الحكايات

في مخالفات المعتزلة من العدلية

والفرق بينهم وبين الشيعة الإمامية

من أمالي

الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان اين المعلم

أبي عبد الله ?لعكبري ? البغدادي (336 - 413 ه‍)

عرض ورواية

السيد الشريف المرتضى أبي القاسم

علي بن ? لحسين بن موسى

أبي القاسم الموسوي البغدادي (355 - 436 ه‍)

تحقيق

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

طبع عام 1408ه‍ في نشرة ( تراثنا ) التي تصدر في قم في العدد (16)

وطبع عام 1413 ه‍ في المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد – قم

والمنشورهنا هو من الطبعة الثانية مع بعض التعديلات .

(1)

تقديم للطبعة الاولى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ? والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين .

وبعد ? فقد لفت هذا الكتاب نظري ? منضما إلى مخطوطة لكتاب " أوائل المقالات " ولاحظت أن ما ورد فيه من مطالب لم ترد في موضع آخر من كتب الشيخ المفيد ? وبالتفصيل المذكور فيه .

ولاحظت أيضا تركيز الشيخ في هذا الكتاب على ردّ المعتزلة وذكر آرائهم الشاذّة التي ينفردون بها دون جميع الأمة ? وخاصّة ما يبعد الشيعة عنهم من الآراء .

وبعد الفحص في فهارس المخطوطات ? وجدت أن لهذا الكتاب نسخا عديدة منتشرة في خزائن العالم .

وبالرغم مما يدل عليه من استقلاله بالتأليف ? وتشكيل وحدة متكاملة متسقة في موضوع واحد ? فإن هذا الكتاب لم يحظ - مثل سائر مؤلفات الشيخ المفيد - بالعناية اللائقة ? من التحقيق والإخراج .

وقد وفقني الله - تبارك ذكره - لتحقيقه بما يبرز أهميته العلمية .

وأنا إذ أقدّمه إلى العلماء والمحققين والباحثين ? أرفع به النداء إليهم كافة ? وإلى كل المؤسسات والمزاولين للعمل التراثي ? أدعوهم للاهتمام بمؤلفات الشيخ المفيد ? وأن يعتنوا بها عناية تناسب مقام مؤلفها الشيخ ? استعدادا لإحياء ذكراه الألفية ? التي نقف بكل اعتزاز على أبوابها , ونحثهم على تقديم الخدمة إلى هذا الشيخ الذي خدم الطائفة بكل ما أوتي من حول وقوة ? وذلك بتحقيق كتبه العلمية ? وعرض آرائه القيمة ? وتنظيم فهرس جامع لما في كتبه كلها من المطالب المرتبطة بمختلف العلوم والفنون ? وكذلك ترجمة ما كتب عنه باللغات الأخرى ? وإعداد ليل كامل عن مؤلفاته ومخطوطاتها في العالم ? وإعداد كتاب يضم مصادر الدراسة عنه ? تيسيرا لمن يريد الاطلاع عليها ? وترغيبا لإحيائها ونشرها .

إن الشيخ المفيد شخصيّة عظيمة ? ذو مقام شامخ في مختلف العلوم ? وذو أثر بارز في تثبيت العقيدة ? وذو دور فعال في مجريات الأحداث التي عاشها ? فقد تمكن من الدخول إلى التاريخ من أوسع أبوابه ? واستحقّ وسام " التجديد " في القرن الخامس بجدارة , فالحديث عنه متسع ?كلّ ذي مقال ? وللتحقيق حوله علميا وتراثيا وتاريخيا وفقهيا أوسع مجال . وفقنا الله لخدمة الحق وأهله .

تقديم للطبعة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا الرسول الامين ، وعلى الائمة الطاهرين من آله الطيبين .

وبعد : في عام ( 1408 ) طبع هذا الكتاب بتحقيقي في العدد السادس عشر من نشرة " تراثنا " الفصلية ، التي تصدرها مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث ، في مدينة قم المقدسة . وكنت قد اعتمدت في تحقيقه على ثلاث نسخ ، وقدمت له مقدمة مسهبة احتوت على : دعوة لاحياء الذكرى الالفية لوفاة مؤلفه الشيخ المفيد رحمه الله ( 413 - 1413 ) .

واحتوت على حديث عن أقسام التعاليم الاسلامية ، ونشوء الفرق الكلامية ، والخلط بين المذاهب ، ونبذة عن حياة الشيخ المفيد قدس الله سره ، وعن هذا الكتاب . ولقد قيض الله من حقق الرغبة ولبى الدعوة لاحياء الذكرى الالفية ، فرغب إلي في إعادة طبع هذا الكتاب ، ضمن ما عزم على نشره من تراث الشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) .

ولقد تم تصميم القائمين على هذا الامر أن يعيد نشره ثانية ، بصورة مستقلة . فقمت بقراءة ثانية للكتاب ، مع اعتماد نسختين أخريين منه في العمل ، وتقديم كلمة قصيرة عن موضوع الكتاب ، ونسبته ، ونسخه ، ومنهج العمل فيه .

آملا أن يحوز رضا المراجعين الفضلاء .

ولله الحمد في الاولى والاخرة ، إنه ولي التوفيق ، وهو نعم المولى ، ونعم النصير .

وكتب

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

في 25 رجب المرجب 1412

المقدمة 1

على الاعتاب

يعتبر القرن الرابع الهجري - عند بعض الدارسين حول التاريخ الاسلامي - عهدا مميزا بأهمية خاصة من بين القرون التي سبقته ولحقته . وربما بكون بين أسباب ذلك أنه القرن الذي سبقته ثلاثمائة عام ، كانت كافية لان ترسو فيها الامة على شاطئ الاستقرار والامان ، في السياسة والقانون والعقيدة ، بعد أن مرت بالتجارب العديدة واللازمة والمتفاوتة في أشكال الحكم وأنظمته ، وفي المدارس الفقهية ومناهجها ، وفي الاراء والعقائد ونظرياتها ، كما كان المفروض أن يتم الازدهار على كافة الاصعدة ، بعد أن جرب كل أصحاب القدرات والمهارات المهنية والصناعية والعملية حظوظهم ، وحتى بعد أن امتلا اصحاب الشهوات والاهواء من امنياتهم ورغباتهم التي حصلوا عليها ، بعد أن عانت الامة وعاشت كل الالام والامال ، ووقفت على كل التجارب ، وحان لها أن تقترع على الشكل النهائي والافضل ، والذي يتمثل فيه " الحق الاسلامي " الذي تنتمي إليه الامة بكاملها ، على اختلاف أهوائها ومذاهبها ، والعنوان الكبير الذي لا يزال له الهيبة والرسم ، والى وده وحبه تتسابق كل الفئات ، وكل يدعي وصلا به ، هذا من ناحية . ومن ناحية اخرى : نجد في هذا القرن خاصة ، الزمان الذي تكاملت فيه مصادر المعرفة الاسلامية ، وجمعت وضبطت ، بحيث لم يشذ عن حيطة الدارسين ما يعذرون بجهله.

وملاحظة اخرئ تعتبر هامة : أن الثقافات غير الاسلامية ، أصبحت تظهر نشاطا خاصا بعد أن تمادى بالامة البعد عن التعاليم الاسلامية ، فتردت في مهاوي الفراغ العقائدي ، والفساد الخلقي ، والضعف العسكري ، فوجدت تلك الثقافات منافذ للتسلل إلى المجتمع الاسلامي ، مستغلين ذلك ، إلى جانب السماح الاسلامي المتبني لمبدأ " لا إكراه في الدين " . ولقد حاولت المذاهب والفرق المختلفة من اتخاذ المواقع المحددة ، للحفاظ على نفسها وعلى المنتمين إليها ، فرسمت لانفسها الحدود العقيدية ، حسب مناهجها الفكرية ، كما حصل للمذهب السني على يد منظره العقيدي ابي الحسن علي بن اسماعيل الاشعري ( ت 330 ) الذي حدد معالم " العقيدة الاشعرية " في مؤلفاته ، فظلت ملتزما بها ، عند أهل السنة حتى اليوم ! وبالنسبة إلى مذهب الشيعة ، فإن هذا القرن كذلك كان مميزا ومهما : في بداياته واجهت الطائفة مسألة غيبة الامام عليه السلام بشكل جديد ، وهو أمر - وإن سبقت له أمثلة - إلا أنها في هذه المزة كانت أدق ، وأوسع مدى . وفي هذا الظرف بالخصوص كانت النصوص الشرعية المباشرة قد تكاملت ، ولم يتوقع بعد ذلك صدور نص جديد ، بفرض الغيبة الكبرى للامام عليه السلام الذي يعتبر مصدرا ممتدا للتشريع .

وعندها أقدم واحد من كبار علماء الشيعة في ذلك العصر ، بتجميع كافة ما توفر من النصوص المعتمدة ، للمعرفة الاسلامية ، وهو الامام أبو جعفر الكليني محمد بن يعقوب الرازي ( ت 329 ) الذي ألف كتاب ( الكافي ) فاعتبر مجددا للاسلام في مطلع القرن الرابع الهجري ، وكذلك عمد الاعلام من معاصريه بتأليف النصوص وتجميعها ، لتكون نواة لاستنباط الاحكام ، والتفريع على أساسها . ومن هذا ارتأينا في بعض بحوثنا أن يسمى هذا العصر بعصر " تحديد النصوص " . ومن ناحية سياسية : فإن هذا القرن شهد انفراجا امام الطائفة الشيعية ليظهروا قابلياتهم على الساحة ، فتمكن العديد من أبنائها بجهودهم من الفوز بمواقع هامة ، والاحتواء على حقائب وزارية - باصطلاح عصرنا - أو تولي إمارات البلدان الكبرى في الدولة العباسية ، كما تغلبت بعض الطوائف الشيعية على مقاطعات من الامبراطورية الاسلامية بالنضال والحرب ، كما كان بالنسبة إلى الزيدية في اليمن ، والفاطميين في المغرب . وكان لهذا ، ولوجود الامراء الشيعة ضمن الدولة المتمثلة في نظام الخلافة العباسية في بغداد - كالحمدانيين في الموصل وحلب الشهباء والبويهيين في الري وفارس وأصبهان - أثره الفعال في انعطاف السياسة الحكومية السنية - ظاهرا - تجاه الطائفة الشيعية والمذهب الشيعي ، واتخاذ مواقف أكثر مرونة ، أو ديمقراطية - إن صح التعبير - . وتمكن الشيعة في ظل هذه الظروف من التنفس والتواجد في الساحة بحرية ، بالرغم من المشاغبات الطائفية التي كان يثيرها الجهلة من العوام ، أو بتدخل بعض المتعصبين من علماء السوء أو المغفلين ، وحتى بفعل الحكام المنتهزين للفرص .

فكان على علماء المذهب أن يعلنوا عن مواقفهم الصريحة والمحددة تجاه المسائل المعروضة على الساحة ، ويدافعوا بكل ما اوتوا من قوة ، كي يتموا الحجة على من لا يعرف ، ويدحروا اتهامات المغرضين ، فكان أن انبرى أعلام الطائفة ببياناتهم وتأليفاتهم ، بعرض تفاصيل العقائد الحقة ، وبصورتها المتكاملة والمتطورة ، في هذا القرن . والذي تزعم هذه الحركة الخطيرة ومع اتم الصلاحية وكل العزم وأشد القوة ، هو الشيخ الامام أبو عبد الله المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، البغدادي ، العكبري ( ت 413 ) لقد تمكن هذا الشيخ العظيم من تحديد ما يجب اعتقاده للشيعة الامامية ، مميزا لعقائدهم الحقة من بين مقالات الفرق الشيعية الاخرى .

