الخلاصة في علم الكلام

تصنيف الإمام العالم البارع الورع المتقي

قطب الدين السبزواري ( من أعلام أوائل القرن السادس الهجري )

تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ? والصلاة والسلام على أشرف الخلائق ? سيد الأنبياء والمرسلين محمد ? وعلى الأئمة الأطهار من آله وعترته الطيبين .

وبعد : فقد وفقني الله تعالى لاستغلال العطل الدراسية في الحوزة العلمية المباركة ? في سبيل إحياء بعض الرسائل الكلامية القديمة والتي لم تنشر من قبل ? فحققت منها :

1 - النكت في مقدمات الأصول ? للشيخ المفيد رحمه الله ( ? 413 ) والذي نشر لأول مرة بمناسبة الذكرى الألفية لوفاته سنة 1413 في قم المقدسة ? وطبع مرتين في تلك السنة .

2 - عجالة المعرفة في أصول الدين ? للشيخ ظهير الدين ? محمد بن سعيد بن هبة الله ? وهو ابن القطب الراوندي من أعلام أواخر القرن السادس . وطبع في نشرة " تراثنا " المجيدة ? العدد 29 ? شوال 1412 .

3 - الخلاصة في علم الكلام ? للإمام قطب الدين السبزواري ? من أعلام أوائل القرن السادس . وهو هذا الكتاب الذي ينشر هنا لأول مرة . وقد احتوى عملنا فيه على :

1 - هذه المقدمة ? الشاملة للحديث عن موضوع الكتاب ? وعن مؤلفه ? وعن نسخه ? ونماذج مصورة منها . 2 - متن الكتاب مضبوطا ? مصححا ? ومشكولا 3 - الفوائد القيمة ? الموجودة في هوامش النسخ . والله هو المسؤول أن يتقبل عملنا بأحسن القبول ? وأن يوفقنا لخير مأمول ? وأن يهدينا سواء السبيل . إنه قريب مجيب .

المقدمة

1 - موضوع الكتاب ومحتواه : تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي : أصول الدين ? وأحكام الشريعة . وإن كانت المعرفة - بشكل عام - مطلوبة ? ومرادة ? وبكل فروعها ? فيما يتعلق بالكون والحياة ? وبخاصة : ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه ? وذوات جنسه من كافة المخلوقات ? كالتعاليم الأخلاقية ? والآداب الحسنة ? التي استقطبت جهودا جبارة من المصلحين ? وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة ? والعلماء ? والصالحين من الناس . وبالنسبة إلى هذين الواجبين - العقيدة والشريعة - فقد اختلفت المذاهب الإسلامية في تحديد المصادر التي يؤخذان منها ( 1 )

لكنها لم تختلف في أصل الالتزام بوجوبهما وضرورتهما ? لكل من يعتقد بالإسلام . وقد يكون من الواضح المعروف : أن الإنسان إنما يتحرك في الحياة تبعا لدعوة الضرورة وما يحسه من الحاجة ? ويلتزم به من قناعات ? فإذن لا بد من وجودقناعة تكون هي الركيزة الأساسية لانطلاقه ? وتوجهه ? وتحركه، وتلك هي"عقيدته " .

( هامش ) * ( 1 ) لاحظ حديثا مفصلا عن هذا الاختلاف وأبعاده في ما قدمناه لكتاب " الحكايات " للشيخ المفيد ? ? 14 وما بعدها ? وانظر : " نظرات في تراث الشيخ المفيد " ? 40 فما بعدها . ( * )

وأما منشأ انقداح هذه الركيزة عنده ? وسبب انبثاق هذه الضرورة في وجوده ?

فهي : عند البعض : إشراق وتوجيه غيبي ? لا غير ? ولذلك يقفون في تحديد أبعاد الركيزة " العقيدة " على التعبد بما ورد من قبل السمع ? وما جاءت به نصوص الشرع من الحديث ? والأثر ? وما التزمه السلف ! فيحددون " التفكير البشري " بإطار ما ورد من النص ? وما ورد من أقوال الشارع ? وآثار السلف المشروعة ? فيما يجب على المسلم أن يعتقده ويفكر فيه ? ويعرفه ! لا يجوز له أن يعرف غيره ? ولا يفكر فيه ? ولا يبحث عنه ? ولا يتجاوزه ! بينما عامة المذاهب الإسلامية - ومنهم الشيعة الإمامية - يرون أن حصر " العقيدة " في هذا الاطار يستتبع الدوران في حلقة مفرغة ? حيث إن المفروض قبل التوجه إلى الحاجة ? عدم وجود اعتقاد مسبق بما هو غيب ? أو يسمى شرعا ? أو حديثا ? أو سمعا ! فكيف يتم الالتزام بنفس الغيب ? ! فضلا عن تحديد شئ بما يأتي عنه ? وعلى أساسه ? ! وبعبارة أخرى : فإن الغيب الذي لم تتم القناعة بوجوده ? كيف يتم إثبات شئ به ? ! وكيف تحصل القناعة بشئ من خلاله ? ! وهل فاقد الشئ يعطيه ? ! مع أن مثل هذا الاشراق ? يعتمد نظرية " الجبر الإلهي " المرفوض علميا ! وقد اعتبر المسلمون - كافة - هذا النوع من الالتزام العقيدي ? جمودا ? وإخمادا للفكر الإنساني ? واستبدادا بحق الإنسان في الفكر ? ومصادرة لحريته ! بل ? يلتزم المسلمون بأن الإنسان لا بد أن يتوصل إلى القناعة ومن خلال إحساسه - بفطرته ووجدانه - وأن يشعر - بنفسه - بلزوم ارتكازه على " ركيزة " ومنطلق ? وأن يملك " مبدأ " لحركته ? ومرجحا لتعيين اتجاه سيره في هذه الحياة ? وعقيدة يحس بها بوجوده، ويعترف بها بكيانه ? ويلتزمها بعقله وضميره، حتى تطمئن نفسه بأنها المحرك الصائب والموجه الأمين الرائد له . ومنشأ هذه الضرورة عندهم :

إما إحساسه بفقدان شئ ? والفقر إليه ? والنقص عنده ? ولزوم البحث عنه ? وسد الحاجة به ? وملء الفراغ والنقص ? أو القناعة بالتقصير أمام ما بحوزته من إمكانات ونعم ? يحثه ضميره إلى شكرها ? فيلزم معرفة المنعم بها عليه ? أو شعوره بإمكان خطر يهدده في متاهات هذا الكون الرحيب ? فيلجأ إليه ? وكل من ذلك الاحساس بالحاجة ? والقناعة بلزوم شكر المنعم ? والشعور بوجوب دفع الخطر ? التي هي معلومة له ? موجودة عنده ? تدعوه إلى " معرفة " تغنيه ? وتمكنه من أداء الشكر ? وتكون الملجأ له . وهذا المنشأ ? يدعوه إلى البحث والنظر ? والفكر والتأمل ? حتى يقف على " معتقد " يقتنع به ? وينطلق منه لتكميل مسيرته الفكرية في الحياة ? وأداء واجباته العملية على الأرض . وهذا الالتزام لا يتوقف على التعبد بشئ ? ولا على التزام مسبق ? ولا على وجود شرع أو نص ? أو حديث . وإن كان بالإمكان أن يسترشد الإنسان في تفتيق إحساسه ? وبلورة شعوره ? وتحريك ضميره ووجدانه ? بالتعبديات ? من أحاديث الشرع وآثار المتشرعة ? فيمهد بها الطريق ? وينير بها الدرب ? ليسير إلى المنشود في أسهل السبل وأيسرها ? ويصل إلى المطلوب بأسرع وقت ? وآمن شكل وأتقنه . لكن لا على أساس تلك القناعة المفروضة ? ولا التعبد المسبق ? ولا الاعتقاد الجبري . وإن عامة المسلمين يرون رفض المنهج المذكور تزمتا ممقوتا ? وحنبلية مرفوضة ? ومعارضة صريحة حتى لنصوص الشريعة ? حيث أكدت على أن ( لا إكراه في الدين ) .

والشيعة الإمامية : استهداء بقناعات الفطرة ? والعقل السليم . واسترشادا بهدي القرآن الكريم ? والسنة الشريفة الثابتة بالطرق الموثوقة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام . تعتمد في تحديد " المعرفة " وما يتعلق بها من قضايا ? وأحكام ? ولوازم ? على أسس من المنطق ? والفكر ? والبحث العلمي ? وعلى ما يوافق عليه العقل البشري ? والفطرة الخالصة ? والابتعاد عن التناقض والتهافت والاستبداد والتعصب . ومن أجل تعبيد الطرق للطالبين ? وتوضيح الحجج للراغبين ? وتقريب المسافة للبعيدين ? وتسهيل الأمر للمتلهفين للحق : ألف علماؤنا الكرام كتب علم الكلام ? معتمدين مناهج عديدة ? ومسالك سديدة ? تهدي إلى الرشاد ? وتوصل إلى الحق المراد . ومن نفائس المؤلفات الكلامية : كتابنا هذا المعروف باسم " الخلاصة في علم الكلام " والمنسوب تأليفه إلى الإمام قطب الدين السبزواري ? من علماء أوائل القرن السادس الهجري . ويتكفل البحث عن " أصول الدين " ضمن أبواب ثمانية ? وهذه مجمل بحوثها ? عبر العناوين الرئيسية فيها : الباب الأول : في التوحيد ? وفيه فصول : الفصل الأول : في إثبات وجوب النظر . الفصل الثاني : في إثبات ذاته تعالى . الفصل الثالث : في صفاته الثبوتية . الفصل الرابع : في صفاته السلبية . الباب الثاني : في العدل ? وفيه فصول : / صفحة 131 / الفصل الأول : في تعريف العدل . الفصل الثاني : في الاختيار . الفصل الثالث : في أنه تعالى قادر على القبيح . الفصل الرابع : في أنه تعالى لا يفعل القبيح . الفصل الخامس : في أنه تعالى لا يريد القبيح . الفصل السادس : في أن الكافر مكلف كالمؤمن . الباب الثالث : في النبوة ? وفيه فصول : الفصل الأول : في حسن بعثة الأنبياء عليهم السلام . الفصل الثاني : في إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم . الفصل الثالث : في صفاته عليه السلام . الفصل الرابع : كلام الله تعالى محدث . الفصل الخامس : في جواز النسخ . الباب الرابع : في الإمامة ? وفيه فصول : الفصل الأول : في إثبات وجوب الإمام . الفصل الثاني : في صفات الإمام . الفصل الثالث : في تعيين الإمام . الفصل الرابع : في غيبته عليه السلام . الباب الخامس : في الوعد والوعيد . الباب السادس : في الآلام والأعواض . الباب السابع : في الآجال ? والأرزاق ? والأسعار ? وفيه فصول : فصل في أجل الحيوان . فصل في الأرزاق . فصل في الأسعار . / صفحة 132 / الباب الثامن : في أحوال المكلفين بعد الموت ? وفيه فصول : الفصل الأول : في سؤال القبر . الفصل الثاني : في الإعادة . الفصل الثالث : في الشفاعة . الفصل الرابع : في عدم التكليف في الآخرة .

2- أهمية الكتاب فكريا وتراثيا :

غلب السلاجقة على الأمور وقد كانت جذور الحياة القبلية راسخة في أعماق نفوسهم مما أثر في دولتهم ? وكانوا غير مثقفين ? ولم يحاولوا الاستعانة بالحكماء والعلماء كثيرا ? بل غلبت عليهم الصبغة العسكرية ? فقد أدت قوة النظام القبلي إلى إثارة الفتن والقلاقل ? كما أثرت بداوة السلاجقة في تعصبهم الشديد للمذهب السني الذي يرعاه الخليفة العباسي في بغداد ? فاستغلوا ذلك في سبيل القضاء على آل بويه - الديالمة - الوزراء المتمسكين بالمذهب الشيعي ? فتم لهم ذلك .

" حتى سيطر طغرل - كبير السلاجقة - على الخليفة العباسي سيطرة تامة ? فلم يكن الخليفة يستطيع التصرف - حتى في ممتلكاته الخاصة - بعد أن ترك لطغرل كل شئ . وبلغت قوة طغرل في العراق حدا جعله يفكر في مصاهرة الخليفة العباسي القائم بأمر الله ? بالزواج من ابنته ? وقد فزع الخليفة العباسي من فكرة مصاهرة السلاجقة ? وإعطاء ابنته لطغرل - وهو في السبعين من عمره - فرفض أول الأمر ? ولكنه هدد وخوف ? فأرغمته عوامل الضعف والخوف على القبول مضطرا " ( 2 ) . وهكذا أصبح التعصب للمذهب السني وسيلة بيد هؤلاء الغزاة للسيطرة على البلاد ? وكان ذلك يقويهم ? ويجمع حولهم المتعصبين من أعداء التشيع .

( هامش ) * ( 2 ) سلاجقة إيران والعراق - للدكتور عبد النعيم محمد حسنين - : 42 - 43 ? وكافة المعلومات السابقة حول السلاجقة مأخوذة من هذا الكتاب. (*)

وقد أثرت سيطرة هؤلاء الجهلة المتعصبين ومن تلاهم من الأمراء الخوارزمية والأيوبية - في الشام - أن يتعرض الشيعة إلى اضطهاد في القرنين ( 450 -650) فكانا من أشد الفترات العصيبة في تاريخ الإسلام عموما ? والتشيع خصوصا ? حيث أدى ذلك إلى ابتلاء الأمة ? بأشكال من العصبيات المقيتة ? وسيطرة القبائل البعيدة عن الثقافة ? كالسلاجقة والأيوبيين ? من الذين استغلوا اختلاف المذاهب ? في إثارة الطائفية بين الأمة الإسلامية ? والتمسك بالحنبلية والتشدد باسم التدين ? واعتمادهم سياسة القمع المذهبي ? والمحاسبة على العقائد إرضاء لأفكار العامة الجهلة ? كل ذلك دعما لكراسيهم ? وتحكيما لسيطرتهم . فكان على أثر ذلك أن تعرضت مدارس الشيعة ومراكزهم العلمية وعلماؤهم الكبار إلى أشكال من الهجوم والتهجير والإبادة (3) .

