ديوان الإجازات المنظومة
صنعةُ السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، محمّد الأمين، والأئمّة الأطهار المعصومين، من آله الأكرمين.
وبعدُ: فإنّ الحديث الشريف هو ثاني مصادر المعرفة الإسلاميّة، بعد القرآن الكريم في الحجّية والإعتبار وأوسعها في كثرة الموارد، ووفرة الآثار. وقد أكّد جلّ وعلا في كتابه الكريم على طاعة الرسول وقرنها بطاعته حيث قال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) النساء / 59، وقال: (ما آتاكم الرسول فخذه، وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر / 7. كما إنّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ نفسه ـ أكّد على الإهتمام بالحديث الشريف، بالعلم والعمل، والحفظ والحمل، والفهم والتفهيم، والأداء والتبيلغ. وكذلك أكّد الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) على أهمّية الحديث ووجوب اتّباعه.
ص271 فمن الأحاديث الشريفة «نَضَر الله امرءاً سمع منّا حديثاً فحفظه حتّى يبلّغه ...». «من أدّى حديثاً يُعلّم به سنّة، أو يثلم به بدعة، فله الجنّة». «ليبلّغ الشاهد الغائب ...». والحديث المشهور: «من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً ... بعثه الله فقيهاً ...». «اكتب وبثّ علمك في إخوانك ...».
اهتمام العلماء بالحديث الشريف: ولذا اهتمّ علماء المسلمين بالحديث الشريف أيّما إهتمام، وأحاطوه بكلّ وسائل الحيطة والحذر، للحفاظ عليه ورعايته، متّبعين أساليب علميّة رصينة، فحدّدوا لمصطلحاته واُصوله حدوداً مرسومة، وخطّطوا لمناهجه خططاً مدروسةً، وأسّسوا علوماً عديدة لتجميع قواعده، وضبط نصوصه، وإستيعاب معناه وتفسيره، وهي: 1 ـ علم الحديث، المتكفّل بتدوينه، وضبط نصوصه وروايته، وتفسيره وشرحه. 2 ـ علم المصطلح والدراية، المتكفّل بتاريخه، ومناهج تأليفه، وشؤون أدائه وروايته وآداب حمله
ونقله، وما يرتبط بحامليه من آداب وأوصاف، وما له من أقسام وأحكام من حيث المتن والسند، وما يدور في فلكه من تراث. 3 ـ علم الرجال، المتكفّل بأحوال رواته، ورجال أسانيده من حيث الإعتماد والوثاقة، والسداد والضبط، أو ما يخالف ذلك، وكذلك تراجم حياتهم وشؤون نشاطهم العلمي. وتُعدّ الثروة العلميّة، والجهد والمبذول في سبيل الحديث الشريف من خلال هذه العلوم، ثروة هائلة كمّاً وكيفاً، بل تشكّل القسم الأكبر من تراث الإسلام العلمي، ومن أهمّ مصادر الفكر والمعرفة الإسلاميّة الخالدة.
الطرق العلميّة لتحمّل الحديث وأدائه وصيانته: وممّا قرّره علماء الحديث في باب «دراية الحديث ومصطلحه» هو: تحديد «الطرق» التي يتمّ عبرها نقل الحديث وتداوله، والتي بها يتحمّله الشيوخ، وبها يؤدّونه إلى الرواة. وقد حصروها ـ بالإستقراء والحصر العقليّ الدقيق ـ في «ثمان طرق» اتّفق على بعضها، واختُلف في البعض الآخر. كما وقع بينهم بحث في ترتيبها، وتقديم بعضها على الآخر، وفي شروط كلّ منها، وما يرتبط بكلّ واحد من شؤون وخصوصيات إلاّ أنّ الأكثرين جروا على أنّها «ثمان» وبالترتيب الآتي: 1 ـ السماع، ومنه الإملاء. 2 ـ القراءة، وهي العرض. 3 ـ الإجازة ـ وسنبحث عنها ـ . 4 ـ المناولة. 5 ـ المكاتبة. 6 ـ الإعلام. 7 ـ الوصيّة بالحديث وكتبه. 8 ـ الوجادة. والمهمّة الأساسيّة لهذه الطرق هي «البلوغ» بالحديث إلى الرواة، ليكونوا متلقّين له بوثوق وإطمئنان، وضبط، وتأكّد من صحّته، وعدم تحريف أو تصحيف في نصّه((1)).
وكذلك استفادوا من هذه الطرق، للتأكّد من نقل كلّ المعارف عبر الأجيال،
ــــــــــــــــــــــ
(1) ولعلماء الحديث بحوث مفصّلة حول هذه الطرق. وقد وفّقنا الله عزّ ذكره لجمع أهمّ ما يرتبط بها من بحوث في كتاب «الطرق الثمان لتحمّل الحديث وأدائه».
فصّلنا فيه القول عن: حقيقتها، ووجه الحاجة إليها، وسبب حصرها في الثمان، وبحثنا عن شروطها، وأقسامها، ورتبة كلّ طريق، والدليل على إعتباره، وما إلى ذلك من شؤون، ونسأل الله جلّ اسمه أن يوفّقنا لإتمامه وتقديمه إلى المجتمع العلميّ.
والمحافظة على النصوص وتوثيقها، وحمايتها من التعرّض لأشكال التحريف والتصحيف، سواء المتعمّدة، كالوضع والتزوير، أم العارضة لنسيان، أو غفلة، أو ذهول. وتعدّ هذه المحاولة من أدقّ طرق التوثيق للنصوص، وأكثر أساليب الحماية لها، من بين طرقه المعروفة في الحضارات البشريّة، قديماً وحديثاً، بل علماء الإسلام هم المُثُل في إختراع هذه المحاولة بين علماء سائر الأديان والمذاهب، بل الحضارات كلّها.
«الإجازة» وموقعها بين الطرق الثمان: وقد كانت «الإجازة» في ترتيب الطرق، ثالثتها عند الأكثرين، كما سبق، وهذا يدلّ على ما للإجازة من أهمّية عندهم، لأنّ كونها بعد «السماع» و «القراءة» مباشرة، وهما أقوى الطرق، حيث لم يقع إختلاف في حجّيتهما وإعتبارهما والأكثر تداولا في الرواية، فلابدّ أن تكون «الإجازة» تاليةً تلوهما وشريكة لهما في وجود عناصر القوّة والحجّية والتداول، بما يمكن معه إعتماد هذا الترتيب وهذا الإلتزام. ولذلك ـ أيضاً ـ نجد علماء الحديث قد أولوا «الإجازة» إهتماماً بليغاً، فبذلوا حولها جهوداً كبيرة، سواءً في مجال التطبيق والتداول، أم في مجال البحث عنها والتأليف حولها((1)) أو في مجال جمع نصوصها، وتنظيم كتب خاصّة
ص274 لذكر مشايخها بعناوين، مثل: «المشيخة» و «الفهرست» و «الثَبَت» و «المعجم» و «البرنامج» و «الإجازة» وهذا العنوان الأخير أكثرها تداولا في الحواضر العلميّة للشيعة الإماميّة، وخاصة في الأعصر الأخيرة((2)).
ــــــــــــــــــــــ
(1) لقد تعدّدت المؤلّفات التي تحدّثت عن «الإجازة» في التراث الإسلامي، وقد أسهمنا في ذلك بتأليف كتاب حافل، في فصول عديدة، شملت: تاريخ الإجازة، وحقيقتها، وفائدتها، ومشايخها، وما إلى ذلك، وقدّمنا أمام البحث قائمة بالتراث الذي سبق تأليفه حولها.
(2) جمع المحدّث المغربي محمّد عبدالحيّ الكتّاني، أسماء ما يزيد على 1200 كتاب ممّا هو حولها أحد هذه العناوين في كتابه «فهرس الفهارس والأثبات» المطبوع، وبما أنّه أغفل ذكر أيّ واحد من مؤلّفات الشيعة الإماميّة في هذا المضمار فقد استدركنا عليه بذكر 110 منها، في مقال بعنوان «فوات فهرس الفهارس والأثبات» نشرناه في هذه المجلّة «تراثنا» العدد 29. في إجازته لنا المسمّاة بـ«الأنوار السنيّة» أسماء 177 منها، وفيها عدد ممّا يستدرك على الكتّاني، ولا تزال مخطوطة.
دور الإجازة العلمي، قديماً وحديثاً: ولقد كانت «الإجازة» تؤدّي ذلك الدور العلمي المهمّ، بصورة دقيقة، ومنتظمة، وواسعة، إلى جنب طرق التحمّل الاُخرى، في أوج نضارة العلم، عند إزدهار الحضارة الإسلامية المجيدة، وحتّى نهايات القرن السادس. ولمّا آلت شمس تلك الحضارة إلى الغروب، وضعفت الهمم عن اتّباع الآثار الحميدة، وخبت أنوار المعرفة وأضواؤها في المعاهد العلميّة والمدارس الدينيّة، وتهاوت أعمدة العلم والمكتبات، كان نصيب تلك الطرق من تلك النكسة الحضارية: قلّة الإهتمام، وعدم التداول، فلحق الإجازة مثل ما لحق أخواتها من الإهمال، أو الإنحراف عن الأهداف الصحيحة! ومن الملاحظ، أنّه على الرغم من أنّ الطرق الاُخرى آل أمر أكثرها إلى الهجران والتعطّل النهائي، وإلى الترك المطلق ـ في عصرنا الحاضر ـ فلا نجد لحلقات السماع أثراً، ولا لمجالس الإملاء ذكراً، ولا لقراءة الحديث دوراً، فضلا عن المناولة والكتابة وغيرهما من الطرق التي كان الإختلاف واقعاً فيها منذ البداية. فعلى الرغم من ذلك، فإنّا نجد «الإجازة» لا تزال تذكر، بل نجدها تتداول، وتتعاطى، ويستعملها ثلّة من العلماء، ويصدّرها آخرون، ويطلبها جماعة، وتبحث عنها اُخرى، ويناقش فيها البعض. بل، لم ينقطع علماء الإسلام من إستعمال الإجازة على طول التاريخ، وإن ماتت الطرق الاُخرى، أو بارت! وهذا مؤشّر كبير إلى أنّ للإجازة شأناً آخر، حيث بقيت مقاومةً للإندثار والإضمحلال، ولو بشكلها الحاضر، البعيد عن واقعها العلمي، ممّا يكشف عن وجود مكانة لها في أنظار العلماء! فلا يزال العلماء حريصين على الإحتفاظ بعمليّة الإجازة والإستجازة، ومهتمّين بها غاية الإهتمام، فهم، بكلّ فرقهم وإنتماءاتهم المذهبيّة، ومع إختلاف ألسنتهم ولغاتهم، ملتزمون
بما يسمّى «إجازة الحديث». ومع القطع بأنّ الإجازة فقدت أهدافها المنشودة من وضعها، حيث كانت أداةً ـ مقبولة ـ لتحمّل الحديث وأدائه، وضبطه والتوثّق من نصّه، إلى جانب الطرق الاُخرى المؤدّية إلى صحّة نسبة النصّ إلى قائله ومؤلّفه، وبلوغه إلى ناقله وراويه، فإنّ بالإمكان تحديد أهداف العلماء ـ في العصور المتأخّرة ـ من عملية الإجازة بما يلي:
أوّلا: إنّ الإجازة ـ بصورتها الحالية ـ تعبير رمزي عمّا سار عليه العلماء من أجل الحفاظ على العلم ونصوصه، والتوثّق منها، في عملية التبادل والتعاطي، بل هي كما عرفنا صورة وحيدة متبقّية من الطرق المعتمدة لتحمّل الحديث وأدائه. فيمكن الإستناد إلى سيرتهم المستمرّة على عدّ أصل عمليّة «الإجازة» أمراً مستحسناً ذا أثر واضح في دعم المعرفة الإسلامية بالتوثّق من نصوصها، والإرتباط بمصادرها، والإتّصال بحَمَلَتها، وكلّ ذلك كان حرصاً على استمرار الحضارة الإسلاميّة في الجانب الثقافي.
وثانياً: إنّ الإجازات المتأخّرة ـ وإن فقدت بعض عناصرها الأصليّة ـ إلاّ أنّها إعتمدت على احتواء الطرق المؤثّرة في معرفة طبقات العلماء، ونسبة أسماء الكتب المؤثّرة في الفهرسة، والتحقّق من الأقوال والآراء المؤثّرة في تاريخ العلوم، ومعرفة الاتّفاق، أو الإجماع، أو الإختلاف أو الإنفراد. وأمّا أوضح آثار هذه الإجازات المتأخّرة فهي الفوائد التاريخيّة التي تحتويها من تراجم العلماء ونشاطاتهم العلميّة، وتخصّصاتهم وإنتماءاتهم، وأخبارهم، وما إلى ذلك ممّا يدخل في فرع الترجمة والبيوغرافية.
ثالثاً: إنّ الإجازة ـ ولو بشكلها الصوري المتداول ـ هي الأوفق بالإحتياط، عندما يُشترط في الفقيه أن تكون الرواية قد بلغته، ليصحّ أن يكون «راوياً لها» لأنّ صدق اسم الراوي لا يتمّ إلاّ بعد «البلوغ والتحمّل». وبما أنّ الطرق كلّها مفقودة، ولم يبق إلاّ «الوجادة» التي هي أضعف الطرق، مع أنّ «الوجادة» الفعليّة أيضاً فاقدة
للعناصر المهمّة اللازمة فيها، فيكون اللجوء إلى الإجازة ـ ولو الاسميّة ـ أقرب إلى الإحتياط لتحقيق البلوغ، وصدق الاسم. وهذا معنى ما يُقال: إنّ فائدة الإجازة ـ في عصرنا ـ هو: الإنسلاك والإندراج في سلسلة رواة الحديث. وبهذا يمكن القول بأنّ الإجازة ـ ولو بصورتها الفعليّة ـ أهمّ ممّا قد يُتراءى من بعضهم، حيث عدّوها عمليّة «تبرّك وتيمّن» فحسب! لأنّ الفوائد التي عرضناها، هي التي جعلت العلماء الأعلام يهتّمون بأمرها، ويصرفون أوقاتهم الغالية في تأليفها وجمعها وتنظيمها وإدراجها في أعمالهم وتصانيفهم. وإذا أعطى اُولئك الذين يستهينون بأمر الإجازة ـ ولو بشكلها المتأخّر ـ النصف من أنفسهم، لأمكنهم الإقتناع بأنّ الجهود المبذولة في الإجازة تُعدّ من أغنى فروع المعرفة الإسلامية من حيث التراث والكتب: ثراءاً وسعة وإهتماماً. فهل يمكن القول، أو التصوّر، بأنّ كلّ ذلك الذي قاموا به، وحصل، كان لا لثمرة شرعيّة، ولا علمية، ولا من أجل عائدة عمليّة تعود على الإسلام والاُمّة، إلاّ مجرّد التبرّك؟! ولأنّ الإجازات المتأخّرة، لبعدها عن أهدافها العلميّة الأصيلة أصبحت صوريّة وشكليّة، أدّى ذلك بالمحقّقين من العلماء المتأخّرين، وخاصّةً المعتمدين للمناهج العقليّة، والمعتادين للتفكير بطريقتها، إلى أن لا يجدوا ما يقنعهم بضرورتها أو حجّيتها، وقد يصل الأمر عند بعضهم إلى تزييفها ورفضها كلّياً. وتعدّوا ـ بالإستصحاب العكسيّ ـ إلى الإجازة في عصرها الأوّل، وقد كانت ـ وبلا ريب ـ من الطرق المعتمدة المتسالم عليها، بل ثالثة الطرق، كما ذكرنا في بداية هذه الكلمة وقد أشرنا إلى سرّ الإعتماد عليها وكونها طريقاً مقبولة للتحمّل والأداء. فخلط بعض العلماء والباحثين بين الإجازة في عصرها الأوّل، وبين الإجازة في حالتها المعاصرة، وأطلق الحكم عليهما بمعيار واحد، من دون تمييز للأبعاد والفوائد المترتّبة عليها في كلّ حالة، أو أدائها للمراد منها في كلّ من العصرين! وهذا أمر يستبعده لزوم التثبّت، والتحقيق، والدقّة، والنظر إلى الأمر من جوانب وأبعاد متعدّدة. وللحديث عن كلّ هذه الاُمور مجال أنسب، لعلّنا نوفّق
له مستقبلا بعون الله تعالى.
الإجازة في الأدب الإسلامي: ولقد فرضت «الإجازة» نفسها على الأدب، لكونها واحداً ممّا كثر تداوله وشاع القيام به بين العلماء والذين يمسك كثير منهم بأزمّة الأدب((1)) فقد قام من اُوتي موهبة الشعر وملك سليقته بنظم الإجازة، في مقطوعة شعرية جميلة. بل تكلّف بعضهم بنظم ما أراد إسهاماً منه في تخليد إجازة شعريّة. فتكوّن من ذلك نوع جديد من الأدب، يجمع بين جمال الشعر وروعته، وبين قيمة العلم وعظمته، وبين مجد الحديث وقدسيّته. ولقد وجدت في جمع «الإجازات المنظومة» وعرضها إثارة لموضوع «الإجازة» بلغة جميلة، يستذوقها المتأدّبون، ويرتاح لها المحدّثون. كما أنّ العرض يحتوي على الدلالة الواضحة لتأثير الإجازة في نفوس العلماء، بحيث كان لها من حبّهم وعاطفتهم نصيب كبير هزّ قرائحهم ودعاهم إلى نظمها! وقبل أن ننتهي من هذا التقديم، نودّ أن نشير إلى أنّ هناك إصطلاحاً يستعمل في باب الشعر من الأدب العربي، بلفظ «الإجازة»، وفي كما ذكره الأنصاري: أن تتمّ مصراع غيرك ((2)) ويقال لها: «التمليط» أو «الإملاط» أيضاً.