أما الفرق غير الشيعية ، فإن له معها مواقف حاسمة في مجالسه ، ومناظراته ، وبحوثه ، وكتبه ، حول المواضيع المطروحة على الساحة يومئذ ، وهي معروفة من خلال قائمة مؤلفاته وعناوين مناظراته . والحق أن الشيخ المفيد ، قد استفاد من الاوضاع التي عاصرها ، والتى كانت ملائمة إلى حد ما ، في المجالات السياسية والاجتماعية والعلمية ، فائدة كبيرة وفخمة ، وبجودة ودقة فائقة حتى اعتبر - بحق - مرسي قواعد المذهب ، ومشيد صرح الدين ورافع أعلام الحق ، ومناصر المؤمنين ، فله على كل الطائفة " منة " مدى القرون.

إنه تمكن - بقدرته الفائقة في العلم والبيان ، وموقعه الرفيع بين أعلام الامة - من تشييد اصول المذهب ، والاستدلال على عقائده الحقة بأقوى ما لدى المسلمين من أدلة معتمده على مصادر المعرفة من قرآن ، وحديث ، وإجماع ، ومناهج عقلية ، ومسالك عرفية مسلمة ، وعلى أسس علمية رصينة ، بعد ان كانت قد غمرتها ترسبات سياسات الخلافة الظالمة ، وتعصبات الطائفية الجاهلية ، وتعديات الاعداء الحاقدين ، فصمت الاذان عن سماعها ، وعمهت قلوب وعقول عن تعقلها والانتعاش بحقها . فكان الشيخ المفيد البطل الذي اقتحم أهوال الميدان ، فأعلن عن حق أئمة أهل البيت عليهم السلام في الدين ومعارفه ، وفي الدنيا وولايتها ، وفي الاخرة وشفاعتها . ولقد قام الشيخ بهذا كله ، إلى جانب ما كان يتمتع به من مرجعية عامة في الاحكام ، وموسوعية تامة في العلوم ، وبتدبير وحنكة ، وإلى جانب ما كان يبذله من جهود جبارة في تربية جيل من الاعلام ، فكان العملاقان : السيد المرتضى ، والشيخ الطوسي من تلامذة مدرسته العظيمة . فلكل ذلك استحق بجدارة وسام " التجديد " في مطلع القرن الخامس ، وأكرم به ( 1 ) .

( هامش ) * ( 1 ) للتوسع ، لاحظ الحضارة الاسلامية في القرن الرابع ، لادم متز ، وأوائل المقالات ، المقدمة بقلم الزنجاني ، والكشكول للشيخ البحراني ( 1 / 283 ) ومقدمة شرح عقائد الصدوق ، للسيد الشهرستاني . ( * )

2 - أقسام التعاليم الاسلامية

تنقسم تعاليم الاسلام إلى قسمين رئيسيين :

الاول : الاحكام الشمرعية المرتبطة بتحديد أفعال المكلفين من عبادات ومعاملات ، والحكم عليها بأحد الاحكام الخمسة .

الثاني : العقائد ، والالتزامات الفكرية للانسان المسلم .

وقد اختلفت الفرق والمذاهب الاسلامية في تحديد مصادر هذه التعاليم .

أما القسم الاول : فقد قال قوم بأن مصدره هو خصوص الطرق المقررة من قبل،الشارع نفسه،

ولا يمكن أن يتدخل العقل - بأي شكل - في تحديد التكليف الشرعي، وهؤلاء هم " المحدّثون".

وقال قوم بأن مصدره هو الطرق المقررة : إن وجدت ، وإلا فإن الدليل العقلي يكشف عن وجود التزام شرعي على طبقه ، وهم " المجتهدون " . ومحل تفصيل هذين القولين ، بما لهما من الخصوصيات ، والمضاعفات ، واللوازم ، هو علم اصول الفقه.

وأما القسم الثاني : فقد تكفل ببيان مسائله علم ( الكلام ) لكن المسلمين اختلفوا اختلافا كبيرا في تحديد مصدر أساسي لهذا العلم ، بعد اتفاقهم على أن مسائله جز من أهم تعاليم الاسلام . وبذلك يمكن القول بأن من المجمع عليه بين الامة وجود بذور علم الكلام مع بزوغ الاسلام ومنذ بداية ظهوره ، فإن من مهمات المسائل الكلامية ، هي مسألتا " التوحيد " و " النبوة " وهما من المعتقدات التي أكد عليها الاسلام منذ البداية . فيتضح خطأ من أخر عهد نشوء علم الكلام إلى عهد متأخر ( 2 ) .

وإذا قارنّا بين العلوم الاسلامية ، وجدنا أن علم الكلام ، أكثرها أهمية من حيث ما يحتويه من بحوث عميقة ضرورية ، كما هو أسبق رتبة من غيره ، وأشرف موضوعا ، لانه يبحث عن أساس ما على المسلم من التزامات فكرية وعقائد ، من المبدأ ، والمعاد ، وما بينهما ، وعلى ذلك تبتني كل تصرفاته وشؤون حياته الدنيوية والاخروية ( 3 ) .

وبالرغم من اتحاد المسلمين على عهد الرسالة في الالتزام بما يتعلق بالقسمين من تعاليم الاسلام معا ، فإن عنصرا جديدا طرأ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فأدى إلى حدوث خلاف بينهم ، وهو " الخلافة " وسبب البحث حولها انقسام الامة إلى فرقتين :

* ( هامش ) *

( 2 ) الرسائل العشر - للشيخ الطوسي - : المقدمة ص 116 ، وقارن : تاريخ المذاهب الاسلامية - لابي زهرة - : 154 .

( 3 ) لاحظ : تلخيص المحصل - للمحقق الطوسي - : 1 . ( * )

1 - الفرقة الاولى : تقول بوجوب الامامة على الله تعالى ، كما هو الاعتقاد في النبوة ، وأن الامام يتعين بتعيين الله تعالى ، وهم " الشيعة " . وعلى رأيهم يكون بحث الامامة ، من صميم المباحث الكلامية .

2 - الفرقة الثانية : تقول بأن الامامة واجب تكليفي على الامة ، فيجب على المسلمين كافة تعيين واحد منهم لان يلي أمر الامة ، وهؤلاء هم " العامة " . وعلى رأيهم يكون بحث الامامة ، من مباحث الاحكام الشرعية ، وهذا النزاع مع أنه لم يمس - ظاهرا - العقائد المشتركة التي كانت على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الانسان بها مسلما إلا أنه أدى إلى تصديع الحق الذي كانوا عليه في ذلك العهد ، وسبب بعد إحدى الفرقتين عن الاخرى ، فوجود مدرستين منفصلتين ، لكل منهما طريقتها الخاصة في التدليل والتحليل ، إلى حد دخل بحث الامامة في صلب مباحث علم الكلام ، بعد حين ( 4 ) .

( هامش ) * (4) لاحظ : المقالات والفرق - للاشعري القمي - : ص 2 وبعدها ، وخاندان نوبختي:5 - 76 ، وقارن : تاريخ المذاهب الاسلامية - لابي زهرة - : 20 و 25 و 88 . (*).

ولئن كانت العقائد الاسلامية في بداية عصر الاسلام محدودة كما ، وواضحة سهلة كيفا ، لتحددها بالتوحيد والتنزيه ، وإثبات الرسالة بالمعاجز المشهودة عينأ ، والوعد والوعيد ، فإنها كانت تعتمد على القرآن المجيد كنص ثابت ، وعلى السنة النبوية كنص حي ، فقد كانت بعيدة عن البحوث المعقدة المطروحة على طاولة علم الكلام فيما بعده من الفترات ، كما أن تلك البحوث لم تمس تلك الاصول الواضحة، ولم تؤثر عليها بشئ ( 5 ) .

وطرحت في العقود الاولى لتأريخ الاسلام ، بحوث كلامية مستجدة ، كانت مسرحا للنزاعات الفكرية بين المسلمين ، أدت بالتالي إلى تأسيس مدارس كلامية متعددة ، ومن أهم تلك البحوث:

1 - الجبر والاختيار ، وما يرتبط بمبحث العدل .

2 - القضاء والقدر .

3 - صفات الله تعالى ، وما يرتبط بمبحث التوحيد .

4 - الايمان ، والفسق ، وارتكاب المعاصي ، وما يرتبط بمبحث المعاد .

وغير ذلك مما لم يطرح من ذي قبل ، أو كان مطروحا بشكل بدائي جدا ، من دون تفصيل . ومع ذلك ، فإن هذه البحوث - أيضا - لم تثر اختلافا يؤدي إلى حدوث فرق مذهبية منفصلة ، إلا بعد فترة ، وإن لم تتجاوز القرن الاول الهجري ( 6 ) على الاكثر .

* ( هامش ) *

( 5 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الاسلامية : 10 و 114 .

( 6 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الاسلامية : 109 ر 148 . ( * )

3 - نشوء الفرق الكلامية

واختلف المسلمون في تحديد المصادر الاساسية للتعاليم الاسلاسية في مجال العقائد ، فكانوا فرقا ثلاثا :

1 - فرقة تقول بأن المصدر الوحيد هو النص الشرعي ، من الكتاب والسنة ، وأن المسائل الاعتقادية توقيفتة ، فلا يتجاوزون ما ورد في النصوص موضوعا ، وتعبيرا ، ولا يتصدون لشرح ما ورد فيها أيضا ، ولا لتوضيحه أو تأويله ، ويلتزمون بعد القلب على تلك الالفاظ بما لها من المعاني التي لم يفهموها ولم يدركوها ( 7 ) .

2 - وفرقة تقول بأن المصدر هو النص ، لكن ما ورد فيه من ألفاظ وتعابير لا بد من حملها على ظواهرها المنقولة ، لا المعقولة ، والالتزام بها على أساس التسليم بما ورد النص بتفسيره ، وقد التزم بهذا من ليس له حظ من العلوم العقلية ، وهم " أصحاب الحديث " ( 8 ) .

* ( هامش ) *

( 7 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الاسلامية : 12 - 213 .

( 8 ) تلبيس إبليس - لابن الجوزي - : 116 . ( * )

3 - وفرقة تقول بأن طريق المعرفة بالعقائد الحقة والمسائل الكلامية هو العقل ، إذ به يعرف الحق ، ويميز عن الباطل ، ولا منافاة بين الشرع والعقل في ذلك ، فالنص إنما يرشد إلا الحق الذي يدل عليه العقل ، ولو ورد ما ظاهره مناف لما قرره العقل ، فلابد من تأويل ذلك الظاهر إلى ما يوافق العقل ويدركه ( 9 ) .

* ( هامش ) * ( 9 ) تاريخ المذاهب الاسلامية : 148 و 149 . ( * )

فالفرقة الاولى : تسمى من العامة ب‍ " السلفية " وهم " المقلدة " من الشيعة .

والفرقة الثانية : تسمى من العامة ب‍ " الاشاعرة " وهم " الاخبارية " من الشيعة .

والفرقة الثالثة : تسمى من العامة ب‍ " المعتزلة " وهم " الفقهاء " المجتهدون من الشيعة . ويلاحظ في كل فرقة ، شبه كبير بين شيعتها ، وبين العامة منها:

فالسلفية من العامة ، يشبهون في المحاولات الفكرية والالتزامات العقائدية المقلدة من الشيعة.

