السيد محمد رضا بن السيد محسن بن السيد علي الحسيني ? العبيدلي ? الأعرجي نسبا ? والحائري مولدا ? والنجفي دراسة ? والمهاجر إلى مدينة " قم " الطيبة ? المعروف بالجلالي لقبا ( 214 ) .
( 214 ) وحيث بلغت في تبييض البحث إلى هذا الموضع ? فجعنا بنبأ سكون القلب الكبير النابض للعالم الإسلامي ? إمام الأمة الإسلامية ? سيد المجاهدين العظام ? ومجدد الإسلام على رأس القرن الخامس عشر الهجري ? أستاذنا الأعظم ? سماحة المرجع الإمام السيد روح الله بن السيد مصطفى ? الموسوي ? الخميني قدس سره الشريف . " والحق : أن الخميني قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه وخلفه - وراءه - مجليا ? وسيظل التاريخ يرمقه بنظرات ملؤها العبرة من إنجازاته العظيمة ? ويتبعه بأماني كلها حسرات على آثاره المجيدة . وستتعاقب الأيام ? ويظل الإمام الخميني مع الخالدين " . ولد رضوان الله عليه يوم العشرين من جمادى الثانية سنة عشرين وثلاثمائة وألف هجرية في مدينة " خمين " بضواحي أصفهان ? وتوفي ليلة الأحد التاسع والعشرين من شهر شؤال سنة تسع وأربعمائة وألف هجرية في مدينة طهران في الساعة العاشرة وعشرين دقيقة . ودفن عصر يوم الثلاثاء الثاني من شهر ذي القعدة الحرام في مرقده في طهران ? جنب روضة الشهداء بمقبرة جنة الزهراء . رضي الله عنه وأرضاه ? وجعل الجنة منزله ومأواه ? وسددنا للسير على خطاه ? وسلام عليه يوم ولد ? ويوم مات ويوم يبعث حيا ? وإنا لله وإنا إليه راجعون .
39 - متاح المنى في إيضاح الكنى للشيخ علي بن الحسن بن عنبر ? أبي الحسن ? الحلي النحوي ? المعروف ? " الشميم " ( ? 601 ) . ذيل تاريخ بغداد ? لابن النجار 3 / 311 - 317 ? وذكره ياقوت في معجم الأدباء 3 / 70 - 71 وقال : أربعة كراريس .
40 - مجلة النصاب في الأسماء والكنى والألقاب لمستقيم زاده ? سليمان الرومي . قال في إيضاح المكنون 2 / 432 : هو كتاب كبير نافع جدا .
41 - المرصع . لابن الأثير ? مبارك بن محمد مجد الدين الجزري ( ? 606 ) . طبع في مطبعة الإرشاد ببغداد 1391 بتحقيق هزيل .
42 - المستطرفات في الكنى والألقاب . للسيد حسين بن السيد رضا ? الحسيني البروجردي ( ? 1277 ) . طبع في إيران على الحجر سنة 1313 منضما إلى كتاب " نخبة المقال في الرجال " للمؤلف . الذريعة 21 / 11 .
43 - مصنف ابن عبد البر في من اشتهر بكنيته دون اسمه من الصحابة . ذكره ابن الصلاح وقال : مصنف مليح . المقدمة : 516 .
44 - المعجم في من وافقت كنيته [ كنية ] زوجته . للحافظ ? أبي الربيع الكلاعي ? سليمان بن موسى صاحب " الأربعين السباعية " . إيضاح المكنون 2 / 509 .