( هامش ) * ( 3 ) انظر : الثقات العيون - التقديم - : ? / ه‍ - ? . (*)

وهذا هو السبب المباشر في شحة المصادر المتكفلة بالحديث عن تاريخ هذه الفترة ? وكذلك ضياع التراث الذي أنتجته عقول مفكريها ومؤلفيها . مع أن الشذرات الباقية ? سواء من المصادر التاريخية ? أو التراث المتبقى ? تدل على ضخامة الثروة وعظمة الجهود المبذولة ? في سبيل إبقاء الحضارة ? والحفاظ على استمرار حياتها . فهذان الكتابان العظيمان : معالم العلماء ? لابن شهر آشوب ( ? 588 ) وفهرست الشيخ منتجب الدين ابن بابويه ( كان حيا في 600 ) يدلان على ما نقول بوضوح . وكذلك المنقولات عن " تاريخ الري " ? " تاريخ الإمامية " لابن أبي طي الحلبي ? يكشفان عن مجد رفيع ? وحركة واسعة . بالرغم من كل العراقيل ? والصعوبات ? والعقبات ? والهجمات الشرسة التي قام بها الأعداء الأراذل ? ضد الحق ورجاله وتراثه . فوجود مثل هذا الكتاب - وفي خضم هذه الفترة بالذات - فيه من الدلالة الواضحة على قوة العقيدة ? ورسوخ التصميم الأكيد على إبقاء جذوتها متقدة ? منيرة ? مشعة ? هادية . فهو على صغر حجمه ? وبالقوة ? والمتانة ? والجامعية ? التي يمتاز بها ? عينة وافية الدلالة على ذلك . ويلاحظ في الكتاب : أنه يعتمد بشكل عام على الاستدلال العقلي لكل قضاياه الكلية ? وليس في كل الكتاب مورد يلتجئ فيه إلى الأدلة السمعية في أصول المسائل المطروحة فيه . نعم ? في القضايا الجزئية ? التي لا مجال لدرك العقل لها ? ولا تدخل في مجال إثباته ونفيه ? بل طريقها السمع والنقل أو الثبوت العرفي ? استند إلى الأدلة المقبولة لمن اعتقد بتلك الأصول ووافق عليها ? وهي : قضية تعيين أشخاص الأنبياء والأئمة عليهم السلام . وما يحدث في القبر من السؤال . والشفاعة في يوم القيامة . ومن ناحية أخرى : فإن وجود هذا الكتاب ? وبالصورة التي ألفت فيه قضاياه ومسائله ? يدل على تكامل التصور الشيعي لأصول الدين منذ تأليفه في أوائل القرن السادس الهجري ? ومطابقته لما عليه العقيدة الشيعية في هذا القرن الذي نحن فيه . وهذا يكشف عن اتصال حلقات الفكر الشيعي مدى القرون . وبذلك يثبت زيف المزاعم التي يثيرها النواصب الجهلة ? أعداء الحق ? ضد شيعة آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم ? من الترهات والأكاذيب ? / صفحة 136 / ونسبة عقائد الشيعة إلى تواريخ متأخرة تبعا لنعيق أعداء الله : اليهود والنصارى ? المتلبسين بقميص الاستشراق المتهرئ ? وأدعياء تاريخ الحركات الفكرية في العالم الإسلامي ? من أمثال ? فلها وزن ? وفلوتن ? وجولدزيهر ? وماسينيون . وذيولهم العرب المستسلمين ? والراقصين على نغماتهم ? من أمثال أحمد أمين ? وطه حسين ? ورشيد رضا ? ومحمود صبحي ? وإلهي ظهير ? طلائع الرتل الخامس للاستعمار والصهيونية ? في البلاد الإسلامية . وأما أهمية هذا الكتاب تراثيا : فإن انتشار نسخه المخطوطة في مكتبات العالم ? وفيها نسخ قديمة من القرن السابع والثامن والتاسع ? وما تلاها ? وكتابتها في بلدان مختلفة ? وبأيدي شخصيات علمية مرموقة ? يدل كل ذلك على عناية فائقة به .

وبما أن الكتاب لم يطبع لحد الآن ? أقدمنا على طبعه بعد تحقيقه والتقديم له ? اعتزازا بهذا الأثر الثمين ? وتخليدا للفكر الإمامي ? وتمجيدا بالتراث الإسلامي ? وتجديدا لذكرى العلماء الأعلام الذين خدموا الدين والعلم والحضارة ? بجهودهم القيمة . والحمد لله على توفيقه .

3 - مؤلف الكتاب :

عرف هذا الكتاب باسم : " الخلاصة في أصول الدين " ذات الأبواب الثمانية ? منسوبا إلى " بعض قدماء الأصحاب " ( 4 ) .

وجاءت تسميتها ب‍ : " الخلاصة في علم الكلام " في نسخة من النسخ المتوفرة ? كما سيجئ ضمن التعريف بها . وكتابنا هو الرسالة ذات الأبواب الثمانية ? فلا بد أن يكون هو المقصود بما نسب إلى بعض القدماء ? حتما . وأهملت بعض النسخ ذكر المؤلف ? إلا أن المذكور مع بعضها أنه " تصنيف قطب الدين السبزواري " . ومع أن اسم " الخلاصة في الكلام " مقيدا ب‍ " الأبواب الثمانية " لم يذكر في كتب الفهارس ? ولا معاجم التراجم ? منسوبا إلى شخص ملقب ب‍ " قطب الدين السبزواري " . إلا أن سماحة السيد المرعشي - قدس الله روحه - ذكر في وصفه لنسخة " ? " المرقمة في مكتبته العامرة برقم 514 قوله : " الخلاصة في العقائد ? للعلامة المولى قطب الدين السبزواري ? من تلاميذ شيخنا الشهيد الأول " ( 5 ) . وجاء في بعض فهارس المكتبة الرضوية المقدسة في مشهد : ذكر نسخة من " إرشاد الأذهان " للعلامة الحلي ? برقم 2213 ? كتبها قطب الدين السبزواري ( 6 ) . مضافا إلى أن ناسخ النسخة المرقمة 454 في المكتبة المرعشية ? علق

( هامش ) *

( 4 ) الذريعة 7 / 208 رقم 1023 ? والثقات العيون : 313 .

( 5 ) لاحظ نماذج مصورات النسخ ? بداية المجموعة 514 ? لنسخة ( ? ) .

( 6 ) فهرست ألفبائي : 39 . ( * )

على قول المصنف في متن كتابنا - في بحث الإمامة -" وهو مذكور في ( المنهج) " بقوله : " اسم كتاب ? أي في المنهج الثامن من كتاب ( مناهج اليقين ) للشيخ جمال الدين بن المطهر رحمه الله " ( 7 ) .

لكن ? مع التتبع الوافر والطويل الأمد في كتب التراجم - المتوفرة - لم نجد فيها من لقب من الأعلام ب‍ " قطب الدين السبزواري " في طبقة تلاميذ الشهيد الأول . مع أن شيخنا العلامة الطهراني ذكر في موسوعته العظيمة " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " وجود نسخة من هذا الكتاب ? كتبها مهدي بن الحسن بن محمد النيرمي سند 657 ( 8 ) .

ووجود هذه النسخة يدل على تقدم تأليف الكتاب على ولادة الشهيد الأول في سنة 734 ? فكيف يكون مؤلف هذا الكتاب من تلامذته ? !

وأما ما في تعليقة النسخة المرقمة 454 ? المحفوظة في المكتبة المرعشية ? فلا يمكن الاستناد إليه :

أولا : أن ولادة العلامة في سنة 648 ? فيكون حين كتابة تلك النسخة في سنة 657 ابن تسع سنين ? فمن البعيد أن يكون مؤلفا لكتاب " مناهج اليقين " (9) فضلا عن أن يصبح مرجعا لمؤلف الخلاصة ! مع أن " مناهج اليقين " هو من أوسع الكتب الكلامية التي ألفها العلامة ! ? على أن العلامة إنما بدأ التاليف وعمره ( ثلاثون ) سنة ? على ما ببالي ! ?

( هامش )

( 7 ) لاحظ المتن ? الباب الرابع في الإمامة ? آخر الفصل الأول .

( 8 ) الذريعة 7 / 208 رقم 1023 ? والثقات العيون : 313 . وقد نقلنا عبارته في التعريف بالنسخ .

( 9 ) هذا هو الصحيح في اسم الكتاب ? وقد ذكر باسم " المنهج " ? " المنهاج " فلاحظ : الذريعة 23 / 181 ? 200 . (*)

وثانيا : إن المعلق المذكور خلط بين ( المنهج ) الذي هو اسم كتاب ? وبين ( المنهج ) الثامن ? الذي هو واحد من المناهج المؤلف عليها كتاب العلامة ! وثالثا : إن الظاهر من عبارة المتن ? أن ( المنهج ) المذكور إنما هو اسم كتاب في أصول الفقه ? لا في أصول الدين ? حيث إن المؤلف أحال عليه بحثا أصوليا ? وهو مسألة " تقليل الاشتراك في اللفظ " وهذا واضح لمن تأمل العبارة ! وبوجود النسخة المكتوبة سنة 657 من كتابنا ? وينتفي أن يكون مؤلفه هو كاتب نسخة(الإرشاد) للعلامة ? إذ من البعيد أن يكون شخص بمستوى التاليف - والعلامة دون العاشرة من عمره - ويبقى إلى أن يستنسخ كتابا للعلامة ! ? خصوصا إذا لا حظنا أن " قطب الدين السبزواري " المنسوب إليه الكتاب ? موصوف في تلك النسخ بأنه " الإمام ? العالم ? البارع ? الورع ? المتقي " ? " مولانا الأعظم " . مما يستدعي أن يكون شخصية معروفة ? متميزة حين تأليفه .

ووجود نسخة ابن العودي ? المكتوبة سنة 742 ينافي - أيضا - كون مؤلفه " من تلاميذ الشهيد الأول " .

حيث إن الشهيد ولد سنة 734 ? فيكون في سنة 742ابن(ثمان) سنين ? فكيف يكون مؤلف الكتاب - المكتوب سنة 742 - من تلامذته ? !

ووجود نسخة سنة 657 ينفي احتمال أن يكون الكتاب من تأليف أحمد ابن الحسين بن أبي القاسم العودي كاتب النسخة ( ? ) نفسه :

فمضافا إلى الاختلاف الكبير بين نسخة ابن العودي ? وبقية النسخ ? حيث يدل على عدم كونها نسخة المؤلف ? خصوصا مع ترجيح تلك النسخ عليها أحيانا من حيث الضبط والصحة ? كما يبدو للناظر إلى الفوارق التي أثبتناها في الهوامش . فإن وجود نسخة مكتوبة سنة 657 يقتضي - بوضوح - أن يكون تأليف الكتاب قبل هذه الفترة . ولا بد من الوقوف على من يلقب ب‍ " قطب الدين " وينسب إلى مدينة " سبزوار " ويعيش في الفترة ما بين سنتي ( 500 - 650 ه‍ ) على أكثر التقادير . وإذا لاحظنا أن المؤلف وصف في بعض النسخ ب‍ " الإمام ? العالم ? البارع ? الورع ? المتقي " وعرف ب‍ " مولانا الأعظم " ( 10 ) .

( هامش ) * ( 10 ) كما في النسخ : ? ? ه‍ ? ? . (*)

ولاحظنا أن شخصيات معروفة اهتموا باستنساخ كتابه ? كابن فتحان الكاشاني ? وأحمد ابن العودي الأسدي الحلي . ولا حظنا وفرة نسخ الكتاب ? مما يدل على عناية فائقة به ? فإن مؤلفا مثل هذا لا بد أن يكون مذكورا ? بل معروفا ? مشهورا ? لا مجهولا ? مغمورا ? وغير مترجم ! وإذا اعتبرنا أن النسبة إلى " سبزوار " تتبادل مع النسبة إلى " نيسابور " باعتبار أن " سبزوار " كانت - قديما - من نواحي إقليم نيسابور ? والنسبة إلى الإقليم الأعم مشهور ? والاكتفاء به شائع ? يمكن أن يقال : إن المترجمين اكتفوا بنسبة " النيسابوري " عن " السبزواري " . وعندما بحثنا عن الملقبين ب‍ " قطب الدين " والمنسوبين إلى " نيسابور " وما يقرب منها من المدن وفي خلال الفترة ( 500 - 650 ه‍ ) وجدنا عدة أشخاص : الأول : قطب الدين النيسابوري ? أبو الفضل ? عبد الله بن محمد بن عبد الله ? الحيري ? المفتي . ترجمه ابن الفوطي البغدادي ? وقال : كان فقيها ? فاضلا ? عالما ?حافظا ? كتب الكثير ? وسمع ? له أشعار مطبوعة ? وفوائد مجموعة ? منها قوله :

لاروعت بعدها الخطوب لكم * سربا ولا فصلت لكم جمل

توفي سنة (أربع عشرة وخمسمائة ) بالكوفة ? وحمل إلى مشهد الإمام المرتضى علي عليه السلام، فدفن هناك(11) .

الثاني : قطب الدين النيسابوري ? أبو جعفر ? محمد بن علي بن الحسين ? المقرئ . ترجم له الشيخ منتجب الدين ? بقوله : الشيخ ? الإمام ? ثقة ? عين ? أستاد السيد الإمام أبي الرضا ? والشيخ الإمام أبي الحسين رحمهما الله . له تصانيف ? منها : " التعليق " ? " الحدود " ? " الموجز في النحو " . أخبرنا بها السيد الإمام أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني عنه ( 12 ) . وذكره شيخنا الطهراني في أعلام القرن السادس عن منتجب الدين وغيره ( 13 ) .

وذكر تحت عنوان ( التعليق ) في الذريعة ? قائلا : أستاد الراونديين : السيد الإمام أبو الرضا ? فضل الله ? الذي كان حيا سنة 548 ? والإمام قطب الدين ? المتوفى 573 ( 14 ) .

*(هامش ) *

( 11 ) تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب 4 / 654 ? وقد أرشدنا سماحة السيد الطباطبائي دام مجده إلى هذه الترجمة .

( 12 ) فهرست أسماء علماء الشيعة ? لمنتجب الدين : 7 - 158 رقم 363 ? والملاحظ أنه ذكر جده باسم " الحسن " بينما الموجود في المخطوطة " ? " بخط ابن فتحان ? والمنقولة عن خط قطب الدين الراوندي - تلميذ المترجم - هو " الحسين " كما أثبتناه ? وقد نقل المتأخرون عن المنتجب هذه الترجمة .

( 13 ) الثقات العيون : 272 ? وانظر : أعيان الشيعة 9 / 444 ? 2 / 316 .

( 14 ) الذريعة 4 / 221 رقم 1106 بعنوان ( التعليق ) . ( * )

وذكره الشيخ النوري في مشايخ أبي الرضا الراوندي ? فقال ? الخامس عشر : الشيخ أبو جعفر النيسابوري ? وقال : صاحب " المجالس " الذي ينقل عنه ابن شهر آشوب [ ? 588 ] في المناقب ? وذكر في " المعالم " أن له كتاب " البداية " ( 15 ) . وقال شيخنا الطهراني : يروي عن الحاكم الحسكاني ? أبي القاسم عبد الله بن عبيد الله ( 16 ) . وقال السيد الطباطبائي في تعليقه على فهرست المنتجب : هو من تلامذة الحسن بن أحمد بن يعقوب النيسابوري ? والشيخ أبي علي ? الحسن ابن الشيخ الطوسي ( 17 ) . وقد يتراءى للناظر أن يكون المؤلف : هو أبو جعفر ? محمد بن علي بن الحسين ? قطب الدين النيسابوري - هذا - نظرا إلى المرجحات التالية:

1 - أنه الموصوف ?‍ " الإمام " في ترجمته .

2 - أن كاتب نسخة ( ? ) وهو ابن فتحان الكاشاني ? نقل قطعة من كتابه " التعليق " بواسطة خط القطب الراوندي،واصفا ?لنيسابوري ب‍ " الإمام قطب الدين " . ولا يخلو إيراده لهذه القطعة بعد الانتهاء من الكتاب ? من اعتبار وترجيح لما يرى .

3 - أن أبا جعفر هذا ? مشهور ? معروف ? ولا تزال بعض مؤلفاته متداولة ? ونسبته إلى " نيسابور " أكثر ? بل هي الوحيدة .

( هامش )

(15) مستدرك الوسائل 3 / 495 .

(16) الثقات العيون : 272 نقلا عن " الإجازة الكبيرة " للعلامة الحلي .

(17) فهرست منتجب الدين : 158 ه‍ 1 . ( * )

الثالث : قطب الدين النيسابوري ? أبو الحسن ? محمد بن الحسين بن الحسن ? البيهقي ? الكيدري : قال شيخنا الطهراني : شارح نهج البلاغة في سنة 576 ? وله " أنوار العقول " وهو ديوان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ? وله " بصائر الأنس بحظائر القدس " . ويروي عن الشيخ الإمام محمد بن القطب الراوندي ( 18 ) . ويروي عن السيد الإمام أبي الرضا ? فضل الله الراوندي ( 19 ) . الرابع : قطب الدين السبزواري ? محمد بن محمد الكارزي : عنونه الشيخ منتجب الدين قائلا : الإمام ? قطب الدين محمد بن محمد الكارزي ? فقيه ? عالم بسبزوار ( 20 ) . ونقله عنه الحر العاملي بعنوان : " الشيخ قطب الدين " ( 21 ) . فاسقط لفظ " الإمام " وجعل بدلها " الشيخ " . وكذلك سقطت كلمة " الإمام " من بعض نسخ كتاب منتجب الدين ? كما أشار إليه محققه . ونقل شيخنا الطهراني عبارة المنتجب وفيه : " الإمام ? تاج الدين " ( 22 ) . فأثبت لفظ " الإمام " لكنه أبدل لقب " قطب الدين " ب‍ " تاج الدين " . وهكذا - أيضا - جاء اللقب الثاني في أكثر نسخ ( الفهرست ) للمنتجب ?

