علوم الحديث
بين سعة الآفاق ومحدودية الأعمال
كان التصوّر - منذ البدء في إصدار المجلة - إمكان تحديد البحوث التي تستوعبها، بنطاقٍ معيّن من الجهود والأعمال، فيمكن - بوتيرتها المعيّنة، وضمن صفحاتها المحدّدة لكلّ عدد - تغطية مايلزم تقديمه إلى المجتمع العلمي.
ولكنّ بعد الانهماك في العمل، والدخول في غمار منهل الحديث الزاخر، وقفنا على الأغوار البعيدة، والأعماق المتوغلّة، والأطراف الواسعة، والآفاق الشاسعة، بحيث لم نجد جميع ماكان في التصوّر سوى شعاعٍ من ذلكَ النور، وسوى بُعْدٍ ممّا عرف لهُ من أبعاد، بل سوى جزء ضئيل ممّا يلزم القيام بهِ ممّا الممكن والمتوفّر .
ومن جهةٍ اُخرى : وجدنا - على أرض الواقع - أكداساً من التراث الحديثي، الذي اعتبر ضائعاً، ولكنّه - وبحمد اللَّه - كان مخزوناً في غيابات المكتبات الخاصّة، أو العامّة التي لم تفهرس من ذي قبل.
وكذلكَ كميّات من البحوث القيّمة المبتكرة التي لم يكشف عنها النقاب، حتى الآن، ولم يسبق إثارتها على الملأ في موضعٍ آخر .
ومن جهةٍ ثالثةٍ : وجدنا الكثير من البحوث الهامّة، التي تمّ التأليف فيها، على يد أعلامٍ من المحققين، لم تكن بالمستوى المطلوب، في هذا العصر، لخلوّها عن المقارنة بين مختلف الآراء، وعلى صعيد مختلف المذاهب والفرق، بحيث تنتج آثاراً حميدة في بلورة الحقائق من جهةٍ، وتقرّب وجهات النظر من جهةٍ اُخرى، وتسهم - بالتالي - في رصّ الصفوف وتوحيد الكلمة .
وهذا الأمر الأخير، معَ أنّه مطلوب لعصرنا وتطلُّعاته العلمّية، فإنّ الإمكانات العالميّة تسهّله وتيسّره، لما في وسائل الإعلام العصريّة من سُرعة ويُسر .
فهذهِ الاُمور مدعاة لهواة الحديث الشريف وعلومه، وروّاد هذا المصدر الإسلاميّ ودارسيه، إلى بذل أوفر الجهود وأكبرها في المتابعة والجدّ والدراسة، والتحقيق والبحث والتأكيد، والإبداع والتجديد، لإبراز المعالم الهامّة لها.
ومجلة «علوم الحديث» تُسهم في دعم كلّ مجهود في هذا الإطار، وعلى هذا المسار، وتعتبر نفسها المنبر الحرّ، لكلّ روّاد هذا المنتدى الرحب .
وماقدّم في هذا العدد، هو نموذج متواضع، لما نخطّط لهُ في المستقبل، بتقديم مايُلبّي الحاجات الماسّة والرغبات الطموحة التي عرضنا طرفاً منها .
ونأمل التوفيق لتقديم الأفضل، بعون اللَّه إنّه وليّ ذلكَ .
التحرير