وقال الفيروزآبادي: الإجازة في الشعر، مخالفة حركات الحرف الذي يلي حرف الرويّ((3)).
وبعضهم خصّ الإجازة، بأن تكون قافية طاءاً، والاُخرى دالا، وقيل: هذا هو
ــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ علماء الإسلام، لابدّ أن يتوفّروا على علوم الأدب، باعتبار أنّ النصوص الإسلامية المقدّسة ـ كلّها ـ هي باللغة العربية، وفي قمّة الأعمال الأدبيّة، فالقرآن المصدر الأساسي الأوّل للمعرفة الإسلامية، وهو معجزة البلاغة العربية، وكذلك السنّة الشريفة، وبعد ذلك فإنّ أكثر التراث الإسلامي مكتوب بهذه اللغة المجيدة، بل يتنافس المتنافسون في تميّزها بأجمل محسّنات الأدب.
(2) لسان العرب 7/195.
(3) القاموس المحيط 2/170.
«الإكفاء» وسمّاه بعضهم «الإجازة» بالراء المهملة((1)). ومهما كان أمر هذا المصطلح الشعري، فإنّا لا نبحث عن ذلك هنا ولا نقصده. بل الذي نقصده هو «إجازة الحديث» ـ التي هي بمعنى الإذن في الرواية تحميلا لها من الشيخ للراوي، وهي من الطرق الثمان للتحمّل والأداء ـ إذا وردت مكتوبة في مقطوعة شعريّة موزونة، سواء في شكل قصيدة، أو اُرجوزة مزدوجة، والحديث عنها في نظم. ثمّ إنّ جمعنا لها لم يكن عن قصد إليها، وإنّما تمّ جمع ما وقع في طريق المطالعة أو الصُدفة، فلذلك لا ندّعي الإستيعاب لكلّ ما قيل في ذلك، ومن المتصوّر أن تكون مجموعة كبيرة منها قد فاتنا تسجيلها ونقلها هنا، ولم نجد الفرصة للاستقراء التامّ لجمعها. وأمّا ترتيب هذه المجموعة: فقد كان من المناسب إيرادها على التسلسل الزمني، حسب تواريخ صدورها، أو وفيّات المجيزين، أو المجازين. وأقدم ما وقفنا عليه هي اللامية التي نظمها محمّد بن الجهم السمّري ـ من أعلام القرن الثاني ـ ثمّ اللامية التي نظمها أحمد بن أبي المقدام العجلي (ت241) ثمّ الدالية التي نظمها الرامهرمزي (ت360) ثمّ ما تلا ذلك. إلاّ أنّ كثيراً منها لم نهتد إلى تاريخ محدّد له، فرأينا من الأفضل أن نرتّبها على المتعارف في الدواوين الشعرية من وضعها وفق حروف المعجم في الرويّ من القافية، وهو الأسهل تناولا، والأكثر تداولا.
وأمّا الأراجيز المزدوجة، فقد جمعناها في آخر الديوان. ثمّ إنّي ذيّلت كلّ مقطوعة بالمصدر الذي اعتمدته في نقلها، وفهرست للمصادر وكذلك للأعلام المجيزين والمجازين، تسهيلا للمراجعين. والحمد لله ربّ العالمين.
وكتب
السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي
ــــــــــــــــــــــ
(1) وقد فصّلنا البحث عن حقيقة هذا المصطلح في كتابنا «إجازة الحديث».
القصائد
وهي مرتّبة على حروف المعجم في رويّها
من رويّ الألف
(1)
طلب أبو بكر بن محمّد الدلائي المغربي (ت1046) إجازة من محمّد بن قاسم بن محمّد القصّار القيسي الغرناطي، فقال:
أجزت لكم مرويَّنا مطلقاً وما لنا، سائلا أن تُتْحِفُوا بدعاء
وتاريخها سنة 1012.
المصدر: فهرس الفهارس ـ للكتّاني ـ: 395.
(2)
خاطب العارف الشيخ السنوسيّ جماعة فيهم الشيخ فالح الظاهري المدني، مجيزاً بقوله:
أجزتكم مرويَّنا كلّه وما سيؤثَر عنّي راجياً لدعاء
وذلك في سنة 1268.
المصدر: فهرس الفهارس ـ للكتّاني ـ: 896.
(3)
قال أبو العبّاس الدقون، في إجازته لابن أبي جُمعة محمّد شقرون الوهراني الفاسي (ت929):
أجاز لك الدقونُ يانجل سيّدي أبي جمعة المغراوي كلّ الذي روى
فحدّث بما استدعيت فيه إجازة وسلِّم على من سالم النفس والهوى
المصدر: فهرس الفهارس: 1065.
(4)
إجازة الشريف محمّد بن ناصر الحازمي للسيّد داود حجر الزبيدي:
سلام على داود من مُنِحَ التّقوى سميّ النبي الأوّاب اُعطي ما يهوى
فأمّا رواياتي فخُذ عن أئمّة هم القوم أهل الصدق عن مثلهم يُروى
فأروي عن المولى الوجيه وشيخه أبوه وعن جدٍّ وأشياخه تلوا
هم النخل والبصريّ عجيميّهم معاً وكلّ له ثبت به الضمن والفحوى
وقاضي قُضاة العصر إتحافه روت رجال وإنّي فيه ذون السند الأقوى
وقطب بني الدنيا سنوسي شموسه رويت وعنه كلّ علم له أهوى
نعم، ثمّ أوري كلّ حصر لشادر لشيخي واُستاذي لها الكلّ لا يغوى
ص283
كذا الكُزبري ثمّ الأمير ابن هاشم ثلاثتهم أثباتهم ما لها محوى
ثلاثة أثبات لقاطن كلّها عن العمراني وابنه غير ما دعوى
وكلّ الذي أروي أجزت لسيّدي بدرس وتدريس مع الكتب والفتوى
كذاك ابنه الحبر التقيّ فحبّذا أئمّة برٍّ جانبوا الكِبر والأهوا
وكم منحوا فضلا وخيراً ونيّةً ولم يعلقوا الدنيا التي أصلها بلوى
فلم أرَ ذا فضل أحقّ إفادةً كمثلهما لم يسلكا مسلك الدعوى
أجزتهما ـ أيضاً ـ المسلسل أوّلا وعدّ، وحبّ صادق السرّ والنجوى
واُوصيهما بالإستقامة والتُقى وبذل الدعا حتّى نؤوب إلى المأوى
قاله بفمه، وأمر برقمه: الحقير خادم العلم وأهله، محمّد بن ناصر بن الحسين، غفر الله لهم ورحمهم وتجاوز عنهم، آمين، حامداً مصلّياً، محسبلا، محوقلا «لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم». المصدر: الدرّ الفريد ـ للواسعي ـ 4 ـ 56.
ومن رويّ الباء
(5)
ممّا كتبه الحسين بن جعفر بن عبدالصمد ابن المتوكّل على الله العبّاسي، المقرئ الحنبليّ (ولد سنة 477هـ) في بعض الإجازات:
أجزت للسادة الأخيار ما سألوا فليرووا عنّي بلا بخس ولا كذب
مهما أحبّوه من شعر ومن خبر ومن جميع سماعاتي من الكُتب
وليحذروا السهو والتصحيف من غلط ويسلكوا سنّة الحفّاظ في الأدب
المصدر: الذيل على طبقات الحنابلة ـ لابن رجب ـ 1/233 ـ 243.
ومن رويّ التاء
(6)
قال الكتّاني: أقول ـ متمثّلا ـ:
بالله، ياآخذاً عنّي إجازة ما أروي من الكتب في شتّى الإجازات
سل لي خواتم أعمال تيسّر لي إجازة الحشر في يوم المجازات
المصدر: فهرس الفهارس: 1169.
ومن رويّ الثاء
(7)
قال السيّد محمّد بن محمّد بن زيد، أبو الحسن العلوي، أبو المعالي الحسني البغدادي، نزيل سمرقند:
أخلاّئي أجزت لكم سماعي وما صنّفت من كتب الحديث
إذا ما شئتم فارووه عنّي كبيركم وذو السنّ الحديث
أجزت لكلّ ذي عقل ودين يريد العلم بالطلب الحثيث
على شرط الإجازة: فاحفظوه عن التصحيف والغلط الخبيث
فإنّي عن وقوع السهو فيه بريء معلن كالمستغيث
عليكم بالأناة لكلّ خطب فقلّ وقوع سهو من مُريث
واُوصيكم بتقوى الله كيما تنالوا الفوز من ربٍّ مغيث
المصدر: المنتخب من كتاب السياق: 84 ط.
ومن روي الحاء المهملة
(8)
وللأمير محمّد بن إسماعيل الصنعاني قصيدة، كتبها في آخر إجازة الفقيه أحمد بن يحيى الشامي:
فاروِ عنّي ياصفيَّ الدين ما أنا أرويه على الوجه الصحيح
من علوم المصطفى خير الورى خاتم الرسل وذي القول الرجيح
من أتانا بالهدى من ربِّنا وأرانا الحقّ بالنصّ الصريح
فالهدى فيما أتى عن أحمد خلّنا عن قول ذي قول جريح
فاتّبع وجهاً صحيحاً وجهه واطّرح ما جاء بالوجه القبيح
دع متوناً وشروحاً جلّها عند ذي التحقيق أمثال القروح
خلّ أقوال رجال أصبحت عندنا بين قتيل وطريح
وتمسّك ياابن يحيى بالتُقى إن تُرد تظفر بالأمر الربيح
واخلص النيّة فيما تبتغي إنّما النيّة للفعل كروح
واصطبر للحقّ فالأعدا له اُمم تدعو إلى غير الصحيح
واترك الدنيا ولا تحفل بها إنّما الراحة في زُهد المسيح
واطلب الفتح من الله فما غيره يأتي بأنواع الفتوح
سله من إفضاله ما رُمته كلّ حين في غبوق وصبوح
واقر في «فاطر»: (ما يفتح من) وتأمّل قصّتي هود ونوح
وادع ياأحمد لي في مدّتي وإذا صرت إلى بطن الضريح
ص288
قد نصحنا كلّ من نعرفه قُل: جزاه الله خيراً من نصيح
وابذل العلم ولا تبخل به ما الثنا والأجر إلاّ للسميح
يُلجم الباخل بالعلم غداً بلجام النار أقبح بالشحيح
وصلاة الله تغشى أحمداً وذويه ما سرت ريح بروح
المصدر: ديوان الأمير الصنعاني: 91 ـ 92.
ومن روي الدال المهملة
(9)
قال الحسن بن عبدالرحمن بن خلاّد القاضي أبو محمّد الرامهرمزي (ت360): كتب إليّ بعض وزراء الملوك يسألني إجازة كتاب ألّفته لابن له، فكتبت
الكتاب له، ووقّعت عليه:
ياأبا القاسم الكريم المحيّا زانك الله بالتقى والرشاد
وتولاّك بالكفاية والعزّ وطول البقاء والإسعاد
إرو عنّي هذا الكتاب فقد هذّبـ ـتُ ما قد حواه من مستفاد
وَشَكَلْتُ الحروف منه فقامت لك بالشكل في نظام السداد
جاء مستخلصاً لسبك المعاني كالدنانير عن يد النقّاد
نظم شعر ونثر قول يروقا ن كنور الرياض غبّ العهاد
لا يعنّيك بالهجاء ولا يُشـ ـكل في الخطّ بين صاد وضاد
وكأنّ السطور منه سموط بل عقود يلحن في أجياد
فتحفّظ ما فيه من ملح الآ داب واضبط طرائق الإسناد
واحذر اللحن في الرواية والتحـ ـريف فيها والكسر في الإنشاد
والقياس الجليّ يوجدك الأخـ ـبار في نشره على الأفراد
المصدر: المحدّث الفاضل بين الراوي والواعي،: 458 الفقرة 545، ورواه الخطيب عن الرامهرمزي في الكفاية في علوم الدراية: 502 ـ 503
ص290
(10)
وقال عبدالرحمن بن مصطفى العيدروس الحسني العلوي التريمي المصريّ (ت1194) في إجازته لبني الأهدل، بعد تسميته لبعض شيوخه:
وعن مشايخ لا تحصى لراقمها بل لست اُحصيهم من كثرة العدد
إلاّ إذا طال لي وقتي وطاوعني أكاد أذكرهم في مجمل السند
المصدر: فهرس الفهارس: 740.
(11)
إجازة جمال الدين ابن نُباتة لأحد طلاّبه المستجيزيه منه شعراً:
سألت إجازتنا لهم ولمثلهم يروي الإجازة سيّد عن سيّد
ونعم، أجزت لهم رواية ما اقتضوا بالشرط من لفظ أجزت ومسند
ومصنّفات لست عنها راضياً فمسوّد منها وغير مسوّد
أهملت منها ما أردت وبعضها ناديت: لا تهلك أسىً وتجلّد
خذها إجازة طائع لك منشد للمدح فاعجب للمجيز المنشد
واسبقه بالقدر البسيط فإنّ لي همّاً مديداً إن أقُل، قال: اقصد
قلمي ولفظي معرضان كلاهما لا من لساني إن نطقت ولا يدي
المصدر: خزانة الأدب ـ للحموي ـ: 353.
ص291
(12)
أجاز محمّد بن محمّد بن الجزري الدمشقي (ت833) لابن حجر العسقلاني ولولده، وكتب في ورقة الاستدعاء ما نصّه:
إنّي أجزت لهم رواية كلّ ما أرويه من متن الحديث المسند
وكذا الصحاح الخمس ثمّ معاجم للمشيخات وكلّ جزء مفرد
وجميع نظم لي ونثر والذي ألّفت كالنشر الذكي ومنجد
المصدر: فهرس الفهارس: 305، وقال: ذكر ذلك ابن حجر في فهرسته.
(13)
إجازة الأمير الصنعاني لفخر الدين عبدالله بن أحمد بن إسحاق في شهر ربيع الأوّل سنة 1182:
أجزتك يابن ودّي ما تريد بما فيه تُفيد وتستفيد
أجزتك إذ طلبت وأنت بحر يحقّ لمثلنا فيه الورود
أجزت الاُمّهات وهنّ ستّ إليها كلّ ذي علم يعود
لأنّ بناء أحكام البرايا بها دارت وهنّ لها عمود
أضاع الخمسة الأحكام من لم يحبّ الستّ وهو بها عميد
فيا لله كم علم حوته فليس على معارفها مزيد
ولي فيها سماعات على من تزيّن من وجودهم الوجود
ص292
وغير السّتّ ممّا قد اُجزنا أجزتك أيّها الفخر الفريد
وكلّ مؤلّف لي ياحبيبي أجزتك فارو منها ما تريد
ولازم سنّة المختار درساً وتدريساً وإن رُغِمَ الحسُود
ولا تُشغل بغير العلم وقتاً وهل بسواه يشتغل السعيد؟!
فأهل العلم أملاك البرايا وكلّ سواهم لهم جنود
وصلني بالدعا في كلّ حين خصوصاً إذ منازلنا اللُحُود
وعذراً في الذي منّي تراه فليس كما تُريد ولا اُريد
فذا جهد المقلّ فلا تلُمني وعفواً أيّها المولى المفيد
أمن بعد الثمانين اللواتي قطعت يكون لي عقد فريد
أراها صيّرت فكري بليداً وما هو قبل مقدمها بليد
فأسأله الرضا في كلّ حين وتوفيقاً إلى التقوى يقود
ويُنزلنا به جنّات عدن تكون بها الإقامة والخلود
وصلّ على النبي والآل طُرّاً فهم شمس اُنير بها الوجود
المصدر: ديوان الأمير الصنعاني: 145 ـ 146.