( هامش ) *

( 18 ) هو مؤلف " عجالة المعرفة " التي حققناها في العدد 29 من " تراثنا " .

( 19 ) الثقات العيون : 259 - 260 .

( 20 ) فهرست منتجب الدين : 173 رقم 423 .

( 21 ) أمل الآمل،القسم الثاني:303 رقم 914.

( 22 ) الثقات العيون : 286 . ( * )

كما أثبت محققه . ولولا هذا الاختلاف في نسخ كتاب منتجب الدين لكان " الإمام قطب الدين السبزواري " هذا ? متعينا لأن يكون مؤلف كتابنا ? لأنه الشخص الوحيد الذي ينطبق عليه هذا العنوان وفي الفترة ( 460 - 600 ه‍ ) المدة التي يشملها مجال تغطية كتاب منتجب الدين . ولا بد من جمع ما قيل عن هذا الإمام ? استيفاء للبحث : فبعد وجود هذا الكتاب منسوبا إلى " قطب الدين السبزواري " ? ونسبة كتاب " المنهج " في أصول الفقه ? إلى أيضا في متن الكتاب ( 23 ) . بعد التأكد من وجود شخص موصوف ب‍ " الإمام قطب الدين " من منطقة سبزوار ? قد ترجمه منتجب الدين . لا يمكن الريب في وجود هذه الشخصية في القرن السادس . وبما أن الشيخ منتجب الدين نسبه " كارزيا " فهو يوافق ما وجد باسمه في كتب الأنساب العامية ? بعنوان : " محمد بن محمد بن الحسين بن الحارث الكارزي ? أبو الحسن " . ذكره ابن ماكولا ( ? 475 ) ( 24 ) والسمعاني ( ? 562 ) ( 25 ) والذهبي ( ? 748 ) ( 26 ) وابن ناصر ( ? 842 ) ( 27 ) والحموي ( 28 ) . وقد صرحوا بأن ( كارز ) بالراء مكسورة ? ثم زاي ? قرية على نصف فرسخ من نيسابور ? وأن الرجل كان بنيسابور .

* ( هامش ) *

( 23 ) ذكره في الباب الرابع ? في الإمامة ? آخر الفصل الأول .

( 24 ) الاكمال 7 / 182 .

( 25 ) الأنساب 10 / 317 في عنوان " الكارزي " وفي عنوان " المكاتب " .

( 26 ) المشتبه : 539 .

( 27 ) توضيح المشتبه 7 / 265 .

( 28 ) معجم البلدان 4 / 428 . (*)

وما ذكروه إلى هنا ? لا يعارض ما ذكره المنتجب في شئ . إلا أن إيراد ابن ماكولا - المتوفى 475 - للرجل يدل على تقدم عصره عليه ! وهم ذكروا أن الرجل من مشايخ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري ? ابن أبي نعيم ? المتوفى 405 . وذكروا بعده في عنوان ( الكارزي ) شخصا باسم : علي بن محمد بن إسماعيل ? وقالوا : إن الحاكم ذكره في تاريخه " تاريخ نيسابور " وروى عنه ? وقال : توفي بمكة سنة 362 . وذكروا آخر ? باسم : محمد بن الحسن أبو الحسن ? وأن الحاكم حدث عنه . وخلطوا بين هؤلاء وبين من رووا عنه ? ومن روى عنهم ? حتى قال ابن ناصر الدين في بعضهم : " أخشى أن يكون الذي قبله " ( 29 ) . ومهما يكن : فإن أوثق ما نعتمده هنا هو ما أخبر به الشيخ منتجب الدين من وجود " الإمام قطب الدين السبزواري " . وبما أن منتجب الدين كان حيا سنة 600 ? وقد ألف كتابه لضبط أسماء من تأخر زمانه عن زمان الشيخ الطوسي ( ? 460 ) وعاصروه ( 30 ) . فإن وجود هذا الرجل لا يتأخر عن هذا التاريخ - سنة 600 - ? ولا يتقدم على عصر الشيخ الطوسي ( ? 460 ) . ولا يزال التأكد من هوية مؤلف هذا الكتاب بحاجة إلى مزيد من البحث . ولا يفوتني قبل الانتهاء من هذا البحث ? أن أشيد بمتابعة سماحة السيد

( هامش ) *

( 29 ) توضيح المشتبه 7 / 265 .

( 30 ) فهرست أسماء علماء الشيعة : 6 . (*)

الطباطبائي حفظه الله حول مؤلف هذا الكتاب ? ولما تم إنجاز ما قدمناه ? تفضل بقراءته وإبداء ملاحظاته . وقد استفدنا من مكتبته الزاخرة بالمصادر التي راجعناها ? فنسأل من الله له الأجر الوافر ? والعمر المديد .

4- نسخ الكتاب :

لهذا الكتاب نسخ كثيرة جدا موزعة على مكتبات العالم شرقا وغربا ? ولا ريب أن كثرتها تدل على مدى اهتمام الطائفة به . وقد وقفنا على " سبع " من النسخ ? واستفدنا منها في ضبط هذا النص ? وهي : 1 - نسخة مكتبة بادليان ? في مدينة أوكسفورد ? في بريطانيا : وهي ضمن مجموعة " آل العودي " وتحتوي على كتاب " فرق الشيعة " المنسوب إلى النوبختي ? وهي النسخة التي اعتمدها المستشرق الألماني هلموت ريتر ? في طبعة الكتاب في إستانبول ? في العدد الرابع من النشريات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية ? وطبع بمطبعة الدولة سنة 1931 .

ووصفها في المقدمة (ص : ?). وتحتوي على كتاب " النكت في مقدمات الأصول " للشيخ المفيد ? وهي إحدى النسخ التي اعتمدناها في تحقيق الكتاب ? وقد طبع في العدد 30 - 31 من مجلة " تراثنا " وطبع مستقلا - أيضا - ضمن آثار الشيخ المفيد بمناسبة الذكرى الألفية لوفاته سنة 1413 .

وتحتوي على مجموعة من مؤلفات آل العودي ? ومستنسخاتهم ? ومنها هذا الكتاب " الخلاصة في علم الكلام " . وهذه أقدم النسخ التي عثرنا عليها ?

وقد جاء في خاتمتها : " والحمد لله رب العالمين ? وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . علقها العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن الحسين بن أبي القاسم العودي الأسدي الحلي ? عفا الله عنه ? وذلك بتاريخ نهار الخميس ? رابع وعشرين شهر ذي الحجة من شهور سنة اثنتي وأربعين وسبعمائة " .

وهي بخط واضح ? إلا أن الرطوبة أثرت في بعض مواضعها فلم يقرأ، وقد رمزنا إليها بالحرف(?). سمح لنا بصورة منها فضيلة العلامة المحقق المفهرس الشهير السيد أحمد الحسيني دام علاه .

2 - نسخة مكتبة المتحف البريطاني - في لندن - بريطانيا ? برقم 10968 . OR كتب في هامش صفحتها الأولى : " كتاب الخلاصة في الكلام " . وجاء في نهايتها : " والله أعلم ? وقع الاتمام على يد العبد المفتقر إلى ربه الحنان ? عبد الملك بن إسحاق بن عبد الملك بن فتحان ? الواعظ ? أصلح الله شأنه ? وصانه عما شانه . في الحادي عشر من شهر جمادى الآخرة من سنة أربع وثمانمائة " . وكاتب النسخة هو : عبد الملك بن إسحاق بن عبد الملك بن فتحان الواعظ ? القمي ? الكاشاني ? الفتحاني ? أبو الفضائل ? رضي الدين . يروي عنه ابنه علاء الدين فتح الله ? وحفيده عبد الله بن فتح الله ? وأجاز لزين الدين علي . وهو يروي عن الفاضل المقداد ? وابن فهد الحلي ? وغيرهم ? كما ذكر ابن أبي جمهور الأحسائي في مقدمة غواليه .

لاحظ : الضياء اللامع : 2 - 83 ? والذريعة 1 / 207 رقم 1079 ? وعوالي اللآلي 1 / 9 في الطريق السابع . وهي نسخة واضحة الخط ? ورمزنا إليها بالحرف ( ? ) وقد تفضل علينا بصورتها سماحة العلامة المحقق الشهير ? المتتبع ? السيد عبد العزيز الطباطبائي دام علاه .

3 - نسخة مكتبة العلامة الطباطبائي - في شيراز . جاء في نهايتها : " اللهم اجعلنا منهم ? بحشرنا معهم ? وآتنا ثوابهم ? والحمد لله رب العالمين . تمت الكتاب بعون الله الملك الوهاب . كاتبه وصاحبه حسين بن آدم عبد الله . . . . سنة تسعة وتسعين وثمانمائة " . وفي الجانب الأيسر من نهاية الصفحة ما نصه : " لوحظت هذه الرسالة الوسطى فهي تامة . ورمزنا إليها بالحرف ( ? ) .

وقد أرسل مصورتها إلينا ابن بنت خالتنا الأخ الفاضل الموقر الشيخ محمد بركت دام موفقا .

4 - نسخة مكتبة آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي قدس سره ? في قم المقدسة . وهي الكتاب الأول من مجموعة برقم 514 . كتب على طرة الصفحة الأولى منها ما نصه : " من تصانيف مولانا الأعظم مولانا قطب الدين السبزواري " . وعلى هذه الصفحة فهرس ما في المجموعة - بخط السيد المرعشي - وهي : " السعدية " للعلامة الحلي ? ? " أجوبة المسائل الاعتقادية " للشيخ المفيد ? ومجمل العقائد .

وكتب السيد المرعشي ما نصه : " الخلاصة في العقائد ? للعلامة المولى قطب الدين السبزواري ? من تلاميذ شيخنا الشهيد الأول " . وجاء في نهايتها : " تمت الكتاب خلاصة [ كذا ] تصنيف مولانا الامام العالم الورع البارع الورع التقي قطب الدين السبزواري ? غفر الله له ولجميع المؤمنين والمؤمنات . فرغ من تحريره يوم الثلاثاء في عشرين شوال المعظم سنة ثمانين وثمانمائة . كاتبه ومالكه الفقير علي بن مجد الدين سديدي استرابادي الأبامنصوري . اللهم اغفرهم وارحمهم ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات " . وهي نسخة متقنة ? مضبوطة بالحركات ? وقد استفدنا منها في ضبط المتن ? وهي محشاة بفوائد عديدة جيدة ? أثبتناها نحن في عملنا هذا منفصلة تتميما ? وهي الفوائد المرقمة 1 - 38 . ورمزنا إليها بالحرف " ? " . قدم مصورتها ? ومصورة النسخة التالية " ه‍ " الأخ الفاضل المحقق الشيخ رضا المختاري الرضوانشهري ? وفقه الله .

5 - نسخة أخرى في مكتبة السيد المرعشي رحمه الله . وهي الكتاب الثالث من مجموعة مرقمة برقم 2247 .

جاء في آخرها : " تمت الكتاب خلاصة من تصنيف مولانا الإمام العالم البارع الورع المتقي قطب الدين سبزواري غفر الله ذنوبه ? سنة ثمان وتسعين وثمانمائة " .

وهي تشبه نسخة " ? " في كثير من الجهات ? كما وردت فيها نفس الفوائد في الهوامش ? إلا أنها مغلوطة ? وتمتاز عليها بالفائدتين 39 - 40 وقد أثبتناهما ? ورمزنا إليها بالحرف " ه‍ " .

6 - نسخة ثالثة في مكتبة السيدالمرعشي رحمه الله.

وهي الكتاب الثالث في مجموعة برقم 454 ? تحتوي على : إرشاد المسترشدين ? لمحمد فخر الدين ابن العلامة الحلي ? وعلي : الرسالة السعدية ? للعلامة الحلي ? وعلى كتابنا هذا . وهي نسخة متطابقة مع نسخة " ? " حرفيا ? وكأنها منقولة عنها بزيادة كثير من الأغلاط الفاحشة في المتن ? وتمتاز عنها ببعض الهوامش المفيدة ? أثبتناها في قسم الفوائد بالأرقام 41 - 46 .ونشكر إدارة المكتبة العامرة على تسهيلها أمر مراجعةالنسخة.

7 - نسخة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي - في طهران . وهي الكتاب الثاني في المجموعة 3917 . جاء في آخرها : " تمت الرسالة ? بعون الملك المنان ? في تاريخ صفر سنة سبع وثمانين وألف من الهجرة النبوية صلى الله عليه وآله وسلم ? الخط باق والعمر فان ? والعبد عاص والرب عاف " . وخطها ردئ ? ولا تمتاز بشئ يذكر ? ورمزنا إليها بالحرف " ? " . وهي من مصورات فضيلة الشيخ المختاري دام فضله . وهناك نسخ أخرى لم نتمكن من الوقوف عليها ? نذكر منها :

1 - نسخة في مكتبة المسجد الأعظم في قم المقدسة ? برقم 2680 ? مذكورة في فهرس المكتبة ? ? 579 .

2 - وأخرى في المكتبة المذكورة ? برقم 2797 ? مذكورة في الفهرس ? ? 588 .

3 - النسخة التي ذكر وجودها سماحة شيخنا العلامة المرحوم الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة ? وإليك نص قوله : الخلاصة في أصول الدين مرتبا على ثمانية أبواب : لبعض قدماء الأصحاب ? توجد نسخة منه في النجف عند السيد حسين ابن علي بن أبي طالب الحسيني الهمداني . وهي ضمن مجموعة من الرسائل كلها بخط مهدي بن الحسن بن محمد النيرمي الجرجاني ? فرغ من كتابة الخلاصة في سنة 657 . وعلى النسخة تملك السيد أبي الرضا ? محمد بن مبارك شاه الأبرقوهي .

الذريعة 7 / 208 رقم 1023 ? وانظر : الثقات العيون : 313 .

5 - عملنا في الكتاب :

1 - في المقدمة :

قدمنا حديثا عن موضوع الكتاب ? وأهمية هذا النص في دعم الفكر الشيعي ? تراثيا وتاريخيا . وقدمنا تحقيقا واسعا عن مؤلف الكتاب . وقدمنا الكلام على نسخ الكتاب ? مع تقديم نماذج من صور الصفحات المهمة في كل نسخة ? لزيادة التوثق .

2- في النص :

حاولنا استخلاص نص مضبوط ? صحيح ? من بين النسخ السبع التي راجعناها مباشرة ? ووضعنا النص المختار في المتن ? محافظين على ما يحتمل تأثيره من العبارات الأخرى في الهوامش . وضبطنا النص بالتشكيل التام ? إبرازا لأهميته العلمية والتراثية ? وليكون عونا على فهمه . وقطعنا النص بشكل دقيق ? وطبقا للمتعارف في تحقيق النصوص ? لإبراز معالمه الفنية والعلمية كذلك . ورسمنا الكلمات بالإملاء المتعارف في عصرنا ? ليسهم في سرعة فهمه ? واستذواقه .

3 - في الملحقات :

وقد جمعنا في نهاية الكتاب ما كتب على هوامش بعض النسخ من الفوائد القيمة ? حافظا عليها من الضياع .

4 - الرموز :

وقد استعملنا الرموز التالية للدلالة على النسخ المعتمدة ? نوردها هنا مجتمعة للتسهيل :

( ? ) لنسخة مكتبة بادليان ? بأوكسفورد ( نسخة ابن العودي ) .

( ? ) لنسخة مكتبة المتحف البريطاني ( نسخة ابن فتحان ) .

( ? ) لنسخة مكتبةالعلامة الطباطبائي، بشيراز.

( ? ) لنسخة مكتبة آية الله السيد المرعشي ? المرقمة 514 .

( ه‍ ) لنسخة مكتبة آية الله السيد المرعشي ? المرقمة 2247 .

( ? ) لنسخة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران ? المرقمة 3927 .

