فرق الشّيعة أو مقالات الإمامية للنّوبختيّ أو للأشعري

 

( فرق الشّيعة ) أو ( مقالات الإماميّة ) للنوبختيّ أم للأشعري ؟؟(1).

السيد محمد رضا الحسيني الجلاليّ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على النبيّ الأمين و على آله الطاهرين ، من بين العديد من المستشرقين الذين تفرغوا لنشر التراث العربي و الإسلامي يبرز المستشرق الألماني الاستاذ(هـ . ريتر Hellmut Ritter ) بأعماله الضخمة في مجال العقائد و الفرق ، و مما يلفت النظر من بين أعماله هو كتاب(فرق الألمانية ) ، و طبع لأول مرة بمطبعة الدولة باستانبول سنة (1931 ) ناسباً تأليفه إلى أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي(2).

و قد اعتنى به كثيراً في الاخراج و التصحيح ، و أعدّ له فهارس علمية ، فأسدى بذلك لتراثنا يداً تشكر . و قدّم للكتاب في طبعته هذه العلاّمة المرحوم السيد هبة الدين الشهرستاني الكاظمي بترجمة لصاحب التأليف ـ النوبختي ـ ، و بحث حول الكتاب نفس . و منذ صدور المطبوع و قع البحث في نسبته إلى (النوبختي ) ، و تداوله إثنان من المحقّقين في هذا المجال ، و هما:

العلاّمة الشيخ فضل الله الزنجاني ، شيخ الإسلام في زنجان ، و كان يرى صحة النسبة إلى النوبختي .

و الأستاذ عباس إقبال الآشتياني ، و كان يرى عدم صحتها ، و يرى أنه من تآليف أبي القاسم سعد بن عبد الله ، الأشعري ، المعاصر للنوبختي ، و قد اعتمد الاستاذ إقبال في ما ذهب إليه على المقارنة بين المطبوع و بين النصوص عن كتاب الأشعري .

و كان هذا البحث في وقت لم يوجد فيه نصّ كامل لكتاب الأشعري ، لكن عثر ـ أخيراً ـ الدكتور محمد جواد مشكور على نسخة منه و طبعه في طهران سنة (1963 ) باسم (المقالات و الفرق ) و بظنّ الدكتور مشكور أن عثوره على كتاب الإشعري هو الحلّ النهائي للبحث ، حيث تتمّ نسبة كتاب)فرق الشيعة ) إلى النوبختي ، و يذهب إلى رأي الزنجاني فيقول : « و ارتفعت الشبهة التي أوجدها المرحوم عباس إقبال ـ بحمد الله و منّته ـ بعد العثور على نسخة)فرق الشيعة )

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا المقال فصل من دراسة موسّعة أعددناها عن شيخ الطائفة سعد بن عبد الله الأشعري ، صاحب كتاب(المقالات و الفرق ) .

(2) BibliithecaDie Sekten Der Schi'a Von AL - Hasan Lbn Musa An - Naubahti Istanbul

ــ[2]ــ

لسعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري ، و ثبت أن (فرق الشيعة ) للنوبختي هو غير (الفرق و المقالات ) أو (فرق الشيعة ) للأشعري .

و هذان الكتابان و صلا إلينا من بين كتب فرق الشيعة الكثيرة التي ضاعت كلّها» (2 ) .

لكنّي أرى أنّ الشبهة عند الاستاذ إقبال إنما هو المقارنة بين المطبوع و النصوص المنقولة عن كتاب الأشعري في كتب القدماء ، و من الواضح أنّ دعواه تحتوي على جهتين : إحداهما : أنّ المطبوع باستانبول ليس من تأليف النوبختي . الثانية : أنّ المطبوع باستانبول إنّما هو للأشعري . و بالعثور على النصّ الكامل لكتاب الإشعري ـ و سيأتي بيان الأدلّة على صحة نسبته إليه ـ لا تتمّ الجهة الثانية للاختلاف المحسوس بين)فرق الشيعة ) المطبوع منسوباً إلى النوبختي و نصّ كتاب الأشعري . و أمّا بالنسبة إلى الجهة الأولى ، فإنّ البحث و إن اختلف شيئاً ما ، إلاّ أنّه ليس اختلافاً جوهرياً ، فانّه ـ بعد العثور على كتاب الأشعري ـ يصحّ البحث معتمداً على المقارنة بينه و بين المطبوع باستانبول . فالموضوع لا يزال بحاجة إلى المزيد من التتبّع و المقارنة و الدس كي نتهي إلى نتيجة مرضيّة لفضول الباحث ، و لا بدّ من إلقاء نظرات على المؤلّفين و الكتابين : النوبختي : هو الحسن بن موسى النوبختي ، أبو محمد ، ابن اخت أبي سهل ، ذكره الشيخ الطوسي في كتاب رجاله و وثقه)3 ) .

و وصفه في)الفهرست ) بالمتكلّم الفيلسوف ، و قال : إنّه كان إمامياً حسن الاعتقاد ، و أورد إسم عدد من مؤلّفاته)4 ) .

و قال النجاشي في كتاب رجاله : شيخنا المتكلّم ، المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة ، و بعدها ، و عدّد كثيراً من كتبه)5 ) .

 

الهامش

 

)2 ) المقالات و الفرق : سعد بن عبد الله الأشعري ، ط 1963 ، مط حيدري ـ طهران ، مقدّمة الدكتور محمد جواد مشكور ، ص : كج .

)3 ) رجال الطوسي : محمد بن الحسن الطوسي ، شيخ الطائفة ، ط 1381 هـ ، مط الحيدرية ـ النجف ص 462 .

)4 ) الفهرست : شيخ الطائفة ، ط 1380 هـ ، مط الحيدرية ـ النجف ، ص 71 برقم 161 .

)5 ) الرجال : أحمد بن علي ، أبو العباس ، النجاشي ، المتوفّى سنة 405 ، ط ... ـ

مركز نشر كتاب طهران ـ مط مصطفوي ، ص 49 ـ 50

...........................................

و قد قدّم السيد هبة الدين الشهرستاني لطبعة إستانبول بترجمة ضافية له ، مقتبساً من كتابه)النوبختية ) في تراجم آل نوبخت)6 ) .

و طبعت في سائر طبعات الكتاب . و ترجمه الأستاذ إقبال تفصيل في كتابه)خاندان نوبختي ) بالفارسية)7 ).

و هو من أعلام فنّ :)الآراء و المقالات و الفرق ) و قد ألف في المسائل الكلامية و الردود عدّة كتب و أشهر مؤلفاته هو كتاب)الآراء و الديانات ) في تاريخ الفرق و عقائدها ذكره له الطوسي ، و قال : لم يتمّه)8).

و ذكره النجاشي ، و قال : إنّه قرأه على الشيخ المفيد)9 ) ،

و أورده ابن شهر آشوب في ترجته)10 ) .

و نقل بعض فصوله عبد الرحمن ابن الجوزي في كتابه)تلبيس إبليس ))11 )

و أورد الاستاذ)هـ . ريتر ) كل ما ذكره ابن الجوزي ، في مقدّمة الطبعة الأولى لـ (فرق الشيعة ))12 ) .

و وضع الأستاذ إقبال قائمة بمواضع النقل عن هذا الكتاب عند ابن الجوزي و غيره)13 ) .

كتاب فرق الشيعة : ذكره له النجاشي في رجاله بهذا العنوان ، و ذكر له بعده مباشرة كتاب)الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإمامية ) (14 ) .

و لم يذكر له غير النجاشي من قدماء المفهرسين كتاباً بهذا العنوان ، كابن النديم و الطوسي و ابن شهر آشوب)15 ) .

لكن جاء ذكر كتاب النوبختي في بعض المؤلفات عند الحديث عن تعداد فرق الشيعة ، و قد استفاد بعض الفضلاء من ذلك أن كتاب النوبختي المذكور فيها إنّما يراد به)فرق الشيعة ) ، فلنتابع تلك المؤلفات لنرى مدى دلالتها على ذلك :

1 ـ ( الفصول المختارة ) : و هو اختيار الشريف المرتضى لبعض فصول كتاب)العيون و المحاسن ) لاستاذه الشيخ المفيد (16 ) ،

فقد جاء فيه عند ذكر الفرق الشيعية بعد وفاة الإمام الحادي عشر الحسن بن عليّ العسكري)عليه السلام ) ما نصّه « افترق أصحابه بعده ـ على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رضي الله عنه ـ أربع عشر فرقة »)17 ) .

و لو كانت الجملة المعترضة أصليّة في نسخ الفصول المختارة ـ حيث أنّا لم نقف إلاّ على نسخة مخطوطة حديثاً و هي أصل المطبوع ـ فهي إحدى المؤيّدات لعدم صحة نسبة فرق الشيعة إلى النوبختي للاختلاف الشاسع بين ما نقله المفيد عنه ، و ما هو الموجود في فرق الشيعة المطبوع من حيث الكّمية ، و من حيث الترتيب لتعديد الفرق)18 ) ، كما سيأتي بيانه .

