الدُرّةُ الفاخِرةُ منظومةٌ في علم دراية الحديث
نظم: آية الله العلامة الملاّ حبيب الله الشريف الكاشاني (1262-1340هـ )
قدّم لهُ وأعدّهُ وفهرسَهُ
السيّد محمّد تقي الحُسينيّ
المقدّمة:
علم دراية الحديث، من العلوم الإسلامية التي لا أثر لها من قبل في الحضارات الاُخرى ولا الديانات الاُخرى سماويّة وغيرها، وقد ابتكر المسلمون قواعد هذا العلم، وجمعوا مفرداته ونظّموا اُسسه، ليكونَ حِصْناً للحديث الشريف الذي يُعَدّ كنزاً للمعرفة الإسلامية إلى جانب «القرآن الكريم» الثَقَل الأكبر، الذي خلَّفَهُ الرسُول (صلى الله عليه وآله وسلم) في اُمّته، وليكون الحديث معبّراً عن الرسول وعترته وهم الثقل الآخر، من الثَقَلين، والممتدَّة خلافتهما وحجيّتهما إلى يوم القيامة.
وقد جُمعتْ قواعد علم الدراية في كُتُب عديدة خاصّة بها بين مختصر موجز، ومفصَّل جامع.
والمهمّ في الأمر هو تحديد مُصْطلحات علماء الدراية، ليكون الداخل إلى العلوم الإسلامية على بصيرة بها، لتكرُّرها في أكثر من موضع وبحث وعلم، في طول المناهج التي يتداولها.
ولذا انبرى بعضُ الأعلام، لذكر المصطلحات فقط في مختصرات وجيزة سهلةِ التناول والتداول، ومن نفس المنطلق قامَ بعض أهل الذوق منهم بنظم المختصرات الحاوية لتلك المصطلحات، لما في المنظوم من يُسْر الحفظ على الخاطر وجمال الوَزْن والإيقاع مما يتفاعل معه نفسُ الطالب، أكثر من النَثْرِ.
وقد وقفنا على هذه المنظومة، فوجدناها على صغر حجمها جامعةً لمهمات ما يلزم الطالبَ معرفتُه من المصطلح، مع جمال النظم وسلاسته، فرأينا في تقديمه
خِدْمةً لحديث المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) والعترة (عليهم السلام)، وعوناً لطلاّب هذا العلم بتيسيره لهم.
مع المنظومة:
وتمتازُ هذه المنظومة بصغر حجمها أوّلا، فمجموع أبياتها (241) بيتاً، مع احتوائها على أهمّ ما يلزم، وأعمّ ما يُتداول من المصطلحات بين أهل العلم وطلاّبه.
وبسلاسة النظم، ووضوح العبارات ثانياً، فلا تعقيد في أبياتها.
وهي في الوقت نفسه نموذجٌ من الجهود المبذولة في هذا السبيل في النصف الأوّل من القرن الرابع عشر، وفيها الدلالة على مدى الاهتمام الذي كان يبذله العلماء الأعلام، وبالمستوى الرفيع، لهذا العلم، الذي تقلّ العناية به يوماً بعد يوم، ففي إحيائها حَفْزٌ للهمم نحو العودة الحميدة إلى التوافُر على هذا العلم الذي يُعَدُّ مفتاحاً لفهم تراث الإسلام ومَرْكباً للدخول إلى معاهده ومدارسه ووسيلةً لاحتواء معارفه وعلومه.
ومع كلّ هذا: فإنّ أهميّة هذه المنظومة تنبع من أنّها من نَظْم واحد من كبار علماء الإماميّة النوابغ، والذين توغّلوا في علوم شتّى وحازوا على موسوعيّة كبيرة، حتّى تجاوزت مؤلّفاته المائة والأربعين عدداً، في أكثر من مائة وستّين مجلّداً، كما سنقرأ في ترجمته.
المؤلِّف:
هو آية الله العلاّمة الملاّ حبيب الله بن الملاّ علي مَدَد الساوُجي، الكاشاني، الشريف.
كان والده من الأعلام، وله مؤلّفات عديدة في الفقه والاُصول، ولد في ساوة، ودرس في كاشان وقزوين واصفهان وعادَ إلى كاشان واحتلّ فيها مقاماً علميّاً رائقاً، وطلبه أهل ساوه، فهاجر إليها إلى حين وفاته عام (1270)هـ .
ولد المؤلّف سنة (1262هـ ) في كاشان، واشتغل بطلب العلم فيها ثمّ رَحَلَ إلى طهران ثمّ إلى كربلاء فحضر مدّة عند الفاضل الأردكاني عام (1281هـ ) وعاد إلى كاشان.
ثمّ رَحَلَ إلى گُلپايگان للتزوّد من استاده التقيّ الملاّ زين العابدين، الذي اختار العُزلة والانهماك بالتهذيب والتأليف، فتأثّر به المؤلّف شديداً، وتأسّى بسيرته سائر حياته عندما عاد واستقرّ في كاشان، فانقطع إلى الأعمال العلميّة من البحث والتدريس وصرف أكثر أوقاته بالتأليف، حتّى أصبح في عداد المكثرين المجيدين، وقد اُعدّت قوائم لذكر مؤلّفاته، وهي:
1 ـ الفهرست، الذي أعدّه هو(رحمه الله) لذكر مؤلّفاته، وطبع مختصره في آخر كتابه (مغانم المجتهدين في حكم صلاة الجمعة والعيدين).
2 ـ القائمة التي أعدّها العلاّمة المفهرس الحجة الشيخ رضا الاستادي الطهراني، وطبعت مع ترجمة المؤلّف المفصّلة، في مجلّة (نور علم) الفارسيّة القميّة في العدد (54) وهي مرتّبة على حروف المعجم، حَسَب أوائل أسماء الكتب، وبلغت (162) عنواناً.
3 ـ القائمة التي طبعت في مقدّمة كتابه (ذريعة الاستغناء في تحقيق مسألة الغناء) المطبوع عام (1417هـ ) في قم، وقد صُنِّفَتْ فيها المؤلّفاتُ حسب العلوم
والمواضيع، وبلغت (163) عنواناً.
وممّا جاء في القائمة الأخيرة تحت عنوان (علوم الحديث):
ألف: علم الدراية:
1 ـ منظومة في علم الدراية، وهي هذه التي نقدّم لها، ونقدّمها لطلاب العلم الأعزّاء.
ب ـ الفضائل:
2 ـ ذريعة المعاد في فضائل محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم.