والاشاعرة من العامة - وهم أهل الحديث عندهم - يقربون في الطريقة والاسلوب من الاخبارية الذين هم أهل الحديث من الشيعة .

والمعتزلة من العامة ، تشبه طريقتهم في التفكير والاستدلال طريقة الفقهاء المجتهدين من الشيعة .

وقد يتصور البعض أن الفرق بين شيعة كل فرقة وبين العامة منها ، هو مجرد الاختلاف في الامامة ، وتعيين أشخاص الائمة ، ذلك الخلاف الاول الذي أشرنا إليه .

لكن الواقع أن الخلاف بين الشيعة والعامة من كل فرقة واسع ، مضافا على ذلك الخلاف في الامامة والامام . فالفرقة الاولى : يعتمد العامة منهم - وهم " السلفية " ( 10 ) - على ما جاء في الكتاب والسنة من العقائد ، وإذا تعذر عليهم فهم شئ من النصوص توقفوا فيه ، كما أنهم يلتزمون بالنصوص حرفيا ، فيكررون ألفاظها ، ويفوضون أمر واقعها إلى الشرع .

وكانوا يقفون من " علم الكلام " المصطلح ، موقفا سلبيا ، فكان مالك بن أنس يقول : " الكلام في الدين أكرهه ، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل . . . أما الكلام في الدين وفي الله تعالى فالكف أحب إلى " ( 11 ) .

وكان يقول زعيمهم أحمد بن حنبل : " لست صاحب كلام ، وإنما مذهبي الحديث " ( 12 ).

* ( هامش ) *

( 10 ) لاحظ : تاريخ المذاهب الاسلامية : 212 - 213 .

( 11 ) الاعتصام - للشاطبي - : 2 / 2 - 334 ، وانظر : مناهج الاجتهاد في الاسلام : 624.

( 12 ) المنية والامل - المطبوع باسم " طبقات المعتزلة " لابن المرتضى - : 125 ، وانظر : مناهج الاجتهاد في الاسلام : 7 - 508 ، 679 .

( 13 ) لاحظ عن " المتلدة " : الفصول المختارة : 8 - 79 ، وتصحيح الاعتقاد - للمفيد - : 219 ، 220 طبعة النجف ، وعدة الاصول - للطوسي - 1 / 7 - 348 . ( * )

لكن الشيعة من هذه الفرقة ، وهم " المقلدة " ( 13 ) كانوا يأخذون العقائد من الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم ، مع ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من الاستدلالات ، وفيها الكثير مما لم ينله السلفية من العامة لبعدهم عن الائمة عليهم السلام . لكن المقلدة والسلفية يشتركون في أنهم لا يحاولون الاستدلال على شئ خارج عن النص ، ولا يجتهدون في المزيد من البحث و الفكر فيما يرتبط بالعقائد . والفرقة الثانية : فأهل الحديث من العامة ، هم " الاشاعرة " يلتزمون بالعقائد التي تدل عليها النصوص ، ويفسرونها حسب ما تدل عليها العبارات من الظواهر المفهومة لهم ، وبما يدركونه من المحسوسات ، حتى ما ورد فيها من أسماء الاعضاء المضافة إلى اسم الله ، كاليد ، والرجل ، والعين ، والوجه ، ولم يلجؤوا إلى تأويل ذلك عن ظاهره ( 14 ) ولذلك يسمون ب‍ " المشبهة " .

* ( هامش ) * ( 14 ) تأريخ الفرق الاسلامية - للغرابي - : 297 ، و تاريخ المذاهب الاسلامية - لابي زهرة - : 186 . ( * )

ويختلف الاشاعرة عن السلفية في تجويز هؤلاء البحث في الكلام ، وقد كان أبو الحسن الاشعري - وهو زعيم الاشاعرة ومؤسس مذهبهم - من أوائل الرادين على دعوة ابن حنبل رئيس السلفية في النهي عن الكلام ، إذ تصدى له في كتاب بعنوان " رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام " قال فيه : " إن طائفة من الناس جعلوا الجهل رأس مالهم ، وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين ، ومالوا إلى التخفيف والتقليد ، وطعنوا على من فتش عن اصول الدين ، ونسبوه إلى الضلال وزعموا أن الكلام . . . بدعة وضلالة " ثم تصدى لردهم بقوة ( 15 ) أما أهل الحديث من الشيعة ، و هم " الاخبارية " فيعتقدون بلزوم متابعة ما ورد في النصوص والاعتماد عليها ، لكنهم يعتمدون على ما ورد في حديث أئمة أهل البيت عليهم السلام من تأويل و تفسير لتلك النصوص ، كما يتبعون ما ورد عنهم من الاستدلالات العقلية ، ولذلك فإنهم يؤولون النصوص التي ظاهرها إثبات اليد والوجه والعين لله تعالى ، و ينفون التشبيه ، تبعا لاهل البيت عليهم السلام ( 16 ) .

قال الشيخ الكركي ( ت 1076 ) - وهو من الاخبارية المتأخرين - عند البحث عن التقليد في اصول الدين : " والحق أنه لا مخلص من الحيرة إلا التمسك بكلام أئمة الهدى عليهم السلام ، إما من باب التسليم ، لمن قلبه مطمئن بالايمان ، أو بجعل كلامهم أصلا تبنى عليه الافكار الموصلة إلى الحق ، ومن تأمل نهج البلاغة ، والصحيفة الكاملة ، واصول الكافي ، وتوحيد الصدوق ، بعين البصيرة ، ظهر له من أسرار التوحيد والمعارف الالهية ما لا يحتاج معه إلى دليل ، وأشرق قلبه من نور الهداية ما يستغني به عن تكلف القال والقيل " ( 17 ) .

ويشترك الاشاعرة من العامة والاخبارية من الشيعة ، في رفض المحاولات العقلية ، والاحتجاجات الخارجة عن النص .

* ( هامش ) *

( 15 ) وردت الرسالة كاملة في : مذاهب الاسلاميين - للبدوي - 1 / 15 - 26 .

( 16 ) انظر : مقدمة " التوحيد " للصدوق : ص 17 ، طبعة طهران .

( 17 ) هداية الابرار إلى طريق الائمة الاطهار : 1 - 302 . ( * )

والفرقة الثالثة : فالمعتمدون على العقل من العامة ، وهم " المعتزلة " يفترقون عن " الفقهاء " من الشيعة، في جهات عديدة كما سيأتي، وإن اشتركوا في اعتمادهم على العقل كمصدر للعقائد.

4- الخلط بين المذاهب

والتشابه الكبير بين الشيعة من كل فرقة والعامة منها ، أصبح منشأ لاتهام كل منهما بالاخذ من الآخر، أو للخلط بين كل من المذهبين ، أو نسبة اراء كل منهما إلى الاخر ، باعتبار أن منهجهما الكلامي واحد ، ويلتزمان في الفكر بمصدر واحد ( 18 ) .

( هامش ) * (18) انظر: مقدمة " أوائل المقالات " - بقلم الزنجاني- 12 طبعة النجف . (*)

وعلى أساس من هذا الخلط ، قد يسوي البعض بين أهل الحديث من العامة ، وبين أهل الحديمث من الشيعة ، باعتبار اعتمادهم على الحديث مصدرا للمعتقدات الكلامية ، غفلة عن الفوارق المهمة الاخرى التي ذكرناها . فإن أهل الحديث من العامة ، يرفضون التأويل في النصوص ، بينما أهل الحديث من الشيعة يلتزمون بالتأويل بالمقدار الموجود في أحاديث أهل البيت عليهم السلام . والتزامهم بالتأويل - ولو بهذا المقدار منه - سبب اتهامهم بأنهم من المعتزلة ، لان هؤلاء أيضا يلتزمون بتأويل الظواهر ، غفلة عن أن المعتزلة يختلفون عن أهل الحديث من الشيعة في جهات عديدة - بعد الامامة - أهمها اختلاف المنهج الفكري ، حيث يعتمد أهل الحديث من الشيعة على النصوص ، بينما المعتزلة يلتزمون بالعقل مصدرا للفكر والعقيدة ، كما ذكرنا . وقد تكال هذه التهم عن علم بالواقع ، وعمد للامر ، لغرض تشويه سمعة الفرقة المتهمة ، أو إثارة الفتن والاحن بين المذاهب المختلفة . ومن ذلك الخلط بين المعتزلة وهم العامة من الفرقة الثالثة ، وبين الفقهاء وهم الشيعة . فمن لم يحدد المناهج الفكرية ، ولم يقف على اصول الانقسامات المذهبية ، قد يتهم جمعا من المعتزلة بالتشيع ، لما يجد من وحدة المنهج والفكر الكلامي بينهما ، واعتمادهما على العقل كمصدر للعقيدة ( 19 ) .

* ( هامش ) * (19) انظر : الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 85 ، ومنهاج السنة - لابن تيمية الحنبلي - ا / 31 طبعة بولاق . ( * )

وقد يتهم التشيع بالاعتزال ، على ذلك الاساس نفسه . والمعترضون المغرضون ، لا يفرقون بين التهمتين ، تهمة الاعتزال بالتشيع ، أو تهمة التشيع بالاعتزال ، فأيتهما حصلت تحقق غرضهم ، من ضرب الفريقين ، لانهم يجدونهما - معا - معارضين لمنهجهم الكلامي ، وملتزماتهم الفكرية . وهذا ما وقع - مع الاسف - في تأريخ الفكر الاسلامي ، حيث عمد بعض الاشاعرة ، إلى إلقاء تلك التهم ، بغرض التشويش على سمعة المعتزلة تارة ، وعلى سمعة الشيعة اخرى .

مع أن الاشاعرة هم الذين يشتركون مع المعتزلة في أصل المذهب ، وهو الالتزام بمنهج الخلافة على طريقة العامة ، وبذلك يبتعدون عن التشيع في أصل المعتقد . وكذلك يتهم بعض الشميعة من الاخباريين ، الفقهاء من الشيعة بالاعتزال ، باعتبار اتخاذهم كلهم العقل مصدرا للفكر. ناسين أن التشيع يفترق عن الاعتزال في أصل الامامة - قبل كل لقاء - كما يفترق عنه في كثير من المسائل الفكرية المهمة . وأن مجرد التقاء التشيع مع الاعتزال في بعض المواضع والنقاط ، كالتوحيد ، والعدل ، ليس معناه اتحادهما في كل شئ ، فضلا عن أن يكون التشيع مأخوذا من الاعتزال ، أو أن يكون الاعتزال مأخوذا من التشيع ! والغريب أن أشخاصا كبارا من متكلمي الشيعة نسبوا إلى الاعتزال مثل الحسن بن موسى النوبختي ( ت 300 ) (20)!

مع أنه قد ألف كتابا باسم " النقض على المنزلة بين المنزلتين " ( 21 ) . والمنزلة بين المنزلتين من أهم عنامر الفكر المعتزلي ، وهو رابع الاصول الخمسة التي يبتني عليها الاعتزال ( 22 ) . * ( هامش ) *

( 20 ) لاحظ : طبقات المعتزلة - المنية والامل - لابن المرتضى .

( 21 ) رجال النجاشي : 50 ، خاندان نوبختي : 131 .

( 22 ) أنظر : مذاهب الاسلاميين - للبدوي - 1 / 64 - 69 ، والشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة : 126 وبعد ها . ( * )

قال الشيخ المفيد : " المعتزلة لقب حدث لها عند القول بالمنزلة بين المنزلتين ( 23 ) فمن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان معتزليا على الحقيقة ، وإن ضم إلى ذلك وفاقا لغيرهم من أهل الاراء ( 24 ) .