 

الهامش

 

)6 ) فرق الشيعة : الحسن بن موسى النوبختي ، ط 1931 ـ مطبعة الدولة ـ إستانبول ، ص : ح ـ كا .

)7 ) خاندان نوبختي : عباس إقبال آشتياني ، ط 1311 ش ـ مط مجلس ـ طهران ، ص 125 ـ 165 .

)8 ) الفهرست : الشيخ الطوسي ، ص 71 برقم 161 .

)9 ) الرجال : النجاشي ص 50 .

)10 ) معالم العلماء : محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ، ط 1380 هـ مط الحيدرية ـ النجف ، ص 32 ـ 33 .

)11 ) نقد العلم و العلماء أو تلبيس إبليس : عبد الرحمن ابن الجوزي البغدادي ط ... ، مط إدارة الطباعة المنيرية ـ مصر ، ص 39 و 46 و 63 و غيرها .

(12 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، المقدّمة ص : كب ـ كز .

)13 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 139 .

)14 ) الرجال : النجاشي ، ص 50 .

)15 ) الفهرست : محمد بن إسحاق الورّاق ، ابن النديم 1391 هـ ، مط دانشگاه طهران ، ص : 225 ، الفهرست : الشيخ الطوسي ، ص 71 برقم 161 ، معالم العلماء : ابن شهر آشوب ص : 32 ـ 33 .

)16 ) راجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ص 244 و ج 15 ص : 386 .

)17 ) الفصول المختارة من العيون و المحاسن للمفيد : الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ، ط 1381 هـ ، مط الحيدرية ـ النجف ، ص 258 .

)18 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، ص 79 ، و قارنه بالمصدر السابق .

................ص32..............

2 ـ ( منهاج السنّة النبوية ) لابن تيميّة الحنبلي ، فإنّه قال ـ بصدد بيان كثرة فرق الشيعة ـ : « و قد صنّف الحسن بن موسى النبوختي و غيره في تعديد فرق الشيعة »)19).

و هذا النصّ لا يدلّ إلاّ على أنّ النوبختي و غيره قد صنف كتاباً فيه تعداد الفرق الشيعية من دون دلالة على أن إسم المصنف هو)فرق الشيعة ) ، فقد يكون ابن تيميّة وقف على كتاب النوبختي الذي ذكره النجاشي بعنوان)الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإماميّة ) . على أنّه من المحتمل أنّ ابن تيميّة لم يقف إلاّ على ذكر النجاشي لفرق الشيعة للنوبختي و غيره ، و لم يقف على أصل المصنّفات ، فلم يدلّ هذا النصّ على و جود كتاب للنوبختي عند ابن تيميّة ، فضلاً عن كونه باسم (فرق الشيعة ) .

3 ـ ( الدروس الشرعية في فقه الإمامية ) للشهيد الأول العاملي ، فقد ذكر في الدرس الثاني من كتاب الوقف ، عند تعيين الموقف عليهم ، ما نصّه : « و الشيعة من شايع علياً عليه السلام في الإمامة بغير فصل ، و قد جعلهم ابن نوبخت هم المسلمين ، و كمل منهم الفرق الثلاث و السبعين »)20 ) .

و ظاهر هذا النصّ أنّ الشهيد إنّما اطّلع على كتاب للنوبختي يتضمّن البحث عن حصر المسلمين في الشيعة ، و محاولته أن يحصر فيهم الفرق الثلاث و السبعين التي أخبر النبيّ صلّى الله عليه و آله عن أنّها هالكة و في النار إلاّ فرقة واحدة ، و عليه فمن المحتمل أن يكون الشهيد قد وقف على كتاب النوبختي الآخر)الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإمامية ) حيث أنّ النوبختي نفسه كان إمامياً ، فلا بدّ أنّه تصدّى للردّ على الفرق الاثنين و السبعين و إثبات نجاة فرقته الإمامية . على أنّ هذا الاحتمال أنسب بما ذكره الشهيد من كون الكتاب الذي وقف عليه هو فرق الشيعة المطبوع ، و ذلك لأنّ المطبوع جاء فيه ما يلي : « ... فإنّ فرق الأمّة كلّها المتشيّعة و غيرها اختلفت في الإمامة في كل عصر و وقت ... منذ قبض الله محمداً صلّى الله عليه و آله »)21 ) .

و هذا يدلّ على أنّ)الأمّة ) التي هي عبارة أخرى من)المسلمين ) تصدق عند مؤلف هذا الكتاب على الشيعة و غيرهم ، فلا يناسب الحصر الذي نقله الشهيد عن النوبختي . مضافاً إلى أنّ الموجود من الفرق في كتاب)فرق الشيعة ) المطبوع لا يوافق العدد المذكور ، فإنّه إمّا أن يزيد عليه بكثير إن عدّت الفرق الفرعية في كل عصر و وقت ، وإمّا أن ينقص منه بكثير إن اقتصر على الفرق الأصلية . فلا بدّ أن يكون ما وقف عليه الشهيد غير هذا المطبوع جزماً ، كما أنّه لم يتعيّن لنا اسم الكتاب الذي رآه .

 

الهامش

 

)19 ) منهاج السنّة النبوية : أحمد بن عبد الحليم ، ابن تيميّة الحراني ، ط 1321 ، مط بولاق ـ مصر ج 2 ص 105 .

)20 ) الدروس الشرعية في فقه الإمامية : محمد بن مكي الشهيد الأول ، ط ... على الحجر ـ إيران بالقطع الوزيري الورقة : 116 .

)21 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، ص 2 .

................ص33..............

4 ـ ( المغني ) للقاضي عبد الحبّار ، فقد جاء في فصل فرق الإمامية قوله : « وذكر الحسن بن موسى في بيان قول الإسماعيلية و القرامطة »)22 ) .

و جاء في بيان فرق الزيدية قوله : « حكي عن الحسن بن موسى »)23 ) .

و النقل الثاني يدلّ على وجود الواسطة الشفهية ، لكن النقل الأول ظاهر في أنّ القاضي اعتمد كتاباً للنوبختي في النقل ، إلاّ أنّه لا دلالة فيه على النقل من خصوص كتاب)فرق الشيعة ) من كتبه . و الغرض من المتابعة للمصادر الناقلة عن النوبختي هو ما تحصّل من عدم اشتهار كتابه)فرق الشيعة ) و أنّه لم يثبت استناد المصدر في النقل عليه ، و إلاّ لم يكن أيّ داع لاخفاء اسمه ، و لا لهذه الشحّة في النقل عنه . و أمّا أصل نسبة كتاب باسم)فرق الشيعة ) إلى النوبختي ، فهي و إن لم يذكرها أكثر القدماء ، إلاّ أنّها لا مرية فيها بعد أن نصّ النجاشي فيها بعد أن نصّ النجاشي عليها و هو إمام غير معارض ، كما أنّ الظاهر من ترجمته له أنّه كان أكثر عناية بمؤلفاته حيث قرأ كتابه)الآراء و الديانات ) على الشيخ المفيد ، و عدّد منها مجموعة كبيرة لم يذكرها غيره من المترجمين ، و منها)فرق الشيعة ))24 ) .

( فرق الشيعة ) المتداول : و هذا النصّ المتداول و المتعدّد نسخه المخطوطة لم يعرف بين المؤلفين و الرواة قبل ابتداء هذا القرن ـ الرابع عشر الهجري ـ ، فأوّل نسخة هي التي عرفت عند المرحوم المحدّث النوري ، يقول السيد هبة الدين الشهرستاني الذي قدّم للمطبوع : « إن تأليفه الموسوم بفرق الشيعة رأينا منه نسخاً متعدّدة ، و اختصرت لنفسي النسخة التي وجدتها في خزانة شيخي المحدّث النوري محمد حسين ، المتوفّى 1320 »)25 ) . و يقول السيد الصدر : « و كتاب الفرق موجود عندنا نسخة ، و هو في فرق الشيعة »)26 ) .

و يقول اليخ الطهراني تحت عنوان (فرق الشيعة ) : « و قد يقال له)مذاهب الفرق ) و هو موجود عندي استنسخته بخطّي » إلى أن يقول : « و هو كتاب لطيف جامع مهذّب معتمد إليه معوّل عليه ، و نسخة منه في مكتبة راجه فيض آباد الهند »)27 ) ،

و توجد مخطوطة منه في مكتبة)كاشف الغطاء ) بالنجف في مجموعة برقم)1082 ) جاء اسم الكتاب فيها هكذا : « كتاب)تعداد فرق الشيعة ) لشيخنا النوبختي رضي الله عنه » . و تقع في الصفحات من)213 ) إلى)270 ) من المجموعة ، أي في)57 ) صفحة .

 

الهامش

 

)22 ) المغني في أبواب العدل و التوحيد : القاضي عبد الجبّار الهمداني الأسد آبادي ، ط ... ، مط الدار المصرية للتأليف ـ القاهرة ، جزء الامامة ، القسم 2 ص 182 .

)23 ) المصدر السابق ص 185 .

)24 ) الرجال : النجاشي ، ص 50 . (25 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، ص : كا .