3 ـ ساقي نامه، في مدح الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، منظوم بالفارسية.
4 ـ شرح الأربعين حديثاً، في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام).
5 ـ مجالس الأبرار في فضائل محمّد وآل محمّد الأطهار (عليهم السلام).
6 ـ وسيلة المعاد في فضائل محمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وعليهم.
ج ـ الدعاء والمناجاة:
7 ـ إكمال الحجّة في المناجاة.
8 ـ تبصرة السائر في دعوات المسافر.
9 ـ رسالة في نخبة من الدعوات الواردة في الأوقات الشريفة.
10 ـ شُعَلُ الفؤاد في المناجاة.
11 ـ مفتاح السعادات في الدعوات.
12 ـ المقالات المخزونة في المناجاة.
13 ـ الملهمة القدّوسيّة في المناجاة.
د ـ فقه الحديث وشرحه:
14 ـ جذبة الحقيقة في شرح دعاء كُميل.
15 ـ جُمَلُ النواهي في شرح حديث المناهي.
16 ـ جُنّة الحوادث في شرح زيارة الوارث.
17 ـ رسالة في معنى الصلاة على محمّد وآله.
18 ـ شرح دعاء الجوشن الصغير.
19 ـ شرح دعاء السحر المعروف بـ «البهاء».
20 ـ شرح دعاء صنَميْ قريش.
21 ـ شرح دعاء العديلة، باللغة العربية.
22 ـ شرح دعاء العديلة، بالفارسيّة واسمه (عقائد الإيمان).
23 ـ شرح الصحيفة السجاديّة.
24 ـ شرح على المناجاة الخمس عشرة.
25 ـ شرح على زيارة العاشور.
26 ـ مصاعد الصلاح في شرح دعاء الصباح.
27 ـ قبس المقتبس في شرح حديث «مَنْ عرف نفسَه فقد عرف ربّه».
هـ ـ الأحاديث القدسيّة:
28 ـ أسرار الأنبياء في ترجمة كتاب (الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة) للحرّ العاملي.
ومَنْ أراد التفصيل عن هذه المؤلّفات، ومعرفة مطبوعها من مخطوطها، فليراجع القوائم المذكورة.
مكانة المؤلّف عند مترجميه:
لقد احتلّ المؤلّف (رحمه الله) مكانةً مرموقةً، وكان له صيتٌ ذائعٌ، وذكر واسع، فلم يُذْكر إلاّ بالتجليل والتكريم:
قال عنه شيخ الفهرسة الشيعيّة الإمام الورع الشيخ آقا بزرك الطهراني: «هو
عالم فقيه ورئيس جليل ومؤلّف مروّج مكثر ...».
وانتشرت ترجمته، وهذه مصادرها:
1 ـ مقدّمة آية الله السيّد المرعشي (رحمه الله) لكتاب (عقائد الايمان) للمؤلّف.
2 ـ مقدّمة بعض الفُضلاء لكتاب (منتقد المنافع) للمؤلّف.
3 ـ ما كتبه العلامة المحقّق الاستادي، في مجلّة نور علم، العدد (54) الصادر عام 1373ش في قم.
4 ـ مقدّمة (ذريعة الاستغناء) للمؤلّف الصادر من مركز إحياء آثار الشريف الكاشاني في قم 1417هـ .
إضافةً إلى ذكره في كتب الترجمة العامة.
وفاته ومدفنه:
وبعد عُمر ناهز الثمانين، بُورك له فيه ـ حيث خلّفَ إنتاجاً علميّاً خالداً، وذريةً صالحةً من خمسة بنين وستّ بنات ـ قضى الشيخ المؤلّف في الثالث والعشرين من جُمادى الآخرة عام (1340هـ ) في كاشان، ودُفِنَ في قبر أصبحَ مزاراً يرتادهُ المؤمنون، حتّى هذه الأيّام، رحمه الله رحمةً واسعة.
عملنا في هذه المنظومة:
1 ـ استنسخنا المنظومة من نسخة مخطوطة، يملكها ابن المؤلّف الشيخ محمّد الشريف، و قابلناها مع النسخة المطبوعة عام (1326هـ ) مع أراجيز اُخرى للمؤلّف.
2 ـ وقد حاولتُ ضبط النصّ بما يوافق الأدب الرفيع ويُناسب اليُسر والمرونة المطلوبة في الأراجيز الموضوعة للمبتدئين، مع المحافظة التامّة على
المعاني العلميّة الدقيقة المطروحة.
فحاولتُ أن لا يؤثر عملي بما أراده الناظم، فأثبتّه كاملا، ونقلتُ ما أورده في الهوامش جميعاً.
3 ـ لم اُحاول شرحَ شيء ممّا جاء فيها من مصطلح أو لفظ لغويّ، وإنّما اكتفيتُ بضبط الأبياتِ بوضع الحركات المُناسبة في مواضعها الدقيقة، ليتّضحَ المعنى لأوّل وَهْلَة، ولا يصعب فهمُه بعد ملاحظة الضبط.
4 ـ رقّمتُ الأبياتَ، لما في ذلك من آثار مهمّة، والتي منها سهولة الحفظ وكذلك الفهرسة والإرجاع إلى الأرقام مُباشرةً، والتي قُمنا بها، والحمد لله.