45 - المقتنى في سرد الكنى للحافظ الذهبي . اختصر به كتاب أبي أحمد الحاكم ? وقال : " قد جمع الحفاظ كتبا في الكنى ومن أجلها وأطولها كتاب النسائي ? ثم جاء أبو أحمد الحاكم فزاد وأجاد وعمل ذلك في أربعة عشر سفرا ? لكنه يتعب الكشف عنه ? لعدم مراعاته ترتيب الكنى على حروف المعجم ? فرتبته واختصرته وزدته " ألفه سنة 737 وزاد في آخره كنى النساء ? منه نسخة في المكتبة المرعشية بقم ? رقم 5460 ? ذكرت في فهرسها 14 / 240 . توجد نسخة منه في المكتبة الأحمدية في حلب باسم " المنتقى من الكنى " . كشف الظنون : 1794 ? 1453 ? والرسالة المستطرفة : 91 ? وهامش سير أعلام النبلاء 14 / 464 .
46 - المنى في الكنى للسيوطي ? جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ( ? 911). ذكره في تدريب الراوي . 459 ? وكشف الظنون : 1888 ?
47 - من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة . لابن حيويه ? محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري ? الشافعي ( ? 366 ) . يوجد في المكتبة الظاهرية ? الكتاب 9 من المجموع 3774 ? مجاميع 37 ? وأخرى برقم 3852 . فهرس مجاميع الظاهرية : 193 ? 624 .
48 - من وافقت كنيته اسم أبيه للخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت ( ?463). معجم الأدباء 4 / 20 .
49 - من وافقت كنيته كنية زوجته لابن عساكر ? علي بن الحسن بن هبة الله ? الحافظ الدمشقي ( ? 571 ) . معجم الأدباء 13 / 78 وقال : أربعة أجزاء .
50 - هدية الأحباب في ذكر المعروفين بالكنى والألقاب والأنساب للشيخ عباس القمي ( ? 1359 ) . طبع مكررا .الذريعة 25 / 205 . والحمد لله على توفيقه ? والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء محمد وسيدهم ? وعلى سيد الأوصياء علي أمير المؤمنين وأولهم وعلى الأئمة الأطهار من آله الأخيار ? وشيعتهم الأبرار ? ما بقي الليل والنهار . " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين " . " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " .
المصادر والمراجع
1 - أبو الحسن العريضي ترجمة حياته ونشاطه العلمي / للسيد محمد رضا الحسيني . طبع في مقدمة كتاب " مسائل علي بن جعفر " الذي طبعه المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام / مشهد 1409 ? تحقيق : مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث .
2 - الإتقان في علوم القرآن / لجلال الدين السيوطي ( 911 ه ) . تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم / منشورات مكتبة الرضي وبيدار قم 1408 .
3 - أدب الاملاء والاستملاء / للسمعاني دار الكتب - بيروت 1401 ه .
4 - الأذكار النواوية / لأبي زكريا يحيى شرف الدين ? النووي ? طبع مع الفتوحات الربانية .
5 - الأربعون حديثا / لصدر الدين ? البكري ( ? 656 ) تحقيق محمد محفوظ ? دار الغرب الإسلامي ? بيروت 1403 .
6 - الإرشاد إلى حجج الله على العباد / للشيخ المفيد ? البغدادي ( ? 413 ) . المطبعة الحيدرية - النجف 1382 .
7 - أسد الغابة في معرفة الصحابة / لعز الدين علي ابن الأثير الجزري الشيباني، نشر المكتبة الإسلامية- بيروت بالأوفست عن طبعة مصر الأولى في خمسة مجلدات.
8 - الاشتقاق / لابن دريد محمد ? الحسن الأزدي ( ? 321 ) . تحقيق عبد السلام محمد هارون طبعة ثانية - مكتبة المثنى - بغداد 1399 ه .
9 - الأشعثيات المعروف باسم الجعفريات طبعه السيد الإمام البروجردي مع " قرب الإسناد " للحميري / أعادته مكتبة نينوى - طهران .
10 - الأعلام / للزركلي . الطبعة الثانية - 11 مجلدا .
11 - أعيان الشيعة / للسيد محسن الأمين العاملي / الطبعة الحديثة - بيروت .