(14)
إجازة الأمير الصنعاني لضياء الدين سعيد بن حسن العنسي، وهي خاصّة بمؤلّفات الأمير:
وافى نظامك ياسعيد فكأنّه عقد فريد
ص293
مثل الدراري خِلته أو أنّه الدرُّ النضيد
أو أنّه الروض النضير ولا نظيرَ له اُريد
وطلبت منّي أن اُجـ ـيز مؤلّفاتي لا أزيد
وأعدَّ أسماء لها لتنال منها ما تريد
فلقد أجزتك فاستمع أسماء بعض ياسعيد
«سُبُلُ السلام» مؤلّف جزءان يعشقه الرشيد
وبـ«منحة الغفّار» ما «ضوء النهار» بها يزيد
جزءان في القطع الكبير بها فوائد لا تبيد
ولـ«عُمدة الأحكام حا شيةٌ» بها بحث مفيد
ولنا على «التنقيح شر ح» لا يدعه المستفيد
ولجامع الشرح الصغيـ ـر مؤلّف «شرح» سديد
وحوته أربعة من الـ أجزاء فيها ما تريد
ولنا نظام في الوصي وشرحه درٌ نضيد
ونظام كافلنا الأصيـ ـل شرحه شرح مفيد
ولنا على نظم الإما م محمّد شرح مجيد
ربّ «العواصم» من غدا أهل الذكاء له ورود
وكذا لنا جمع الشتيـ ـت ويا له جمع عديد
وبمكّة «الأحراز» أُلِّـ ـفَ والمقام له شهيد
وبها كتاب «السيف» وهـ ـو مؤلّف حلو فريد
ولنا على التيسير «تحـ ـبيرٌ» به مَنَّ الحميد
ولنا المسائل والرسا ئل عدُّها أمر بعيد
ص294
والكلّ من فضل الإلـ ـه له الثناء كما يريد
والله لولا فضله إنّي فتىً فدم بليد
للعلم أهّلني فلا أهوى سواه ولا اُريد
حبّب إليّ من الصّبا فأنا به كلف عميد
وكفاني الدنيا فعيـ ـشي في الورى عيش رغيد
وعن المناصب صانني فأنا لرتبتها زهيد
عرضت عليّ فأعرضت عن تلك نفس لي شرود
لا ترتضي إلاّ المعا رف والعلوم هي السعود
والآن قد قرب الرحيـ ـل وقد مضى عمرٌ مديد
إلى أن يقول:
اُوصي سعيداً بالتّقى إنّ التقيَّ هو السعيد
واحذر من الدنيا فما يغترّ بالدنيا رشيد
دارٌ تدور بمكرها يلهو بها الرجل البليد
إلى أن يقول:
فازهد تكن ملكاً عزيـ ـزاً لا تُقاد ولا تقود
والعلم أفخر ملبس فالبس هو الثوب الجديد
يبلى ولا يبلى وإن ضمّت جوارحك اللحود
كم قد تقضّى قبلنا علم وجبّار عنيد
فأخو العلوم كأنّه ما بيننا حيّ شهيد
يُملي علينا علمه فنفيد منه ونستفيد
ويزوره منّا الدعا والمدح والقول الحميد
ص295
وأخو التجبّر ما له ذكر ولا حقّ أكيد
وكذاك من جعل العلو م حبالة وبها يصيد
ما همّه إلاّ الحرا م يصيد منه ويستصيد
كم جامع للعلم أض حى وهو شيطان مريد
فالجهل أولى من علو م للمعاصي لا تذود
إلى أن يقول:
ثمّ الصلاة على الذي بوجوده افتخر الوجود
والآل من أضحى لهم قصر من العليا مشيد
من حبّهم فرض على الـ إيمان ليس به جحود
هو فرض عين والأدلّـ ـةُ بالذي قلنا شهود
المصدر: ديوان الأمير الصنعاني: 143 ـ 145.
(15)
إجازة صدر الدين عبداللطيف بن محمّد الخجندي (ت580) كتابها للرحّالة محمّد بن أحمد ابن جبير (ت614) لمّا استجازه بمعروض شعري يلتمس فيه أن يجيزه مرويّاته، وهو:
يامن حواه الدين في عصره صدراً يحلُّ العلم منه فؤاد
ماذا يرى سيّدنا المرتضى في زائر يخطب منه الوداد
لا يبتغي منه سوى أحرف يعدّها أشرف ذخر يُفاد
ص296
ترسمها أنمله مثلما نمق زهر الروض كفّ العهاد
في رقعة كالصبح أهدى لها يد المعالي مسك ليل المداد
«إجازة» يورثنيها العلا جائزة تبقى وتفنى البلاد
يستصحب الشكر خديماً لها والشكر للأمجاد أسنى عتاد
فقبل الشيخ الخجندي معروض ابن جبير، فأجابه مجيزاً له بقوله:
لك الله من خاطب خلّتي ومن قابس يجتدي سقط زندي
أجزت له ما أجازوه لي وما حدّثوه وما صحّ عندي
وكاتب هذي السطور التي تراهنّ عبداللطيف الخجندي
المصدر: نفح الطيب 3/1 ـ 142، مع ابن جبير في رحلته: 5 ـ 76.
ومن رويّ الراء
(16)
نظم ابن علوان الشاعر، عماد الدين، محمّد بن علي أبي الفضل بن محمّد، أبو جعفر الشيباني، السورائي، الفقيه المقرئ، هذه الإجازة لابن الفوطي البغدادي، وأوردها المجاز في كتابه «تلخيص مجمع الآداب» بقوله: كتب لي الإجازة نظماً:
قد أجزنا للسادة الأخيار ما روينا من مسند الأخبار
والاُصولين والغريبين والفقـ ـه وما جاءنا عن الأخيار
عن أبي جعفر محمّد ابن لعلي علوان جدّي النزاري
بيد أنّي مستصغر حالي الحا ئل لكن أجبت أهل الفخار
بعد حمدي لله ثمّ صلاتي للنبيّ وآله الأطهار
توفّي المجيز في ثالث عشر رجب سنة ستّ وسبعمائة، ودفن بمشهد الإمام
علي (عليه السلام). المصدر: تلخيص مجمع الآداب، الجزء الرابع، القسم الثاني، ص831، رقم 1218.
(17)
وللأمير الصنعاني إجازة للسيّد جمال الدين علي بن محمّد، لقمان، من
ص298 علماء مدينة ذمار، نظمها في سنة 1176:
أجزتك ياعلي وأنت عندي كأولادي الصغار مع الكبار
اُحبّك حبّهم ولنا اتّصال بآباء لكم عُلما كبار
هم أخوالنا ولهم علينا حقوق لا يقوم بها اقتداري
سقى أجداثهم غيث مغيث من الرضوان في كلّ الديار
أجزتك ما سمعنا من شيوخ من العلماء أعلام بحار
من الحرمين بعضهم وبعض بصنعا خير أوطاني ودار
سمعنا علم خير الرسل منهم وعلم الآل من خير الخيار
فأسند ما تريد إليّ ممّا سترويه على علما ذمار
فاُوصيكم بتقوى الله حقّاً تفوز بما تُريد بكلّ دار
ففي الدنيا تكون بها عزيزاً وفي الاُخرى ستنزل خير دار
تجاور خير رسول الله طُرّاً فيا لله من دار وجار
وصلني بالدعاء ما دمت حيّاً وميتاً كي يُقال به عثاري
وصلِّ على الرسول وخير آل وسلِّم في مساك وفي النهار
المصدر: ديوان الأمير الصنعاني: 165.
(18)
إجازة شاعر أهل البيت (عليهم السلام) صفيّ الدين الحلّي (ت752):
أجزت لسيّدي ومليك رقّي رواية ما حوى من نسج فكري
ص299
وما أنشأت من جدّ وهزل وما أبدعت من نظم ونثر
ولم أقصد بذاك سوى قبولي لمرسوم أشار به وأمر
ولو نسبوا إليه جميع علمي لكان كنقطة في لُجّ بحر
المصدر: ديوان صفيّ الدين الحلّي: 680، ودائرة المعارف الشيعيّة: 122.
(19)
نظم أبو العبّاس الهشتوكي إجازة أبي العبّاس ابن ناصر، لأولاد علي أبي الحسن النوري الحربي الصفاقسي، في قصيدة، منها:
وإسناد شيخنا الإمام ابن ناصر روى علمه عن منتهى العلم في القُطر
محمّد المصمود العالم الذي تفرّد بالتحقيق في كلّ ما يُقري
روى علمه عن منتهى القول جملةً ولكن لدى السراج نور به يسري
كما أخذ السراج عن غير واحد ويكفي ابن هارون دليلا على الغير
وأمّا ابن هارون علي فقد روى علوماً ولكن لا تُعدّ من الكثر
على علم الدنيا ابن غازي وحسبنا به ثبتاً أعلى لدى كلّ ما خُبر
فإن شئت ما في المسندين روايةً فحصّل فهاريس الأئمّة بالسبر
تنادي على ما لابن غازي وقدره وقدر الذي ما كنت من قبله تدري
إلى أن يقول:
وفهرسة الشيخ ابن غازي مفيدة عليك بها فهي النهاية في الأمر
ص300 المصدر: فهر الفهارس: 291 نقلا عن الرحلة الناصرية، ص167، طبع فاس بالمغرب.
(20)
لمّا مرّ أبو علي اليوسي الطرابلسي يريد الحجّ، استجاز منه الشمس محمّد بن أحمد المكنّى الطرابلسي لعلي بن محمّد النوري الصفاقسي (ت1118) فأجازهم نظماً وخصّ النوري منها ببيت:
كذا الماجد النحرير عين صفاقس أبو الحسن النوري ذو المجد والفخر
وكانت الإجازة في سنة 1101. المصدر: فهرس الفهارس: 673.
(21)
قال الزركلي: رأيت في ثبت النذرومي ـ المخطوط ـ إجازة بخطّ ابن كثير [المؤرّخ، ت774] في بيت من الشعر هذا نصّه:
أجزتهم ما قد سئلت بشرطه وكاتبه اسماعيل بن كثير
المصدر: الأعلام 1/318، وانظر الجزء الحادي عشر، اللوحة 223.
ص301
(22)
قال أبو الحجّاج الساحلي، يوسف بن إبراهيم بن محمّد، الفهري، الغرناطي (ت702): كتب إليّ شيخنا محمّد بن محمّد بن عتيق ابن رشيق (المولود 628) في الاستدعاء الذي أجازني فيه، ولمن ذكر معي:
أجزت لهم أبقاهم الله كلّ ما رويت عن الأشياخ في الف الدهر
وما سمعت أُذناني من كلّ عالم وما جاد من نظمي وما راق من نثري
على شرط أصحاب الحديث وضبطهم بريء عن التصحيف عار عن النكر
كتبت لهم خطّي واسمي محمّد أبو القاسم المكنِيّ ما فيه من نكر
وجدّي رشيق شاع في الغرب ذكره وفي الشرق أيضاً فادر إن كنت لا تدري
ولي مولد من بعد عشرين حجّة ثمان على الستّ المئين ابتدا عمري
وبالله توفيقي عليه توكّلي له الحمد في الحالين في العسر واليسر
ص302 المصدر: نفح الطيب ـ للمقري ـ 3/20.
(23)
ومن نظم السيّد زين العابدين بن علوي باحسن، جمل الليل الحسيني المدني، مجاوباً السيّد الشهيد أبا بكر بن أحمد بن سليمان هجام، حين طلب الإجازة منه، وهما إذ ذاك ببندر الحديدة، قال:
أعقد لآل زان فخراً به الصدر أم البدر ذو الأنوار والأنجم الزهر
أم الدرّ في سلك اللُجين منظّم أم الروض بالأنوار فاح له عطر
بلى شمس حسن أقبلت في غلائل ففاح لنا في العصر من طيّها النشر
أتت تتهادى في بهيّ من الحلي وحيت فأحيت مدنفاً سمّه الهجر
وأهدت ثناءً من شريف علا على عروش فخار دون كرسيّه النسر
هو الشهم ربّ الفهم والذوق والحجا بديع معان حار في وصفه الفكر
سلالة أمجاد خلاصة قادة وراثته منهم علوم بها الفخر
ص303
حباني بأفضال وشرّفني بما به قلّد الأجياد من دونه الدرّ
فللّه ما أحلى معانيه إذ بدت بأطباقها كالروض كلّله القطر
أتى أمره يبغي الإجازة من فتىً حقير ذليل لا يُعدّ له قدر
فيا سيّداً قد عمّني خال جوده وشرّف عبداً من كتابته سطر
وياتحفة الإرشاد ياروض طالب ويامورد الظمآن يابحر ياحبر
لأنت بذا أولى وإنّي لقاصر ومثلي لديكم لا يحقّ له ذكر
فسامح حقيراً واعف فضلا ومنّة وإن قلت جزماً ليس يقبل لي عذر
وأمرك حتم فامتثالا لأمركم أجزت بما أروي جميعاً ولا حصر
فعن شيخنا أروي الحديث مسلسلا محمّد عبدالله من علمه وفر
عن الشيخ عبدالله بصري وقته عن الشيخ إبراهيم كرديّنا البدر
وعن شيخنا الكردي محمّد من سما أبوه سليمان الشهير له قدر
أبو طاهر شيخ له وهو قد روى عن البدر إبراهيم من زانه الفخر
ص304
وأشياخ إبراهيم جمعاً لديكم وفي أمَمِ الاُستاذ تمّ لها الحصر
فعذراً لصبّ أشغلته همومه ومن وحشة الأسفار ليس له فكر
ولا تنسني من دعوة مستجابة لعلّ بكم ياسادتي يشرح الصدر
أدامك ربّ العالمين مكمّلا بمثل سنا علياك يفتخر الدهر
المصدر: حديقة الأفراح: 76 ـ 77.
ومن رويّ الزاي
(24)
قال الشيخ حسين الدرّازي البحراني آل عصفور، مجيزاً للشيخ أحمد الأحسائي (ت1241):
وإنّي أجزت لهذا الفتى أخي «أحمد» وهو نعم المجاز
وذاك حقيق لنا أن يجيز وذاك حقيقته لا مجاز
فوفّقه ربّي لنيل المُنى فنعم الطريق له والمجاز
المصدر: إجازات الشيخ أحمد الأحسائي: 61، ولاحظ مقال: تحقيق النصوص بين صعوبة المهمّة وخطورة الهفوات، المنشور في مجلّة «تراثنا» العدد9، ص15.
(25)
كتب الشيخ حسين بن محسن بن محمّد السبيعي الأنصاري في إجازته للسيّد صدّيق حسن خان القنوجي الهندي (ت1307) هذين البيتين:
وإذا أجزت مع القصور فإنّني أرجو التشبّه بالذين أجازوا
السالكين إلى الحقيقة منهجاً سبقوا إلى غرف الجنان ففازوا
المصدر: الحطّة في الكتب الستّة:
ص306
(26)
ذكر شقيقي الحجّة السيّد محمّد حسين الحسيني الجلالي دام ظلّه هذين البيتين، ولم ينسبهما:
أكابرنا شيوخ العلم حازوا علوم الدين فاغتنموا وفازوا
أجازوا لي رواية ما رووه فها أنا ذا اُجيز كما أجازوا
المصدر: إجازة الحديث: 31.
(27)
كتب الشيخ صلاح الدين الصفدي إجازةً لشهاب الدين أحمد الحنبلي خطيب بيت الآلهة، وكاتب الدست بالشام، وقال في نهايتها:
إجازة قاصر عن كلّ شيء يسير من الرواية في مفازه
لمن ملك الفضائل واقتناها وجاز مدى العلا سبقاً وحازه
المصدر: صبح الأعشى ـ للقلقشندي ـ 14/334.
(28)
ونظم الشيخ الحوضي، محمّد بن محمّد بن عبدالرحمن، المتوفّى 919، قصيدة أجاز بها لأحمد بن علي بن داود البلوي، الوادي آشي، الذي
ص307 إستجازه نظماً، بقوله:
يامجيداً في كلّ فنّ مجيداً ليس شأو في الفضل إلاّ وحازه
وإماماً في كلّ علم هماماً بلغ الحدّ في الكمال وجازه
مستفيد منكم أتاكم يرجّي من علاكم أن تسمحوا بالإجازه
ليس أهلا لأن يجاز ولكن كم هجين نور الشيوخ أجازه
إن يكن من حقيقة العلم خلواً حاز بالحبّ في ذويه مجازه
فأجيزوه أو أجيروه ممّا قد طلبتم على يديه نجازه
فأجابه الشيخ بالقصيدة التالية:
ياوحيداً في عصره ومفيداً اُعطي السبق في العل فاستجازه
وله في العلوم أوفر حظٍّ وهو قد صار في الكمال طرازه
جاءني كتبك العزيز محلا مقتضاه إتحافكم بالإجازه
فتقاعست أن اُجيب لأنّي لا أراني أخوض تلك المفازه
ثمّ أكّدت ما لكم من حقوق فهو أدعى لدفع كلّ حزازه
فتسارعت للجواب مطيعاً في مقام قد أوجبوا إحزازه
ولكم قد أذنت في كلّ ما قد صحّ عنّي وشئتم إبرازه
من تآليف أو قريض ونثر وعلى الشرط في السبيل المجازه
وكذا ما أخذته عن شيوخي أتحف الله جمعهم بإجازه
وهو سبحانه يفي الكلّ منّا كلّ خير وما نخاف اعوزازه
ثمّ نرجوه في الثبات ختاماً وسؤالا وفي الصراط جوازه
وعلى سيّد الأنام صلاة وسلام يسهّلان مجازه
ومن رويّ الطاء المهملة
(29)
واُنشد للشيخ القصّار، قوله:
أجزت لكم باللفظ عنّي وبالخطّ على شرط أن ترووه بالضبط والنقط
المصدر: فهرس الفهارس: 124.