5 ـ وقد سمّينا المنظومة باسم (الدرّة الفاخرة) لقول المؤلّف:
«3 ـ بَعْدُ فهذي الدرّةُ الفاخِرهْ مأخوذة من أبحر زاخِرهْ»
نرجو أن يُستحسن اختيارنا هذا، ونسأل الله أن يتقبّله بقبول حَسَن، بمنّه وكرمه وجلاله، وهو حسبنا ونعم الوكيل وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
منظومة في علم دراية الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ قال حبيبُ اللهِ عبدُ الواهِبِ أبْدأُ باسْمِ اللهِ ذِي المواهِبِ
2 ـ ثُمَّ على سيّدِ الأصْفياءِ وآلهِ محاسِنُ الثَناءِ
3 ـ بَعْدُ فهذي الدُرَّةُ الفاخِرَهْ مأخوذةٌ من أبْحر زاخِرهْ
4 ـ نَظَمْتُها لِطالبي الهِدايَهْ إلى وجيز القولِ في الدِرايَهْ
5 ـ فالعِلمُ بالمَتْنِ وبالطريقِ دِرايةُ الحديث يا صَديقي
في رسم الحديث
6 ـ وما انتهَتْ نِسْبتُهُ إلى النَبِيْ وآلهِ كلِّ إمام اجْتُبيْ
7 ـ من فِعْل أو تَقْرير أو أقوالِ فَهُو الحديثُ وهو ذُو أحْوالِ
8 ـ وسُنَّةٌ وخَبَرٌ رِوايَهْ ترادِفُ الحديثَ في الدِرايَهْ
9 ـ وما إلى التابعِ والصحابيْ يُنْسَبُ لا يُعَدُّ من ذا البابِ
10 ـ وعَدَّهُ أهلُ الخلاف في الخَبَر وخَصَّهُ أصحابُنا باسم الأَثَرْ
في اُصول الحديث
11 ـ وهو صحيحٌ ومُوثَّقٌ حَسَنْ وما سواها فضعيفٌ قد وَهَنْ
12 ـ وفي القَويِّ عندهُمْ قولانِ فعَدَّهُ بعضٌ مِنَ الحِسانِ
13 ـ وهذه الاُصولُ للأخْبارِ إذْ حكمُها في الباقياتِ جارِ
في رسم الصحيح
14 ـ لو كانَتِ الرواةُ ممدُوحِيْنا بِثَقة عَدْل إمامِيّينا
15 ـ معَ اتّصالهم على طُول السَنَدْ مُنْتَهِياً إلى الإمام المُعْتَمَدْ
16 ـ فما رَوَوْهُ بالصحيحِ وُسِما وكلُّ مقبول صحيحُ القُدَما
17 ـ ولو وَجَدْتَ عدّةً في الطَبَقَهْ صحِّحْهُ إذْ كفى بواحد ثِقَهْ
18 ـ ورُبّما يُحذَفُ إسْنادٌ فلا يَضُرُّ لو فى الأصْلِ كانَ مُوصَلا
19 ـ وشيخُنا الطُوسيُّ في التهذيبِ قَدْ أسْقَطَ مِنْ أخبارِهِ صَدْرَ السَنَدْ
20 ـ لكنّها موصُولةُ الإسْنادِ وهكذا الصُدوقُ ذُو السَدادِ
21 ـ والعِلْمُ بالوصفِ إذا تجلّى في سَنَد فهو الصحيحُ الأعلى
22 ـ كذاكَ لو عَدْلانِ فيهِ شَهِدا والظنُّ فيهِ إنْ يكُنْ مُعْتَمَدا
23 ـ فذا صحيحٌ أوْسَطٌ والظنّ إنْ كانَ اجتهادِيّاً فذا أدْنى زُكِنْ
24 ـ وبعضُ مَنْ خالفنا قد اشتَرطْ فَقْدَ الشُذُوذِ في الصحيح وشَرَطْ
25 ـ أنْ لا تكونَ في الحديثِ عِلّهْ وكلَّ ذا قَدْ رَدَّهُ الأجِلّهْ
26 ـ واختلفَ الأصحابُ في المُزَكِّيْ فبعضُهم بواحد يُزَكّيْ
27 ـ والجَرْحُ والتعديلُ لو تقاوَما فقَوْلُ مَنْ يَجْرحُ عندي قُدِّما
28 ـ والحكمُ بالصحّةِ في الروايَهْ من الفقيهِ الكاملِ الدِرايَهْ
29 ـ لا نَجتزي بهِ على الصحيحِ واجتزأَ النادرُ بالتصحيحِ
30 ـ عبدُ العظيمِ السيّدُ المسدَّدُ حديثهُ عندي صحيحٌ سَنَدُ
31 ـ إذْ رِفعةُ الرُتْبَةِ والجلالَهْ أغنَتْ عن التصْريحِ بالعَدالَهْ
32 ـومارَوى الأصحابُ عن أبي الحَسَنْ(1) يُنافِرُ القولَ بأنَّهُ حَسَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في هامش المخطوطة ما نصّه: أي عليّ العسكري (عليه السلام) في قوله: «أما إنّك لو زُرْتَ قبر عبد العظيم عندكم لكُنت كمنْ زار قبر الحسين (عليه السلام)» (منه)
33 ـ مَنْ زارَهُ كانَ كمنْ بكربَلا زارَ الحُسينَ فكفى هذا العُلى
في مَنْ أجْمعت العصابةُ على تصحيح ما يصحّ عنه
34 ـ جماعةٌ لو صَحّتِ الروايَهْ عنهُمْ فلا يَفْتُشُ ذُو الدِرايَهْ
35 ـ عن حال مَنْ يلي من الرواةِ فذاكَ كالنصِّ من الثِقاتِ
36 ـ وهُمْ على ما قالَهُ الأعْيانُ زُرارةٌ ويُونُسٌ صَفْوانُ
37 ـ ثمَّ فُضَيْلٌ(1) وكذا جَمِيْلُ(2) محمّد بن مُسْلمِ الجَليْلُ
38 ـ وأحمدٌ(3) كذاكَ حَمّادانِ(4) وابنُ بُكَيْر عاشرِ الإخْوانِ(5)
39 ـ وابنُ زياد(6) وكذا بُرَيْدُ(7) فَضالةٌ والحَسَنُ الحميدُ(8)
40 ـ وابنُ مُغَيْرة كذا مَعْرُوفُ(9) أبو بَصير بالتُقى موصُوف(10)
41 ـ وابنُ عليٍّ(11) وَلَدِ الفضّالِ ثمّ ابنُ مُسْكان(12) من الرجالِ
42 ـ وربّما اُبْدِلَ بعضُ مَنْ ذُكِرْ بغيرهِ وما ذكرناهُ اشتُهِرْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: ابن يَسار.
(2) في الهامش: ابن درّاج.
(3) في الهامش: هو ابن أبي نصر البزنطي.
(4) في الهامش: حمّاد بن عيسى، وحمّاد بن عثمان.
(5) هم إخوة زرارة العشرة، وقيل أكثر، راجع رسالة أبي غالب الزراري في ذكر آل أعين (ص138 ـ 139) «انظر ص188 ـ 189، من الطبعة التي حقّقها السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، والصادرة من مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ـ قم 1411هـ .
(6) في الهامش: هو محمد بن أبي عمير.
(7) في الهامش: هو بريد بن معاوية العجلي.
(8) في الهامش: هو ابن محبوب.
(9) في المخطوطة: المعروف، في الهامش: هو ابن خرّبُوذ.
(10) في المخطوطة: الموصوف.
(11) في الهامش: هو الحسن بن علي [بن فضال].
(12) في الهامش: هو عبد الله.