وقد تصدى جمع من متكلمي الشيعة لرد هذا الاتهام ودفع تهمة أخذ مذهب الشيعة من المعتزلة ، وبينوا الفرق بين المذهبين ، وفي مقدمتهم الامام الشيخ المفيد ( ت 413 ) فقد أورد في كتبه المختلفة أبوابا ذكر فيها الفرق بين الشيعة والمعتزلة ، ومن ذلك ما ورد في كتابه " أوائل المقالات" بعنوان :

باب القول في الفرق بين الشيعة والمعتزلة فيما استحقت به اسم الاعتزال ( 25 ) .

وباب في ما اتفقت الامامية فيه على خلاف المعتزلة مما أجمعوا عليه من القول في الامامة ( 26 ) .

وقد رد الشيخ المفيد في كتب خاصة على آراء المعتزلة وكبار أهل الاعتزال مثل كتاب " نفض فضيلة المعتزلة " ( 27 ) .

ونقوضه على معتزلة البصرة : كأبي بكر الاصئم ( ت 236 ) وأبي علي الجبائي ( ت 303 ) وأبي هاشم ابن الجبائي ( ت 321 ) وأبي عبد الله البصري ( ت 367 ) .

* ( هامش ) *

( 23 ) أوائل المقالات : 40 طبعة النجف .

( 24 ) أوائل المقالات : 42 .

( 25 ) أوائل المقالات : 38 .

( 26 ) أوائل المقالات : 48 .

( 27 ) انظر عن هذا الكتاب ، وما يلي من النقوض على المعتزلة ، الفصل الخاص بمؤلفات الشيخ المفيد من كتاب " أنديشه هاي كلامي شيخ مفيد " : 34 - 66 . ( * )

وردوده على معتزلة بغداد : كجعفر بن حرب أبي الفضل الهمداني ( ت 236 ) وأبي القاسم البلخي الكعبي ( ت 319 ) وعلي بن محمد بن إبراهيم الخالدي أبي الطيب ( ت بعد 351 ).

وكتابنا هذا " الحكايات " - الذي نقدم له - خاص لعرض عدد كبير من مخالفات المعتزلة ، والرد عليها ، وبيان آراء الشيعة فيها .

كما رد عليهم في أثناء كتبه الاخرى ، فانظر " الافصاح " في " عدة رسائل " ، ص 68 و 70 و 73 و 77 .

والرسالة الساروية ، عدة رسائل ، ص 230 ، المسألة ( 11 ) . والمسائل الصاغانية ، عدة رسائل ، ص 239 .

وقد كتب من أئمة الزيدية عبد الله بن حمزة المنصور بالله ( ت 614 ) كتاب " الكاشفة للاشكال في الفرق بين التشيع والاعتزال " كما أورد ذلك السيد مجد الدين المؤيدي ، في مقدمة كتاب الشافي ، ص 9 . و " حكاية الاقوال العاصمة عن الاعتزال في بيان الفرق بين الشيعة والمعتزلة " في أربعة فصول ، لابي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي الحسني الزيدي ، يوجد في دار الكتب المصرية ، ضمن المجموعة 34 ، قسم النحل ، [ الذريعة 7 / 52 ] .

وهناك محاولات حديثة قيمة للرد على هذه التهمة ، قام بها مؤلفون معاصرون مثل ما جاد به العلامة المحقق المرحوم السيد هاشم معروف الحسني العاملي الصوري في كتاب " الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة " المطبوع ( 28 ) .

وجعل مارتين مكدرموت من جامعة شيكاغو الامريكية هدفه من كتابه " الاراء الكامية للشيخ المفيد " التحقيق في أوجه الشبه والاختلاف بين آراء الشيخ المفيد ، وبين آراء المعتزلة ( 29).

* ( هامش ) *

( 28 ) انظر : خاصة ص 279 - 251 وهي خلاصة الكتاب .

( 29 ) أنديشه هاي كلامي شيخ مفيد : 5 . ( * )

5 - موضوع الكتاب :

يتركز البحث في الكتاب في الرد على المعتزلة وتسفيه آرائهم الشاذة عن جماعة المسلمين ، والتي ينفردون بها عن جميع الامة ، ويتصدى للذين يتهمون الشيعة بالاخذ من المعتزلة ، مع وجود البون الشاسع بين التشيع والاعتزال في أصول المنهج الكلامي الذي يتبعه كل من المذهبين . ومع أن المتعمدين لالقاء هذه التهم - وهم الاشاعرة - هم الذين يشتركون مع المعتزلة في أصول المذهب الواحد ، كالالتزام بمنهج الخلافة على طريقة العامة ، دون الامامة بالنص . ولو كان مجرد الالتقاء بين المذهبين في شئ من الاراء والافكار والنظريات دليلا على أخذ أحدهما من الاخر ، أو اتحادهما في الفكر والنظر ، لكان الاشاعرة هم الاخذون من المعتزلة ، لاتفاقهم في مسألة الخلافة ، وأنها من واجبات الامة ، بينما هذا من أهم ما افترقت به العامة عن المسلمين الشيعة . وقد ركز الشيخ المفيد في هذه ( الحكايات ) على أن المعتزلة بعيدون عن الشعيعة في كثير من أصول معتقداتهم وفروع ملتزماتهم ، وأن نسبة التشيع إلى الاعتزال منشؤها الخطأ ، وعدم المعرفة ، أو قلة الدين ، والغرض الحاقد .

وعرض كثيرا مما أجمعت عليه المعتزلة ، مما لا تقره الشيعة . ثم ذكر الجواب عن بعض التهم التي اشترك العامة - معتزلة وأشاعرة - في توجيهها إلى التشيع والشيعة . وأثبت بالنصوص عراقة القدم الشيعية في الالتزام بالبحث العلمي المعتمد على الفكر والنظر ، في ظل التوجيهات الاسلامية المستلهمة من تعاليم النبي والائمة عليهم السلام ، والتي جاءت بها النصوص الحديثية المعتمدة ، بعد القرآن الكريم الآمر بالتدبر والتفكر ، والنظر والبصر .

6 - نسبة الكتاب إلى المفيد :

اتفقت القرائن الخارجية والداخلية على نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ المفيد رحمه الله :

فمن الاولى :

- عدم نسبته ، أو شئ مما فيه إلى شخص آخر ولو السيد المرتضى الذي ورد اسمه في صدر الكتاب ، وهو الذي رواه ، فلم ينسب - ولو احتمالا - إلا إلى الشيخ .

- وضعه مع كتب الشيخ وآثاره في أكثر نسخه المتوفرة ، فتارة مع أوائل المقالات ، وأخرى مع الفصول المختارة بعنوان ( فصل من حكايات الشيخ المفيد ) وأما النسخ المستقلة فهي معنونة باسمه كلها . ومن الثانية : - وجود اسم الشيخ أو كنيته في بداية الكتاب ونهايته بعنوان صاحب الحكايات ، وأنها مسموعة منه ومروية بطريقه ، وفي أثناء الكتاب يكرر السيد المرتضى - الراوي لها - قوله : سمعت الشيخ ، و : قلت له ، وقال أبو عبد الله ،

مما لا ريب في إرادة المفيد منه . - ثم إن جميع ما في الكتاب من آراء ونظريات علمية هومن آراء الشيخ المعروفة ، ولم تنقل عن غيره . - وقد جاء في المتن ذكر كتابين للمؤلف هما " الاركان في دعائم الدين " و " الكامل في علوم الدين " وهما مذكوران في فهرست كتب المفيد دون غيره .

- ابتداء الاحاديث الواردة في الكتاب بمشايخ المفيد المعروفين ، والروايات المذكورة منها ما لم ينقل إلا بواسطة الشيخ المفيد .

- وأخيرا : فإن نفس هذا الكتاب وأسلوبه ،- ليس إلا نفس المفيد وأسلوبه ،- وهو معروف لدى المتداولين لتراثه ،- والمأنوسين بأعماله . ولكن يبدو وجود ما يعارض هذا الفرض : . مثل:

ابتداء الكتاب بذكر السيد الشريف المرتضى وقوله : سمعت الشيخ ، وهو في مواضع عديدة يقول : قلت للشيخ ، أو : قال الشيخ ، ويطرح الاسئلة ، وينقل الاعتراضات ، ويستدعي الاجابة عليها من الشيخ .

وكل هذا يقتضي أن يكون العمل للسيد ، وإن كانت الاجابة للشيخ ومن أقواله ، وأفكاره ورواياته .

- ومثل : وجود هذه الحكايات ، وبعنوان ( فصل من حكايات الشيخ المفيد ) وبرواية السيد المرتضى ، ملحقا بكتاب " الفصول المختارة اللسيد .

وهذا يقتضي أن يكون فصل الحكايات ، واحدأ من الفصول الكثيرة التي اختارها السيد الشريف وجمعها في ذلك الكتاب .

- ومثل : أن عنوان ( الحكايات ) لم يرد في قائمة مؤلفات الشيخ المفيد ، لا عند القدماء ، ولا عند المتأخرين ، سوى ما ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة ( 7 / 51 رقم 269 ) والظاهر أنه اعتمد على ما وجده في بعض النسخ المتأخرة . أقول : ولدفع هذه المعارضات ، لا بد من التأمل في أمور : فأولا : إن المادة العلمية التي تشكل قوام الكتاب ، إنما هي من عبارة الشيخ المفيد وإنشائه . فلا يمكن أن ينسب الكتاب إلى غيره ، بينما جميع محتواه من كلامه وفكره . وثانيا : إن الكتاب وإن ألحق بالفصول المختارة ، في بعض نسخه ، إلا أنه ملحق كذلك بكتاب أوائل المقالات ، الذي يشبهه في موضوعه في نسخ أخرى ، وهو موجود - مستقلا - في بعض النسخ أيضا . وثالثا : إن الشيخ ابن إدريس الحلي ، إنما نقل من هذا الكتاب ، روايات ، في ما استطرفه في آخر السرائر ، وعنون لمصدرها ب‍ ( العيون والمحاسن ، للمفيد ) وهذا يدل على كون ( الحكايات ) من ( العيون والمحاسن ) المعلوم النسبة إلى المفيد . وربما يكون المرتضى هو الذي جمع فوائد الشيخ المفيد بعنوان ( الفصول المختارة ) وألحق بها ( الحكايات ) كفصل منها ، وإن كتاب ( العيون والمحاسن ) ليس إلا هذه ( الفصول . . . ) التي جمعها السيد . وبهذا يفسر وجود آثار السيد المرتضى بوضوح ووفرة في هذه الفصول وهذه الحكايات ، فهو الذي رواها ونقلها عن الشيخ ، وهو الذي عرض عليه الاسئلة المختلفة ، ودفع الشيخ إلى الاجابة عنها ، وهو الذي طلب منه أن يثيت الروايات ، وأخيرا فهو الذي جمع بين شتات هذه الاجوبة والمقالات والحكايات والروايات . ومن مجموع ما أوردنا ظهر لنا أن الانسب في حل أمر نسبة الكتاب هو : 1 - أن الكتاب ليس للمرتضى ، قطعا ، بل هو راويه . 2 - أن الكتاب لم يكتبه الشيخ المفيد بيده وقلمه ، وإنما هو منقول عنه شفهيا ، ومروي عنه سماعا . 3 - إذن : فالكتاب هو من إملاء الشيخ المفيد ، وبيانه ، أجاب فيه عن أسئلة عرضها عليه تلميذه السيد المرتضى . ومن شأن الامالي والاجوبة ، أن ينسب الكتاب الحاوي لها إلى الشيوخ المملين ، أو العلماء المجيبين ، لا إلى غيرهم من المستملين أو الكاتبين للامالي ، أو السائلين، أو الجامعين للاجوبة ، إلا باعتبارات أخر غير معتمدة علميا في فن الفهرسة المنهجية .