ومن رويّ الفاء
(30)
كتب الشيخ عبدالوهّاب الفضلي البصري (ت1386) وهو عالم الأحناف بها، في ذيل إجازته للسيّد محمّد صادق بحر العلوم (ت1399) هذه الأبيات:
ولست بأهل أن اُجاز فكيف أن اُجيز ولكنّ الحقائق قد تخفى
وأضواء فكري قد عرتها حوادث فآونة تخفي وآونة تطفى
ولولا رجائي منكم صالح الدعا لما رسمت يمناي في مثل ذا حرفا
وتاريخ الإجازة سنة 1379. المصدر: الإجازة الجلالية (مخطوطة). وقد رأيت البيت الأوّل ضمن إجازة قديمة مطبوعة في «فهرس الفهارس» للكتّاني، لم يتنبّه محقّقه إلى كونه شعراً، فأورده بنسق النثر، وكذلك وجدت كثيراً من المجيزين يقتبسون هذه الأبيات من دون نسبة.
(31)
وممّا قاله جامع هذا الديوان في إجازته لبعض السادة:
اُسجّل باسم الله من خصّني لطفاً وعمّ جميع الخلق من فضله عطفا
واُثني عليه حامداً كلّ نعمة أفاض فما أبدى أعدّ وما أخفى
ص310
اُصلّي على خير الإنام محمّد حبيب إله الخلق ذي الجوهر الأصفى
على آله الغرّ الكرام تحيّة اُتابعها ما دمت أو أرد الحتفا
وبعد فإنّ العلم سام مقامه ويغدو لراعيه غداة الوغى سيفا
ولا سيما علم الحديث فإنّه موضّح دين الله يبدو به كشفا
وقد جدّ أهل العلم في حمله كما تداوله الأعلام صفّ يلي صفّا
وهبّ «حسين» المجد يطلب اُسوةً بآبائه فاختار من كنزه الأوفى
وجدّ لكي يحيي مآثر آله مكمارم لولاه بها الدهر قد أسفى
وقد ظنّ بي خيراً لنيل إجازة فلم أستطع عن أمره أبداً صرفا
(ولست بأهل أن اُجاز فكيف أن اُجيز ولكنّ الحقائق قد تخفى)
أقول ـ ونظمي ليس من قول شاعر بشيء ولكن سجعه يشبه الهتفا ـ:
رويت الحديث الجمّ من طرقي التي اُفصّلها كمّاً واُوجزها كيفا
شيوخي أجازوا لي الرواية عنهم سأذكرهم عدّاً وأنعتهم وصفا
(فأوّلهم) شيخي الذي كان حائزاً من العلم والإيمان بالقدح الأضفى
عماد التقى شيخ «الذريعة» محسن على مثله التنقيب لم يوقع الطرفا
فألحقني ذا بالشيخ ويومها مع العشر سنّي لم تكن جاوزت نيفا
وأعلى علوّاً في الأسانيد راوياً عن العلم النوريّ والقول مستوفى
بـ«خاتمة المستدرك» البحر سطّرت «مواقعـ»ـها من بعد أن شُجّرت رصفا
(وثانيهم) نجل السيادة صادق هو الدرّ من بحر العلوم وما أصفا
أجاز لي التحديث ضمن «إجازة جلاليّة» أوفى بها القول بل أحفى
(وثالثهم) صنو المعالي عمادها شهاب الهدى والدين في صدر من أجفى
وغيرهم خلق يطول بذكرهم كلامي وخير القول ما دلّ إذ خفّا
ص311
فهاك ـ وأنت الفخر ـ منّي إجازةً منضّدة بالشعر تحسدها الهيفا
أجزت لك اليوم الرواية فاستبق لتخليدها لا تلق لوماً ولا حيفا
فعنّي عن أشياخي الصيد فاسند الـ ـروايات بعد الضبط واطرح الزيفا
واُوصيك ما أوصى اُولئك فاحتفظ بصحبة أمجاد الملا واترك الجلفا
عليك بتقوى الله واحتط لدينه لتحيى به واستنكر الميل والحيفا
ولا تنسني من صالح الذكر كلّما ذكرت رجائي أنت في مثل ذا أوفى
كما أنّني أدعو لك الله يصطفي من العلم بيتاً ضوءه الدهر لا يُطفا
وحرّره الداعي الجلالي «محمّد» ويعرفه الأصحاب باسم «الرضا» وصفا
وكتب السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي في النصف من شهر رجب سنة 1404هـ في قم المقدّسة المصدر: ثبت الأسانيد العوالي (مخطوط).
ومن روي القاف
(32)
كتب القاضي عياض اليحصبي إلى الحافظ السلفي أبي طاهر (ت576) يستجيزه قصيدة مطلعها:
أبا طاهر خذها على البُعد والنوى تحيّة مشتاق لذكراك شيّق
فأجابه السلفي مجيزاً بقصيدة مطلعها:
أتاني نظم الألمعي الموفّق يميس اختيالا بين غرب ومشرق
وقد ذكر القصيدتين المقري في أزهار الرياض، لوحة 477/أ. المصدر: الإلماع في آداب السماع، تعليق محقّقه السيّد أحمد صقر، في ص41 هامش4. وأزهار الرياض في أخبار عياض، مطبوع في القاهرة من لجنة التأليف، سنة 1358هـ .
(33)
وأجاز الفقيه الشيخ فضل الله المازندراني الحائري، بالإجتهاد لجدّنا الإمام السيّد محمّد هادي الخراساني الحائري ـ المتوفّى سنة 1368 ـ فقال نظماً:
سيّدنا الهادي الفريد الألمعي اللوذعي علاّمة العصر وحيد عصرنا والمتّقي
من كونه مجتهداً محقّقاً مسلّم من كونه محقّقاً فذا من المحقّق
من الأقل المشتكي خادم شرع المصطفى قد استجازني عن المؤيّد الموثّق
أجزته من بعد ما اختبرته وجدته أهلا لها ويا له من أهلها الموفّق
مع كونه كلّفني ما لم يكن وظيفتي ولم يكن قطّ به منّا من المصدّق
وبعده شاء من الأحقر ذي تاريخه نظماً أجبت قول ذي المطالب المشوّق
ألقيت قيدي منتهاه ـ أنّني ـ أرّخته «وقد أجزت الهادي في الإجتهاد المطلق»
وتاريخ الإجازة كما يحصل من حساب الجمل هو: 1337هـ . المصدر: الصحف المطهّرة، للسيّد المجاز (مخطوط).
ومن رويّ اللام
(34)
نظم عبدالرحمن بن عبدالله بلفقيه العلوي الحسيني الشافعي (ت1163) قصيدة سمّاها «مفاتيح الأسرار في تنزّل الأنوار، وإجازة الأبرار» مطلعها:
سبحان ربّ العزّة المتعالي عن كلّ ما يصفون من أقوال
جلّ العظيم عن الحروف ووضعها وعن الحدود وعن قيود البال
ومن أبياتها:
فأجزته فيها وفيما قلته من نظم أو نثر وحلّ سؤال
وكذاك كلّ أخ وطالب حكمة وموافق للحقّ بالإقبال
وهي إجازة للسيّد يحيى بن عمر مقبول الأهدل، وقد شرحها الناظم بكتاب «رفع الأستار عن مفاتيح الأسرار» والشرح برمّته أثبته الشيخ الحفري المدني في كتابه «كنز البراهين».
المصدر: فهرس الفهارس: 446 ـ 447.
(35)
وللأمير الصنعاني إجازة للفقيه سعيد بن حسن العنسي، وهو من مدينة
ص315 ذمار:
الحمد لله على كلّ حال مقدّماً قبل جواب السؤال
ثمّ صلاة الله تترى على خير الورى والآل أهل لاكمال
وبعد هذا ياسعيد فقد أطلت في المطلوب منّي المقال
إجازةً تطلب ممّن غدا مشتغلا ما بين قيل وقال
حيناً بتأليف وحيناً غدا يدرّس الأعيان من في أزال
وتارةً تأتي السؤالات من تُهامة، أو من رؤوس الجبال
فاعذر إذا أبطا جوابي فما عن كسل أبطا ولا عن ملال
والآن قد شاء إلهي بأن اُجيب عن أطراف ذاك السؤال
الطرف الأوّل: تبغي به إجازةً منّي، لما قد يقال
من يرد العلم وما عنده إجازة ما جاز هذا بحال
إذ الروايات طريق إلى تفصيلها عند فحول الرجال
قد حصرت في أربع بيّنت في قصب السكّر حلو المقال
جعلتها فيها مع غيرها من إصطلاحات لأهل الكمال
فقد أجزناك كما تبتغي فارو علوم الآل هم خير آل
وارو علوم المصطفى أحمد من حاز في الناس شريف الخلال
الاُمّهات السّت ياحبّذا ما قد حوت من نافع في المقال
أئمّة قد ألّفوها لقد فازوا بما حازوا على كلّ حال
أئمّة في العلم تقواهم كالشمس لا مثل بزوغ الهلال
قد حفظوا للخلق علم الهدى جازاهم الله جزيل النوال
فاحرص على العلم تفز في غد بالعمل الصالح فوق الرجال
ص316
والعلم مقصود به غيره العمل النافع في الإرتحال
إلى لقاء الله سبحانه عند فراق العبد دار الزوال
والطرف الثاني: وعظي لكم ومن أنا ـ قل لي ـ بهذا السؤال؟!
الحسن البصري وأمثاله أو كعلي ما له من مثال
أعني أبا السبطين ياحبّذا مواعظاً تهتزّ منها الجبال
ضمّنها (النهج) سقى قبره سحائب الرضوان من ذي الجلال
كفى كفى القرآن لي واعظاً قصار آيات به والطوال
فكلّ قسّيس ترى دمعه يفيض، إذ يسمع صوتاً، لآل
فاتل كتاب الله مستيقظاً فوعظه يهدم شمّ الجبال
زهّد في الدنيا وآفاتها وكلّ جاه قد حوته ومال
ما هي إلاّ لعب كلّها وكلّها لهو لأهل الضلال
غايتها الموت فكلّ الذي تراه فيها مثل في الزوال
أي ملوك قد عرفناهم سادوا وشادوا غرفاً لا تُنال
وفارقوا ذاك إلى حفرة خطّت لهم بين تراب الرمال
بها لقوا كلّ الذي قدّموا من حسن أو من قبيح الفعال
وغودروا فيها فرادى وقد نساهم أهلهم والعيال
وجاءه رسل إله السما ليعرفوا إيمانه بالسؤال
فإن تثبّت بالجواب الذي عن ربّه عزّ وما قال [قال]
الله ربّي، ثمّ لي أحمد نبي صدق لا أقول المحال
فبعد ذا ينظر في قبره في جنّة قد دام فيها الظلال
منزله ياحبّذا منزل فيه الذي يهواه ممّا ينال
ص317
ما لا تراه العين أو تسمع الـ آذان أو يخطر منه ببال
أو لم يثبّت نال في قبره ما تكره النفس بسوء السؤال
فنسأل الله لنا رحمةً تغسل أدران قبيح الفعال
وبعد ذا صلّ على أحمد والآل ما هبّت صبا أو شمال
وياسعيد جازني بالدعا واسأل لي الغفران من ذي الجلال
المصدر: ديوان الأمير الصنعاني: 307 ـ 309.
(36)
إجازة محمّد بن الجهم السمّري (من محدّثي القرن الثاني) وهي أقدم إجازة منظومة وقفنا عليها، رواها الخطيب، قال: حدّثني أبو جعفر، محمّد بن علي بن جعفر الوفراوندي، بالكرج، قال: أنشدنا الحسين بن محمّد بن الحسين الدينوري الثقفي، قال: أنشدنا أبو علي، الحسين بن محمّد، المقرئ، قال: أنشدني أبو بكر ابن مجاهد، قال: أنشدني محمّد بن الجهم السمّريّ:
أتاني اُناس يسألون إجازة كتاب المعاني والعجول مغفّل
فقلت لهم: فيه من النحو غامض وهمز وإدغام خفي ومشكل
وما فيه جمع الساكنين كليهما ونبر إليه قد يشار وينقل
ولا يؤمن التحريف فيه بطوله وتصحيف أشباه باُخرى تبدّل
وأكره فيما قد سألتم غروركم ولست بما عندي من العلم أبخل
فمن يروه فليروه بصوابه كما قاله الفرّاء فالصدق أجمل
ص318 المصدر: الكفاية في علوم الرواية ـ للخطيب البغدادي ـ: 502. وعن نسخة منه (بالكرخ) بدل (بالكرج).
(37)
«أبيات شعر في الإجازة» كتبها أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجليّ البصريّ ـ المتوفّى سنة 253 ـ لمن طلب منه الإجازة. وهي ثاني أقدم إجازة شعرية، بعد إجازة السمّري، نقلها الرامهرمزي (ت360) في أقدم كتاب في الدراية «المحدّث الفاصل» وروى حديثها مفصّلا الخطيب البغداي، قال بعنوان: «ذكر الخبر عمّن نظم الإجازة شعراً»: حدّثني عبيدالله بن أبي الفتح الفارسي، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم ـ يعني بن شاذان ـ قال: حبشون الخلاّل، قال: ثنا عمر بن الحسن، بطريق مكّة، قال: سألت أبا الأشعث، أحمد بن المقدام العجلي: أن يجيز لبعض إخوانه شيئاً من حديثه، قال: فكتب إليه على ظهر الكتاب:
كتابي إليكم فافهموه فإنّه رسولي إليكم والكتاب رسول
فهذا سماعي من رجال لقيتهم لهم ورع مع فهمهم وعقول
سماعي، إلا فاحكوه عنّي فإنّكم تقولون ما قد قلته وأقول
ألا فاحذروا التصحيف فيه فربّما تغيّر عن تصحيفه فيحول
المصدر: المحدّث الفاصل: 456، الفقرة 544 باختلاف، والكفاية
ص319 ـ للخطيب ـ: 1 ـ 502، ورواه بسنده إلى أبي نُعيم الحافظ بنصّ آخر، ورواه في تاريخ بغداد 5/4 ـ 165 ضمن ترجمته، ورواه ابن عديّ في الكامل في الضعفاء 1/183، ونقل ابن عبدالبرّ القرطبي الأبيات الثلاثة الاُولى في جامع بيان العلم 2/180، وانظر تهذيب التهذيب 1/81.
(38)
قال عبدالعزيز بن عبدالقادر الربعي البغدادي (المولود 662) في ذيل إجازته
للشيخ جمال الدين أبي بكر بن أبي صاعد، المعروف بابن التاج الحافظ الصوفي، البكري نسباً، الحنفي مذهباً، المُلتاني منشأً:
إنّي استخرت لفاتق السبع العلا في أن اُجيز لمستجيز مجملا
فأجزته أن يروي عنّي كلّ ما قد جاز أن يروى على شرط الاُولى ...
من كلّ ما قد صحّ عند رواته ممّا تعنعن أو أتاه مسلسلا
خال عن التصحيف والغلط الذي متن الحديث يصير منه مهملا
من كلّ منقول ولفظ رائق مع كلّ معقول ونظر قد خلا
ها قد أجزت تلفّظاً وكتابةً هذا كلامي مجملا ومفصّلا
ها نسبتي خذها إليك فإنّني لا أستطيع لنظمها مترسّلا
المصدر: نقل العلم في الإسلام: 233، تأليف جورج وجدا، المقالة الثانية: من مُلْتان إلى القاهرة، باللغة الفرنسية.
I.A Transmission du Savoir en Islam Georges VajdsVsriorum Reprints London 1983
(39)
إجازة عبدالرحمن بن علي الشيباني الزبيدي الشافعي، المعروف بابن الديبع، المتوفّى 944، وهي عامّة لمن أدرك حياته:
أجزت لمدرك وقتي وعصري رواية ما تجوز روايتي له
من المقروء والمسموع طرّاً وما ألّفت من كتب جزيله
وما لي من مجاز من شيوخ من الكتب القصيرة والطويله
وأرجو الله يختم لي بخير ويرحمني برحمته الجزيله
المصدر: فهرس الفهارس: 414.
(40)
تمثّل الشيخ محمّد المكّي ابن عزّوز التونسي في ثبت «عمدة الأثبات» الذي
ألّفه باسم محمّد عبدالحي الكتّاني، بقول القائل:
إجازةً تعمّه ونسله (حاوية معنى الذي سيقت له)
المصدر: فهرس الفهارس: 878، والشطر الثاني من البيت مقتبس من الخلاصة الألفية في النحو لابن مالك الأندلسي.
ومن رويّ الميم
(41)
ما ذكره الرصّاع في إجازته لأبي زيد، التي ألحقها بفهرسته، فقال: وقد أجزناك، كما أجازنا شيوخنا رحمهم الله تعالى، في جميع ما طلبته، وأذنّا لك في الذي قصدته، وخاطبناك بما خاطب به بعض شيوخنا في إجازته بشعره، بقوله رحمه الله تعالى:
قد أجزناك يافقيهاً نبيهاً ناظماً ناثراً بديع النظام
في الذي صحّ عندكم من سماعي من شيوخي الأئمّة الأعلام
في البخاري ومسلم والموطّا والشفا ثمّ عمدة الأحكام
ختم الله للجميع بخير وأحلّ الجميع دار السلام
المصدر: فهرسة الرصّاع: 218.