43 ـ وهؤلا ليسُوا سواءً بَلْ هُمُ ذَوُوْ ثلاثِ طبقات فافْهَمُوا
44 ـ وأفْقَهُ الكُلِّ بِهِ(1) زُرارهْ واختلفُوا في هذهِ العِبارهْ
45 ـ أعني بها «أجمعتِ العِصابَهْ» وكلُّ ما كانَ بذي المَثابَهْ(2)
46 ـ فقيلَ تَوْثيقٌ لِهؤُلاءِ وذاكَ عندي واضحُ الخَطاءِ
47 ـ فالحقُّ ما ذكرتُهُ في ما سَبَقْ والحقُّ بالقبول أولى وأحَقّْ
48 ـ ولفظةُ الصِحّةِ في الكلامِ على اصْطلاح سالِفِ الأعلامِ
في الألفاظ الدالّة على التعديل
49 ـ مَنْ قيلَ فيه ثِقةٌ أو دَيّنُ فذاكَ في تعديلهِ لي بيّنُ
50 ـ وهكذا عَدْلٌ وخَيّرٌ وفيْ صحَّ حَديثُهُ اختلافُهُمْ قُفيْ
51 ـ كذا صَدُوقٌ في الحديثِ مُعْتَمدْ شيخُ إجازة عليهِ يُعْتَمدْ
52 ـ وفي فقيهٌ و رئيسُ العُلَما وثَبَتٌ أيْضاً خِلافٌ عُلِما
53 ـ كذاكَ لَوْ قيلَ فُلانٌ أَسْنَدا عنهُ وفي تفسيرهِ الخُلْفُ بَدا(3)
54 ـ وهكذا عَيْنٌ و وَجْهٌ أو روى عنهُ الذي فضيلةَ العَدْلِ حَوى
55 ـ كذاكَ لَوْ شَيْخٌ عليهِ اعتَمَدا والخُلْفُ في لا بأسَ أيْضاً وُجِدا
56 ـ ومثلُهُ التكثيرُ في الروايَهْ(4) واختلفتْ مَشايخُ الدِرايَهْ
57 ـ في مَنْ روى عَنْهُ الأجلاّءُ ومَنْ لم يَرْوِ إلاّ عن جَليل مُؤْتَمَنْ
58 ـ والحقُّ في أكْثرِ ما تَقَدّما أنَّ الوثوقَ والسدادَ أفْهَما
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: أي بالفقه.
(2) يستعمل الناس المثابة بمعنى المنزلة، وأشهر معانى المثابة: الملجأ; وليس من بينها المنزلة . قال عزّ من قائل: «وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً» البقرة 125) (الحيدري)
(3) لاحظ بحثاً مفصّلا عن المصطلح الرجالي «أسْنَدَ عنه» نشر في مجلة (تراثنا) العدد الثالث. للسيّد محمد رضا الحسينيّ.
(4) في الهامش: أي عنه.
59 ـ وليسَ منهُ لفظُ مِنْ أصحابِنا فالجرحُ قد يُوجدُ في أصحابِنا
60 ـ لكنّهُ الظاهرُ في مَنْ وافَقا مَذْهَبَنا وباطِلا قَدِ اتّقى
61 ـ وكلُّ لَفْظ بِالصحيحِ وَهَنا إشْعارُهُ فذاكَ يُجدي الحَسَنا
62 ـ والظنُّ بالوُثُوقِ في البابِ كَفى إذْ بابُ نَفْسِ الأمرِ عندنا اخْتفى
63 ـ وبَعْضُ مَنْ بابَ الصحيحِ وسَّعَهْ صَحَّحَ ما في الكُتْبِ أعْني الأربَعَهْ
64 ـ فإنّها تُروى من الاُصُولِ صحيحةً وكُتُبِ الفُحُولِ
65 ـ والعَدْلُ حَقٌّ في مُؤلّفِيْها مع عُرْفهم(1) بالاعْتِبارِ فِيها
الأصل والكتاب
والاُصول الأربعمائة
66 ـ والأصلُفي اصْطلاحِهِمْ ما قد عَرى عن غَيْر أخبارِ أئمّةِ الوَرى
67 ـ أرْبَعْ مِئات عِدّةُ الاُصُولِ جامعةُ الفُروعِ والاُصُولِ
68 ـ قد جُمِعَتْ في عَهْدِ الصادقَيْنِ وقيلَ مِنْ عَهْدِ أبي السِبْطَيْنِ(2)
69 ـ وما حوى غَيْرَ كلامِهِمْ فَقَدْ كانَ كِتاباً في اصْطلاح قد وَرَدْ
70 ـ وناظر(3) في خَبَر التهذيبِ قَدْ يظنُّهُ بالجهلِ مَوْثُوقَ السَنَدْ
71 ـ لأنّهُ يَقْنَعُ بالموجودِ فيْ ظاهرِهِ والقدحُ في مَنْ قَدْ نُفيْ(4)
الحاجة إلى علم الرجال
72 ـ وحاجةُ الناسِ إلى الرجالِ واضِحةٌ في جُملةِ الأحْوالِ
73 ـ وبعضُهم أنْكَرَ هذا العِلْمَ مِنْ قُصُورِهِ ووجْهُهُ عندي وُهِنْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: أي اعترافهم.
(2) في الهامش بعد (أبي السبطين) أي إلي عهد العسكريين (عليهما السلام).
(3) الكسرة من الأصل، وكأنّه أراد معنى واو ربّ.
(4) في الهامش: أي سقط عن السند.