)26 ) الشيعة و فنون الإسلام : السيد حسن الصدر الكاظمي ، ط ... ، مط العرفان ـ صيدا ، ص 57 .

(27 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ص 179 .

................ص34..............

أرّخ الكتاب الذي سبقها في المجموعة بسنة)1325 ) ، و ختم الكتاب الذي يليها فيها بما يلي : « تمّت الرسالة الرجالية في الحائر الحسينية)كذا ) على مشرفها ألف الثناء و التحية ، بيد العاصي الجاني عبد الحميد الشريف الاصفهاني ، في شهر الرجب من شهور سنة)1324 ) » . و مخطوطة أخرى في مكتبة)كاشف الغطاء ) في مجموعة برقم)679 ) ، و تقع في الصفحات من)1 ) إلى)44 ) جاء في آخرها ما يلي : « هذا آخر ما بلغنا من نسخة)الفرق و المقالات ) تمّ بحمد الله ، يوم الاثنين ، على يد راقمه الأحقر هادي خلف المرحوم الشيخ عبد علي بن المرحوم الشيخ موسى آل الشيخ خضر ، عفي عنهم ، آمين » . و توجد مخطوطة في مكتبة)آية الله الحكيم ) بالنجف ، في مجموعة برقم)1867 ) ، تقع النسخة في (21 ) و رقة من أولها جاء في الصفحة الأولى منها ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم ، فيه مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها و ذكر دلائل مستقيمها من سقيمها ، و اختلافها و عللها ، من تأليف الشيخ أبي محمد » ، و هي بخط سماحة الإمام العلم ، المحقّق الشهير ، شيخ الشريعة الاصبهاني رحمه الله ، كتبها سنة (1326 ) هـ ) . و في آخرها ، ص)41 ) ما يلي : « هذا آخر ما بلغنا من نسخة الفرق و المقالات » . و نسخة أخرى في مكتبة)آية الله الحكيم ) في مجموعة برقم)1037 ) بخط العلاّمة الشيخ محمد السماوي ، في صدر الصفحة الأولى منها بالمداد الأحمر ما يلي : « كتاب)الفرق في المذاهب و الفرق ) ، تأليف الشيخ الجليل أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي » ، و في آخرها ص)62 ) بمداد الأصل ، ما يلي : «تمّ الفرق بين الفرق ، للعالم الكبير ابن نوبخت ، أبي محمد الحسن بن موسى ، على يد عبد الله الفقير ، محمد بن الشيخ طاهر السماوي ، لليلة بقيت من ربيع الثاني ، سنة الألف و الثلاثمائة و الاثنين و الثلاثين من الهجرة ، على نسخة مخطوطة في بلد الكاظمين » . و على هوامشها تصحيحهات بمداد أسود فاتح ، و جاء بنفس المداد في آخرها ما يلي : « ثمّ صححت على نسخة في كربلا » . و أمّا المطبوعة فقد اعتمد ناشرها نسخة وصفها بما يلي : « عنون بكتاب فيه مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها ، و ذكر أهل مستقيمها من سقيمها ، و اختلافها و عللها ، تأليف أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي » ، و في آخرها ما صورته : « تمّ الكتاب ، و الحمد لله ربّ العالمين و صلّى الله على سيّدنا و آله الطاهرين ، فرغ من كتابته الفقير إلى الله تعالى أحمد بن الحسين العومي يوم الأحد الرابع من العشر الأول من شهر شعبان المبارك ، من سنة أربعين و سبعمائة .. »)28 ) .

و هذه جملة ما وقفت عليه أو على وصفه من النسخ المخطوطة للكتاب في النجف .

 

الهامش

 

)28 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط إستانبول ، مقدمة الناشر ، ص : و .

 

................ص35..............

 

و الملاحظ فيها اختلافها الكبير في تسمية الكتاب ، فقد تعدّدت ، فقد تعدّدت ، كما يلي : فرق الشيعة ، الفرق ، مذاهب الفرق ، تعداد فرق الشيعة ، الفرق و المقالات ، الفرق ، في المذاهب و الفرق ، الفرق بين الفرق ، و أخيراً العنوان الطويل الذي جاء في نسخة العومي التي اعتمد عليها في الطبعة الأولى و جاء في نسخة مكتبة السيد الحكيم برقم 1867 ) .

ثم إنّ جميع هذه النسخ ـ و مع هذا الاختلاف في تسمية الكتاب ، تتّفق في نسبته إلى النوبختي الحسن بن موسى ، فمن أين جاء هذا الاتفاق ؟! و المؤسف أن الناسخين لم يذكروا علامَ اعتمدوا في كتابة النسخ ؟ فهل كلّها تعتمد على نسخة العومي ـ التي تبدو أنّها أقدم النسخ تاريخاً ـ ؟! و إذا كان كذلك ، فعلى م تعتمد نسخة العومي نفسها ؟؟ و إذا رجعنا إلى متن الكتاب المطبوع باسم)فرق الشيعة ) وجدناه خالياً عمّا يقوم قرينة ـ و لو ضعيفة ـ على نسبته إلى النوبختي ! . و قد طبع لأول مرة ـ كما أشرنا في صدر البحث ـ باهتمام المستشرق)هـ . ريتر ) و تقديم السيد الشهرستاني ، و بالرغم من قيامها بأداء حقّ النسخة بما يلزم ، و هما على جانب كبير من الشهرة ، إلاّ أنّهما ـ و مع الأسف ـ لم يأتيا في ما كتبنا بما يبرهن و يبرّر نسبة الكتاب إلى النوبختي . يقول الاستاذ إقبال ما ترجمته : « نسب الكتاب إلى أبي محمد من قبل الناشر المحترم و السيد الشهرستاني من دون إراءة أيّ مصدر في الوقت الذي لم يذكر في الكتاب نفسه : لا اسم المؤلف و لا عنوان الكتاب ، و الوحيد أن كاتب النسخة التي تعود إلى السيد)إليس ))النسخة الأصل لطبع الكتاب ) كتب على ظهرها : « فيه مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها ، و ذكر مستقيمها من سقيمها و اختلافها ، تأليف مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماءها ، و ذكر مستقيمها من سقيمها و اختلافها ، تأليف أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي » . و علماء العراق الذين استنسخوا نسخاً من مكتبة المرحوم الميرزا النوري كلّهم التزموا بأنّ الكتاب هو (فرق الشيعة للنوبختي ) ، و تداولوه بينهم بهذا الإسلم . أفهل يكفي مجرّد اشتراك النسخة المطبوعة مع كتاب)فرق الشيعة للنوبختي ) في الموضع لأن نعتقد بأنّها للنوبختي ، مع أنّ جميع النسخ الحاضرة منه هي حديثة العهد ؟ و لأن نحكم بأنّ الكتاب للنوبختي و ليس لغيره ممّن ألّف في هذا الموضوع ؟ »)29 ) .

و نحن ناشرك الاستاذ إقبال في هذا التساؤل . و قد طبع الكتاب بعنوان)فرق الشيعة ) بعد طبع إستانبول عدّة طبعات ، فمّرة في النجف سنة)1355 ) بالمطبعة الحيدرية ، ومرّة سنة)1379 ) بها أيضاً ، و أخرى سنة)1388 ) بها أيضاً و هي الطبعة الرابعة ، و قد علّق على الكتاب في طبعاته النجفية العلاّمة الجليل السيد محمد صادق بحر العلوم ، و ألفت ناشرها النظر إلى أنّ طبعته معتمدة على طبعة المستشرق ريتر باستانبول)30 ) .

 

الهامش

 

(29) خاندان نوبختي : عباس إقبال ، ص 142 .

)30 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط 1388 ، الرابعة ، النجف ، ص 21 .

................ص36..............

و لديّ طبعة جاء في ذيل الصفحة الأولى منها : « أشرف على تصحيحه إبراهيم الزيني ـ دار الفكر ـ بيروت » ، و ليس فيها تاريخ الطبع و لا محله و لا ذكر المطبعة ، و الظاهر أنّها من مطبوعات بيروت ، و الملاحظ أنها مطبوعة عن مطبوعة إستانبول حرفياً مع التقطيع في المقدّمة بوضع نصفها في مؤخر الكتاب ، لكن من دون أيّة إشارة إلى ذلك . و أخيراً يقول علاّمة الفنّ الشيخ آقا بزرگ الطهراني حول طبعات الكتاب في عنوان)فرق الشيعة للنوبختي ) : « و قد طبع الفرق هذا من نسخ عتيقة مثل خط أحمد بن الحسين العومي في)740 ) في إستانبول (1931 ) ، و جدّد طبعه في النجف في)1355 ) ، و في طهران في)1385 ) منسوباً إلى سعد بن عبد الله »)31 ) .

و هذا الكلام من الشيخ الطهراني يقتضي أنّه كان يرى اتّحاد الكتابين ، أي)فرق الشيعة ) المنسوب إلى النوبختي ، و)المقالات و الفرق ) المنسوب إلى الأشعري ، و أنه تارة نسب إلى النوبختي و طبع باسمه ، و أخرى نسب إلى الأشعري كذلك ، و في هذا تأييد لوجهة النظر القائلة بالاتحاد ، كما سيأتي . الأشعري : هو سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري ، القمي ، ترجم له النجاشي بقوله : « أبو القاسم شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها »)32).

