القافية والرويّ في الشعر العربيّ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1 ـ بالنسبة إلى عنوان «الفهرس» أرى الأفضل بل المتعيّن عنوان «فهرس الأشعار»، وذلك: أ ـ لأنّ المقصود من مثل هذا الفهرس هو الإرشاد إلى مجموع الشعر المذكور في الكتاب، والقافية لا تطلق على ذلك لأنّ القافية هي خصوص الكلمة الأخيرة من البيت، كما يلاحظ ذلك من مراجعة مصطلح العروضيين. ب ـ أنّي لم أجد فيما بين يدي من الكتب المحقّقة والمفهرسة من عنون للأسفار بفهرس القوافي، فليلاحظ.

2 ـ بالنسبة إلى ترتيب فهرسة الأشعار توصّلت نظرياً وبملاحظة الفهارس المعدّة من كبار المحقّقين إلى ما يلي:

1 ـ انّ فهرسة الأسفار يبتني على ترتيب الحرف الأخير في القصيدة والذي يسمّى اصطلاحاً بـ«الرَوِيّ» وتسمّى القصيدة حسبه، فيقال قصيدة عينيّة أو لاميّة أو هائيّة أو واويّة، وأمثال ذلك، إذا كان آخرها عين أو لام أو هاء أو واو وأمثالها.

2 ـ انّ جميع حروف الهجاء (غير ما يلي) تكون رويّاً سواء كانت متحرّكة أو ساكنة. 3 ـ انّ الهاء الساكنة (سواء كانت ضميراً، أو حرف سكت، أو حرف تأنيث) لا تكون رويّاً، والمعتبر رويّاً هو الحرف الذي قبلها.

4 ـ ألف الإطلاق الملحق بآخر البيت، لا يعتبر رويّاً.

5 ـ حروف العلّة (الألف، والواو، والياء) لا تعتبر رويّاً إذا: أ ـ لم تكن متحرّكة. فحروف العلّة المتحرّكة تكون رويّاً. ب ـ لم تكن جزء الكلمة، أي لم تكن من الحروف الأصليّة. فإذا كانت لامَ الفعل ـ مثلا مثل تدعو ـ تكون رويّاً.

6 ـ الضمائر المتحرّكة كلّها تقع رويّاً، حتّى (ـة، هُـ ، ـه، ـها) سوى (واو) الجمع فانّها ساكنة، وسوى (ي) المتكلّم فانّها ساكنة أيضاً.

7 ـ التنوين، والنون التنوينيّة، والألف التنوينيّة كلّها لا تعتبر رويّاً.

8 ـ في صورة إلتزام الشاعر ما لا يلزم في شعره، وهذا اصطلاح بديعي ـ يعني أن يجيئ قبل حرف الرويّ ما ليس بلازم من الحروف، ومنه لزوميات المتنبّي ـ فالمعتبر هو الحرف الأخير الذي هو الرويّ دون ما قبله. لاحظوا هذه المصادر:

1 ـ التعريفات للجرجاني (الروي).

2 ـ الوشاح شرح التلخيص للتفتازاني ج3 ص186.

3 ـ مقدّمة ديوان المتنبي باسم «اللزوميات».

4 ـ لسان العرب (حرف الياء أوّله الراء) (الروى) وقد نقلنا ما ذكره في ذلك الموضع نقلا عن ابن جنّي. والحمد لله على كلّ حال كتبه محمّد رضا.

وقد فصّل ابن منظور في اللسان حول الروي وملاك تشخيصه ننقله بنصّه:

الرويّ حرف القافية، قال الشاعر:

لو قد حداهنّ أبو الجوديّ * برجز مسحنفر الروي

مستويات كنوى البُرنيِّ

ويقال: قصيدتان على رويّ واحد. قال الأخفش: الرويّ: الحرف الذي تبنى عليه القصيدة، ويلزم في كلّ بيت منها في موضع واحد، نحو قول الشاعر:

إذا قلّ مال المرء قلّ صديقه * وأومت إليه بالعيوب الأصابعُ

قال: فالعين حرف الرويّ، وهو لازم في كلّ بيت.

قال المتأمّل لقوله: هذا غير مقنع في حرف الرويّ، ألا ترى أنّ قول الأعشى:

رحلتْ سميّةُ غدوةً أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدالها

تجد فيه أربعة أحرف لوازم غير مختلفة المواضع، وهي: (الألف قبل اللام، ثمّ اللام، والهاء، والألف فيما بعد). قال: فليتَ شعري , إذا أخذ المبتدي في معرفة الرويّ بقول الأخفش هكذا مجرّداً، كيف يصحّ له؟

قال الأخفش: وجميع حروف المعجم تكون رويّاً إلاّ الألف والياء والواو، اللواتي يكنّ للإطلاق.

قال ابن جنّي: قوله «اللواتي يكن للإطلاق». فيه ـ أيضاً ـ مسامحة في التحديد، وذلك: انّه إنّما يعلم أنّ الألف والياء والواو للإطلاق إذا علم أنّ ما قبلها هو الرويّ، فقد استغنى بمعرفته إيّاه عن تعريفه بشيء آخر، ولم يبق بعد معرفته هيهنا غرض مطلوب، لأنّ هذا موضع تحديد ليعرف، فإذا عرف وعلم أنّ ما بعده إنّما هو للإطلاق فما الذي يلتمس فيما بعد.

قال: ولكن أحوط ما يقال في حرف الرويّ أنّ جميع حروف المعجم تكون رويّاً إلاّ: (الألف والياء والواو) الزوائد في أواخر الكلم في بعض الأحوال غير مبنيّات في أنفس الكلم بناء الاُصول، نحو ألف الجرعا من قوله:

يادار عقراء من محتلها الجرعا.

وياء «الأيّامي» من قوله:

هيهات منزلنا بنعف سويقة * كانت مباركة من الأيّامِ

وواو «الخيامو» من قوله:

متى كان الخيام بذي طلوع * سقيت الغيث أيّتها الخيامُ

هاء التأنيث والإضمار إذا تحرّك ما قبلهما: نحو طلحهْ وضربَهْ.

وكذلك: الهاء التي تبيّن بها الحركة نحو ارمِهْ واغزُه وقيمَهْ ولِمَهْ [هاء السكت].

وكذلك التنوين اللاحق آخر الكلم، للصرف كان أو لغيره نحو زيداً وصه وعاق ويومئذ، وقوله:

اقلي اللوم عَاذلَ والعتابنْ

وكذلك الألفات التي تبدّل من هذه النونات، نحو: قد رابني حفصٌ محرك حفصا.

وكذلك قول الآخر: يحسبه الجاهل ما لم يعلما.

وكذلك الهمزة التي يبدّلها قوم من الألف في الوقف، نحو: رأيت رجلا، وهذه حبلا، ويريد أن يضربها [ كذا، وأحتمل انّ في النسخة خطأ ] .

وكذلك الألف والياء والواو التي تلحق الضمير، نحو رايتها، ومررت بهي، وضربتهو، وهذا غلامهو, ومررت بهما، ومررت بهمي، وكلمتهمو.

لسان العرب ـ طبع بولاق ـ 19/7 ـ 68.

هذا، والحمد لله على توفيقه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي