بسم اللَّه الرحمن الرحيم
علوم الحديث
نصف سنوية تصدر عن «كلية علوم الحديث» طهران
السنة الاُولى، العدد الأول / محرّم - جمادى الآخرة 1418 ه
مجلة «علوم الحديث» تصدرها كلية علوم الحديث - طهران
من مباحث علوم الحديث
صِيَغ التحمّل والأداء
للحديث الشريف
تاريخها وضرورتها وفوائدها وا ختصاراتها
السيّد محمّدرضا الحسيْني الجلالي
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّه ربّ العالمين، الذي هدانا لدينه بالعلم واليقين، وأوضح لنا طرق التحصيل لهما بالأنبياء والمرسلين، سيّما خاتمهم وسيّدهم إمام المتّقين، الصادق الأمين، الذي وثّق عُرى الإيمان وأنعم على الاُمّة بولاية الأئمّة المعصومين، أئمّة الصدق والحقّ والدين، وعلى أصحابهم رواة العلم وهداة الخلق إلى أصْفى معين، فأدّوا ما عليهم خير أداء عليهم صلوات اللَّه إلى يوم الدين.
المقدّمة:
وبعدُ، فإنّ الحديث الشريف هو أوسع مصادر الفكر الإسلامي أثراً، وأعظمها بعد القرآن دوراً، لأنّ به يعرف تفصيل ما جاء في الكتاب الكريم، ومن خلاله تنكشف أسرار التشريع العظيم.
وقد أكّدالقرآن بآياتهالبيّنات على حجيّةالحديث ولزوم اتّباع الرسولصلى الله عليه وآله وسلم في سنّته، وحتميّة طاعته فيما أدّاه بحديثه وروايته.
وقد أصْبح من أهمّ بديهيّات الإسلام، وأوضح ما عرفه المسلمون في كلّ القرون والأعوام: أنّ الالتزام بسنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واتّباع ما بلّغه من خلال حديثه هو جزءٌ من التصديق بمقالته والتحقيق للشهادة بنبوّته ورسالته.
كما قد تواترت الأحاديث والروايات عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - بحيث لا تقبل التشكيك في صحّتها - مؤكّداً على أنّ ما جاء به من الهدى تحويه سنّته المباركة، وأنّ في مخالفتها الضلال والردى.
كما حدّدَ صلوات اللَّه وسلامه عليه الطرق الأمينة الموصلة إلى سنّته، وعيّنَ الحاملين الاُمناء لها إلى اُمته.
كما أنّ أئمّة الإسلام وحجج اللَّه على الأنام بعد الرسول عليه السلام الذين نصبهم أعلاماً للهداية، ومنجاة من الضلالة والغواية، وهم خلفاؤه الأئمّة الأطهار الاثنا عشر عليهم السلام قد أكّدوا - قولاً وعملاً - على أهميّة السنّة الشريفة، وعظمة الحديث الكريم، ووجوب تعلّمه وتعليمه، وحفظه ونقله وبثّه وتبليغه، والحفاظ عليه بالتدوين والتقييد والكتابة، والضبط والتجويد والنشر، والتأكيد على أنّها الأساس لحفظ الشريعة وإقامة الدين، ومن خلالها يتحقّق الاتّباع والاقتداء بسيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد تكرّست الجهود العلميّة الجبّارة من علماء المسلمين، صحابةً وتابعين وقدماء ومتأخِّرين، على الاهتمام بالحديث الشريف.
فجُمِعَ الحديث الشريف منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى يد الاُمناء الأوفياء من صحابته الكرام، وفي مقدّمتهم أمير المؤمنين علي عليه السلام وأصحابه الأكرمون، مع ما قاسوا في سبيل تأليفه وتدوينه من المنع والأذى والحبس والتهديد والتشريد، من الحكّام المتّكئين على أريكة القدرة والسلطة، المانعين عن الحديث النبويّ أن يُدوّن ويُكتب، بل وأن يُذاع ويُنشر، مما هو معروف في تاريخ الحديث(1).
فكانَ للكرام من علماء صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مواقف جليلة في مواجهة أساليب المنع القمعيّة والمتشدّدة، حتّى خلّدوا الحديث في مجاميع كثيرة، تعتبر النواة الاُولى لكنوز الحديث الشريف.
وفي عصر التابعين، كثرت جهود المُعارضين للمنع، وزادت أعمال العلماء الجامعين للحديثالشريف فيمدوّناتهم، اقتداءاًبإرشادات الأئمّة من آلالبيتعليهم السلام، الذين لم يألوا جهداً في القيام بعمليّة الجمع، إلى جانب الحثّ عليه، والتأكيد على لزومه وضرورته.
كما آبَ كثير من أتباع المانعين إلى رشدهم، فأعرضوا عن المنع وأسبابه وعلله ومبرّراته، ولجأوا إلى الجمع والتأليف والتدوين، وبذلك تألّفت كتبُ الحديث العظيمة الخالدة.
وفي مقدمة مؤلّفات الحديث الأصول الأربعمائة، المأثورة عن الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام وما قارنها وتلاها من مؤلّفات عظيمة، كالمصنّفات، والنوادر، والجوامع، التي خلّدت الحديث الشريف، الجامع لأصول الدين وفروع الشريعة، والمرشد إلى الفكر الإسلامي الخالد، والحمد للَّه ربّ العالمين.
وقد أسّس العلماء - بعد عصر التدوين - قواعد متينةً، محكمةً رصينةً، مأخوذةً من أساليب العلماء الأوّلين، ومستلهمةً من أعراف المحدّثين، بِهدَف الحفاظ على نصوص الحديث ومتونه وحمايته من الدسّ والتحريف والوضع والتصحيف، فتجمّعت - على طول الأعوام - اُصولٌ معتبرة عقلاً، وعرفاً، وافق عليها العلماء التزاماً، واصطلحوا عليها عملاً، مع موافقة الشرع على كلّ عَمَلٍ يؤدّي إلى إصلاح الشأن وتنظيمه، وخاصة الحديث الذي هو مورد رعايته وعنايته.
فتلك القواعد والأصول، إنّما وضعت لترعى وجود الحديث وتجمع شتاته، وتُبيّن موارده، وتُحدّد مسالكه ومصادره، وتُحيي مناره، وتوضّح معالمه، وتكشف متشابهه، وتدفع المساوى عنه، وتصدّ العبث به، لكي يبقى مصوناً مأموناً سليماً، محفوظاً موثوقاً به، لا يتطرّق إليه ريبٌ، ولا يعتريه نقص أو علّة أو عيب، ولا يعترضه تشكيك، أو تزييف.
ومن تلك القواعد ما وضعوه لتحمّله وأدائه من الطرق المعتبرة، اتفقت عليها كلمتهم على أنّها «ثابتة» اعتمدوا على تحديدها بثمانية طرق، على أساس من الحصر المنطقي القويم، والعقل الإنسانيّ السليم، والالتزام العُرفي القائم، وضبطوا كلّ واحدة من تلك الطرق بضوابط، وحاطوها بشروط تضمن سلامتها وإيصالها، مبنية على الوثوق بالمحمول بكلّ طريق.
كما أخذوا على كلّ من الناقلين - شيوخاً ورواة - صفاتٍ وآداباً، وسنناً وواجبات، تزيد من الرعاية والحماية لأصل الحديث، وتحمي الأعمال والجهود من العطب والتلف.
وممّا قرّروه في باب التحمّل والأداء هو «الألفاظ الخاصة» التي تؤدّى بها رواية الحديث الشريف.
وفي المراحل المتعاقبة، تعدّدت تلك الألفاظ وتكاثرت، حسب الحاجة، التي هي اُمّ الاختراع، فحدّدوا لكلّ طريق لفظاً، وخصّصوا كلّ لفظ بطريق، ورتّبوا على هذا التحديد والتخصيص آثاراً، وحكموا لها بأحكام، تزيد من روعة هذا العلم، وتدلّ على مزيد عنايتهم بشؤونه، وتدفع المتعلّم على متابعة جهودهم لمعرفة مصطلحاتهم.
فكان من الضروريّ معرفة هذه الألفاظ، وأهداف واضعيها، وآرائهم فيها، وترتيبهم لوضعها، والأحكام التي رتّبوها عليها، وبالخصوص: مدى أهميّة هذه الجهود، ومدى اعتبارها علميّاً وتراثياً.
فقد ظهرتْ آثار مهمّة: علمية، وتاريخيّة، وتوثيقية وتراثية، وحتى رجالية مؤثرة في معرفة أحوال الرجال ودراسة حياتهم الخاصة، عندما التزموا بها واصطلحوا عليها.
وقد تجمّعت لديّ - ضمن متابعتي للدراسات الحديثية - مجموعة من البطاقات المتعلّقة بموضوع (الألفاظ الخاصّة لأداء الحديث الشريف) وأحسستُ أنّ في ترتيبها وتقديمها خدمةً لحديث المصطفى وآله الحُنفا صلوات اللَّه وسلامه عليهم، وهديةً إلى هُواة هذا العلم ومريديه، ليرغبوا في معرفة مصطلحاته، ويسهل لهم أمر متابعة بحوثه وسائر مجالاته.
تمهيد: مصادر الصِيَغ
تنحصر مصادر استعمال هذه الألفاظ والبحث حولها، فيما يلي:
1 - ما كتبه علماء المصطلح أو دراية الحديث من بحوث وكتب، خصوصاً عند البحث عن الطرق الثمان للتحمّل والأداء، حيث يتعرّضون في ذكر كلّ طريق لما يؤدّى به الحديث المتحمّل بذلك.
2 - كتب الحديث، التي اشتملت على الأسانيد، الحاوية لألفاظ الأداء، على اختلافها في التفصيل والاختصار، وحسب مناهج مؤلّفيها أو المحدّثين في العناية والتفريق بين الألفاظ، أو عدم التشديد في ذلك.
كما أنّ بعض المحدّثين يُضيف على الألفاظ معلومات اُخرى كزمان التحديث والتحمّل ومكانه ومناسباته، وما أشبه.
ويتبع ذلك كتب شروح الحديث التي كانت لها عناية خاصّة بدلالات الألفاظ المذكورة.
3 - تراجم الرواة في كتب الرجال، التي اهتمّ مؤلّفوها بأنحاء التحمّل. وذكروا ذلك كمؤشّرات على ثقافة الرواة.
4 - بعض كُتُب أصول الفقه عند بحثها عن الخبر والرواية، مثل الشريف المرتضى حيث عقد باباً بعنوان «باب صفة المتحمّل للخبر، والمتحمَّل عنه، وكيفيّة ألفاظ الرواية عنه»(2).
5 - وقد تمكّنّا من خلال هذه الديار المعمورة من اقتناص الجواهر المكنونة، بالتنقيب والمقايسة والمقارنة، فكانت النتائج رائعة بفضل اللَّه تعالى.
تلك هي أهم الروافد التي استقينا منها هذا البحث الذي نرجو أن يفيَ بالغرض إن شاء اللَّه تعالى.
الفصل الأوّل
أسباب وضعها، وتاريخ تداولها
1(3)][ لا ريب في أنّ المتحمّل للحديث عن غيره، لا بُدّ له عند النقل من التعبير عن كيفيّة تحمّله له، ليعطيَ للسامعَ ثِقةً بالمنقول، وبعمليّة النقل، وهذه الكيفيّة يعبّر عنها بلفظ، وتؤدّى بعبارة مّا.
وأعمّ ما يتصوّر من العبارة في هذا المجال هو لفظ «قالَ فلان» أو «ذكر» أو «حدّثَ» فهذه الكلمات تحتوي على نسبة المنقول إلى المنقول عنه، بشكلٍ واضح.
لكنّ بما أنّ مهمّة النقل والرواية للحديث في الثقافة الإسلاميّة تعتمد على عنصر «البلوغ» إلى الراوي، وكون الخطاب موجّهاً واصلاً من الشيخ المتحدّث إلى الراوي المتحمّل للحديث، فإنّ هذا البلوغ يتحقّق، حسب اعتبارات العرف البشريّ، والعقل الإنساني، والوجدان الملموس إلى الطرق الثمان، ليس غيرها؛ كما أثبتناه في موضعه.
فاللفظ المعَبِّر عن نسبة الحديث إلى قائله، لا بدّ أن يحتوي على بلوغه إلى ناقله أيضاً، كي يحتوي على التصريح بالطرفين، ويتمّ به الربط بينهما، ويتمكّن السامع - بعد معرفة الطرفين - من الحكم على الحديث المنقول، بما يناسب.
مثلاً: لو قرأ الشيخ على الراوي نصّاً، وحدّثه به، فهذا نوع من البلوغ يُخوّل الراويَ حقّ نسبة هذا النصّ إلى الشيخ، ولو قال الراوي عند نقله وأدائه: «سمعتُ فلاناً» يكون قد أدّى بهذا اللفظ نسبة النصّ إلى الشيخ، كما عبّر عن بلوغه إليه.
وهكذا في سائر الطرق التي حدّدوها بالثمان على أساس وَفائها بدور البلوغ المطلوب، وتصحيح النسبة، والربط بين الشيخ والراوي، وقد تحدّثنا عن ذلك بالتفصيل في كتابنا (الطرق الثمان).
والحاصل: أنّ وجود «الصيَغ الخاصّة» المعبّرة عن كيفيّة تحمّل الحديث، أمر لا بُدّ منه، وإلّا تبقى الأحاديث مبتورةً، غير موصولة، ولا تؤدّي دور البلوغ المطلوب والضروريّ في تأمين غرض الحديث والإخبار والنقل الموثوق.
2][ لكنّ علماء الحديث، بعد أخذ ما ذكر بنظر الاعتبار، اصطلحوا في الألفاظ المتداولة عندهم، بوضعها لمعانٍ خاصّة لاحظوها رعايةً لقواعد واُصول رأوا الحاجة في تقريرها.
يقول الدكتور عتر: أداء الحديث هو تبليغه وإلقاؤه للطالب بصورة من صور الأداء، بصيغةٍ تدلّ على كيفيّة تحمّله(4).
ولم يجوّزوا إبدال الألفاظ الموضوعة بغيرها، حَذَراً من الإرباك في المصطلحات.
وقد شدّدوا - في ذلك - بالنسبة إلى النقل عن الكتب المنقولة بشكل قويّ:
قال الشيخ العاملي: لا يجوز - عندهم - إبدال كلٍّ من «حدّثنا» و «أخبرنا» بالآخر، في الكتب المؤلّفة(5).
وقال ابن الصلاح - نقلاً عن أحمد بن حنبل - أنّه قال: اتّبعْ لفظَ الشيخ في قوله: «حدّثنا» و «حدّثني» و «سمعت» و «أخبرنا» و لا تَعْدُهْ.
وأضاف ابن الصلاح: ليس لك فيما تجده في الكتب المؤلّفة في روايات مَنْ تقدّمك أنْ تبدّل في نفس الكتاب ما قيل فيه «أخبرنا» إلى «حدّثنا» ونحو ذلك، لاحتمال أن يكون مَنْ قال ذلك ممّن لا يرى التسوية بينهما، ولو وجدت إسناداً عرفت من مذهب رجاله التسوية بينهما، فإقامتك أحدهما مقام الآخر من باب تجويز الرواية بالمعنى.
وقال: فالذي نراه الامتناع من إجراء مثله في إبدال ما وضع في الكتب المصنّفة والمجاميع المجموعة(6).
وقال الخطيب: اختلفوا في المحدّث إذا قال «حدّثنا فلان، قال: أخبرنا فلان» هل يجوز للطالب أن يقول في الرواية: «حدّثنا، أو: حدّثني» بدل «أخبرنا»، و «أخبرنا أو أخبرني» بدل «حدّثنا» أم لا؟
فمنع ذلك مَنْ كان يذهب إلى أنّ اتّباع الألفاظ في الرواية واجب، وأجازه مَنْ أباح التحديث على المعنى(7).
وحمل ابن الصلاح إجراء هذا الخلاف على المسموع من الشيخ شفاها، دون المنقول من المؤلّفات والكتب(8).
أقول: وإن كان محطّ كلام الخطيب هو النقل الشفهيّ، إلّا أنّ تعليله للمنع والجواز، أعمُّ، فإنّ اتّباع لفظ الرواية إذا كان واجباً، فاتّباع صورة الكتابة واجبة بنفس الملاك.
وإذا كان دليل عدم الجواز ما ذكره من قول ابن حنبل: تَتَبّعْ قول الشيخ، فإنّما هو دَيْن تؤدّيه عنه، ولا تقلْ لأخبرنا: حدّثنا، ولا لحدّثنا: أخبرنا، إلّا على لفظ الشيخ.
وقوله: اتّبع لفظ الشيخ في قوله: «حدّثنا» و «حدّثني» و «سمعت» و «أخبرنا» ولا تَعْدُهْ ... ولا تغيّر لفظ الشيخ إنّما تريد أنْ تؤدّي لفظه كما تلفّظ به(9).
فإنّ هذا التعليل يعمّ النقل من الكتاب بصورة أقوى، لأنّه مخالفٌ لأمانة النقل، خصوصاً إذا ترتّبت على صيغة اللفظ الوارد في الرواية والنصّ، فائدة علميّة مؤثرة كما ستجيء عليه الأمثلة.
لكن كلّ هذا مقيّد بصورة تحقّق الاصطلاح من القائل، فإنّ المتّبع - حينئذٍ - هو ما اصطلحه، وهذا هو المراد من تقييد العاملي كلامه بقوله «عندهم» أي عند المصطلحين.
ومهما يكن، فإنّ هذه اللمحة، وهذا الخلاف، يوقفنا على الأسباب الأساسية التي استهدفوها لوضع هذه الألفاظ واستعمالها، فلنمرّ على مراحل من تاريخ تداولها.
3][ قال سزگين: ترجع نشأة هذه المصطلحات إلى النصف الثاني للقرن الأوّل من الهجرة، ويُطلق عليها في كتب اُصول الحديث «ألفاظ الأداء»(10).
وأقدم ما وقفنا على استعمالها ما ذكره شعبة (ت160 ه ): كل شيء حدّثتكم به عن رجل فهو حدّثني به، قال: «سمعت» أو «حدّثني» وإلّا ما بثثته لكم(11).
وقال: كنت أتفقّدُ فَمَ قتادة، فإذا قال: «حدّثنا» أو «سمعت» حفظته وإذا قال: «حدّث» تركته(12).
وقال علي بن المديني - معلّقاً على عمل شعبة هذا - : إنّما تعلّم شعبة هذا التدقيق من أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم (ت160ه )(13).
وأبو مريم هو الأنصاري، من أصحابنا روى عن الصادق عليه السلام، لكنّ العامة قالوا فيه: «رافضيّ ... كان من رؤوس الشيعة» وضعّفوه وكذّبوه لأنّه روى حديث «عليّ مولى مَنْ كنت مولاه» واعترفوا بعلمه، قال ابن حجر: كان ذا اعتناء بالعلم والرجال، وقال شعبة: لم أرَ أحفظ منه، وهو شيخ شعبة الذي قالوا فيه: «أمير المؤمنين في الحديث» وكان ابن عُقدة يثني على أبي مريم ويطريه حتى قال: لو ظهر علم أبي مريم ما اجتمع الناس إلى شعبة(14).
وقال الوليد بن مزيد، عن أبيه: قلت لأبي عمرو الأوزاعي (ت157ه ): كتبتُ عنك حديثاً كثيراً فما أقول فيه؟ قال: ما قرأتُه عليك - وحدك - قل فيه: «حدّثني» وما قرأتُه على جماعةٍ أنت فيهم فقل فيه: «حدّثنا». وما قرأتَه عليَّ - وحدك - فقل فيه: «أخبرني» وما قرأ عليَّ جماعة أنت فيهم فقل فيه: «أخبرنا». وما أجزته لك - وحدك - فقل فيه: «خبّرني» وما أجزته لجماعة أنت فيهم فقل فيه: «خبّرنا»(15).
وروي شبه هذا التحديد من غيره أيضاً(16).
وكان يقول شعبة: كل حديث ليس فيه: «أنا» و «ثنا» فهو خلٌ وبقلٌ(17).
وقال البخاري في الصحيح، في باب (قول المحدّث: حدّثنا، أو أخبرنا، وأنبأنا، وقال لنا) ما نصّه: الحميدي: كان عند ابن عُيَيْنة (ت198ه ): حدّثنا و أخبرنا و أنبأنا و سمعت، واحداً(18).
ثمّ نقل البخاري عن الصحابة تعبيرهم المختلف في الأداء، وذكر من بينها استعمالهم لكلمة «عن رسول اللَّه عن ربّه».
وصنيعه في الباب يدلّ على عدم تفريقه بين الألفاظ.
وقال الحاكم النيسابوريّ: الذي أختاره في الرواية، وعهدتُ عليه أكثر مشايخي وأئمّة عصري: أن يقول في الذي يأخذه من المحدّث لفظاً - ليس معه أحد - : «حدّثني فلان» وما يأخذه عن المحدّث لفظاً معه غيره: «حدّثنا فلان».
وما قرأ على المحدّث بنفسه: «أخبرني فلان» وما قرئ على المحدّث وهو حاضر: «أخبرنا فلان».
وما عرض على المحدّث فأجاز له روايته شفاهاً يقول فيه: «أنبأنا فلان».
وما كتب إليه المحدّث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة يقول: «كتب إليّ فلان»(19).
وعن السِلفي أنّه حدّد مصطلحاته التي ينوي استخدامها والتي يرى أنّها المثلى، وهي:
«أنبأني» للرواية المباشرة، الراوي والمروي عنه حاضران كلاهما مشاهدة ومشافهة.
«كتب إليّ» تلقٍّ بواسطة الكتابة.
«أخبرنا و حدّثنا و سمعت» سماعٌ لا بفرض الإجازة.
«حدّثني» عندما يكون الراوي يسمع وحده.
«حدّثنا» عندما يسمع هو وغيره، سواء كان مستعمل المصطلح هو القارئ أم لا(20).
4][ وقد صرّح جمع من الأعلام بأنّ هذا كلّه مجرّد اصطلاح متأخِّر: قال ابن الصلاح: في أداء القراءة والتفرقة بين «حدّثنا» و «أخبرنا» ثلاثة أقوال: مَنْ منع منهما، ومَنْ جوّزهما، ومن فرّق؛ فمنع من «حدّثنا» قال: هو مذهب الشافعي وأصحابه، وهو منقول عن مسلم وجمهور أهل المشرق، وقيل: إنّه مذهب الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحدٌ، وأنّهم جعلوا «أخبرنا» عَلَماً يقوم مقام قول قائله: «أنا قرأته عليه، لا أنّه لَفَظَ به إليَّ» وممّن كان يقول به النسائي في جماعةٍ.
قال أبو الصلاح: قيل: إنّ أوّل مَنْ أحدث الفرق بين هذين «اللفظين» ابن وهب (ت297ه )، بمصر وهذا يدفعه: أنّ ذلك مرويّ عن ابن جُريج، والأوزاعيّ، حكاه عنهما الخطيب، إلّا أنْ يعنيَ أنّه أوّل مَنْ فعل ذلك بمصر.
والفرق بينهما صار هو الشائعَ الغالب على أهل الحديث، والاحتجاج لذلك من حيثُ اللغة عناءٌ وتكلّفٌ، وخير ما يقال فيه: انّه «اصطلاح» منهم أرادوا به التمييز بين النوعين(21).
أقول: وبهذا يُعرف توقف الاستفادة منها على معرفة المصطلَح والمصطلِح، وأنّ تأخّره يعطي عدم الإلزام، وإن كان هذا لا يقلّل من الأهميّة العلميّة لهذه الألفاظ، فإنّ الأمر بالنسبة إلينا واضح، وبالنسبة إليهم مستقرّ مَن اصطلح ومن لم يصطلح كما ستعرف.
وقد عُرِف أنّ تاريخ هذه المصطلحات لا يتقدّم على القرن الثاني، وأنّ أقوى من وضعها واستعملها ونشرها هو المحدّث الرجالي الشيعيّ أبو مريم الأنصاري عبد الغفّار بن القاسم، وأنّ شعبة بن الحجّاج أخذ ذلك منه.
الفصل الثاني
الاختلاف بين العلماء في استعمالها
بين التشدّد والتسامح
5][ كما أنّ العلماء لم يتّفقوا - في استعمال هذه الألفاظ - على كلمةٍ واحدةٍ، فمنهم من شدّد وأكّد على لزوم استعمالها، ومنهم من تسامح، وسوّى بينها في الاستعمال وعدمه.
ونُقِلَ التشدّد عن شعبة (ت160ه ) وعن أحمد بن حنبل كما سبق(22).
وعن القاضي أبي بكر بن الطيّب في لُمّةٍ من أهل النظر والتحقيق، حيث ذهبوا إلى الفصل بين الألفاظ معلّلين ذلك بقولهم: «ليزول إبهامُ اختلاط أنواع الأخذ، وتظهر نزاهةُ الراوي وتحفُّظه»(23).
وعن عبد اللَّه بن إبراهيم الجرجاني الأبندونيّ: أنّه كان - مع ثقته وصلاحه - عَسِراً في الرواية، فكان البرقانيّ الفقيه الحافظ يقول - فيما يرويه عنه - : «سمعتُ» ولا يقول: «حدّثنا» ولا: «أخبرنا»! لأنّ البرقانيّ كان يجلسُ بحيث لا يراه الأبندونيّ ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يُحدِّثُ به الشخص الداخل إليه، فلذلك يقول البرقانيّ: «سمعت» ولا يقول: «حدّثنا» ولا: «أخبرنا» لأنّ قصد الأبندوني كان الرواية للداخل إليه وحدَه(24).
وكان السِلَفي يقول: «حدّثني» عندما يكون يسمع وحده، و «حدّثنا» عندما يسمع هو وغيره، سواءٌ كان مستعمل المصطلح هو القارئ أم لا؟(25)
وكان يحيى بن سعيد القطّان يقول: إذا قال «حدّثنا» فلا يعجبني أن أقول «حدّثني» وربّما قال: «حدّثني» فأشكّ، فأقول: «حدّثنا»، وأمّا إذا قال: «حدّثنا» فلا أستجيزُ أن أقول: قال «حدّثني»(26).
ومن المتشدّدين مَن اعتبر مداليل الألفاظ من حيث اللغة، وتقيَّد بها، كالسيّد المرتضى حيث قال: وأجاز كلّ مَنْ صنّف في اُصول الفقه أن يقولَ مَنْ قرأ الحديث على غيره ثمّ قرّره عليه فأقرّ به... أن يقول: «حدّثني» و«أخبرني» وأجروه مجرى أنْ يسمعه منه، ومنهم مَن منع من أنْ يقول: «سمعت فلاناً يحدّث بكذا».
ثم قال الشريف: والصحيح أنّه إذا قرأه عليه وأقرّ له به أنّه يجوز أنْ يعمل به... ولا يجوز أن يقول: «حدثني» ولا «أخبرني» كما لا يجوزان يقول: «سمعتُ» لأنّ معنى «حدّثني» و«أخبرني» أنّه نقل حديثاً وخبراً عن ذلك، وهذا كذب محضٌ(27) وسيأتي نقل ساير كلامه عند ذكر الطرق وما يخُصّها من الصيَغ.
وقال القاسميّ: ومنهم مَنْ رأى التفرقةَ بين الصيغ بحسب افتراق التحمُّل، فيخصّون «التحديث» بما يلفظُ به الشيخُ، و «الإخبار» بما يُقرأ عليه، وكذا خصّصوا «الإنباء» بالإجازة، وإنّما أرادوا التمييز بين أحوال التحمُّل(28).
6][ ومن نتائج التشدّد أنهم عابوا جماعةً من المحدّثين من أجل تسامحهم في هذه الألفاظ وسمّوا تسامحهم «تدليساً»، مثل:
1 - أبي نُعيم الأصفهاني (ت430ه ):
قال الخطيب البغدادي: قد رأيتُ لأبي نُعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنْ يقول في الإجازة «أخبرنا» من غير أنْ يُبيّنَ(29).
وقد ردّ الذهبيّ على الخطيب بقوله: هذا شيء قَلَّ أن يفعله أبو نُعيم، وكثيراً ما يقول: «كتبَ إليَّ الخلديّ» ويقول: «كتبَ إليَّ أبو العباس الأصَمُّ» ولكنّي رأيتُه يقول في شيخٍ له: «أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن فارس فيما قُرِئ عليه» فيوهمُ أنّه سمعه، ويكون ممّا هو له بالإجازة.
وأضاف الذهبي: ثم إطلاق «الإخبار» على ما هو له بالإجازة مذهبٌ معروفٌ قد غلبَ استعمالُه على محدّثي الأندلس وتوسّعوا فيه.
فبطل ما تخيّلهُ الخطيبُ وتوهّمه.
وما أبو نُعيم بمتّهمٍ، بل هو صدوق، عالم بهذا الفنّ، ما أعلم له ذنباً - واللَّه يعفو عنه - أعظمَ من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه، ثمَّ يسكتُ عن توهينها(30).
2 - والمرزباني أبي عبد اللَّه البغدادي محمّد بن عمران الكاتب (ت384ه ):
قال الخطيب كان يقول بالإجازات، كتُبُه لم تكن سماعاً له وكان يرويها إجازةً ويقول في الإجازة: «أخبرنا» ولا يُبيّنها وأكثر ما عيب عليه المذهب(31).
وعدّه ابن حجر في المدلّسين، وقال: كان يُطلق «التحديث» و «الإخبار» في الإجازة ولا يُبيّن(32).
وقد وُصِمَ كثيرون بالتدليس في باب الإجازة، على أساس أنّهم أطلقوا ألفاظاً تدلّ على تحمّل الحديث بطرقٍ اُخرى، بينما هم لم يحملوها إلّا بطريق الإجازة، لكنّهم لم يُبيّنوا ذلك، فاتّهموا(33).
وعلى هذا يُمكن فَهْم كلام النجاشيّ (ت450ه ) في ترجمة «محمّد بن جعفر بن أحمد بن بُطّة المؤدّب، أبي جعفر القمّي» حيث قال: كان كبير المنزلة بقُم، كثير الأدب والفضل والعلم، يتساهل في الحديث، ويعلّق الأسانيد بالإجازات(34).
فالظاهر أنّ ابن بُطّة كانَ ممّن يجوّز التعبير بأيّ لفظٍ من ألفاظ التحمّل عند أخذه الأحاديث بالإجازة، شأنه في ذلك شأن المتسامحين، كما سيأتي في الفقرة التالية.
وإن كانت العبارة تحتمل معنىً آخر، وهو اعتمادُهُ في الحديث على طريقة الإجازة، وعدم حرصه على الطرق الاُخرى - وأهمّها السماع والقراءة - التي هي أهم وأعرف من الإجازة في ذلك العصر، فإنّ الإجازة - وإنْ كانت شائعةً ومعروفةً - إلّا أنّ الاعتماد عليها بصورة مُطلقة يؤدّي إلى ضعف حلقات العلم، وعدم اجتماع الطلبة على المشايخ، وعدم تهافتهم وحرصهم على الحضور، ذلك النقد المعروف على أصل الإجازة(35).
والاحتمال السابق في معنى كلام النجاشيّ هو المتعيّن، بعد أنْ كانت الإجازة - في القرن الرابع - من الطرق المعترف بها، والمتعارف عليها، ولم يَبْقَ في اعتبارها نقد أو خلل، فلا يكون التزام ابن بُطّة بها سبباً للطعن فيه، فلم يبق إلّا ما قُلناه.
ولم يكن التسامح في إطلاق التعبير في الإجازة فقط، سبباً للاتّهام، بل تغيير الألفاظ عن كلّ الطرق كان مؤدّياً إلى ذلك:
قال الدكتور عتر - وهو يتحدّث عن أهمية ألفاظ التحمّل والأداء - : إنّ الراوي إذا تحمّل الحديث بطريقةٍ دُنْيا من طرق التحمّل، ثمَّ استعمل فيه عبارة أعلى، كأنْ استعمل فيما تحمّله بالإجازة «حدّثنا» أو «أخبرنا»، كانَ مدلّساً، وربّما اتّهمه بعض العلماء بالكذب! بسبب ذلك(36).
ومن أمثلة ذلك:
قال ابن حجر، في ترجمة «إسحاق بن راشد الجزري»: كان يُطلق «حدّثنا» في «الوجادة» حكى ذلك الحاكم في «علوم الحديث»(37).
وقال في «أيوب بن أبي تميمة السختيانيّ»: أحد الأئمّة، متّفقٌ على الاحتجاج به، رأى أنساً ولم يسمع منه، فحدّث عنه بعدّة أحاديث ب «العنعنة» أخرجها عنه الدارقطني، والحاكم في كتابيهما(38).
وقال في «علي بن عمر بن مهدي الدارقطني»: الحافظ المشهور، قال أبو الفضل بن طاهر: كان له مذهبٌ خفيٌّ في التدليس، يقول: «قرئ على أبي القاسم البغويّ: حدّثكم فلان» فيوهم أنّه سمع منه، لكن لا يقول: «وأنا أسمع»(39).
وقال في «محمّد بن إسماعيل البخاريّ صاحب الصحيح»: وصفه بذلك (أي: بالتدليس) أبو عبد اللَّه بن مندة، فقال: أخرج البخاريّ «قال فلان، وقال لنا فلان» وهو تدليس(40).
وقال في «مسلم بن الحجّاج القشيريّ، صاحب الصحيح»: قال ابن مندة: إنّه يقول فيما لم يسمعه من مشايخه: «قال لنا فلان» وهو تدليس(41).
وقال ابن حَجر في ترجمة «سليمان بن داود الطيالسيّ أبو داود» الحافظ المشهور بكنيته: من الثقات المكثرين، قال يزيد بن زُريع: سألته عن حديثين لشُعبة؟ فقال: «لم أسمعهما منه» ثمّ حدّث بهما عن شعبة.
قال الذهبيّ: دلّسهما عنه، فكانَ ماذا؟(42)
أقول: اعترف الذهبيّ بتدليس أبي داود، وأما قوله: «فكان ماذا؟» فما يريد الذهبي أن يكون بعد هذا؟ مع أنّ التدليس عند شعبة يعادل الكذب، وأشدّ من الزنا، فقد روى عنه قوله: «التدليس أخو الكذب» وقوله: «لأَنْ أزنيَ أحبُّ إليَّ من أن اُدَلِّسَ»(43).
وقال سليمان بن داود المنقري: التدليس والغِشّ والغرور والخداع والكذب تحشر يوم تُبلى السرائر في نفاذٍ واحد.
وقال ابن المبارك فيمن دلّس قولاً شديداً وأنشد:
دَلّسَ للناسِ أحاديثَهُ
واللَّهُ لا يقبلُ تدليسا(44)
وأقول:
ومَنْ رأى ذلكَ مُسْتحسَناً
تابَعَ في ذلك إبليسا
مع أنّ المتشدّدين قد هاجموا كثيراً من الثقات - وفيهم أئمّةٌ كبار - بالتدليس، ومع هذا فإنّ الذهبيَّ يقول: «فكان ماذا؟».
وصنيع ابن حَجر أهون، حيث قال: ويحتمل أن يكون تذكّرهما!(45) أي تذكر الطيالسي الحديثين عن شعبة، لكن هذا مجرّد احتمال، وقد يكون مرجوحاً في مقابل نصّه بعدم السماع للحديثين، ولذلك أضاف ابن حجر: وإنْ كانَ دلّسهما، نُظر: فإنْ ذكر «صيغة» محتَملة؛ فهو تدليس الإسناد، وإن ذكر «صيغة» صريحة؛ فهو تدليس الإجازة(46).
أقول: فظهر الاهتمام بالصيغة هنا بوضوح، لظهور أثرها في الحكم على الرجل، والمراد بالصيغة هو «ألفاظ الأداء».
وقال ابن حجر في ترجمة «عمرو بن شعيب، حفيد عمرو بن العاص»: ثبت سماعه من أبيه، وقد حدّث عنه بشيء كثير ممّا لم يسمعه منه ممّا أخذه من الصحيفة، بصيغة «عن» وهذه إحدى صور التدليس(47).
وقال ابن حجر في ترجمة «عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود» - بعد أن ذكر رواياته عن أبيه والاختلاف فيها - : وعلى هذا يكون الذي صرّح فيه بالسماع من أبيه: أربعة، أحدها: موقوف، وحديثه عنه كثير، ففي «السنن» خمسة عشر، وفي «المسند» زيادة على ذلك سبعة أحاديث، معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليس(48).
وقال في ترجمة «صالح بن أبي الأخضر»: ذكر روح بن عبادة: أنّه سُئِلَ عن حَديثهِ(49) عن الزهري؟ فقال: سمعتُ بعضاً، وقرأتُ بعضاً - وذكر روح: ووجدتُ بعضاً - ولستُ أفْصِلُ ذا من ذا(50).
ونقل يحيى بن سعيد عن صالح نحو هذا الكلام وأضاف: وكان قدم علينا قبلَ ذلك، فكان يقول: «حدّثنا الزهريّ، حدّثنا الزهريّ»(51).
والظاهر أنّ المشكلة في وجود «الوجادة» في حديثه مع عدم تمييزه لما روى بها، وأما «السماع» و «القراءة» فلا إشكال في التعبير عنهما ب «حدّثنا» قال يحيى: لو كان هكذا كان جيّداً: سمع وعرض، لكنّه سمع وعرض ووَجَدَ شيئاً مكتوباً(52).
وقد ظهر من بعض الأمثلة أنّ «العنعنة» - التي هي الأداء بلفظ «عن» - أصبحت مثاراً للإشكال على أثر التشدّد في ألفاظ الأداء، وعدم تعبير «العنعنة» عن طريق معيّنة، فاعتبروها تدليساً(53).
وقد صار التمكّن من التخلّص من مثل هذا الإشكال مدعاةً للفخر عند مثل «شعبة» من المتشدّدين حيث قال: كفيتُكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة.
قال ابن حجر: فهذه قاعدة جيّدة في أحاديث هؤلاء، أنّها إذا جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع، ولو كانت «معنعنة»(54).
وعلى أساس التشدّد صرّحوا بأنّ سَماح الشيخ للتلميذ بإطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» في الإجازة، لا يسوّغ للراوي ذلك.
قال الشهيد الثاني (قتل 965ه ): إنّ الإجازة إذا لم تُفِدْ ذلك، فإنّ قول المجيز لا يُفيده(55).
وقال ابن الصلاح: اعلم أنّ المنع من إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» - في الإجازة - لا يزول بإباحة المجيز لذلك، كما اعتاده قومٌ من المشايخ من قولهم في إجازاتهم لمن يجيزون: إن شاء قال «حدّثنا» وإن شاء قال «أخبرنا»(56).
أقول: عبارة الشهيد رحمه الله أدلّ على المراد في المقام، لأنّه لم ينف ذلك مطلقاً، بل علّق على عدم إفادة الإجازة بنفسها ذلك، مما يُوحي: أنّ الإجازة قد تفيد ذلك، كما هو الحقّ في أنّ الإجازة المعتبرة هي كالسماع في بلوغ الحديث، فيجوز فيها إطلاق ما يصحّ إطلاقه في السماع من ألفاظ الأداء.
وإباحة الشيخ المجيز لذلك، تعبير عن اعتبار الإجازة بهذا الشكل، وإلّا فإباحته له غير مؤثرة في الجواز إن كانت الإجازة بنفسها لا تفيده(57).
7][ وأمّا المسامحون في استعمال الألفاظ:
فهم جمع من كبار المحدّثين وأئمّتهم، حيث ساوَوْا بينها في الاستعمال والدلالة، وصرّحوا بأنّه لا أثر لاختلافها في ما هو المقصود من الحديث حجيّةً واعتباراً، إذ الأصل هو «البلوغ» وهو يحصل بها كلّها.
ومنهم: مالك بن أنس إمام المذهب (ت179ه ):
قال يحيى بن صالح: كنت عند مالك جالساً، فسأله رجل، فقال: يا أبا عبداللَّه، الكتاب تقرؤه عليَّ، أو أقرؤه عليكَ، أو تُجيزه لي، فكيف أقول؟
قال له: قل في ذلك كلّه - إن شئت - : «حدّثنا مالك بن أنس»(58).
وقال عبد اللَّه بن وهب: كنتُ عند مالك بن أنس جالساً، فجاءه رجل قد كتب الموطأ يحمله في كِسائه فقال: يا أبا عبد اللَّه، هذا موطؤك قد كتبتُه وقابلتُه فأجِزْهُ لي! فقال: قد فعلتُ.
قال: فكيف أقول؟: «أخبرنا مالك» أو «حدّثنا مالك»؟!
فقال له مالك: قل أيَّهما شِئتَ(59).
وقد نقل البخاري عن الحميدي، عن ابن عُيينة: أنَّ «حدّثنا» و «أنبأنا» و «سمعتُ» عنده واحد(60).
وقال القاضي عياض: قد كان للسَلَف(61) في هذه العبارات اختيار في إيثار بعض الألفاظ دون بعض، فمنهم مَنْ كان لا يقول إلّا «أخبرنا» ومنهم من كان لا يقول إلّا «حدّثنا» ومنهم من كان يقولهما معاً.
وممّن كان لا يقول إلّا «حدّثنا»: مالك بن أنس، وهو المرويّ عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام في أحاديثه، وهو اختيار الكثير منهم.
والأكثر على التسوية بينهما(62).
وقال في الألفاظ المختلفة: وكلّ ما تقدّم من الاصطلاحات والاختيارات لا تقوم لترجيحها حجّةٌ إلّا من وجه الاستحسان، للفرق لطرق الأخذ، والمواضعة لتمييز أهل الصنعة أنواع النقل، والتمييز - إذا أمكن - أجملُ بالمحدّث، وهو الذي شاهدته من أهل التحرّي في الرواية عمّن أخذنا.
وأما من جهة التحقيق فلا فرق، إذا صحّت الاُصول المتقدّمة، وأنها طرقٌ للنقل صحيحة، وأنّ العبارة فيها ب «حدّثنا» و «أخبرنا» و «أنبأنا» سواء، لأنّه إذا سمعه منه، فلا شكّ في إخباره به، وكذلك إذا قرأه عليه فجوّزه له، أو أقرّهُ عليه، فهو إخبار له به حقيقةً؛ وإن لم يسمع من فِيْهِ كلمة منه، فكذلك إذا كتبه له، أو أذن له فيه، كلّه إخبار حقيقةً، وإعلام بصحّة ذلك الحديث أو الكتاب، وروايته له بسنده الذي يذكره له، فكأنّه سمع منه جميعه.
هذا مقتضى اللغة، وعرف أنّ لها حقيقةً ومجازاً، ولا فرق فيها بين هذه العبارات(63).
أقول: وهذا الكلام من أقوى ما قيل في هذا المجال، وحاصله البناء على:
1 - لو اُريد الغرض الأساسي مما تؤدّيه هذه الألفاظ، ويتوصّل بها إليه، فهو إبلاغ الحديث إلى الراوي، فلا فرق بينها في ذلك، ولا يختلف ذلك باختلاف طرق التحمّل إذا التزم باعتبارها وصحّتها.
2 - ولو اُريد من ذلك خصوص المعاني المصطلحة المتواضع عليها بين أهل الحديث، للتمييز بين طرق التحمّل، فهو أمر جائز وحسن لمن أراد المشي على اصطلاحاتهم، والاستفادة منها، لا الغرض الأساسي كما فرضنا في المبنى الأول.
3 - ولو لم نقل بحجيّة بعض الطرق، وعدم كونها موصلة للحديث أو مبلّغةً له، فلا يصحّ التحمّل للحديث حينئذٍ، ويترتّب عليه عدم جواز استعمال شيء من هذه الألفاظ لا لغةً ولا اصطلاحاً.
وبهذا يُعرف أنّ بعض الخلاف في جواز استعمال الألفاظ إنّما ينشأ من اختلاف المبنى المتّخذ من بين هذه المباني الثلاثة.
ولابن عبد البرّ القرطبي رأيٌ مشابه حيث يقول: ولا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنّما هو باللقاء، والمجالسة، والسماع، والمشاهدة، ولا معنى لاشتراط تبيّن السماع، لإجماعهم على أنّ الإسناد المتّصل بالصحابيّ، سواء أتى فيه ب «عن» أم ب «أنّ» أم ب «قال» أم ب «سمعتُ» فكلّه متّصلٌ(64).
وقد صرّح القاضي عياض في عبارته السابقة بتساوي طرق «السماع» و «القراءة» و «الإجازة» و «الكتابة» و «الإعلام» في جواز أدائها بأيّ لفظ من الألفاظ المذكورة، وأضاف في عبارته التالية «المناولة» فقال: إذا جعل «المناولة» سماعاً، كالقراءة - كما تقدّم - صحّ فيه: «حدّثنا» و «أخبرنا» فإذا روى معنى النقل والإذن فيه، وأنّه لا فرق بين «القراءة» و «السماع» و «العرض» و «المناولة» للحديث، في جهة الإقرار والاعتراف بصحّته، وفهم التحديث، وجب استواء العبارة عنه بما شاء(65).
وكما ساوى بين الطرق وصرّح بها، ساوى بين الألفاظ وعدّدها في قوله: لا خلاف بين أحدٍ من الفقهاء والمحدّثين والاُصوليّين في جواز إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» و «أنبأنا» و «نبّأنا» و «خبّرنا» فيما سمع من قول المحدّث ولفظه وقراءته وإملائه. وكذلك: «سمعته يقول» و «قال لنا» و «ذكر لنا» و «حكى لنا» وغير ذلك من العبارة عن التبليغ(66).
وقال الخطيب البغداديّ: الألفاظ ليستْ إلّا عبارةً عن «التحديث» فهي سواء في الدلالة(67).
أقول: وبهذا يظهر أنّ ما ذكره الخطيب في حقّ أبي نُعيم من المؤاخذة بإطلاق حدّثنا في الإجازة، كما مرّ(68) إنّما كان نقلاً، لا التزاماً من الخطيب نفسه.
وقد نسبت التسويةُ إلى أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي (ت241ه ).
قال ابن رجب: قرأت بخطّ محمود بن الحسين بن بندار أبي نجيح بن أبي المرجا الأصبهاني الطلحي (ت548ه ) في الإجازة: فليرووا عنّي بلفظة «التحديث» وإن أرادوا بلفظة «الإخبار».
قال ابن رجب: هذا - وإن اشتهر عند المحدّثين من المتأخّرين إنكاره - لكن هو قول طوائف من علماء الحديث، وقد روي عن أحمد أنّه قال لولده صالح: إذا أجزتُ لك شيئاً، فلا تبالِ قلتَ: «أخبرنا» أو «حدّثنا»(69).
ونسب إلى أبي حنيفة، إمام المذهب الحنفي (ت150ه ) وأتباعه: قال الطحاوي: اختلف أهل العلم في الرجل يقرأ على العالم، ويُقرّ له العالم به، كيف يقول فيه: «أخبرنا» أو «حدّثنا»؟
فقال طائفةٌ منهم: لا فرقَ بين «أخبرنا» و «حدّثنا» وله أن يقول: «أخبرنا» و «حدّثنا»؛ وممّن قال بذلك: مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمّد بن الحسن.
وقالت طائفةٌ منهم في «العرض»: أخبرنا، ولا يجوز أن يُقالَ: «حدّثنا» إلّا فيما سمعه من لفظ الذي يحدّثه به.
قال الطحاوي: ولمّا اختلفوا، نظرنا فيما اختلفوا فيه، فلم نجد بين «الحديث» وبين «الخبر» في هذا - في كتاب اللَّه، ولا في سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرقاً، إلى أن قال: هذا كلّه يدلّ على أنّه لا فرق بين «أخبرنا» و «حدّثنا» وسواءٌ عندنا «القراءة على العالم» و «قراءة العالم» ولكلّ واحدٍ ممّن سمع الشيء من ذلك أن يقول: «حدّثنا» أو «أخبرنا».
وقد ذهب قوم فيما قرئ على العالم فأجازهُ وأقرّ به، أن يُقال فيه: «قُرِئ على فلان» ولا يقال: «حدّثنا» ولا «أخبرنا».
قال الطحاوي: ولا وجه لهذا عندنا(70).
والطحاوي وهو من أعلام المحدّثين في بدايات القرن الرابع، يُعْتبر من أعمدة هذا الرأي، وقد ألّف «جزءاً» في الفرق بين «حدّثنا و أخبرنا»(71).
وقد نسب القاضي عياض هذه التسوية إلى: الفقهاء والمحدّثين والاُصوليّين، ثمّ مذهب مالك، ومعظم العلماء الحجازيين والكوفيين، وهو مذهب الحسن، والزُهري وجماعة، واختيار البخاري، وهو مذهب الفقهاء المدنيّين وأصحاب مالك بجملتهم، وذكر مالك أنّه مذهب متقدّمي أهل المدينة(72).
وقال ابن خير: لا فرق بين هذه الألفاظ عند أكثر أهل العلم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمّد بن الحسن(73).
وقد نقل الخطيب عن يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وعبد اللَّه بن المبارك بل عن كافة أهل العلم أنّه ليس بواجب أنْ يفرّق الراوي بين «حدّثني» و «حدّثنا»(74).
وقد نسب القاسمي التسوية إلى الزهري، ومالك، وابن عُيينة، ويحيى القطّان، وأكثر الحجازيين والكوفيين، وعليه استمرّ عمل المغاربة، ورجّحه ابن الحاجب، ونقل عن الحاكم أنّه مذهب الأئمّة الأربعة(75).
وقد نُسِبَ الخلاف في ذلك إلى:
إسحاق بن راهويه أنّه اختار «أخبرنا» في السماع والقراءة على «حدّثنا» وأنّها أعمّ من «حدّثنا» وتابعه في ذلك طائفة من أصحاب الحديث الخراسانيّين(76).
ونقل عن الأوزاعي: سمعت أحمد بن صالح يقول: إذا عرض الرجلُ على عالمٍ ثمّ قال: «حدّثنا» لم اُخطّئهُ ولم اُكذّبْه(77).
لكن الأوزاعي - وهو من المتشدّدين - قال: بل أحبُّ إليّ أن يقول: «قرأتُ على فلان» ولا يقول: «حدّثنا»(78).
ونسب ابن خير الأندلسي الإشبيلي الخلافَ إلى الشافعي وأصحابه، فقال: قال آخرون، منهم أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي: إذا عرضت على المحدّث، فقل «أخبرنا»، ولا يجوز «حدّثنا» إلّا فيما سمع من لفظ الحديث.
قال ابن خير: ولا وجه لهذا الفرق، وقد قال اللَّه تعالى: « يومئذٍ تحدّث أخبارها » [الآية4 من سورة الزلزلة 99] وقال تعالى: « قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبّأنا اللَّه من أخباركم » [الآية 94 من سورة التوبة 9] فتبيّنَ من قوله تعالى أنّ الحديثَ والخبر والنبأ، واحدٌ(79).
وقد نسب القاسميّ التفرقة إلى مذهب ابن جُرَيْج والأوزاعيّ والشافعيّ، وابن وهب، وجمهور أهل المشرق(80).
8][ والمختار هو: ترجيح القول بالتسامُح، والتسوية بين الصِيَغ في الأداء، وذلك لوجوه:
1 - لما استدلّ به القاضي عياض، وبالتفصيل الذي ذكره.
2 - لما ذكره ابن خير من استعمال القرآن لموادّ الألفاظ، بمعنىً واحد، وكذلك ما قيل من تسوية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بين الطرق في التعبير عنها كلّها ب «حدّثنا» وإن كانت الطرق في عهده عليه السلام دائرةً مدار السماع والقراءة، دون غيرهما، إلّا أنّ من الممكن الالتزام بالتعميم لسائر الطرق على أساس عدم القول بالفصل بين الطرق في التسوية وعدمها، فمن سوّى بينها، قال بذلك في الجميع، ولم يخصّص التسوية بينهما دون غيرهما.
3 - ما نُقِلَ من ذهاب أكثر العلماء من الفقهاء والمحدّثين والاُصوليين إلى التسوية، وفيهم كبار المحدّثين وأئمّتهم، وثلاثة من أئمة المذاهب، بل نسب إلى الشافعي أيضاً، وإن كان المنقول عنه خلافه.
وقد يُقال بتحقّق الإجماع على ذلك لتحديد المخالفين بعدّة معروفة اسماً، ومن المذاهب البائدة، كابن جُريج، وابن وهب، وكإسحاق بن راهويه، والأوزاعي، وأهل المشرق وهم «أهل خراسان» الذين تبعوا ابن راهويه.
4 - إنّ المنسوب إلى المتشدّدين ليس هو القول بوجوب ذلك بل مجرّد استحسانه، وهذا يدلّ على أنّ التشدّد ليس له أصل موجب، وإلّا فلا معنى للاستحسان، ومع ذلك فنفس هذا الترديد دليل على عدم استقامة القول بلزومه.
قال القاسميّ: وكلّ هذا مستحسنٌ وليس بواجب عندهم، وإنّما أرادوا التمييز بين الأحوال(81) وإن كان ظاهرهم هو غير ذلك، كما يظهر من تصرّفات مشاهيرهم!
5 - مع أنّ التشدّد في ذلك هو الذي أدّى إلى حدوث مشكلة عويصة باسم «التدليس» الذي استدعى جهوداً جبّارة في حلّه وتفصيله، كما وضعوا دراسات واسعة عنه، وذكروا له أقساماً ونسبوا إلى كلّ قسمٍ جماعات، وقد صرّح ابن عبدالبرّ بأنّه «ما سلم من التدليس أحدٌ لا مالك ولا غيره» أي من المتسامحين في الألفاظ.
كما سمعت اتّهام البخاري، ومسلم، وأبي داود، وحتّى الزُهريّ، بشيء من التدليس(82).
كما أنّ مشكلة «العنعنة» من نتائج التشدّد، حيث خصّص أهله لفظة «عن» بالتحمّل بطريقة «الإجازة» بينما هي مستعملة شائعة في السماع والقراءة في كتب الحديث الاُولى، وفي الصحاح، والسنن والمعاجم بشكل واسع جدّاً، فلو تعرّضت لشبهةٍ فإنّ عامة التراث الحديثيّ يتعرّض لذلك، وقد تصدّينا - بتوفيق اللَّه - للعنعنة وبحوثها في كتاب مستقلّ بعنوان «العنعنة من ألفاظ الأداء ...».
بينما الالتزام بالتسوية في الألفاظ، يخرج الحديث من هذه المشاكل المصطنعة.
رأي مذهب أهل البيت عليهم السلام:
ولذلك كلّه نجد الأئمّة الكرام من أهل البيت عليهم السلام، وبالرغم من حرصهم الأكيد على رعاية الحديث وصيانته وحفظه بأوكد ما يمكن، حتى يمكن أن تعدّ هذه الألفاظ من مآثرهم لقيام واحد من كبار أتباعهم وهو أبو مريم الأنصاري بإبداعها، إلّا أنّهم عليهم السلام قد اتّخذوا من الشكليّات في الأحاديث، والتظاهر بها والتكاثر فيها - موقفاً حازماً ورادعاً، فاعتَبروا مثل ذلك «زُخْرُفاً» لا يستدعي الاهتمام به على حساب المعنى والهدف والمؤدى(83).
فدعَوا إلى الرعاية والدراية والعلم والفقه بما يُروى، دون مجرّد الحفظ والرواية والعدّ والإحصاء من دون فقه وفهم، فقالوا: «حديث تدريه خير من ألفٍ ترويه» وأمثال ذلك(84).
وهذا لا يعني إغفال الصِيَغ والألفاظ وعدم رعايتها إطلاقاً، خصوصاً بالنسبة إلى المتأخّرين، بل سنستعرض في الفصل الثالث فوائد وجودها، إلّا أنّ المهمّ عدم وجود أساسٍ يعتبر حُجّة شرعيّة أو علمية على التفريق بينها، وإنْ كان قد أصبح عند المتشدّدين مصطلحاً خاصّاً بهم.
وأمّا بالنسبة إلى المتأخّرين، فبما أنّ مهمّتهم النقل عن الكتب والاستفادة منها، فالأمر مختلف:
1 - فلو كان الغرض هو إبلاغ المتن والتوصّل إليه، وعدم تدخّل نوع الطريق في ذلك، فلا مانع من استعمال أيّ لفظ لأدائه وإبلاغه، كما هو الحال في القرون الاُولى.
2 - ولو ترتّبت على خصوص الألفاظ فائدة معيّنة، كتحديد نوع الطريق التي ورد بها الخبر، فلا بدّ من مراعاتها، أداءً للأمانة التراثيّة، وصدق النقل، وتمام الضبط، مع أنّ هذه الألفاظ - بعد استقرار الوضع لها - أصبحتْ دلالتُها على المعاني الخاصة أمراً واضحاً، وله تأثير في الحديث ومعناه ودلالته، فلا بدّ من المحافظة عليها، وذكرها كما هي من دون تغيير أو تبديل، لأنّ المفروض اختلاف الأغراض والمعاني المقصودة لقائليها، وقد التزم المتأخّرون بهذا الرأي:
قال الإمام العامليّ: يجوز للسامع أنْ يقول: «حدّثنا» و «أخبرنا» و «أنبأنا» و «نبّأنا» هذا في الصدر الأول، ثمّ شاع تخصيص «أخبرنا» بالقراءة، و «نبّأنا» و «أنبأنا» بالإجازة(85).
وقال القاسميّ: يحتاج المتأخّرون إلى مراعاة المذكور، لئلّا يختلط، لأنّه صار حقيقةً عرفيّة عندهم(86).
ولا شكّ أنّ استعمال القدماء لذلك كان يدلّ على رعاية وعناية، وأنّ التشدّد في ذلك بالنسبة إلى الرواة كان نابعاً عن التزام وتعهّد وأخذ بالحائطة لأمر الحديث إلّا أنّ ذلك لا يوجب - إطلاقاً - تخطئة من لم يلتزم، لأنّ المتسامحين أيضاً - مع كثرتهم - كانوا حريصين أشدّ الحرص على الحديث وصيانته وحفظه ولذلك لجأوا إلى التخصّص فيه، والاستفادة منه في مجال مختلف العلوم، فلا ينبغي للمتشدّد تخطئتهم، والإزراء بأعمالهم، على أساس مصطلح غير واجب، أهملوه توصّلاً إلى غرضٍ أهمّ، وهو الاستفادة من الحديث ومدلوله، وعدم التوقّف والتعطّل على أساس هذه المصطلحات الواقعة في طريقه، التي قد تعوق عن البلوغ إلى أهدافه ومعانيه ومدلوله، التي هي المقصود الأصليّ من إبلاغه.
وعلى هذا، فمع أنّنا نختار التسامح، فإنّا نحافظ على الألفاظ ما ورد منها في التراث المجيد، ولا نسوّغ حذفها أو تغييرها، مهما كان الأمر، وقد أثبتنا في فصل من هذه الدراسة، صور الاستفادة العلمية من هذه الألفاظ للأغراض المعيّنة.
الفصل الثالث
أهميّتها وفوائدها
9][ وبالرغم من كون وضع هذه الألفاظ مجرّد اصطلاح، وقد اخترنا - تبعاً للأكثر - التسوية بينها في الأداء، لعدم قيام حجّة على وجوبها، إلّا أنّ مقتضى عدم المشاحّة في الاصطلاح وهو الأصل المقبول عند الكافّة، هو الجري على لغة العرف الخاصّ، إذا أردنا التفاهم معهم، وإلزامهم بما التزموا به، وعدم التعدّي عمّا يلتزمون في مقاصدهم، إذا كان التعامل معهم، وفيما يخصّهم.
ومن جهة اُخرى: فإنّ الواجب علينا المحافظة على ما ثَبَتَ في التراث من الألفاظ، كما هيَ، من دون حذف أو تبديل، رعايةً للأمانة العلميّة، وتأكيداً على الضبط الكامل عند الناقِل. فإنّ الالتزام بالألفاظ إن لم يجب، فهو ليس بمحرّم، بل هو أمر حَسَنٌ، والمفروض أنّ الذين استخدموها قد جروا عليها، وبَنَوْا عليها اُموراً هامّة، فمن الممكن بعد إحرازها عندهم البناء عليها حسب مصطلحاتهم، والاستفادة منها في التحقيق والتوثيق، فلنذكر ما اطّلعنا عليه من تلك الفوائد:
1 - الفرق بين طرق التحمّل:
إذا كانت الألفاظ تدلّ على طرق معيّنة، فمن الممكن الاستفادة منها لتحديد الطريقة التي اعتمدها الراوي عند تحمّله للحديث من خلال ألفاظ الأداء وصِيَغه، وقد ذكروا هذا الأمر في فوائد الألفاظ.
فالقاضي عياض - وهو من المتسامحين في الألفاظ والقائلين بالتسوية بينهما - قال عن فائدة الألفاظ: للفرق لطرق الأخذ، والمواضعة لتمييز أهل الصنعة أنواع النقل، والتمييز - إذا أمكنَ - أجملُ بالمحدّث، وهو الذي شاهدته من أهل التحرّي في الرواية عمّن أخذنا(87).
وقال ابن الصلاح - وهو يتحدّث عن «حدّثنا» و «أخبرنا» - : الفرق بينهما هو الشائع الغالب على أهل الحديث والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناءٌ وتكلُّفٌ، وخير ما يقال فيه: إنّه اصطلاح منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين، ثمَّ خصّص النوع الأول بقول: «حدّثنا» لقوّة إشعاره بالنطق والمشافهة(88).
وقال القاسميّ - وهو يتحدّث عن التفرقة في استعمال الألفاظ - : وكلّ هذا مستحسَنٌ، وليس بواجب عندهم، وإنّما أرادوا التمييز بين أحوال التحمُّل(89).
وقال الدكتور عتر: إنّها - يعني الألفاظ - تعرّفنا الطريقة التي حَمَلَ بها الراوي حديثه الذي يبحثه، فنعلم هل هي صحيحة أو فاسدة، وإذا كانت فاسدةً فقد اختلّ أحد شروط القبول في الحديث(90).
2 - للبُعد عن التدليس:
الذين يُحاولون التزوير، وتجاوز المصطلحات، مع الالتزام بها، باستعمال الألفاظ الموضوعة على الطرق العالية، كالسماع، بينما هم لم يسمعوا، ولم يتحمّلوا بطريقة السماع، فلا يحقّ لهم استعمال اللفظ الدال على السماع!
لكنّهم يدلّسون بذلك على من لا يعرف عنهم شيئاً، فإذا كانوا قد رووا عن الطرق التي هي أقلّ اعتباراً من السماع، أو بالطرق التي لا اعتبار فيها، فكيف يأتون بلفظ يدلّ على السماع، الذي هو أعلى الطرق؟
وكثيراً ما يُقْدم المتباهون بالعلم، على مثل هذا العمل، ليظهروا التقدّم في الحضور والأخذ من المشايخ الكبار، ليحرزوا بذلك وجاهةً وشهرة وفخراً وحمداً بما لم يفعلوا؟! هؤلاء هم أهل التدليس، وقد عرفنا وجهات نظر بعض الأعلام في قبح التدليس(91).
فالمحافظة على ألفاظ الأداء في سلسلة الأسانيد، يفضح هؤلاء المدلّسين، وقد لاحَقَ العلماء هؤلاء، لغرض عدم الاغترار بما أظهروه، حتى كشفوا زيف صنيعهم.
وإذا لم يكن شَخْصٌ ملتزماً بالمصطلحات ومؤدّيات الألفاظ، وساوى في ذلك بينها، فليس في استعماله أيّة حزازة ولا يصحّ وصمه بالتدليس، إذ هو لم يقصده.
ولذلك تكون معرفة رأي المتّهم بالتدليس حول الألفاظ وأنّه من المتشدّدين أو المتسامحين، أمراً مهمّاً في دفع التهمة أو إثباتها.
3 - إستفادات اُخرى:
10][ ولنذكر بعض الأمثلة التي استفدنا فيها من ألفاظ الأداء لتحقيق النصوص وحلّ مشكلات الأسانيد.
فقد تمكّنا على أساس ملاحظة الفرق بين تعبير الراوي ب «حدّثنا» الدالة على أخذه الرواية من الشيخ مع جماعة آخرين، وبين تعبيره ب «حدّثني» الدالة على أخذه من الشيخ وحده منفرداً.
فعند تحقيقنا لكتاب «تفسير الحِبَريّ»(92) حاولنا تخريج رواياته، وعرفنا أنّ المفسّر فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قد أورد مجموعة من روايات الحِبَريّ، باعتباره من مشايخه، في تفسيره المطبوع باسم «تفسير الكوفي».
وبالمراجعة إلى تفسير فرات، وجدناه يروي فيه عن شخصين باسم الحسين:
أحدهما: الحسين بن سعيد، وهو ابن حمّاد الأهوازيّ صاحب كتابي: المؤمن والزهد.
الثاني: الحسين بن الحكم بن مسلم الحِبَريّ الوشّاء صاحب التفسير والمسند.
وفرات يروي عن الحسين بن سعيد، بقوله: «حدّثني الحسين بن سعيد» عندما يذكر اسمه الثنائي، فيستعمل صيغة «حدّثني» الدالة على روايته وحده عنه.
ويروي عن الحسين بن الحكم، بقوله: «حدّثنا الحسين بن الحكم» عندما يذكر اسمه الثنائي فيستعمل «حدّثنا» الدالة على روايته عنه مع جماعة.
ولكن، بما أنّ نسخ تفسير الكوفيّ، المتوفّرة لدينا، كلّها - مخطوطها ومطبوعها -(93) قد اختصرها النسّاخ، فحذفوا منها الأسانيد غالباً، وإنّما اقتصروا على قوله «حدّثنا فلان - معنعناً - عن فلان» فيذكرون في أوّل السند اسم راوٍ، وفي آخره كذلك.
واقتصروا في ذكر شيخي فرات على اسم «الحسين» وحذفوا اسم الأبوين، ممّا يصعُب تمييز أنّ الشيخ هو «الحسين بن الحكم» أو «الحسين بن سعيد» إلّا أنّهم حافظوا على لفظتي «حدّثنا» و «حدّثني».
وبما أنّا عرفنا بالتتبّع رواية فرات عن ابن سعيد بلفظ «حدّثني» وعن ابن الحكم بلفظ «حدّثنا».
ووجدنا أنّ المرويّات بلفظ «حدّثنا الحسين» هي الموجودة في تفسير الحِبَريّ، أو المروية بالطرق إليه، تأكّدنا من أنّ ما يرويه فرات بلفظ «حدّثنا الحسين» فإنّما هو الحسين بن الحكم بن مسلم الحِبَريّ.
ولولا محافظة المؤلّف على التفرقة بين «حدّثني وحدّثنا» لم نتمكّن من التفكيك بين روايات الشيخين مطلقاً، إلّا بصعوبة.
وقد استفدنا من ذلك في التخريجات الواسعة لأحاديث تفسير الحبري وكذلك في ما عملناه من «المستدرك» عليه، وفصّلنا الحديث عن هذه الجهة في مقدّمتنا الضافية، للتفسير(94).
وقد استَعَنّا بالألفاظ مرّةً اُخرى في موضع آخر، سنذكره في الأداء عن طريقة الوجادة في هذا البحث.
الفصل الرابع
الطرق الثمان وألفاظ أداء كلٍّ منها
لقد اتّفقت كلمة علماء الحديث على حصر الطرق المعترف بها لتحمّل الحديث وأدائه في «ثمان طرق» ولم يتجاوز أحدٌ منهم هذا العدد، وإن كان البعضُ منهم قد ناقش في حجيّة بعض هذه الثمان، فكانت الطرق عنده أقلّ من ذلك.
والطرق الثمان المشهورة، هي على الترتيب المعروف:
1 - طريقة السماع من الشيخ ويدخل فيها: الإملاء. 2 - طريقة القراءة على الشيخ، وتسمّى «العرض». 3 - طريقة الإجازة. 4 - طريقة المناولة. 5 - طريقة المكاتبة. 6 - طريقة الإعلام. 7 - طريقة الوصيّة. 8 - طريقة الوجادة.
وقد فصّلنا البحث عن هذه الطرق، ووجه الانحصار فيها، وشروطها في كتاب واسع باسم «الطرق الثمان لتحمّل الحديث وأدائه».
واصطلح أهل الحديث لكلّ واحدة من هذه الطرق بلفظ أداء خاصّ يؤدّي بها المتحمّل بتلك الطريقة، ما تحمّله من مشايخه، إلى الرواة عنه، وسننقل ما حُدّد لكلّ طريقة من ذلك.
1 - طريقة السماع
11][ نقل ابنالصلاح عنالخطيب قوله: إنّ أرفعالعبارات في ذلك «سمعتُ» فإنّه لا يكاد يقول «سمعتُ» في أحاديث الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه(95).
وقال شعبة - طليعة المتشدّدين - : كلّ شيء ليس في الحديث «سمعتُ» فهو خل وبقل(96).
وقال شعبة - أيضاً - : كنت أتفقّدُ فَمَ قتادة، فإذا قال «حدّثنا» و «سمعتُ» حفظتُه، وإذا قال «حدّث» تركتُه(97).
وقال - أيضاً - : كلّ شيء حدّثتكم به عن رجلٍ فهو حدّثني به قال: «سمعتُ» أو «حدّثني» وإلّا ما بثثتُه لكم(98).
وكان عمر بن أبي سلمة يقول فيما سمع: «حدّثنا الأوزاعيّ»(99).
وعن أحمد أنّه كان يُؤثر «حدّثنا» ويحملُ عبدَ الرزّاق الصنعانيّ على ذلك(100).
2وقال ابن الصلاح - بعد «سمعت» للسماع - : ثمّ يتلو ذلك قول «أخبرنا» وهو كثير الاستعمال، حتّى أنّ جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يُخبرون عمّا سمعوه من لفظ مَنْ حدَّثهم إلّا بقولهم «أخبرنا» منهم: حمّاد بن سلمة، وابن المبارك، وهُشَيْم، وعُبيد اللَّه بن موسى، وعبد الرزّاق، ويزيد بن هارون، وعمرو بن عون، ويحيى التيميّ، وإسحاق بن راهويه، وأبو مسعود أحمد بن فرات الرازي، ومحمد بن أيّوب الرازي، وغيرهم.
وكان هذا كلّه، قبل أنْ يشيعَ تخصيصُ «أخبرنا» بما قُرئ على الشيخ(101).
وقال ابن الصلاح - أيضاً - : «حدّثنا» و «أخبرنا» أرفع من «سمعتُ» من جهةٍ اُخرى، وهي: أنه ليس في سمعتُ دلالة على أنّ الشيخ رَوَّاهُ الحديث، وخاطبهُ به، وفي «حدّثنا» و «أخبرنا» دلالةٌ على أنّه خاطبه به، ورَوّاهُ له، أنّه ممّن فُعِلَ به ذلك.
واستشهد بما رواه الخطيب عن البرقاني، حيث كان يقول «سمعت» فيما رواه عن الأبندونيّ، وقد سبق(102).
وستأتي المناقشة في ما ذكره ابن الصلاح، أخيراً في الفقرة [15].
وقال الشريف المرتضى: فإذا سمع الحديث من لفظه، فهو غاية التحمّل، فله أن يقول: «حدّثني» و«أخبرني» و«سمعتُ» وإذا كان معه غيره جاز أن يقول: «حدّثنا» و«أخبرنا»(103)
12][ قال القاضي عياض: لا خلاف من أحدٍ من الفقهاء والمحدّثين والاُصوليّين في جواز إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» و «أنبأنا» و «نبّأنا» و «خبّرنا» فيما سمع من قول المحدّث ولفظه وقراءته وإملائه.
وكذلك «سمعتُه يقول» أو «قال لنا» و «ذكر لنا» و «حكى لنا» و غير ذلك من العبارة عن التبليغ.
إلّا شيء حُكي عن إسحاق بن راهوَيْه أنّه اختار «أخبرنا» في السماع والقراءة، على «حدّثنا» و أنّها أعمّ من «حدّثنا» وتابعه في ذلك طائفة من أصحاب الحديث الخراسانيّين.
ومذهب مالك ومعظم الحجازيّين والكوفيّين: انّ «حدّثنا» و «أخبرنا» واحدٌ، وانّ ذلك يستعمل في ما سُمع من لفظ الشيخ، وفيما قرئ عليه وهو يسمع، وهو مذهب الحسن والزهري في جماعة، واختيار البخاري، وهو مذهب الفقهاء المدنيّين، وأصحاب مالك بجملتهم، وذكر مالك أنّه مذهب المتقدّمين من أهل المدينة(104).
ونقل البخاري عن ابن عُيينة: أنّ «حدّثنا» و «أخبرنا» و «أنبأنا» و «سمعت» كلّه واحد، وقد سبق عن كتابه الصحيح(105).
وعلّق ابن الصلاح على كلام القاضي عياض بقوله: ينبغي - فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصاً من غير لفظ الشيخ - أنْ لا يُطلَق فيما سمعه من لفظ الشيخ، لما فيه من الإيهام والإلباس(106).
وغرضه من «ما شاع استعماله» ما نُقل عنه من قوله: الفرق بينهما [أي بين أخبرنا وحدّثنا] صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناءٌ وتكلّف، وخير ما يقال فيه: إنّه اصطلاح منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين، ثمّ خُصِّصَ النوع الأول [أي: السماع] بقول «حدّثنا» لقوّة إشعاره بالنطق والمشافهة(107).
13][ وحدّد السلفي مصطلحاته التي كان يستخدمها، والتي يرى أنّها المثلى لهذا العلم، وهي:
«أنبأني» للرواية المباشرة، والراوي والمرويّ عنه حاضران كلاهما، مشاهدةً ومشافهةً.
«أخبرنا» و «حدّثنا» و «سمعتُ» سماعٌ لا بغرض الإجازة.
«حدّثني» عندما يكون الراوي يسمع وحده.
«حدّثنا» عندما يسمع هو وغيره، سواء كان مستعمل المصطلح هو القارئ أم لا(108).
وقال ابن الصلاح - في أداء السماع - : ثمّ يتلو «أخبرنا» قولُ «أنبأنا» و «نبّأنا» وهو قليل الاستعمال(109) وممّن كان يستعملهما في السماع سماك بن حرب، وحمّاد بن زيد(110).
14][ وجمع الدربنديّ ما يخصّ السماع من الألفاظ في قوله: فيقول السامعُ المتحمّلُ - إذا روى - : «سمعتُ» و «حدّثني» و «أخبرني» و «أنبأني».
فإنْ أتى بصيغة الجمع، كأن يقول: «حدّثنا فلان» أو «أخبرنا» أو «أنبأنا» أو «سمعنا فلاناً يقول» فهو دليل على أنّه سمعه مع غيره، وقد تكون «النون» للتعظيم، لكن بقلّةٍ.
وأرفع هذه الصِيَغ وأصرحها «سمعت» لأنّ هذا لا يحتمل الواسطة، ولأنّ «حدّثني» قد تطلق في الإجازة تدليساً، وأشهر هذه الصِيَغ «نبّأنا»، وأرفعها مقداراً ما وقع في الإملاء، لما فيه من التثبُّت والتحرُّز. وقد يقال: إنّ «حدّثنا» و «أخبرنا» أرفع من «سمعتُ» من جهة أنّه ليس في «سمعتُ» دلالة على أنّ الشيخ روّاه إياهُ، بخلافهما.
وفيه نظرٌ جليّ، فتأمّل.
وقيل: «الإنْباء» من حيث اللغة واصطلاح المتقدّمين بمعنى «الإخْبار» إلّا في عرف المتأخِّرين فهو للإجازة، ك «عن»(111).
أقول: قوله في صيغة الجمع: قد تكون النون للتعظيم.
قال الشريف المرتضى: وفي الناس مَن منع الراوي من لفظ الجمع، وليس ذلك بصحيح، لأنّه يجوز أن يأتي بلفظ الجمع على سبيل التعظيم والتفخيم، وإن أراد نفسه، كأنْ يقول الملكُ: «فعلنا وصنعنا»(112)
لكنْ، هذا التصرّف قد يقع في المحاورات العُرفية المبتنية على الاعتبارات والمبالغات، وفي الكلام المسوق للصناعة الأدبيّة، أما في العلوم المبتنية على الحقائق، والمراد بها الواقع، فلا يجوز مثل ذلك، ولم نجد له مثالاً، فهو مجرّد فرض.
وقوله: وفيه نظر جليّ، فتأمّل.
قد يكون من جهة أنّ «سمعتُ» وإنْ كانت عبارة صادرةً من الراوي إلّا أنّ اللفظة تقتضي شخصاً قد تحدّث بشيء مسموع، فهو الشيخ المحدّث لا محالة، والمهمّ التحمّل بطريقة شفوية بلفظ صادر من الشيخ، فقول الراوي «سمعتُ» يدلّ على كلّ هذا بأوضح شكلٍ وبلا شُبهة، لأنّ مهمّة الشيخ المحدّث هو إبلاغ النصوص إلى الراوي بحيث يسمعها ليستفيد منها، وأمّا كون النصّ موجّهاً إليه أو إلى غيره فليس ذا أثر في الهدف من الحديث، فكلمة «سمعتُ» تدلّ على أنّ الشيخ ذكره وبلّغه، ورواه بحيث وصل إليه من لفظ الشيخ وعبارته الكاملة المسموعة، لا بإشارته ولا بمجرّد تقريره، ولا بإذنه في النقل.
وهذا من الدربنديّ ردّ على ابن الصلاح الذي جعل «حدّثنا وأخبرنا» أرفع من «سمعت» لتلك الشبهة، وقد مرّ نقل كلامه.
15][ وقال العلائي: ألفاظ الأداء الدالّة على السماع - إمّا صريحاً أو ظاهراً قوياً يقرب من الصريح - هو: «حدّثنا» و «أخبرنا» و «سمعت» و «قال لنا» و «ذكر لنا» و «حضرتُ فلاناً يقول» وما أشبه ذلك(113).
أقول: أمّا «حضرتُ فلاناً يقول»:
فهو من الألفاظ التي وردت للأداء في الأسانيد، وتعني أنّ الراوي حَضَرَ في المجلس الذي ذكر الشيخ فيه الحديث من قوله ولفظه، فيكون سامعاً له لا محالة، ومن هنا كان هذا أداءً للسماع، بلا ريب ولا نزاع.
وقد ورد هذا اللفظ في الكافي، قال في كتاب الديات، باب دية الجنين، الحديث (11): صالح بن عقبة عن يونس الشيباني قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ... فقال له أبو شبل - وأخبرنا أبو شبل قال: حضرت يونُسَ، وأبو عبد اللَّه عليه السلام يُخبره بالديات - قال: قلتُ: ...(114).
أقول: بداية السند معلقٌ على سابقه في الحديث (9) حيث يروي الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة(115).
وقوله «وأخبرنا» من كلام صالح، حيث نقل الحديث عن أبي شبل نفسه وقوله: «حضرت يونُسَ» أي كنت عند يونُس في المجلس الذي سأل عن الديات من الإمام عليه السلام.
وقد أدّى يونُس - أيضاً - عن السماع بهذا اللفظ في الحديث (12) من الكافي فقال: صالح بن عقبة عن يونس الشيباني قال: حضرتُ أنا وأبو شبل عند أبي عبداللَّه عليه السلام، فسألته عن هذه المسائل في الديات، ثمّ سأل أبو شبل ...(116).
والحديثان رواهما الطوسيّ في تهذيب الأحكام، سواء(117).
وورد هذا اللفظ في سند آخر في الكافي، كتاب فضل العلم، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب، الحديث (2) هذا نصّه:
محمد بن يحيى، عن عبد اللَّه بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور.
وحدّثني حُسين بن أبي العلاء: أنّه حضر ابنَ أبي يعفور في هذا المجلس.
قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام ...(118).
فالقائل «وحدّثني» هو عليّ بن الحكم، وقد صرّح بذلك البرقي في المحاسن في سند هذا الحديث بعينه(119).
والضمير في «أنّه» يعود إلى حسين بن أبي العلاء، حيث تحدّث عن نفسه فقال: «حضرت ابنَ أبي يعفور في هذا المجلس» يعني أنّه كان مع ابن أبي يعفور في مجلس سؤاله عن الصادق عليه السلام.
فيكون الحسين بن أبي العلاء سامعاً - مع ابن أبي يعفور - للحديث من الإمام عليه السلام لحضوره المجلس، وقد عبّر عن سماعه بالحضور الملازم للسماع، كما قلنا.
ولولا هذا المعنى لما كان لاهتمام حسين بن أبي العلاء بذكر حضوره وَجْهٌ، إذ لا يترتّب على مجرّد الحضور، - كما لو حضر في مجلس آخر - أثر يُذكر، فضلاً عن أن يهتمّ به.
16][ قال أبوالصلاح: وأوضَعُ العبارات في ذلك أن يقول: «قال لنا» أو «ذكر فلان» من غير قوله: «لي ولنا» ونحو ذلك.
قال: وقد قدّمنا أنّ ذلك وما أشبهه من الألفاظ محمول عندهم على السماع إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه، على الجملة، لا سيّما إذا عرف من حاله(120).
وقال: أما قوله «قال لنا فلان» أو «ذكر لنا فلان» فهو من قبيل قوله «حدّثنا فلان» غير أنه لائقٌ بما سمعه منه في المذاكرة، وهو به أشبه من «حدّثنا» وقد حكينا عن كثير من المحدّثين استعمال ذلك معبّرين به عمّا جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات(121).
وأخيراً قال الدكتور عتر: يسوغ فيه كلّ ألفاظ الأداء مثل «حدّثنا» و «أخبرنا» و «خبّرنا» و «أنبأنا» و «عن» و «قال» و «حكى» و «أنّ فلاناً قال» فإنّها تطلق على أمارة السماع من المحدّث، كما صرّح به القاضي عياض(122) وغيره، وقد درج على هذا الإطلاق أكثر رواة الحديث المتقدّمين(123).
أقول: وكذلك جميع أهل التسامح في الألفاظ، والتسوية بينها في الأداء، لكن المتشدّدين شكّكوا في أداء السماع ببعض تلك الألفاظ، بزعم أنّ فيها «تدليساً» لاستعمالها في غير السماع أيضاً، فيؤدّي إلى اشتباه السماع بغيره(124).
قال العلائي في ألفاظ أداء السماع: ويلحق بها «أنبأنا» و «نبّأنا» وإن كان غلب استعمالهما عند المتأخّرين في الإجازة، فهي من جملة صور التحمّل، وإن كانت قاصرة عن السماع.
وكذلك «أشهد على فلان أنّه قال: كذا» وهي منحطّةٌ عن رُتْبة ما تقدّم، لاحتمال الواسطة(125).
وقد تسرّب مثل هذا التشكيك حتّى إلى مثل «أخبرنا» و «حدّثنا» فقد نقل عن الخطيب أنّ أرفع عبارات السماع «سمعتُ فلاناً يقول» لأنها لا تقبل التدليس، ولا تكاد تستعمل فيما كان بالإجازة أو المكاتبة، بخلاف «أخبرنا» و «حدّثنا» فكان بعض أهل العلم جوّز إطلاقهما فيما كان بالإجازة(126).
لكنّ هذا إجحافٌ بالعلم، حيثُ أنّ التشكيك في الواضحات والمسلمات بفعل أحدهم، يؤدّي إلى زعزعة الثقة بالتراث.
وقد اعترض العلائي على ذلك الفرض بقوله: لا نعلم أحداً من المدلّسين - المقبول قولهم - أطلق «حدّثنا» أو «أخبرنا» فيما لم يتحمّله من شيخه، وقد اتّفق أئمّة الحديث قاطبةً على قبول ما قال فيه المدلّس الثقة: «حدّثنا» أو «أخبرنا».
فمتى تطرّق وَهْمُ التدليس إلى هاتين اللفظتين أدّى ذلك إلى أنّه لا يُقْبَلُ من مدلسٍ خبر أبداً، والإجماع على خلافه(127).
أقول: كيف لا نعلم أحداً أطلق ذلك، وقد أطلق الحسن البصريّ أشنع من ذلك، حيث رُوي عنه أنّه كان يقول: «حدّثنا أبو هريرة» ويتأوّل: أنّه حدّث أهلَ المدينة، وكان الحسنُ إذ ذاك بها، إلّا أنّه لم يسمع منه شيئاً(128).
ومثل الحجاج بن أرطاة، الذي حدّثه شخص بحديث عن عمرو بن مرّة، ثمّ سمعه يحدّث به عن عمرو بن مرّة، فقال له: سمعتَهُ منه؟
قال الحجاج: إذا حدّثتني به، فلا اُبالي أن لا أسمعه(129).
أقول: وهذا من أقبح التدليس، فلذلك عدّ الحسن البصري من المدلّسين، ولكنّهم جعلوه في أهل المرتبة الثانية وهم الذين «قُبِلَتْ روايتهم لإمامتهم»(130).
أقول: وهُنا يكمن سرّ الكارثة: أنّهم نصبوا لأنفسهم أئمّة وأعلاماً، ونفخوا في جلودهم وجعلوا من كلّ واحدٍ منهم إماماً، مع أنّهم يُشاهدون منهم المخالفات الواضحة، لكنّهم يبرّرونها لهم هكذا، بل يجعلون من أخطائهم الفاضحة سبباً للتشكيك في مسلّمات اللغة والمصطلح، وتشويشاً على التراث والعلم. بدلاً من أنْ يُرفَضَ التدليس والمدلّس، ويُنبذ تصرّفه الخارج عن موازين اللغة والعرف العلميّ، ويُجعل عمله باطلاً لغواً وشاذاً ساقطاً، لا أن تُقبل روايته «لإمامته» المفروضة رَغْمَ مخالفاته!.
ولكنّهم على هذا الأساس قسموا التدليس ونوّعوا المدلّسين!! بينما نفس العمل، بل الأخف منه، يعتبر مسقطاً للآخرين، ومخرجاً لروايته عن حيّز الاستفادة!
وقد قارب الإنصاف ابن الصلاح لما قال - في قبول مَنْ يعرف بالتدليس - : الصحيح التفصيلُ.
وأنّ ما رواه المدلّس بلفظٍ محتمل، لم يُبيّن فيه السماع والاتّصال: حكمه حكم المرسل وأنواعه.
وما رواه بلفظٍ مبيّن للاتّصال نحو «سمعتُ» و «حدّثنا» و «أخبرنا» وأشباهها: فهو مقبول محتجّ به، وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من هذا كثيرٌ جدّاً(131).
أقول: لكنّ ذكره للّفظ المبيّن للاتّصال، لا يُقبل مطلقاً، بل إذا كان معلوم الكذب، يُرفَضُ ويترك مهما كان المدلِّس موسوماً بالإمامة والتقديس! كقول الحسن البصري «حدّثنا أبو هريرة» وهو لم يسمع منه شيئاً.
17][ ومهما كان، فقد ذكروا أنّ الألفاظ المستعملة في السماع وهي مستعملة تدليساً في غيره، ثلاثة.
الأوّل: لفظ «عن».
وقد اختلف فيها المتقدِّمون، فذهب بعض الأئمّة إلى أنّ ما كان فيه لفظ «عن» فهو من قبيل المرسل المنقطع حتى يتبيّن اتّصاله من جهةٍ اُخرى، حكاه ابن الصلاح ولم يُسمّ قائله، ونقله الرامهرمزيّ في المحدّث الفاصل عن بعض المتأخِّرين الفقهاء.
ووجّه بعضهم هذا القول بأن هذه اللفظة «عن» لا إشعار لها بشيء من أنواع التحمّل، وبصحّة وقوعها فيما هو منقطع.
وقيل: إنّ الراوي إذا كان طويلالصُحبة لشيخه، ولم يكن مدلّساً، كانت لفظة «عن» محمولةً على الاتّصال وإلّا فهو مرسل، قاله السمعاني.
وقيل: إنّها تقتضي الاتّصال، وتدلّ عليه، إذا ثبت اللقاء بين المعنعِن والمعنعَن عنه، ولو مرّةً واحدةً، وكان الراوي بريئاً من التدليس، وهذا رأي ابن المديني والبخاريّ.
قال ابن عبد البرّ: وجدتُ أئمّة الحديث أجمعوا على قبول المعنعَن، إذا جمع شروطاً ثلاثةً: العدالة، وعدم التدليس، ولقاء بعضهم بعضاً(132).
وقيل: إنّه يُكتفى بمجرّد إمكان اللقاء، دون ثبوت أصله، إن كان بريئاً من التدليس، فالحديث متّصلٌ، وهو قول مسلم والحاكم، وقد جعله مسلم قولَ أهل الحديث كافةً، وأنّ القول باشتراط ثبوت اللقاء قول مختَرعٌ، وطوّل في الاحتجاج على ذلك في مقدّمة صحيحه(133).
وهذه الأقوال الثلاثة متّفقةٌ على أنّ لفظة «عن» لا تُحملُ على الانقطاع، وهو الذي عليه دهماء أهل الحديث قديماً وحديثاً ...
وإذا ساغ استعمالها في الاتّصال وحملها عليه، وهو الذي نقله جماعة من الأئمة عن كافّة العلماء، كان حقيقتها الاتّصال، وإذا وردت في المرسل، وحين الانقطاع كانت مجازاً، لأنّ المجاز خير من الاشتراك عند تعذّر الحقيقة(134).
وقد احتجّ الشافعي من الأئمّة على ذلك عندما سُئلَ: لِمَ قَبِلتَ رواية من يقول «عن» وقد يُمكنُ فيه أنْ يكون لم يسمعه؟
فقال: المسلمون عدول، أصِحّاءُ الأمر في أنفسهم، وقولهم «عن» خبر عن أنفسهم، وتسميتهم على الصحّة، حتّى نستدلّ من فعلهم بما يُخالف ذلك، فنحترس منهم في الموضع الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم، وكان قول الرجل: «سمعت فلاناً يقول: سمعت فلاناً» وقوله: «حدّثني فلان عن فلان» سواء عندهم، لا يحدّث واحدٌ منهم عمّن لقيَ إلّا ما سمع منه، فمن عرفناهُ بهذا الطريق قبِلنا منه «حدّثني فلان عن فلان» ومَنْ عرفناهُ دلّس مرّةً فقد أبانَ لنا عورته في روايته(135).
وقال الدربنديّ: عنعنة المعاصر محمولة على السماع، بخلاف غير المعاصر فإنّها تكون مرسلةً أو منقطعة، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة، إلّا مَنْ دلّسَ، وقد يقال: إنّه يشترط في حمل «عنعنة المعاصر» على السماع ثبوتُ لقائهما ولو مرّةً واحدةً، ليحصل الأمنُ في باقي مرويّاته بالعنعنة، عن كونه من المرسَل الخفيّ، وأنت خبير بما فيه من الركاكة، فتأمّل(136).
هذا، وقد أفردنا للبحث عن «العنعنة» رسالة مفردة مستوعبة لكلّ مباحثها.
18][ وقال العلائي في الألفاظ المحتملة للسماع والمستعملة في التدليس:
الثاني: لفظة «أنّ فلاناً حدّثه».
كقول سفيان: «حدّثنا الزُهْري: أنّ سعيد بن المسيّب حدّثه»، فاختلفوا فيها: هل تُحمل على الاتّصال، أو لا؟
فروي عن مالك: «عن» و «أنّ» سواء، حكاه ابن عبد البرّ، والقاضي عياض: عن جمهور أهل الحديث.
وروى عن أحمد: أنّ «عن» و «أنّ» ليسا سواءً.
وحكي عن البرديجي: ان ما كان بلفظ «أنّ» محمول على الانقطاع حتّى يتبيّن فيه الاتّصال من جهةٍ اُخرى، وكذلك قال يعقوب بن أبي شيبة في (المسند) والدارقطني.
وقد اعترض ابن عبد البرّ باتّفاق الاُمة على أنّ الاسناد متّصلٌ، لا فرق بين قوله: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» أو «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال» أو «عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال» أو «سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول»(137) وقال: لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنّما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة، ولا معنى لاشتراط تبيّن السماع، لإجماعهم على أنّ الإسناد المتّصل بالصحابي سواءٌ أتى فيه ب «عن» أم ب «أن» أم ب «قال» أم ب «سمعت» فكلّه متّصل(138).
والحقّ في ما قاله ابن عبد البرّ، فكلمة «أنّه قال فلان» تدلّ لغةً على تأكيد صدور القول من المرويّ عنه، فهي آكد من مجرّد قوله «قال فلان» المعبّرة عن صدوره، ولا يصحّ للراوي نسبة القول إليه إلّا بعد بلوغه إليه بإحدى الطرق المعتبرة، وهذا يكفي في الاعتماد عليه إذا كان «ثقةً» حَسَبَ المنهج الرجاليّ المتّبع فلا معنى للتشكيك في ذلك، أو اشتراط أمر زائد على ظاهره.
19][ وقال العلائي - فيما يستعمل للسماع ويحتمل التدليس - :
الثالث: لفظ «قال فلان» أو «ذكرَ» أو «حَدَّثَ» أو «نَقَلَ» أو «كان يقول» وما أشبه.
وقد فرّق ابن الصلاح بين المتقدّمين وغيرهم في ذلك، فقال: هذا الحكم - أي الاتّصال - لا أراه يستمرّ فيما وجد من المصنّفين في تصانيفهم، ممّا ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه «ذكر فلان» و «قال فلان» ونحو ذلك(139).
قال العلائي: والظاهر أنّه أراد بالمصنّفين منْ بعد طبقة الأئمّة الستّة(140).
وقال ابن الصلاح: إنّ قول الراوي «قال لنا فلان» و «ذكر لنا» لائق بما سمعه منه في المذاكرة وهو به أشبه(141).
قال العلائي: لكن هذا لا يقدح في الاتصال، لأنّ ما يحصل في المذاكرة سماع، والعرض والمناولة من أنواع التحمّل المقتضي للاتصال، لكنّ كلّ ذلك منحطّ عن درجة السماع المقصود، وبهذا تبيّن أنّ درجة «قال» مجرّدةً منحطةٌ عن رتبة «عن» و «أنّ» أيضاً، إلّا أنْ يصرّح الراوي بأنّه لا يقولها إلّا فيما سمعه أو يُعرف ذلك من عادته(142).
أقول: وهذا تزيّد على اللغة، فإنّ «قال فلان» تدلّ لغة على سماع القول منه مباشرة واستعمالها في صدور القول منه وأنّه صاحبه وإن لم يسمعه الناقل خلاف الظاهر، و «عن» وإن كانت تدل على النقل منه مباشرة إلّا أنّها تدلّ على تقدير «القول» والظاهر أدّل من المقدّر، فجَعْل «قال» في درجة أدنى من «عن» غريب.
نعم «إنّ فلاناً قال» أرفعُ من «قال» مجرّدةً، لما في ذلك من التأكيد.
وقد أفرط ابن حمدان النيسابوري في دعواه: كلّما قال البخاري في صحيحه «قال فلان» فهو «عرض» و «مناولة»(143).
فهذا مع مخالفته للمعروف، يعارض ما نقلناه عن البخاري نفسه من دعواه التسوية بين الألفاظ، كما مرّ(144).
وقال الدربندي: «قال لنا فلان» أو «ذكر لنا» فهذا من قبيل «حدّثنا» لكنّه ممّا سُمِعَ في المذاكرة والمناظرة أشبه وأليق من «حدّثنا».
وكيف كان، فإنّ أوضعَ العبارات «قال فلان» من غير أن يقول «لي» أو «لنا» ومع ذلك فهو محمول على السماع إذا عرف اللقاء.
وأمّا ما عن البعض من حمل ذلك على السماع إنّما هو ممّن عُرِفَ منه ذلك، فمن الدعاوى الجُزافية، فتأمّل(145).
أقول: والحقّ في هذا هو ما نقلناه عن ابن عبد البرّ من تعميم الحكم بالاتّصال في جميع الألفاظ تلك، وبذلك قال الصيرفي أبو بكر، والخطيب وغيرهما(146).
20][ علامة تكرار السمع:
نقل الخطيب عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: كنت أرى في كتاب أبي «إجازةً» يعني دارةً، ثلاث مرّاتٍ ومرّتين وواحدة أقلّه، فقلت له: أيشٍ تصنع بها؟ فقال: اُعرفه، إذا خالفني إنسان، قلتُ له: قد سمعتُه ثلاث مرّاتٍ(147).
أقول: وهذه علامة مرسومة كتابة، للدلالة على تكرّر السماع.
21][ حاجة السماع إلى الإجازة:
لقد ثبت في باب «إجازة الحديث» أنّ أمرها في الاعتبار والقوّة قد بلغ مبلغاً بحيث اعتبرها بعضهم بمنزلة «السماع».
حَدَّثَ أبو علي الهرويّ، عن عمر بن الحسن الشيباني القاضي، فسُئِل عنه؟ فقال: صدوق، قيل: إنّ أصحابنا ببغداد يتكلّمون فيه؟ فقال: ما سمعنا أحداً يقول فيه أكثر من أنّه: «يرى الإجازة سماعاً» وكان لا يُحدّث إلّا من اُصوله(148).
أقول: الشيباني هو المعروف بابن الأشناني المتوفى (339ه ).
وقال الخطيب: فمن فاته شيء وكان يؤثر سماعه وحال بينه وبين إعادته تَعَسُّرُ راويه وامتناعه، فليتوصّل إلى استجازته وإذن الراوي له في روايته، فإنّ الإجازة بمنزلة السماع تالية، يُعَدُّ هو الاُولى، وهي الثانية(149).
وقد دعا ذلك جمعاً من الأعلام إلى التزام الإجازة مع السماع:
قال محمّد بن عتّاب بن محسّن: لا غنى في السماع عن «الإجازة» لأنّه قد يغلط القارئ ويغفل الشيخ، أو يغلط الشيخ إن كان هو القارئ ويغفل السامع، فينجبر له ما فاته بالإجازة(150).
نقل ذلك القاضي عياض، وأضاف: وقد وقفتُ على تقييد سماعٍ لبعض نُبَهاء الخراسانيّين من أهل المشرق: سمع هذا الجزءَ فلان وفلان على الشيخ أبي الفضل عبد العزيز بن إسماعيل البخاري، وأجاز ما اُغْفِلَ، وصُحِّفَ، ولم يُصْغَ إليه، أنْ يُروى عنه على الصحّة».
قال القاضي عياض: وهذا منزعٌ نبيلٌ في الباب جدّاً(151).
وقال ابن الصلاح: ويُستحبُّ للشيخ أنْ يُجيز لجميع السامعين رواية جميع الجزء أو الكتاب الذي سمعوه، وإنْ جرى على كلّه اسم السماع! وإذا بذل لأحد منهم خطّه بذلك، كتب له: «سمع منّي هذا الكتاب، وأجزت له روايته عنّي» أو نحو هذا، كما كان بعض الشيوخ يفعل(152).
وقال العراقي في ألفية المصطلح:
وينبغي للشيخ أنْ يُجيز مَعْ
إسماعِهِ جبراً لنقصٍ إن وَقَعْ
قال ابن عتّاب: ولا غناءَ عن
إجازةٍ مع السماع تُقْتَرنْ(153)
وقال الدربندي: ولا غنى في كلّ سماع من الإجازة لينتفعَ فيما يسقط من الكلمات سهواً أو غيره، مرويّاً بالإجازة، فهذا تيسير حَسَنٌ تمسّ الحاجة إليه في أكثر الأزمنة(154).
وقال الكتّاني: المقرّر - الآن، وقبله بدهورٍ - : أنّ الإجازة جابرةٌ لما لعلّه لم يُسْمَعْ من الكتاب ... فلمّا لم يروه بالسماع؛ يرويه بالإجازة الجابرة(155).
أقول: هذا الالتزام يدلّ على اُمور:
الأول: أنّ تداول «الإجازة» لم يؤدّ إلى إهمال السماع، كما ادّعى معارضو الإجازة، فإنّ السماع لم يُستغْنَ عنه مع وجود التدوين للحديث في الكتب، إذ الإجازة لا معنى لها إلّا مع وجود الكتاب، كما حقّقناه في كتابنا الكبير «إجازة الحديث» وقد أثبتنا وجود الإجازة منذ بداية النصف الثاني من القرن الأوّل، ومع ذلك فإنّ السماعَ كان قائماً على قدمٍ وساق، ويُعدّ هو أوّل طرق التحمّل وأعلاها وأغلاها قَدْراً، بلا خلاف ولا نزاع، إلى القرون المتعاقبة.
الثاني: إنّ أنحاء التحمّل وطرقه مهما كانت فلا بدّ أنْ تنتهيَ إلى مصادر تحريريّة ويتأكّد هذا المعنى على قولنا بتوغّل تدوين الكتب في القِدَمِ، وأنّه تحقّق منذ عصر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّه بنفسه الشريفة كان وراء عملية التدوين الواسعة، بتوجيهاته الكريمة، وقد فصّلنا ذلك في كتابنا «تدوين السنّة الشريفة»(156).
وقد تنبّه إلى هذا الأمر بعض الباحثين الجدد:
قال الدكتور الأعظمي: هذه المصطلحات التي استعملها المحدّثون في طرق التحمّل، ككلمة «السماع» و «التحديث» تُخفي وراءها عملية الكتابة، ولما كان المتقدّمون يهمّهم اتّصال الطالب مع الشيخ استعملوا لذلك هذه المصطلحات، ولو أدّى ذلك إلى إخفاء عملية الكتابة(157).
وقال فؤاد سزگين التركي: العبارات الواردة في سلاسل الاسناد، تُشير في واقع الأمر إلى مصادر تحريريّة، حتى ولو ظهر في بادئ الأمر أنّها تدلّ على الرواية الشفوية(158).
الثالث: أنّ الفائدة الأساسيّة للإجازة هي الدلالة على صحّة المجازات، ولذا لم يُستغن عنها حتّى مع أقوى الطرق وهو السماع.
22][ قال الترمذي بسنده عن عبد اللَّه بن وهب: ما قلتُ «حدّثنا» فهو ما سمعت مع الناس، وما قلتُ «حدّثني» فهو ما سمعت وحدي.
وما قلتُ «أخبرنا» فهو ما قُرِئ على العالم وأنا شاهد، وما قلت «أخبرني» فهو ما قرأتُ على العالم.
وقال الترمذي: كنّا عند أبي مصعب المديني، فقُرئ عليه بعضُ حديثه، فقلتُ له: كيف نقول؟(159) فقال: قل «حدّثنا أبو مصعب»(160).
وهذا يدلّ على التسوية بين القراءة والسماع في ألفاظ التحمّل والأداء، في القرن الثالث، وعند الأئمّة على مبناهم في التسامح فيها، لكن المتشدّدين لم يجوّزوا ذلك، كما سبق، وسيأتي.
الثاني: القراءة وتسمّى: العَرْضُ
23][ قال ابن الصلاح: العبارة عنها - عند الرواية بها - على مراتب:
1 - أجودها، وأسلمها: أنْ يقول: «قرأتُ على فلانٍ» أو «قُرِئ على فلانٍ وأنا أسمع فأقرَّ به» فهذا سائغٌ من غير إشكالٍ.
2 - ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع من لفظ الشيخ مطلقةً، إذا أتى بها - ههنا - مقيّدةً بأنْ يقول: «حدّثنا فلانٌ قِراءةً عليه» أو «أخبرنا قراءةً عليه» ونحو ذلك.
وكذلك: «أنشدنا قراءةً عليه» في الشِعْر(161).
وقال العاملي: الأحوط في الرواية بها: «قرأتُه على فلان» أو «قُرِئ عليه وأنا أسمع فأقرّ به».
ومنع جماعة فيها: «سمعتُ» ومنعتْ اُخرى: «حدّثنا» ولا بأس بالمنْعَيْنِ.
نعم يجوز «أخبرنا» عند الجماهير والمتأخّرين.
وقال بعضهم: ليس له أنْ يقول: «حدّثني» لأنّه كذب، وأنّه يجوز «أخبرنا» لأنّ القراءة عليه، والسكوت في معرض النقل عنه، كالنُطق.
وطريقة العلماء المعروف بينهم أن يقول في ما قرأ عليه: «أخبرني» وفي ما قُرِئ بحضرته «أخبرنا»(162).
أقول: وتفصيل هذا الإجمال ما يلي:
قال الطحاوي: اختلف أهل العلم في الرجل يقرأ على العالم، ويقرّ له العالم به، كيف يقول فيه: «أخبرنا» أو «حدّثنا»؟ فقالت طائفة منهم: لا فرق بين «أخبرنا» و «حدّثنا» وله أنْ يقول «أخبرنا» و «حدّثنا» وممّن قال بذلك: مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمّد بن الحسن(163).
وقال طائفة منهم في العرض: «أخبرنا» ولا يجوز أنْ يقالَ: «حدّثنا» إلّا في ما سمعه من لفظ الذي يحدّثه به(164).
وقال الرامهرمزي: وممّن روى عنهم جواز قول المحدّث في القراءة «حدّثنا»: مالك، ومنصور بن المعتمر، وعطاء بن أبي رباح، وأبوحنيفة، والزهري، وزُفَر بن الحارث، والأوزاعي(165)، وشريك بن عبد اللَّه، ومسعر بن كدام، ومالك بن مغول(166).
وقال الأوزاعي: سمعتُ أحمد بن صالح يقول: إذا عرض الرجل على عالم، ثمّ قال «حدّثنا» لم اُخطّئْهُ ولم اُكذّبْهُ(167).
وقال ابن كثير: جاز - إطلاق: حدّثنا - عند مالك، والبخاري، ويحيى القطّان، والزهري، وسفيان بن عُيينة، ومعظم الحجازيّين، والكوفيّين، حتى أنّ منهم من سوّغ «سمعتُ»(168).
قال القاضي عياض: وأجاز بعضهم في القراءة «سمعتُ فلاناً» وهو قول روي عن الثوري(169).
وقال ابن الصلاح: وأجاز [بعضهم] أن يقول [في القراءة]: «سمعتُ»(170).
وقال ابن الصلاح: منهم من ذهب إلى تجويز ذلك - أي إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» و «أنبأنا» في القراءة على الشيخ - وأنّه كالسماع من لفظ الشيخ في جوازه، وقد قيل: إنّ هذا مذهب معظم الحجازيّين، والكوفيّين، وقول الزهريّ، ومالك، وسفيان بن عيينة، ويحيى القطّان، في آخرين من الأئمة المتقدّمين، وهو مذهب البخاري في جماعة من المحدّثين(171).
وقال البلقيني - معلّقاً عليه - : وممّن جوّز إطلاق «حدّثنا» في ذلك: عطاء، والحسن، وأبو حنيفة، وصاحباه، وزفر ومنصور(172).
24][ فالمجوّزون:
قيل لمالك - بعد قراءة «الموطّأ» عليه: هذا الذي قُرِئ عليك، كيف نقول: «حدّثنا» أو «حدّثني» أو «أخبرنا» أو «أخبرني»؟ فقال: ما شئت أنْ تقولَ من ذلك، فقُلْ(173).
ونقل الخطيب عن مالك - وهو من المجوّزين - لمّا عُرض عليه الموطّأ، حين قال له رجل من أهل المغرب: يا أبا عبد اللَّه، اُحدّثُ بها عنك؟ فقال: نعم، قال: وأقول: حدّثني مالك؟ قال: نعم، فقال: أما رأيتَني فرّغتُ نفسي لكم، وتسمّعتُ إلى عرضكم، وأقمتُ سقطه وزلَلَهُ، فمَنْ حدّثكم غيري؟
نعم، حدّث بها عنّي، وقُلْ: «حدّثني مالك»(174).
وعن منصور بن المعتمر أنّه قال لشعبة: إذا قرأتَ على المحدّث، فعرفتَهُ، أليس قد حدَّثَكَ؟(175)
وهذا الاستفهام تقريريّ، يدلّ على تجويزه الأداء بلفظ «حدّثني».
وقال البلقيني: إنّ الثوري - لمّا سُئِل: أيقول: «سمعتُ فلاناً»؟ قال: نعم، ذكره الرامهرمزي(176).
أقول: وقد وجدتُ التعبير ب «عن» فيما قرئ على الشيخ، فيما ذكره الشيخ الطوسيّ في ترجمة أبي غالب الزراري، قال: أخبرنا بكتبه ورواياته أبو عبد اللَّه الحسين بن عُبيد اللَّه «عنه» بكتبه ورواياته، قال الحسين: «قرأتُ سائرها عليه عدّة دفعات»(177).
قال ابن الصلاح: من أهل الحديث مَنْ مَنَعَ إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» جميعاً، قيل: إنّه قول ابن المبارك، ويحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، والنسائي، وغيرهم(178).
25][ والمانعون:
نقل عن محمد بن الحسن الشيباني - صاحب أبي حنيفة - أنّه كان يفرّق بين اللفظين، بأنّ الخبر يطلق على الإعلام بكتاب، أو كلام رسولٍ، وأمّا الحديث: فهو على المشافهة(179).
وقال يحيى بن معين: كان الأوزاعي لا يقول في العرض إلّا «أخبرنا» ولا يقول في السماع إلّا «حدّثنا»(180).
وانّه كان يقول في العرض: «قرأتُ على الزهري، وغيره»(181).
وكان يحيى القطّان يقول: ينبغي للرجل أنْ يحدّثَ كما سمع، فإنْ سَمِعَ يقول «ثنا»، وإنْ عرض يقول «عرضتُ» وإنْ كان إجازةً يقول «أجاز لي»(182).
وكان عبد اللَّه بن المبارك يقول: إذا قرأ العالم على العالم فقال «حدّثني» فهي «كُذَيْبَةٌ»(183).
وقال بعض الفقهاء الشافعية: ليس له أنْ يقول: «حدّثني» أو «أخبرني» وله أن يعمل بما قُرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه قال: «قرأتُ عليه» أو «قرئ عليه وهو يسمع»(184).
وقال القاضي: قال آخرون: [لا(185)] يقول «حدّثنا» و «أخبرنا» إلّا في ما سمع من الشيخ، وليقلْ «قرأتُ» أو «قُرئ عليه وأنا أسمع» وإلى هذا نحا ابن المبارك ويحيى(186) ابن يحيى التميمي، والنسائي، وابن حنبل، في آخرين(187).
وقال السيد الشريف المرتضى: ... لا يجوز أن يقول: «حدّثني» ولا «أخبرني» كما لا يجوز أن يقول: «سمعتُ» لأنّ معنى «حدّثني وأخبرني» أنّه نقل حديثاً وخبراً، وهذا كذب محض.
وقال أيضاً: فأما قول بعضهم: يجب أن يقول: «حدّثني قراءةً عليه» حتّى يزول الإبهام، ويُعلم أنّ لفظة «حدّثني» ليست على ظاهرها، فمُناقضة لأن قوله «حدّثني» يقتضي أنّه سمعه عن لفظه وأدرك نطقه به، وقوله «قراءةً عليه» يقتضي نقضَ ذلك، فكأنّه نفى ما أثبت(188).
26][ والمفرّقون:
قال ابن الصلاح: والمذهب الثالث: الفرق بين «حدّثنا» وبين «أخبرنا» في ذلك، والمنع من إطلاق «حدّثنا» ويجوز إطلاق «أخبرنا».
وهو مذهب الشافعيّ وأصحابه، وهو منقول عن مسلم، وجمهور أهل الشرق.
وذكر صاحب كتاب (الإنصاف) محمد بن الحسن التميمي الجوهريّ المصريّ: أنّ هذا مذهب الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يُحصيهم أحدٌ، وأنّهم جعلوا «أخبرنا» عَلَماً يقوم مقام قول قائله: «أنا قرأتُه عليه، لا أنّه لَفَظَ به لي» قال: وممّن كان يقول به من أهل زماننا: أبو عبد الرحمن النسائي في جماعةٍ من محدّثينا.
قال ابن الصلاح: قيل: إنّ أوّل مَنْ أحدثَ الفرقَ بين هذين اللفظين ابنُ وهب بمصر.
وهذا يدفعه أنّ ذلك مرويٌّ عن ابن جُريج، والأوزاعي، حكاه عنهما الخطيب، إلّا أنْ يعنيَ أنّه أوّل من فعل ذلك بمصر.
والفرق بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث(189).
وقال ابن الصلاح في استعمال «أخبرنا» في السماع: كان هذا قبل أنْ يشيع تخصيص «أخبرنا» بما قُرِئ على الشيخ(190).
وقال القاضي عياض: وأبى جمهور الخراسانيّين وأهل المشرق من إطلاق «حدّثنا» في القراءة، وأجازوا فيه «أخبرنا» ليفرّقوا بين الضربين(191).
27][ وأما أدلّة هذه الأقوال:
أما الاستدلال على التفرقة:
فقد ذكره القاضي عياض بقوله: قالوا: لا تكون «حدّثنا» إلّا مشافهةً، وتصحّ «أخبرنا» في الكتاب والتبليغ، ألا ترى أنّك تقول: «أخبرنا اللَّهُ بكذا» و «أخبرنا رسوله» ولا تقول: «حدّثنا»(192).
أقول: فيه:
أوّلاً: ما المانع من إطلاق «حدّثنا اللَّهُ» وقد سمّى كلامه «حديثاً» في عدد من آيات القرآن الكريم(193) وقال تعالى: « ومن أصْدَقُ من اللَّهِ حديثاً »(194).
ثانياً: لو مُنِعَ من ذلك باعتبار عدم المشافهة، فمنع إطلاق الإخبار بهذا الاعتبار، واردٌ كذلك.
وثالثاً: إنّ هذا ليس إلّا استحساناً ذوقياً، وإلّا فقد صرّح ابن الصلاح بأنّ الاحتجاج للفرق من حيث اللغة عناءٌ وتكلّف(195).
وقال الطحاوي: نظرنا، فلم نجد بين الحديث والخبر، في هذا فرقاً في كتاب اللَّه، ولا في سُنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا كلّه يدلّ على أنّه لا فرق بين «أخبرنا» و «حدّثنا»(196).
2 - ثم استدلّ على التفرقة بأنّه: اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين كما صرّح به ابن الصلاح(197).
فيُردُّه: أنّ هذا خاصّ بالمصطلِحين، ولا يُلزم غيرهم، بل قد ادّعي تحقّق اصطلاح آخر على التسوية، كما سيأتي.
3 - واستدلّ على اختصاص «أخبرنا» بالقراءة بالقول: إنّ «الإخبار» في أصل اللغة لإفادة الخبر والعلم، والسكوت من الشيخ وإقراره بما سُمِعَ [منه] دون نكير قد أفاد العلم بأنّ هذا المسموع كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فوجب أنْ يكون إخباراً(198).
أقول: هذا لا يصلح للتفرقة بين «أخبرنا» و «حدّثنا» فإنّ نفس التوجيه يجري في صحّة إطلاق «حدّثنا»، نعم هذا صالح للردّ على القول بمنع إطلاق أخبرنا، كما سيأتي.
4 - واستدلال الشريف المرتضى بالكذب والمناقضة، مردود بالاصطلاح، وأنّه لا مانع من التواضُع ما لم يُخالف أصلاً أو فرعاً، خصوصاً بناءً على توسعة اللغة في مثل ذلك بأدنى مناسبةٍ.
وأما أدلة الجواز، والتسوية بين اللفظين:
1 - فقد ذكر القاضي عياض ما نصّه: يحتجّ الآخرون بقوله تعالى: « ومَنْ أصدق من اللَّه حديثاً » [النساء : 87] وقد أطلق فيه لفظ «الحديث» وقال تعالى: « يومئذٍ تحدّث أخبارها » [الزلزلة : 4] وقال: « قَدْ نَبّأنا اللَّه من أخباركم » [التوبة : 94] فقد سوّى بين هذه الألفاظ(199).
وقد مضى مثل هذا.
2 - قال بعض المجوّزين: لا نزاع أنّ لكلّ قومٍ - من العلماء - اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معانٍ مخصوصة، إمّا لأنّهم نقلوها بحسب عرفهم في تلك المعاني، أو لأنّهم استعملوها فيها على سبيل التجوّز، ثمّ صار المجاز شائعاً والحقيقة مغلوبةً.
ولفظ «أخبرني» و «حدّثني» ههنا كذلك، لأنّ هذا السكوت [من الشيخ ]يُشابه الإخبار في إفادة الظنّ، والمشابهة إحدى أسباب المجاز، وإذا جاز هذا الاستعمال مجازاً، ثمّ استقرّ عُرْفُ المحدّثين عليه، صار ذلك كالاسم المنقول بعرف المحدّثين، أو كالمجاز الغالب، وإذا ثَبَتَ ذلك وجب جواز استعماله قياساً على سائر الاصطلاحات(200).
أقول: وقد ظهر من مجموع ما ذكرنا بطلان القول بالمنع من إطلاق اللفظين في القراءة.
والحقّ ماأسلفنا منأنّالطرق الثمان كلّها إنّما هي مبلّغات وموصلات للمتن إلىالراوي، والألفاظليستإلّااصطلاحات،وهيتؤدّيهدفاًواحداًوهو بلوغ المتن إلى الراوي بوقوفه عليه، فيكون بذلك متحمّلاً له، فيجوز له أداؤه بأيّ لفظ شاء.
3 - طريقة الإجازة
28][ قال شعبة في الإجازة - مرّةً - : تقول «أنبأنا» وروي عنه «أخبرنا»، واختار أبو حاتم الرازي أنْ تقولَ في الإجازة بالمشافهة «أجاز لي» وفي ما كتب إليه: «كَتَبَ إليَّ»(201).
وذهب أبو سليمان الخطّابي إلى أن يقول في الإجازة: «أخبرنا فلان أنَّ فلاناً حدّثه بهذا أنّه إجازة».
وأنكر هذا بعضهُم، وحقُّهُ أنْ يُنكر، فلا معنى له يُتفَهم به المراد، ولا اعتيدَ هذا الوضع في المسألة لغةً ولا عرفاً ولا اصطلاحاً(202).
وقال ابن الصلاح في الردّ على الخطّابي: هذا اصطلاح بعيدٌ عن الإشعار بالإجازة، وهو في ما إذا سمع منه الإسناد فحسب، وأجاز له ما رواه قريب، فإنّ كلمة «أنّ» في قوله: «أخبرني أنّ فلاناً خبّره ...» فيها إشعار بوجود أصل الإخبار، وإنْ اُجمل المخبَر به، ولم يذكره تفصيلاً(203).
وكان الأوزاعي يُخصّص الإجازة بقوله «خبّرنا» بالتشديد(204).
وقال الدكتور عتر: اصطلح المتأخّرون على إطلاق «أنبأنا» في الإجازة، وكان هذا اللفظ عند المتقدّمين بمنزلة «أخبرنا» فإن قال: «أنبأنا إجازةً، أو مناولةً» فهو أحسن، وممّا عبّر به كثير من الرواة المتقدّمين والمتأخرين: «أخبرنا فلانٌ إذناً» أو «في ما أذن لي فيه» أو «في ما أطلق لي الحديث به عنه» أو «في ما أجازنيه» وهي عبارات حسنةٌ تفصِل الإجازة والمناولةَ عن السماع والعرض(205).
وقال ابن الصلاح: وخصّص قومٌ الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس أو طرف منه، كعبارة من يقول في الإجازة «أخبرنا مشافهةً» إذا كان قد شافهه بالإجازة، وكعبارة من يقول «أخبرنا فلان كتابة» أو «في ما كتب إليّ» أو «في كتابه» إذا كان قد أجازه بخطّه، فهذا وإنْ تعارفه في ذلك طائفة من المحدّثين المتأخّرين، فلا يخلو عن طرف من التدليس، لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بِعَيْنه.
واصطلح قومٌ من المتأخّرين على إطلاق «أنبأنا» في الإجازة، وهو الوليد بن بكر، صاحب (الوجازة في الإجازة) وقد كان «أنبأنا» عند القوم - فيما تقدّم - بمنزلة «أخبرنا» وإلى هذا نحا الحافظ البيهقي، إذ كان يقول: «أنبأني فلانٌ إجازةً» وفيه أيضاً رعايةٌ لاصطلاح المتأخّرين(206).
وكان عمر بن أبي سلمة يقول في ما أجازه له الأوزاعي: «قال الأوزاعي»(207).
29][ «أخبرنا» و «حدّثنا» في الإجازة:
قال ابن وهب: كنت عند مالك بن أنس فجاءه رجل يحمل (الموطأ) في كسائه، فقال: يا أبا عبد اللَّه، هذا موطَّؤُك، قد كتبتُه، وقابلتُه، فأجِزْهُ لي؟ قال: قد فعلتُ.
قال: فكيف أقول: «حدّثنا مالكٌ» أو «أخبرنا مالكٌ»؟ قال: قُلْ أيَّهما شِئتَ(208).
وقال أحمد للحكم بن نافع أبي اليمان: كيف سمعت الكتب عن شعيب بن أبي حمزة؟ قال: قرأتُ عليه بعضه، وبعضه قرأه عليّ، وبعضه إجازة، وبعضه مناولة، قال أحمد: قل في كلّه «أخبرنا شعيب»(209).
وقال عيسى بن مسكين - قاضي القيروان وفقيه المغرب - : الإجازة [قويةٌ وهي] رأسُ مالٍ كبير، وجائزٌ أن يقول: «حدّثني فلان» و «أخبرني فلان»(210).
وقال ابن حجر - في ترجمة (قاسم بن الحسن بن أحمد بن أيّوب (ت421ه ):
قال المستغفري: كان يروي عن الوليد بن أحمد الزوزني، من غير سماع، وكان كَتَبَ عنه، ولم يقرأ عليه، فلعلّه أجازهُ، لكن كان يقول «حدّثنا»، لا يفرّق بين السماع والإجازة(211).
وقال ابن الصلاح: كان بعض أهل العلم يقول في ما اُجيز له: «حدّثنا»(212).
وقال ابن رجب: ذكر السلفي - في مقدّمته لإملاء الاستذكار - : إنّ مذهب أبي عمر بن عبد البرّ، وعامّة حُفّاظ الأندلس: الجواز في ما يجاز، قولُ «حدّثنا» و «أخبرنا» أو ما شاء المجاز ممّا يقرب منه. قال: بخلاف ما نحن أهل المشرق عليه من إظهار السماع والإجازة، وتمييز أحدهما عن الآخر بلفظٍ لا إشكال فيه.
قال ابن رجب: وقد صنّفَ بعضُ المحدّثين من المتأخرين في جواز إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» في الإجازة (جزءاً)(213).
وقال القاضي عياض: ذهب جماعة إلى إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» في الإجازة، وحكي ذلك عن ابن جُرَيْج وجماعة من المتقدّمين، وقد أشرنا إلى من سوّى بينها وبين القراءة والسماع، على ما تقدّم.
وحكى أبو العباس بن بكر في كتاب (الوِجازة) أنّه مذهب مالك وأهل المدينة، وقد ذهب إلى تجويز ذلك من أرباب الاُصول: الجُويني(214).
وقال ابن رجب: قرأتُ بخطّ محمود بن الحسين بن بُندار أبو نجيح بن أبي المرجا الأصفهاني الطلحي (ت548ه ) في الإجازة: فليرووا عنّي بلفظة «التحديث» وإنْ أرادوا بلفظة «الإخبار».
قال ابن رجب: قلتُ: وهذا، وإن اشتهر عند المحدّثين من المتأخّرين إنكارُه، كما أنكره الخطيب على أبي نعيم الأصبهاني، لكنْ هو قول طوائف من علماء الحديث.
وقد روي عن أحمد: أنّه قال لولده صالح: إذا أجزتُ لك شيئاً فلا تُبالِ، قلتَ «أخبرنا» أو «حدّثنا»(215).
قال ابن الصلاح: كان الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث، يُطلق «أخبرنا» في ما يرويه بالإجازة، رُوّينا عنه قال: إذا قلتُ «حدّثنا» فهو سماعي، وإذا قلتُ «أخبرنا» على الإطلاق فهو إجازةٌ من غير أن أذكر فيه «إجازةٌ» أو «كتابةً» أو «كتبَ إليَّ» أو «أذِنَ لي في الرواية عنه».
وكان أبو عبد اللَّه المرزباني الأخباري، صاحب التصانيف في علم الخبر، يروي أكثر ما في كتبه إجازةً من غير سماعٍ، ويقول في الإجازة «أخبرنا» ولا يُبيّنها، وكان ذلك - في ما حكاه الخطيب - ممّا عِيْبَ به(216).
أقول: بل عَدُّوا ذلك ممّن فعله «تدليساً» يقدحون به في أحاديثه، وهذا غريب:
أوّلاً: لأنّ هذا ممّن فعله اصطلاح، ولا مُشاحَّةَ في الاصطلاح إذا عُرِف من صاحبه، بتصريحه به، كما عن أبي نُعيم.
وثانياً: إنّ كبار الأئمّة الذين فعلوا ذلك، كأحمد ومالك، وغيرهما، لم يُوصَموا بالتدليس من أجل ذلك، فما عدا ممّا بدا؟
ولذلك أنكر الذهبي على الخطيب إنكار ذلك على أبي نعيم، وقد سبق تفصيله(217).
وقد تشدّد المتأخّرون في هذا الأمر:
قال ابن الصلاح: والصحيح، والمختار الذي عليه عمل الجمهور، وإيّاه اختارَ أهلُ التحرّي والوَرَع: المنع في ذلك من إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» ونحوهما من العبارات، وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به، بأنْ يُقَيِّدَ هذه العبارات فيقول: «أخبرنا - أو حدّثنا - فلانٌ مناولةً - أو - إجازةً» أو «أخبرنا إذناً» أو «... في إذنهِ» أو «... في ما أذِنَ لي فيه» أو «... في ما أطلق لي روايته» أو «... أجاز لي فلان» أو «أجازني فلانٌ كذا وكذا» وما أشبه من العبارات(218).
وقال الدكتور عتر: إذا استعمل الراوي في ما تحمّله بالإجازة «حدّثنا» أو «أخبرنا» كان مدلّساً، وربّما اتّهمه بعض العلماء بالكذب بسبب ذلك(219).
أقول: فيه ما قد عرفت من أنّه لو أعلن عن اصطلاحه الخاصّ في ما أطلق، لم يكن وجهٌ لوصمه بشيء، لا التدليس ولا الكذب، إذ لا مُشاحّة في الاصطلاح، حيث لم يخالف الواقع حتى يكون كذباً، ولم يُخْف ما يخالف الظاهر حتى يكون تدليساً، بعد تصريحه بمصطلحه.
ومن هنا يُعرف ما في كلام ابن الصلاح إذ قال: اعلم أنّ المنع من إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» في الإجازة، لا يزول بإباحة المجيز لذلك، كما اعتاده قوم من المشايخ، من قولهم في إجازاتهم لمن يجيزون له: إنْ شاء قال «حدّثنا» وإن شاء قال «أخبرنا»(220).
وذلك لأنّ نفس تجويز المشايخ دليل على اصطلاحهم لذلك، فيرتفع اللبس والإشكال.
وأقول: إنّ هذا التجويز والمنع، إنّما هو على فرض القول بصحّة الإجازة وقبول كونها من الطرق المعتبرة لتحمّل الحديث، أمّا على القول ببطلانها وعدم صحّة التحمّل بها، فالمنع من إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» ظاهر.
ولذلك نجد السيّد الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي (ت436ه ) قد شدّد النكير على مَنْ أطلق «حدّثني» و «أخبرني» معتمداً على تحمّله الحديث بالإجازة، فقال: أمّا مَنْ يفصل في الإجازة بين «حدّثني» و «أخبرني» فغير مُصيب، لأنّ كلّ لفظٍ من ذلك كذب، لأنّ المخبر ما خَبَّرَ، كما أنّه ما حَدَّثَ، وأكثر ما يُمكن أنْ يُدّعى أنَّ تعارفَ أصحاب الحديث أثَّر في أنّ الإجازة جاريةٌ مجرى أنْ يُقال في كتابٍ بعينه: «هذا حديثي وسماعي» فيجوز العملُ به عند مَنْ عمل بأخبار الآحاد، أو الفتوى والحكم، أما أنْ يرويَ فيقول: «أخبرني» أو «حدّثني» فذاك كِذْب(221).
أقول: هذا، لأنّ المرتضى أنكر بشدّةٍ صحّة الإجازة، والعجب ممّن يرى صحّتها، ويعتمد عليها، أنْ يلجأ إلى نفس هذا الاُسلوب في المنع من إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» في الإجازة!
وقد تحدّثنا بتفصيل وافٍ عن «إجازة الحديث» في كتاب مستقلّ أعاننا اللَّه على إتمامه.
30][ الإجازة والعنعنة:
قال ابن الصلاح: كثيراً ما يعبّر الرواة المتأخِّرون في الإجازة الواقعة في رواية مَنْ فوق الشيخ المُسْمِع، بكلمة «عن» فيقول أحدهم - إذا سمع على شيخ بإجازته عن شيخه - : «قرأتُ على فلانٍ عن فلان».
قال: وذلك قريب في ما إذا كان قد سمع منه بإجازته عن شيخه، إن لم يكن سماعاً فإنّه شاكّ، وحرف «عن» مشترك بين السماع والإجازة صادق عليهما(222).
وقال - في الإسناد المعنْعَن - هو الذي يُقال فيه: «فلانٌ عن فلان» عدّه بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتّى يتبيّن اتّصاله بغيره، والصحيح - الذي عليه العملُ - أنّه من قبيل الإسناد المتّصل، وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمّة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون في تصانيفهم فيه وقبلوه، وكان أبو عمر بن عبد البرّ الحافظ يدّعي إجماعَ أئمّة الحديث على ذلك(223) وقد ادّعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ: إجماع أهل النقل على ذلك(224).
وقال أيضاً: كثر في عصرنا وما قاربه، بين المنتسبين إلى الحديث استعمالُ «عن» في الإجازة، فإذا قال أحدهم: «قرأتُ على فلان عن فلان» أو نحو ذلك، فظُنَّ به أنّه رواهُ عنه بالإجازة، ولا يُخرجه ذلك من قبيل الاتّصال على ما لا يخفى(225).
ونقل عن أبي المظفر السمعاني [منصور بن محمد] في «العنعنة» أنّه يُشترط طول الصحبة بينهما.
وعن شعبة قوله: كنت إذا حضرت مجلس قتادة، لمحتُ حديثه، فما قال فيه «سمعت» و «أخبرنا» و «حدّثنا» كتبته، وما قال فيه «عن» طرحتُه(226).
أقول: وقع البحث في «العنعنة» من جهتين:
الاُولى: اختصاصها بأداء الإجازة.
الثانية: دلالتها على الانقطاع وعدم الاتّصال.
أمّا الاُولى: فقد عرفت تداول المتأخّرين له، دون المتقدّمين، ومع ذلك فقد عبّر ابن الصلاح عن دلالتها ب «الظنّ» وليست دالّة على الإجازة بالعلم.
وإنّما يصحّ مثل ذلك الظنّ، بعد تبدّل الأمر عن الأصل، واستقرار الاصطلاح عند المتأخّرين على إطلاق «عن» في الإجازة، وأما بدون ذلك، وقبل هذا العصر، فالأمر على أصله من استعمال «عن» مثل سائر ألفاظ التحمّل.
ففي سندٍ نصّه «أسباط الشيباني عن إبراهيم قال: سمعت ابن عباس». استعمل أحمد لفظ «عن ابن عباس» فقيل له: إنّ أسباطاً هكذا يقول: «سمعتُ» فقال أحمد: قد علمتُ، ولكن إذا قلتُ «عن» فقد خلّصته وخلّصت نفسي، أو نحو هذا المعنى(227).
وهذا يدلّ على مساواة «عن» ل «سمعت» عند أحمد، بل قد يوهم أفضليَّته، باعتبار خلاصه من احتمال المخالفة فإنّ «عن» محتملة للأمرين.
وأما الثانية: فقد شكّك بعضهم في الحديث «المعنعن» واعتبروه منقطعاً، وفاعله «مدلّساً».
وقال المتشدّدون: يشترط فيها طول الصحبة بين الشيخ والراوي، وثبوت اللقاء والاجتماع، كما عرفت.
لكنّ مسلم بن الحجّاج صاحب الصحيح، شدّد النكير على هذا القول وقائليه من أهل عصره، وقال في مقدّمة صحيحه: إنّ هذا القول مخترع لم يسبق قائله إليه، وذكر أنّ القول الشائع المتّفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديماً وحديثاً: أنّه يكفي في ذلك أنْ يثبت كونهما - الشيخ والراوي - في عصر واحد، وإن لم يأتِ في خبرٍ قطّ أنّهما اجتمعا أو تشافها(228).
وقد اكتفى الحاكم في الأحاديث «المعنعنة» بعدم التدليس، فقال: هي متّصلة بإجماع أهل النقل(229).
ومع دعوى مسلم «الاتفاق» ودعوى الحاكم «الإجماع» على ذلك، لم تصحّ دعوى أنّ القول الذي ردّه مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما، كما نقله ابن الصلاح(230). إذ لو كان لما خفي على مثل مسلم والحاكم من الأساطين، والظاهر انّ هذه الدعوى من عناد المتشدّدين في الألفاظ من المنتسبين إلى الحديث، اُولئك الذين قال فيهم العلّامة أبو الوفاء القريشي: اعلم أنّ «عن» مقتضية للانقطاع عند أهل الحديث! ووقع في (مسلم) و (البخاري) من هذا النوع شيء كثير، فيقولون - على سبيل التحنّق - : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع، وما كان في الصحيحين محمول على الاتّصال(231).
إنّ التعصّب، والتزمّت، والالتزام بما لا يلزم، يُؤدّي إلى مثل هذا، لكنّ مسلماً قد تبرّأ من كلّ ذلك، بما أورده في مقدّمة كتابه، أما البخاريّ الذي نقل عنه التشدّد فهو مُلْزَم به.
وممّا أوقعوا أنفسهم فيه بالتعنّت، ما ذكره العلائي نقلاً عنهم:
قالوا: لو لم يكن «المرسَلُ» حجّةً، لم يكن «المعنعَنُ» حجّةً، لأنّ الراوي - أيضاً - أرسلهُ بالعنعنة، ولم يُصرّح بالسماع عمّن فوقه، والاحتمال المذكور في المرسل، قائمٌ في العنعنة.
واحتمال لقاء المعنعِن شيخه وسماعه منه، ليس بدون احتمال ثقة الواسطة المحذوفة في المرسَل وعدالته(232).
وقد حاول العلائيّ الإجابة عن ذلك بقوله: إنّ الراوي الذي يُطلق لفظ «عن» إمّا أنْ يكونَ لم يُعرف بتدليسٍ، أو عُرِفَ به:
فإنْ لم يُعرف بتدليسٍ وكان لقاؤه لشيخه ممكناً، أو ثبت لقاؤه له، على اختلاف القولين لمسلمٍ والبخاريّ، فلفظةُ «عن» محمولةٌ على الاتّصال، وليس للانقطاع وجهٌ وللواسطة احتمال، لأنّ الظاهر سماعه لذلك من شيخه، والأصل السلامة من وصمة التدليس، فلا يُقاس المرسَل على هذا، مع ظهور الفرق بينهما.
وإنْ كانَ ذلك الراوي معروفاً بالتدليس، فما رواه عن شيخه بلفظ «عن» أو غيرها، ممّا لم يصرّح فيه بالسماع منه، حكمُه حكمُ المرسل، سواءٌ، فمن قَبِلَ المرسَلَ مطلقاً يقبله، ومَنْ ردّه يردّ هذا أيضاً، ولا فرق.
فمَنْ فرّق في المرسل بين مَنْ كان لا يُرسل إلّا عن عدلٍ فيقبله، وبين مَنْ يروي عن كلّ ضرب فلا يحتجّ بمرسَله، يقول كذلك في التدليس.
فمَنْ عرف منه أنّه لا يدلّس إلّا عن ثقةٍ: كسفيان بن عُيينة، قُبِلَ ما قال فيه «عن» واحتجّ به.
ومَنْ عُرِفَ بالتدليس عن الضعفاء، كأبي إسحاق، وبقيّة، وأمثالهما، لم يُحتجّ من حديثه إلّا بما قال فيه «حدّثنا» و «سمعتُ» وهذا هو الراجح في البابين(233).
أقول: أما اكتفاء أصحابنا رضوان اللَّه عليهم بالعنعنة في الأسانيد، من دون الالتزام بإيراد ألفاظ التحمّل والأداء الاُخرى على الدوام، فهو مبتنٍ على أنّ لفظة «عن» تؤدّي المقصود الكامل من الألفاظ، ومن دون أنْ يكون في ذلك حذف أو اختصار، وذلك: لأنّ المهمّ في الإسناد هو التوصّل به إلى المتن، والألفاظ إنّما تعبّر عن بلوغ متن الحديث ووصوله إلى الراوي، وإذا كان هذا يتأدّى بلفظة «عن» فلا مانع من استعمالها.
وإذا كان الاهتمام الأكبر في السنّة الشريفة، إنّما هو إبلاغ المتون للاستفادة من مؤدّاها وفهم معانيها وفقهها، من دون لحاظ الصناعة الحديثيّة والزخرفة اللفظيّة، والمصطلحات الموضوعة في مجال الإسناد، لطريقيّة كلّ ذلك، وعدم موضوعيّته في مجال فقه الحديث ومعرفة الأحكام، وإن كانت فوائدها محرزة عند الحاجة، فإنّ اختيار الأصحاب للفظة «عن» والاكتفاء بها عن سائر الألفاظ، أمر مستحسنٌ.
وهذه نكتةٌ مهمة شريفة، قد يغفل عنها أصحاب التمشدق بالمصطلحات الحديثيّة والمشتغلين بها من دون إرادة البلوغ إلى روح السنّة والهدف منها.
والغريب أنّ بعضهم تصدّى لاُمّهات كتب الحديث بالنقد، لمّا وجد استعمال «عن» في أسانيدها على أساس من تلك الغفلة، وقد تصدّينا نحن للردّ على ما لفّقوه في هذا الصدد، في بحث مفصّل بعنوان «العنعنة» استوفينا فيه سائر جهات البحث عنها.
4 - طريقة المُناولة
31][ بما أنّ طريقة المُناولة على أقسام:
منها: المقرونة بالإجازة، مع تمكين الشيخ راويه من الكتاب الذي تحقّقت المُناولة به.
ومنها: ذلك، مع عدم التمكين من الكتاب.
ومنها: المجرّدة عن الإجازة.
فقد اختُلِفَ في صحّتها، واختُلِفَ - كذلك - في الأداء عنها:
فالتزم المتشدّدون بوجوب إظهار المناولة، والتصريح بها في العبارة.
قال الفاضل الدربنديّ: وما عليه المعظَم وأهل التحقيق: تخصيصها بعبارةٍ مشعرةٍ بها ك «حدّثنا مُناولةً» أو «... في ما ناولني» أو شبه ذلك(234).
وقيل للأوزاعي - في المناولة - : أقول فيها: «حدّثنا»؟ قال: إنْ كنتُ حدّثتُك فقل: حدّثنا.
فقيل له: أقول: «أخبرنا»؟ قال: لا.
قيل: فكيف أقول؟ قال: قل: «عن أبي عمرو» أو «قال أبو عمرو»(235).
وقيل: إنّ كلّ قول البخاري: «قال لي» فهو عرض ومناولة(236).
وقال الشريف المرتضى: لا يجوز أن يقول: «حدّثني» ولا «أخبرني» ولا «سمعتُ»(237)
ولكنّ المتسامحين، والذين اعتبروا المُناولة طريقاً صحيحةً ومستقلّةً، قالوا: إذا جُعِلَ المُناولة سماعاً كالقِراءة صحّ فيه «حدّثنا» و «أخبرنا» فإذا روى معنى الفعل والإذن فيه، وأنّه لا فرق بين «القراءة» و «السماع» و «العرض» و «المُناولة» للحديث، في جهة الإقرار والاعتراف بصحّته، وفهم الحديث منه، وجب استواء العبارة عنه بما شاء(238).
وقال السِلفي: إنّه قد سمع في بغداد أبا جعفر بن يحيى الحكّاك التميمي (ت485ه ) وهو ثقة حافظ، عن أبي نصر [عبيد اللَّه بن سعيد بن حاتم الوائلي السجزّي ت444ه ] حكماً له يضع المُناولة بمنزلة السماع(239).
وقال الدكتور عبد المطلب: وفي القرن الثاني - أيضاً - رأينا غير واحدٍ من الأئمة لا يُمانع في أن يُطلِقَ عليها الراوي عند الأداء «حدّثنا» أو «أخبرنا» ومن هؤلاء: مالك بن أنس، وابن وهب، وابن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو اليمان الحكم بن نافع(240).
أقول: ولا ريب في استقرار الاصطلاح على المُناولة، كواحد من الطرق الثمان المعتبرة عندهم، فهي مؤدّية للبلوغ المقصود منها كلّها، فالأولى التسوية فيها بين الألفاظ.
5 - طريقة المكاتبة
32][ وقد قسّموها إلى: مقرونة بالإجازة، وغير مقرونة، واختلفوا في صحّتها وفي أدائها، كالمناولة.
قال ابن الصلاح: والمختار قول من يقول فيها «كتب إليَّ فلان، قال: حدّثنا فلانٌ بكذا» وهذا هو الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحرّي والنزاهة، وهكذا لو قال: «أخبرني به مكاتبة» أو «... كتابةً» ونحو ذلك من العبارات(241).
قال الخطيب: هذا هو مذهب أهل الورع والنزاهة والتحرّي في الرواية، وكانَ جماعة من السلف يفعلون ذلك، وممن ذكرهم من أهل القرن الثاني: أيّوب السختياني، ومالك بن أنس، وجعفر بن ربيعة(242).
أقول: قد مرّ في أداء الإجازة إذا كُتِبَتْ إلى المجاز: أنّه يقول: «كَتَبَ إليَّ» فلا بدَّ من التحرّز من استعمال هذه اللفظة في ما لو اُريد بها التحمّل بطريقة الكتابة، على رأي المتشدّدين.
ولكنّ مَنْ لا يفرّق بين الطرق، ويجعل الطرق كلّها متساوية في التوصيل إلى المنشود من تحمّل الحديث، وهو البلوغ، فهو لا يفرّق بين الألفاظ كذلك.
ولذلك لم يَرَ بعض الأئمّة بأساً في أنْ يقول الراوي بالمكاتبة: «حدّثني» أو «أخبرني» مطلقةً من غير قيدٍ، ومن هؤلاء: منصور بن المعتمر، والليث بن سعد(243).
6 - طريقة الإعلام
33][ وبما أنّه مجرّد إخبار الشيخ للراوي، بأنّ الحديث الفلاني داخل في ما يرويه، من دون قراءة منه، أو عليه، أو إجازة، أو مناولة، أو كتابة، فهو اعتراف من الشيخ بتحمّله لرواية الحديث، وإبلاغ بكونه حديثاً رواه له شيوخه، وقد اعتبروا تخصيص الشيخ المُعْلِم للراوي المعْلَم بهذا الإعلام، نوعاً من تحميله للحديث المرويّ.
فالعبارة عنه عند المتشدّدين في الألفاظ لا بدّ أن تكون حاوية على ما يظهره بوضوح، بأنْ يقول: «عن فلان في ما أعلمني أنّه رواه» أو «أخبرني إعلاماً» أو «أعلمني فلان بروايته عن» وما أشبه.
وأما على التسامح، وأنّ الطرق كلّها تهدف إلى تثبيت اعتراف الشيخ بكون الحديث رواية له، فالألفاظ كلّها في الأداء سواء، كما اعترف به القاضي عياض وغيره.
7 - طريقة الوصيّة
34][ بأن يوصيَ الشيخ أن تُدفَعَ كتبُه للراوي، وقد جُعِلَ فيها تخصيص الراوي بالوصية له، تحميلاً للشيخ إيّاهُ برواية الحديث الموصى به.
وحكم أدائه كما سبق في الإعلام:
فعلى التشديد: لا بدّ من إظهار الوصية، بأن يقول: «عن فلانٍ في ما أوصى به إليّ» أو «أخبرني وصيّةً بروايته عن فلان» أو «أوصى لي فلان بروايته عن فلان» وما أشبه.
وعلى التسامح، فالألفاظ في الأداء سواء.
8 - طريقة الوِجادة
35][ واقعها عثور الراوي على رواية الشيخ بخطّه، أو بخطّ معروف، بكون الرواية للشيخ.
وقد اعترفوا بصحّتها بشروطٍ مذكورة في كتب المصطلح، وهي ثامنة الطرق عند الأكثر، وفي اعتبارها كلام واسع.
وقد أجمعوا على عدم جواز إطلاق «حدّثني» و «أخبرني» فيها.
قال القاضي عياض: فهذا لا أعلم مَنْ يُقْتدى به أجاز النقل فيه ب «حدّثنا» و «أخبرنا» ولا مَنْ يعدّه مَعَدّ المسْنَد(244).
قال الدكتور عبد المطلب: والأجدر بالراوي أن يقول عند الأداء - وقد وثق بأنّ الكتاب الذي وجده بخطّ مؤلّفه - : «وجدتُ بخطّ فلان» و «قرأتُ في كتاب فلانٍ بخطّه» أو «بلغني عن فُلان» أو «وجدتُ في الكتاب الفلانيّ»(245).
أقول: وليس من الوجادة ما فعله مثل الشيخ الطوسيّ من الابتداء باسم صاحب الكتاب أو الأصل الذي أخذ الحديث من كتابه أو أصله، ثمّ ذكر السند إليه في (المشيخة) الملحقة بكتابه، فقد ذكر أسماء أصحاب الكتب، مجرّدة عن ألفاظ الأداء.
وإنّما لم تكن وجادةً لتصريح المؤلّف بأنّ له سنداً إلى صاحب الكتاب بالطرق المعتبرة، وإنّما حذف الإسناد إلى صاحب الكتاب اختصاراً، وابتعاداً عن تكراره مع كلّ حديثٍ، وإنّما يذكره مرّةً واحدةً في (المشيخة)(246).
ومع العلم بصنيع المؤلّف، واصطلاحه ذلك في كتابه، فلا ضَيْر في ذلك، كما لو حذف السند مع العلم به والاحتفاظ به في موضع آخر.
قال المحدّث العاملي الحارثي: وأما ما فعله عامّة محدّثينا، كابن بابويه، والشيخ الطوسي رحمهما الله، وأمثالهما، من ذكر الرجل فقط، من غير «حدّثنا» ولا «أنبأنا» ولا الرمز له، فإنّما يفعلونه - في الأكثر - في أعالي السند، إذا حذفوا أوّله للعلم به، فيكون المعنى «عن محمد بن يحيى» مثلاً، فيحذفون «عن» أيضاً اختصاراً.
وإنّما فعلوا ذلك، لأنّ كيفية الأخذ في أعالي السند تخفى - في الأغلب - على متأخّري المحدّثين، وإنّما المقصود أنْ يُبيّنوا أنّه مرويّ عنه، أعمّ من أنْ يكون بقراءةٍ أو بإجازةٍ أو غير ذلك من طرق النقل، ولهذا اقتصروا على ذكر الراوي فقط.
ومن غير الأكثر ما فعله محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله، فإنّه حَذَفَ ذلك من الأوّل أيضاً، لما ذكرناه من أنّ المراد إثبات الرواية.
وأما إذا اتّصل بهم السند، فلا يكادون يُخِلّون بذكر «حدّثنا» أو «أخبرنا» أو «الرمز له» كما هو في كثير من التهذيب وما في كتب الحديث(247).
وقد لاحظنا في دراستنا الموسعة عن والد الصدوق باسم «الإمام أبو الحسن ابن بابويه» أنّ ابنه الصدوق يروي عن أبيه كثيراً جدّاً مُبْتَدِئاً بقوله: «أبي رحمه الله» من دون أنْ يسبقه بأحد ألفاظ التحمّل والأداء، وهذا ما لم نجد الصدوق يستعمله مع أحد من مشايخه الآخرين - وهم كثيرون - إطلاقاً(248).
ولو كان الصدوق يستعمل ذلك مع شيوخه الآخرين، لحملناه على الاختصار الذي ذكره العاملي، وقد أشرنا إليه سابقاً إذ قلنا إنّه ديدن الكليني وآخرين من المحدّثين.
وقد قلتُ في موضع من تلك الدراسة: ونرى أنّ هذا العمل لم يصدر من الصدوق بصورةٍ عفويّة، كما أنّ الصدوق لم يقمْ به لمجرّد الاختصار «وإلّا لقام به مع بعض شيوخه الكثيرين الآخرين، ولو لمرّة واحدة» والتفسير المناسب - حَسَبَ ما يتراءى لنا - لهذه الظاهرة: هو أنّ الصدوق يروي هذه الأحاديث عن أبيه بطريقة «الوجادة» أي ينقلها عن خطّ أبيه في مؤلّفاته(249).
وهذا لا يعني أنّ الصدوق لم يسمع أباه أو لم يقرأ عليه شيئاً، فإنّه روى عنه في مواضع غير قليلة مؤدّياً بألفاظ التحمّل والأداء الاُخرى(250)، بل، الاعتماد على الوجادة في صور هذه الظاهرة من أجل كون الابن بحيث يمكنه الوقوف على خطّ أبيه الشيخ ومعرفته بوضوح، وتوافر اُصول أبيه لديه، فالاعتماد عليها أولى من الاعتماد على مجرّد الحفظ أو ما كتبه الابن أثناء الإملاء، لخلوّ اُصول الشيخ مما قد يعرض على عمل الراوي من احتمالات السهو والغلط والغفلة.
مضافاً إلى أنّ حذف كلمات التحمّل والأداء من الكتب، لا يعني إهمالها عند الأداء فلا مانع من فرض أنّ الراوي يعبّر بها عند أدائه للحديث إلى الرواة عنه وإن لم يُسجّلها في كتابة الكتاب.
وقد روى عن عبد الصمد بن عبد الوارث أنّه سُمِعَ يقول من كتبه كلّها «حدّثنا» ولم يكن في كتابه «حدّثنا».
قالالراوي: رأيتُ كتبه، فلم يكن فيها «حدّثنا» وكان يقول هو، وكان - واللَّه - ثقة(251).
وهذا دليل واضح على أنّ حذف ألفاظ الأداء من الكتب لا يضرّ، بل قد كان ذلك ديدن كثير من المحدّثين، وهو أن يسقط أداة الرواية، ويُسَمّي الشيخ فقط، فيقول: «فلان» وقد اتّخذه الكليني رحمه الله من أعلامنا عادة في كتابه العظيم (الكافي) الشريف في بداية السند.
وقد صرّح بعض المتشدّدين بأنّ «هذا يفعله أهل الحديث كثيراً» ومع ذلك اعتبر ذلك من «تدليس الإسناد»(252).
أقول: ومع التصريح بأنّ أهل الحديث يفعلونه كثيراً، فإنّ الحكم عليه بالتدليس اتّهام لاُولئك الكثيرين منهم، وهو ما لا يخلو من خطر على الحديث نفسه.
مع أنّ التصريح به، يدلّ على العلم بالتزامهم به، فهو - على الأقل - اصطلاح لهم، وبعد معرفته، لا تصحّ المؤاخذة، فإنّه لا مُشاحّةَ في الاصطلاح.
فإن صحّ شيء من التشدّد، والحكم بالتدليس، فإنّما هو في غير تراثنا الشيعيّ، للعلم فيه بوجه مثل ذلك التصرّف.
الفصل الخامس
اختصاراتها
36][ قد يكون أوّل اختصار منقول لهذه الألفاظ ما نقله ابن الصلاح (ت643ه ) قال: بلغنا عن خلف بن سالم المحرمي (ت231ه ) قال: سمعت ابن عُيَيْنة (ت198ه ) يقول: «نا عمرو بن دينار» يريد «حدّثنا عمرو بن دينار» لكن اقتصر من «حدّثنا» على «النون والألف» وإذا قيل له: قل: «حدّثنا عمرو» قال: لا أقول، لأنّي لم أسمع من قوله «حدّثنا» ثلاثة أحرف وهي «ح د ث» لكثرة الزحام(253).
والذي اعتقده أنّ اختصار الألفاظ - كثيرة الاستعمال - أمر عريق في كلّ اللغات، وقد عمد العرف العربي إلى بعض المعاني الكثيرة التداول، فاقتصروا من الكلمات المعروفة لها على بعض الحروف، فاقتطعوا من «الظرفيّة» حرفين هما «ف ي» واستعملوا «في» بدل كلمة الظرفيّة، وكذلك اقتطعوا من كلمة «الاستعلاء» حروف «ع ل ا» واستعملوا «على» بدل كلمة الاستعلاء.
وكذلك وضعوا حروفاً خاصة تدلّ على معانٍ لا بُدّ في إفادتها من التلفّظ بكلمات طويلة، مثل «من» و «إلى» في قولنا «سرت من البصرة إلى الكوفة» حيث وضعتا بدل ما يدلّ عليهما في جملة «ابتدأت السير متجاوزاً البصرة وبالغاً سيري الكوفة» وأمثال ذلك.
والهدف من ذلك، تقصير المسافة اللفظيّة بالإيصال إلى ذات المعاني بعبارات أقصر، اختصاراً للوقت، وتخفيفاً على اللّافظ والسامع، وضنّاً بالمساحة التي تستوجبها الكلمات الزائدة.
ومن هذا القبيل ما يُستعمل في عصرنا الحاضر من الرموز المشيرة إلى أسماء الشركات والمنظمات والمؤسسات، مثلاً كلمة «فتح» تعني «حركة التحرير الفلسطينيّة» حيث اُخذ من كلّ كلمة حرفها الأوّل وهي «ح ت ف» لتكون دالّة على اسم الحركة الطويل، فيكتفى عنه بالرمز «حتف»(254) بدلاً عنه.
وعلى هذا الأساس بنينا نظريّتنا في علم الاُصول بالتزامنا بكون وضع الحروف كالأسماء بلا فرق إلّا في جهة الاختصار في الحروف، والتفصيل في الأسماء، ويمكن أن نعتبر العلّامة اللغوي النابغة الخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت175ه ) في طليعة المنتبهين إلى هذه النظرية، والمستفيدين منها في تطوير الكتابة العربيّة وضبطها، فإنّه أوّل مَنْ وضع الأشكال للحركات، آخذاً لها من صور الحروف المناسبة للأشكال المذكورة، فأخذ شكل «الضمّة» من حرف الواو، فالضمة واو صغيرة، وأخذ شكل «الفتحة» من الألف، فهي ألفٌ مبطوحة فوق الحرف، وأخذ «الكسرة» من الياء، فهي ياء مبطوحة تحت الحرف(255).
ومن هُنا يعلم أنّ المسلمين هم الأسبق في استعمال الاختصارات العلميّة، هذا العمل الحضاريّ الرائع، الذي يدلّ على ثقافة راقية، وحرص بليغ على الوقت، وتطلّع إلى الاستفادة من الامكانات بشكل أكثر وأسرع، وهو ما تداوله الغربيّون في حضارتهم الحديثة في القرن العشرين.
37][ وفي خصوص ألفاظ الأداء:
إذا كانت المختصرات وضعت موافقة للاصطلاحات المحدّدة، وكان الهدف منها يتأدّى بالمختصرات، فليست حزازةٌ في استعمالها بشكلها المختصر، بل ذلك أجود، لما فيه من توفير الجهد والوقت، وحتّى المداد ومساحة الورق، على أصحاب الحديث وطلّابه ونسّاخ كتبه.
فالاصطلاح كما استقرّ على أصل المعاني الخاصة بألفاظها، فكذلك يستقرّ على الاختصارات، من دون مشاحّةٍ، فمن اللغو تقبيح بعضهم للاختصار، بزَعْم خفاء ذلك!
وأمّا أشكال المختصرات، ومداليلها، فهي:
قال ابن الصلاح: غلب على كَتَبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم «حدّثنا» و «أخبرنا» غير أنّه شاع ذلك وظهر حتّى لا يكاد يلتبس.
أما «حدّثنا»:
1 - فَيُكتب منها شطرها الأخير وهو: الثاء والنون والألف: [ثنا].
2 - وربّما اقتصر على الضمير منها وهو: النون والألف: [نا].
وأما أخبرنا:
3 - فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أوّلاً: [أنا].
4 - وليس بحَسَنٍ ما يفعله طائفةٌ، من كتابة «أخبرنا» بألف مع علامة «حدّثنا» المذكورة أوّلاً [أثنا] وإن كان الحافظ البيهقي ممّن فعله!
5 - وقد يُكتب في علامة «أخبرنا» راءٌ بعد الألف: [أرنا].
6 - وفي علامة «حدّثنا» دال في أوّلها: [دثنا]، [دنا].
وممّن رأيتُ في خطّه الدال في علامة «حدّثنا» الحافظ أبو عبد اللَّه الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُلَميّ، والحافظ أحمد البيهقي(256).
وأضاف النووي في التقريب، وشارحه السيوطي في التدريب، قالا:
7 - يكتبون من «أخبرنا» [أنا] أي الهمزة والضمير، ولا تحسُنُ زيادة الباء قبل النون [أبنا(257)] وإن فعله البيهقي وغيره، لئلّا تلتبس برمز «حدّثنا».
8 - وقد تزاد راء بعد الألف قبل النون [أرنا] أو خاء كما وجد في خطّ المغاربة [أخنا] قال السخاويّ: لكنّه لم يشتهر(258).
وقال السيوطي:
9 - يرمز - أيضاً - «حدّثني» فيُكتب: [ثني] أو [دثني] دون «أخبرني» و «أنبأنا» و «أنبأني».
وأما «قال»:
10 - فقال العراقي: منهم من يرمز لها بقاف: [ق]، ثم اختلفوا:
11 - فبعضهم يجمعها مع أداة التحديث، فيكتب [قثنا] يريد: قال حدّثنا.
وقد توهّم بعض مَنْ رآها هكذا: أنّها الواو التي تأتي بعدها «حاء» التحويل، وليس كذلك.
12 - وبعضهم يُفْرِدها فيكتب [ق ثنا] وهذا اصطلاح متروك(259).
13 - ثم إنّهم جعلوا كلمة «الحيلولة» للفصل بين السندين المجتمعين في بعض السند، المشترك بعده بينهما، والانتقال من أحدهما إلى الآخر، ورمزوا لها بالحاء المهملة [ح] فتقرأ: «حيلولة» أو «تحويل».
قال ابن الصلاح: وأختارُ - أنا - أن يقول القارئ عند الانتهاء إليها: (حا)، ويمرّ، فإنّه أحوط الوجوه وأعدلها(260).
14 - إنّهم اصطلحوا على حذف لفظ «قال» إذا تكرّر في الإسناد، مثل «حدّثنا قال: قال ...» فإنّهم يحذفون (قال) الاُولى، اختصاراً بلا تعويضٍ!
15 - وقد اختصر بعضهم من بداية السند، فحذف لفظ الأداء، وابتدأ بذكر الراوي، وهذا يفعله أهل الحديث كثيراً(261).
أقول: وقد التزمه من كبار محدّثينا: الكلينيّ في الكافي، وابن بابويه في كتبه، وابنه الصدوق مع ذكر أبيه كثيراً جدّاً.
وقد احتملنا في صنيع الصدوق أن يكون قد اعتمد في ما يرويه عن أبيه بهذه الصورة على الأخذ من كتب الأب وجادةً، كما مرّ، فلاحظ(262).
وقد صنعه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام، مصرّحاً في المشيخة بقوله: «اقتصرنا في إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنّف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله»(263).
ثم أورد في المشيخة طرقه المحتوية على الأسانيد إلى رواية تلك الكتب والاُصول، المتّصلة إلى مؤلّفيها ورواتها، لتخرج من الإرسال وتلحق بباب المسندات.
وبهذا ظهر أنّ الابتداء بذكر الرواة من دون لفظ يدلّ على أخذ الحديث من كتب المبدوء باسمه، فلو كان للناقل سندٌ إلى رواية الكتاب بإحدى طرق التحمّل، بما في ذلك الوجادة المعتبرة بشروطها، فالخبر مسند، وإلّا فهو مرسل.
وأما إذا كان المبدوء باسمه، من مشايخ الناقل، وممكن اللقاء بينهما، فهو محمول على الرواية المباشرة، ولا يضرّ عدم ذكر لفظ «التحمّل والأداء» بل هو أمر متعارف ومتداول، وقع عليه العمل واستقرّ به الاصطلاح.
وليس - كما ذكره بعض العامة - مؤدّياً إلى وَهن الحديث لأجل التدليس، بل هو «اختصار» مبتنٍ على الوضوح، وعدم الحاجة إلى التطويل بالتصريح(264).
16 - ومن صور الاختصار هو «التعليق»:
الذي يستعمله المحدّثون بكثرة، وقد تداوله الكلينيّ في الكافي بشكلٍ ملحوظ، وهو ذكر حديث بسندٍ كاملٍ أوّلاً، ثم تعقيبه بحديث أو أكثر بسندٍ مبدوء براوٍ يروي عنه بعض رواة السند الأول الكامل، فيبدو للناظر أنّ السند الثاني ناقصٌ، وغير متّصل بالمؤلّف، باعتبار تقدّم طبقة الراوي في السند الثاني على طبقة المؤلّف، وقد يظنّ مَن لا خبرة له بانقطاع السند، بينما المؤلّف يتّصل بهذا الراوي بما ذكره من السند السابق، فيكون متّصلاً، ويسمّى هذا السند الثاني (معلّقاً) على الأوّل، وتمامه به.
ويرمز له عادة بالقاف [ق] وكثيراً ما يشتبه موضع التعليق، وكيفيّة الاتصال، وهذا من مواضع اعتبار خبرة المشتغلين بالأسانيد والرجال.
17 - ومن أهمّ الاختصارات هي «العنعنة»:
فإنّ ألفاظ الأداء على تعدّدها واختلافها، وتنوّع أغراضها وأهدافها، وفوائدها التي ذكرناها، فإنّما الهدف الأساسي منها كلّها هو أمر واحد، وهو «إيصال الحديث وإبلاغه إلى الراوي» والإعلام عن اتّصاله بإحدى الطرق الصحيحة الموثوقة، ولفظة «عن» تدلّ على هذه المعاني بصورة واضحة.
وبعد اتفاق العلماء - كافّةً - بما فيهم أئمّة الحديث والفقه، على أنّ لفظة «عن» تُحمَلُ على الاتصال، فإنّها تؤدّي المراد عن كلّ الألفاظ الاُخرى.
فالعلماء - والفقهاء منهم خاصة - لمّا وجدوا أنّ اختلاف معاني ألفاظ الأداء لا أثر له في المهمّ من إيراد الحديث في كتب الفقه، وهو الاستدلال بالمتون على الأحكام، استبدلوا كلّ تلك الألفاظ بلفظة «عن» المؤدّية لغرض الاتّصال، وصولاً إلى أهدافهم بأقرب الطرق!
وهذا لا يُنافي الاستفادة من ألفاظ الأداء حيث استعملت في الكتب الاُخرى، وقد أوضحنا في بحثنا عن «العنعنة» أنّ ما ورد من الحديث في كتب الأحكام بالعنعنة، إنّما ورد في مصادر اُخرى بألفاظ الأداء الاُخرى، وليس تركهم لها غفلةً عنها، بل إنّما تركوها: إمّا «اختصاراً»، أو اعتماداً عليها نفسها كما ذكرنا سابقاً.
مضافاً إلى أنّ العلائيّ صرّح بقوله: إذا ظهر الفعل [أي لفظ الأداء بصيغة الفعل] في أوّل الكلام [أي السند] كان قرينةً في حمل جميع المحذوفات المقدّرة في السند عليه، فإذا قال الراوي في أوّل السند: «حدّثنا» أو «أخبرنا فلان» حمل جميع ما بعده من «العنعنة» على ذلك، لأنّ الحذف يقدّر منه أقلّ ممكن حَسَبَ الضرورة الداعية إليه، ويكتفى فيه بالقرينة المشعرة به(265).
أقول: هذا على مذهب التشدّد في استعمال الألفاظ، وأمّا على مذهب التسامح والتسوية بين الألفاظ - كما هو المختار - فالأمر واضح، حيث أنّ «عن» تساوي غيرها من الألفاظ في الأداء عن كلّ الطرق، حتى السماع، كما صرّح به العلماء.
أقول: وللطالب للمزيد حولَ العنعنة وشؤونها العلمية والتراثية أن يراجع ما كتبناه عنها مستقلاً.
الخاتمة
38][ ألفاظ اُخرى:
قال الدكتور عتر: إنّ البخاري يستعمل في ذكر الحديث المعلّق صيغة الجزم بنسبة الحديث إلى مَنْ علّقه عنه، كما في «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» و «فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» و «قال الصحابي» و «روى الصحابي» وفي «حدّث - ذكر - قال الزهريّ».
قال عتر: وهذه الصيغة تُعتبر «حكماً» من البخاري «بصحّة الحديث» عمّن نسبه إليه فقط، لأنّه لا يستجيز أنْ يجزم بالحديث عنه ونسبته إليه إلّا وقد صحّ عنده أنّه قاله.
فإذا جزم به عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الصحابي عنه، فهو صحيح.
أمّا إذا كان الذي علّق الحديث عنه، دونَ الصحابة، فلا يحكم بصحّة الحديث مطلقاً، بل يتوقّف على النظر في من أبرز من رجاله، وفي اتّصال الاسناد، وغير ذلك ممّا يُشترط لصحّة الحديث(266).
أقول: فيه مواقع للنظر:
الأوّل: إنّ قول القائل «روى، وذكر، وحدّث» وإن احتوى على نسبة الفعل إلى الفاعل، إلّا أنّه لا يحتوي على «الجزم» بصحّة ما رواه، وما ذكره، وما حدّث به! بل يكفي فيه مجرّد وجود السند إليه، لأنّ أصل الرواية ثابتة بمجرّد ذلك، حتى لو كان السندُ إليه ضعيفاً، وبعبارة أوضح: من الصحيح أنْ يقال «روى فلان بسند ضعيف» والمقصود وجود نسبة الفعل إليه في السند الضعيف، وكذلك «قال» لعدم التفريق بين الألفاظ في هذه الجهة.
والمفروض أنّه لم ينقل أحدٌ دعوى الجزم عن البخاري ولا عن غيره.
الثاني: عدم اختصاص هذا المعنى - على تقدير الالتزام به - بالبخاري، بل كلّ مَنْ التزم بالإسناد الصحيح - حسب شروطه المعيّنة - لا بُدَّ أنْ يلتزم فيه بمثل ذلك.
وقد نسب مثل هذا المعنى إلى الشيخ الصدوق رحمه الله من أعلامنا.
وقال الشيخ العاملي: ما حذف من مبتدأ إسناده واحدٌ أو أكثر، أو من وسطه أو آخره كذلك.
فما كان منه بصيغة الجزم ك «قال» و «فَعَلَ» و «رَوى» و «ذَكَرَ» فهو حكمٌ من المُسْنِد بصحّته عن المضاف إليه، في الظاهر(267).
لكنّ في إفادة ذلك القطع بحكم الصحّة، ولو عند القائل، إشكالاً واضحاً حيث أنّ مثل ذلك لا يزيد على المرسَل(268)، واقعاً، لعدم وجود الإسناد الذي به يُعتبر الحديث حتى يوقف على مدى صحّته وضعفه.
فلو قيل بحجّية المرسَل، مهما كان مُرْسله، فهذا منه، بلا فرقٍ. ولو قيل بعدم حجيّة المرسَل مطلقاً، فهذا أيضاً منه.
نعم عند التفريق بين مَنْ أرسل بين شخص وآخر، كان مستندُ ذلك هو الحجّة، ومن المعلوم أنَّ هذا غير الحكم بصحّة الحديث، فإنّ حجيّة الحديث تتحقّق ولو من غير جهة صحّة السند.
والحاصل: أنّ تخصيص هذا بالبخاري، هو من غير مخصّص.
الثالث: أن اطلاق «قال فلان» كما تحتمل السماع منه مباشرة، تحتمل إرادة نسبته إلى فاعل معيّنٍ، كما يقول الواحد منّا: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» اعتماداً على ما نُقِلَ، وإن لم يسمعه الراوي(269)، وهو احتمال ليس بعيداً بالنسبة إلى مَنْ بَعُدَ عهده عن عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كالبخاريّ.
39][ ألفاظ اُخرى أيضاً:
قال المحقّق الحلّي: الألفاظُ التي تُعلم نسبة الخبر بها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمّة عليهم السلام: أربع مراتب: الأولى: أن يقول «أسمعني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» أو «شافهني» أو «حدّثني»، ويلي ذلك في القوّة أن يقول: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» أو «سمعتُ منه» أو «حدَّث»، ويلي ذلك أن يقول: «أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» و يليه أن يقول: «رَوَيْتُ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم».
وههنا ألفاظ اُخَرُ ليستْ صريحةً في الرواية: منها: أن يقول «اُمرنا بكذا» أو «نُهينا عن كذا» أو «اُبيح لنا كذا» أو يقول: «من السنّة كذا» أو يقول الصحابي: «كُنّا نفعل كذا»
فهذه الألفاظ لا يُعلمُ من نفسها الدلالة على الرواية ما لم ينضمّ إليها ما يدلّ على المقصد بها(270).
وقال الشيخ العامليّ: وما ليس فيه جَزْمٌ ك «يُروى» و «يُذكر» و «يُحكى» فليس فيه حكم بصحّته عن المضاف إليه(271).
وأضاف بعضهم: «يُقال» و «رُوِي» وقال: هذا وما أشبهه من الألفاظ ليس حكماً بصحّة الحديث عمّن روي عنه، لأنّها تستعمل في الحديث الصحيح، وتستعمل في الضعيف أيضاً(272).
أقول: لا فرق بين هذا وبين ما سبق، إلّا في التصريح بوجود الواسطة هنا، وهو فاعل الحكاية والرواية والقول ... ، إلّا أنّ هذا ليس بتلك الأهميّة بعد العلم بوجود الواسطة في مثل «قال» و «حكى» وأمثال ذلك ممّن بَعُد عن الرواية المباشِرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو المرويّ عنه.
ومن الألفاظ:
قول أحدهم بعد الانتهاء من نقل مقطع من الرواية: «... الحديث» وتستعمل عند اختصار الحديث، ونقل بعضه، فتدلّ الكلمة على أنّ للحديث تتمّة تركها القائل.
40][ فائدة:
قال ابن الصلاح: إنْ شكّ في لفظٍ أنه من قبيل «حدّثنا» أو «أخبرنا» أو من قبيل «حدّثني» أو «أخبرني» لتردّد الراوي أنّه كان عند التحمّل وحده أو مع غيره؟
فيحتمل أن تقول: ليقل «حدّثني» لأنّ عدم غيره هو الأصل(273).
وذكر عن يحيى القطّان: إنّه يقول «حدّثنا».
قال ابن الصلاح: وهو عندي يتوجّه أنّ «حدّثني» أكمل مرتبة، و «حدّثنا» أنقص مرتبةً، فليقتصر - إذا شكَّ - على الناقص، لأنّ عدم الزائد هو الأصل، وهذا ألطف.
قال ابن الصلاح: إنّ هذا التفصيل من أصله مستحبّ وليس بواجب حكاه الخطيب عن أهل العلم كافّة.
فجائز - إذا سمع وحده - أنْ يقول «حدّثنا» أو نحوه، لجواز ذلك للواحد في كلام العرب(274).
وجائز - إذا سمع من جماعةٍ - أنْ يقول «حدّثني» لأنّ المحدّث حدّثه وحدّث غيره(275).
أقول: الحاجة إلى مثل هذه التوجيهات إنّما هو على مذهب التشدّد، وأما على مذهب التسامح فالجواز أمرٌ متساهل فيه، فظهر عدم التفرقة بين الطرق في جواز استعمال كلّ لفظ موضع الآخر. وهو الصواب.
إلّا أنّه لا يجوز التلاعُب بالموروث من المصادر حذراً من فوات فوائد مترتّبة مقصودة للمستعملين على أثر الالتزامات المختلفة، وكذلك التشويش على الناقلين على مدى الأجيال المتعاقبة، ممّا يؤدّي إلى الإرباك، فلا تجوز إهاجة التراث، لأدائه إلى فسح المجال للتصرّف فيه، حتى بهذا القدر. فيجب الحفاظ عليه من التعدّي بالخيانة والتغيير والتحريف المتعمّد، الذي أقدم عليه بعض أعداء الدين والعلم والحضارة والثقافة الإسلامية، بأغراض فاسدة، ومقاصد دنيئة، وباسم الدين أحياناً(276).
فهرس المصادر والمراجع:
1 - آراء علماء المسلمين في التقيّة والصحابة وصيانة القرآن الكريم، للسيد مرتضى الرضوي، منشورات الإرشاد للطباعة والنشر، بيروت - لندن، الطبعة الثانية، أجمل پريس - بمبي 1409ه .
2 - إجازة الحديث - مخطوط - للسيد محمدرضا الحسيني الجلالي - قم.
3 - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، لمحمّد بن موسى الحازمي الهمذاني (ت584) نشره وصحّحه راتب حاكمي طبعة اُولى حمص - سورية 1386ه .
4 - ألفية العراقي، طبع شاكر.
5 - الإلماع في اُصول الرواية وتعيين السماع، للقاضي عياض تحقيق السيد أحمد صقر - دار التراث، القاهرة طبعة اُولى 1389ه .
6 - الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين للدكتور نورالدين عتر، مؤسسة الرسالة طبعة ثانية بيروت 1408ه .
7 - الإمامة والتبصرة من الحيرة، للشيخ المحدث عليّ بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق الأول (ت329ه ) تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث بيروت 1407ه .
8 - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير، شرح الشيخ شاكر طبع محمّد علي صبيح - القاهرة 1370ه .
9 - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت الشافعي (ت463ه ) مطبعة السعادة - القاهرة 1349ه .
10 - تاريخ التراث العربي، الدكتور فؤاد سزگين - الترجمة العربية لفهمي أبو الفضل، الهيئة المصرية العامّة للتأليف، القاهرة 1971م .
11 - تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، للسيوطي جلال الدين عبدالرحمن الشافعي (ت911ه ) حقّقه عبد الوهاب عبد اللطيف طبعة اُولى - القاهرة 1379ه .
12 - تدوين السنّة الشريفة، للسيّد محمد رضا الحسيني الجلالي الطبعة الاُولى، مركز الإعلام الإسلامي (تبليغات) قم 1413ه .
13 - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر العسقلاني (ت852ه ) تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان والاُستاد محمّد أحمد عبدالعزيز، توزيع دار الباز - مكة المكرمة، دار الكتب العلمية، بيروت 1407ه .
14 - تفسير الحِبَريّ، للحسين بن الحكم بن مسلم، أبي عبد اللَّه الوشّاء الكوفي (ت282ه ) مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم 1408ه .
15 - التمهيد، لابن عبد البرّ القرطبي.
16 - تهذيب الأحكام، للشيخ الطوسي أبي جعفر محمّد بن الحسن (ت460ه ) حقّقه السيد حسن الخرسان - دار الكتب - طهران 1405ه .
17 - تهذيب التهذيب، لابنحجرالعسقلاني(ت852ه )طبعةحيدرآبادالهند 1325.
18 - توثيق السنّة في القرن الثاني الهجري اُسسه ومناهجه، دكتور رفعت فوزي عبد المطلب، كلية دار العلوم، القاهرة، مكتبة الخانجي - مصر.
19 - جامع الاُصول من أحاديث الرسول، لابن الأثير الجزري المبارك بن محمد (ت606ه ) تحقيق محمّد حامد الفقي طبعة ثانية.
20 - جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البرّ القرطبي، إدارة الطباعة المنيريّة - مصر.
21 - جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للعلائي صلاح الدين بن خليل (ت761ه ) تحقيق حمدي السلفي، عالم الكتب، بيروت طبعة ثانية 1407ه .
22 - الجامع الصحيح (السنن) للترمذي عيسى بن سورة (ت279) تحقيق إبراهيم عطوة عوض - دار إحياء التراث - بيروت.
23 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (ت463ه ) تحقيق محمّد عجّاج الخطيب - مؤسسة الرسالة 1402ه .
24 - دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، دكتور محمّد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي 1413ه .
25 - الذريعة إلى اُصول الشريعة، للسيّد المرتضى الشريف عليّ بن الحسين الموسوي البغدادي (ت436) تحقيق أبي القاسم گرجي، دانشگاه طهران - 1348ش.
26 - ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب، لعبد الرحمن بن أحمد البغدادي (ت795ه ) صحّحه محمّد حامد الفقي، مطبعة السنّة المحمدية، القاهرة 1327ه .
27 - رجال النجاشي للرجالي الأقدم الشيخ أحمد بن علي الأسدي الكوفي (ت450ه ) صحّحه السيّد موسى الزنجاني الشبيري طبعة جامعة المدرّسين - قم 1407ه .
28 - الرسالة للشافعي محمّد بن إدريس (ت204ه ) تحقيق الشيخ شاكر - طبعة اُولى مطبعة البابي - مصر 1358ه .
29 - السرائر الحاوي للفتاوي، للفقيه الحلّي محمّد بن إدريس العجلي (ت598ه ) مؤسسة النشر الإسلامي - قم 1411ه .
30 - سير أعلام النبلاء، للذهبي محمّد بن أحمد بن عثمان التركماني (ت748ه ) مؤسسة الرسالة - بيروت 1405ه .
31 - شرح البداية في علم الدراية، للشهيد الثاني زين الدبن بن علي العاملي (قتل 965ه ) ضبطه السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي - نشر الفيروز آبادي - قم 1414ه .
32 - شرح النووي لصحيح مسلم، دار الكتاب العربي، بيروت 1407ه .
33 - صحيح البخاري، لمحمّد بن إسماعيل (ت256ه ) دار إحياء التراث مصورة من الطبعة اليونينيّة، ذات (9) أجزاء في (3) مجلّدات.
34 - صحيح مسلم بن الحجّاج القشيري (ت261ه ) طبعة البابي الحلبي ذات (4) أجزاء في (مجلّدين).
35 - صفة الجنة، لأبي نعيم الاصفهاني (ت430ه ) تحقيق علي رضا عبد اللَّه، طبعة اُولى 1406ه .
36 - طبقات الحنفيّة.
37 - طبقات الشافعيّة، للسبكي، عيسى البابي الحلبي، مصر.
38 - علل الشرائع، للصدوق محمّد بن علي القمي (ت381ه ) المطبعة الحيدرية - النجف 1385ه .
39 - علوم الحديث، لابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (ت643ه ) تحقيق الدكتور نور الدين عتر، دار الفكر دمشق 1404ه .
40 - العنعنة، مخطوطة، للسيّد محمد رضا الحسيني الجلالي.
41 - فتح المغيث، للسخاوي، طبع الهند.
42 - الفهرسة لما رواه ابن خير الأندلسي، طبعة المثنى - بغداد.
43 - الفهرست، للشيخ الطوسي أبي جعفر (ت460ه ) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية، النجف طبعة ثانية 1380ه .
44 - فهرس الفهارس والأثبات لمحمّد عبد الحيّ الكتّاني، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1406ه .
45 - قواعد التحديث، للقاسمي محمّد جمال الدين، طبع دمشق 1352ه .
46 - القواميس في الرجال والدراية، للدربندي آقا بن عابد بن رمضان (ت1286ه ) مصوّرة عن نسخة في كرمانشاه.
47 - الكافي، للشيخ المحدّث الكليني أبي جعفر محمّد بن يعقوب الرازي (ت329ه ) صحّحه الغفاري - طهران 1391ه .
48 - كتيّب مخطوط للسلفي - حلله باللغة الفرنسية جورج وجده، نقله إلى العربية وعقّب عليه محمّد خير البقاعي، مجلة مجمع اللغة العربية الاردني / ع39 السنة 14 - ذو القعدة - ربيع الأول 1411ه (ص281-308).
49 - الكفاية في علوم الرواية، للخطيب البغدادي، مطبعة السعادة، القاهرة 1972م . وطبعة هندية نقلنا عنها بالواسطة.
50 - لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، حقّقه جماعة بإشراف المرعشلي، دار إحياء التراث العربي، دمشق 1415ه .
51 - والطبعة الهندية، حيدر آباد عام 1329ه .
52 - المجروحين، لابن حبّان.
53 - المحاسن، للمحدّث الأقدم البرقي أحمد بن محمّد بن خالد القمي تحقيق المحدّث الأرموي، دار الكتب الإسلامية، قم.
54 - محاسن الاصطلاح على مقدّمة ابن الصلاح، للبلقيني تحقيق الدكتورة عائشة عبدالرحمنبنتالشاطئ،مطبوعمع مقدّمة ابن الصلاح، دار الكتب المصريّة، القاهرة 1974م.
55 - المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي، للرامهرمزي الحسن بن عبدالرحمن (ت360) تحقيق محمّد عجّاج الخطيب، دار الفكر بيروت 1391ه .
56 - المحكم في نقط المصاحف، للداني.
57 - معارجُ الاصول للمحقّق الحلّي جعفر بن الحسن الهذلي (ت676) إعداد السيّد محمّد حسين الرضوي مطبعة سيد الشهداء - قم 1403ه .
58 - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، وضعه محمّد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار الكتب القاهرة 1364ه .
59 - معرفة الرجال، لابن معين.
60 - معرفة علوم الحديث، للحاكم النيسابوري، محمّد بن عبد اللَّه (ت405ه ) تحقيق الدكتور السيد معظم حسين، دار الكتب، القاهرة 1937م .
61 - مقدّمة ابن الصلاح (=علوم الحديث) تحقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، دار الكتب القاهرة 1974م معها (محاسن الاصطلاح) للبلقيني.
62 - منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر، الطبعة الثالثة، دار الفكر، بيروت 1401ه .
63 - هدي الساري مقدمة فتح الباري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، شركة الحلبي، مصر 1383ه .
64 - وصول الأخيار إلى اُصول الأخبار، للشيخ المحدّث الحسين بن عبدالصمد الحارثي العاملي (ت985ه ) تحقيق السيّد عبد اللطيف القرشي، مطبعة الخيام قم 1401ه .
فهرس المصادر والمراجعلبحث الثقلان :
1 - الاحتجاج على أهل اللجاج، لأبي منصور، أحمد بن علي بن أبي طالب، الطبرسي (ق6) تعليقات السيّد محمدباقر الخرسان مؤسسة الأعلمي - بيروت 1401ه .
2 - احقاق الحق، للتستري، مع تعليقات الحجة المرعشي، المطبعة العلمية - قم (الجزء التاسع).
3 - الأخبار الطوال، للدينوري أحمد بن داود (ت283) تحقيق عامر طبع وزارة الإرشاد القومي - مصر 1960م .
4 - الاختصاص، المنسوب إلى الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري (ت413ه ) صحّحه علي أكبر الغفاري، جماعة المدرّسين - قم.
5 - اختلاف الحديث، لمحمّد بن إدريس الشافعي (ت204ه )، طبع مع كتابه الاُمّ، الجزء الثامن، دار المعرفة - بيروت.
6 - الإرشاد إلى حجج اللَّه على العباد، للشيخ المفيد، محمّد بن محمد بن النعمان العكبري (ت413ه ) المطبعة الحيدرية - النجف 1382ه .
7 - إرشاد الفحول إلى علم الاُصول، لمحمد بن علي الشوكاني، طبع مصر - 1317ه .
8 - الاستبصار لما اختلف من الأخبار، للشيخ أبي جعفر الطوسي محمد بن الحسن (ت460ه ) تعليق السيد حسن الموسوي الخرسان، النجف.
9 - الاستيعاب لمعرفة الأصحاب، للقرطبي ابن عبد البر (ت463ه ) طبع بهامش الإصابة مصر 1328ه ، و(4) أجزاء تحقيق البجاوي.
10 - الاُم، للامام الشافعي، دار المعرفة - بيروت.
11 - الإمام الصادق عليه السلام للشيخ محمد أبي زهرة - دار الفكر العربي - مصر.
12 - الإمامة والتبصرة من الحَيْرة، للإمام المحدث الشيخ علي بن الحسين ابن بابويه القمي (ت329) تحقيق السيّد محمدرضا الحسيني الجلالي، بيروت 1407ه .
13 - أمالي الصدوق، للشيخ المحدث الأقدم الإمام محمد بن علي بن الحسين القمي (ت381ه ) طبعة الأعلمي - بيروت.
14 - أنساب الأشراف، للبلاذري، تحقيق الشيخ محمدباقر المحمودي.
15 - الايضاح، للمحدّث الأقدم الشيخ الفضل بن شاذان القمي، تحقيق المحدث الارموي جامعة طهران.
16 - إيقاظ الوسنان في الملاحظات على «فتح المنان بمقدّمة لسان الميزان» مقال للسيد محمدرضا الحسيني الجلالي، طبع في مجلة (علوم حديث) الصادرة من قم - دارالحديث، العدد الأول 1417ه .
17 - بحار الأنوار، للعلّامة المحدث المجلسي محمدباقر بن محمدتقي (ت1110ه ) الطبعة الحديثة، طهران وبيروت.
18 - بصائر الدرجات، للمحدّث الأقدم أبي جعفر محمد بن الحسن القمي الصفار (ت299ه ) صحّحه وعلّق عليه الحاج ميرزا محسن التبريزي، منشورات مكتبة المرعشي - قم 1404ه .
19 - بلاغة الإمام الحسن عليه السلام، للشهيد الشيخ عبدالرضا الصافي، الطبعة الاُولى، مطبعة الآداب النجف - بلا تاريخ - .
20 - تاج العروس من جواهر القاموس، للسيد محمدمرتضى الزبيدي اليماني (ت1205ه ) الطبعة الاُولى 1307ه (10 مجلدات) اعادته منشورات دار مكتبة الحياة بيروت.
21 - تاريخ ابن معين في معرفة الرجال.
22 - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت463) طبع مطبعة السعادة - مصر 1349ه .
23 - تاريخ دمشق، للمحدث الكبير ابن عساكر علي بن الحسن (ت571)، تحقيق الشيخ محمدباقر المحمودي.
جزء ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، بيروت.
جزء ترجمة الإمام الحسين الشهيد عليه السلام، طهران.
جزء ترجمة الإمام السجاد عليه السلام، طهران.
24 - تاريخ الاُمم والملوك للطبري، محمد بن جرير (ت310ه ) طبعة الأعلمي، بيروت.
25 - تاريخ اليعقوبي، أحمد بن واضح (ت)(277) طبع دار صادر - بيروت.
26 - التحف شرح الزلف للسيد مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي اليمني الصعدي (معاصر) الطبعة الاُولى 1389ه .
27 - تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، للسيوطي جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر (ت911) تحقيق عبد اللطيف - القاهرة 1379ه .
28 - تدوين السنّة الشريفة، للسيد محمدرضا الحسيني الجلالي، مكتب الإعلام الإسلامي (دفتر تبليغات) - قم 1413ه .
29 - تذكرة الخواص، لسبط ابن الجوزي.
30 - تفسير الطبري (اسمه: جامع البيان) طبع مصر.
31 - تفسير العيّاشي، محمد بن مسعود (ق13) المكتبة العلمية طهران - 1380ه .
32 - تنوير الحوالك بشرح الموطّأ لمالك، للسيوطي جلال الدين (ت911ه ).
33 - تهذيب الأحكام، للشيخ الطوسي (ت460ه )، تحقيق الخرسان، دار الكتب الإسلامية، النجف.
34 - تهذيب الكمال بمعرفة الرجال، للمزّي (ت741ه ) تحقيق الدكتور بشار عواد، مؤسسة الرسالة - بيروت 1405ه .
35 - جامع أحاديث الشيعة، تأليف الإمام الفقيه السيد حسين البروجردي (ت1380ه ) الطبعة الاُولى - قم.
36 - الجامع الصحيح (السنن) للترمذي محمد بن عيسى (ت279ه ) تحقيق شاكر وعوض دار إحياء التراث - بيروت.
37 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي تحقيق محمد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة - بيروت 1412ه .
38 - جهاد الإمام السجّاد عليه السلام، للسيّد محمدرضا الحسيني الجلالي، الطبعة الثانية قم دار الحديث - 1417ه .
39 - حجيّة السنة، للشيخ عبد الغني عبد الخالق، المعهد العالمي للفكر الإسلامي - بيروت 1407ه .
40 - الحدائق الوردية في تراجم أئمّة الزيدية، للشهيد أحمد المحلّي طبع دار اُسامة - دمشق.
41 - الحسين عليه السلام سماته وسيرته، للسيد محمدرضا الحسيني الجلالي - مكتبة الفقيه - الكويت 1416ه .
42 - حلية الأولياء، لأبي نعيم الاصفهاني أحمد بن عبد اللَّه (ت430ه ) دار الكتاب العربي 1405ه .
43 - دراسات في الحديث النبوي، للدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي 1413ه .
44 - الذخيرة في علم الكلام، للسيد الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين (ت436ه ) تحقيق السيّد أحمد الحسيني، جامعة المدرسين - قم.
45 - الذريعة إلى اُصول الشريعة، للسيد الشريف المرتضى، تحقيق الدكتور أبو القاسم الگرجي، جامعة طهران.
46 - رجال الكشي (اختيار معرفة الناقلين)، اختيار الشيخ الطوسي (ت460ه ) تحقيق الشيخ حسن المصطفوي، جامعة مشهد.
47 - رجال النجاشي (فهرست مصنفي الشيعة)، للرجالي الأقدم الشيخ أحمد بن علي أبي العباس الكوفي البغدادي (ت450ه ) تحقيق الحجة السيّد موسى الزنجاني الشبيري (دام ظله) جماعة المدرسين - قم 1407ه .
48 - رحلة الإمام الشافعيّ، بقلمه، رواية تلميذه الربيع بن سليمان الجيزي، المطبعة السلفية - القاهرة 1350ه .
49 - رسائل الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (ت436) تقديم وإشراف السيد أحمد الحسيني، إعداد السيد مهدي الرجائي - دار القرآن الكريم قم 1405ه .
50 - سلسلة الأحاديث الصحيحة، لمحمد ناصر الألباني - الجزء (4).
51 - سير أعلام النبلاء، للذهبي محمد بن عثمان بن دقماق التركماني (ت748) مؤسسة الرسالة - بيروت 1405ه .
52 - شرح نهج البلاغة لعبد الحميد ابن أبي الحديد البغدادي المعتزلي (ت656ه ) تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة 1387ه .
53 - شرح النووي لصحيح مسلم، دار الكتاب العربي - بيروت 1407ه .
54 - صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج القشيري (ت261ه ) طبع محمد صبيح وأولاده - مصر.
55 - الصواعق المحرقة لابن حجر المكّي الهيتمي (ت974ه ) المطبعة الميمنيّة - القاهرة 1312.
56 - الطبقات الكبرى، لمحمد سعد الزهري، كاتب الواقدي (ت230ه ) طبعة ليدن - اوروپا 1325ه ، وطبعة دار صادر - بيروت 1377ه ، والطبعة الحديثة بدار إحياء التراث العربي - بيروت 1417ه .
57 - العدّة في اُصول الفقه، للشيخ الطوسي (ت460ه ) تحقيق الشيخ محمد مهدي نجف، مؤسسة آل البيت عليهم السلام - قم.
58 - علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح) عثمان بن عبد الرحمن (ت643ه ) تحقيق الدكتور نور الدين عتر، دار الفكر دمشق 1404ه .
59 - عيون الأخبار لابن قتيبة، عبد اللَّه بن مسلم الدينوري (ت276ه ) طبعة دار الكتب المصرية - 1343ه .
60 - عيون أخبار الرضا عليه السلام، للمحدث الشيخ الصدوق (ت381ه ) تصحيح السيد مهدي اللاجوردي القمي مكتبة جهان - قم.
61 - غاية المرام في حجّة الخصام من طريق الخاص والعامّ، للسيد هاشم بن سلمان البحراني، طبعة حجرية - إيران، أعادته دار القاموس - بيروت.
62 - غرر الحكم ودرر الكلم، من كلمات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، جمعها المحدّث عبد الواحد الآمدي.
63 - فتح الملك العلي بصحّة باب مدينة العلم عليّ، لأحمد بن محمد ابن الصديق الغماري المغربي (ت1380ه ) تحقيق أحمد محمد مرسي - مطبعة السعادة / الطبعة الأولى - مصر 1389ه .
64 - فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل الشيباني (ت241ه ) ط المدينة المنوّرة تحقيق وصيّ اللَّه عباس الهندي.
65 - الفهرست للنديم، محمد بن إسحاق البغدادي (ت بعد377ه ) تحقيق رضا تجدّد، طهران 1391ه .
66 - القاموس المحيط، للفيروزآبادي.
67 - القول الفصل، للحداد الحضرمي، طبع جاوه - اندونيسيا.
68 - الكافي، للإمام المحدث الشيخ محمد بن يعقوب الرازي البغدادي (ت329ه ) تحقيق علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية - طهران.
69 - كشاف اصطلاحات الفنون، للتهانوي الهندي.
70 - الكفاية في علوم الرواية، للخطيب البغدادي (ت463ه ) مطبعة السعادة - القاهرة 1972، وطبعة اُخرى بالهند.
71 - لسان العرب، للإمام ابن منظور محمد بن مكرم الأنصاري الأفريقي.
72 - لوامع الأنوار بجوامع الآثار، للسيّد مجد الدين المؤيّدي (دام ظله). مكتبة التراث الإسلامي - صعدة اليمن 1414ه .
73 - المجازات النبوية، للسيد الشريف الرضي، محمد بن الحسين الموسوي (ت406ه ) تحقيق. الدكتور طه محمد الزيني مؤسسة الحلبي - مصر.
74 - المحاسن، للمحدث الأقدم، لأحمد بن محمد بن أبي جعفر البرقي (ت280) تحقيق السيّد المحدث الارموي، دار الكتب الإسلامية - طهران، قم.
75 - محاسن الاصطلاح، للبلقيني الحافظ، تحقيق الدكتور عائشة عبدالرحمن بنت الشاطئ، دار الكتب المصرية - 1974م .
76 - مختصر اُصول الفقه، للشيخ المفيد (ت413ه ) المنشور مع أعمال مؤتمر الذكرى الألفية له، الجزء التاسع، تحقيق الشيخ مهدي نجف. قم 1413ه .
77 - مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور صاحب (لسان العرب) دار الفكر، دمشق 1409ه .
78 - المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري، محمد بن عبد اللَّه بن البيع (ت405) الطبعة الاُولى، حيدر آباد الهند.
79 - معاني الأخبار، للشيخ الصدوق القمي (ت381ه ). صحّحه علي أكبر الغفاري مكتبة الصدوق - طهران 1379ه .
80 - المعجم الصغير، للطبراني، سليمان بن أحمد (ت360ه ). طبع مصر.
81 - المعجم الكبير للطبراني، تحقيق السلفي، الدار العربية للطباعة بغداد 1399ه .
82 - مفردات غريب القرآن، للراغب الاصفهاني الحسين بن محمد (ت502ه ) تحقيق محمد سيد كيلاني، المكتبة المرتضوية - طهران.
83 - ملحق سند حديث الثقلين، للسيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله مطبوع مع الجزء الثاني من (نفحات الأزهار) للميلاني.
84 - مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، لمحمد بن سليمان الكوفي. تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي قم 1412ه .
85 - مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام، لابن المغازلي. علي بن محمد الواسطي (ت483ه ) المكتبة الإسلامية طهران 1403ه .
86 - (كتاب) من لا يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق القمي (ت381ه ) تحقيق السيد حسن الخرسان، دار الكتب الإسلامية - النجف.
87 - موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام. معهد تحقيقات باقر العلوم عليه السلام - دارالمعروف - قم 1414ه .
88 - الموطأ، لمالك بن أنس الأصبحي (ت179ه ) طبعة محمد فؤاد عبد الباقي - دار إحياء التراث العربي - بيروت.
89 - الميراث عند الجعفرية، للشيخ محمد أبي زهرة (معاصر).
90 - نزهة الناظر، للحلواني.
91 - نفحات الأزهار، ترجمة وتلخيص عبقات الأنوار، للسيد علي الحسيني الميلاني. قم 1416ه .
92 - النهاية في اللغة، لابن الأثير، طبع عيسى البابي، القاهرة 1383ه .
93 - نهج البلاغة، المجموع من كلمات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، جمعه السيّد الشريف الرضي (ت406) تحقيق صبحي الصالح، دار الكتاب اللبناني، بيروت.
94 - الوافي، للشيخ محمد محسن الفيض الكاشاني (ت1091ه ) طبعة حجريّة - ايران.
95 - وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة، للمحدث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي طبعة الشيخ الرباني، طهران 1398ه في (20 جزءاً) وطبعة مؤسسة آل البيت قم 1411ه في (30 جزءاً).
المصادر والمراجعلبحث السيد العميدى : 1 - الاحتجاج / الطبرسي (من علماء القرن السادس الهجري) ط2، مؤسسة الأعلمي، بيروت / 1403ه .
2 - أخبار الراضي باللَّه والمتّقي للَّه أو تاريخ الدولة العباسية من سنة 322 إلى سنة 333ه من كتاب الأوراق / الصولي (ت/335ه )، مطبعة الصاوي، مصر / 1354ه .
3 - الأربعون حديثاً / الإمام الخميني (ت/ 1409ه )، دار الكتاب الإسلامي، قم - إيران.
4 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري / القسطلاني (ت/ 923ه )، دار إحياء التراث العربي / بيروت.
5 - الاستبصار / الشيخ الطوسي (ت/ 460ه ) تحقيق السيد حسن الخرسان، دار الكتب الاسلامية، طهران.
6 - الأعلام / الزركلي (ت/ 1976م) ط7 دار العلم للملايين، بيروت.
7 - الإكمال / ابن ماكولا (ت/ 475ه )، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن / 1384ه .
8 - أمالي الشيخ الصدوق / الصدوق (ت/ 381ه ) مؤسسة الأعلمي، بيروت.
9 - أمالي الشيخ الطوسي / الطوسي(ت/460ه )، منشوراتمكتبة الداوري، قم.
10 - أمالي الشيخ المفيد / المفيد (ت/ 413ه )، المطبعة الاسلامية / طهران.
11 - الإمام لاصادق / محمد أبو زهرة (ت/ 1394ه )، دار الفكر العربي، بيروت.
12 - بحار الأنوار / المجلسي (ت/ 1110ه )، دار احياء التراث العربي، بيروت.
13 - تاج العروس / الزبيدي (ت/ 1205ه )، دار صادر، بيروت / 1386ه .
14 - تاريخ الأدب العربي / كارل بروكلمان (ت / 1956م) ترجمة يعقوب بكر ورمضان عبد التوّاب، دار المعارف، مصر.
15 - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام / الذهبي (ت/ 748ه )، تحقيق الدكتور عمر عبد السلام، دار الكتاب العربي، بيروت / 1407ه .
16 - تاريخ دمشق / ابن عساكر (ت/ 571ه ) نقلنا عنه بواسطة كتاب الغدير للسيّد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله.
17 - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه / ابن حجر العسقلاني (ت/ 852ه )، تحقيق علي محمد البجاوي، الدار المصرية للتأليف والترجمة.
18 - تجارب الاُمم / مسكويه (ت/ 421ه )، مطبعة شركة التمدن، مصر / 1332ه .
19 - تصحيح الاعتقاد (شرح عقائد الصدوق) / الشيخ المفيد (ت/ 413ه ) ملحق بكتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد، ط2، تبريز / 1371ه .
20 - تعليقة الوحيد على منتهى المقال / الوحيد البهبهاني (ت/ 1206ه ) أُوفسيت عن الطبعة الحجرية سنة / 1306ه .
21 - تفسير التبيان (التبيان في تفسير القرآن) / الطوسي (ت/ 460ه )، دار إحياء التراث العربي / بيروت.
22 - تفسير العياشي / العياشي (ت/ 320ه )، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلّاتي، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.
23 - تكملة الرجال/ عبد النبي الكاظمي (ت/ 1256ه )، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم مطبعة الآداب، النجف الأشرف.
24 - التنبيه والإشراف / المسعودي (ت/ 346ه )، الناشر: مكتبة خياط، بيروت / 1965ه .
25 - تنقيح المقال / المامقاني (ت/ 1351ه )، طبع حجر، المكتبة المرضوية، النجف الأشرف / 1350ه .
26 - تهذيب الأحكام / الشيخالطوسي (ت/ 460ه ) تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان، ط3، دار الكتب الإسلامية طهران، وطبعة دار الأضواء، بيروت / 1413ه .
27 - التوحيد / الصدوق (ت/ 381ه )، جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية، قم.
28 - توضيح المشتبه / الدمشقي (ت/ 842ه )، تحقيق محمد نعيم العرقوسي، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت / 1414ه .
29 - جامع الاُصول من أحاديث الرسول / أبو السعادات ابن الأثير الجزري (ت/ 606ه ) تحقيق محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
30 - جامع المقال / الطريحي (ت/ 1085ه )، تحقيق محمد كاظم الطريحي، مطبعة الحيدري، طهران.
31 - جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية / الشيخ المفيد (ت/ 413ه ) ضمن المجلد التاسع من مصنّفات الشيخ المفيد، طبع المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفية الشيخ المفيد، ط2 دار المفيد، بيروت / 1414ه .
32 - خاتمة مستدرك الوسائل / النوري(ت/1320ه )تحقيقمؤسسةآلالبيتعليهم السلام لإحياء التراث، قم. والطبعة الحجرية.
33 - خاتمة وسائل الشيعة / الحر العاملي (ت/ 1104ه )، تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط1 قم 1412ه .
34 - الخصال / الصدوق (ت/ 381ه )، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم / 1403ه .
35 - الخلاصة في اُصول الحديث / الطيبي (ت/ 743ه )، تحقيق صبحي السامرائي، بغداد / 1391ه .
36 - الدراية في علم مصطلح الحديث / الشهيد الثاني استشهد سنة (966ه )، مطبعة النعمان، النجف الأشرف.
37 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة / آقا بزرك الطهراني (ت/ 1389ه )، دار الأضواء بيروت / 1403ه .
38 - رجال الخاقاني / الشيخ علي الخاقاني (ت/ 1334ه )، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، ط2، مكتب الإعلام الإسلامي، قم / 1404ه .
39 - رجال ابن داود الحلي / ابن داود الحلي (ت/ 707ه )، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، ط1 مطبعة الآداب النجف الأشرف / 1388ه .
40 - رجال الشيخ الطوسي / الطوسي (ت/ 460ه ) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف / 1381ه .
41 - رجال العلّامة الحلي / العلامة الحلي (ت/ 726ه )، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف / 1381ه .
42 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) / الشيخ الطوسي (ت/ 460ه )، تحقيق السيد مهدي الرجائي، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم / 1404ه .
43 - رجال النجاشي / النجاشي (ت/ 450ه ) تحقيق السيد موسى الشبيري ط4، مؤسسة النشر الإسلامي، قم 1413ه .
44 - رسالة أبي غالب الزراري / تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، ط1، نشر مركز البحوث والتحقيقات الإسلامية، قم / 1411ه .
45 - رسائل الشريف المرتضى / المجموعة الاُولى / جوابات المسائل الرسيّة / السيد المرتضى (ت/ 436ه ) مطبعة سيد الشهداء عليه السلام، قم / 1405ه .
46 - رسائل الشريف المرتضى / المجموعة الثالثة / جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة / السيد المرتضى (ت/ 436ه )، مطبعة سيد الشهداء، قم / 1405ه .
47 - رياض العلماء / الأفندي (من أعلام القرن الثاني عشر)، تحقيق السيد أحمد الحسيني، قم / 1401ه .
48 - سفينة البحار / الشيخ عباس القمي (ت/ 1359ه )، طبع على الحجر - إيران.
49 - سنن أبي داود / أبو داود السجستاني (ت/ 275ه ) تحقيق عزّت عبيد الدعّاس، ط1، حمص / 1969م.
50 - سير أعلام النبلاء / الذهبي (ت/748ه ) مؤسسةالرسالة، بيروت / 1405ه .
51 - شرح اُصول الكافي / عبد الحسين المظفر، ط1، مطبعة النعمان، النجف الأشرف / 1386ه .
52 - الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي (الفروع) / ثامر العميدي، ط1، مكتب الإعلام الإسلامي، قم / 1414ه .
53 - صبح الأعشى في صناعة الإنشا، / القلقشندي (ت/ 820ه )، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، القاهرة / 1963م.
54 - صحيح البخاري / البخاري (ت/ 256ه )، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
55 - صحيح مسلم بشرح النووي / النووي الشافعي (ت/ 676ه )، دار الكتاب العربي، بيروت / 1407ه .
56 - الصواعق المحرقة / ابن حجر الهيتمي (ت/ 974 )، القاهرة / 1385ه .
57 - طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) / آقا بزرك الطهراني (ت / 1389ه )، دار الكتاب العربي، بيروت.
58 - عدّة الاُصول / الشيخ الطوسي (ت / 460ه ) نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث للجزء الأول فقط (اُوفسيت عن الطبعة الحجرية).
59 - عقيدة الشيعة / دونالدسن داويت، مطبعة السعادة، مصر / 1365ه .
60 - عيون المعجزات / حسين بن عبد الوهاب (من علماء القرن الخامس الهجري)، منشورات مكتبة الداوري، قم.
61 - العيون والحدائق / المؤلف مجهول، تحقيق عمر السعيدي، دمشق / 1972م.
62 - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الاستخارات، / السيد ابن طاوس (ت/ 664ه ) تحقيق حامد الخفاف، ط1، بيروت / 1409ه .
63 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ابن حجر العسقلاني (ت/ 852ه )، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
64 - الفخري في الآداب السلطانية / ابن الطقطقي (ت/ 709ه )، دار بيروت للطباعة والنشر / 1966م.
65 - الفَرْقُ بين الفِرَقِ / الاسفرائيني (ت/ 429ه ) تحقيق محيي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني، القاهرة.
66 - فضل الكوفة ومساجدها / محمد بن جعفر المشهدي، تحقيق محمد سعيد الطريحي، دار المرتضى، بيروت.
67 - فهرست الشيخ الطوسي / الطوسي (ت/ 460ه )، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، ط2، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف / 1380ه .
68 - فهرست ابن النديم / محمّد بن إسحاق (ت/ 385ه )، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت، (اُوفسيت عن النسخة المطبوعة بالمطبعة الرحمانية، مصر / 1348ه ).
69 - الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله)، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام، المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، الأردن / 1411ه .
70 - الفوائد الرجالية (رجال السيد بحر العلوم) / السيد بحر العلوم (ت/ 1212ه )، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، ط1، مطبعة الآداب، النجف الأشرف.
71 - الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية / الشيخ عباس القمي (ت/ 1359ه ) طهران 1327ه .
72 - الفوائد المدنية / الاسترابادي (ت/ 1036ه )، مطبعة أمير، قم / 1405ه .
73 - فوات الوفيات / الكتبي (ت/ 764ه ) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة / 1951م.
74 - فيض الباري على صحيح البخاري / الكشميري (ت/ 1352ه )، دار المعرفة للطباعة والنشر / بيروت.
75 - القاموس المحيط / الفيروزآبادي(ت/1414م)، دارالفكربيروت/ 1403ه .
76 - قرامطة العراق في القرنين الثالث والرابع الهجريين/ محمد عبد الفتاح عليان، المطبعة الثقافية، مصر.
77 - الكافي (اُصوله وفروعه وروضته) / الكليني (ت/ 329ه ) مطبعة دار الكتب الإسلامية، طهران، ودار الأضواء بيروت.
78 - الكامل في التاريخ، عز الدين بن الأثير (ت/ 630ه )، دار صادر، بيروت / 1399ه .
79 - كامل الزيارات / ابن قولويه (ت/ 367ه )، المطبعة المرتضوية، النجف الأشرف / 1356ه .
80 - كشف الحجب والأستار / الكنتوري (ت/ 1286ه )، مطبعة بيتس مشن، كلكتة / 1330ه .
81 - كشف المحجة لثمرة المهجة / السيد ابن طاوس (ت/ 664ه )، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف / 1370ه .
82 - كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر / الخزاز القمي (من علماء القرن الرابع الهجري)، مطبعة الخيام، قم / 1401ه .
83 - كمال الدين / الصدوق (ت/381ه ) مؤسسة النشرالاسلامي، قم / 1405ه .
84 - الكنى والألقاب / الشيخ عباس القمي (ت/ 1359ه )، مطبعة العرفان، صيدا / 1358ه .
85 - لسان الميزان / ابن حجر (ت/ 852ه ) ط2، بيروت / 1390ه .
86 - لؤلؤة البحرين / البحراني (ت/ 1186ه )، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ط2، مطبعة النعمان، النجف الأشرف / 1969م.
87 - مجمع البيان / الطبرسي (ت/ 548ه )، منشورات مكتبة السيد المرعشي، قم وطبعة دار احياء التراث العربي، بيروت / 1406ه .
88 - المحاسن / البرقي (ت/270ه أو280ه ) ط2، دار الكتب الاسلامية، طهران.
89 - مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر / ابن منظور (ت/ 711ه )، تحقيق رياض عبد الحميد، دار الفكر، بيروت / 1404ه .
90 - مختصر التحفة الاثني عشرية / الدهلوي، اختصره الآلوسي الوهابي (سنة 1301ه )، وقدم لهمحبّالدين الخطيب (ت/1389ه )(اُوفسيتعن طبعة تركيا / 1396ه ).
91 - المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبي الفداء) / أبو الفداء إسماعيل بن علي (ت/ 732ه ). (نقلنا عنه بالواسطة).
92 - مرآة العقول / المجلسي (ت/ 1110ه ) ط2، طهران / 1404ه .
93 - المستدرك على الصحيحين / الحاكم النيسابوري (ت/ 405ه )، دار الفكر، بيروت / 1398ه .
94 - مستدركات مقباس الهداية / محمد رضا المامقاني، ط1 / قم/ 1413ه .
95 - المشتبه / الذهبي (ت/ 748ه ) مطبوع ضمن توضيح المشتبه للقيسي الدمشقي، وقد تقدم برقم (28).
96 - مشرق الشمسين / البهائي (ت/ 1031ه )، بصيرتي، قم / 1390ه .
97 - المصطلح الرجالي (أَسْنَدَ عنه) بحث للسيد محمد رضا الحسيني الجلالي، منشور في مجلة تراثنا العدد الثالث السنة الاُولى / 1406ه .
98 - معالم التنزيل / البغوي (ت/510 أو 516ه )، دار الفكر، بيروت / 1405ه .
99 - معاني الأخبار / الصدوق(ت/381ه )، دارالمعرفة والنشر،بيروت/ 1399ه .
100 - المعتبر في شرح المختصر / المحقق الحلي (ت/ 676ه ) منشورات مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام، قم.
101 - مقباس الهداية في علم الدراية / المامقاني (ت/ 1351ه )، تحقيق الشيخ محمد رضا المامقاني، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم / 1411ه .
102 - الملل والنحل / الشهرستاني (ت/ 548ه )، مطبعة أمير، قم / 1409ه .
...................) Anotates (.................
1) لقد تحدّثنا بتفصيل عن مسألة (تدوين السنّة الشريفة) ومنعه وأساليب المانعين وحججهم، وذكرنا جهود القائمين بمعارضة ذلك المنع وأدلّتهم، في كتاب بذلك العنوان، طبع في قم سنة 1413 ه .
2) الذريعة إلى أصول الشريعة (2/79 - 86).
3) هذا الرقم بين المعقوفين هُنا وما يليه في الكتاب وضع لتقسيم البحث إلى فقرات، يمكن الإرجاع إليها عند الحاجة اثناء الكتاب وفي الفهارس.
4) منهج النقد في علوم الحديث (ص222).
5) وصول الأخيار إلى اُصول الأخبار (ص133).
6) علوم الحديث (ص144) مقدمة ابن الصلاح (ص256).
7) الكفاية في علوم الرواية (ص422).
8) علوم الحديث (ص144).
9) الكفاية، للخطيب (ص423) وقد سبق نقله عن علوم الحديث لابن الصلاح (ص144).
10) تاريخ التراث العربي (مج1 ج1 ص247).
11) معرفة الرجال، لابن معين (2/210) رقم 701.
12) معرفة الرجال، لابن معين (2/210) رقم 700، وتعريف أهل التقديس (ص151).
13) معرفة الرجال، لابن معين (2/210) رقم 702.
14) نقلنا كلّ ذلك من لسان الميزان (4/3-414) الطبعة الحديثة.
15) الكفاية للخطيب (ص434).
16) وسيأتي عند ذكر المتشدّدين في الألفاظ.
17) الكفاية للخطيب (ص412).
18) صحيح البخاري (1/23) كتاب العلم، باب (4)، ونقله الخطيب في الكفاية (ص424)، والالماع للقاضي عياض (ص124) وقواعد التحديث للقاسمي (207-8).
19) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص260).
20) كتيب مخطوط للسلفي (ص287).
21) علوم الحديث (ص140) مقدمة ابن الصلاح (1-252).
22) لاحظ الفقرة [3] في هذا البحث.
23) نقله القاضي في الإلماع (ص125).
24) علوم الحديث لابن الصلاح (ص5-136) والمقدمة (ص247).
25) كتيّب مخطوط للسلفي (ص287).
26) الكفاية للخطيب (ص419).
27) الذريعة الى اُصول الشريعة (2/83).
28) قواعد التحديث (ص208).
29) لاحظ طبقات الشافعية للسبكي (3/10) وتعريف أهل التقديس (ص27).
30) سير أعلام النبلاء (17/459) وانظر صفة الجنّة لأبي نعيم (ص20) تحقيق علي رضا عبد اللَّه - الطبعة الاُولى 1406.
31) تاريخ بغداد (3/5-136).
32) تعريف أهل التقديس (ص44).
33) لاحظ مجموعة من المتّهمين بذلك في «تعريف أهل التقديس» منها رقم 26 ص45.
34) رجال النجاشي (ص2-373) رقم (1019).
35) لاحظ كتابنا «إجازة الحديث» وهذا يشبه نقدنا لاستعمال الطلبة في عصرنا الحاضر لأشرطة الكاسيت، وتصوّرهم الاستغناء بذلك عن الحضور في حلقات الدرس، ولدى المدرّسين مباشرة!
36) منهج النقد في علوم الحديث (ص226).
37) تعريف أهل التقديس (ص31).
38) تعريف أهل التقديس (ص32).
39) تعريف أهل التقديس (ص41).
40) تعريف أهل التقديس (ص3-44).
41) تعريف أهل التقديس (ص5-46).
42) تعريف أهل التقديس (ص5-66).
43) نقله في علوم الحديث لابن الصلاح (ص74-75) ولاحظ تعريف أهل التقديس (ص151) ومقدّمته (ص9).
44) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص103).
45) تعريف أهل التقديس (ص5-66).
46) تعريف أهل التقديس (ص5-66).
47) تعريف أهل التقديس (ص72).
48) تعريف أهل التقديس (ص92).
49) في المصدر بدل (حديثه) كلمة «حريفة» وهو تصحيف، فإنّ صالحاً يروي عن الزهري مباشرة، وقد كان خادماً له، وقد روى عنه كتابين: عرض ومناولة، والسؤال عن حديثه عنه كما في التهذيب. وانظر معرفة علوم الحديث للحاكم (ص108).
50) تعريف أهل التقديس (ص141).
51) تهذيب التهذيب لابن حجر (4/380) ومعرفة علوم الحديث (ص108).
52) تهذيب التهذيب لابن حجر (4/381).
53) قد كتبنا مقالاً مفصّلاً عن «العنعنة» وأجبنا على هذا النقد فيه، فراجع.
54) تعريف أهل التقديس (ص151).
55) شرح البداية في علم الدراية، للشهيد الثاني (ص107).
56) علوم الحديث لابن الصلاح (ص172) المقدمة له (ص286).
57) لقد تحدّثنا عن ذلك في كتابنا «إجازة الحديث» بتفصيل.
58) الكفاية للخطيب (ص475).
59) الكفاية للخطيب (ص475) وانظر جامع بيان العلم (2/179).
60) صحيح البخاري (1/23) والكفاية للخطيب (ص424).
61) قد عرفت أن أبعد من وضع ذلك هو أبو مريم الأنصاري، شيخ شعبة، وقد توفي بعد (160ه ).
62) الالماع (ص129-130).
63) الإلماع (ص132-133).
64) نقله في علوم الحديث لابن الصلاح (ص62) ومنهج النقد (ص353).
65) الإلماع (ص128).
66) الالماع (ص122).
67) الكفاية للخطيب (ص288).
68) لاحظ فيما مضى الفقرة [6].
69) ذيل طبقات الحنابلة (1/222).
70) جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/176) بتصرّف.
71) علوم الحديث لابن الصلاح، هامش (ص140) نقله محقّقه الدكتور عتر.
72) الالماع (ص122-123).
73) الفهرسة لابن خير (ص21-22).
74) الكفاية للخطيب (ص425-427).
75) قواعد التحديث (7-208).
76) الالماع للقاضي عياض (ص122).
77) جامع بيان العلم (2/179).
78) جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/179).
79) الفهرسةلابن خير (ص21-22).
80) قواعد التحديث (ص7-208).
81) قواعد التحديث (ص207-8) ولاحظ الالماع للقاضي عياض (2-133).
82) لاحظ الفقرة [6].
83) السرائر (3/570).
84) المصدر (ص640).
85) وصول الأخيار (ص132).
86) قواعد التحديث (ص208).
87) الإلماع (ص2-133).
88) علوم الحديث (ص140) مقدمة (252).
89) قواعد التحديث (ص208).
90) منهج النقد (ص226).
91) لاحظ الفقرة [6].
92) تفسير الحِبَريّ، هو ما ألّفه المحدّث المفسّر الحسين بن الحكم بن مسلم أبو عبد اللَّه الحِبَريّ الوشّاء الكوفي (ت282ه ) واسمه «ما نزل من القرآن في عليٌّ عليه السلام» طبع أوّلاً في بغداد وصودر، وثانياً في بيروت (1408ه ) نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
93) لقد وفّقنا اللَّه جلّ جلاله لمتابعة نسخ تفسير فرات، ومقابلتها، فوجدناها متّفقة على ما ذكرنا.
94) تفسير الحبريّ (ص209-211).
95) علوم الحديث (ص133) مقدمة (ص245).
96) طبقات الحنابلة (1/300).
97) معرفة الرجال لابن معين (2/210) رقم (700).
98) معرفة الرجال، رقم (701).
99) جامع بيان العلم لابن عبد البرّ (2/179).
100) الكفاية للخطيب (ص413-415).
101) علوم الحديث (4-135) مقدمة (ص246).
102) علوم الحديث (5-136) مقدمة (ص247) وسبق في الفقرة [5].
103) الذريعة إلى اُصول الشريعة(2/80).
104) الالماع للقاضي عياض (122-123).
105) الالماع (ص124) ومرّ عن صحيح البخاري (1/23) ومصادر اُخرى في الفقرة [7].
106) علوم الحديث (ص2-133) مقدمة (ص245).
107) الباعث الحثيث لشاكر (ص107).
108) كتيّب مخطوط للسلفي (ص287).
109) علوم الحديث (ص132) مقدمة (247).
110) الكفاية للخطيب (ص414-415).
111) القواميس (ص26).
112) الذريعة إلى اصول الشريعة (2/80 - 81).
113) جامع التحصيل للعلائي (ص114).
114) الكافي (7/349) ح11.
115) لاحظ تهذيب الأحكام (10/283) ح1105.
116) الكافي، للكليني (7/349) ح12.
117) تهذيب الأحكام (10/283) ح1105 و (ص284) ح1106.
118) الكافي (1/69) ح2.
119) المحاسن، للبرقي (1/225) ح145.
120) علوم الحديث (ص136) مقدّمة (247).
121) علوم الحديث (ص136) مقدّمة (247).
122) أشار إلى الإلماع (ص135).
123) نهج النقد (ص224) عن الكفاية للخطيب (ص284).
124) منهج النقد (ص224).
125) جامع التحصيل (ص114).
126) جامع التحصيل (ص114).
127) جامع التحصيل (ص115).
128) علوم الحديث لابن الصلاح (ص133) مقدمة (ص245).
129) كتاب المجروحين (1/80-81) لابن حبان.
130) تعريف أهل التقديس (ص56) رقم (40).
131) علوم الحديث (ص75) مقدمة (171).
132) جامع التحصيل (ص116) نقلاً عن التمهيد لابن عبد البرّ (1/12).
133) صحيح مسلم (1/22) وشرح النووي له (1/32 و127-144).
134) جامع التحصيل للعلائي (ص7-118).
135) الرسالة للشافعي (ص378-379).
136) القواميس، الورقة (56).
137) جامع التحصيل (ص122) عن التمهيد لابن عبد البر (1/26).
138) علوم الحديث لابن الصلاح (ص64) ومنهج النقد لعتر (ص353).
139) علوم الحديث (ص66-67).
140) جامع التحصيل (ص123).
141) علوم الحديث (ص136).
142) جامع التحصيل (ص124).
143) نقله ابن الصلاح في علوم الحديث (ص70).
144) لاحظ الفقرة [7] في هذا البحث.
145) القواميس، الورقة (260).
146) جامع التحصيل (ص123).
147) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (1/427) وانظر فتح المغيث للسخاوي (2/158).
148) تاريخ بغداد للخطيب (11/238).
149) الجامع لأخلاق الراوي (2/198) رقم 1466.
150) الإلماع (ص92) وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص147).
151) الإلماع (ص92) وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص147).
152) الالماع (ص92-93) وعلوم الحديث (6-147) ومقدمة (258).
153) ألفيّة الحديث، للعراقي (ص26) الأبيات (424-425) طبع شاكر، وفهرس الفهارس والأثبات (ص765)
154) القواميس الورقة34) قسم الدراية.
155) فهرس الفهارس (ص765).
156) لاحظ الصفحات (47 - 111) تمام الفصل الثاني، خاصّةً التعليق في الصفحات (106 - 111).
157) دراسات في الحديث النبوي (ص90) الهامش 1.
158) تاريخ التراث العربي (مجلد 1 ج1 ص247).
159) كذا الصواب وفي المصدر (تقول) وهو غلط.
160) الجامع الصحيح للترمذي، كتاب العلل (5/752).
161) علوم الحديث (ص138) مقدمة (ص250).
162) وصول الأخبارص132-133).
163) هذا هو الشيباني، وقد نُسب إليه المنع كما سيأتي في الفقرة [25].
164) نقله في جامع بيان العلم (2/176).
165) المنسوب إلى الأوزاعى المنع والتشديد كما سيأتي في الفقرة [25].
166) المحدّث الفاصل للرامهرمزي (ص421-428).
167) جامع بيان العلم (2/179).
168) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (ص6-107).
169) الإلماع (ص124).
170) علوم الحديث، مقدمة (ص251).
171) علوم الحديث (ص139) مقدمة (ص250-251).
172) محاسن الاصطلاح، ذيل مقدّمة أبي الصلاح (ص251).
173) جامع بيان العلم (2/176).
174) الكفاية (ص443).
175) المحدّث الفاصل للرامهرمزي (ص421).
176) محاسن الاصطلاح، ذيل المقدمة (ص251).
177) الفهرست، للطوسي (ص56) رقم (94).
178) علوم الحديث (ص139) مقدمة (ص250-251).
179) لاحظ الكفاية للخطيب (ص427).
180) معرفة الرجال، لابن معين (2/149) رقم 473.
181) معرفة الرجال (2/150) رقم 473.
182) الكفاية للخطيب (ص430-431).
183) الكفاية (ص429).
184) علوم الحديث لابن الصلاح (ص142) ومقدمة (ص254).
185) أضفنا حرف النفي [لا] لضرورتها لأنّ الحديث عن المانعين، بقرينة قوله «إلّا فيما سمع» فلاحظ، وانظر مقالنا (تحقيق النصوص بين صعوبة المهمة وخطورة الهفوات) تراثنا عدد (17ص(199).
186) لعلّه محمّد بن الحسن التميمي الذي نقل عنه ابن الصلاح في علوم الحديث في الفقرة التالية.
187) الإلماع (ص125).
188) الذريعة الى اصول الشريعة (2/84).
189) علوم الحديث (ص139-140) مقدمة (ص1-252).
190) علوم الحديث (ص135) مقدمة (ص246).
191) الإلماع (ص124).
192) المصدر نفسه (ص124).
193) راجع المعجم المفهرس، لعبد الباقي (ص195) حدث، وسيأتي ذكرها.
194) في سورة النساء (4) الآية (87).
195) علوم الحديث (ص139-140) مقدمة (1-252).
196) نقله في جامع بيان العلم (2/176).
197) علوم الحديث (ص140) مقدمة (252).
198) توثيق السنة (ص205) نقلاً عن كشف الأسرار (3/760).
199) الإلماع (ص124) وفي هامشه عن جامع بيان العلم (2/176).
200) توثيق السنّة (ص205) نقلاً عن كشف الأسرار (3/760).
201) الإلماع (ص128) والقواميس للدربندي (ورقة 29).
202) الإلماع (ص129).
203) علوم الحديث (ص172) مقدمة (286).
204) الإلماع (ص128-132) وعلوم الحديث (ص171) ومقدمة (ص285) وانظر الباعث الحثيث (ص119) ومنهج النقد (ص225).
205) منهج النقد (ص225).
206) علوم الحديث (ص171) مقدمة (ص285).
207) جامع بيان العلم (2/179).
208) الإلماع للقاضي عياض (ص90).
209) طبقات الحنابلة لأبي يعلى (1/149).
210) الإلماع (ص91) ونقله ابن خير في الفهرسة (ص16) وما بين المعقوفين زيادة منه.
211) لسان الميزان (4/459) عن الأنساب للسمعاني.
212) علوم الحديث (ص133) مقدمة (ص245).
213) ذيل طبقات الحنابلة (1/223).
214) الإلماع (ص128).
215) ذيل طبقات الحنابلة (1/222).
216) علوم الحديث (ص170) مقدمة (ص4-285).
217) لاحظ ما ذكرناه في هذه الدراسة، الفقرة [5] وسير أعلام النبلاء (17/459).
218) علوم الحديث (ص170) مقدمة (4-285).
219) منهج النقد (ص226).
220) علوم الحديث (ص172) مقدمة (ص286).
221) الذريعة إلى اُصول الشريعة للمرتضى (2/86).
222) علوم الحديث (ص172) مقدمة (ص286).
223) لاحظ التمهيد لابن عبد البرّ (1/26).
224) علوم الحديث (ص61) مقدمة (52).
225) علوم الحديث (ص61) مقدمة (152).
226) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي (ص15).
227) طبقات الحنابلة لأبي يعلى (1/203).
228) صحيح مسلم (1/؟؟) شرح النووي (1/؟؟).
229) نقله البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص1600).
230) علوم الحديث (ص66) مقدّمة (ص157-158).
231) طبقات الحنفيّة (3/502-503).
232) جامع التحصيل (ص73).
233) جامع التحصيل (ص80).
234) القواميس (الورقة 29).
235) جامع بيان العلم (2/179).
236) القواميس للدربندي (ورقة 29).
237) الذريعة إلى اُصول الشريعة (2/85).
238) الإلماع (ص128).
239) كتيّب مخطوط للسلفي (290).
240) توثيق السنّة، نقلاً عن الكفاية - ط الهند - (ص333).
241) علوم الحديث لابن الصلاح (ص174).
242) توثيق السنّة (ص216) نقلاً عن الكفاية - ط الهند - (ص8-489).
243) توثيق السنّة (ص216) عن الكفاية للخطيب (ص489).
244) الإلماع (ص117).
245) توثيق السنّة (ص؟؟).
246) لاحظ وصول الأخيار للعاملي (ص106).
247) وصول الأخيار (ص199-200).
248) الإمامة والتبصرة (ص74-75).
249) لاحظ الإمامة والتبصرة (ص47-49).
250) لاحظ علل الشرائع للصدوق (ص210) والإمامة والتبصرة (ص48).
251) معرفة الرجال لابن معين (1/145) رقم 789.
252) تعريف أهل التقديس، المقدمة (ص8).
253) علوم الحديث لابن الصلاح (ص147) المقدمة له (ص259).
254) وقد استبدلوا عن ذلك برمز «فتح» استيحاشاً من «حتف» التي تدلّ على الموت، وقد أثبتت الأحداث التالية، أنّ رمز «حتف» كان أولى بتلك المنظّمة التي انقلبت إلى حركة مسالمة وموالية للصهاينة!
255) لاحظ: المحكم في نقط المصاحف، لأبي عمرو الداني (ص7-8).
256) علوم الحديث (ص202-203).
257) هذا الرمز طبع في منهج النقد [أنبا] بتقديم النون على الباء الموحّدة، وهو خطأ.
258) تدريب الراوي (ص302-303) متناً وشرحاً وهامشاً.
259) تدريب الراوي (ص303).
260) علوم الحديث لابن الصلاح (ص204).
261) تعريف أهل التقديس (ص8) المقدمة.
262) الإمامة والتبصرة من الحَيْرة، لأبي الحسن بن بابويه، المقدمة (ص49).
263) تهذيب الأحكام، الجزء العاشر، المشيخة (ص4).
264) لاحظ ما نقلناه في الفقرة [35] عن وصول الأخيار للعاملي (ص106).
265) جامع التحصيل (ص117).
266) الإمام الترمذي والموازنة (ص89) لاحظ علوم الحديث لابن الصلاح (ص24) وهدي الساري لابن حجر (1/11-12).
267) وصول الأخيار (ص95).
268) لاحظ شرح البداية للشهيد (ص52).
269) لاحظ جامع الاُصول لابن الأثير (1/47).
270) معارج الأصول (ص152).
271) وصول الأخيار (ص95).
272) لاحظ علوم الحديث لابن الصلاح (ص25) وهدي الساري (1/12-13).
273) علوم الحديث (ص143) مقدمة (ص255).
274) وهذا قد مرّ عن الدربندي أنّه للتعظيم فلاحظ الفقرة [14].
275) علوم الحديث (ص143) مقدمة (ص255).
276) لاحظ كتاب آراء علماء المسلمين (ص246) وما ذكره عن اللجنة المغيّرة للكتب في دار الكتب المصرية - القاهرة.
277) قال الزركلي في الأعلام ج1/95: اختلف المؤرّخون في سنة وفاته، فقال ياقوت: سنة 284 ونقل غيره 282، وقيل 278 أو بعدها، ورجحتُ أخيراً رواية ناشر الطبعة الثانية من التاريخ إذ وجد في كتاب البلدان (ص 131 ط النجف) ابياتاً لليعقوبى نظّمها ليلة عبد الفطر سنة 292 ه .
فاستنتج الزركلى من ذلك أنّ وفاته كانت بعد 292 ه . السيد كاظم الحيدري