و ذكره الطوسي بقوله : « جليل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانيف ، ثقة »)33).

و أورد أسماء عدّة من مؤلّفاته . توفّي سنة)299 ) أو)300 ) أو)301 ) علي ما أورده العلاّمة الحلّي من الروايات)34 ) ،

و ترجم له في كافّة المعاجم الرجالية و كتب التراجم و الأعلام ، و توسّع في ترجمته الدكتور محمد جواد مشكور في تقديمه لكتاب المقالات و الفرق)35 ) ،

و أورد أسماء عدّة من كتبه و مولّفاته . و كتابه في الفرق : ورد عند الطوسي باسم)مقالات الامامية ))36 ) ،

و كذا عند ابن شهرآشوب)37 ) ،

و لم يرد عند النجاشي بهذا العنون ، بل أورد له كتاب)فرق الشيعة ))38 ) .

و كان هذا الكتاب موجوداً عند العلاّمة المجلسي صاحب البحار ، و ذكر باسم « كتاب المقالات و الفرق و أسماءها و صنوفها ، تأليف الشيخ الأجلّ المتقدّم سعد بن عبد الله رحمه الله »)39 ) ،

وقال في صل توثيق مصادره : « و كتاب المقالات عدّه الشيخ

 

الهامش

)31 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ص : 179 .

)32 ) الرجال : النجاشي ، ص 133 .

)33 ) الفهرست : الشيخ الطوسي . ص : 101 برقم 318 .

(34 ) رجال العلاّمة الحلي)خلاصة الأقوال ) : الحسن بن يوسف الحلّي ، ط 1381 ، مط الحيدرية ـ النجف 78 ـ 79 .

)35 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، تقديم الدكتور مشكور ص : ج ـ يا .

)36 ) الفهرست : الشيخ الطوسي : ص 101 برقم 318 .

)37 ) معالم العلماء : ابن شهر آشوب ، ص 54 .

)38 ) الرجال : النجاشي ، ص 134 .

)39 ) بحار الأنوار : العلاّمة الشيخ محمد باقر المجلسي ، ط 376 ، مط حيدري ـ طهران ، ج 1 ص 15 .

................ص37..............

و النجاشي من جملة كتب سعد ، و أوردا أسانيدهما الصحيحة إليه ، و مؤلّفه في الثقة و الفضل و الجلالة فوق الوصف و البيان ، و نقل الشيخ في كتاب الغيبة و الكشي في كتاب الرجال من هذا الكتاب »)40 ) .

و يظهر من كلام الجلسي ـ و هو الخبير بكتب الطائفة و شؤونها ـ عدة أمور : الأوّل : أن ما ذكره النجاشي بعنوان)فرق الشيعة ) هو بعينه ما ذكره الشيخ بعنوان)مقالات الامامية ) ، و أنّ التسميتين لمسمّى واحد ، و إلى هذا الرأي يذهب علم الفنّ الشيخ آقا بزرگ الطهراني على ما يظهر من موسوعته)الذريعة ) حيث عنون كتاب سعد بفرق الشيعة تارة و بالمقالات أخرى)41 ) .

الثاني : أنّ العنوان المثّبت في نسخة المجلسي ـ أعني « المقالات و الفرق ... إلى آخره » ـ إنّما هو بيان لموضوع الكتاب ، و أمّا اسمه فهو أحد الأسمين عند النجاشي و الطوسي . الثالث : أنّ ما ذكره الكشي في كتاب الرجال نقلاً عن بعض أهل العلم ، إنّما هو منقول عن كتاب سعد هذا :)المقالات ) ، و يؤكّد هذا أنّا نجد ما أثبته الكشي مطابقاً لما في المقالات حرفياً ، و إليك الموارد للمقارنة :

1 ـ في تريف الفطحية : أصحاب عبد الله الأفطح)42 ) .

2 ـ في تعريف البشيرية ، أصحاب محمد بن بشير الأسدي)43 ) ،

و في هذا المورد روى الكشي رواية جاء مؤلف المقالات سعد بن عبد الله الأشعري في سندها .

3 ـ في التعريف بعبدالله بن سبأ ، المنسوبة إليه فرقة السبئيّة (44 ) .

4 ـ في التعريف بمحمد بن نصير النميري ، المنسوبة إليه فرقة النصيرية (45 ) .

و الذي بيدو بعد المقارنة أنّ الكشي ـ بالرغم من أنّ عبارته مطابقة بالنصف لما في المقالات ـ لم يصرّح بالنقل عن كتاب الأشعري ، بل لم يسند كلامه إلى سعد صريحاً ، إلاّ ما يسنده بعنوان مبهم ، كقوله : « بعض أهل العلم » مثلاً ، و إنما التصريح و إن كان محتملاً للنقل عن كتابه بواسطة ابن قولويه إلاّ أنّه ظاهر في التحمل الشفهي . لكن المتراءى من العلاّمة المجلسي فهمة أنّ الكشي إنّما اعتمد أصل كتاب الأشعري :)المقالات ) ، و كذا الاستاذ إقبال لا يشكّ في ذلك ، فيقول ما ترجمته : « لكن يظهر بوضوح أنّ نقله إنّما هو من كتاب سعد دون غيره ، بمقارنة منقولاته)الكشي ) بنقولات الشيخ الطوسي »)46 ) ،

و ذلك لأنّ منقولات الطوسي كما سيأتي مقتبسة من كتاب الأشعري بلا شكّ . إنّما تبقى نقطة واحدة و هي الاختلاف البسيط الذي يرى بين منقولات الكشي ، و الموجود في المقالات ، و لقد أجاب الاستاذ إقبال عن هذه بقوله : « و لا يعبأ بما يلاحظ من حذف أو زيادة في الكلمات و الحروف ، فإنّ ذلك لا يضرّ بجوهر المضامين ،

 

الهامش

 

)40 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 32 .

)41 ) الذريعة آقا بزرگ الطهراني ج 21 ص 394 ، و ج 16 ص 179 .

)42 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 87 ، الفقرة رقم 163 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشيّ ، لانتخابه منه ) : الشيخ الطوسي ط 1348 ش ، مط دانشگاه ، مشهد ، ص 254 ، الفقرة رقم 472 .

)43 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 91 ـ 92 ، الفقرة رقم 178 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ، ص 478 ـ 479 ، الفقرتين رقم 906 و 907 .

)44 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 20 ، الفقرة رقم 56 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ، ص 108 ، الفقرة رقم 184

)45 ) انظر : المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 100 ، الفقرة رقم 195 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ، ص 520 الفقرة رقم 100 .

)46 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 155 .

................ص38..............

و ذلك : لأنّه نقل لها بعبارات أخر حصل من الناقلين أو الناسخين ، و مثل ذلك كان مستعملاً و معتاداً »)27 ) .

و كلام الاساذ إقبال هذا إنّما هو في مقام تطبيق المنقولات بما في فرق الشيعة المطبوع باسم النوبختي ، زعماً منه أنّه عين كتاب المقالات للأشعري لكن لو طبّقناها بالموجود من المقالات للأشعري يتبيّن بوضح صحة هذا الكلام ، إذ أنّ الاختلافات تتضاءل و تقلّ بدرجة كبيرة جداً . و بهذا المقارنة يمكننا القول بأن نسخة المقالات للأشعري كانت موجودة عند الكشي و أنّه اعتمد عليها في كتاب)الرجال ) . و كذا الشيخ الطوسي في كتابه (الغيبة ) فقد أورد فيه قوله : « قال سعد بن عبد الله : كان محمد بن نصير النميري يدّعي أنفه رسول نبيّ ... » إلى آخر ما ورد نصّه في المقالات)48 ) .

و المفهوم من كلام المجلسي الذي سبق نقله هو أنّ الطوسي اعتمد كتاب المقالات و نقل عنه ، و كذا الاستاذ إقبال ذكر ذلك معلّلاً بأنّ الطوسي إنما نقل في كتابه بلفظ : « قال سعد » و لم ينقل بلفظ : « روي عن سعد » أو « أخبرني فلان عن سعد » ، و التعبير الأول يدلّ على أنّ النقل إنما كان مباشرة عن كتاب سعد ، لا بواسطة شفهيّة)49 ) .