في رسم الموثَّق
74 ـ لو كانَتِ الرواةُ ممّنْ وُثِّقوا وخالَفُوا الحقَّ فذا الموثَّقُ
75 ـ وهكذا لو كانَ بعضٌ منهُمُ غيرَ إِماميٍّ نَقيٍّ فافْهَمُوا
76 ـ فالفَطَحيّونَ كذا الزُيُودُ وغيرهم مخالِفٌ عَنودُ
77 ـ روايةٌ يرْوُوْنَها مُوَثَّقَهْ وحُجّةٌ شرْعيّةٌ مُحقّقَهْ
78 ـ وبعضُ الأصحابِ بِردِّها قضى ومُرتضى الأكثرِ عندي المُرتضى
في رسم الحَسَنِ
79 ـ لو مُدِحَ الرِجالُ في الطريقِ بوصْفِ غيرِ العَدْلِ والتوثيقِ
80 ـ أو مُدِحَ البعضُ كذا بشرطِ إنْ لم يكنِ الباقي ضَعيفاً قد وُهِنْ
81 ـ فما رَوَوْهُ في اصْطلاحِهمْ حَسَنْ وفي اعتبارِهِ خلافٌ قَدْ عَلَنْ
في الألفاظِ الدالّة على المدح
82 ـ وبعضُ الألفاظِ عن المدحِ كَشَفْ كقولِهِمْ هذا إماميٌّ عَرَفْ
83 ـ وقولهم مُعْتَمَدُ الكِتابِ وأنّه شَيْخٌ من الأصْحابِ
84 ـ صاحِبُ أصل ولهُ كِتابُ وفاضِلٌ يسألُهُ الأصْحابُ
85 ـ شَيْخُ إجازة وبالروايَهْ مُضْطَلِعٌ وعندَ ذِي الدرايَهْ
86 ـ قريبُ أَمْر وسَليمُ الجَنْبِ(1) قَد رَوى كثيراً وجليلٌ مُعْتَمَدْ
87 ـ وكونُهُ من أولياءِ المرتضى إشعارُهُ بالحُسْنِ أيضاً يُرْتَضى
88 ـ وأهلُ قُمٍّ لو رَوَوا عنهُ فلا يُشعِرُ بالعَدْلِ بلِ الحُسْنُ جَلا
89 ـ وعِدَّةٌ اُخْرى من الأوْصافِ دلّتْ على الحُسْنِ بلا خِلافِ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: أي الطريق.
90 ـ والحُسْنُ قد يكونُ في أعلى الدَرَجْ فاسْلُكْ بهِ نَهْجَ الصحيحِ في النَهَجْ
91 ـ وبعضُ الأصْحابِ عن التَعْديلِ يَجِلّ كابنِ هاشمِ(1) الجَليلِ
92 ـ فَعَدُّهُ من جُملةِ الحسانِ من غَفْلة فَهْوَ منَ الأركانِ
93 ـ كيفَ وهذا سَنَدُ الإسْنادِ قُطْبُ الشيوخِ وَتَدُ الأوْتادِ
94 ـ فما روى من جُملةِ الصحيحِ لا كالصحيحِ هُوَ في الصحيحِ
في القويّ
95 ـ لو كانَ في الطريقِ عارفٌ رَوى وكانَ عن مَدْح وذَمٍّ انْزَوى
96 ـ فذا قويٌّ عندَ بَعض واشتَهَرْ خلافُهُ فَفيهِ أقسامٌ اُخَرْ
97 ـ من ذاكَ ما بعضُ رجالهِ وُصِفْ بحَسَن وبعضُها بما عُرِف
98 ـ في خَبَر مُوَثّق وما اشْتَمَلْ سَنَدُهُ مَنْ كانَ ممدوحاً عَدَلْ(2)
99 ـ وربّما أطْلَقَهُ بعضٌ على مُوَثّق وذا اصْطلاحٌ ما جَلا
في ما لا يُفيد مدحاً ولا ذماً
100 ـ لو قيلَ ذا مولى بَني فُلانِ فالمدحُ والذمُّ بِهِ سِيّانِ
101 ـ وفي المُرادِ اختلَفَ الكلامُ واشتَبَهَ المرادُ والمرامُ
في رسم الضعيف
102 ـ وما عنِ الأقسامِ كلِّها خَرَجْ فَهْوَ ضَعيفٌ في اعتبارِهِ حَرَجْ
103 ـ بل الضعيفُ كلُّ ما لا يُعْتمَدْ عليهِ في الحُكْم لتضعيفِ السَنَدْ
104 ـ فلو خَصَصْنا الأمر بالصحيح لا حُجّةَ اُخرى عند كلّ الفضلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: إبراهيم بن هاشم القمي.
(2) في الهامش: أي عن الحقّ.
105 ـ فما سِواهُ كُلُّهُ ضَعيفُ والاعتبارُ عندَهُمْ سَخيفُ
106 ـ الضَعْفُ قد يُجْبَرُ ممّا اشتَهَرا وبالشّذوذِ الضَعْفُ أيضاً ظَهَرا
107 ـ فالانْقِلابُ في الصحيحِ قد جَرى وفي الضعيفِ وَصْفُ صِحّة طَرا
في الألفاظ الدالّة على الذَمّ
108 ـ لو قيلَ هذا فاسِقٌ ضعيفُ مُخْتَلِطٌ مُخَلِّطٌ خفيفُ
109 ـ مُضْطَرِبُ الحديثِ أو لَيْسَ النَقيّْ حديثُهُ أو كان ساقِطاً شَقيّْ
110 ـ وكاتبَ الوالي أو الخليفَهْ ومُنْكَرَ الحديثِ أو ضَعِيْفَهْ
111 ـ كذّابٌ أو وضّاعٌ أو مُتَّهَمُ فكلّ ذا للقدْحِ فيه مُفْهِمُ
في سائر أقسام الحديث
112 ـ بالاعتبارِ تَكْثُر الرِوايَهْ أقسامُها عندَ اُولى الدرايَهْ
113 ـ فَمُسْنَدٌ مُعتبَرٌ موصُولُ مُعَنْعَنٌ مُسَلْسَلٌ مقبُولُ
114 ـ مختلَفٌ في صنفهِ ومُرْسَلُ معلَّقٌ ومُضْمَرٌ مُعَضَّلُ
115 ـ مُصَحّفٌ مُحرّفٌ مُضْطَرِبُ مُشتبَهٌ في لفظهِ منقَلِبُ
116 ـ مُعَلَّلٌ مدلَّسٌ مَرْفُوعُ ومُدْرَجٌ مكاتَبٌ مَقْطُوعُ
117 ـ وعالى الإسنادِ ومنهُ المُفْرَدُ والوضعُ في أخبارِنا قد يُوجَدُ
118 ـ غَريبٌ أو عَزيزٌ أو مَشْهُورُ والمُسْتَفيضُ عندَهُمْ مَذْكُورُ
119 ـ وناسِخٌ مَنْسُوخٌ أوْ مَوْقُوفُ والشذَّ في أخبارِنا مُعْرُوفُ
120 ـ وسابِقٌ ولاحِقٌ وقد عُرِفْ من قِسْمهِ مُؤْتَلِفٌ ومختَلِفْ
121 ـ روايةُ الآبا عن الأبْنَاءِ وشاعَ الأبْناءُ عن الآباء
122 ـ وزِيْدَ في أقْسامِهِ المَزيْدُ وبعضُهُمْ عَمّا مَضى يَزيْدُ
123 ـ وبعضُ هذي في قسيمِهِ اندرَجْ وبعضُها عَنْ حَدِّ آخَر خَرَجْ
في رسم المُسْند والمُتّصل وهو الموصُول
124 ـ ما اتّصلتْ رواتُهُ في السَنَد إلى الإمام(1) فهو رَسْمُ المُسْنَدِ
125 ـ وخَصَّهُ بعضٌ بما قَدْ رُفِعا إلى النبيِّ والخلافُ وَقَعا
126 ـ هل الإمامُ في انتهائهِ لَزِمْ كما هوَ الأقوى فقيل ما التُزِمْ
127 ـ وليسَ هذا لازِماً في ما اتَصَلْ فالفرقُ في البَيْن بهذا قد حَصَلْ
في رسم المعتبر والمقبول
128 ـ وكلُّ مَعْمُول بهِ للأكْثَرِ أو الجميعِ فهو للمعْتَبَرِ
129 ـ بشرطِ الالتفاتِ في ما عُمِلا إلى اعتبار في الذي قد نُقِلا
130 ـ وليسَ في المَقْبُولِ هذا قد شُرِطْ بل القبولُ في اعتبارِهِ اشتُرِطْ
131 ـ فما تَلَقّى القَوْمُ بالقَبُولِ مُجرّداً فذاكَ للمقْبولِ
132 ـ وبعضُهُمْ مَقْبُولةَ ابنِ حَنْظَلهْ للاجتهادِ الأصْلَ حتماً جَعَلَهْ(2)
133 ـ مَعْ أنَّهُ المُهْمَلُ في الرِجالِ ولم يُعَرَّفْ أمْرُهُ بِحالِ
في رسم المُعَنْعَن
134 ـ وسَنَدٌ رأيتَ فيهِ العَنْعَنَهْ مَرْوِيُّهُ رِوايةٌ مُعَنْعَنَهْ
135 ـ كقولهِمْ فُلانٌ عَنْ فَضّالِ عن آخَر لآخِرِ الرِجالِ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: المراد به مَنْ يعمّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [لأنّه إمام المتّقين].
(2) علق في الهامش: التذكير [في ضمير جعله] للتأويل بالحديث ونحوه (منه).
في رسم المسَلْسَل
136 ـ ولو رُواةُ سَنَد توافَقُوا في صِفة وحالة أوْ وافَقُوا
137 ـ في قول أو في فعل أو جميع ما ذكرتُهُ فذا الحديثُ وُسِمَا
138 ـ مُسَلْسَلا كما إذا الراويْ أتى بمثلِ ما لِسابق قَدْ اُثْبِتا
139 ـ من أمرِهِ بالحفظِ والكِتْمانِ وحَلْفِهِ بالخالِقِ الرحمنِ
140 ـ وهكذا الوفاقُ في الآباءِ كذاك في الألقاب والأسماءِ
في رسم المختلف في صنفه
141 ـ لو صادَمَتْ رِوايةٌ رِوايَهْ في ظاهرِ الأمرِ فَذُوْ الدِرايَهْ
142 ـ قد وَسَمَ الحديْثَ بالمختَلَفِ في صِنْفهِ لا شَخْصِهِ فليُعْرَفِ
143 ـ إنْ أمكَنَ الجَمْعُ بِوَجْه أو طُرِحْ إحداهُما كمُمْرِض على مُصِحّْ(1)
144 ـ مَعْ قولهِ في ذاك «لا عَدْوى وَلا طَيْرةَ» والتوفيقُ في البَيْن جَلا
في رسم المرسل
145 ـ مَنْ لم يَرَ المَعْصُومَ لَوْ عنهُ روى وذِكْرُهُ في سَنَد لو انطَوى
146 ـ فذا الحديثُ مُرْسَلٌ وإنْ سَقَطْ من الرواةِ واحدٌ منهُمْ فَقَطْ
147 ـ وبعضُهم في المُرْسَلاتِ شَرَطا روى عن النبيّ مَنْ قد سَقَطا
148 ـ وكونُهُ [هو] الكبيرُ التابِعيْ لم يُشتَرطْ لناظِر في الواقعِ
149 ـ ولو حكى الساقِطَ لَفْظٌ مُبْهَمُ كَرَجُل فَمُرْسَلٌ ومِنْهُمُ
150 ـ مَنْ يمنَعُ الإرْسالَ في ما لَوْ روى عن بعضِ الأصحابِ وخُلْفٌ انطوى
151 ـ في قولِ عَدْل قد رَوَيْنا عن ثِقَهْ فبعضُهُمْ بِذا المَقالِ وَثَّقَهْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: إشارة إلى حديث «لا يورَدُ ممرضٌ على مُصِحٍّ» وحديث «لا عَدْوى ولا طيرة» (منه).
152 ـ كذاكَ في أخبرني شَيْخٌ ثَبَتْ(1) أو صاحبٌ لي ثقةٌ وما ثَبَتْ
153 ـ حُجيّةُ المرسَلِ في الأخبارِ لولا لَنا قضيّةُ انْجبارِ
154 ـ لِما رواه ابنُ زياد(2) مُرْسَلا حكمُ الصحيحِ عندَ بعضِ الفُضَلا
155 ـ وذلكَ الخلافُ أيْضاً قد ثَبَتْ في تارِكِ الإرْسَالِ إلاّ عن ثَبَت
156 ـ فذلكَ المرسَلُ كالصحيحِ وليسَ بالصحيحِ في الصحيحِ
في رسم المعلّق والمقطوع والمعضل والمرفوع
157 ـ لو سَقَطَ الساقِطُ من بَدْءِ السَنَدْ فذاك في العُرْفِ مُعَلّقاً يُحَدّْ
158 ـ والخَبَرُ المقطوعُ ما كانَ سَقَطْ واحدةٌ من طبقاتِهِ فَقَطْ
159 ـ وَلَوْ منَ الواحدِ اكثرٌ حُذِفْ فذاكَ عندهُمْ مُعَضّلاً عُرِفْ
160 ـ وربّما يُخَصُّ ذابما سَقَطْ أكثرُ من واحدهِ من الوَسَطْ
161 ـ وساقِطُ الرِجالِ مَرْفُوعاً أتى لو كانَ لفظُ الرفْعِ فيهِ مُثْبَتا
162 ـ فكلُّ ذا مِنْ مُرْسَل فَهُوَ أعَمّْ ولفظُهُ المُطلقُ للجميعِ عَمّْ
في رسم المُضْمَر
163 ـ لو ذُكِرَ المَعصُومُ بالضميرِ فَمُضْمَرٌ ذاكَ بِلا نكيرِ
164 ـ كقولهم سألتُهُ أو قالَ لي لِسَبْقِ ذِكْر أو لخَوْف مُنْجَلِ
165 ـ وذلكَ الحديثُ لو صَحَّ السَنَدْ فالحقُ عندي أنْ عليهِ المُعتمَدْ
166 ـ إذْ نَقْلُ مَنْ كانَ إماميّاً نَدَرْ عن غير معصوم حديثاً مُعْتَبَرْ
في رسم المصحّف والمحرَّف
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: أي عدل.