12 - إكمال الدين وإتمام النعمة / للشيخ الصدوق ابن بابويه القمي ( ? 381 ) . مؤسسة النشر - جماعة المدرسين - قم 1405 .
13 - الألفية في النحو / لابن مالك / المطبوعة مع " النحو الوافي " .
14 - ألقاب الرسول وعترته / لبعض القدماء - طبع مع المجموعة النفيسة .
15 - أنساب الأشراف / للبلاذري تحقيق محمد حميد الله ? الطبعة الأولى ? القاهرة 1959 .
16 - الأوائل / لابن قتيبة ( ? 276 ) . تحقيق محمد بدر الدين القهوجي ? دار ابن كثير ? دمشق ? الطبعة الأولى 1407 .
17 - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون / للبغدادي / دار الفكر - بيروت 1402 بالأوفست عن طبعة تركيا .
18 - الباعث الحثيث / لأحمد شاكر .
19 - بحار الأنوار / للعلامة المجلسي ( ? 1110 ) الطبعة الحديثة - طهران .
20 - تاريخ أهل البيت عليهم السلام / المروي عن الأئمة عليهم السلام / تحقيق السيد محمد رضا الحسيني . مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ? قم 1410.
21 - تاريخ بغداد / للخطيب البغدادي ( ? 463 ) / مطبعة السعادة - القاهرة 1349.
22 - تاريخ التراث العربي / لفؤاد سزگين / ترجمة فهمي أبو الفضل - مطابع الهيئة المصرية - القاهرة 1971 ? .
23 - تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / لابن عساكر / تحقيق المحمودي ? طبعة بيروت .
24 - تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي عليه السلام / لابن عساكر ? تحقيق المحمودي ? طبعة بيروت .
25 - تاريخ المدينة المنورة ( أخبار المدينة ) / لعمر بن شبة البصري النميري ( ? 262 ) تحقيق فهيم محمد شلتوت ? دار الأصفهاني - جدة 1393 ه .
26 - تأويل مشكل القرآن / لابن قتيبة ( ? 276 ) تحقيق السيد أحمد صقر ? الطبعة الثالثة ? المكتبة العلمية - المدينة 1401 ه .
27 - تدريب الراوي / للسيوطي ( ? 911 ) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف منشورات المكتبة العلمية - المدينة المنورة .
28 - التعريفات / للجرجاني علي بن محمد الشريف الطبعة الأولى - المطبعة الخيرية ( ? 1306 ) .
29 - تفسير الحبري / للحسين بن الحكم بن مسلم ? أبي عبد الله الحبري ( ? 286 ) ? تحقيق السيد محمد رضا الحسيني - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ? بيروت 1408 .
30 - تقريب التهذيب / لابن حجر تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف المكتبة العلمية - المدينة - دار المعرفة بيروت .
31 - تهذيب الأحكام / للشيخ الطوسي محمد بن الحسن أبي جعفر ( ? 460 ) الطبعة الحديثة - النجف .
32 - تهذيب التهذيب / لابن حجر مطبعة دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد - الهند 1325 ه .
33 - جامع الأحاديث / للشيخ الرازي جعفر بن أحمد القمي ( ? 4 ) ? المطبعة الإسلامية - طهران .
34 - جامع أحاديث الشيعة / للإمام السيد البروجردي قدس سره ( ? 1380 ) المطبعة العلمية - قم 1399 .
35 - جامع الأصول عن أحاديث الرسول / لابن الأثير الجزري مبارك ( ? 606 ) تحقيق محمد حامد الفقي الطبعة الثانية - دار إحياء التراث العربي ? 1400 .
36 - جامع التحصيل في أحكام المراسيل / للعلائي تحقيق حمدي السلفي الطبعة الثانية - عالم الكتب بيروت 1407 . 37 - الجامع الصحيح " المعروف بالسنن " للترمذي ? ( ? 279 ) تحقيق إبراهيم عطوة - الجزء الرابع - دار إحياء التراث العربي - بيروت .
38 - الجامع في الرجال / للشيخ موسى الزنجاني ( ? 1399 ) .
39 - الحدائق الناضرة في فقه العترة الطاهرة / للشيخ يوسف البحراني آل عصفور ? طبع جماعة المدرسين - قم 1408 .
40 - الحيوان / للجاحظ عمرو بن بحر ( ? 255 ) تحقيق عبد السلام ( محمد هارون ? الطبعة الثالثة 1388 .
41 - خزانة الأدب / لعبد القادر بن عمر البغدادي ( ? 1093 ) تحقيق عبد السلام محمد هارون - الطبعة الأولى مكتبة الخانجي - القاهرة 1403 .
42 - الخصال / للشيخ الصدوق / منشورات جماعة المدرسين - قم 1403 ه .
43 - دعائم الإسلام / للقاضي النعمان المصري طبع مصر .
44 - دلائل الإمامة / للطبري محمد بن جرير بن رستم ( ? 5 ) ? المطبعة الحيدرية - النجف .
45 - دلائل النبوة / للبيهقي ( ? 458 ) تحقيق عبد المعطي قلعجي ? دار الكتب العلمية - بيروت 1405 .
46 - الديارات / للسشابسشتي ( ? 388 ) ? تحقيق كوركيس عواد ? الطبعة الثانية ? مطبعة المعارف ? بغداد 1386 .
47 - ديوان السيد الحميري ? تحقيق . شاكر هادي شكر ? نشر : دار الحياة - بيروت ? سنة 1408 ه .
48 - ديوان المتنبي ? بشرح العكبري المطبعة الشرقية ? ( 1308 ) .
49 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة / للشيخ آغا بزرك الطهراني ( ? 1389 ) الطبعة الأولى - النجف وطهران .
50 - ذيل تاريخ بغداد / لابن النجار مطبعة دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد - الهند .
51 - رجال الطوسي / للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( ? 460 ) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ? المطبعة الحيدرية - النجف 1380 .
52 - رجال العلامة الحلي / للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ( ? 726 ) المطبعة الحيدرية ? النجف 1380 .
53 - رجال النجاشي / للشيخ أبي العباس ? أحمد بن علي الأسدي الكوفي ( ?450) تحقيق السيد موسى الزنجاني - مطبعة جماعة المدرسين قم 1407 .
54 - الرسالة / للشافعي محمد بن إدريس المطلبي ( ? 204 ) تحقيق أحمد محمد شاكر ? دار الكتب العلمية - بيروت بالأوفست عن الطبعة الأولى .
55 - الرسالة المستطرفة / للكتاني محمد بن جعفر الحسني ( ? 1345 ) ? دار الفكر - دمشق 1383 .
56 - سر السلسلة العلوية / لأبي نصر البخاري سهل بن عبد الله ( ? 4 ) ? تحقيق السيد محمد صادق بحر المعلوم . المطبعة الحيدرية - النجف .
57 - سنن أبي داود / سليمان للسجستاني ( ? 275 ) ? تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ? دار إحياء السنة النبوية .
58 - سير أعلام النبلاء / للذهبي الطبعة الثالثة ? مؤسسة الرسالة - بيروت1405ه.
59 - السيرة النبوية / لابن هشام تحقيق السقا والأبياري وشلبي ? دار إحياء التراث العربي - بيروت .
60 - شرح ابن عقيل على الألفية / مطبعة مصر - الأولى 1313 .
61 - شرح ابن عقيل / عبدان بن عقيل الهمداني ( ? 769 ) المكتبة النجارية – مصر.
62 - شرح الرضي على الكافية / للشيخ نجم الأئمة ? الرضي محمد بن الحسن الاسترآبادي ( ? 688 ) مطبعة الشركة الصحافية المتحدة العثمانية بالقسطنطينية 1310 ) .
63 - شرح اللمعة الدمشقية - ( الروضة البهية ) / للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي طبعة جامعة النجف - النجف .