و بهذا يمكننا القول ـ أيضاً بأنّ نسخة المقالات كانت موجودة عند الطوسي ، و أنّه اعتمد عليها . نسخ المقالات : فقد تحصّل أنّ)المقالات ) كان معروفاً عند القدماء من أعلام الطائفة ، و قد وقع كذلك عند الشيخ المجلسي فاعتمده و تحقّق نسبته ، و أمّا عن نسخه الموجودة فعلاً فيقول علاّمة الفنّ الشيخ الطهراني : « نسخة منه عند سلطان علي السلطاني البهبهاني ، و كيل المجلس في طهران ، و أخرى عند السيد محمد المحيط »)50 ) . و لم أقف على ذكر مخطوطة أخرى حتى الآن . و نسخة السلطاني هي التي عثر عليها الدكتور محمد جواد مشكور ، فأخرج على أساسها الطبعة الأولى من الكتاب سنة 1963 باسم)المقالات و الفرق ) ، و احتمل أن تكون هي النسخة التي كانت عند المجلسي و قد وصفها بما يلي : « جاء اسمها في ظهر الصفحة الأولى هكذا : كتاب المقالات و الفرق و أسماءها و صنوفها و ألقابها ، تصنيف سعد بن عبد الله بن أبي خلف الإشعري القمي » ، ثم يقول : « و لا تاريخ له ، أمّا خطّه فليس بحديث ، و يمكن تقدير تاريخ كتابته بأنّه يعود إلى القرن العاشر الهجري »)51 ) .

 

الهامش

 

)47 ) المصدر السابق ، 155 ـ 156 .

)48 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 100 ، الفقرة رقم 195 ، و قارن : اختيار معرفة الرجال : الطوسي ص 520 الفقرة رقم 100 .

)49 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 15 .

)50 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني : ج 21 ص 394 .

)51 ) المقالات و الفرق ، الأشعري ، مقدمة مشكور ، ص : يح ـ بط .

................ص39..............

و قد أخرج الدكتور محمد جواد مشكور كتاب الأشعري بشكل أنيق مشفعاً بتحقيقات رائعة و مصدراً بمقدّمة مفصّلة ، كما علّق على المتن بتعليقات واسعة المصادر ، و أفرد للتعليقات آخر الكتاب من ص 118 ـ 252 كما أتمّ عمله بالفهارس العلمية ، و لقد أسدى هو الآخر إلى الملأ العلمي يداً تذكر فتشكر . و الجدير بالذكر أن الدكتور مشكور قد اهتمّ بكتاب)فرق الشيعة ) المنسوب إلى النوبختي فترجمه إلى الفرنسية و طبع في خمسة أعداد من مجلة)تاريخ الأديان ) بباريس)52 ) .

و هو يقف في الرأي إلى جانب الشيخ الزنجاني ، و قد تعرّض للبحث عن ذلك في مقدّمة المقالات)53 ) ،

و في مقال له ألقاه في الذكر الألفيّة للشيخ الطوسي بجامعة مشهد)54 ) .

و أمّا نسبة هذا المطبوع إلى الإشعري ، فيستند إلى قرينتين : الأولى : و هي قرينة خارجية ، أي النصوص التي أثبتها الكشي و الطوسي في المطبوع حرفياً و بدون تفاوت ، عدا ما يرى من اختلاف بعض الكلمات و التقدّم و التأخّر لبعض الحروف ، و هذا أمر لا يضرّ بتاتاً حيث أن مثله متعارف الوقوع في النسخ المتعدّدة للكتاب الواحد . الثانية : و هي قرينة داخلية ، أي : اشتمال المطبوع على الرواية عن محمد بن عيسى بن عبيد ، المعروف بالعبيدي ، و باليقطيني ، فقد ورد النقل عنه في موردين من المقالات بعنوان « حدّثني » و هو ظاهر في النقل الشفهي المباشر)55 ) ،

و جاء في موردين آخرين النقل عنه بعنوان « حكي » و هذا أيضاً ظاهر في النقل عنه بلا واسطة)56 ) .

و هذا الرجل هو شيخ الأشعري مؤلّف المقالات ، بل من المشتهرين برواية سعد عنه ، و قد وردت الرواية عنه في كتاب سعد)بصائر الدرجات ))57 ) ،

و في (الغيبة ) للطوسي)58 ) ، و قد ترجم له الرجاليّون كافّة)59 ) .

و ورد في هذا الكتاب ـ المقالات ـ أيضاً : الرواية عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان)60 ) ،

و هذا الرجل و إن لم يترجم في المعاجم الرجالية ، إلاّ أنه من حيث الطبقة محتمل لرواية سعد عنه حيث أورد الكليني في الكافي رواية عن علي بن إبراهيم ، عنه (61 ) .

و بهاتين القرينتين نجزم بنسبة الكتاب المطبوع باسم)المقالات و الفرق إلى سعد بن عبد الله الأشعري .

 

الهامش

 

)52 ) Dr . Mashkur An - Nawbakhti: An - Nawbakhti: - Les Sectes Shiites Traduction Annotte avee Introduction . Parue dans la revue l'histoire des religions Presses Universitaires de France . cl3.1958 .

)53 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، المقدمة ص : ك ـ كد .

)54 ) هزاره شيخ طوسي)مجموعة من الكلمات التي القيت في الذكرى الألفية للشيخ ) ، ترجمة : علي دواني ، ط 1349 مط كرج ـ إيران ج 2 ص 193 ـ 8200 .

)55 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 91 ، الفقرة رقم 178 ، و ص 100 ، الفقرة رقم 194 .

)56 ) المصدر السابق ، ص 62 الفقرتين برقم 122 و 123 .

)57 ) الغيبة : الطوسي ، ص 160 و 281 .

)59 ) راجع : تنقيح المقال في أحوال الرجال : الشيخ عبد الله المامقاني ، ط 1352 ، مط المرتضوية ـ النجف ، ج 3 ص 167 ـ 169 .

(60 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 100 الفقرة رقم 195 .

)61 ) الكافي : محمد بن يعقوب ، الشيخ الكليني ، ط 1377 هـ ، مط حيدري ـ طهران ، ج 3 (الأول من الفروع ) ص 324 ، الحديث رقم)15 ) .

................ص40..............

المقارنة بين الكتابين : و للمقارنة بين الكتابين لا بدّ من بيان أوجه التشابه و الاختلاف بينهما ، فنقول : ذكر الدكتور مشكور بهذا الصدد ما يلي : « إنّ كتابي فرق الشيعة للنوبختي ، و الفرق و المقالات للأشعري : هما كتابان وصلا إلينا من بين كتب فرق الشيعة الضائعة ، و بينهما تشابه في المطالب ، و كذلك بين اسلوب تنظيمهما بصورة عامّة ، و قد بينّا أوجه التباين و الاختلاف بين هذا الكتاب (للأشعري ) و بين كتاب النوبختي من ناحية العبارات في نهاية كل صفحة ، و لكن كتاب الأشعري يتضمّن إضافات كلية بالإضافة)كذا ) على فرق الشيعة للنوبختي ما يحويه من الإضافات الجزئية » ، ثم أورد قائمة بمواضع الافتراق بين الكتابين من حيث الزيادة و النقص ، و حدّده بزيادة كتاب الأشعري حوالي ثلاثين صفحة على كتاب النوبختي)62 ) . و يقول أيضاً في مقاله ما ترجمته : « يتّحد نصّ هذين الكتابين من حيث الأبواب و توالي الأبحاث ، و حتى من حيث العبارت ، و واضح أنّ أحدهما مأخوذ من الآخر . و الفرق الموجود بينهما أنّ كتاب (المقالات و الفرق ) لسعد بن عبد الله يحتوي ـ في كثير من الموارد ـ على إضافات علي)فرق الشيعة )للنوبختي ، و يبلغ مجموعها زيادة ثلاثين صفحة عليه »)63 ) .

و من الملاحظ ـ فعلاً ـ تشابه الكتابين تشابهاً كبيراً جداً ، بحيث يتراءى للباحث أنّهما نسختان من كتاب واحد ، أو يرجعان إلى أصل فارد : إمّا حرّف و اختصر فكان ما نسب إلى النوبختي ، أو زيد عليه و نظّم فكان ما نسب إلى الأشعري . و يقول الاستاذ إقبال بهذا الصدد ما ترجمته : « إنّ أبا القاسم الأشعري و أبا محمد النوبختي ، كانا متعاصرين ، و توفّيا في زمن واحد تقريباً ، يعني على التحقيق ، في العشرة من المائة الرابعة للهجرة ، فلو لم يطّلع كل من هذين العلمين على كتاب الآخر ، و كان الكتاب الحاضر)أي فرق الشيعة ) من تأليف النوبختي ، فأي شيء هذا الاتحاد الموجود بين مضامين و عبارات الكتاب و بين ما نقل عن الأشعري ؟! هل أنّ النوبختي أخذ المطالب عيناً من كتاب الأشعري ، من دون إيراد المستند ؟ و هل أنّه ـ مع سعة علمه و اطّلاعه و إحاطته بالفنون المختلفة من الكلام و الحكمة و الأدب و فنّ الملل و النحل ـ بادر إلى هذا العمل)أي الاقتباس من الأشعري من دون إشارة إليه ) و هو يعدّ من السرقات الأدبية ؟! أو أنّ الأشعري ـ و هو من الفقهاء و المحدّثين المعتمد عليهم عند الشيعة ، بل هو أصل لرواية كثير من أخبار الطائفة الإمامية ـ عمد إلى اقتباس المطالب من كتاب النوبختي عيناً ، و تأبّى ـ على خلاف الطريقة المطردة ـ عن ذكر اسمة و اسم .

 

الهامش

 

)62 ) المقالات و الفرق : الأشعري : المقدمة : ص : ك ـ كج .