(2) هو محمد بن أبي عمير، وفي الأصل «وما» بدل: «لما».
167 ـ مصحَّفُ الحديثِ ما قدْ غُيِّرا عن أصْلِهِ وذا كما تَغَيّرا
168 ـ لفظُ «مُراجِم» «حَرِيْز» فإلى لفظِ «مزاحِم جَريْر» نُقِلا
169 ـ ومثله «الحزام» في الحرامِ كذلك «العَوامِّ» في العَوّامِ
170 ـ ومثل «شيئاً» عند بعضِ القومِ في لفظِ «سِتّاً» في حديثِ الصومِ
171 ـ وتابَعَتْ في تايَعَتْ و«لُغْيَهْ» في قولِهِمْ: «إنّ الفَتَى لِغَيِّهْ»
172 ـ وفي «حوالَيْنا» «حوالِينا» قَرا مصحِّفٌ لجهلهِ وما دَرى
173 ـ وفي حديثِ «رَمَضانَ هَجَّرا»(1) صحّفهُ بعضٌ بلفظِ «هَجَرا»
174 ـ وفي حديث «ما زنا إلاّ شَفَى» بالقاف كالفَعيل بعضٌ صحّفا
175 ـ وعَسَلٌ في لفظ «غُسْل» زُعِما ومثلُ هذاك كثيراً وُهِمَا
176 ـ وبعضُ الأصْحابِ(2) من الأعْلامِ قد أكْثَرَ التصحيفَ في الأعْلامِ(3)
177 ـ وكلُّ ما زِيْدَ عليهِ أو نُقِصْ فذا مُحَرَّفٌ كثيرٌ في القَصَصْ
في رسم المضطَرِب
178 ـ ولو روايةٌ بِمَتْن أوْ سَنَدْ اختلفتْ تعدّدَتْ أو اتّحدْ
179 ـ رواتُهُ فذا حديثٌ مُضْطَرِبْ والأخذُ بالراجِحِ عِنْدَنا يَجِبْ
180 ـ وبعضُهم فَقْدَ المرجّحِ اعتَبَرْ وذاكَ من لفظِ اصْطلاحِهِمْ ظَهَرْ
181 ـ وفي اشتباهِ الدَمِ بالقُرْحةِ قَدْ أتى حديثٌ واضْطرابٌ قد وَرَدْ
في رسم المُتشابِه، والسابِق واللاحِق، والمختلَف والمؤتَلَف
والمتّفِق والمفترِق، ورواية الآباء عن الأبناء وبالعكس
ورواية الأقران
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: إشارة إلى قوله: «وهجّر إلى جمعته» (منه).
(2) علق في الهامش: كالعلامة في الخلاصة.
(3) علق في الهامش: أسماء الرواة وألقابهم.
182 ـ والاسمُ في الأبناءِ لو كانَ ائتَلَفْ خَطّاً وَنُطْقاً وَهْوَ في الآبا اخْتَلَفْ
183 ـ نُطْقاً وبالعكْسِ فذا منَ الخَبَرْ مشتبِهٌ مثالُهُ مِمّا ظَهَرْ(1)
184 ـ والابنُ عن أبيهِ يَروي ونَدَرْ روايةُ العَكْسِ وعَكْسُهُ اشتَهَرْ
185 ـ والاسمُ للرُواةِ لو كانَ ائتلَفْ خَطّاً فذا مؤتَلَفٌ و مختلَفْ
186 ـ وذاكَ كالحَنّانِ والحَنَانِ كذاكَ نُعْمانٌ عن النَعْمانِ
187 ـ والاسمُ لَوْ في الخَطِّ والنُطْقِ وُفِقْ فرسمُهُ مُتّفِقٌ ومُفْتَرِقْ
188 ـ لو وافَقوا في أَخْذ أو أَسْنانِ فَسمِّهِ رِوايةَ الأَقْرانِ
189 ـ وسابِقٌ ولاحِقٌ لو اشْتَركْ في الأخذِ الاثْنانِ ولكنْ قَدْ هَلَكْ
190 ـ بعضٌ من الاثنينِ قَبْلَ الآخَرِ وكابرٌ يَروي عن الأَصاغر(2)
في المقلوب
191 ـ وسَنَدُ الحديثِ ربّما قُلِبْ إلى طَريقِ آخر فيه رُغِبْ
192 ـ والقَلْبُ قد يكُونُ في المَتْنِ وقَدْ يكونُ عن سَهْو فيَسْهُو المعتَمدْ
193 ـ وذاكَ في التهْذيبِ وافِراً وَقَعْ في سَنَدِ الكافي فقيلَ لم يقعْ
في المُعَلّلِ
194 ـ لِعلّةِ الحُكم إذا ما اشتملا حديثُنا فَسَمِّهِ المعلّلا
195 ـ وربّما يُطلَقُ في المَعِيْبِ فيْ إسنادِهِ في المتْنِ أيْضاً قد يَفيْ
في المُدَلَّس
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) علق في الهامش: مثل «محمّد بن عَقِيل» بالفتح، و«محمّد بن عُقَيْل» بالضمّ. وعليّ بن سُريح، ومحمّد بن سَريح» (منه).
(2) في الهامش: هذا رواية الأكابر عن الأصاغر.