وفي الختام : أشكر الله شكرا متواصلا على توفيقه لهذه الخدمة ? وأرجوه أن يخلص نيتي ? ويتقبل عملي ? ويثيبني بأحسن ما يثيب عباده المخلصين ? ويتغمدني برحمته في الدنيا ? ويوم لا ينفع مال ولا بنون ? والحمد لله رب العالمين . حرر في السابع عشر من شهر شوال المكرم سنة 1414 ه‍ .

وكتب

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

[ المتن ]

( كتاب الخلاصة في الكلام ) ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم وعليه التكلان ( 2 ) الحمد لله رب العالمين ? والصلاة على محمد وآله الطاهرين . اعلم أن هذا الكتاب يشتمل على مسائل تتعلق بعلم الأصول ? من التوحيد ? والعدل ? والنبوة ? والإمامة ? ومعرفة الثواب والعقاب ? والآلام ? والأعواض ? والآجال ? والأرزاق ? والأسعار ? وما يتعلق بها . ونحن نرتب الأول فالأول ( إن شاء الله تعالى ) ( 3 ) .

( هامش ) *

( 1 ) هذا الاسم في هامش ( ? ) فقط .

( 2 ) في ( ? ) : " وبه العون " بدل " وعليه التكلان " وفي ( ? ? ? ? ه‍ ) : " وبه نستعين " بدل ذلك .

( 3 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ) .

الباب الأول في التوحيد

وفيه فصول :

الفصل الأول في إثبات وجوب النظر

اعلم أن معرفة الله تعالى واجبة ? ولا يمكن تحصيلها إلا بالنظر ? فيلزم أن يكون ذلك ( 4 ) النظر واجبا . وإنما قلنا : " إن معرفة الله تعالى واجبة " . لأن شكر المنعم واجب ? ودفع الضرر عن النفس - أيضا - واجب ? فإذا جوز كامل ( 5 ) العقل أن تكون المنافع الحاصلة له من الحياة ? والقدرة ? وغير ذلك : إما أن تكون نعما لمنعم ? يجب عليه شكرها ? ويستحق الذم بترك شكرها . وإما أن تكون ضررا على نفسه ? فيجب عليه التحرز منها . فإذن يجب ( 6 ) عليه معرفة فاعلها ? ليشكرها ? أو يتحرز ( 7 ) عنها . وإنما قلنا : " إن معرفة الله تعالى لا تحصل إلا بالنظر " .

( هامش ) *

( 4 ) كلمة " ذلك " ليست في ( ? ? ? ) .

( 5 ) في ( ? ) : الكامل .

( 6 ) في ( ? ) : وجب .

( 7 ) في ( ? ) : يحترز . ( * )

لأن معرفة الله تعالى ليست بديهية ? ولا وجدانية ? ولا حسية ? ولا خبرية ? فلم يبق إلا النظر(8).

فثبت أن طريق معرفته تعالى هو النظر ? والاستدلال . فثبت أن يكون النظر واجبا . الفصل الثاني في إثبات ذاته تعالى كل جسم محدث ? وكل محدث محتاج إلى المؤثر ? ( فكل جسم محتاج إلى المؤثر ) ( 9 ) .

وإنما قلنا : " إن كل جسم محدث " . لأن الجسم هو الذي يصح أن يشار إليه إشارة حسية ? والمشار إليه بالإشارة الحسية يجب أن يكون حاصلا في الحيّز . وإذا ثبت هذا ? فالجسم لو كان أزليا ? لكان في الأزل حاصلا في الحيز ? لكن يستحيل أن يكون حصوله في الحيز أزليا ? فيستحيل أن يكون الجسم أزليا . وإنما قلنا : " إن حصوله في الحيز يستحيل أن يكون أزليا " .

لأنه لو كان كذلك ? لكان لا يخلو :

إما أن يكون حاصلا في حيز ( 10 ) لا يكون ( 11 ) قبله حاصلا في حيز آخر .

أو لم يكن كذلك ? بل كان حاصلا في حيز كان قبله حاصلا في حيز آخر .

*( هامش ) *

( 8 ) في ( ? ? ه‍ ) : إلا بالنظر .

( 9 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ) .

(10 ) في ( ? ? ه‍ ) : في الحيز .

(11 ) في ( ? ) : لم يكن . ( * )

فمن الأول : يلزم أن لا يخرج عن ذلك الحيز ? وإن أخرج بالقهر وجب أن يعود إليه ? إذا زال القهر ? وإذا لم يعد ? علمنا أنه ليس كذلك .

من الثاني : يلزم أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره ? وهو محال . فثبت : أنه لا يكون حصوله في الحيز أزليا ? وإذا كان كذلك لم يكن الجسم أزليا . وإنما قلنا : " إن كل محدث محتاج إلى المؤثر " . لأن المحدث هو الموجود الذي لم يكن ثم كان ? وما كان كذلك علم - بالضرورة - أن له محدثا . فثبت أن لجميع الأجسام محدثا . دليل آخر : كل موجود - سوى الواحد - ممكن ? وكل ممكن ? محدث ? فكل موجود سوى الواحد ممكن محدث.

وإنما قلنا : " إن كل موجود - سوى الواحد - ممكن " . لأنا لو قدرنا موجودين واجبي الوجود ? لكان كل واحد منهما مشاركا للآخر في كونه واجبا ? ومباينا عنه بالتعين ( 12 ) ?

( هامش ) * ( 12 ) في ( ? ) : بالتغيير.(*)

وما به المشاركة غير ما به المباينة ? فيلزم أن يكون كل واحد منهما مركبا مما به المشاركة ? ومما به المباينة . وكل مركب ممكن ? لأن كل مركب محتاج إلى جزئه ? وجزؤه غيره ? لأنه ليس هو ? وما ليس هو يكون غيره . فثبت أن كل مركب ممكن . وإنما قلنا : " إن كل ممكن محدث " . لأن كل ممكن محتاج إلى المؤثر ? لأن الممكن هو الذي تكون ( 13 ) نسبة طرفي الوجود والعدم إليه على السوية ? فإذا حصل الرجحان لا بد له من مرجح ? فثبت أن كل ممكن محتاج إلى المرجح ? وما كان كذلك ? فهو محدث ( 14 ) .

فثبت أن كل موجود - سوى الواحد - ممكن ? محدث .

*( هامش ) *

( 13 ) كلمة " تكون " من ( ? ) وفي ( ? ) : " هو الذي يكون طرفا الوجود والعدم نسبة إليه على السوية " .

( 14 ) في ( ? ? ? ) : " كان محدثا " بدل : " فهو محدث " .

الفصل الثالث

في إثبات صفاته الثبوتية وفيه مسائل :

المسألة الأولى : ولا بد من كونه - تعالى - قادرا : لأنه لو لم يكن قادرا ( 15 ) ? لكان موجبا ? لأنه قد صدر عنه الفعل ? وكل من صدر عنه الفعل : فأما أن يصدر عنه أو مع استحالة أن لا يصدر .

*( هامش ) *

( 15 ) في ( ? ) : " كذلك " بدل قوله : " قادرا " .

( 16 ) أضاف في ( ? ) كلمة : " الفعل " .(*)

فالأول :هوالقادر. والثاني : هو الموجب . ويستحيل أن يكون - تعالى - موجبا ? لأنه لو كان كذلك ? للزم : إما(17) من قدمه قدم العالم . أو من حدوث العالم حدوثه تعالى . وهما محالان ? فيلزم أن لا يكون موجبا . وأيضا : لو كان - تعالى - موجبا ? لكان يلزم من تغير كل شئ في العالم تغيره في ذاته تعالى ? لأن تغير المعلول دليل على تغير العلة ? فلو لم تتغير العلة ? لم يتغير المعلول . وإذا كان التغير على الله - تعالى - محالا ? يستحيل أن يكون موجبا . * مسألة : ولا بد من كونه - تعالى - عالما : لأنه أوجد بعض مقدوراته دون البعض ? على وجه دون وجه ? في وقت دون وقت ? وإذا كان كذلك ? فلا بد أن يدعوه الداعي إلى ذلك البعض ? والداعي يستحيل أن يدعو القادر ( 18 ) إلا إلى ما علم حقيقته ? وتصور ماهيته ? وإذا ثبت كونه قادرا ( 19 ) ثبت كونه عالما . دليل آخر : كل من صدر عنه أفعال محكمة متقنة ? يجب أن يكون عالما ? وقد

( هامش ) *

( 17 ) كلمة " إما " لم ترد في ( ? ? ? ? ه‍ ).

( 18 ) كذا في ( ? ? ه‍ ) وكلمة " القادر " ليست في ( ? ) وفي ( ? ) : " يدعوه القادر " .

( 19 ) في ( ? ? ? ) : موجدا . ( * )

صدر عنه - تعالى - أفعال محكمة متقنة ? فيجب أن يكون عالما . والأول : بديهي . والثاني ( 20 ) : حسي . فثبت كونه - تعالى - عالما .

* مسألة : ولا بد من كونه - تعالى - حيا : لأن الحي هو الذي يصح أن يقدر ويعلم ? وإذا ثبت كونه - تعالى قادرا عالما ? ثبت كونه حيا .

* مسألة : ولا بد من كونه - تعالى - موجودا : لأنه لو لم يكن موجودا ? لكان معدوما ? والمعدوم يستحيل أن يكون قادرا عالما ? وإذا ثبت كونه كذلك ? ثبت كونه موجودا .

* مسألة : ولا بد من كونه ( 21 ) - تعالى - موصوفا بهذه الصفات أزلا ? وأبدا : لأنه لو لم يكن كذلك ? لم يصر موصوفا بها ( 22 ) أبدا ? والتالي باطل ( 23 ) لما مر ? فالمقدم باطل . فثبت أنه - تعالى - موصوف بهذه الصفات أزلا ? وأبدا .

( هامش ) *

( 20 ) قوله : " والثاني " ليس في ( ? ) .

( 21 ) في ( ? ? ه‍ ) : ولا بد أن يكون .

( 22 ) في ( ? ) : " بهذه الصفات " بدل" بها".

( 23 ) في ( ? ) : وضع الحرف ( ? ) رمزا لكلمة باطل هنا وفيما يلي إلى آخر الكتاب .(*)

* مسألة : ولا بد من كونه - تعالى - قادرا على جميع الممكنات ? وعالما بكل المعلومات : لأنه لو لم يكن كذلك ? لكان اختصاصه بالبعض دون البعض - مع استواء جميع المقدورات والمعلومات ? ومع أن نسبة ذاته تعالى إلى ( 24 ) الجميع على السوية - يحتاج ( 25 ) إلى مخصص ? ولا مخصص هناك . فوجب أن يكون قادرا ( على الكل ? عالما بالكل ) ( 26 ) .

* مسألة : ولا بد من كونه - تعالى - مدركا ? سميعا ? بصيرا ? مريدا ? كارها : لأن المرجع في جميع هذه الصفات إلى كونه - تعالى - عالما بكل المعلومات ? وإذا ثبت كونه - تعالى - كذلك ? ثبت كونه موصوفا بهذه الصفات .

* مسألة : وهذه الصفات - التي أثبتناها - صفات إضافية ? نسبية ? ليست زائدة على ذاته المنزهة : لأنها لو كانت زائدة ? فلا يخلو : إما أن تكون واجبة ? أو ممكنة ? وهما محالان ? فيستحيل أن تكون زائدة .

( هامش ) *

( 24 ) كلمة " إلى " لم ترد في ( ? ) .

( 25 ) في ( ه‍ ) : مع . . . مع . . . فإذا يحتاج .

( 26 ) في ( ? ) بدل ما بين القوسين : " على كل عالما بكل " . ( * )

وإنما قلنا : " إنها لم تكن واجبة " . لأنها محتاجة إلى ( الذات التي هو ) ( 27 ) الغير ? وما كان محتاجا إلى الغير لا يكون واجبا . وإنما قلنا : " إنها لا تكون ممكنة " . لأنها لو كانت ممكنة ? لكانت محتاجة إلى الغير ? والمحتاج إلى الغير محدث ? كما مر . وإذا لم تكن واجبة ولا ممكنة،لم تكن زائدة على ذاته، فحصل المرام(28).

الفصل الرابع في صفاته السلبية وفيه مسائل:

* مسألة : ويستحيل أن يكون - تعالى - جسما : لأنه لو كان جسما ? لكان مساويا لسائر الأجسام في الجسمية : فإن لم يخالف الأجسام من وجه آخر ? لزم : إما حدوثه ? أو قدمها ( 29 ) .

( هامش ) *

( 27 ) ما بين القوسين زيادة في ( ? ) وفي ( ? ) : لأنها محتاجة إلى ذات وما كان . . .

( 28 ) في ( ? ) عن نسخة : فحصل المراد،وفي(ه‍) كتب " المراد " تحت " المرام " ولعله تفسير له.

( 29 ) زاد في (?)هنا:" لكونه محدثا ".(*)

وإن خالفها ? لزم كونه مركبا مما به المشاركة ? ومما به المخالفة ? وهو أيضا محال . فيستحيل إن يكون - تعالى - جسما . دليل آخر ( 30 ) : لو كان - تعالى - جسما ? لكان لا بد أن يكون حاصلا في الحيز كما مر . ثم لا يخلو : إما أن يصح خروجه عن ذلك الحيز.أو لا يصح . فإن صح ? صح عليه الحركة . وإن لم يصح ? لزم أن يكون كالمقيد العاجز . وهما محالان عليه - تعالى - . فيستحيل أن يكون - تعالى - جسما .

مسألة : ويستحيل أن يكون - تعالى - عرضا : لأن العرض محتاج إلى الغير ? والبارئ - تعالى - ليس محتاجا إلى الغير ? فلا يكون عرضا .

( هامش ) * ( 30 ) في ( ? ? ه‍ ) : " مسألة " بدل " دليل آخر " . ( * )

* مسألة : ذاته - تعالى - مخالفة لسائر الذوات ? لعين ( 31 ) ذاته المخصوصة (32)? لا لأمر زائد : لأنه لو كانت ذاته - تعالى - مساوية لسائر الذوات ? لكان اختصاصه بتلك الصفة : إما لأمر زائد ? أو لا لأمر . فمن الأول : يلزم التسلسل . ومن الثاني : يلزم ترجيح الممكن من غير مرجح . وهما محالان . فثبت كونه - تعالى - مخالفا لسائر الذوات لعين ( 33 ) ذاته المخصوصة

* مسألة : لو كان البارئ - تعالى - محتاجا إلى غيره ? لكان لا يخلو : إما أن يكون محتاجا في ذاته . أو في صفاته . وهما محالان ? لما مر . فيستحيل أن يكون - تعالى - محتاجا .

*( هامش ) *

( 31 ) كذا في ( ? ? ? ) وفي ( ? ? ه‍ ) : بعين ? وفي ( ? ) : " لغير " .

( 32 ) كلمة " المخصوصة " ليس في ( ? ) .

( 33 ) كذا في ( ? ? ? ) وفي ( ? ? ه‍ ) : بعين ? وفي ( ? ) : " لنفس " بدل " العين " وفي (?): " لغير " . ( * )

* مسألة : ويستحيل أن يكون - تعالى - مرئيا بالبصر : لأنه لو كان كذلك ? لكان لا يخلو : إما أن يكون مقابلا للرائي ? ( أو في حكم المقابل ) ( 34 ) . أو لا يكون . فإن كان مقابلا : فأما أن يكون في جهة . أو لا يكون في جهة . فإن كان في جهة ? لزم كونه - تعالى - جسما ? وهو محال . وإن لم يكن في جهة ? لم يكن مقابلا ? فلم تكن الرؤية معقولة ? لأن الرؤية ( المعقولة ) ( 35 ) عبارة عن " ارتسام صورة المرئي في العين ? أو اتصال شعاع البصر به ( 36 ) " وهذا لا يعقل إلا في ما كان مقابلا للرائي ? وهو عليه - تعالى - محال . وإذا بطلت هذه الأقسام ? ثبت استحالة رؤيته- تعالى- بالبصر.