(42)
ومن نظم الفقيه حسن بن محمّد بن علي سهيل الصعدي ـ المتوفّى 1385 ـ أبيات كتبها في ذيل إجازته للسيّد إسماعيل بن أحمد بن عبدالله المختفي، الذي طلب منه الإجازة نظماً، فأجابه بهذه:
أتى شعر يحاكي الدرّ سبكاً ويحكي شعر عنتر والقطامي
ويحكي شعر نابغة بن جعد وحسّان بن ثابت في النظام
ص323
من البطل الكميّ سليل طه من المفضال بدراً في تمام
ضياء قد رقى رُتب المعالي وساد على الأماثل والكرام
سميّ الجد إسماعيل حقّاً وفيصل في القضا عند الخصام
إلى أن قال:
أجبتكم مسارعة لهذا لتحذو من رقا فوق الإكام
فهاك إجازةً منّي حريصاً على الإقبال منكم باهتمام
فأنتم سيّدي أهل لذاكم وأنت الهاشمي ابن الإمام
وأنتم خير من ركب المطايا وأزكى العالمين بلا كلام
المصدر: المسلسلات: 549.
(43)
من نظم السيّد محمّد بن إبراهيم بن علي بن الحسين المؤيّدي، المعروف بابن حورية اليحيوي، في آخر إجازته المؤرّخة بسنة 1369، الصادرة إلى السيّد إسماعيل بن أحمد بن عبدالله المختفي بن المؤيّد الصغير محمّد بن المتوكّل إسماعيل:
إليك أخا العليا وزينة من رقى مراتب أهل العلم بالبحث والفهم
إجازة من قصُرت به رُتب العُلا وإن كان موصوفاً لديكم بذي العلم
فذلك من باب المثال الذي جرى لمثلي استسمنت ياصاح ذا ورم
ولكنّني لمّا رأيتك طالباً لذاك وأنّ الشرع يقضي على الكتم
بما صحّ فيما قد رووه توعّداً على ذاك خفت الوزر والوعد بالإثم
فأنت ضياء الدين قد حُزت منهلا من العلم يروي طالبيه ذوي الحزم
وقد حُزت من كلّ العلوم معاقلا على صغر في السنّ أرجوه أن يُنمي
فخذها كما حرّرتها ولك البقا وأرجو إجازتها من الله بالغُنم
بما وعد الرحمن فيما أتت له مآثر علم بعد موت الفتى الشهم
ومنكم بأن يدعو لي العفو والرضا من الله هذا خير ما يرتجي سهمي
وشرطي عليكم مثل شرط اُولي التُقى تحرّي صحاح للدفاتر للعلم
وبذلا لأهليه على قدر طاقة مع العمل المطلوب منه بلا جرم
فيا أيّها البدر الذي أنت نوره فلا تختفي منك المعالي لذي الفهم
ص325
وإن لقّبوك المختفي أنت ظاهر وبالضدّ قد يُدعى لتعظيم ذي الإسم
فجدّك من حاز السموّ برفعة سميّك إسماعيل يا لك من قرم
كمالك قد شهد الورى برقيّه على النسر والعيوق حقّاً أخا النجم
هُديت لكلّ الخير فالعفو إن ترى فهاهة نثر في الإجازة والنظم
عليك سلام الله ما هبّت الصبا وذلك بدء القول منّي مع الختم
وصلّى إلهي كلّما ذرّ شارق على أحمد والآل من قام بالعلم
المصدر: المسلسلات: 562.
ص326 ومن رويّ النون
(44)
إجازة أبي شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، لأبي طاهر السِلَفي، أحمد بن محمّد الأصفهاني، الإسكندري، المصري (ت576):
إنّي أجزت لكم عنّي روايتكم بما سمعت من أشياخي وأقراني
من بعد أن تحفظوا شرط الجواز لها مستجمعين لها أسباب إتقان
أرجو بذلك أنّ الله يذكرني ـ يوم النشور، وإيّاكم ـ بغفران
المصدر: توضيح الأفكار 2/324.
(45)
وممّا قلته أخيراً مجيزاً بعض السادة من طلاّب العلم:
محمّد أيّها المهدي فينا رغبت لنيل علم المهتدينا
حديث الدين والإسلام تبغي لتحمله لكلّ العالمينا
فهاك إذن وأنت لذاك أهل عهدتك صادقاً ثبتاً أمينا
إجازة حامل للعلم جمّاً عن الأعلام أجمعه سنينا
أجازوا لي الرواية هم شيوخ عظام خلّدوا علماً ودينا
ذوو تقوى وهمّة من يجاري سناء الشمس اُبّهة ولينا
فمنهم شيخي الأعلى طريقاً محمّد محسن الناجي يقينا
«ذريعته» من «الأعلام» حقّاً تخلّده برغم الحاسدينا
لقد أعلى سقاه الله ريّاً من الإسناد واختار المعينا
وأخلد لي على الأثبات ذكراً وألحقني بقرن السابقينا
وبحر للعلوم أجاز فيما رواه عن شيوخ عالمينا
محمّد صادق في القول أرسى «دليلا للقضاء» أتى مبينا
وحقّق من تراث العلم كتباً غدت نعم الهدى للدارسينا
ومن إفضاله السامي علينا بأنواع الرواية قد حُبينا
فبالطرق الثمان روى حديثاً وحمّلنا المعارف واليقينا
شهاب الدين ثالثهم مجيزاً وأكثرهم طريقاً مستبينا
فقد أولى الإجازة باهتمام فكان لذاك أوسع من لقينا
هو النجفي أعلى الله شأناً له في الخلد خلد الصادقينا
ومن أشياخي الأطواد جمع تراهم بالسعيدة ساكنينا
فمجد الدين أسبقهم إلينا بفضل العلم أغزرهم معينا
فإسناد «بجامعة» حوته إلى كتب الأئمّة قد اُبينا
وأنوار «لوامعها» أضاءت لنا طرق العلوم بها هُدينا
وآثار تدلّ على علاه فدام وجوده للمهتدينا
محمّد الجلال له علينا حقوق لم تزل ترعاه فينا
أجاز لنا «بأنوار» سناها علا كتب الشيوخ المسندينا
لأثبات حوت طرقاً صحاحاً وجمّعت المسلسل والمتينا
وأحمد ذلك العلم المعلّى بمدرسة العلوم غدا معينا
فسماه الإبا «حجراً» كريماً قد ازدانت به صنعا يمينا
أجاز لي الحديث وزاد فضلا عقيقاً جوهراً أصفى ثمينا
فأشياخي هم أطواد علم وتقوى اُسوة للمتّقينا
أجزتك يامحمّد مثل ما لي أجازوا فارو عنّا ما روينا
فعنّي عنهم أسند حديثاً محيطاً نصّه حصناً حصينا
بشرط الضبط والتحقيق صنه ولا تجدن بأن ترعاه لينا
فهذا ديننا حقّ علينا رعايته لزاماً ما بقينا
هذا العلم في طيّات كتب تراث قد غدا فينا رهينا
لنحييه ونبذل كلّ جهد ونصنع في القلوب له عرينا
محمّد فالتمس للعلم عيناً يروّي من ظماك صدىً كمينا
فإن شئت النجاة فخذ بعلم رواه الآل مستنداً رزينا
ولا تتبع عداهم لو تراه فإمّا أن يضلّك أو يشينا
إذا ما شئت تنجو من ضلال ومن جهل فكن بهم قرينا
وأخلص في الطلاب وجدّ وأسهر فليس المجد إرث النائمينا
وقم شمّر وثق بالفوز تظفر به فالمجد مهوى الطالبينا
تذكّر ياأخي مجداً تليداً أضاعته جهود الخائنينا
وشعباً بائساً يشكو ضياعاً بصعدة حيث مثوى الأقدمينا
ومأوى العدل والتوحيد أضحى مجالا للذئاب الملحدينا
فقوموا ثلّة العلماء واسعوا ولا تهنوا فوعد الله فينا
تعالوا مهّدوا للحقّ أرضاً وحكماً للهدى يعلو القُنينا
فآل محمّد منهم إمام سيملؤها غداً عدلا ودينا
ويمحق كلّ جور أو ضلال من الحكّام حزب الظالمينا
فشدّوا العزم يامهدي إنّا على الميعاد يوماً تلتقينا
فإن عشنا فذاك، وإن قضينا فأرجو منكم الرحمى تلينا
وهذا ما تلاه عليك لفظاً ونمّقه البنان بما اُعينا
وكاتبه محمّد الرضا من غدا بذنوبه الكبرى رهينا
ويعرف بالحسيني الجلالي رعاه ذو الجلال غداً دفينا
وتمّ نظمه وكتابته في الخامس من ذي الحجّة الحرام سنة 1414هـ ، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
ومن رويّ الهاء
(46)
قال البدر القرّافي في آخر إجازة له:
بثثتك ما قد حزته وجمعته وجدت بما أبديته ووصلته
فكن حافظاً هذا بمقدار حقّه وكن داعياً لي فوق ما قد طلبته
وخاتمة الحسنى لغاية مطلبي وإنّي لأرجو الله ما قد طلبته
المصدر: فهر الفهارس: 1168.
(47)
أجاز أبو شامة المقدسيّ ـ المتوفّى 665 ـ كتابه «الذيل على الروضتين» وقال:
أجزت له قولي وفّق الله قصده وأسعده بالعلم يوم معاده
رواية ما أرويه عن كلّ عالم بصير بما فيه طريق سداده
فهنّاه ربّي بالعلوم وجمعها وبلّغه فيها سنيّ مراده
المصدر: بعض نسخ الذيل على الروضتين فاتني تسجيل خصوصيّاته.
(48)
إجازة جمال الدين ابن نُباتة، لشمس الدين ابن سمنديار، وهي طويلة، منها:
إن قيل: إنّ سمنديار لشخصه نسب، فللعرب الخلاص لسانه
مستبدع الألفاظ قد حصلت على رجحانها وعلوّها أوزانه
قل يامحمّد فيه يسمع فنّه قولا يطول إلى السها كيوانه
ها قد أجزتك طوع أمرك أن تُجز إنّ الرفيع تجيزه أدوانه
إن كنت سلطان القريض فإنّه لولاك لم ينفذ إذن سلطانه
أعلام طرسك حيث سار وقصره من بيتك المعمور أو بستانه
أمّرت في الأشعار شعرك حاكماً متصرّفاً في أمرها ديوانه
المصدر: خزانة الأدب ـ للحموي ـ: 351 ـ 355.
(49)
وقال الأمير الصنعاني، في ختم إجازة للشيخ العلاّمة ناصر بن الحسين المحبشي، وأخيه العلاّمة إبراهيم بن الحسين، ثمّ ختم بها عدّة إجازات:
أجزتكما ياأهل ودّي روايتي لما أنا من علم الأحاديث أرويه
على ذلك الشرط الذي بين أهله وفي شرحنا التوضيح تنقيح ما فيه
فأسند إلينا بالإجازة راوياً لغير الذي منّي سمعت سترويه
وإن ترو عنّي ما سمعت فاروه بحدّثنا الشيخ المشافه من فيه
كذاك أجزنا ما لنا من مؤلّف إذا كنت تُقريه وعنّي ترويه
ألا واعلما والعلم أشرف مكسب وقد صرتما شمسين في اُفق أهليه
بأنّ أساس العلم تصحيح نيّة وإخلاص ما تخفيه منه وتبديه
وبذلكما منه لما قد عرفتما وحقّقتما من لفظه ومعانيه
مع الصبر في تفهيم من ليس فاهماً فكم طالب عدّ الجليّ كخافيه
واُوصيكما بالصبر والبرّ والتقى فهذا الذي بين الأنام تواصيه
به أمرتنا سورة العصر فاشكروا لمولاكما ما جاكما من أياديه
وأن تلزما في الإعتقاد طريقةً لأسلافنا من غير جبر وتشبيه
ص333
فعضّوا عليها بالنواجذ واصبروا فقد فرّق الناس الكلام بما فيه
ففيه الدواهي القاتلات لأهلها وكم فيه من داء يعزّ مداويه
فكم مقصد تحوي المقاصد مظلم وكم موقف تحوي المواقف تخزيه
كذلك في الغايات غايات بحثها شكوك بلا شكّ ومن غير تمويه
فيا حبّذا القرآن كم من أدلّة حواها لتوحيد وعدل وتنزيه
فما كان في عهد الرسول وصحبه سواه دليلا قاهراً لأعاديه
فلا تأخذا إلاّ مقالته التي تنادي إلى دار النعيم دواعيه
عسانا نلبّي من دعانا إلى الهدى ننال غداً من ربّنا ما نرجّيه
وما خلتماه مشكلا متشابهاً فقولا: وكلناه إلى علم باريه
قفا عند لفظ «الله» والراسخون إذ هو المبتدا ما بعده خبر فيه
وعندي في ذا فوق عشرين حجّة ولا يستطيع النظم حصر معانيه
ص334 إلى أن يقول:
ودونكما نصحاً أتى في إجازة ودأبي نشر العلم مع نصح أهليه
ولا تنسياني من دعائكما عسى عسى دعوة تشفي الفؤاد وتحييه
وتهدي إلى حسن الختام فإنّه مناي الذي أدعو به واُجيه
وأحمد ربّي كلّ حمد مصلّياً على أحمد والآل أقمار ناديه
واُثني على أصحاب أحمد متبعاً لتابعه أهل الحديث وراويه
المصدر: ديوان الأمير الصنعاني: 434 ـ 436.
ومن رويّ الياء
(50)
أنشد الشيخ شمس الدين محمّد بن الصائغ في آخر ما كتبه على استدعاء لبعض من سأله الإجازة، وعدّد تصانيفه، فكتب:
ولقد شرّفت قدري بنفيس من هدايا
بنظام شنّف السمـ ـع بدرّ كالثنايا
فارو منّي وارو عنّي واغن عن شدّ المطايا
وانتق الفضل وحصّل واحظ منّي بمزايا
وتحرّ الصدق واعلم أنّه خير الوصايا
أجزت لك أن تروي هذه وغيرها عنّي، ولك الفضل في قبول ذلك منّي. المصدر: صبح الأعشى في صناعة الإنشا 14/4 ـ 335.
الأراجيز وهي مرتّبة حسب التاريخ
(51)
إجازة البدر الغزّي، محمّد الدمشقي، المتوفّى 984، كتبها للمسند الرحّال، داود بن علي العبّاسي الأصايي اليمني. المصدر: أوردها الأهدل في النفس اليماني.
(52)
كتب الأمير الصنعاني إجازة لبعض الطلبة:
الحمد لله عظيم الشان من أرسل المختار من عدنان
يدعو الورى طرّاً إلى الجنان بالسنّة الغرّاء والقرآن
صلّى عليه الله ما هبّ الصبا وآله وصحبه ذوي التقى
وبعد فاعلم أنّ علم السنّة طريق من يرجو دخول الجنّة
وكيف لا، وهي مقال أحمد والفعل والتقرير للمسترشد
وقد أتى تلميذنا حسين وهو بما ينقله أمين
وقال لي قد طلب الجمالي علي سعد الدين ذو الإفضال
ص337
إجازة منّي فيما أُملي عن كلّ حبر متقن ذي فضل
تبرّكاً منه بما أرويه عسى بما اُجيزه أهديه
إلى طريق سنّة المختار أحمد خير صفوة للباري
إلى ين يقول:
فأوّلا اُوصيك بالتقاء والذكر في الصباح والمساء
واحرص هديت للرشاد ياعلي على كتاب الله ربّك العلي
فكن على الدرس له محافظاً وكن له غيباً ـ هُديت ـ حافظاً
فكلّ خير في كتاب ربّي حسبي به في كلّ أمر حسبي
وثانياً فإنّني أجزتكا بما أنا أرويه قد ميّزتكا
فلترو عنّي ما أنا أرويه عن كلّ حبر فاضل نبيه
إلى أن يقول:
إرو الذي تراه من تصنيفي وما تراه صحّ من تأليفي
نظماً ونثراً وكذا رسائلي وما أتاك من جواب سائلي
من غير تحريف ولا تصحيف وابدأ بعلم النحو والتصريف
فها هما باب علوم الأثر ثمّ اُصول الفقه علم نظري
فمن لما ذكرته قد أتقنا نال من العليا مقاماً أحسنا
وصار عيناً في بني الزمان يهديهم لطاعة الرحمان
فما سوى طاعته من مطلب فاحرص عليها فهي خير مكسب
والأصل إخلاص الفتى للنيّة يقصده لوجه ربّ العزّة
فكلّ من أخلص في أعماله نال الذي يرجوه في مآله
ينزل حقّاً في جوار المصطفى وحسبنا الله بهذا وكفى
ص338
صلّى عليه الله كلّ ساعه ولا حُرمنا الفوز بالشفاعه
وآله وروضِّ ما عشت على أصحابه ذوي التقى والنبلا
واسأل لنا في كلّ حين ياعلي حسن الختام فهو خير العمل
المصدر: ديوان الأمير الصنعاني: 456 ـ 458.