)63 ) هزاره شيخ طوسي : ترجمة : علي دواني ، ج 2 ص 199 .

................ص41..............

كتابه ، و هما غير مجهولى عند علماء هذه الفرقة ؟ فعلى فرض كل واحد من هذين الاحتمالين ، فلا بدّ أنّ المقتبس لمطالب الآخر من دون تصريح بالنقل ، يعتبر سارقاً ! و كلّ من النوبختي و الأشعري ـ و هما من الأعلام في فنّيهما ـ ساحتهما بريئة من هذه النسبة البذيئة ، و لن نحتاج إلى أيّ من الغرضين فيما لو نسبنا كتاب)فرق الشيعة ) المطبوع إلى الأشعري)64 ) .

و حيث أن الاستاذ إقبال لم يطّلع على كتاب)المقالات ) للأشعري ، كان يعتقد بأنّ)فرق الشيعة ) المطبوع باستانبول هو كتاب الأشعري ، لكن بما أنّ أثبتنا أنّ)المقالات ) المطبوع هو النصّ الكامل للأشعري ، فليس لنا ان نلتزم بأنّ)فرق الشيعة ) له ، بل نعتقد ـ كما سيأتي ـ أنه مختصر مخلوط من كتابه ، و نتّق مع الاستاذ إقبال في أنّه ليس للنوبختي . و الملاحظ أنّ شيخ الإسلام الزنجاني ـ و هو ممّن يرى صحة نسبة (فرق الشيعة ) إلى الوبختي ـ يستدلّ بالفوارق الموجودة بينه و بين نصوص كتاب الأشعري على ما يذهب إليه ، لكنّه يهمل جانب التشابه الموجود بينهما ، فلا يستفيد من الاتحاد ، بل يقول بهذا الصدد : « حيث أنّ أبا محمد النوبختي و سعد بن عبد الله القمي الأشعري كانا متعاصرين ، يمكننا ان نستكشف من هذه العبارات)المنقولة عن كتاب الأشعري و الموجودة في فرق الشيعة المطبوع ) : أنّ كتاب فرق الشيعة)المقالات ) لسعد متأخر في التأليف عن فرق الشيعة تأليف النوبختي ، حيث أنّ المعتاد في التأليف المتأخّر غالباً أن يضاف عليه و يتصرّف في شيء من عبارات المؤلّف للتقدّم »)45 ) .

و يلتزم بهذه الدعوى الدكتور مشكور أيضاً)66 ) ،

لكنّها بلا بيّنة و لا برهان ، و ذلك للوجوه التي ذكرها الاستاذ إقبال ، و هي :

الأول : أنّه ليس لنا أيّ مصدر يدلّ على تقدّم تأليف النوبختي على تأليف سعد ، مع أنّهما كانا متعاصرين ، و يعيشان الأحداث ، فأيّ داع لنقل أحدهما عن الآخر ما كان يعيشه و يراه ، أو يستوي في إمكانيات تحصيله و الوقوف عليه مع غيره .

الثاني : أيّ داع في عدم إشارة سعد إلى نقله عن النوبختي ، و في أن ينسب كتاب النوبختي إلى نفسه بمجرّد إضافة شيء ، إن كان الأمر كذلك ثم مع هذا لم يلتفت أعلام الفنّ ـ كالنجاشي و الطوسي ـ إلى ذلك)67 ؟! .

الثالث : أ،ّه لو كان سعد ناقلا لكتاب النوبختي ـ مع التصريح أو بدونه ـ لم يك أيّ سبب لعدم نقل الكشيّ و الطوسي مابشرة عن النوبختي ، و هو في غاية الشهرة في هذا الفن ، و هو ـ بالفرض ـ مصدر لسعد في كتابه)68 ) . و تتمخض هذه المقارنة عن أمرين : الأول : الاختلاف بين الكتابين بزيادة كتاب الأشعري على كتاب النوبختي ،

 

الهامش

 

)64 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 156 ـ 157 .

)65 ) المصدر السابق ، ص 157 .

)66 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، مقدّمة الذكتور مشكور ، ص : كج ـ كد .

)67 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 159 .

)68 ) المصدر السابق ، ص 158 .

................ص42..............

و تقدّر الزيادة بحوالي)30 ) صفحة ، و قد جعل الدكتور مشكور هذا دليل على التعدّد . الثاني : أوجه الشبه بينهما حتى في النظم و الأسلوب ، و في كثير من الجمل و المقاطع ، و هذا ممّا نستند إليه في ما نرى كما سيأتي ، و يؤكّد هذا الأمر أنّ علاّمة الفنّ شيخنا الطهراني كان يعتبر كتاب)فرق الشيعة ) المنسوب إلى النوبختي نسخة لكتاب)المقالات ) للأشعري ، و أنّه كتاب و احد طبع تارة باسم (فرق الشيعة ) منسوباً إلى النوبختي ، و اخرى باسم)المقالات و الفرق ) منسوباً إلى سعد)69 ) .

( فرق الشيعة ) المطبوع ، هل هو للنوبختي ؟ و قبل أن نذكر رأينا في البحث لا بدّ أن نأتي على أدلّة الطرفين ، فالاستاذ إقبال يستند في نفيه عن النوبختي إلى امور :

الأوّل : عدم وجود أيّة قرينة داخلية أو خارجية تدلّ على نسبة المطبوع إلى النوبختي ، عدا وجود اسمه على النسخ المخطوطة و هي كلّها حديثة ، لا اعتبار بها ، و قد اوضحنا ذلك عند حديثنا عن نسخه .

الثاني : مطابقة الموجود في ( فرق الشيعة ) المطبوع للمنقولات عن الأشعري ، عند الكشي و الطوسي و قد سبق أن منقولاتهما صحيحة النسبة إلى كتاب الأشعري .

الثالث : أنّ المنقولات عن النوبختي عند المفيد و مورده افتراق الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري عليه السلام إلى أربعة عشر فرقة)70 ) ،

لا تطابق الموجود في)فرق الشيعة ) المطبوع ، فلا يكون المطبوع للنوبختي . يقول الاستاذ إقبال في كلمة جامعة لأدلّته بعد أن فارق بين المنقولات عن سعد و بين الموجود في)فرق الشيعة ) المطبوع ، ما ترجمته : « إنّ ما نقلناه في الجداول عن الطوسي و الكشي هو منقول عن سعد بن عبد الله الأشعري قطعاً ، و ما نقلناه عن المطبوع يتّحد معها من حيث العبارة و من حيث المضمون و مع أ،ّه ليس هناك أيّ قرينة ، أو إشارة إلى نسبته إلى النوبختي ، فلأيّ سبب لا نعتقد بأنّ الكتاب هو لسعد بن عبد الله ، بل نعدّه من تأليفات أبي محمد النوبختي ؟ »)71 ) . و قد ردّ الشيخ الزنجاني على الأمر الثاني من أدلّته بما ترجمته : « إنّ الشيخ المفيد قد تصرّف في العبارة)التي نقلها عن كتاب النوبختي ) و لم ينقل نصّ الكتاب لطوله ، بمعنى أنّه قدّم أولاً الفرقة الإمامية الأصلية ، التي هي في كتاب النوبختي الفرقة الثانية عشرة لأهمّيّتها ، و ذكر مقالاتها من عند نفسه وفق المذهب الإمامي ، و بعد ذلك أورد الفرق الاخرى بنفس ترتيب كتاب النوبختي و سياقه مع التلخيص و التصرّف من عند نفسه بحيث يصحّ مع التأمّل »)72 ) .

 

الهامش

)69 ) الذريعة : آقا بزرگ الطهراني ، ج 16 ـ ص 176 و ج 21 ص 394 .

)70 ) فرق الشيعة : النوبختي ، ط استانبول ، ص 79 ، و الفصول المختارة : الشريف المرتضى ، ص 258 .

)71 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 156 .

)72 ) المصدر السابق ، ص 157 ـ 58 .

................ص43..............

و دفع الاستاذ إقبال هذا الردّ بما ترجمته : « أمّا الاختلافات الواقعة بين عبارة المفيد في)الفصول المختارة من العيون و المحاسن ) ، و بين)فرق الشيعة ) المطبوع ، و عدم ترتيب الفرق الأربعة عشر ـ الموجودة في الكتابين ـ فنحن نجعلها دليلاً على أنّ)فرق الشيعة ) المطبوع هو كتاب الأشعري لا النوبختي ، إذ أنّ الاتّحاد الموجود بين المطالب المنقولة بواسطة الكشيّ و الطوسي و بين)فرق الشيعة ) المطبوع ، لا يوجد بين عبارة المفيد و بين فرق الشيعة المطبوع . مضافاً إلى الاختصار الشديد في عبارة المفيد ، فإنّها لا تتّفق مع الكتاب المطبوع ، لا من حيث المتن و لا من حيث تعداد الفرق ، فإنّها على ترتيب آخر ، و فيها بعض المواضيع الإضافية على المطبوع ، و نحن نشير هنا إلى الفروق المهمّة بين عبارة المفيد المنقولة عن النوبختي و بين الموجود في فرق الشيعة المطبوع :

1 ـ ذكر الفرقة الأولى = الفرقة الثانية عشر في)فرق الشيعة ) المطبوع .