196 ـ ولو روى عن الذي ما سَمِعا عَنْهُ بِما يُوهِمُ أنّهُ وَعَى
197 ـ فذا مُدَلَّسٌ كذا لَوْ أُسْقِطا صَغيرُ سِنٍّ أو ضعيفٌ اُسْقِطا
في المدْرَج
198 ـ والأصلُ فيهِ لَوْ كلامٌ اُدْرِجا مِنْ غَيرِهِ فَسَمّيَنْهُ مُدْرَجا
199 ـ وقد يكونُ ذاكَ أيْضاً في السَنَدْ تفصيلُهُ في كُتُبِ القوم وَرَدْ
في المكاتَب
200 ـ ولو رَوى توقيعَ مَعْصُوم جُزِمْ فذا مُكاتَباً لديْهِمْ قد عُلِمْ
201 ـ وَهُوَ على الأظهرِ حُجّةٌ فلا يختصُّ بالمُشافَهِ الذي انجلى
في عالى الإسناد، والمُفْرد، والمَشْهور
والشاذّ، والغريب، والعَزيز، والمُسْتفيض
202 ـ وعالى الإسنادِ قليلُ الواسِطِهْ إلى الإمامِ ذي الأيادي الباسِطَهْ
203 ـ وما رواهُ واحِدٌ مُنْفَرِدُ فالاصْطِلاحُ لاسْمِ ذاكَ المفْرَدُ
204 ـ وما فشا في الألْسُنِ المشهورُ وشذّ ما خالَفَهُ الجُمهورُ
205 ـ وواحِدٌ عن واحِد لو نَقَلا فذاكَ في العُرْفِ غريباً جُعِلا
206 ـ وربّما استُعْمِلَ في المشْتَمِلِ على عَوِيْص غامِض ومُشْكِلِ
207 ـ من لفظة أو نُكْتة غَرِيْبَهْ مرمُوزة بَديعة عَجِيبَهْ
208 ـ وكلُّ ما لم يَرْوِهِ أقلُّ مِنْ شخصَيْنِ فالعَزيزُ في العُرْفِ زُكِنْ
209 ـ وما روى ثلاثةٌ فصاعِدا فمستفيضٌ في اصْطلاح قَدْ بَدا
210 ـ وحَدَّهُ بَعْضٌ بما تكاثَرا رواتُهُ فَعَمَّ ما تَواتَرا
في الناسخ والمنسوخ
211 ـ وكلُّ ما يَرْفَعُ حُكْماً ثابِتاً فهو حَديثٌ ناسِخٌ وقد أتى
212 ـ نسخُ الحديثِ في الحديثِ النَبَويّْ فإنّهُ الشارعُ للشَرْعِ السَوِيّْ
213 ـ وسائِرُ الأئمّة المطهّرهْ مُبَيِّنُو الشريعةِ المقرّرهْ
214 ـ فالنسخُ في أخبارهمْ ما كَشَفا عن فَسْخِ حُكْم ثابت قد عُرِفا
في الموقوف والمزيد
215 ـ ولو على صاحبِ مَعْصُوم وُقِفْ حديثُ راو فهوَ مَوْقُوفاً عُرِفْ
216 ـ ولو حَديثٌ زِيْدَ فيهِ ما انزوى عنه الذي آخَرُ إيّاهُ رَوى
217 ـ فذا هُوَ المزيدُ فالزائدُ إنْ لم يكُ نافَى ناقِصاً وقد زُكِنْ
218 ـ روايةُ العدلِ لَهُ فذا قُبِلْ وفي سِوى ذلِكَ تفصيلٌ نُقِلْ
219 ـ فردَّهُ بعضٌ وبعضُهُمْ يَرى قبولَهُ من غيرِ مَنْ قَدْ ذَكَرا
220 ـ ما كانَ ناقِصاً وعندي يُقْبَلُ لو كانَ راوِيهِ فتىً يُعَدَّلُ
221 ـ والزَيْدُ في الطريقِ رُبّما حَصَلْ كما إذا أرْسَلَ والراويْ وَصَلْ
في الموضوع
222 ـ ما بِالهَوى مختلَقٌ مَصْنُوعُ من الرواياتِ فذا موضُوعُ
223 ـ والوضعُ إِفْكٌ وافتراءٌ وفَسَقْ مَنْ وَضَعَ الحديثَ كِذْباً واخْتَلَقْ
224 ـ وبعضُ مَنْ أنْكَرَ حَقَّ المرتضى وضْعَ الحديثِ في المواعِظِ ارتضى
225 ـ كَذاكَ في فضائلِ القُرآنِ وهكذا مَناقبَ الأعْيانِ
226 ـ من ذاك ما رَوَوْهُ في مُعاوِيَهْ ومَنْ سواه من حُطام الهاويَهْ
في وجوه تحمّل الروايَة
227 ـ هاكَ وجوهَ الأخْذِ للرِوايَهْ لِمنْ رَواها مِنْ ذَوِي الدِرايَهْ
228 ـ فهيَ سَماعٌ وقِراءَةٌ على شيخِ الحديثِ وإجازةٌ جلا(1)
229 ـ ومنْ وُجُوهِ أخْذِها المناوَلَهْ أنْ يدفَعَ المكتوبَ مِمّنْ نَاوَلَهْ
230 ـ وهكذا كتابةٌ إعلامُ ثمَّ وِجادةٌ وذا خِتامُ
في الفرق بين القرآن والحديث القُدْسيّ
والحديث النَبوِيّ
231 ـ ما كان للإعْجازِ لفظُهُ نَزَلْ فذاكَ قُرآنٌ هُدَىً لمَنْ عَقَلْ
232 ـ وليسَ للرسُولِ أنْ يُبَدِّلا لَفْظاً إلى غَيْرِ الذي قد اُنْزِلا
233 ـ وكلُّ ما ليسَ لإعْجاز وَرَدْ ألفاظُهُ فذاكَ قُدْسيّاً يُعَدّْ
234 ـ وللرسول خَيْرةُ التبديلِ في لفظهِ الكثيرِ والقليلِ
235 ـ وكلُّ ما اُوْحِيَ مَعْناه إلى قَلْبِ الرسُولِ نَبوِيّاً جُعِلا
236 ـ فكلُّ ما رسُولُنا بِهِ نَطَقْ وَحْيٌ إلهيٌّ ولكنِ افتَرَقْ
237 ـ بما ذكرناهُ وبعضُ الناسِ من تابعي الآراءِ والقياسِ
238 ـ يزعَمُ أنَّ المُصْطَفى المُمجَّدا قد كانَ في أحكامِهِ مُجْتَهِدا
239 ـ فجائزٌ خَطاؤُهُ في ما اجتَهَدْ وذلكَ القولُ خَطاءٌ قد فَسَدْ
240 ـ والعَقْلُ والنَقْلُ على الفَسادِ قد نهضا فاهْتَدِ للرَشادِ
فالحمد للهِ على الإتْمامِ على النبيِّ أفضلُ السلامِ
تمَّ في 25 ذي الحجّة الحرام
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الهامش: التذكير لتأويل الإجازة بالإذن (منه).