(53)
قال المقّري: لمّا قرأ عليّ أحمد بن شاهين ـ أدام الله تعالى عزّته، وحرس حوزته! ـ عقيدتي المسمّاة «بإضاءة الدجنة، في عقائد أهل السنّة» سألني أن اُجيزه فيها وفي غيرها، فكتبت إليه بما نصّه:
أحمد من أطار في جوّ العُلا صيت ابن شاهين الذي زان الحلى
وراش منه للمعالي أجنحة نال به فضلا غدا مستمنحة
وأسكن البيان من أوكار أفهامه بقنّة الأفكار
فاصطاد كلّ شارد بمخلب أبحاثه ومن يعارض يُغلب
والصر لا يُقاس بالبغاث والحقّ ممتاز عن الأضغاث
نشكر من بلّغه مناه على نواله الذي سناه
وننتحي نهج صلاة باديا لخير من جاء الأنام هاديا
مبيّناً دلائل التوحيد وموضّحاً طرائق التسديد
محمّد خير البرايا المنتقى أجلِّ من خاف الإله واتّقى
صلّى عليه الله مع أصحابه وآله الراوين عن سحابه
ص339
ما اعترف العبد الفقير ذو العدم للربّ باستغنائه وبالقدم
وبعد، فالعلوم والعوارف من أمّها يأوي لظلّ وارف
وروضة أزهارها تضوّعت لأنّها أفنانها تنوّعت
وليس يحتاط بها نبيل إذ ذاك أمر ما له سبيل
فليصرف القول إلى ما ينفعه دنياً وفي أوج الاُجور يرفعه
وإنّ في علم اُصول الدين هدىً وخيراً جلّ عن تبيين
لأنّه أصل يعمّ النفع به وكلّ ما سواه فرع
وكيف يعبد الإله من لا يعرفه وعن رشاد ضلاّ
فهو الذي لا تقبل الأعمال إلاّ به وتنجح الآمال
وإنّني كنت نظمت فيه لطالب عقيدة تكفيه
سمّيتها «إضاءة الدجنّه» وقد رجوت أن تكون جنّه
وبعد أن أقرأتها بمصر ومكّة بعضاً من أهل العصر
درّستها لمّا دخلت الشاما بجامع في الحسن لا يُسامى
وكان في المجلس جمع وافر من جلّة بدورهم سوافر
منهم فريد الدهر ذو المعالي فخر دمشق الطيّب الفعال
أحمد من راح لعلم واغتدى وشام أنوار الفهوم فاهتدى
العالم الصدر الأجلّ المولى من وصفه الممدوح يعيي القولا
وهو ابن شاهين وما أدراكا من بذّ جنس العرب والأتراكا
ورام من مثلي بحسن الظنّ إجازةً فيما رواه عنّي
فحرت في أمرين قد تناقضا بالنفي والإثبات إذ تعارضا
ترك الإجابة لوصفي بالخطل وبالخطا والجيد منّي ذو عطل
ص340
وكم فرائض بعجز تسقط فكيف غيرها وهذا أحوط
أو فعلها بحسب الإمكان رعياً لودٍّ محكم الأركان
منه وما له من الحقوق ولا يجازى البرّ بالعقوق
وبعد ما مرّ من الترداد أسعفته بمقتضى الوداد
وسرت في طرق من التساهل معترفاً بالجهل لا التجاهل
مع أنّه الأهل لأن يجيزا لا أن يجاز إذ حوى التبريزا
ومن رأى عيبي بعين للرضا لم يقف نهج من غدا معترضا
فليرو عنّي كلّ ما أسمعته إيّاه بالشرط وما جمعته
مع القصور راجياً للأجر من الفنون نظمها والنثر
كهذه القصيدة السديدة والنعل ذات المدح العديده
كذاك ما ألّفت في عمامه من خُصّ بالإسراء والإمامه
والفقه والحديث والنحو وفي أسرار وفق وهو بالقصد وفي
وغيرها ممّا به الوهّاب منّ على فقير عاجز في غير فنّ
وما أخذت في بلاد المغرب عن كلّ فذّ في العلوم مغرب
ولي أسانيد إذا سردتها طالت وفي كتبي قد أوردتها
وقد أخذت الجامع الصحيحا وغيره عمّن حوى الترجيحا
عمّي سعيد عن سفين وهو عن القلقشندي عن الواعي السنن
العسقلاني الشهاب ابن حجر بما له من الروايات اشتهر
وقد أجزته بكلّ ما لي يصحّ من ذاك بلا احتمال
على شروط قرّروها كافيه ليست على أفكاره بخافيه
وقال هذا المقريّ الخطّا والعي عمّ لفظه والخطّا
ص341
عام ثلاثين وألف بعدها سبع أتمّت في السنين عدّها
وكان ذا في رمضان السامي بحضرة السعد دمشق الشام
والله نرجو أن يتيح الختما بالخير كي نُعطى القبول حتما
بجاه خير العالمين أحمدا صلّى عليه الله ما طال المدى
وآله وصحبه ومن زكا فنال من حسن الختام مدركا
(54)
وتذكّرت بهذه الإجازة نظيرتها التي سألني فيها مولانا عين الأعيان، مفتي الأنام في مذهب النعمان، مولانا الشيخ عبدالرحمن العمادي مفتي الشام ـ حفظه الله تعالى ـ لأولاده الثلاثة، وكتب لي أصغرهم سنّاً استدعاءً لذلك:
أحمد من شيّد بالإسناد بيت العلوم السامي العماد
وعمّ من خصّص بالروايه بنورها النافي دجى الغوايه
وزان صدر النبها كلّ زمن بجوهر الإجازة الغالي الثمن
نحمده سبحانه أن عرّفا من الحديث ما به قد شرّفا
ونسأل المزيد من صلاته لمن اُتيح القصد من صلاته
ملجؤنا المعصوم أعلى سند لنا برغم جاحد مفنّد
كهف الضعيف والقويّ المرتجى باب الهدايات وليس مرتجا
من جاءنا بالجامع الصحيح من كلامه الهادي إلى نهج أمن
من فضله ما شكّ فيه مسلم من حبّه بكلّ خير معلم
نبيّنا المرسل ذو الخُلق الحسن والمعجز المفحم أرباب اللّسن
محمّد المرفوع قدره على سائر خلق الله جلّ وعلا
صلّى عليه ربّنا وسلّما أزكى صلاة ننتحيها معلما
مع آله وصحبه ومن روى آثاره عن صحّة وما غوى
وبعد فالعلم عظيم القدر وليس من يدري كمن لا يدري
ولم تزل همّة أهل المجد منوطة بنيل علم مجدي
ومنه علم السنّة الشريفة لأنّه ظلاله وريفه
فمن درى الأخبار والشمائل لم يك عن صوب الهدى بمائل
وكم سميدع لأجله رفض أوطانه وثوب ترحال نفض
وكيف لا وهو أجلّ ما طلب موفّق يروم حسن المنقلب
لأنّه وسيلة السعاده والعزّ في الإبداء والإعاده
وإنّني لمّا انتحيت المشرقا ميمّماً بدر اهتداء مشرقا
ألقيت في مصر عصا التسيار بعد بلوغي أشرف الديار
وبعد ذا جئت دمشق الشام مسكن من يزدان باحتشام
فشاهدت عيناي فيها ما ملا قلبي سروراً إذ بلغت مأملا
مدينة فيّاضة الأنهار فضفاضة الأثواب بالأزهار
أرجاؤها زاكية العبير ومدحها يجلّ عن تعبير
وجلّ أهليها بحبّي دانوا مع أنّ مثلي منهم يزدان
فلاحظوا بالأعين الكليله عبداً غدا تقصيره دليله
وقابلوا عيبي بما اقتضاه فضل لهم ربّ الورى ارتضاه
وقابلوا عيبي بما اقتضاه فضل لهم ربّ الورى ارتضاه
خصوصاً المولى الكبير المعتبر قرّة عين من رآه واختبر
مفتي الورى في مذهب النعمان بها الوجيه عابد الرحمن
ابن عماد الدين من تُعيي القلم أوصافه اللاتي كنور في علم
ص343
حاوي طراف المجد والتّلاد نال المنى في النفس والأولاد
وكنت في مكّة قد أبصرت منه عُلا عن مدحه قصرت
جلالةً ومحتداً وعلما ورفعة وسؤدداً وحلما
مع التواضع الذي قد زانه حسن اعتقاد مثقل ميزانه
فحثّ من في الشام من أخيار لم يسلكوا مناهج الأغيار
أن يأخذوا بعض الفنون عنّي بما اقتضاه منه حسن الظنّ
مع أنّني والله لست أهلا لذاك، والتصدير ليس سهلا
وكان من جملتهم أبناؤه عماد دين قد علا بناؤه
وصنوه الشهاب من توقّدا فهماً وإبراهيم سبّاق المدى
وهو الذي قد ابتغى الإجازه لهم بوعد طالباً إنجازه
وكتب القصيدة الطنّانه في ذاك لي مهتصراً أفنانه
وإنّهم كحلقة قد اُفرغت دامت لهم آلاء فيض سوّغت
فلم أجد بدّاً من الإجابه مع كون جهلي سادلا حجابه
فقد أجزتهم بما رويته طرّاً، وما ارتجلت أو روّيته
وكلّ ما صنّفت في الفنون مؤمّل التحقيق للظنون
وما أخذت عن شيوخ المغرب وغيرهم من كلّ حبر مغرب
ولي أسانيد يطول شرحها شيد على تقوى الإله صرحها
ولو سردت كلّ مرويّاتي هنا لطال القول في الأبيات
وكلّ طول غالباً مملول وحدّ من يعنى به مفلول
فلنقتصر إذن على القليل تبرّكاً بالمطلب الجليل
وقد أخذت جامع البخاري عن عمّي الحائز للفخار
ص344
المقّري سعيد الإمام عن محمّد يدعى خروفاً حين عنّ
التونسيّ الطيّب الأنفاس نزيل حضرة الملوك فاس
عن الكمال القادري المرتضى عن الحجازي عن الحبر الرضا
نجل أبي المجد عن الحجاري عن الزبيدي بنقل جاري
عن مسند الإسلام عبد الأوّل عن الشهير الداودي المعتلي
عن السرخسي عن الفربري عن البخاري الإمام الحبر
وفضله أظهر من أن يذكر وعلمه المعروف غير المنكر
ومسلم به إلى الكمال عن علم الدين أخي الجلال
منسوب بلقين عن التّنوخي عن ابن حمزة عن الشيوخ
كابن المقيّر عن ابن ناصر عن ابن مندة اللبيب القاصر
عن جوزقيّ قد روى عن مكّي عن مسلم نافي دياجي الشكّ
فليخبروا عنّي بذا الباقي من ستّة حائزة السباق
كذا موطّأ الإمام مالك إمامنا منير كلّ حالك
ومسند الفذّ الرضا ابن حنبل والدارمي ذي الثناء الأجمل
والطبراني وما أرويه من المعاجيم بما تحويه
وكلّها تشمله الإجازه بشرطها عند الذي أجازه
فلتقبلوه فهي من جهد المقل إذ لست بالمطلوب منّي أستقل
ومن أسانيدي عن القصّار مفتي الأنام بهجة الأعصار
عن شيخه خروف الراقي الدرج عن الشريف الطحطحائي فرج
قال: سمعت المصطفى في النوم صلّى عليه الله كلّ يوم
يقول: من أصبح، يعني آمنا في سربه، الحديث فاعرف كامنا
ص345
ولنمسك العنان في هذا الأرب مصلّياً على الذي زان العرب
وآله وصحبه الأعلام ومن تلا من أنجم الإسلام
وخطّ هذا المقّري العاصي أجير يوم الأخذ بالنواصي
سنة سبع وثلاثين تلت ألفاً لهجرة بياسين علت
عليه أزكى صلوات تستتم نرجو بها الزلفى وحسن المختتم
ونصّ الاستدعاء المشار إليه هو:
فازت دمشق الشام بالمقّري الألمعي اللوذعي العبقري
علاّمة العصر بلا مفتري وواحد الدهر بلا ممتري
كم سمعت أخبار أوصافه فقصر المخبر عن منظر
جامع علم بثّ إملاءه بالشام ملء الجامع الأكبر
يُقري فتقرا السمع أنفاسه أنفس ما يُقرا وما قد قري
مولاي يامن درّ ألفاظه صحاحها تزري على الجوهر
إجازةً نرفل من فضلها في ثوب عزٍّ وردا مفخر
مسبلة الذيل على أكبر وأوسط الإخوة والأصغر
أطل لنا إنشاءها بل أطب وانظم لنا من درّها وانثر
لا زلت في نفع الورى دائباً تجود جود العارض الممطر
العبد الداعي إبراهيم العمادي، انتهى. المصدر: نفح الطيب ـ للمقّري ـ 3/182 ـ 186.
ص346
(55)
وقال المقّري: ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيّدي يحيى المحاسني حفظه الله تعالى:
أحمد من زيّن بالمحاسن دمشق ذات الماء غير الآسن
وأطلع النجوم من أعيان بأُفقها السامي مدى الأحيان
فكلّ أيّامهم مواسم من الصفا ثغورها بواسم
وذكرهم قد شاع بين الأحيا إذ قطرهم به الكمال يحيى
وبشرهم حديثه لا ينكر ومسند الجامع عنهم يذكر
وقد حكت جوارح الذي ارتحل إليهم صحيح ما له انتحل
فسمعه عن جابر، والعين عن قرّة تروى، واللسان عن حسن
فحلّ من أتاحهم آلاءه حتّى أبان نورهم لألاءه
نحمده سبحانه أن أسدى من الأمان ما أنال القصدا
وننتحي صوب صلاة باهره إلى الرسول ذي السجايا الطاهره
أجلّ من خاف الإله واتّقى محمّد الهادي الرسول المنتقى
صلّى عليه الله طول الأبد مع آله وصحبه والمقتدي
وبعد، فالعلم أساس الخير وكيف لا وهو مزيح الضير
وهو موصّل إلى منهاج هدىً ورشد ما له من هاجي
وما بغير العلم يبدو العلم وليس من يدري كمن لا يعلم
خصوصاً الحديث عن خير البشر فإنّ فضله على الكلّ انتشر
ولم يزل يُعنى به كلّ زمن من الرواة كلّ صدر مؤتمن
ص347
وإنّني عند دخول الشام لقيت من بها من الأعلام
وشاهدت عيناي من إنصافهم ما حقّق المحكيّ عن أوصافهم
وإنّ من جملتهم أوج الذكا والنيّر المزري سناه بذكا
ابن المحاسن الذي قد طابقا منه مسمّى الاسم إذ تسابقا
اللوذعي الألمعي يحيى لا زال رسم المجد منه يحيى
وهو الذي أغراه حسن الظنّ على انتمائه لأخذ عنّي
وكان قارئ الحديث النبوي لديّ في الجامع، أعني الاُموي
بمحضر الجمع الغزير الوافر ممّن وجوه فضلهم سوافر
وبعد ذاك استمطر الإجازه من نوء وعدي واقتضى إنجازه
فلم أجد بُدّاً من الإجابه مع أنّني لست بذي النجابه
وإن أكن أجبت أمراً يمتثل منه ففي ذلك تصديق المثل
فيمن درى شيئاً وغابت أشيا عنه ومن أهدى لصنعا وشيا
فليرو عنّي كلّ ما يصحّ لي بشرطه الذي يزين كالحلي
وقد أخذت جامع البخاري عن عمّي الإمام ذي الفخار
سعيد الذي نأى عن دنس عن شيخه الحبر الشهير التّنسي
أعني أبا عبد الإله وهو عن والده محمّد راوي السنن
عن ابن مرزوق محمّد الرضا عن جدّه الخطيب عن بدر أضا
الفارقي عن إمام يُدعى بابن عساكر الجميل المسعى
بما له من الروايات التي على علوّ قدره قد دلّت
وليرو عنّي ما انتمى للنووي بذا إلى السابق ذي النهج السوي
أعني ابن مرزوق الخطيب الراوي عن شيخه يحيى الرضي المغراوي
ص348
وهو روى عن صاحب التمكين النووي الشيخ محيي الدين
وخطّ هذا أحمد البادي الوجل المقّريّ المالكي على خجل
في عالم ألف وثلاثين خلت من هجرة الهادي وسبعة تلت
ألبسه الله البرود الضافيه من منّه وعفوه والعافيه
بجاه سيّد البرايا طرّا ملجأ من إلى الكروب اضطرّا
عليه أسنى صلوات تسدي حسن الختام ببلوغ القصد
المصدر: نفح الطيب 3/186 ـ 189.