2 ـ ذكر الفرقة الرابعة = الفرقة الثالثة في)فرق الشيعة ) .

3 ـ ذكر الفرقة الخامسة = الفرقة الرابعة في)فرق الشيعة ) .

4 ـ ذكر الفرقة السابقة = الفرقة السادسة في)فرق الشيعة ) (73 ) . نقول : إن هذه المقارنة تقتضي التأكّد من نفي نسبة)فرق الشيعة ) المطبوع إلى النوبختي لأنّ ظاهر المفيد هو النقل عن النوبختي بدون تصرّف . و لو فرض عدم الالتزام بمطابقة نقل المفيد للمنقول عنه بل نلتزم بأنّه تصرّف عند النقل ، فغاية ما يدلّ عليه النقل إنّما هو وجود كتاب للنوبختي في موضع الفرق قد نقل عنه المفيد ، و هذا لا بحث فيه و لا نزاع ، و أمّا كون المنقول عنه هو هذا المطبع ، بإسم فرق الشيعة ، فلا دلالة في كلام المفيد عليه ما دامت عبارته تختلف عمّا فيه ، و مجرّد ذكر الفرق الأربعة عشر في المطبوع لا يكفي ، إذ لعلّ المفيد اعتمد كتاباً آخر في كتب النوبختي و لكثيرة في هذه الموضوع . و ردّ الشيخ الزنجاني على الأمر الثالث من أدلّة إقبال بقوله : « إنّ ما نقله الكشيّ ـ و هو يتراءى أنّه عين عبارة هذا الكتاب)فرق الشيعة ) ـ يبدو بعد الموازنة و المقارنة بين عبارتيهما أنّهما على اختلاف بيّن . و هكذا العبارة المنقولة في)الغيبة ) للطوسي ... تختلف عن الموجود في هذا الكتاب)فرق الشيعة ) »)74 ) .

و دفعه الأستاذ إقبال بأنّ هنا الاختلاف نشأ من قبل الناقلين عن كتاب سعد)75 ) .

و نقول : إنّ الاختلافات بين منقولات الكشيّ و الطوسي و بين)فرق الشيعة ) طفيفة تبتنى على الاختصار ، و لو قرنت بما في نسخة المقالات لاتضح التقارب بين)فرق الشيعة ) و بين المنقولات ، و أنّ التفاوت إنّما هو ضئيل جداً .

 

الهامش)

(73 ) المصدر السابق ، ص 159 ـ 160 .

)74 ) المصدر السابق ، ص 157 .

)75 ) المصدر السابق ، ص 158 .

................ص44..............

مضافاً إلى أن الاختلاف واقع بين المنقولات عن سعد عند الكشي و الطوسي ، و نفس كتاب سعد . و يستند الشيخ الزنجاني و الدكتور مشكور في قولهما بصحة نسبة)فرق الشيعة ) المطبوع إلى النوبختي إلى دليلين : الأول : ما ذكره الزنجاني بقوله : « إن سياق عبارة الكتاب)أي فرق الشيعة ) المطبوع ينبئ عن أنّ الاسلوب اسلوب شخص متكلّم مثل النوبختي ، لا كلام شخص فقيه مثل الأشعري»)76).

و قد ردّ عليه الاستاذ إقبال بقوله : « إنّ هذا ليس برهاناً قاطعاً ، حيث أنّ فقهاء ذلك العصر ـ الذي كان عصر المجادلات و المناظرات ـ كانوا يلجأون إلى هذا الطور من البحث أحياناً في ردّ خصومهم ، و المثال عليه أنّ الصدوق يتصدّى لردّ أقوال خصومه و يناظرهم في أول كتاب)كمال الدين و تمام النعمة ) و كأنّه متكلّم إماميّ »)77 ) ،

و الصدوق محمد بن عليّ من المحدّثين الشيعة بل)رئيس المحدثين ) منهم . نقول : لم يبق بحال لادّعاء الشيخ الزنجاني ، بعد العثور على نصّ كتاب الأشعري ، و ملاحظة الشبه الكبير بين نسخته و نسخة فرق الشيعة فلو كان لمدّع أن يلتزم بمثل هذا ، لزمه أن ينسب نصّ كتاب)المقالات ) إلى النوبختي . و الغريب أنّ الدكتور مشكور الذي أشرف على طبع المقالات و قارنه بفرق الشيعة يتمسّك بمثل هذا الادّعاء ، فكيف يمكنه الالتزام به مع التزامه بأنّ كتاب (المقالات ) ـ و هو على نفس الاسلوب بزعمه ، و لا يختلف عن)فرق الشيعة ) إلاّ في الزيادة ـ إنّما هو لمحدّث فقيه و هو سعد بن عبد الله الأشعري ؟! الثاني : ما ذكره الدكتور مشكور من زيادة المقالات على فرق الشيعة ، و أنّ ذلك آية التعدّد ، يقول : « إنّ سطور متن هذا الكتاب تزيد بنسبة غير قليلة في كل صفحة من صفحاته على كتاب النوبختي)فرق الشيعة ) المطبوع »)78 ) .

نقول : هل أنّ مجرد زيادة نسخة على نسخة في مقدار)سطور ) الصفحات و يدلّ على كونهما من تأليف شخصين ، و يهمل جانب التشابه بينهما و التطابق التامّ في العبارت في الصفحات المشتركة ، و كذا جانب نظم المواضيع و الأسلوب و ما إلى ذلك من أوجه الشبه المقتضية للاتّحاد ؟ نعم إنّ الاختلاف بينهما في الزيادة و النقيصة يقتضي الاعتقاد باختصار الناقص عن الكامل . رأينا : و في الختام نورد ما نراه في هذا الكتاب ، و هو أنّه ليس من تأليف النوبختي و إنّما هو نسخة مختصرة من كتاب الأشعري نسب إلى النوبختي خطأ ، و ذلك للقرائن التالية :

 

الهامش

)76 ) المصدر السابق ، ص 158 ، و المقالات و الفرق : الأشعري ، المقدّمة ، ص : كد .

)77 ) خاندان نوبختي : إقبال ، ص 161 .

)78 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، المقدّمة ، ص كج .

................ص45..............

القرينة الأولى : تماثل اختلاف النسخ : إنّ من المعروف أنّ الكتاب الواحد قد تختلف نسخه المتعدّدة في بعض العبارات ، فتختلف العبارة من نسخة إلى أخرى ، و هذا الأمر متداول معروف لأهل المزاولة للمخطوطات ، أمّا الكتابان المختلفان لمؤلّفين مختلفين فلا وجه في أن يكون اختلاف نسخهما بشكل واحد متماثل ، لكن هذا هو الواقع في)فرق الشيعة ) و)مقالات الأشعري ) فما نجده من اختلاف النسخ في بعض كلمات المقالات ، نجده بعينه في تلك الكلمة من)فرق الشيعة ) . و هذا ممّا يقرب الظنّ بأنّهما كتاب واحد لمؤلّف واحد ، لا كتابان لمؤلّفين و لم يسعني الوقت إلاّ لمطابقة صفحات من الكتابين ، و هاك قائمة ببعض الموارد و قد اعتمدنا نسخة)المقالات ) المطبوعة و نسخة)فرق الشيعة ) المطبوعة 1388 طبعة رابعة بالنجف :

ـ 1 ـ قارن التعليقة رقم)1 ) ص)30 ) من فرق الشيعة ، بالتعليقة رقم)4 ) ص)9 ) من المقالات .

2 ـ قارن التعليقة رقم)2 و 3 ) ص)30 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)1 ) ص)10 ) من المقالات .

3 ـ قارن التعاليق رقم)5 و 6 و 7 ) ص)33 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)1 و 2 ) ص)12 ) من المقالات .

4 ـ قارن التعليقة رقم)2 ) ص)34 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)5 ) ص (12 ) من المقالات . 5 ـ قارن التعليقة رقم)4 و 5 ) ص)37 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)1 و 2 ) ص 16 ) من المقالات . 6 ـ قارن التعليقة رقم)1 ) ص)39 ) من الفرق ، بالتعليقة رقم)6 ) ص)17 ) من المقالات .

القرينة الثانية : التشويش في ( فرق الشيعة ) : إنّ)فرق الشيعة ) المطبوع بالإضافة إلى ركاكة تعبيره في كثير من المواضع و خروجه عن النسق العباري المتّحد الذي يقتضيه تأليف الكتاب الواحد ، يحتوي على جملة من المطالب التي لا يمكن الالتزام بها ، و ليس منشأها الاختلاف في الآراء،

................ص46..............

بل إنّها أخطاء لا مبرّر لها إطلاقاً ، و مع هذا الخطأ الواضح لا يمكن نسبة الكتاب إلى النوبختي ، الذي يعدّ من أعلام الفنّ ، بل أشهر المؤلّفين فيه ، و المبرّز على نظرائه فيه ، كما يقول النجاشي)79 ) .