* مسألة : يستحيل قيام الحوادث بذاته ? خلافا للكرامية ? والحنابلة : لأنه لو صح اتصافه - تعالى - بها ? لكانت تلك الصفة ( 37 ) : إما أن تكون من لوازم ذاته . وإما أن تكون من عوارض ذاته :

( هامش ) *

( 34 ) ما بين القوسين في ( ه‍ ) .

( 35 ) ما بين القوسين من ( ? ? ه‍ ) .

( 36 ) في ( ? ? ه‍ ) : شعاع البصرية إليه .

( 37 ) كذا في النسخ ? لكن في ( ه‍ ) وهامش ( ? ) : " الصحة " . ( * )

فمن الأول : يلزم أزلية الحوادث . ومن الثاني : يلزم التسلسل . وهما محالان . فيستحيل كونه موصوفا بها . * مسألة : الألم واللذة عليه - تعالى - محال : لأنهما من توابع المزاج ? الذي هو من توابع الأجسام ? وإذا ثبت كونه - تعالى - ليس بجسم ? يستحيل أن يكون - تعالى - موصوفا بهما ? أو بواحد منهما . * مسألة : ويستحيل أن يتحد الله - تعالى - بغيره : لأنهما لا يخلوان ( 38 ) من أقسام ثلاثة ? وهي : إما إن بقيا ( 39 ) كما كانا موجودين ( 40 ) . أو صارا معدومين . أو عدم أحدهما دون الثاني . وليس في ( شئ من ) ( 41 ) هذه الأقسام اتحاد (42).

فيستحيل عليه الاتحاد .

( هامش ) *

( 38 ) كذا الصواب ? وكان في ( ? ? ? ) : لا يخلو ? وفي ( ? ? ? ? ه‍ ) : لا يخلوا .

( 39 ) في ( ? ) : يبقيا .

(40 ) كلمة " موجودين " من( ? ? ? ? ه‍ ).

( 41 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ) .

( 42 ) في ( ? ) : الاتحاد . ( * )

* مسألة : ويستحيل أن يحل الله - تعالى - في شئ : لأنه لو حل في شئ ? لا يخلو : إما أن يجب حلوله فيه ? أو لا يجب : فمن الأول : يلزم حدوثه - تعالى - وهو محال . ومن الثاني : يلزم استغناؤه عنه ? والمستغني عن الشئ يستحيل أن يحل فيه . * مسألة : يستحيل أن يكون موصوفا بشئ من الألوان : لاستحالة كونه - تعالى - محلا للأعراض ( لأن محلها الأجسام ? وإذا لم يكن - تعالى - جسما ? لم يكن محلا للأعراض ) ( 43 ) فلم يكن موصوفا بشئ من الألوان .

* ( هامش ) *

( 43 ) ما بين القوسين ساقط من ( ? ) .(*)

الباب الثاني في العدل

وفيه فصول :

( الفصل الأول ) ( 44 ) [ تعريف العدل ] اعلم أن مرادنا من كونه - تعالى - عادلا ? هو : أنه لا يفعل القبيح ? ولا يخل بالواجب . وهذه المسألة متفرعة على إثبات الحسن والقبيح ( 45 ) بحكم العقل ? خلافا للأشعرية . اعلم أن كل من صدر عنه فعل - من المكلفين - من الأفعال الاختيارية ? فلا يخلو :

إما أن يكون صدور ذلك الفعل منافرا للعقل ? أو لا يكون :

والأول : هو القبيح .

والثاني : إما أن يكون تركه منافرا للعقل ? أو لا يكون : والأول : هو الواجب .

( هامش ) *

( 44 ) هذا العنوان لم يرد ?ي(?).

( 45 ) في ( ? ? ه‍ ) : والقبح . ( * )

والثاني : إما أن يكون فاعله مستحقا للمدح . أو لا يكون : والأول : هو الندب . والثاني : إما أن يكون فعله أولى من تركه ? أو لا يكون : والأول : هو الحسن . والثاني : إما أن يكون تركه أولى من فعله . أو لا يكون : والأول : هو المكروه . والثاني : هو المباح . وإذا ثبت هذا ? فلا شك أن بعض أفعالنا ما يكون العقل منافرا عن فعله ? كالظلم ? والكذب ? والعبث ? والمفسدة ? وغير ذلك . وبعض أفعالنا ما يكون ملائما للعقل ( 46 ) ? كشكر المنعم ? ورد الوديعة ? وقضاء الدين ( 47 ) وغير ذلك . والعلم بذلك يجده كل عاقل من نفسه ? ولا يحتاج إلى شرع ? ولهذا يعرفه المنكرون للشرائع ? كالكفار الأصلية ? والبراهمة ? وعبدة الأوثان والأصنام ? كما يعرفه المليون ( 48 ) . ومن أنكر ذلك فهو جاهل مكابر .

* ( هامش ) *

( 46 ) في ( ? ) : " ما لائم العقل " ولم ترد " ما يكون " في غير ( ? ) .

( 47 ) في ( ? ? ? ? ه‍ ) : الديون .

( 48 ) كذا الصواب ? وهو الموجود في ( ? ? ? ? ه‍ ) وكان في ( ? ) : " المكيون " . ( * )

الفصل الثاني [ في الاختيار ]

لا شك أن العلم بحسن المدح والذم ( 49 ) على بعض أفعال الإنسان ? علم ضروري . ولا شك - أيضا - أن حسن المدح والذم يتوقف على كون الممدوح والمذموم فاعلا ? وما يتوقف عليه العلم الضروري ? يجب أن يكون ضروريا . فثبت أن العلم بكون العبد فاعلا علم ضروري . حجة أخرى : إن كل ما صدر عنا من الأفعال إنما يصدر بحسب دواعينا وقصودنا ? وكل فعل يكون كذلك ? كان ذلك الفعل فعلا لذلك الفاعل . فإذن : وجب أن يكون كل ما صدر عنا ( من الأفعال ) ( 50 ) فعلا لنا .

* ( هامش ) *

( 49 ) زاد في ( ? ) هنا كلمة : " يتوقف ".

( 50 ) ليس في ( ? ) . ( * )

الفصل الثالث في أنه - تعالى - قادر على القبيح

والدليل عليه : هو أن القبيح من الممكنات ? لأنه لو لم يكن من الممكنات ? لما قدرنا عليه ? فإذا كان من الممكنات - والله تعالى قادر على جميع الممكنات - ? فيجب أن يكون قادرا على القبيح .

الحجة الثانية : أنه - تعالى - قادر على تعذيب المصر على الكفر ? فإذا تاب وجب أن يكون قادرا عليه ? لأن توبته لا تؤثر في قادريته - تعالى - . وتعذيبه بعد التوبة ظلم ? والظلم قبيح . فيجب أن يكون - تعالى - قادرا على القبيح . الفصل الرابع في أنه - تعالى - لا يفعل القبيح ? ولا يخل بالواجب والدليل عليه هو أنه - تعالى - إذا كان عالما بقبح القبيح - لأنه عالم بكل المعلومات - وعالما باستغنائه عنه ( 51 ) . فإذن ( 52 ) : علمه - تعالى - يصرفه عن فعله ? ولا يدعوه الداعي إليه ? لاستغنائه عنه ? ومع وجود الصارف وعدم الداعي إليه ( 53 ) يستحيل أن يصدر الفعل عن القادر . فثبت أنه - تعالى - لا يفعل القبيح ? ألبتة ? ولا يخل بالواجب .

* ( هامش ) *

( 51 ) كذا في ( ? ? ه‍ ) وفي سائر النسخ : عنها .

( 52 ) كذا الصواب ? ورسمها في ( ? ? ه‍ ) : إذا ? مضبوطا بفتحتين ? وفي سائر النسخ " إذا " بالألف .

( 53 ) في ( ? ? ه‍ ) : ومع عدم الداعي ووجود الصارف . ( * )

?لفصل الخامس ( 54 ) [ في أنه لا يريد القبيح ]

وإذا ثبت أنه - تعالى - لا يفعل القبيح ? فكل ما صدر عنه من إحداث العالم ? وما فيه من خلق الحيوانات المؤذية ? والنباتات المضرة ? ? ( السموم ) ( 55 ) القاتلة ? ( وغير ذلك من التكاليف الشاقة ) ( 56 ) حسن . وكل ما صدر ( 57 ) ( في العالم ) ( 58 ) من الظلم ? والقبيح ? والكذب ? والفساد ? وغير ذلك ? إنما صدر عن غيره ? لا عنه . ولا يريد - ألبتة - شيئا من القبائح ? لأن إرادة القبيح قبيحة .

الفصل السادس ( 59 ) [ في أن الكافر يختار الكفر باختياره ]

كل ما فعله الله - تعالى - بالمؤمن ( 60 ) من تعريض الثواب ? وإزاحة العلة من التمكين ? والألطاف ? ونصب الأدلة ? فقد فعله بالكافر .

* ( هامش ) *

( 54 ) جاء في ( ? ) كلمة : " مسألة " بدل عنوان " الفصل الخامس " .

( 55 ) كلمة " السموم " من ( ? ? ه‍ ) .

( 56 ) ما بين القوسين ورد في ( ? ? ? ? ه‍ ) فقط .

( 57 ) زاد كلمة " عنا " في ( ? ) هنا .

( 58 ) قوله : " في العالم " من ( ه‍ ) .

( 59 ) جاء في ( ? ) بدل العنوان ? كلمة : " مسألة " .

( 60 ) كذا في ( ه‍ ) وفي النسخ : بالمؤمنين.(*)

وإذا كان تكليف المؤمن حسنا ? يجب ( 61 ) أن يكون تكليف الكافر - أيضا - حسنا . فأما ما صدر عنه من الكفر ? فإنما يصدر ( 62 ) عنه باختياره ? وبتركه الواجب ? لا بالتكليف (63).

( هامش ) *

( 61 ) في ( ? ) : وجب .

( 62 ) في ( ? ) : صدر .

( 63 ) في ( ? ) : " لا بتكليف " كذا مضبوطا . ( * )

الباب الثالث في النبوة

وفيه فصول :

الفصل الأول في حسن بعثة الأنبياء عليهم السلام

في بعثة الأنبياء فوائد : منها : أن يأتوا من الله - تعالى - بإعلام الثواب الدائم للمطيع المؤمن ? والعذاب الدائم للكافر العاصي ? وذلك لطف لهم .

ومنها : أن يعلمهم كيفية شكر المنعم ( 64 ) .

ومنها : زيادة دواعي المكلفين في أداء الواجبات ? واجتناب المقبحات .

وما كان فيه هذه الفوائد الموفرة ? كان حسنا .

فيجب أن تكون بعثة الأنبياء حسنة .

* ( هامش ) *

( 64 ) في ( ? ) : الشكر للمنعم . ( * )

الفصل الثاني في إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لأنه ادعى النبوة ? وظهرت المعجزة على يده ( 65 ) ( على وفق دعواه ) ( 66 ) ? وكل من كان كذلك كان نبيا حقا :

أما أنه ادعى النبوة ? فذلك معلوم بالتواتر .

وأما أنه ظهرت المعجزة على يده ( 67 ) ? فهو أنه ظهر القرآن عليه . وأما بيان أن القرآن معجز ? فمن حيث أن لفظه البليغ ? ومعناه المبين ( 68 ) ? ما لم يعهده أحد من العرب . فإذا أتى ( 69 ) عليه السلام بالقرآن ? وتحداهم به ? واجتمعوا ( 70 ) على أن يأتوا بمثله ( آية أو سورة ) ( 71 ) ? فقد عجزوا عن ذلك . ولما ظهر عجزهم عن معارضته ( 72 ) ? ثبت أنه معجز ? من قبل الله - تعالى - .

* ( هامش ) *

( 65 ) كذا في ( ? ) وفي النسخ : " عليه " وفي ( ه‍ ) : " ظهر المعجز " بدون عليه .

( 66 ) في ( ? ) بدل ما بين القوسين جاء : " موافقا لدعواه " .

( 67 ) كذا في النسخ ? ? " على يده " من ( ? ) فقط ? وفي ( ? ) : عليه .

( 68 ) الكلمة مضبوطة في ( ? ) .

( 69 ) كذا في النسخ ? وفي ( ? ) : " تقرر " بدون قوله " أتى " ? ولعله : تفرد .

( 70 ) جاء في ( ? ) : وأجمعوا .

( 71 ) في ( ? ) بدل ما بين القوسين : " أو بسورة " .

( 72 ) في ( ? ) : عن المعارضة . ( * )

ولو قدروا على الإتيان بمثله ( 73 ) ? لأتوا به ? ولما خرجوا بالسيف ? ولا اختاروا ما فيه بذل المهج والنفوس ? واسترقاق الأولاد ? لأن من قدر على دفع الخصم - بأهون الأمور وأيسر ما في المقدور - لا يقصد الأصعب والأشد ( 74 ) ? وذلك لا يكون منهم إلا عجزا ظاهرا ? ونكولا واضحا ( 75 ) . فثبت أن القرآن معجز ? خارق للعادة . وإذا ثبت هذا ? ثبت أنه نبي من عند الله تعالى . ومن معجزاته - التي هي سوى القرآن - : تسبيح الحصا في كفه ( 76 ) ? وحنين الخشبة ? وشكاية الناقة ? ( وكلام الذئب ) ( 77 ) ? وكلام الذراع ( 78 ) المشوي ? وانفجار الماء من بين أصابعه ? وإشباع الخلق الخلق الكثير من الطعام القليل ? ومجئ الشجرة إليه لما قال لها : " أقبلي " وعودها إلى مكانها لما قال لها : " أدبري " ( 79 ) ?

* ( هامش ) *

( 73 ) كذا في ( ه‍ ) وفي النسخ : إتيان مثله .

( 74 ) في ( ? ) : الأشق .

( 75 ) في ( ? ) : فاضحا .

( 76 ) في ( ? ) : كفيه .

( 77 ) ما بين القوسين من ( ه‍ ) .

( 78 ) في ( ? ) : الطائر .

( 79 ) في ( ? ) : ارتدي . ( * )

وانشقاق القمر ? والإخبار عن الغيوب - على ما تواتر به النقل - ? وإظلال السحاب قبل مبعثه .

وهذه الأخبار - وإن كان كل واحد منها في حيز الآحاد - إلا أنه لما كثرت الأخبار عن شئ يستحيل أن تكون كلها كذبا .

وإذا صح واحد منها حصل المقصود ? وصح الباقي . فثبت أنه عليه السلام كان نبيا حقا ? من عند الله ? صادقا في جميع ما أتى به .

الفصل الثالث ( 80 ) في صفاته ( عليه السلام ) ( 81 ) يجب أن يكون النبي عليه السلام موصوفا بكمال العقل ? والذكاء ? والفطنة ? وقوة الرأي ? وجودته ( 82 ) . ويجب أن يكون معصوما من القبائح كلها - صغيرها وكبيرها - قبل النبوة ? وبعدها ? عمدا ( كان أو سهوا ) ( 83 ) ? ونسيانا . لأنه لو جاز ( 84 ) ذلك عليه ينفر العقل عن متابعته ? ولا يليق بالحكيم إيجاب اتباع من ينفر العقل عن متابعته .

* ( هامش ) *

( 80 ) في ( ? ) : فصل ? بدل العنوان .

( 81 ) كذا في ( ? ? ه‍ ) وفي النسخ : صلى الله عليه وآله وسلم .

( 82 ) في ( ? ) : وجوده .

( 83 ) ما بين القوسين من ( ? ) .

( 84 ) كذا في ( ه‍ ) وفي النسخ : لأن جواز.(*)

فيجب أن يكون موصوفا بهذه الصفات .

الفصل الرابع كلام الله - تعالى - محدث لأنه مركب من الحروف على وجه يتقدم بعضها على بعض ? وكل ما كان كذلك ? كان محدثا . وإنما قلنا : " إنه مركب من الحروف على ذلك الوجه " . لأنه لا يفهم كلام إلا وأن يكون كذلك ? وذلك بديهي . وإنما قلنا : " إن كل ما كان كذلك كان محدثا " . لأن المتقدم إنما يتقدم على المتأخر بمقدار متناه(فيلزم أن يكون المتأخر بمقدار ( 85 ) متناهيا ( 86 ) ? لأنه مسبوق بالمتقدم ( 87 ).