(56)
وقال المقّري: وخاطبني السريّ الحسيب الماجد فخر المدرّسين الأعيان مولانا الشمس محمّد بن الكبير الشهير مولانا يوسف بن كريم الدين الدمشقي
حفظه الله تعالى بقوله:
شمس المحاسن شرّقي أو غرّبي سعدت منازلنا بشمس المغرب
شمس لنا منها شموس فضائل وسنا هدىً قد راح غير محجّب
المقّري العالم الندب الذي لسوى اسمه درج الحجا لم يكتب
بدر ولم تبد البدور بمشرق إلاّ بدت من قبل ذاك بمغرب
لسوى اكتساب سناه لم تغرب ذكا فلو انّها شعرت به لم تغرب
عمري هو البحر المحيط فضائلا إن قيس بالعذب الذي لم يعذُب
مولىً له سند قوي في العلا فعن الجدود روى العلا وعن الأب
ص349 إلى أن يقول:
مولاي عذراً فالزمان يعوقني عن مطلبي والآن مدحك مطلبي
عفواً إذا أخّرت مدحك سيّدي فعوائق الأيّام عذر المذنب
وكذاك يفعل بالأديب زمانه فلذا يطول على الزمان تعتّبي
لم ألق يوماً من يديه مهرباً إلاّ ثناك، وحبّذا من مهرب
لولاك لم ينهض جواد قريحتي في كلّ واد للضلالة متعب
فاسمع، ولست بآمر، نظماً غداً في عقد مدحك لؤلؤاً لم يثقب
كالراح يلعب بالعقول للطفه لكن بغير مسامع لم يشرب
من كلّ قافية غدت من حسنها مثلا لغيرك في العلا لم يضرب
خود تقلّد من ثناك قلائداً بكر لغيرك في الورى لم تخطب
غنيت بمدحك زينة ولربّما يغني الجمال عن الوشاح المذهب
هي بعض أوصاف لذاتك قد غدت كالبحر عذباً ماؤه لم ينضب
جاءتك تسألك القبول وحسبها فخراً قبولك وهو جلّ المطلب
وتروم منك إجازة فاقت بما ترويه بالسند القويّ عن النبي
حسبي الإجازة منك جائزة ولم أك قبل غير الفضل بالمتطلّب
لا بدع والإيجاز إطناباً غدا في مدحه إن لم اُطل أو اُسهب
هيهات لا تحصى مآثر فضله بالمدح إن أطنب وإن لم اُطنب
خدمة الداعي محمّد بن يوسف الكريمي، انتهى. فأجزته بما صوّرته ونصّه:
أحمد من أطلع شمس الدين في اُفق الرواية المبين
ص350
وخصّ فضلا منه بالإسناد اُمّة طه مذهب العناد
فلم يكن عصر من الأعصار إلاّ وفيه أهل الاستبصار
ينفون عن حوزة دين الله ما يروم من عليه رشد أبهما
وأنتحي سُبُل صلاة كامله على الذي له العطايا الشامله
محمّد المرسل بالشرع الحسن ذو المعجز المفحم أرباب اللسن
مع حزبه من صحبه وعترته ومن تلا مؤمّلا لأثرته
وبعد فالعلم أجلّ ما اعتمد موفّق من فيض مولاه استمد
خصوصاً الحديث عن خير الورى صلّى عليه الله ما زند ورى
ولم يزل ذوو النهى يسعون في تحصيله إذ فضله غير خفي
وإنّ مولانا الشهير السامي الماجد المولى نبيه الشام
سالك نهج السنّة القويم محمّد بن يوسف الكريمي
لا زال في عزٍّ وفي أمان مبلّغاً من قصده الأماني
وجّه لي لمّا حللت الشاما وبرق حسن الظنّ منّي شاما
قصيدةً بليغةً مستعذبه غريبةً في فنّها مهذّبه
يسأل من مثلي بها الإجازه بشرطها عند الذي أجازه
مستمسكاً بعروة الصواب ولم أجد بُدّاً من الجواب
فليرو عنّي ما سمعت كلّه وما جمعت في الفنون جمله
على شروط قرّرت في الفنّ مرتجياً حصول كلّ منّ
وصنوه الأكمل قد أبحته ذاك على الوجه الذي شرحته
وإن أكن فيما ابتغى مقصّرا فذو الرضا ليس لعيب مبصرا
ولي أسانيد أبى وقتي عن تفصيلها لما من الرحلة عنّ
ص351
والعذر باد والكريم يقبل والصفح نهج يقتفيه الأنبل
وخطّ هذا المقّري الجاني أمّنه الله من الأشجان
في عام ألف وثلاثين قفا سبعاً لهجرة النبيّ المصطفى
عليه أزكى صلوات تغتنم يزكو بها مفتتح ومختتم
المصدر: نفح الطيب ـ للمقّري: كتب إليّ الفاضل الخطيب، الفهّامة الأديب، وارث الفضل عن الأعلام ذوي اللّسن، سيّدي الشمس محمّد المحاسني سبط شيخ الإسلام مولانا البوريني حسن، حفظه الله تعالى بقوله:
ياسيّدي وملاذي وعالم الثقلين
ومن غدا بمكان علا على النيّرين
أجزت بالدرس قوماً فاقوا به الفرقدين
فزيّن العبد أيضاً من مثل ذاك بزين
وإن يكن في ختام فذاك قرّة عيني
فأجزته بما نصّه:
أحمد من أطلع من محاسن دمشق ما أربى على المحاسن
وزانها بالجلّة الأعيان الرافلين في حلى التبيان
الراغبين في الحديث النبوي السالكين في الهدى النهج السوي
ص352
وبعد فالعلم أجلّ زينه وسبله في الرشد مستبينه
وإنّ علم السنّة الشريفه ظلاله ضافية وريفه
لذاك كان باعتناء أجدرا من كلّ ما يمليه من تصدّرا
وإنّ ذا الفضل الأديب البارع سابق ميدان الذكا المسارع
الماجد المسدّد السامي الحسب محمّد من للمحاسن انتسب
ابن الشهير الصدر تاج الدين لا زال في عزّ وفي تمكين
وجدّه لاُمّه الشيخ الحسن وذاك بورينيهم معطى اللسن
يسألني إجازةً بكلّ ما أرويه عنواناً بحالي معلما
وها أنا أجبته غير بطل مستغفراً من خطأ ومن خطل
فليرو عنّي كلّ ما يصحّ على شروط غيثها
يسحّ وهي عن الشروط لن تريما وليس يخفى علمه الكريما
وكلّ ما ألّفت أو جمعت نظماً ونثراً مثل ما أسمعت
ولي أسانيد يضيق الوقت عن سردها وبعضها قد سقت
في غير هذا فليحقّق ذلك مقتفياً لأوضح المسالك
وقد أخذت جامع البخاري ومسلم عن حائز الفخار
عمّي سعيد وهو عمّن يُدعى بالتّنسي قد أفاد الجمعا
عن حافظ الغرب الرضا أبيه عن ابن مرزوق عن النبيه
الحافظ المبجّل العراقي وقد مسا في سلّم المراقي
وما له من الروايات علم من كتبه التي حوت خير الكلم
وخطّ هذا المقّري عن عجل مؤمّلا من ربّه عزّوجلّ
غفران ما جنى من الذنوب والصفح عن معرّة العيوب
بجاه خير العالمين أحمدا صلّى عليه الله دأباً سرمدا
ص353
وآله وصحبه الأخيار ومن تلا لآخر الأعصار
المصدر: نفح الطيب ـ للمقّري ـ 3/194 ـ 195.
(58)
وقال المقّري: لمّا سألني في الإجازة الفاضل الأديب سيّدي محمّد بن علي بن مولانا، عالم الشام الشهير الذكر، شيخ الإسلام، سيّدي ومولاي الشيخ عمر القاري ـ حفظه الله تعالى! ـ وأنا مستوفز للسفر; كتبت له عن عجل ما صورته:
أحمد من زيّن بالآثار جيداً من الراوي النبيه القاري
وشاد للعلياء في أوج السند منازلا لم يبلها طول الأمد
وميّز الواعين للحديث بالفضل في القديم والحديث
وزان منهم سماء الدين فأشرقت بالحفظ والتبيين
فهم بها للمهتدي نجوم وإنّها للمعتدي رجوم
فكم أزاحوا عن حديث المجتبى صلّى عليه الله ما هبّت صبا
تحريف ذي غلٍّ مضلٍّ غالي شان لمنهاج الرشاد قالي
وبعد فالإسناد للروايه وسيلة تزحزح الغوايه
والله قد خصّص هذي الاُمّه به امتناناً وأزاح الغمّه
هذا ولولا ذاك قال من شا ما شاءه فهو بحقّ منشا
فلم يزل أهل النهى كلّ زمن يسعون في تحصيله عن مؤتمن
وإنّ من جملة من تحرّى لجملة من العلوم غرّا
الفاضل المسدّد النجيب الواصل الممجّد الأريب
محمّد سليل ذي المجد علي ابن الإمام العالم الحبر الولي
ص354
عمر الشيخ الشهير القاري طود السكون هضبة الوقار
شيخ الشيوخ في دمشق الشام لا زال محفوفاً بعزّ سامي
فكان من جملة من عنّي روى بعض الصحيح ظافراً بما نوى
وبعد ذاك اقترح الإجازه منّي وودعها اقتضى إنجازه
فانعجمت نفسي عن الإجابه إذ لست في ذا الأمر ذا نجابه
مع أنّني مقصّر ذو عيِّ في مثل هذا المطلب المرعيّ
وخفت أن آتيها شنعاء بحملي الوشي إلى صنعاء
وبعد ذا أجبت قصد الأجر مرتجياً بذاك ربح التّجر
وقد أجبته وإنّي أعلم أنّي من خوف الخطا لا أسلم
فليروها ببالغ التمنّي جميع ما يصحّ لي وعنّي
من ذلك الجامع للبخاري عن عمّي الشهير ذي الفخار
سعيد الآخذ عن سفين عن قلقشندي مزيح المين
عن حافظ الإسلام أعني ابن حجر بما له من الروايات اشتهر
وبعضها في صدر فتح الباري مبيّن لطالب الأخبار
ولي أسانيد يطول شرحها والروضة الغناء يكفي نفحها
ومن رواياتي عن القصّار مفتي البرايا بهجة الأعصار
حدّثنا خروف الذاكي الأرج عن الشريف الطحطحائي فرج
سمعت في المنام طه يملي حديث من أصبح وفق النقل
أي آمناً في سربه معافى في جسمه مع قوت يوم وافى
وكلّ ما ألّفت في الفنون أرجو به التحقيق للظنون
فليروه عنّي بشرط معتبر وربّما يصدّق الخبر الخبر
ولي تآليف على العشرينا زادت ثمانيا حوت تعنينا
ص355
فليروها إن شا بلا استثناء والله أرجو نيل قصد نائي
بجاه من شرف بالإدناء صلّى عليه الله في الآناء
أحمد خير المرسلين الهادي غوث البرايا ملجأ الأشهاد
عليه أسنى صلوات زاكيه مع صحبه ذوي المزايا الزاكيه
ومن تلا ممّن أطاب عمله فنال من رجائه ما أمّله
وشمّ من عرف قبول أرجا فنال من حُسن الختام ما رجا
المصدر: نفح الطيب 3/195 ـ 198.
(59)
أُرجوزة «العقد الثمين الغالي في ذكر الأشياخ ذوي الإفضال» لأبي الفيض، السيّد مرتضى الزبيدي صاحب «تاج العروس» المتوفّى 1205، أجاز بها للشيخ شمس الدين بن فتح الفرغلي المصري، قال في أوّلها:
يقول راجي العفو عمّا قد مضى محمّد نجل الحسين المرتضى
الحمد لله على وصل السند إليه بالرفع الصحيح المعتمد
إلى أن يقول:
راسلني بنظمه ونثره جواهراً مكنونة من سرّه
يحثّ في إنجاز ما وعدت له إجازةً حافلة مطوّله
حاويةً لذكر أشياخ اليمن ومن إليهم نسبتي طول الزمن
سمّيتها «العقد الثمين الغالي في ذكر أشياخي ذوى الإفضال»
المصدر: فهرس الفهارس: 873.
(60)
إجازة اُخرى أصدرها الزبيدي، لمحمّد بن عبدالسلام الناصري ـ المتوفّى 1239 ـ قال فيها:
وقد سألت ربّنا سبحانه له على ما قصد الإعانه
حتّى يصير حافظ الزمان وعالماً بعلمه الربّاني
المصدر: فهرس الفهارس: 847.
(61)
وقال الزبيدي في آخر اُرجوزته المسمّاة بـ«ألفيّة السند» مجيزاً لعامّة من أدرك حياته:
نظمتها للآخذين عنّي وبعضهم قد استجاز منّي
فقد أجزت كلّ ما ذكرته لكلّ راغب له علمته
وكلّ من قد استجاز منّي في الأخذ والعلم بكلّ فنّ
وكلّ ما ألّفته في علم أو قلته في النثر أو في النظم
فليرو من شاء على أي صفه إجازةً فيها التقى والمعرفه
المصدر: فهرس الفهارس: 543.
(62)
إجازة الزبيدي، لعبدالرحمن بن يوسف بن محمّد السفاريني، قال فيها:
وجدّه محمّد بن أحمدا شيخ الحديث قد هدى وسدّدا
قد كان عمر الله في نابلس بقيّة الأخيار عالي النفس
أوحد من كانت له العنايه في حفظ هذا الفنّ فوق الغايه
المصدر: فهرس الفهارس: 1003.
(63)
إجازة السيّد المحدّث الفقيه الرجالي السيّد أبو تراب بن أبي القاسم الموسي الخونساري، المتوفّى 1346، نظمها جواباً لابن عمّه السيّد محمّد مهدي الأصفهاني الكاظمي، الذي استجازه شعراً بقوله:
ياحجّة الإسلام في دهره ومقتدانا وإمام العباد
فقيه أهل البيت في عصره وحامل العلم ومأوى الرشاد
ماذا ترى في ابن عمّ أتى حضرتكم يبغي اتّصال الوداد
لايبتغي منكم سوى كلمة تكتبها كفّكم بالمداد
إجازةً تبقى لنا دائماً نحظى بها العزّ ليوم التناد
نهدي جميل الشكر منّا لكم ما بقي الدهر وكلّ البلاد
وجاء جواب السيّد المجيز في اُرجوزة:
عليك منّي يافقيه الأنام ألف سلام أنت بدر التمام
أجزت أن تروي عنّا الاُصول وكلّ ما أدّى إلينا الرسول
لا سيّما كافي أهل السداد وهكذا تهذيب أهل الرشاد
وأيضاً الفقيه والأمالي كذا كتاب الشيخ والخصال
وكلّ ما أروي عن الفحول من الفروع أو من الاُصول
وكلّ ما صحّت لي الروايه وجاز لي التحديث والدرايه
مشايخي جماعة كثيره أسماؤهم معروفة شهيره
في كتب الرجال جاء ذكرهم كما علا بين الأنام قدرهم
قد بيّنوا شرايع الأحكام جزاهم الله عن الإسلام
كصاحب الروضات والمباني وابن التقيّ الباقر الربّاني
وكابن هاشم التقي العالم محمّد الحسين أعني الكاظمي
والسيّد المحقّق الكوكمري أعني الحسين صاحب التبحّر
وغيرهم من الكرام البرره أسماؤهم معروفة مشتهره
المصدر: الدرر الغوالي ـ للأصفهاني ـ: 130 ـ 131.
(64)
اُرجوزة من نظم القاضي أحمد بن عبدالله العرشي الخولاني ـ المتوفّى بعد سنة 1354 ـ وهي إجازته للقاضي محمّد بن الحسين بن أحمد بن صالح العرشي، مطلعها:
حمداً لمن علّمنا البيانا والسنّة البيضاء والتبيانا
المصدر: مؤلفات الزيديّة 1/96 رقم 225.
(65)
إجازة المولى السيّد محمّد بن إبراهيم المؤيّدي، الشهير بابن حوريّة ـ المتوفّى ـ للعلاّمة شيخنا في الرواية السيّد مجد الدين المؤيّدي، صاحب «الجامعة المهمّة» دام ظلّه. وهي منظومة، قال فيها:
وبعد إنّ الولد العلاّمه الفذّ والنبراس ذا الشهامه
وواحد العصر فريد عقده لما حوى من نبله ومجده
فهو بلا ريب طباق إسمه فلم يكن مخالفاً لرسمه
مجد الهدى والدين والإسلام ونجل رأس العلما الأعلام
محمّد بن السيّد المنصور ذي الفضل والزهادة المبرور
دامت لهم عن ربّنا السعاده والفوز بالحسنى مع الزياده
عوّل في التاريخ أن اُجيزه في كلّ مسموع وما استجيزه
عن من روى لي مسنداً مسلسلا في كلّ فنّ أو رواه مرسلا
وما قرأت من علوم الأدب مع الاُصولين وأعلى الكتب
في مسندات الآل والتفسير وفي فروع الفقه بالتنقير
لأنّ لي والحمد للمختار مشايخاً كانوا ولاة الباري
كانوا كواكب علمه الدرّيه بل كشموس علمنا المضيّه
وهاك تعييني لأسماء لهم وبعض ذكر من سمات فضلهم
وما قرأت أو سمعت مفرداً عن كلّ فرد أو بجمع مسندا
المصدر: التحف شرح الزلف ـ الترجمة الملحقة ـ: 5، والجامعة المهمّة: 99.
(66)
إجازة الشيخ محمّد بن طاهر السماوي ـ المتوفّى سنة 1370 ـ للعلاّمة شيخنا في الرواية السيّد محمد صادق بحر العلوم ـ المتوفّى 21 رجب 1399 ـ:
أحمد ربّي واُصلّي أبدا على النبيّ القرشي أحمدا
وآله اُولي النهى والأمر ثمّ أقول في جواب الأمر
أجزت سيّدي أخا الفضل السني محمّد الصادق نجل الحسن
سليل إبراهيم طود المجد ابن الحسين بن الرضا بن المهدي
عن شيخنا المقدّس التقي محمّد بن هاشم الهندي
عن شيخه البحر محمّد الحسن معطي الورى جواهراً بلا منن
عن شيخه محمّد الجواد عن شيخه المهدي بالإسناد
ص361
(حيلولة) وعن معزّ الدين محمّد بن الحسن القزويني
عن عمّه محمّد الباقر عن محمّد المهدي من آل الحسن
بحر العلوم والنفون والأثر من جدّد القرن لها الثاني عشر
عن شيخه محمّد الباقر عن والده محمّد الأكمل من ...!