بينما نرى أن نفس تلك المطالب ـ و بتحوير قليل في العبارة ـ موجودة في المقالات للأشعري بمعنى مفهوم صحيح . و هذا يقرّب كون كتاب)فرق الشيعة ) مقتبساً بالاختصار من)المقالات ) و إليك بعض المواضع المذكورة :

1 ـ جاء في)فرق الشيعة ) عند ذكر أئمّة الزيدية : « فمن خرج مستحقاً للإمامة فهو الإمام »)80 ) ، و هذا الكلام غير متوازن ، إذ المفروض في مذهب الزيدية أنّهم يجعلون الخروج إمارة على استحقاق الإمامة ، فلا معنى للقول بأنّ الإمام إذا خرج و كان مستحقاً للإمامة فهو إمام ، لأنّ مفاد ذلك هو ثبوت حقّ الإمامة له سابقاً على الخروج ، و هم إنّما يريدون معرفة الاستحقاق بنفس الخروج ، بينما نجد عبارة الأشعري في المقالات : « فمن خرج منهم و شهر سيفه و دعا إلى نفس فهو مستحقّ للإمامة »)81 ) .

2 ـ جاء في (فرق الشيعة ) عند ذكر آراء الزيدية : « و هاتان الفرقتان هما اللّتان ينتحلان أمر زيد بن علي بن الحسين ، و أمر زيد بن الحسن بن علي »)82 ) ،

و الخطأ هنا أن زيداً الثاني ليس هو ابن الحسن السبط و إنّما هو زيد بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن الإمام عليّ عليهم السلام و هذا هو الذي جاء في المقالات)83 ) .

3 ـ جاء في)فرق الشيعة ) عند ذكر مدّة إمامة الحسين عليه السلام : « و كانت إمامته ستّ عشرة سنة و عشرة أشهر و خمسة عشر يوماً »)84 ) ،

و هذا خطأ واضح لأنّه جاء فيه قبل هذا أنّ وفاة الحسن عليه السلام كان في صفر سنة)47 ) للهجرة ، و قد كان قتل الحسين عليه السلام في محرم سنة)61 ) للهجرة فيكون مجموع إمامة الحسين : ثلاثة عشر سنة و عشرة أشهر وأياماً ، و هذا هو الثابت عند الأشعري في)المقالات ))85 ) .

و تتّفق جميع النسخ المخطوطة مع النسخ المطبوعة في ما أوردنا عن)فرق الشيعة ) .

القرينة الثالثة : جملة ( ليس من الأصل ) : جاء في)فرق الشيعة ) المطبوع ذكر نسب أم الهادي الخليفة العباسي ، الخيزران بنت منصور ، و جاء في آخره الكلمات التالية : « إلى زيادة ليس من الأصل » و هذه الجملة موجودة في جميع نسخ فرق الشيعة ، فهي في ص)26 ) ط إستانبول ، و ص)72 ) ط الثالثة بالنجف ، و ص)65 ) ط الرابعة بالنجف .

 

الهامش

)79 ) الرجال : النجاشي ، ص 49 .

)80 ) فرق الشيعة ، ط الرابعة ـ النجف ، ص 40 .

)81 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 18 .

)82 ) فرق الشيعة ، ط الرابعة ـ النجف ، ص 43 .)83 ) المقالات و الفرق : الأشعري ، ص 25 .

)84 ) المصدر السابق ، ص 69 .

)85 ) سبائك الذهب للسويدي ، ص 16 .

................ص47..............

و في النسخ المخطوطة : ص)29 ) من نسخة كاشف الغطاء برقم)1082 ) ، و ص (21 ) من نسخته برقم)679 ) ، و ص)20 ) من نسخة السيد الحكيم برقم)1867 ) ، و ص)30 ) من نسخته برقم)1037 ) .

و المستفاد من هذه الجملة ابتداء هو أنّ نسخة فرق الشيعة المطبوع إنّما هو فرع لنسخة أخرى ، و هل المراد بكلمة (الأصل ) هو النسخة الأصلية المنتسخ عنها ، أو المراد الأصل المختصر منه ؟ لا سبيل للقطع بأحد الأمرين . لكن هنا قرينة تثبت ما نحن بصدده فإنا إذا رجعنا إلى نسخة)المقالات ) للأشعري لم نجد فيها هذه الجملة الزائدة ، فعلى ماذا تدل هذه المقارنة ؟ إنا نعتبرها قرينة داخلية واضحة على أنّ نسخة)المقالات ) هي الأصل لـ)فرق الشيعة ) ، ثم إن النسب المذكور موجود في المقالات أيضاً لكنه فيها ينتهي « يعرب بن قحطان »)86 ) ،

لكن في)فرق الشيعة ) جاء بعده : « قحطان بن زياد بن اليسع بن الهميسع ... إلى آخره » . نقول : إنّ)قحطان ) هو أصل عرب اليمن ، و إليه تنسب القحطانية ، و في اسم أبيه قولان : الأول : ما عليه الجمهور ، من أنّه)عابر بن شالخ ) . الثاني : قوله البعض : من أنّه)الهميسع بن سلامان ) . جاء ذلك في تعليقة على كلمة)قحطان ) من شجرة أنساب العرب من كتاب السويدي (87 ) ،

و من ذلك يعلم أنّ ما ورد في)فرق الشيعة ) من أنّ قحطان بن زياد غلط قطعاً . و الذي يبدو لي أنّ المذكور بعد كلمة قحطان في فرق الشيعة ، إنّما هو كلمة (من زيادة ) و المقصود بها : أنّ الزيادة تبدأ من هنا ، و يقابلها كلمة)إلى زيادة ) في آخر النسب ، و هنا الاستعمال متعارف عند الكتّاب و النسّاخ القدامى ، حيث كانوا يشيرون به إلى مواضع الزيادة ابتداء في النسخ . و حيث انّ نسخ)المقالات ) تنتهي عند كلمة قحطان ، فتكون الزيادة في فرق الشيعة مبتدئة من ما بعدها ، و يكون)المقالات ) هو الأصل لكتاب)فرق الشيعة ) و يكون هو ـ طبعاً ـ مختصراً و مأخوذاً منه . و من الغريب أنّ الدكتور مشكور ـ الذي اعتنى بطبع كتاب (المقالات ) و مقابلته بكتاب فرق الشيعة ـ يغفل عن مدلول هذه الجملة ، و لم يتنبّه إلى هذه القرينة . بينما نجد الاستاذ إقبال ـ و هو لم يقف على نسخة (المقالات ) ـ قد تنبّأ من ذي قبل بهذه القرينة ، و عبّر عنها بقوله : « إن المطبوعة التي لم يحصل منها ـ لسوء الحظ ـ على نسخة قديمة تبدو لمن يطالعها بدقّة مليئة بالأغلاط و التحريفات ، و كأنّها نسخة ثانية مأخوذة من أصلها »)88 ) .

 

الهامش

 

)86 ) خاندان نوبختي ، ص 155 .

................ص48..............

القرينة الرابعة و هي قرينة خارجية :

إنّ التشابه الكبير بين الكتابين و الذي ذكرناه سابقاً يزيد في الظنّ باتّحادهما و أنّهما لمؤلف واحد ، و حيث أنّ كتاب)فرق الشيعة ) و إن نسب إلى النوبختي إلاّ أنّه لم يقم دليل على صحّة هذه النسبة ، و قد أشرنا إلى ذلك فيما مرّ ، كما أوضحنا عدم علميّة ما ادّعي دليلاً على صحّة النسبة ، و من جهة ثانية : فإنّ كتاب)المقالات ) صحيح الإنتساب إلى الأشعري كما أوضحنا عدم علميّة ما ادّعي دليلاً على صحّة النسبة ، و من جهة ثانية : فإنّ كتاب (المقالات ) صحيح الإنتساب إلى الأشعري كما أوضحناه أيضاً . و يحصل من مجموع هذا قياس ينتج : أنّ)فرق الشيعة ) ليس للنوبختي و إنّما هو مأخوذ من كتاب الأشعري . و بإجماع هذه القرائن الأربع ، و تأكّد بعضها ببعض ، يتحصّل الإطمئنان بما ذهبنا إليه من أن)فرق الشيعة ) ليس إلاّ نسخة مختصرة من (مقالات ) الأشعري . وليس هو النصّ الكامل لكتاب الاشعري كما زعم الاستاذ إقبال ، لأنّه لم يطّلع على النصّ الكامل لكتاب)المقالات ) ، و إلاّ فمن الواضح أنّ النقول التي أستند إليها فيما ذهب إليه أوفق بكتاب)المقالات ) من)فرق الشيعة ) و أكثر تطابقاً معه . هذا ، و لم نعرف عن الشخص الذي قام بعملية الاختصار و لا عن زمان الاختصار بالتحديد ، و لكنّ المقطوع به أنّه لم يكن عالماً بالفنّ ، و لذا قد خلط و خبط في اختصاره ، و في رأينا أنّ الإلتزام بهذا الرأي يعتبر الحدّ الوسط بين الرأيين ، و به تحلّ جميع مشاكل البحث ، و الحمد لله ربّ العالمين .