7 - نسخ الكتاب :

إن هذا الكتاب عني به النساخ ، فمنهم من ألحقه بكتاب " الفصول المختارة " باعتباره فصلا منه ، وعلى منهجه في التأليف ، والبحث ، ولعل المرتضى نفسه هو الذي وضعه هناك . ومنهم من ألحقه بكتاب " أوائل المقالات " لاتحادهما موضوعا ، ومحتوى ، فكلاهما يتصديان للمعتزلة ، ويحتويان على بيان الفرق بين التشيع والاعتزال فكريا وعقائديا . ومنهم من جعله مستقلا ، باعتبار اشتماله على حكايات تشكل في نفسها وحدة متكاملة ، فأفردها بالاستنساخ . وهذا الهدف الاخير هو الذي بعثنا على إفراد الكتاب بالعناية والتحقيق والتوثيق ، لكونه فريدا في بابه ، وجديرا بكل رعاية وعناية . وقد توفرت لدي نسخ كثيرة منه ، إلا أتي اعتمدت بعضها ، للاكتفاء بها في الوصول إلى الهدف ، وتيسر الوقوف عليها في مثل الظروف الراهنة ، وهي:

1 - النسخة المطبوعة ( مط ) :

طبعت ملحقة بكتاب " الفصول المختارة من العيون والمحاسن " المطبوع . في النجف الاشرف ، بالمطبعة الحيدرية ، سنة 1370 ه‍ ، وقد أعادته بالافست مكتبة الداوري في قم سنة1396 ه‍ .

ويقع كتاب " الحكايات " في الصفحات ( 279 - 289 ) منه ، بعنوان " فصل من الحكايات " . وهي من أجود النسخ ، ورمزنا إليها برمز " مط " .

2 - مخطوطة مجلس الشورى الاسلامي ( مج ) :

نسخة منضمة إلى " الفصول المختارة " وتليها رسالة الشيخ المفيد حول حديث " نحن معاشر الانبياء لا نورث " . وهي محفوظة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي - في طهران ، بر قم ( 5392 ) وفي هامش آخر صفحة منها : " بلغت المقابلة بعون الله ) . وجاء في آخر الرسالة المذكورة : اتفق فراغه عصر يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر جمادى . . . سنة السادسة والعشرين بعد الالف على يد أقل عباد الله وأحوجهم إلى رحمة ربه عيسى بن إبراهبم بن عبد الله لحسا منشأ ومولدا . . . وقد رمزنا إليها ب‍ " مج " .

3 - مخطوطة السيد النجومي ( ن ) :

ملحقة بكتاب " أوائل المقالات " للشيخ المفيد . وهو ضمن مجموعة في مكتبة السيد الحجة النجومي ، في مدينة كرمانشاه ( باختران ) من محافظات الجمهورية الاسلامية . وقد سماه مفهرسها باسم" الفرق بين الشيعة والمعتزلة والفصل بين العدلية منهما " (1) كما ذكربهذا الاسم كتاب في قائمة مؤلفات المفيد (2) ولكنه ليس إلا كتاب أوائل المقالات. وقد رمزنا إليها ب‍ (ن).

* ( هامش ) * ( 1 ) دليل المخطوطات ، للسيد أحمد الحسيني ( ج 1 ص 261 ) . ( 2 ) أمالي المفيد : المقدمة ( ص 22 ) . ( * )

4 - مخطوطة مكتبة الامام الرضا عليه السلام ( ضا ) :

ملحقة بكتاب ( أوائل المقالات ) أيضا ، ضمن مجموع برقم ( 7454 ) . وفي آخرها : " تمت الحكايات عن الشيخ أبي عبد الله المفيد قدس الله روحه ، كتبه العبد الفقير عبد العزيز نجل المرحوم سعيد النجار ، في سنة الالف والمائتين وثمانين من هجرة سيد الاولين والاخرين ، وصلى الله عليه وعلى أولاده الطاهرين .

ولقد فرغت من تنسيخ هذه النسخة الشريفة في خمس ليال بقين من شعبان سنة ألف وثلاثمائة واثنين وخمسين من الهجرة في مشهد مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنا العبد محمد حسين بن زين العابدين الا رومية ي عفا الله عن جرائمهما . وقد رمزنا إليها ب‍ " ضا " .

5 - مخطوطة السيد الروضاتي ( تي ) :

في مكتبة العلامة الحجة السيد محمد علي الروضاتي الاصفهاني دام علاه مجموعة قيمة ، بخظ جده السيد محمد الاصفهاني الجهار سوقي ، جاء في آخرها : " تمت الحكايات عن الشيخ أبي عبد الله المفيد قدس الله سره ، نقلا عن خظ أحمد بن عبد العالي الميسي العاملي ، وكتب العبد محمد الموسوي حامدا مصليا مسلما مستغفرا . وقد رمزنا إليها ب‍ " تي " .

والنسختان " مط " و " مج " متفقتان في الاكثر ، كما أن النسخ البواقي : " ن " و " ضا " و " تي " متفقات كذلك ، في إيراد النص .

8 - العمل في الكتاب :

تحدّد عملنا في الكتاب بما يلي :

1 - التحقيق : اعتمادا على النسخ المذكورة ، قمنا باستخلاص النص الموثوق به ، على أساس التلفيق بينها . ولم نهمل ما جاء في النسخ ، إذا خالف ما اخترناه للمتن ، لدقة البحث ، واحتمال احتوائها على معنى يختل النص بإهماله ، أو ربما يستفاد منها أمر،أو تصلح للقرينتة على آخر.

وقد أضفت على النص ما وجدته ضروريا واضعا له بين المعقوفين للتمييز .

2 - التقطيع : عمدنا إلى النص ، فقسمناه إلى عشر فقرات ، تضم كل فقرة معلومات مترابطة ، وحكاية لمطالب متكاملة . والهدف من ذلك تحديد ما عرض في الكتاب ، كما أن فيه تسهيلا لضبط المعلومات ويسر المراجعة والفهرسة .

3 - التوثيق والتعضيد : وقمنا بتوثيق ما جاء في النص من الآراء والعقائد ، بالتوضيح والتخريج ، كما أرجعنا إلى مزيد من المصادر تعضيدا لما جاء في النص . والهدف تقريب المسافة للمراجعين ، تمهيدا لسبيل المقارنة والتوسع ، واختصارا للوقت والجهد .

والله هو المسؤول أن يبلغ بهذا العمل ما أملناه ، وأن يسبغ علينا رضاه ورأفته وبره ، وأن يوفقنا لخدمة الحق وأهله ، وأن يصلح نياتنا وأعمالنا ، ويجعلها في سبيله ، وأن يتغمد والدينا وأساتذتنا ومشايخنا بالرحمة والرضوان ، إنه قريب مجيب . والحمد لله رب العالمين .

متن كتاب الحكايات

[ بسم الله الرحمن الرحيم ]

فصل من حكايات

الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( 1 )

قال ( السيد ) ( 2 ) الشريف ، أبو القاسم ، علي بن الحسين ، الموسوي ( أيده الله ) ( 3 ) : * ( هامش ) *

( 1 ) أضاف في " ضا " على العنوان : " عليه الرحمة والرضوان " .

( 2 ) ما بين القوسين ورد في " ن " و " تي " .

( 3 ) ما بين القوسين ورد في " مط " . ( * )

[ 1 ] [ ثلاثة أشياء لا تعقل ]

سمعت الشيخ أبا عبد الله ( أدام الله عزه ) ( 1 ) يقول :

ثلاثة أشياء لا تعقل ، وقد اجتهد المتكلمون في تحصيل معانيها من معتقديها ( 2 ) بكل حيلة ، فلم يظفروا ( منهم ) ( 3 ) إلا بعبارات يتناقض المعنى فيها ( 4 ) على مفهوم الكلام :

* ( هامش ) *

( 1 ) ما بين القوسين من " مط " .

( 2 ) في " مط " : معتقدها .

( 3 ) في " ضا " : منهما ، وفي " تي " : منها .

( 4 ) في " مط " : تتناقض في المعنى .

اتحاد النصرانية ( 5 )

وكسب النجارية ( 6 ) .

وأحوال البهشمية ( 7 ) .

( 5 ) اتحاد النصرانية : هو قول النصارى باتحاد الاقانيم الثلاثة : الاب ، والابن ، والروح القدس . وقد اتفقوا على هذا ، واختلفوا في كيفيته : هل هو من جهة الذات ؟ أو من جهة المشيئة ؟ لاحظ بعض توجيهاته في تلبيس إبليس لابن الجوزي ( ص 71 ) ومذاهب الاسلاميين ، للبدوي ( 1 / 6 - 448 ) . واقرأ الرد عليهم في : الهدى إلى دين المصطفى ( 2 / 265 و 280 و 285 - 288 ) والتوحيد والتثليث ، كلا هما للبلاغي ، وكشف المراد شرح تجريد الاعتقاد ، للعلامة ( ص 3 - 294 ) وشرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي ( ص 5 - 298 )

( 6 ) كسب النجاربة : النجارية : هم أتباع الحسين بن محمد النجار ( ت 230 ) فرقة من المعتزلة ، ويقال لهم " الحسينية " أيضا . والكسب عندهم ما التزموه عند قولهم بأن الله تعالى هو خالق أفعال العباد كلها ، وأثبتوا للعبد تأثيرا في الفعل بقدرة حادثة ، سموه " كسبا " . وقرر بعض الاشاعرة - أيضا - هذه الفكرة ، مثل : أبي الحسن الاشعري ، وأبي بكر الباقلاني . كما ردها غير النجارية من المعتزلة ، كالقاضي عبد الجبار . أنظر احتمالات الكسب ، والرد عليها في : نهج الحق وكشف الصدق ، للعلامة ( ص 125 - 129 ) وكشف المراد ، له ( ص 308 ) . وراجع : الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ( ص 206 ) ومذاهب الاسلامنين ( ج ا ص 616 - 618 ) وفي ( من 456 - 462 ) جاء رد القاضي عبد الجبار عليهم . واقرأ عن النجارية وآرائها : الملل والنحل ، للشهرستاني ( 1 / 88 - 89 ) .

( 7 ) أحوال البهشمية : البهشمية : فرقة من المعتزلة ، منسوبة إلى أبي هاشم ، عبد السلام بن محمد الجبائي ( ولد 247 ومات 321 ) وترجم له الخطيب في تاريخ بغداد ( 11 / 55 ) رقم 5735 وابن خلكان في وفياته ( 3 / 183 ) رقم 383 . واقرأ عن مذهبه : الملل والنحل ( 1 / 78 ) .

وسيتحدث الشيخ المفيد عن فكرة . " الاحوال " في الفقرة التالية [ 2 ] فلاحظ مصادر البحث عنها هناك . ( * )

وقال ( الشيخ ) ( 8 ) : ومن ارتاب بما ذكرناه في هذا الباب ، فليتوصل إلى إيراد معنى - في واحد ( 9 ) منها - معقول ، أو ( 10 ) الفرق بينها في التناقض والفساد ، ليعلم ( 11 ) أن خلاف ما حكمنا به هو الصواب ! وهيهات ! ؟ .