64 - شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد / تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم / المطبعة الثانية - عيسى الحلبي ? القاهرة - 1387 ه .
65 - شمس الأخبار /.
66 - صحيح البخاري / للبخاري دار إحياء التراث العربي - بيروت عن اليونينية . 67 - صحيح مسلم / للقشيري مسلم بن الحجاج النيسابوري ( 261 ) ? تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ? الطبعة الثانية 1972 .
68 - علوم الحديث / لابن الصلاح تحقيق الدكتور نور الدين عتر - دار الفكر - بيروت .
69 - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب / لابن عنبة السيد جمال الدين أحمد بن علي الحسيني ( ? 828 ) الطبعة الثانية - المطبعة الحيدرية - النجف 1380 .
70 - عيون أخبار الرضا عليه السلام / للشيخ الصدوق ? تحقيق السيد مهدي اللاجوردي ? انتشارات جهان - قم .
71 - الغدير في الكتاب والسنة والأدب / للأميني ? عبد الحسين بن أحمد النجفي الطبعة الثانية - طهران وبيروت .
72 - الفتوحات الربانية شرح الأذكار النواوية / لمحمد بن علان الصديقي الشافعي ( ? 1075 ) - المكتبة الإسلامية - بيروت .
73 - الفخري في أنساب الطالبيين / لإسماعيل بن الحسين بن محمد عز الدين بن طالب المروزي . ( ? 644 ) ? تحقيق السيد مهدي الرجائي ? منشورات مكتبة السيد المرعشي 1409 ه .
74 - الفصول المختارة من العيون والمحاسن / للسيد الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ( ? 436 ) المطبعة الحيدرية - النجف .
75 - الفصول المهمة / لابن الصباغ المالكي .
76 - الفهرست / للنديم طبعة رضا تجدد - طهران .
77 - فهرس مجاميع الظاهرية / وضعه ياسين محمد السواس منشورات معهد المخطوطات - الكويت 1408 ه .
78 - قرب الإسناد / للشيخ عبد الله بن جعفر الحميري القمي ? طبعه السيد الإمام البروجردي رحمه الله في المطبعة الإسلامية - طهران ? وأعادته مكتبة نينوى - طهران .
79 - قواعد الأحكام / للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر ( ? 726 ) مطبوع مع " إيضاح القواعد " لابنه .
80 - القواميس في الرجال والدراية / للشيخ الدربندي نسخة مصورة .
81 - الكافي / للكليني أبي جعفر محمد بن يعقوب الرازي ( ? 329 ) دار الكتب الإسلامية - طهران 1402 ه .
82 - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل / للزمخشري جار الله ( ? 528 ) دار الكتاب العربي - بيروت .
83 - كثف الأستار /
84 - كشف الظنون / لكاتب چلبي حاجي خليفه ( 1017 ) دار الفكر - بيروت 1402 عن الطبعة الأولى .
85 - كشف الغمة في معرفة الأئمة / للأربلي علي بن عيسى بن الحسن ( ? . ه ) ?
المطبعة العلمية - قم 1381 .
86 - كشف اللثام / للفاضل الهندي الطبعة الحجرية - إيران .
87 - الكليات / لابن البقاء العكبري ? أيوب بن موسى الحسيني اللغوي ( ? 1094) ? تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري .
88 - الكنى والأسماء / للدولابي دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد - الهند .
89 - الكواكب الدرية / للأهدل ? طبع مصر .
90 - لسان العرب / لابن منظور الأنصاري طبعة بولاق - مصر .
91 - لسان الميزان / لابن حجر دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الهند 1329 . 92 - اللمع في أسباب الحديث / للسيوطي جلال الدين ( ? 911 ) .
93 - المثل السائر / لابن الأثير .
94 - المجدي في أنساب الطالبيين / للسيد مجد الدين العلوي العمري النسابة ( ?5) تحقيق المهدوي الدامغاني منشورات مكتبة السيد المرعشي دام ظله ? قم 1409 ه .