ويلزم - أيضا - ( 88 ) : أن يكون المتقدم متناهيا ? لأنه متقدم على المتأخر بمقدار متناه ? وما كان متقدما على المتناهي ( 89 ) بمقدار متناه ? كان - أيضا - متناهيا . وكل ما كان متناهيا في زمان وجوده ? كان محدثا . فلزم(90) أن يكون جميع كلام الله - تعالى - محدثا *

( هامش ) *

( 85 ) هذه الكلمة من ( ه‍ ) فقط .

( 86 ) ما بين القوسين لم يرد في ( ? ) .

( 87 ) في ( ? ) : بالتقدم .

( 88 ) في ( ? ) : وأيضا يلزم .

( 89 ) في ( ? ) " المتأخر " بدل " المتناهي " . ( 90 ) في ( ? ) : فيلزم . (*)

الفصل الخامس في جواز النسخ

إذا ثبتت نبوة نبينا محمد عليه السلام ? وصحة نبوته موقوفة على النسخ ? فوجب أن يكون النسخ حقا . دليل آخر : إن المصالح الشرعية مختلفة باختلاف الأوقات والأشخاص ? فلا بد أن يبين - سبحانه وتعالى - للمكلفين ? إزاحة لعلتهم . فإذن : لا بد أن ( تغير الأحكام لتغير ) ( 91 ) المصالح ? وذلك هو النسخ .

* ( هامش ) *

( 91 ) في ( ? ) : تتغير الأحكام كتغير . ( * )

الباب الرابع في الإمامة

وفيه فصول :

الفصل الأول في إثبات وجوب ( 92 ) الإمام

الإمامة واجبة في الدين عقلا وشرعا ? كما أن النبوة واجبة في الفطرة ( 93 ) ? عقلا وسمعا ? خلافا لأكثر الأمة . أما الوجوب عقلا : فهو أن احتياج الناس إلى إمام ? واجب العصمة ? يحفظ أحكام الشرع عليهم ? ويحملهم على مراعاة أحكامه بالوعد والوعيد ? وإجراء حدود الدين ? كاحتياجهم إلى نبي يشرع لهم الأحكام ? ويبين لهم الحلال والحرام . واحتياج الخلق إلى استبقاء ( 94 ) الشرع ? كاحتياجهم إلى تمهيده . وإذا كان إرسال النبي ( 95 ) واجبا ? لكونه لطفا وتمكينا ? كان نصب الإمام - أيضا - واجبا ( 96 ) .

* ( هامش ) *

( 92 ) في ( ? ) : " وجود " بدل " وجوب " .

( 93 ) في ( ? ) : في النظر .

( 94 ) كذا في ( ? ) وفي ( ? ? ه‍ ) : " استيفاء " منقوطا ? وفي ( ? ) بلا نقاط .

( 95 ) في ( ? ) : وإذ كان إرسال الأنبياء ? وأضاف في ( ? ) : وإنزال الكتب .

( 96 ) في ( ? ) : كان - أيضا - نصب الإمام لطفا واجبا . ( * )

حجة أخرى : نصب الإمام لطف ? واللطف واجب على الله تعالى ? فوجب أن يكون نصب الإمام أيضا - واجبا عليه تعالى . وإنما قلنا : " إن نصب الإمام لطف " . لأن اللطف هو : " ما عنده يختار المكلف الطاعة ? أو يكون إلى اختيارها أقرب ? ولولاه ? لما كان كذلك ? مع تمكنه ( 97 ) في الحالين ? ولا يكون فيه وجه قبح " . ولا شك أن عند وجود الرئيس المهيب النافذ الأمر ? الأخذ على يد ( 98 ) السفيه ? المنتصف للمظلوم من الظالم ? يرتفع ( 99 ) الفساد كله أو أكثره . فوجب أن يكون وجوده لطفا ? كسائر الألطاف . وإنما قلنا : " إن اللطف واجب عليه تعالى " . لأن كل ما كان كذلك يجب أن يفعله الحكيم ? لأنه لو لم يفعله - مع بقاء التكليف - لكان المكلف غير مزاح العلة ? فيكون الله - تعالى - ناقضا لغرضه ? وهو عليه - تعالى - محال . وإذا ثبتت المقدمتان ? ثبت أن نصب الإمام واجب على الله تعالى .

*( هامش ) *

( 97 ) في ( ه‍ ) : مع المكنة .

( 98 ) كلمة " يد " لم ترد في ( ? ) ? وفي ( ? ) : على يد السيف .

( 99 ) في ( ? ) : " يندفع " بدل " يرتفع " . ( * )

حجة أخرى ( 100 ) .

أما الدليل السمعي : فقوله - تعالى - : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ? وكونوا مع الصادقين ) [ سورة التوبة ( 9 ) الآية ( 119 ) ] . إن الله - تعالى - أمرنا بالكون مع الصادقين ? وذلك يدل على أنه - تعالى - أوجب علينا متابعتهم . فنقول : ذلك الصادق الذي يجب علينا متابعته ? يجب أن يكون صادقا في كل ما قال ? وإلا ? لكان يجب علينا متابعته فيما لا يكون صادقا فيه ? وذلك لا يجوز . وإذا كان صادقا في كل الأمور ? فذلك الصادق : إما أن يكون معينا ? أو غير معين . والثاني : باطل ( 101 ) ? وإلا ? لزم الاجمال والتعطيل . والأول : إما أن يكون ذلك المعين جميع الأمة ? أو بعضهم : والأول : باطل - بالضرورة - . فبقي الثاني . فوجب أن يكون في الأمة شخص معلوم ( 102 ) لا يجوز عليه الخطأ ? وذلك هو المطلوب .

* ( هامش ) *

( 100 ) كذا في النسخ ? وعليها في ( ? ) ضبة ? بلا مرجع في الهامش ? فليلاحظ .

( 101 ) أضاف في ( ? ) كلمة : بالضرورة .

( 102 ) كذا في ( ? ) وهو الأصح ? لكن في سائر النسخ : معصوم . ( * )

الحجة الرابعة : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [ سورة النساء ( 4 ) الآية ( 59 ) ] .

وجه الاستدلال : أنه - تعالى - أمر المكلفين بطاعة أولي الأمر ? كما أمرهم بطاعته ? وبطاعة رسوله . وإذا كانت طاعته تعالى ( 103 ) وطاعة رسوله واجبة ? وجب أن تكون طاعة أولي الأمر كذلك ? لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ( 104).

وإذا ثبت ذلك ? فنقول : لا يخلو : إما أن يكون معينا ? أو غير معين ? ويتم هذا الدليل كما مر قبل .

الحجة الخامسة : قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) [ سورة المائدة ( 5 ) الآية ( 55) ] . وجه الاستدلال : أن " الولي " هو الأولى ( 105 ) بالتدبير ? والأحرى بالتصرف ( في الدين ) ( 106 ) .

وإذا كان المراد - في هذه الآية - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ?

* ( هامش ) *

( 103 ) في ( ? ) هنا زيادة : " واجبة " .

( 104 ) في ( ? ) : لأن حكم المعطوف والمعطوف عليه واحد .

( 105 ) في ( ? ) : يفيد ? وفي ( ? ) : هو يفيد أولى بالتدبير .

( 106 ) ما بين القوسين في ( ? ) فقط . ( * )

يجب أن يكون هو أولى المؤمنين ( 107 ) بالتدبير ? والأحرى بالتصرف . وذلك يدل على إمامته . بيان الصغرى : تقليلا للاشتراك ? كما هو مذكور في " المنهج " . وبيان الكبرى : إجماع الطائفة المحقة ? مع فرق من الطوائف المختلفة . وإذا ثبتت المقدمتان ? ثبت أنه إمام ? متصرف في الدين ? وهذا هو المطلوب .

الفصل الثاني في ( 108 ) صفات الإمام

يجب أن يكون الإمام معصوما من جميع القبائح ? كما مر في النبي عليه السلام ? قبل الإمامة وبعدها . لأن العلة في وجوب عصمة النبي والإمام ? واحدة ? كما مر ? وإذا كانت عصمة النبي عليه السلام واجبة ? فيجب أن تكون عصمة الإمام كذلك .

وأيضا: إن الله - تعالى - أمرنا بتعظيمه وطاعته ? فوق ( 109 ) تعظيم كل واحد من الأمة ? فوجب أن لا يكون خبيثا في عقيدته ? إذ لو لم يكن كذلك ?

* ( هامش ) *

( 107 ) في ( ? ) : أولى بالمؤمنين ? وكلمة " المؤمنين " ليست في ( ? ) .

( 108 ) زيدت هنا كلمة : " إثبات " في ( ? ? ? ) فقط .

( 109 ) في ( ? ) : فوقف . ( * )

لكان مستحقا ( 110 ) ( لأن تتبرأ منه الرعية ) ( 111 ) ? وذلك باطل .

ويجب أن يكون أكثر ثوابا - عند الله تعالى - من كل واحد من رعيته : لأن تعظيمه فوق تعظيم كل واحد ( 112 ) منهم ? فيجب أن يكون أفضل من جميع رعيته فيما هو إمامهم فيه ? لقبح تقديم المفضول على الفاضل .

ويجب أن يكون أعلم منهم فيما هو إمامهم فيه ? لما مر . ويجب أن يكون أشجع منهم ? وأقواهم قوة ورأيا ? لقبح تقديم الأضعف على الأقوى ? مع أنهم متعبدون بالجهاد.

ويجب أن لا يكون ناقص الخلقة ? مشنوء ( 113 ) الصورة على حد يوجب النفرة عن متابعته .

ويجب أن لا يكون محترفا بحرفة ( 114 ) توجب النفرة عن متابعته .

الفصل الثالث ( في تعيين الإمام الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بلا فصل – هو ) ( 115 ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .

* ( هامش ) *

( 110 ) في ( ? ) : يستحق .

( 111 ) ما بين القوسين مشوه في ( ? ) ? والذي تمكنت من قراءته فيها هو : " للذم ? لا لأن تعظمه الرعية " .

( 112 ) في ( ? ) : كل أحد واحد منهم .

( 113 ) في ( ? ) الكلمة مهملة النقاط ? ولعل الصواب : " مشوه " .

( 114 ) في ( ? ) : محارفا لحرفة ? وفي ( ? ? ? ) : متحرفا بحرف .

( 115 ) جاء في ( ? ) بدل ما بين القوسين ? هكذا : " في تعيين إمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل ? وهو " . ( * )

لأنا قد دللنا على أن وجوب العصمة شرط في صحة الإمامة ? وكل من قال : " إن الإمام يجب أن يكون معصوما " قال : إن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل هو أمير المؤمنين عليه السلام . ثم الحسن ? ثم الحسين ? ثم علي بن الحسين ? ثم محمد بن علي الباقر ? ثم جعفر بن محمد الصادق ? ثم موسى بن جعفر الكاظم ? ثم علي ابن موسى الرضا ( 116 ) ? ثم محمد بن علي التقي ? ثم علي بن محمد النقي ? ثم الحسن بن علي العسكري ? ثم الحجة القائم ? الخلف الصالح ? محمد ابن الحسن ? صاحب الزمان . صلوات الله عليهم أجمعين . والآن ( 117 ) إمامنا وولينا الذي أوجب الله علينا طاعته ? هو الخلف الصالح الذي ينتظر ظهوره وخروجه.

اللهم ارزقنا أن نكون من المستشهدين بين يديه ? والذابين عنه ? آمين رب العالمين.

* ( هامش ) *

( 116 ) أضاف في ( ? ? ? ? ? ? ه‍ ) : المدفون بخراسان .

( 117 ) في ( ? ) : لأن ? وفي ( ? ) : وهو أن ? وفي ( ? ? ه‍ ) : وهو الآن .

الفصل الرابع ( في غيبته عليه السلام ) ( 118 )

سبب غيبة الإمام لا يجوز ( أن يكون ) ( 119 ) من قبل الله - تعالى - ? لأنه - تعالى - لا يخل بالواجب .

* ( هامش ) *

( 118 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ? ه‍ ) .

( 119 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ? ه‍ ) . ( * )

ولا يجوز أن يكون من الإمام ? لأنه معصوم ? فلا يترك ما كان واجبا عليه . فلم يبق إلا أن يكون من خوف الأعداء ? ومن فقدان ( 120 ) الناصر ? فإذا زال الأول ? أو حصل الثاني ? يظهر ? ويملؤ ( 121 ) الأرض قسطا وعدلا كما قد ملئت جورا وظلما . إن شاء الله تعالى .

* ( هامش ) *

( 120 ) في ( ? ? ? ) : فقد .

( 121 ) كذا في ( ? ) وفي ( ? ) : ظهر ويملؤ ? وفي ( ? ) : ظهر وبظهوره يملؤ.

الباب الخامس في الوعد والوعيد

*مسألة : المكلف ( 122 ) إذا خرج من دار الدنيا ? فلا يخلو : إما أن يكون كافرا ? أو لا يكون : والأول : يبقى مخلدا في النار . والثاني : إما أن يكون عاصيا ? أو لا يكون : والثاني : يبقى مخلدا ( 123 ) في الجنة . والأول : إما أن يتوب قبل أن يموت ? أو لا يتوب : والأول : يعفو الله - تعالى - عنه ( 124 ) بفضله وكرمه . والثاني : اختلفت الأمة ( 125 ) في حاله : فعند أهل الوعيد ? يبقى ( 126 ) مخلدا في النار.

*( هامش ) *

( 122 ) كلمة " المكلف " ليست في ( ? ) .

( 123 ) كلمة " مخلدا " في ( ? ) فقط .

( 124 ) كلمة " عنه " من ( ? ) ? وفيها : " بمنه " بدل " بفضله " .

( 125 ) في ( ? ) : " الإمامية " بدل " الأمة " .

( 126 ) في ( ? ? ? ) : " يكون " بدل " يبقى " . ( * )

وعند الخوارج يبقى ( 127 ) في الجنة . وعند أهل التفضيل ( 128 ) : يعذب بقدر ما صدر عنه من المعاصي ? إن لم يعف الله - تعالى - عنه ? أو لم يشفع فيه ( 129 ) شفيع ? ثم يدخل الجنة ويبقى مخلدا فيها . وهو الحق . والدليل عليه : أن ذلك الفاسق صار مستحقا للعقاب بفسقه ? ولكنه مع ذلك يكون مستحقا للثواب بإيمانه وسائر طاعته ( 130 ) ? ولا يزيل فسقه ما كان ثابتا له من استحقاق الثواب . وإذا كان كذلك ? ( وجب أن لا يكون عقابه دائما ? لأنه : لو أزاله ? فإزالته ) ( 131 ) : إما على طريق الموازنة ? أو على طريق الاحباط : والأول : باطل ? لأنه : إما أن يؤثرا معا ? أو على التعاقب : والأول : باطل ? لأن المؤثر في عدم كل واحد منهما وجود الآخر ? والعلة يجب حصولها مع المعلول ? فيلزم أن يكونا موجودين حال كونهما معدومين ? وذلك محال .

* ( هامش ) *

( 127 ) كلمة " يبقى " من ( ? ) فقط .

( 128 ) كذا في النسخ ? وفي ( ? ? ه‍ ) : التفضل ? وفي ( ? ) : التفصيل ? بالصاد المهملة .

( 129 ) في ( ? ) : أو يشفع له شفيع ثم دخل ? وفي ( ه‍ ) : يشفعه .

( 130 ) في ( ? ? ه‍ ) : طاعاته .