* ( هامش ) *

( 8 ) . كلمة " الشيخ " من : " مط " و " مج " .

( 9 ) في " مط " : معنى واحد .

(10) في " مط " : و ( بدل : أو ) وفي " ن " : إذا ، وفي " تي " : أو للفرق .

(11) في " ن " : وليعلم . ( * )

[ 2 ] [ مفاسد القول بالحال ]

وسمعته يقول : القول بالاحوال ( 1 ) يتضمن من فحش الخطأ والتناقض ما لا يخفى على ذي حجا :

* ( هامش ) *

( 1 ) الاحوال : هي ما التزمه ابو هاشم من أن : صفات البارئ - جل وعلا - ليست هي الذات ، ولا أشياء تقوم بالذات ، بل هي غير الذات منفصلة عنها ، وسماها " أحوالا " واحدها : " الحال " .

وقالت الشيعة الامامية : إن صفات البارئ هي معان معقولة فقط ، وليس لها مصداق غير الذات الالهية الواحدة ، ولم يتصور واللاحوال المذكورة معنى ، لاحظ " أوائل المقالات " للشيخ المفيد ( ص 61 ) .

كما أن الاشاعرة لم يوافقوا على الاحوال ، بل التزموا بالصفات باعتبارها أمورا مننصلة عن الذات قائمة بها ، فلذا سموا بالصفاتية ، لاحظ التعليقة التالية بر قم ( 36 ) في هذه الفقرة.

وللتفصيل عن الاحوال ، والرد عليها ، لاحظ : كشف المراد ، المقصد ( 1 ) الفصل ( 1 ) المسألة ( 12 ) في نفي الحال ( ص 35 - 37 ) ، والمسألة ( 13 ) ( ص 37 - 39 ) والمقصد ( 3 ) الفصل ( 2 ) المسألة ( 19 ) ( ص 296 ) . والملل والنحل ( 1 / 82 - 83 ) . ومذاهب الاسلاميين ( 1 / 342 - 364 ) .

وقد قال الجويني المعروف بإمام الحرمين - وهو من كبار الاشاعرة - بفكرة الاحوال ، وهو أول أشعري يقول بها ، أنظر مذاهب الاسلاميين ( 1 / 730 - 732 ) . ( * )

فمن ذلك : أن الحال في اللغة هي : " ما حال الشئ فيها عن معنى كان عليه ، إما موجود ، أو معقول " لا نعرف ( 2 ) الحال في حقيقة اللسان إلا ما ذكرناه ،

ومن ادعى غيره كان كمن ادعى في " التحول " و " التغير " خلاف معقولهما .

ومن زعم : أن الله تعالى يحول ( 3 ) عن صفاته ، ويتغير في نفسه ، فقد كفر به كفرا ظاهرا ( 4 ) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

ثم العجب ممن ينكر على المشبهة ( 5 ) ( قولهم ) ( 6 ) : " إن لله تعالى ( 7 ) علما به كان عالما ، وقدرة بها كان قادرا " ( 8 ) ويزعم أن ذلك شرك ممن يعتقده ! !؟

وهو يزعم أن لله ( عزوجل ) ( 9 ) حالا بها كان عالما ( 10 ) وبها فارق من ليس بعالم ، وأن له حالا بها كان ( 11 ) قادرا ، وبها فارق من ليس بقادر ، وكذلك القول في : حي ، وسميع ، *

ويصير ، ويدعي - مع ذلك - أنه موحدا ! ؟ .

( هامش ) *

( 2 ) كذا في " ن " وفي غيره : لا يعرف .

( 3 ) في " مج " : تحول .

( 4 ) في " مط " : فقد كفر بربه ظاهرا .

( 5 ) المشبهة : السلفية من العامة انذين يجعلون لله أعضاء مثل : الوجه واليد والرجل ، استنادا إلى ما جاء في ظاهر النصوص ، وقد أثبتنا كلماتهم والرد عليها في بحث مستقل ، ولاحظ ما يأتي في التعليقة رقم ( 36 ) في هذه الفقرة .

( 6 ) ما بين القوسين من : " مط " و " مج " .

( 7 ) في " ن " و " ضا " و " تي " : عزوجل ، بدل " تعالى " .

( 8 ) وهذه عقيدة الصفاتية ، وسيأتي ذكرهم في التعليقة رقم ( 36 ) .

( 9 ) في " مج " : جل اسمه .

( 10 ) في " مط " و " مج " : كان بها عالما .

( 11 ) في " مط " : كان بها . ( * )

كيف ( 12 ) لا يشعر بموضع مناقضته ( 13 ) ؟ ! .

هذا ، وقد نطق القران بأن لله تعالى علما ، فقال عزّ اسمه ( 14 ) : ( أنزله بعلمه ) [ من الاية ( 166 ) سورة النساء ( 4 ) ] .

و ( مأ تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) [ من الاية ( 11 ) سورة فاطر ( 35 ) والاية ( 47 ) سورة فصلت ( 41 ) ] .

و ( لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) [ من الآية ( 255 ) سورة البقرة ( 2 ) ] .

وأطلق المسلمون القول بأن لله سبحانه قدرة ( 15 ) .

ولم يأت القرآن بأن لله ( 16 ) حالا ، ولا أطلق ذلك أحد من أهل العلم والاسلام ، بل أجمعوا على تخطئة من تلفظ بذلك في الله سبحانه ، ولم يسمع من أحد من أهل القبلة ، حتى أحدثه أبو هاشم ، وتابعه ( 17 ) عليه نفر من أهل الاعتزال ، خالفوا به الجميع ، على ما ذكرناه . * ( هامش ) *

( 12 ) في " ن " و " ضا " : بحيث ، بدل " كيف " .

( 13 ) كذا في " مج " وفي النسخ : مناقضة .

( 14 ) في " ن " و " ضا " : جل اسمه .

( 15 ) في " ن " : أطلق المسلمون أن لله قدرة .

( 16 ) في " مط " و " مج " : بأن له تعالى .

( 17 ) كذا الصواب ، وفي النسخ : ( تبعه ) وفي " تي " : أتبعه . ( * )

هذا ، وصاحب هذه ( 18 ) المقالة يزعم : أن هذه ( 19 ) الاحوال مختلفة ، ولولا اختلافها لما ( 20 ) اختلفت الصفات ، ولا تباينت في معانيها المعقولات .

فإن قيل له : أفهذه ( 21 ) الاحوال ، هي الله تعالى ( 22 ) أم غير الله ؟ !

قال : لا أقول : " إنها هي الله " ( 23 ) ولا : " هي غيره " والقول بأحد هذين المعنيين محال !

وهو - مع هذا - جهّل المشبّهة ( 24 ) في قولهم : " إن صفات الله لا هي الله ، ولا هي غير الله ) وتعجّب منهم ، ونسبهم ( 25 ) بذلك إلى الجنون والهذيان .

وإذا احتفل ( 26 ) في الفرق بين الامرين ، قال : إنّما جهّلت المجبرة في نفيهم أن تكون الصفات هي الله ( وغير الله ) ( 27 ) ,

* ( هامش ) *

( 18 ) كلمة " هذه " لم ترد في " مط " .

( 19 ) كلمة " هذه " هنا من " مط " .

( 20 ) كذا في " تي " وفي النسخ : ما .

( 21 ) في " ن " و " ضا " و " تي " : هذه .

( 22 ) كلمة " تعالى " من " مط " .

( 23 ) في " مط " : لا أقول : " إنها هي هو " .

( 24 ) في " مط " : المعتزلة والمجبرة ، وفي " مج " : المعتزلة ، وعن نسخة أخرى بدلها : المجبرة ، لكن الصواب ما اثبتناه ، لان القول المذكور إنما هو للمشبهة الحشوية ، ، فلا حظ التعليقة ( 5 ) من هذه الفقرة .

( 25 ) كذا في " ضا " و " تي " وفي النسخ : ويعجب منهم وينسبهم .

( 26 ) كذا في " مط " و " مج " وفي " ضا " و " تي " : احتيل ، والكلمة مهملة في " ن " .

( 27 ) ما بين القوسين من " مط " وفي " مج " : أو غيره الله . ( * )

لانهم يثبتونها معاني ( 28 ) موجودات ، وأنا لا أثبت الاحوال معاني موجودات .

ولو علم أنه آزداد مناقضة ( 29 ) فيما رام به الفرق ، وخرج عن المعقول ( 30 ) لاستحيى من ذلك : لان القوم لما ( 31 ) أثبتوا الاوصاف التي تختصّ بالموجود لمعان ، أو جبوا ( وجودها على تحقيق الكلام ، لاستحالة إيجاب الصفة المختصة بالموجود ) ( 32 ) بالمعدوم الذي ليس له وجود ، لما يدخل في ذلك من الخلل والفساد .

وهذا الرجل لم ( 33 ) يتأمّل ما اجتناه ( 34 ) ، فأثبت من الصفات ما لا يصحّ تعلّقه بالمعدوم بحال ، وزعم أنه لا وجود لها ولا عدم !

فصارت مناقضته بذلك ( 35 ) من جهتين ، تنضاف إلى مناقضته في الانكار على أصحاب الصفات ( 36 ) على ما ( ذكرناه و ) ( 37 ) حكيناه .

على أن من مذهبه ومذهب أبيه ( 38 ) أن حد الشئ على ( 39 ) " ما صحّ العلم به والخبر عنه " ( 40 ).

* ( هامش ) *

( 28 ) في " ضا " : معافي .

( 29 ) كذا في " ن " و " تي " ونسخة من " مج " وفي نسخة أخرى من " مج " : قد أراد مناقضة ، وفي " مط " : أنه قد زاد مناقضته ، وفي " ضا " : أنه أراد مناقضته .

( 30 ) في " مج " : العقل ، وفي " تي " : العقول .

( 31 ) في " مط " ونسخة من " مج " : إنما ، يدل " لما " .

( 32 ) ما بين القوسين لم يرد في " ن " ، وفي " مج " المخصصة ، بدل " المختصة " .

( 33 ) في " مط " : لا .

( 34 ) كذا في " مط " وفي النسخ : أجبناه ، وفي " مج " : ما اجتباه .

( 35 ) كذا في " مط " وفي " تي " : لذلك ، وفي " مج ون وضا " : مناقضة .