95 - مجمع البحرين / للطريحي ? طبع الحجر - إيران .
96 - مجمع البيان في تفسير القرآن / للطبرسي مطبعة العرفان - صيدا .
97 - مجمع الرجال / للقهبائي مطبعة أصفهان - أصفهان 1387 ه .
98 - مجمع الزوائد / للهيثمي .
99 - مجموعة نفيسة / مجموعة رسائل تاريخية لقدماء الأصحاب / نشرية مكتبة السيد المرعشي دام ظله - قم .
100 - محاسن الاصطلاح / للبلقيني تحقيق الدكتورة بنت الشاطئ - بذيل مقدمة ابن الصلاح .
101 - المرصع / لابن الأثير مجد الدين المبارك ? تحقيق إبراهيم السامرائي مطبعة الإرشاد - بغداد 1391 ه .
102 - مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام / للشهيد الثاني الطبعة الحجرية - إيران .
103 - مستند العروة الوثقى / تقرير درس السيد الخوئي دام ظله - كتاب الخمس - بقلم الشيخ مرتضى البروجردي - المطبعة العلمية - قم 1402 ه .
104 - مسند أحمد / دار صادر بيروت عن الطبعة الأولى في ستة مجلدات .
105 - المصنف / لابن أبي شيبة ? الطبعة الحديثة .
106 - مسند الإمام موسى بن جعفر عليه السلام / تأليف المروزي ? تقديم وتعليق محمد حسين الحسيني الجلالي ? الطبعة الرابعة دار الأضواء 1406 ه .
107 - معجم الأدباء / للحموي ياقوت ? الطبعة الثالثة - دار الفكر 1400 ه .
108 - معجم رجال الحديث / للسيد الخوئي مد ظله ? الطبعة الأولى - مطبعة الآداب - النجف .
109 - معجم المؤلفين / لكحالة دار إحياء التراث العربي - بيروت ? الطبعة الأولى.
110- معرفة علوم الحديث / للحاكم النيسابوري تحقيق معظم حسين ? دار الكتب - القاهرة .
111 - الميزان في تفسير القرآن / للسيد محمد حسين الطباطبائي .
112 - مغازي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعروة / استخراج الأعظمي منشورات مكتبة التربية العربية 1401 ه .
113- مقدمة ابن الصلاح تحقيق بنت الشاطئ - مطبعة دار الكتب - القاهرة 1974?.
114 - منتقلة الطالبية / لابن طباطبا تحقيق السيد مهدي الخرسان المطبعة الحيدرية - النجف .
115 - من لا يحضره الفقيه / للشيخ الصدوق ? دار الكتب الإسلامية طهران - عن طبعة النجف 1390 ه .
116 - النحو الوافي / تأليف عباس حسن ? الطبعة الثالثة دار المعارف - القاهرة 1966 ? .
117 - نصرة الثائر / للصفدي .
118 - نوادر الراوندي / المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف 1370 .
119 - الهداية / للخصيبي الطبعة الأولى ? مؤسسة البلاغ - بيروت 1406 ه .
120 - الهفوات النادرة / للصابي ? طبع دمشق .
121 - الوافي بالوفيات / للصفدي ? طبعة ريتر .
122 - وسائل الشيعة / للشيخ الحر العاملي تحقيق الرباني الشيرازي المكتبة الإسلامية - طهران 1399 ه .
123 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة / للسيد ابن حمزة تحقيق الشيخ محمد الحسون ? نشر مكتبة السيد المرعشي - قم 1408 ه .
124 - وفيات الأعيان / لابن خلكان تحقيق الدكتور إحسان عباس ? أفست مكتبة الرضي - قم .
125 - اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السلام / لابن طاوس ? علي بن موسى بن جعفر الحلي ( ? 664 ) - المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف .
تمّ