عن شيخه محمّد عن الأب محمّد المجلسي النّسب
عن شيخه محمّد البهائي وطرقه نيّرة السناء
سلسلة تزان في محمّد من كلّ شيخ بالوثوق مسند
(أجزته) أن يروي الكتب التي صحّت على شرط المجيز المثبت
فإنّه أهل لهذا ومحل والسؤال أن يدعو لمولاه الأقل
محمّد بن طاهر السماوي عفا له الله عن المساوي
حرّر في ذي الحجّة الحرام قد صين من كوارث الأيّام
في عام خمس ثمّ ستّين تلت ثلاث مائة وألفاً كملت
من هجرة النبي سيّد البشر صلّى عليه الله ما شعّ القمر
المصدر: الإجازة الجلالية (مخطوطة) وسلك اللآلي (مخطوط) كلاهما للسيّد محمّد صادق بحر العلوم (رحمه الله).
(67)
وممّا أصدرته حديثاً من الإجازات هذه الاُروجوزة:
الحمد لله مدى الصبح ظهر وغرّد القمري من فوق الشجر
ثمّ الصلاة والسلام النامي على الرسول سيّد الأنام
وآله الغرّ الكرام الطهر أئمّة العصمة صنو الذكر
هم حجج الله على البرايا خطاهم تنبو عن الخطايا
فاُسوة ممّن برا سيرتهم وحجّة على الورى سنّتهم
أقوالهم أفعالهم تقريرهم منهم على ما قد أتاه غيرهم
هي الحديث الخير وهو السنّه وهي علينا نعمة ومنّه
ورحمة مفتوحة أبوابها وطرق موصولة شعابها
وبعد فالأخ الحبيب والصفي الفاضل الكامل والخلّ الوفي
الماجد المعروف بالغرباوي أبعده الله عن المساوي
قد أحسن العلم بهذا الفنّ وأحسن الظنّ بنقل عنّي
قد طلب الإجازة المعروفه من طرق النقل هي المألوفه
فلم أجد صرفاً عن الإجابه بها سأرجو دعوةً مجابه
أقول ـ والله هو الكافي السند والصدق أبغيه وعندي المعتمد ـ:
مشايخي هم عدّة كثيره أسماؤهم معروفة شهيره
أوّل من أجازي أولاهم أرفع من ألحقني أعلاهم
محمّد المحسن والربّاني آقا بزرك ذلك الطهراني
شيخ الشيوخ صاحب الذريعه والطبقات ترجمان الشيعه
ثانيهم نجل التقى والحلم ذو النسب الطاهر صنو العلم
محمّد الصادق قولا وعمل بحر العلوم من عن المدح أجل
قد حاطني بفضله العميم وخصّني بوافر التكريم
أجازني بالطرق الثمانيه ونصّها بخطّه وهاهيه
أوسع من لقيت في الإجازه من كلّ فرقة ترى جوازه
المرعشي ذلك الطود الأشم ناشر أمرها لعرب وعجم
محمّد الحسين ذاك النجفي أعني شهاب الدين صنو الشرف
وغير هؤلاء من مشايخي أصحاب رفعة ومجد شامخ
لا سيّما أئمّة الزيود أعلام أرض اليمن المسعود
كالطود مجد دينه المجدّد الحسني ذلك المؤيّدي
من أصدر الجامعة المهمّه إجازةً لنا عن الأئمّه
والسيّد الجلال ذاك المؤتمن محمّد الحسين من آل الحسن
أصدر لي أنواره السنيّه أثبات الأعلام بها محويّه
وثبتي الجامع للعوالي من الأسانيد هي اللآلي
حوى جميع ما لنا من السند كتابنا الكبير وهو المعتمد
أجزته أن يروي الجميعا ما لم ينشّر مع ما اُذيعا
بشرط ما قد أخذوه فيها وهو أساس القصد من معطيها
الأمن من تحريف ما يرويه والبعد من تصحيف لفظ فيه
والاعتماد في المتون الواصله على صحيح النسخ المقابله
فليستعن بالله في الروايه محصّلا للعلم بالدرايه
والأصل في التحصيل تقوى الله في أمره والترك للمناهي
إخلاص نيّه علوّ همّه في طلب الحقّ هي المهمّه
أرجو دعاه لي وعنده الأمل وقت حياتي وإذا جاء الأجل
فرحمة من ربّه لي مرسله أمثالها أرجوه أن تعدّ له
فهاكها إجازةً منضوده اُعيذها من أعين حسوده
قد قالها باللفظ منه وكتب محمّد الرضا الحسيني النسب
السيّد المعروف بالجلالي يرحمه اللطيف ذو الجلال
في ثالث العشرين من شهر رجب وإنّه شهر الإمام المنتجب
في أربع وعشرة وأربع من المئات بعد ألف متبع
من هجرة الخير لخير الرسل صلّى عليه الله مولاه العلي
ثمّ الصلاة والسلام الأبدي على الوصي المرتضى المؤيّد
وآله الغرّ الكرام البرره أبناء بضعة الهدى المطهّره
المصدر: ثبت الأسانيد العوالي (مخطوط). والحمد لله ربّ العالمين
فهرس المصادر
1 ـ إجازات الشيخ أحمد الأحسائي، تحقيق الدكتور حسين علي محفوظ، النجف ـ مطبعة الآداب.
2 ـ الإجازة الجلالية، للسيّد محمّد صادق بحر العلوم (ت1399) (مخطوط).
3 ـ إجازة الحديث، للسيّد محمّد حسين الجلالي، دار المنار ـ القاهرة.
4 ـ أزهار الرياض في أخبار عياض، لجنة التأليف والنشر، القاهرة 1358هـ .
5 ـ الأعلام، لخير الدين الزركلي، الطبعة الثالثة 11 مجلداً.
6 ـ الإلماع في تقييد الرواية والسماع، للقاضي عياض اليحصبي الأندلسي، تحقيق السيّد صقر، مصر.
7 ـ تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي علي بن ثابت (ت463) مطبعة السعادة ـ القاهرة 1349هـ .
8 ـ التحف شرح الزلف، للسيّد مجد الدين بن محمّد المؤيّدي دام ظلّه، الطبعة الاُولى 1389هـ .
9 ـ تحقيق النصوص بين صعوبة المهمّة وخطورة الهفوات، للسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، مقال منشور في مجلّة «تراثنا» الفصلية الصادرة عن مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم.
10 ـ تلخيص مجمع الآداب، لابن الفوطي، عبدالرزاق بن أحمد الشيباني الحنبلي (ت723) حقّقه الدكتور مصطفى جواد، المطبعة الهاشمية ـ دمشق
1963م.
11 ـ توضيح الأفكار، للأمير الصنعاني.
12 ـ ثبت الأسانيد العوالي في إجازات وطرق الجلالي، للسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي (مخطوط).
13 ـ جامع بيان العلم، لابن عبدالبرّ القرطبي يوسف (ت463) دار الكتب العلمية ـ بيروت.
14 ـ الجامعة المهمّة لأسانيد كتب الأئمّة، للسيّد مجد الدين بن محمّد المؤيّدي ـ
صظ66 مطبعة مصطفوي ـ طهران 1396هـ .
15 ـ حديقة الأفراح لإزاحة الأتراح، لأحمد بن محمّد اليمني الشيرواني، المطبعة الميمنية، على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته ـ القاهرة 1320هـ .
16 ـ الحطّة في الكتاب الستّة، للسيّد صدّيق حسن خان القنوجي (ت1306) تحقيق علي حسن الحلبي، دار عمار ـ عمان ـ الأردن 1408هـ .
17 ـ خزانة الأدب، للحموي عبدالقادر البغدادي (ت1093) تحقيق عبدالسلام محمّد هارون ـ مكتبة الخانجي، القاهرة 1403هـ .
18 ـ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، للسيّد حسن الأمين ـ الاُولى ـ بيروت 1393هـ .
19 ـ الدرر الغوالي في الإجازة لسيّدنا الجلالي، للسيّد محمّد مهدي الأصفهاني الكاظمي الموسوي، طبع مع مجموعة «إجازة الحديث» للسيّد محمّد حسين الجلالي.
20 ـ الدرّ الفريد لمتفرّقات الأسانيد، للشيخ عبدالواسع بن يحيى الواسعي، مطبعة حجازي ـ القاهرة ـ 1357هـ .
21 ـ ديوان الأمير الصنعاني، نشر في الدوحة ـ قطر.
22 ـ ديوان صفيّ الدين الحلّي، دار صادر ـ بيروت.
23 ـ الذيل على الروضتين، لعبدالرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة المقدسي (ت665).
24 ـ الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب، عبدالرحمن بن شهاب الدين أحمد، البغدادي، الدمشقي، الحنبلي (ت795) صحّحه محمّد حامد الفقي، مطبعة السنّة المحمّدية ـ القاهرة 1372هـ .
25 ـ صبح الأعشى في صناعة الإنشا، للقلقشندي، طبع دار الكتب ـ سلسلة (تراثنا) ـ القاهرة.
26 ـ الصحف المطهّرة، للسيّد محمّد هادي الخراساني الحائري (ت1368) (مخطوط).
27 ـ فهرسة الرصّاع. 28 ـ فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، للسيّد محمّد بن الحيّ بن عبدالكبير الكتّاني المغربي، باعتناء الدكتور إحسان عبّاس، دار الغرب الإسلامي، بيروت ـ الطبعة الثانية 1402هـ .
29 ـ القاموس المحيط، للفيروزآبادي.
30 ـ الكامل في الضعفاء، لابن عديّ أحمد بن عبدالله الجرجاني (ت365).
31 ـ الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، علي بن ثابت (ت463) مراجعة عبدالحليم محمّد وعبدالرحمن حسن، الطبعة الاُولى ـ دار الكتب الحديثة ـ مصر.
32 ـ رواية العلم في الإسلام (باللغة الفرنسية) مجموعة كتابات لجورج وجده.
I.A Transmission du Savoir en Islam Georges Vajds
Vsriorum Reprints London 1983
33 ـ لسان العرب، لابن منظور الأنصاري ـ طبع بولاق، مصر 1300هـ .
34 ـ مؤلّفات الزيدية، للسيّد أحمد الحسيني، منشورات مكتبة السيّد المرعشي ـ قم. 35 ـ المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي، للرامهرمزي الحسن بن عبدالرحمن
القاضي (ت360) تحقيق الدكتور محمّد عجاج الخطيب، دار الفكر ـ الطبعة الاُولى 1391هـ .
36 ـ المسلسلات، مجموعة إجازات السيّد آية الله المرعشي النجفي (ت1411) جمعها نجله السيّد محمود المرعشي ـ تحت الطبع.
37 ـ مع ابن جبير في رحلته، لعبدالقدّوس الأنصاري ـ الطبعة الاُولى 1396هـ .
38 ـ المنتخب من كتاب السياق.
39 ـ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، لأحمد بن محمّد المقّري التلمساني (ت1041) حقّقه يوسف الشيخ محمّد البقاعي ـ دار الفكر ـ بيروت 1406هـ .
40 ـ النفس اليماني.
فهرس الأعلام
يعتمد على أرقام المقاطع الشعريّة
(أ) إبراهيم بن الحسين المجشي (مجاز) أحد الطلاّب (مجاز) أحمد الأحسائي (مجاز) أحمد الحنبلي شهاب الدين (مجاز) أحمد بن شاهين (مجاز) أحمد بن عبدالله العريشي الخولاني (مجيز) أحمد بن علي بن داود البلوتي الوادي آشي (مجاز) أحمد بن محمّد أبو طاهر السلفي (مجاز) أحمد بن أبي المقدام، ابن الأشعث البجلي (مجيز) أحمد بن يحيى الشامي (مجاز) إسماعيل بن أحمد بن عبدالله المختفي (مجاز) إسماعيل بن كثير المؤرّخ (مجيز) بنو الأهدل (مجازون) البدر القرافي (مجيز) البدر الغزّي = محمّد. بعض إخوانه (مجاز) بعض السادة (مجاز) بعض الطلبة (مجاز) بعض من سأل الإجازة (مجاز) ابن بعض وزراء الملوك (مجاز) أبو بكر بن محمّد الدلاني المغربي (مجاز) (ت) أبو تراب بن أبي القاسم الخونساري (مجيز)
(ج) جمال الدين أبو بكر بن صاعد بن التاج الحافظ البكري الملتاني (مجاز) جمل الليل (ح) ابن حجر العسقلاني (مجاز) ولد ابن حجر العسقلاني (مجازون) الحسن بن عبدالرحمن بن خلاّد القاضي الرامهرمزي (مجيز) حسن بن محمّد بن علي، سهيل الصعدي اليمني (مجيز) حسين الدرازي البحراني آل عصفر (مجيز) حسين بن محسن بن محمّد السبيعي الأنصاري (مجيز) (د) داود حجر الزبيدي (مجاز) داود بن علي بن العبّاس الأصابي اليمني (مجاز) (ر) الرصّاع (مجيز) (س) سعيد بن حسن العنسي (مجاز) ابن سمنديار (مجاز) السنوسي العارف (مجيز) (ش) أبو شامة المقدسي (مجيز) شمس الدين بن فتح الفرغلي المصري (مجاز) (ص) صدّيق حسن خان القنوجي (مجاز) صفي الدين الحلّي (مجيز) صلاح الدين الصفدي (مجيز)
ص370 (ط) أبو طاهر السلفي (مجيز) = أحمد بن محمّد. (ع) عامّة من أدرك حياته (مجاز) أبو العبّاس الدقون (مجيز) أبو العبّاس ابن ناصر (مجيز) عبدالرحمن بن عبدالله بلفقيه الحسيني الشافعي (مجيز) عبدالرحمن بن علي الزبيدي الشيباني، ابن الربيع (مجيز) عبدالرحمن العمادي مفتي الشام (مجاز) عبدالرحمن بن مصطفى العيدروس الحسيني التريمي المصري (مجيز) عبدالرحمن بن يوسف بن محمّد السفاريني (مجاز) عبدالعزيز بن عبدالقادر الربعي البغدادي (مجيز) عبداللطيف بن محمّد الخجندي صدر الدين (مجيز) عبدالله بن أحمد بن إسحاق فخر الدين (مجاز) عبدالوهّاب الفضلي البصري (مجيز) علي بن الحسن النوري الحربي الصفاقسي (مجاز) أولاد علي بن الحسن النوري الحربي الصفاقسي (مجازون) علي بن محمّد، لقمان جمال الدين الذماري (مجاز) أبو علي اليوسي الطرابلسي (مجيز) عمر بن أبي الحسن البسطامي أبو شجاع (مجيز) عياض القاضي اليحصبي (مجاز) (ف) فالح الظاهري (مجاز) فضل الله المازندراني الحائري (مجيز) ابن الفوطي البغدادي (مجاز) (ق) القصّار (مجيز)
(ك) الكتّاني (مجيز) = محمّد عبدالحيّ. (م) ماجد الغرباوي (مجاز) مجد الدين بن محمّد المؤيّدي (مجاز) محمّد بن إبراهيم المؤيّدي ابن حورية (مجيز) محمّد بن أحمد ابن جبير الرحّالة (مجاز) محمّد بن إسماعيل، الأمير الصنعاني (مجيز) محمّد البدري الغزّي الدمشقي (مجيز) محمّد بن الجهم السمّري (مجيز) محمّد بن الحسين بن أحمد بن صالح العرشي (مجاز) محمّد حسين الحسيني الجلالي (مجيز) محمّد رضا الحسيني الجلالي (مجيز) محمّد شقرون أبو جمعة (مجاز) محمّد بن الصائغ شمس الدين (مجيز) محمّد صادق بحر العلوم (مجاز) (مجيز) محمّد بن طاهر السماوي (مجيز) محمّد عبدالحيّ الكتّاني (مجاز) محمّد بن عبدالسلام الناصري (مجاز) محمّد بن علي بن محمّد عماد الدين أبو جعفر
الشيباني، ابن علوان الشاعر (مجيز) محمّد بن علي بن عمر القاري (مجاز) محمّد بن قاسم بن محمّد القصّار القيسي (مجيز) محمّد المحاسني سبط حسن اليورني (مجاز) محمّد بن محمّد بن الجزري الدمشقي (مجيز) محمّد بن محمّد بن زيد أبو الحسن العلوي أبو المعالي الحسيني السمرقندي (مجيز) محمّد بن محمّد بن عبدالرحمن الحوضي (مجيز) محمّد بن محمّد بن عتيق ابن رشيق
(مجيز) محمّد المكّي ابن عزّوز الدمشقي (مجيز) محمّد مهدي الأصفهاني الكاظمي (مجاز) محمّد بن ناصر الحازمي (مجيز) محمّد هادي الخراساني الحائري (مجاز) محمّد بن يوسف بن كريم الكريمي الدمشقي (مجاز) محمّد مرتضى الزبيدي أبو الفيض اليماني المقّري (مجيز) (ن) ناصر بن الحسين المحبشي (مجاز) ابن نباتة جمال الدين (مجيز) (ي) يحيى بن عمر مقبول الأهدل (مجاز) يحيى المحاسني (مجاز) يوسف بن إبراهيم بن محمّد الفهري أبو الحجّاج الساحلي الغرناطي (مجاز)