( 36 ) أصحاب الصفات : هم الصناتية القائلون بأن لله تعالى أعضاء هي صفات أزلية ، وهي صفات خبرية . ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات - بهذا المعنى - سموهم " معطلة " ولما كان سلف العامة – يثبتونها سموهم " صفاتية " . وقد بالغ بعض السلفية في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات - كما يقول الشهرستاني - انحاز أبو الحسن الاشعري إلى هذه الطائفة ، فأيد مقالتهم بمناهج كلامية ، وصار ذلك مذهبا لاهل السنة ، وانتقلت سمة " الصفاتية " إلى " الاشعرية " . ولما كانت المشبهة والكرامية من مثبتي الصفات عدوهم فرقتين من جملة الصفاتية ، لاحظ الملل والنحل ( 1 / 92 - 93 ) و ( 94 - 95 ) . وللتفصيل عن القول بالصفات وأنها قائمة بالذات ، راجع مذاهب الاسلاميين ( 1 / 545 - 548 ) . وهذا القول يعارض القول بالاحوال . كما عرفنا في التعليقة ( 1 ) من هذه الفقرة . ورد العلامة الحلي على الصفاتية في نهج الحق ( ص 64 - 65 ) . وقد رد ابن حزم على أهل الصفات ردا حازما ، فقال : هذا كفر مجرد ، ونصرانية محضة ، مع أنها دعوى ساقطة بلا دليل أصلا ، وما قال بهذا - قط - من أهل الاسلام قبل هذه الفرقة المحدثة بعد الثلاث مائة عام [ يعني على يد أبي الحسن الاشعري ، مؤسس الاشعرية ] فهو خروج عن الاسلام ، وترك للاجماع المتفق ثم قال : وما كنا نصدق أن من ينتمي إلى الاسلام يأتي بهذا ، لولا أن شاهدناهم وناظرناهم ورأينا ذلك صراحا في كتبهم ، ككتاب السمناني قاضي الموصل في عصرنا هذا ، وهو من أكابرهم ، وفي كتاب المجالس للاشعري ، وكتب أخرى ، لاحظ الفصل لابن حزم ( 2 / 135 ) . وانظر رأي الشيعة الامامية في الصفات ، في أوائل المقالات ( ص 55 - 56 ) .

( 37 ) مابين القوسين لم يرد في " ضا " و " ن " وفيهما : على ما حكينا . ( * )

( 38 ) الجبائي ، أبو أبي هاشم : محمد بن عبد الوهاب ، أبو علي ، الجبائي ( ولد 235 ومات 295 ) وهو صاحب مذهب - " الجبائية " من المعتزلة ، ترجمه في وفيات الاعيان ( 4 / 7 - 269 ) رقم ( 207 ) . واقرأ عن مذهبه وآثاره : الملل والنحل ( 1 / 78 ) ومذاهب الاسلاميين ( 1 / 280 ) .

( 39 ) كلمة " على " لم ترد في " مط " ولا " مج " . ( * )

( 40 ) حد " الشئ " :

نقل هذا الحد عن الجبائي ، في مقالات الاسلاميين للاشعري ( 2 / 181 ) وذكره الجرجاني - تعريفا لغويا - في التعريفات ( 57 ) . واقرأ عن رأي الجبائي في " الشئ " في مذاهب الاسلامتين ( 1 / 309 و 323 ) . (*).

وهو يزعم : أن الاحوال معلومة له ( 41 ) وهو دائما ( 42 ) يخبر عنها ، ويدعو إلى اعتقاد القول بصحتها ، ثم لا يثبتها أشياء !.

وهذا مما لا يكاد علم ( 43 ) المناقضة فيه يخفى على إنسان قد سمع بشئ من النظر والحجاج ( 44 ) .

وأظن ( أن ) ( 45 ) الذي أحوجه إلى هذه المناقضة : ما سطره المتكلمون ، واتفقوا على صوابه ، من " أن الشئ لا يخلو من الوجود أو ( 46 ) العدم " فكره أن يثبت الحال شيئا ( 47 ) فتكون موجودة أو معدومة : ومتى كانت موجودة ، لزمه - على أصله ، وأصولنا جميعا - أنها لا تخلو من القدم ( 48 ) والحدوث :وليس يمكنه الاخبار عنها بالقدم ، فيخرج ( 49 ) بذلك عن التوحيد ، ويصير به أسوأ حالا من أصحاب الصفات . ولا يستجيز القول بأنها محدثة - وهي التي بها لم يزل القديم ( تعالى ) ( 50 ) مستحقا للصفات - فيكون بذلك مناقضا .

* ( هامش ) *

( 41 ) كذا في " مج " وفي النسخ : لله ، بدل " له " .

( 42 ) في " ن " و " ضا " و " تي " : ذاتي ، بدل " دائما " ولعله : دائمي .

( 43 ) في " مج " يتيسر علم ، وفي " ن ، ضا ، تي " : على ، بدل ( علم ) .

( 44 ) في " ن " و " ضا " : سمع من النظر والحجاج شيئا ، وفي " تي " : والمحاج شيئا .

( 45 ) كلمة " أن " من " مط " و " مج " .

( 46 ) في " مط " و " مج " : و ، بدل " أو " .

( 47 ) كذا في " ن " وفي " مط " : شيئا ما ، وفي " ضا " : أن يثبت شيئا ، وفي " مج " و " تي " : وكره .

( 48 ) في " ضا " و " تي " : العدم ، بدل " القدم " . ( * )

( 49 ) في " تي " لتخرج .

( 50 ) كلمة " تعالى " من " مط " و " مج " .(*).

وإن قال : إنها شئ معدوم ، دخل عليه من المناقضة مثل الذي ذكرناه . فأنكر - لذلك - أن تكون الحال شيئا . وهو ، لو شعر بما قد جناه ( 51 ) على نفسه ، بنفي الشيئية ( 52 ) عنها - مع اعتقاده العلم بها ، وصحة الخبر عنها ، وإيجابه كون القديم ( تعالى ) ( 53 ) ، فيما لم يزل - مستحقا لصفات ( 54 ) أوجبتها أحوال ليست بشئ ، ولا موجودة ، ولا معدومة ، ولا قديمة ، ولا محدثة ( 55 ) - لما رغب في هذا المقال ، ولا نتقل عنه إلى الحق والصواب ( 56 ) .

* ( هامش ) *

( 51 ) في " ن " و " تي " : خبأه .

( 52 ) في " مج " و " تي " : التشبيه .

( 53 ) كلمة " تعالى " من " مط " و " مج " .

( 54 ) في " ن " و " تي " و " ضا " : للصفات ، وأضاف في " ضا " : أوجبها أحوالا .

( 55 ) لاحظ شبه هذا الكلام في الملل والنحل ( 1 / 82 )

( 56 ) كذا في " مط " و " مج‍ " وفي النسخ : والصفات ، إقرأ عن الحق في الصفات ، أوائل المقالات ( 55 - 56 ) ( * )

[ 3 ] فصل ( 1 ) [ في رأي المعتزلة البصريين في القدرة والارادة ]

قال الشيخ ( أدام الله عزة ) ( 2 ) : زعم البصريون - جميعا - أن القدرة لا يصح تعلقها ( 3 ) بالموجود ، لانها إنما ( 4 ) تتعلّق بالشئ على سبيل الحدوث ، وأوجبوا - لذلك - تقدمها [على] ( 5 ) الفعل .

ثم قالوا - مناقضين -:إن الارادة لا تتعلق بالشئ - أيضا- إلا على سبيل الحدوث ، ولذلك (6) لا يصح أن يراد الماضي ، ولا القديم .

وهي ، مع ذلك - عندهم ( 7 ) - توجد مع المراد . فهل تخفى هذه المناقضة على عاقل ؟ !

* ( هامش ) *

( 1 ) كلمة " فصل " لم ترد في " مط " ولا في " ن " .

( 2 ) في " ضا " : رحمه الله ، وفي " تي " : ره ، وفي " ن " : ( رحمه ) فقط .

( 3 ) في " مج " : تعقلها .

( 4 ) في " ن " و " ضا " : إما أن ، بدل " إنما " .

( 5 ) زيادة منا يقتضيها المعنى واللفظ .

( 6 ) في " ن " و " ضا " و " تي " : وكذلك ما ، بدل " فلذلك " .

( 7 ) " عندهم " لم ترد في " ن " . ( * )

[ 4 ] [ قول المعتزلة في الجواهر بما يقول أصحاب الهيولى ]

وقالوا - بأجمعهم - : إن جواهر العالم ( 1 ) وأعراضه لم تكن ( 2 ) حقائقها بالله تعالى ( ولا بفاعل ألبتة ) ( 3 ) ، لان الجوهر جوهر في العدم ، كما هو جوهر في الوجود ، وكذلك العرض ( 4 ) .

ثم قالوا : إن الله خلق الجوهر ، وأحدث عينة ، وأوجده بعد العدم . * ( هامش ) *

( 1 ) في " مط " : العلم ، بدل ( العالم ) .

( 2 ) زاد في " ن " و " ضا " كلمة " على " هنا .

( 3 ) كذا جاء ما بين القوسين في " ن " و " تي " ونسخة من " مط " ولكن في أخرى : " ولا بفاعليته " وفي " مج " : ولا تفاعل .

( 4 ) القول بقدم الجوهر والعرض : نسب ابن الجوزي ذلك إلى أبي علي وابنه أبي هاشم الجبائيين ومن تابعهما من البصريين [ المعتزلة ] أنظر : تلبيس إبليس ( ص 80 ) .

ونقل نحوه عن الجبائي في مذاهب الاسلاميين ( 1 / 302 و 4 - 305 ) وأنظر رأي الجبائي في أصالة " الاشياء " في مذاهب الاسلاميين ( 1 / 290 ) ورأي أبي الهذيل العلاف من المعتزلة في " الجوهر والعرض " في مذاهب الاسلاميين ( 1 / 191 ) . ( * )

فقيل لهم : ما معنى " خلقه " ( وهو قبل أن يخلقه جوهر كما هو حين خلقه ) ( 5 ) ؟ ! قالوا : معنى ذلك " أو جده " ! قيل لهم : ( 6 ) ما معنى قولكم : " أو جده " وهو قبل الوجود جوهر ، كما هو في حال الوجود ؟ ! قالوا : معنى ذلك أنه أحدثه وأخرجه من العدم إلى الوجود . قيل لهم : هذه العبارة مثل الاولتين ( 7 ) ومعناها معناما ، فما الفائدة في قولكم ( 8 ) : " أحدثه ، وأخرجه ( من العدم إلى الوجود ) ( 9 ) " ؟ ! وهو قبل ( 10 ) الاحداث والاخراج جوهر ، كما هو في حال الاحداث والاخراج ؟ ! فلم يأتوا بمعنى يعقل في جميع ذلك ، ولم يزيدوا على العبارات ، والانتقال من ( حالة إلى حالة ) ( 11 ) أخرى ، نزوحا ( 12 ) من الانقطاع !

* ( هامش ) *

( 5 ) ما بين القوسين من " مط " و " مج " .

( 6 ) زاد في " مط " هنا : هذه مغالطة و . . . .

( 7 ) في " مط " : الاوليين .

( 8 ) في " ضا " و " تي " : في الفائدة في قولك .

( 9 ) ما بين القوسين ليس في " مج " .

( 10 ) في " ضا " و " تي " : من قبل ، وفي " ن " : من قبيل .

( 11 ) جاء في " مج " بدل ما بين القوسين : واحدة إلى .

( 12 ) كذا في " مط " لكن في " مج " و " ن " تروحا ، وفي " ضا " و " تى " بروحا . ( * )

ولم يفهم عنهم معنى معقول في " الخلق " و " الاحداث " و " الاختراع " ( 13 ) مع مذهبهم في الجواهر والاعراض !

واصحاب برقلس ( 14 ) ومن دان ( 15 ) بالهيولى ( 16 ) وقدم الطبيعة ( 17 ) أعذر من هؤلاء القوم ، إن كان لهم عذر!

ولا عذر للجميع فيما ارتكبوه من الضلال ، لانهم يقولون : إن الهيولى هو أصل العالم ، وإنه لم يزل قديما ، وإن الله تعالى محدث له ( 18 ) كما يحدث الصائغ ( 19 ) من السبيكة خاتما ، والناسج من الغزل ثوبا ، والنجار ( 20 ) من الشجرة لوحا .

* ( هامش ) *

( 13 ) كلمة " والاختراع " من " مط " و " مج " .