( 131 ) ما بين القوسين ساقط من ( ? ) ? وفي ( ? ) : " لأنه لو أزال فإن زالت " ? وفي ( ? ) : " لأنه لو أزالته فإزالته " والصواب ما أثبتناه . ( * )

والثاني - أيضا - محال ? لأن المعدوم لا يؤثر . وأما الثاني - هو طريق الاحباط - وهو أيضا باطل ? لأنه يلزم أن لا ينتفع المؤمن بإيمانه وسائر طاعته ? ولا يندفع عنه بذلك الإيمان ضرر ( 132 )

( هامش ) * ( 132 ) في ( ? ) : ضرورة . ( * )

، وذلك ظلم . فلم يبق إلا أن يكون استحقاق الثواب باقيا ? مع استحقاق العقاب . فإذا خرج من الدنيا مع هذين الاستحقاقين ? فلا يخلو : إما أن يدخل الجنة ? ثم يخرج منها ويدخل النار ? ! وذلك خلاف الاجماع . أو يدخل النار ? ثم يخرج منها ? فيدخل الجنة، وهو الحق.

?لباب السادس في الآلام والأعواض

إذا رأينا أن بعض الحيوانات يتألمون بالأمراض والأوجاع التي لا يمكن إسنادها ( 133 ) إلا إليه - تعالى - وجب أن تكون من فعله - تعالى - . وإذا ثبت أنه - تعالى - لا يفعل القبيح ? وجب أن تكون هذه الآلام حسنة . وإذا كانت حسنة كذلك فلا بد لها من وجه حسن ? وذلك لا يجوز إلا أن يكون لطفا لغيرهم ? مع أعواض مستوفاة لهم ? ( أو لهم ? من غير عوض لهم ( 134 ) .

*مسألة : كل ألم صدر عنه - تعالى - ولا يكون المتألم مستحقا له ? وجب عليه - تعالى - أن يعوضه بأعواض مستوفاة : من نفع أو دفع ضرر ? حتى يخرج عن كونه ظلما ( 135 ) ? وأن يكون لطفا لآخر ( 136 ) ? حتى يخرج عن كونه عبثا . * مسألة : كل ألم صدر عن غيره ظلما ? وجب عليه - تعالى - أن ينتصف * ( هامش ) *

( 133 ) في ( ? ) : استنادها .

( 134 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ) وفي ( ? ) : أو من غير عوض لهم ? وهو لطف لهم .

( 135 ) في ( ? ) : عن كونه تعالى ظالما .

( 136 ) في ( ? ) : وإن يكن لطفا للآخر . ( * )

للمظلوم من الظالم ? إن كان له ذلك العوض ? وإن لم يكن له عوض ( 137 ) ? وجب عليه أن يتفضل عليه بمثله ? وينقل ( 138 ) عنه إلى المظلوم ? ليتمكن الله - تعالى - من الانتصاف ( 139 ) الذي هو واجب عليه .

* ( هامش ) *

( 137 ) في ( ? ) : " شئ " بدل " عوض " .

( 138 ) كذا في ( ? ? ه‍ ) وفي النسخ : وينتقل .

( 139 ) في ( ? ) : الإنصاف . ( * )

الباب السابع في الآجال والأرزاق والأسعار

وفيه فصول :

فصل في أجل الحيوان أجل الحيوان ( 140 ) هو الوقت الذي بطلت ( 141 ) حياته فيه ? من غير تأثير للوقت ولا للعلم ( 142 ) في بطلانها . وإذا بطلت حياة أحد ? فلا يخلو بطلانها : إما أن يكون من جهة الله تعالى ? أو من جهة غيره : فإن كانت من جهة الله - تعالى - فلا بد أن يكون فيه وجه حكمة ? وإلا ? لزم الترجيح من غير المرجح ? وهو محال . وإذا بطلت من جهة غيره ? فحكمه حكم سائر الآلام . ثم اختلفت الأمة فيه : فقال بعضهم : يجب ( 143 ) أن يعيش إن لم يقتل . وقال بعضهم : يموت . وقال بعضهم : يمكن أن يعيش ? ويمكن أن يموت . وهو الحق ?

* ( هامش ) *

( 140 ) من أول الباب إلى هنا مختلف في النسخ ? وقد لفقنا المثبت من جميعها .

( 141 ) في ( ? ) : " تبطل " بدل " بطلت " .

( 142 ) كذا في ( ? ) والكلمة مشوشة في ( ? ) ولعلها : للظلم .

( 143 ) في ( ? ) : " يمكن " بدل " يجب " وهو غير صحيح ? لأنه ينافي الفرض الثالث ? فلا حظ . ( * )

لأن بقاء حياته من الممكنات ? والله - تعالى - قادر على كل الممكنات ? فوجب أن يكون قادرا على بقائها ( 144 ) . فصل في الأرزاق الرزق : تمكين الحيوان من الشئ الذي يجوز له أن ينتفع به ? ولم يكن لأحد منعه عنه . وعلى هذا ? فلا يكون له - تعالى - رزق ? لاستحالة الانتفاع عليه . ويكون للحيوانات رزق ? لحصول الانتفاع لهم ? ونفي المنع عنه فيما كان ملكا لهم . ولم يكن الحرام رزقا ? لوجوب المنع عنه . أما قول من قال : " الحرام رزق ? لأن الرزق هو ما ( ينتفع به الحيوان ويبتلعه ( 145 ) " .

وقول من قال : " الحرام رزق ? لأن والرزق ما ) ( 146 ) أكله الحيوان " . باطل ? لقوله تعالى : ( أنفقوا مما رزقناكم ) [ سورة البقرة ( 2 ) الآية ( 254 ) ] .

* ( هامش ) *

( 144 ) في ( ? ) : فيجب ? وفي ( ? ) : على بقائه .

( 145 ) كلمة " ويبتلعه " جاءت في هامش ( ? ) عن نسخة . ( 146 ) ما بين القوسين لم يرد في ( ? ) . ( * )

ولقوله : ( ومما رزقناهم ينفقون )

[ سورة البقرة ( 2 ) الآية ( 3 )

وسورة الأنفال ( 8 ) الآية ( 3 )

وسورة الحج ( 22 ) الآية ( 35 )

وسورة القصص ( 28 ) الآية ( 54 )

وسورة السجدة ( 32 ) الآية ( 16 )

وسورة الشورى ( 42 ) الآية ( 38 ) ] ( 147 ) .

ولا يمكن إنفاق ما أكله الحيوان وابتلعه . ولأن الله - تعالى - مدح على إنفاق الرزق ? فلو كان الحرام رزقا ? لكان الله - تعالى - مادحا على المعصية ? وآمرا بها ( 148 ) ? وهو عليه - تعالى - محال . فصل في الأسعار اعلم أنه إذا كان سبب الرخص من الله تعالى - كإكثار الأشياء المنتفع ( 149 ) بها ? وتقليل المشتهين ( 150 ) أو الشهوات ? فالرخص من الله تعالى . وإذا كان سبب الغلاء منه - تعالى - كتقليل الأشياء ? وتكثير المشتهين ( 151 ) أو الشهوات ? فذلك الغلاء منه - تعالى - . وإذا كان سببهما من الناس ? كابتياع المتاع ? أو إجبار صاحب المتاع على البيع ? وإزالة إخافة الطريق ? كان الرخص منهم . وإن كان بالعكس من ذلك ? كان الغلاء منهم .

* ( هامش ) *

( 147 ) هذه الآية لم ترد في ( ? ) وفي ( ? ? ? ? ه‍ ) تقديم وتأخير بين الآيتين .

( 148 ) في ( ? ) : وأمر بها .

( 149 ) في ( ? ) : الممتع ? وفي ( ? ) : المتمتع .

( 150 ) كذا في ( ? ) وفي هامش ( ? ) عن نسخة ? لكن في متن ( ?):المشترين .

( 151 ) كذا في ( ? ) وفي هامش ( ? ) عن نسخة ? لكن في متن ( ? ) : المشترين . ( * )

الباب الثامن في أحوال المكلفين بعد الموت

وفيه فصول :

الفصل الأول [ في سؤال القبر ] الدليل على سؤال القبر ( 152 ) : إجماع الأمة ? ولا يؤثر في ذلك خلاف من خالف إجماع الأمة فيه . ولا يمتنع - أيضا - أن يكون في ذلك مصلحة أو لطف ( لمن يسمع هذا الخبر ) ( 153 ) ( ويمكن إثباته بالسمع ) (154). * ( هامش ) *

( 152 ) في ( ? ) بدل العنوان ? من أول الباب إلى هنا : فصل في أحوال المكلفين بعد الموت ? وفيه فصول ? والدليل على سؤال القبر . . . وفي ( ? ) : الباب الثامن ? وفيه فصول ? فصل في أحوال المكلفين بعد الموت ? فصل الدليل على سؤال القبر . . . إلى آخره . وقد لفقنا من النسخ ما أثبتناه ? والترقيم للفصول من نسختي ( ? ? ? ) فقط .

( 153 ) ليس ما بين القوسين في ( ? ) وكلمة " هذا " من ( ? ? ه‍ ) .

( 154 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ? ? ) .

الفصل الثاني في الإعادة حشر الأجساد ممكن ? والله - تعالى - قادر على الممكنات، وعالم بجميع المعلومات .

ثم إن الأنبياء - الذين عرفنا صدقهم - أخبرونا عن ذلك ? وكل ما أخبر عنه الصادق - وكان ذلك الشئ ( الذي أخبر عنه ) ( 155 ) ممكن الوقوع - كان وقوعه حقا ? وإلا لزم كذب الأنبياء ? وهو محال . فوجب أن يكون حشر الأجساد حقا .

الفصل الثالث في الشفاعة

اتفقت الأمة على أن لنبينا شفاعة مقبولة ? لكنهم اختلفوا في كيفية شفاعته : فقال بعضهم : هي للمؤمنين خاصة ? لزيادة درجتهم . وقال بعضهم : بل ? لإسقاط العقاب ( 156 ) عن أهل الكبائر ? وإخراجهم من النار . وهو الحق ? والدليل عليه : هو أن لفظة " الشفاعة " ( 157 ) : إما أن يكون حقيقة ( في زيادة الدرجة . أو في إسقاط العقاب ( 158 ) ? أو فيهما :

* ( هامش ) *

( 155 ) ما بين القوسين ليس في ( ? ) .

( 156 ) في هامش ( ? ) : العذاب ? عن نسخة .

( 157 ) في ( ? ) : " الشفيع " بدل " الشفاعة " .

( 158 ) في هامش ( ? ) : العذاب ? عن نسخة . ( * )

فإن كان حقيقة ) ( 159 ) في الأول ? لزم أن يكون مجازا في الثاني . والظاهر الشائع بخلافه . وأيضا : يلزم أن يكون إذا قلنا : " وارفع درجته " ( 160 ) أن نكون نحن شافعين له . وإذا بطل هذا ? ثبت أن الشفاعة لا تكون إلا في إسقاط العقاب عنهم ? وإخراجهم من النار . الفصل الرابع ( في عدم التكليف ) ( 161 ) [ في الآخرة ] وأهل الآخرة ليسوا بمكلفين : ( والدليل عليه ? هو : أنه يجب على الله - تعالى - أن يثيب المكلفين ) ( 162 ) ثوابا خالصا من المشقة ? فلو كانوا مكلفين لم يكن خالصا من المشقة ? وذلك محال . فثبت أنهم غير مكلفين ? بل منعمين ? مكرمين . [ والحمد لله رب العالمين ? وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ] ( 163 ) .

* ( هامش ) *

( 159 ) ما بين القوسين ساقط من ( ? ) .

( 160 ) في ( ? ) : " ارفع درجة النبي صلى الله عليه وآله " .

( 161 ) ما بين القوسين من ( ه‍ ) فقط .

( 162 ) ما بين القوسين ساقط من ( ? ) .

( 163 ) ما بين المعقوفين من ( ? ) ? واختلفت النسخ في ما ختمت به ? وقد أثبتنا خواتيمها في المقدمة ? فلاحظ . ( * )

*( هامش ) * وانتهينا من مقابلة النسخ وضبط هذه النسخة القيمة في فترات آخرها أول شوال سنة 1414 ? في منزلنا بمدينة قم المقدسة حماها الله . ونشكر الله على فضله وإحسانه ? والصلاة والسلام على محمد وآله ? وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . وكتب العبد السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ( * )

جاء في نسخة ( ? ) بعد الانتهاء من الكتاب في صفحة مستقلة وبخط النسخة ما نصه : نقلت من ( التعليق في الأصول ) تصنيف الشيخ الإمام قطب الدين ? أبي جعفر ? محمد بن علي بن الحسين ? النيسابوري ? رضي الله عنه وأرضاه : بخط الشيخ العلامة السعيد قطب الدين أبي الحسين الراوندي ? رفع الله درجاته في الجنان : فإن قيل : أليس قد روي : أن القرآن كان أكثر من ذلك ? وقد كتم ما زاد على المعروف المتداول ? إلى حد لم يعلم له أثر ? ! ومن جوز ذلك ? فليس له أن يستبعد كتمان المعارضة ? قلنا : هذا يلزم من جوز تغيير القرآن وتبديله من جهة البشر ? وذهب إلى أن الرسول ترك القرآن مشمرا مبددا ? ثم جمعه بعض الصحابة من غير معرفة بجميعه ? فحذف ? ونقص ? وجمع ما وقع في يده ? ولم يفكر في ما غاب عنه ! وهذا قول من لا معرفة له بالقرآن ? ولا بمن أنزله ! وأما نحن معشر الإمامية : فنذهب - بحمد الله - إلى أن جميع القرآن هو الذي بيننا الآن ? وهو المبلغ المنزل ? بلا زيادة ? ولا نقصان . وكان مجموعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ? وقد ختم عليه جماعة من الصحابة ختمات كثيرة . وكان صلى الله عليه وآله وسلم يعرض على الأمين في كل سنة مرة المبلغ المنزل ? وفي السنة التي قبض فيها عرض عليه من أوله إلى آخره مرتين .

وقد ضمن الله كتابه من التغيير ? والتبديل ? والتصرف بالزيادة والنقصان ? والتقديم ? والتأخير ? بقوله عز من قائل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ سورة الحجر ( 15 ) الآية ( 9 ) ] . وبقوله تعالى : ( إن علينا جمعه وقرآنه ) [ سورة القيامة ( 75 ) الآية ( 17 ) ] . انتهى ( 1 ) . *

( هامش ) * ( 1 ) أوردنا صورة هذه الصفحة من المخطوطة المشتملة على هذه الفائدة الجليلة في النماذج المصورة لمخطوطات الكتاب ? ? 159 من المطبوع فيمجلة تراثنا ( العدد 34 ? 216) .

ووجود هذا النص الصريح الواضح ? والقاطع في حكمه بصيانة القرآن الكريم من أية شائبة نقص أو تحريف أو زيادة . مع توغل هذا النص في القدم ? وعلى لسان واحد - آخر - من أئمة العلم والمعرفة ? من الشيعة الإمامية الكرام . يدل على أن تهمة القول بالتحريف ? ليس إلا افتياتا وكذبا حاول النواصب ترويجها ونسبتها إلى شيعة محمد وآل محمد الأطهار ? القائلين بعصمتهم والمتبعين آثارهم . فالمقصرون بحق القرآن هم أولئك المقصرون في تكريم الرسول والنافون عنه العصمة الربانية ? وهم الذين أحرقوا القرآن ? ولا يزالون يعتدون عليه وعلى أهله بالافتيات والتكذيب . وأما الشيعة الكرام ? فهم - تبعا لأئمة أهل البيت المطهرين عليهم السلام - يحتفون بهذا القرآن الذي بين المسلمين ? متداول مشهور ? مقروء منشور ? يقدسونه ? ويستدلون به ? ويحفظونه ? ويذبون عنه ? ويعتقدون بأنه هو الوحي الإلهي المنزل على قلب الرسول الطاهر صلى الله عليه وآله وسلم . وأنه هو كتاب الله الذي خلفه الرسول - هو والعترة - خليفتين له ? لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض ? ولن تضل الأمة ما تمسكت بهما كما في أحاديث الثقلين المتواترة بين المسلمين . والحمد لله رب العالمين

( فوائد قيمة موجودة مع النسخ )

توجد مع بعض النسخ التي رأيناها فوائد قيمة حاولنا إيرادها حفاظا عليها . وهي مبثوثة في هوامش النسخ بشكل مستقل ? أو بشكل التعليق على ما ذكره المصنف . وأكثرها موجود على هامش نسخة " ? " المرقمة 514 في المكتبة المرعشية ? وهي الفوائد 1 - 37 .

وقد تكرر بعض هذه الفوائد في النسختين 454 ? 2247? الموجودتين في نفس المكتبة ? سوى ما يلي : فالفائدتان 38 - 39 مذكورتان في نسخة 2247 فقط .

والفوائد 40 - 45 مذكورة في نسخة 454 فقط .

وقد مني ما جاء في هاتين النسختين - متنا وهامشا - بالتحريف والتشويش والغلط ? فحاولنا إثبات ما فيهما بصورة صحيحة من دون إشارة .

الفوائد المسجلة على هامش نسخة " ? " : المرقمة 514 في المكتبة المرعشية .

1 - الشكر : : ثلاثة أقسام : قلبي ? وقولي ? وجوارحي ? فالصلاة - وهي شكر للمنعم - : فالنية : قلبية ? والقراءة : قولية ? والركوع والسجود : جوارحية .

2 - الكلام : هو العلم بذات الله وصفاته وأفعاله ? على وجه يوافق العقل والنقل .

3 - الكلام : علم في وحدانية الله تعالى ? ويدخل في ذلك العلم بصفاته الثبوتية والسلبية .

4 - التوحيد : هو العلم بأن الله تعالى لا يشارك في غيره لا بذات ولا صفات .

5 - الفرق بين التوحيد والعدل : أن التوحيد سابق ? والعدل مسبوق ? والتوحيد أزلي ? والعدل لا يزالي .

6 - المعرفة : هي العلم الحاصل عن الفكر .

7 - المراد بالنظر : الفكر ? والفكر ترتيب أمور معلومة يتأدى [ بها ] إلى مجهول . 8 - قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " النعمة وحشية قيدوها بالشكر " .

9 - النظر على ضربين : نظر عين ? ونظر قلب . والله - تعالى - يعرف بنظر القلب ? لا بنظر العين ? إذ لو عرف بنظر العين لزم أن لا يكون إلا في مكان المعرفة . . . 10 - العرفان أخص من العلم ? لأن كل معرفة يسبقها جهل ? ولا يلزم سبق الجهل في كل علم ? ألا ترى إلى علم الله تعالى لا يسبقه الجهل ? وكذلك يقال : عرفت الله ? ولا يقال : علمت الله - تعالى - .

11 - البديهية : ما يعلم بالضرورة بلا استدلال ? كالحكم بأن الكل أعظم من الجزء.

12 - معرفة الله تعالى ليست وجدانية . الوجدانية ما يدرك بالحس الباطن ? كالحكم بأن لنا غضبا وخوفا وجوعا ? وغير ذلك .

13 - ولا حسية . أي لا في الظاهرة ولا في الباطنة . وقيل : الحسية : ما يدرك بالحس الظاهر ? كالحكم بأن الشمس مضيئة ? والنار محرقة .

14 - معرفة الله ليست خبرية . لأن خبر الواحد لا يفيد العلم ? والخبر المتواتر شرطه الانتهاء إلى المخبرين ? فإن أهل الأرض لو أخبروا بوجود الصانع ? لما أفاد إخبارهم العلم ? ولا طريق إلى معرفة الله - تعالى - بهذه الأمور ? فلم يبق إلا النظر والاستدلال .

15 - الفرق بين المحدث ? والمؤثر : أن المؤثر يقع على الموجب وعلى المختار ? والمحدث لا يقع إلا على المختار ? فالمؤثر عام ? والمحدث خاص .

16 - إن قيل : ما الفرق بين المحدث والممكن ? قلنا : الممكن عام ? والمحدث خاص ? لأن الممكن يقع على الموجود والمعدوم والمحدث لا يقع إلا على الموجود ? لأن المحدث هو الموجود الذي لم يكن ثم كان [ كتبت هذه الفائدة مرتين في ( ? 3 ) من النسخة ] .

17 - الصفات على ضربين : ثبوتية ? وسلبية .

فالثبوتية على ثلاثة أضرب : أحكام ? وأوصاف ? وأفعال : فالأحكام ? كواجب الوجودي ? والقديمي . والأوصاف ? كالقادرية ? والقائمية . والأفعال ? كالخالقية ? والرازقية .

وأما السلبية : على ثلاثة أضرب : أحكام ? وأوصاف ? وأفعال . فالأحكام ? كجائز الوجودي ? والمحدثي . والأوصاف ? كالمتحركية ? والساكنية . والأفعال ? كالظلم ? والكذب ? والغضب ? والمفسدة ? وتكليف ما لا يطاق .

18 - ما الفرق بين علم الله تعالى وقدرته ? قلنا : إن علم الله تعالى يتعلق بالواجب والممكن ? والمستحيل ? والقدرة لا تتعلق إلا بالممكن . والعلم عام ? والقدرة خاصة.

19 - الألم : إدراك الشئ في محل الحياة ? مخالفا للطبع .

20 - الفرق بين الحلول والاتحاد : إذا نزل ذات الباري بالجسم يقال : الاتحاد ? وإذا نزل صفات الباري ? يقال : الحلول ? [ وكلاهما ] محال .

21 - الفرق بين العدل والإحسان : أن كل عدل إحسان ? وليس كل إحسان عدلا.

22 - الداعي : العلم بصلاح الشئ ? والصارف : العلم بفساد الشئ .

23 - الاخلال بالواجب ? كعدم إثابة المؤمن ? وعدم الانتصاف من الظالم للمظلوم . 24 - إذا كان الله تعالى عالما بقبح القبيح ? وعالما باستغنائه عن القبيح ? فعلمه بقبح القبيح وجود الصارف القوي ? وعلمه باستغنائه عدم الداعي ? ومع وجود الصارف وعدم الداعي يستحيل الفعل ? فوقوع القبيح منه تعالى مستحيل .

25 - التعريض : هو تعريف الغير بما يؤدي إلى النفع ودفع الضرر مع أنه لولاه لم يتمكن من الوصول إليه ? قاصدا للوصول إليه . والمراد بالتعريض هنا [ الفصل السادس من الباب الثاني ] : جعل المكلف متمكنا من الوصول إلى الثواب الت‍ . . .

26 - التمكين : ما يصح للمكلف عنده أن يفعل .

27 - إزاحة العلة : هو تمكين المكلف من الفعل ? ورفع الموانع ? وتقوية الدواعي إليه ? على وجه لا يبقى له عذر في ألا يفعله .

28 - المراد بالتكليف : ما يكون خارجا من الاختيار .

29 - النبي : هو المخبر عن الله تعالى بغير واسطة من البشر .

30 - اللطف : إما عام وهو يمكن أن تحصل الطاعة معه ? وأن لا تحصل ? كمعرفة الباري تعالى ? وأمر الإمام وزجره ? ووجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم ? وهذا يسمى " رحمة " لقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [ سورة الأنبياء ( 21 ) الآية ( 107 ) ] .

وإما خاص : وهو ما يجب أن تحصل معه الطاعة لا محالة . وإما أخص : وهو ما يجب أن تحصل معه الطاعة ? ولا تحصل المعصية ? لا على سبيل الاجبار ? وهو " العصمة " .

31 - اللطف : ما يقرب إلى الطاعة ? ويبعد عن المعصية .

32 - الأخبار قسمان : أحدهما : في حيز التواتر ? وهو الذي يعلم بالتواتر . والآخر : الذي في حيز الآحاد ? وهو الذي لم يعلم بالتواتر وإن أخبر قوم .

33 - الزمان الذي يكون ما بين نبيين يقال له : " فترة " .

34 - فرقست ميان رسول وإمام : رسول صاحب شرع بود ? وإمام حافظ شرع . رسول سابق بود ? وإما مسبوق . ورسول لطف باشد وتمكين ? وإمام لطف باشد ? وتمكين نباشد . ودر يكي زمانه بيغمبران بسار روا باشد ? أما إمام بجز يكي روا نباشد در يك زمانه . 35 - " الولي " تفيد الأولى بالتدبير : أي في أمور الدين والدنيا.

36 - القيام بالإمامة واجب للإمام بعد النص ? فإذا لا يقوم بلا عذر يترك لما وجب عليه .

37 - من المعتزلة من يقول : أهل الكبائر يبقى مخلدا في النار ? فيقال له : " أهل الوعيد " .

وفي نسخة المجموعة رقم 2247 في المكتبة المرعشية :

38 - يستحيل قيام الحوادث بذاته [ تعالى ] لأن صفاته صفات الكمال ? فيستحيل [ خلوه ] عنها ? والمقدمتان متفق عليهما ? فلو قام الحادث بذاته لزم خلو الله تعالى عن الكمال ? وهو محال .

39 - كان لقوم موسى عليه السلام خمسون صلاة ? ولأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خمس صلوات ? والصلاة لقوم موسى عليه السلام لا تجوز إلا في المسجد ? ولأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الأرض كلها مسجد .

وفي نسخة المجموعة رقم 454 في المكتبة المرعشية :

40 - تعليق على قول المصنف : - في مبحث إعجاز القرآن - : " حيث إن لفظه البليغ ? ومعناه المبين ? ما لم يعهده واحد من العرب " ما نصه . بمعنى أن إعجاز القرآن بسبب أنه في أعلى طبقات البلاغة فهو مرتب المعاني بحيث لم يعهد من العرب مثله . ويمكن أن يكون هذا إشارة إلى اختلاف الأقوال في بيان إعجاز القرآن : فقوله : " لفظه البليغ " إشارة إلى أن إعجازه بسبب البلاغة . ? " معناه المبين " إشارة إلى أنه خال عن التناقض . ? " ما لم يعهده " إشارة إلى عذابة الابتداء والانتهاء . وإلى كونه مشتملا على الإخبار بالغيب . ويصير معناه : أن القرآن معجز بسبب اشتماله على جميع ما ذكرنا ? أو بسبب كل واحد مما ذكر . . . الكل محتمل.

41 - اختلفت الأمة في وجوب نصب الإمام : فالأشاعرة على أنه يجب على الناس ? سمعا . وقول المعتزلة والزيدية : يجب عليهم ? سمعا وعقلا . وقالت الإمامية والإسماعيلية : يجب على الله تعالى عقلا : إلا أن الإمامية أوجبوه لحفظ قوانين الشرع . والإسماعيلية : ليكون معرفا لله تعالى ? وصفاته ? بناء على مذهبهم [ من ] أنه لا بد في معرفة الله تعالى من معلم . وقال أبو بكر الأصم : لا يجب مع الأمن ? لعدم الحاجة إلى الإمام ? وإنما يجب عند الخوف وظهور الفتن . وقال الفوطي ومن تابعه بعكس ما قال الأصم .

42 - قوله : " اللطف واجب عليه تعالى " : إشارة إلى رد قول من قال : " لم لا يجوز أن يكون الإمام - مع كونه لطفا - مشتملا على وجه قبح ? وحينئذ لا يجب على الله تعالى ? " . فقال : إنه لطف كسائر الألطاف ? ليس فيه وجه قبح ? لأن القبائح معلومة لنا ? وكلها منتفية عنه . وإنما قلنا : " إنها معلومة لنا " لأنا مأمورون بتركها ? والأمر بترك الشئ فرع على علم المأمور بذلك الشئ .

43 - وعلق على قول المصنف : " وإذا لم يكن معينا لزم الاجمال " بقوله : أما الاجمال : فإنه لم يتعين ذلك الصادق الذي وجب علينا اتباعه . وأما التعطيل : فلأن الاجمال - على ما ذكرنا - يستلزم تعطيل الأحكام ? أي توقف المكلفين .

44 - وعلق على قوله : " تقليلا للاشتراك " بقوله : تقليل الاشتراك هو أن المراد بالولي - هيهنا - هو الأولى بالتصرف ? والدليل عليه النقل من أهل اللغة ? ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " . وإذا كان يفيد " الأولى " وجب أن يكون حقيقة فيه ? وغير حقيقة في غيره ? وإلا لزم الاشتراك ? وهو خلاف الأصل .

45 - قوله : " وذلك يدل على إمامته " . لأن حاصل الاستدلال : كلما كان المراد في هذه الآية عليا ? كان أولى بالتدبير . وكلما كان أولى بالتدبير ? كان إماما بالإجماع ? كما ذكره . " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " .

المصادر والمراجع

1 - الاكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب . تأليف : الأمير الحافظ ابن ماكولا ( ? 475 ) عني بتصحيحه الأستاذ نايف العباس ? الناشر : محمد أمين دمج - بيروت .

2 - أمل الآمل في علماء جبل عامل . تأليف : الحر العاملي ? محمد بن الحسن ( ? 1104 ) . تحقيق السيد أحمد الحسيني ? دار الكتاب الإسلامي - قم 1362 ه‍ ? .

3 - الأنساب . تأليف : السمعاني ? أبي سعيد عبد الكريم بن محمد ( ? 562 ) تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو ? الناشر : محمد أمين دمج - بيروت ? . أولى 1401 ه‍ . وطبعة مرجليوث - ليدن 1913 ? .

4 - تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب . تأليف : ابن الفوطي ? عبد الرزاق بن أحمد الشيباني الحنبلي ( ? 723 ) حققه الدكتور مصطفى جواد ? مطابع وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي - دمشق 1967 ? .

5 - توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم . تأليف : ابن ناصر الدين ? شمس الدين محمد بن عبد الله الدمشقي ( ? 842 ) حققه وعلق عليه محمد نعيم العرقسوسي ? مؤسسة الرسالة - ? . أولى 1414 ه‍ .

6 - الثقات العيون في سادس القرون ( القرن السادس من طبقات أعلام الشيعة ) . تأليف : العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني ( ? 1389 ) . تحقيق ولده علي نقي منزوي ? دار الكتاب العربي - بيروت 1392 .

7 - الحكايات في مخالفات المعتزلة . من أمالي الشيخ المفيد ( ? 413 ) تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ? طبع المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ( مصنفات الشيخ المفيد / رقم 9 ) - قم 1413 ه‍ .

8 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة . تأليف : العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني ( ? 1389 ) الطبعة الأولى في النجف وطهران ? أعادته مؤسسة إسماعيليان - قم .

9 - سلاجقة إيران والعراق . تأليف : الدكتور عبد النعيم محمد حسنين - مكتبة النهضة المصرية - الطبعة الثانية 1380 - سلسلة المكتبة التاريخية رقم 7 .

10 - الضياء اللامع في المائة السابعة ( القرن السابع من طبقات أعلام الشيعة ) . تأليف : العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني ( ? 1389 ) . تحقيق ولده علي نقي منزوي ? دار الكتاب العربي - بيروت 1972 ? .

11 - عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية . تأليف : الشيخ المحقق المحدث محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي ابن أبي جمهور . تحقيق : الحاج آقا مجتبى العراقي - الطبعة الأولى - قم - 1403 ه‍ .

12 - فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم . تأليف : علي بن عبيد الله أبي الحسن ابن بابويه الرازي ( ? 5 ) . تحقيق : السيد عبد العزيز الطباطبائي ? نشر مجمع الذخائر الإسلامية ? مطبعة الخيام - قم 1404 ه‍ .

13 - فهرست ألفبائي . للمكتبة الرضوية المقدسة - مشهد . 14 - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل . تأليف : الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي ( ? 1320 ) منشورات مؤسسة إسماعيليان - قم - الجمهورية الإسلامية في إيران ? طبعة مصورة عن الطبعة الأولى .

15 - المشتبه في الرجال ? أسمائهم وأنسابهم . تأليف : محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الذهبي ( ? 748 ) . تحقيق : علي محمد البجاوي ? دار إحياء الكتب العربية ? عيسى البابي - القاهرة .

16 - معجم البلدان . تأليف : ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ? دار صادر - دار بيروت - بيروت 1399 ه‍ .

17 - نظرات في تراث الشيخ المفيد . تأليف : السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ? نشر المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ( ضمن الرسالات والمقالات / رقم 4 ) الطبعة الأولى - قم 1413 ه‍ .

* * *