( 14 ) برقلس : فيلسوف يوناني ، من أصحاب الافلاطونية الجديدة ( 412 - 485 م ) ترجمه في فرهنك معين ( 5 / 256 ) واقرأ آراءه في الملل والنحل ( 2 / 208 - 212 ) . وكتب برقلس كتاب " العلل " في الحجج التي أدلى بها لاثبات قدم العالم ، لاحظ مذاهب الاسلاميين للبدوي ( 1 / 11 - 512 ) .

وقد اختلفت النسخ في هذا الاسم ، وصوابه في " مج " وفي " مط ابر قلس .

( 15 ) في " ن " و " ضا " و " تي " : وقروان والقول ، بدل " ومن دان " .

( 16 ) الهيولى : قال الجرجاني : لفظ يوناني ، بمعنى الاصل والمادة ، وفي الاصطلاح هي : " جوهر في الجسم ، قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال ، محل للصورتين الجسمية والنوعية" التعريفات ( ص113) وانظر: الحدود ، لابن سينا ( ص 17 ) رقم ( 6 ) .

( 17 ) في " ن " و " مج " : الطينة .

( 18 ) كلمة له من " مط " وفي " تي " يحدث .

( 19 ) في " ن " الصانع .

( 20 ) في " مط " و " مج " : الناجر . ( * )

فأضافوا إلى الصانع الاعيان ، لصنعه ( 21 ) ما أحدث فيها ( 22 ) من التغيرات .

والبصريون من المعتزلة ، ومن وافقهم فيما ذكرناه ، أضافوا إلى الفاعل الجواهر والاعراض ، ولم يحصلوا في باب الاضافة معنى يتعلق به . ومن تأمل ( قول ( 23 ) هذا الفريق علم : أنه ) ( 24 ) قول أصحاب الهيولى ، في معنى قدم أصل العالم ، بعينه ، وإن فارق أهله في العبارة التي يلحقها الخلل ، ويسلم أولئك منه ومن المناقضات ، لكشمفهم القناع ، ومجمجة ( 25 ) هؤلاء للتمويهات . * ( هامش ) *

( 21 ) في " ن " : لصنعة ، وفي " ضا " و " تي " : لصنعته .

( 22 ) كذا في " مط " وفي " ن " و " ضا " و " تى " : ما شكلها ، وكلمة " أحدث " لم ترد في " مج " .

( 23 ) أضاف في " مط " و " ضا " هنا كلمة : أصحاب .

( 24 ) ما بين القوسين ليس في " ن " .

( 25 ) في " ن " : ومحجمة ، وفي " ضا " و " تي " : ومحجة . ( * )

[ 5 ] [ مفاسد قول المعتزلة في الوعيد ]

قال الشيخ ( أدام الله عزه ) ( 1 ) : وقول جميع المعتزلة في الوعيد ، تجوير ( 2 ) لله تعالى ، وتظليم له ، وتكذيب لاخباره ( 3 ) .

لانهم يزعمون ، أن من أطاع الله ( عزوجل ) ( 4 ) ألف سنة ، ثم قارف ( 5 ) ذنبا محرما له ، مسوفا ( 6 ) للتوبة منه ، فمات على ذلك ، لم يثبه على شئ من طاعاته ( 7 ) وأبطل جميع أعماله ، وخلده بذنبه في نار جهنم أبدا ، لا يخرجه منها برحمة منه ، ولا بشفاعة مخلوق فيه.

* ( هامش ) *

( 1 ) ما بين القوسين ليس في " ن " و " ضا " و " تي " .

( 2 ) في " ن " و " تي " : تجويز .

( 3 ) الوعيد عند المعتزلة : هو الاصل الثالث ، من الاصول الحمسة للمعتزلة ، وفسروه بأنه : كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير ، أو تفويت نفع عنه في المستقبل ، ولا فرق عندهم بين أن يكون حسنا مستحقا ، أو لا يكون كذلك . أنظر ، مذاهب الاسلاميين ( 1 / 55 و 62 - 64 ) وأوائل المقالات ( ص 99 ) والشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ( ص 268 ) .

( 4 ) ما بين القوسين ليس في " ن " ولا في " تي " .

( 5 ) في " ن " : فارق .

( 6 ) في " ن " مسوقا .

( 7 ) في " مج " : طاعته . ( * )

وأبو هاشم منهم - خاصة - يقول : إن الله تعالى يخلد في عذابه من لم يترك شيئا من طاعاته ( 8 ) ولا ارتكب شيئا من خلافه ، ولا فعل قبيحا نهاه عنه ، لانه زعم وقتا من الاوقات أنه ( 9 ) لم يفعل ما وجب عليه ، ولا خرج عن الواجب باختياره له ( 10 ) ولا بفعل يضاده ( 11 ) .

هذا ، والله تعالى يقول : ( ولا نضيع أجر المحسنين ) ( 12 ) [ الاية ( 56 ) سورة يوسف ( 12 ) ] .

ويقول : ( إنا لا نضيع أجر من ، أحسن عملا ) [ الاية ( 30 ) سورة الكهف ( 18 ) ] .

ويقول : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [ الآية ( 7 و 8 ) من سورة الزلزلة ( 99 ) ] .

ويقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلهأ ) [ الاية ( 160 ) سورة الانعام ( 6 ) ] .

ويقول: ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) [ الاية (114) سورة هود (11) ].

* ( هامش ) *

( 8 ) في " مط " و " ن " و " تي " : طاعته .

( 9 ) كلمة " أنه " من " تي " .

( 10 ) في " مط " : باختيار له ، وفي " ن " و " ضا " : وله .

( 11 ) في " ضا " و " تي " : ولا يعقل تضاده .

( 12 ) هذه الاية لم ترد في " مط " ولا " مج " . ( * )

[ 6 ] [ مخالفات أخرى للمعتزلة ]

هذا ، وهم بأجمعهم :

[ 1 ] يبطلون الشفاعة ( 1 ) ، وقد أجمعت الامة عليها .

[ 2 ] ويدفعون نزول الملائكة على أهل القبور ( 2 ) ، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك .

* ( هامش ) *

( 1 ) في " مط " و " ضا " : مبطلون للشفاعة . الشفاعة في رأي المعتزلة : أنظر رأي المعتزلة في الشفاعة ، في أوائل المقالات ( ص 52 و 96 ) وكشف المراد ( ص 416 - 417 ) والشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ( ص 247 - 250 ) . واقرأ عن رأي الجهمية في ذلك ، التنبيه والرد ، للملطي ( ص 134 ) . وللشيخ المفيد كلام حول الشفاعة في الفصول المختارة ( ص 47 - 50 ) . وراجع أحاديث الشفاعة في : كتاب " الزهد " للحسين بن سعيد ( ص 94 ) الحديث ( 260 ) و ( ص 97 ) الحديث ( 264 ) ومسند شمس الاخبار ( 2 / 385 ) الباب ( 192 ) . نزول الملائكة على أهل القبور : وهو المعروف بين المسلمين بنزول منكر ونكير ومحاسبتهما للميت . اقرأ عن ذلك : أوائل المقالات ( ص 92 - 93 ) وتصحيح الاعتقاد ، للمفيد ( ص 238 - 240 )

وعن إنكار الجهمية لذلك راجع : التنبيه والرد ( ص 124 ) . وراجع أحاديثه في كتاب الزهد ، للاهوازي ( ص 86 ) الباب ( 16 ) الحديث ( 231 ) و ( ص 88 ) الحديث ( 263 و 238 ) . وانظر : الايضاح ، لابن شاذان ( ص 5 ) .. ( * )

[ 3 ] ويستهزؤون بمن أثبت عذاب القبر ( 3 ) ، وكافة أهل الملة عليه .

[ 4 ] وينكرون خلق الجنة والنار ، الان ( 4 ) ، والمسلمون - بأجمعهم - على إثباته .

* ( هامش ) *

( 3 ) عذاب القبر عند المعتزلة : نقل عن ضرار بن عمرو - من المعتزلة - إنكار عذاب القبر ، في كشف المراد ( ص 424 - 425 ) ، وأنكره كذلك جهم ، كما في التنبيه والرد للملطي ( ص 124 ) . واقرأ عن هذا الموضوع ، أوائل المقالات ( ص 93 - 94 ) ومن كتب الحديث : كتاب الزهد ، للاهوازي ( ص 7 - 88 ) رقم ( 233 و 234 و 235 ) وانظر الايضاح ، لابن شاذان ( ص 5 ) . وقد تحدث الشيخ المفيد عن عذاب القبر في جواب المسألة الخامسة من المسائل الساروية ، المطبوعة في " عدة رسائل للشيخ المفيد " ( ص 218 - 221 ) . وأورد الشيخ الطهراني كتابا باسم " مسألة في عذاب القبر وكيفيته " للشيخ المفيد ، وقال : موجود عند السيد شهاب الدين ، بقم ، فلاحظ : الذريعة ( ج 20 ص 390 ) . وعقد في مسند شمس الاخبار - من كتب الزيدية - الباب ( 183 ) من الجزء الثاني ( ص 348 ) لذكر ما ورد في عذاب القبر . ولاحظ ما نقله القاسمي في : تاريخ الجهمية والمعتزلة ( ص 33 - 34 ) عن المقبلي في " العلم الشامخ في الرد على الاباء والمشايخ " من الدفاع عن المعتزلة في هذا الموضوع ، واعتباره منكر عذاب القبر من شذوذ المعتزلة مثل بشر المريسي ، وضرار.

( 4 ) خلق الجنة والنار عند المعتزلة : خالف المعتزلة والخوارج في خلق الجنة والنار " ولابي هاشم في ذلك كلام ذكره الشيخ المفيد – في أوائل المقالات ( ص 157 - 158 ) وانظر الملل والنحل ( 1 / 73 ) . وإنكار خلق الجنة والنار - الان - نقل عن الاشاعرة - أيضا - في كتاب الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ( ص 245 ) وعن بعض الجهمية في التنبيه والرد ( ص 98 ) وإنكار جهم بن صفوان له في ( ص 137 - 140 ) .

واقرأ عن الجنة والنار : الايضاح ، لابن شاذان ( ص 5 - 6 ) وتصحيح الاعتقاد للمفيد ( ص 248 - 250 ) وصفة الجنة والنار لسعيد بن جناح المطبوع مع كتاب الاختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد ( ص 354 ) . وصفة الجنة ، لابي نعيم الاصفهاني (*) .

[ 5 ] وجمهورهم يبطل المعراج ، ويزعمون : أن ذلك كان مناما من جملة المنامات ( 5 ) .

[ 6 ] و مشايخهم يجحدون انشقاق القمر في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 6 ) .

[ 7 ] وكثير منهم ينكر نطق الذراع ( 7 ) .

[ 8 ] وشيخهم عباد ( 8 ) يدفع الاعجاز في القران ( 9 ) .

* ( هامش ) *

( 5 ) المعراج عند المعتزلة : تحدث عن ذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي في : تثبيت دلائل النبوة ، الجزء الاول .

( 6 ) انشقاق القمر ، عند المعتزلة : اقرأ عن ذلك : تثبيت دلائل النبوة ، الجزء الاول .

( 7 ) نطق الذراع عند المعتزلة : اقرأ عن ذلك : تثبيت دلائل النبوة ، الجزء الاول .

( 8 ) عباد : هو ابن سليمان الصيمري ، من شيوخ المعتزلة من طبقة الجاحظ . اقرأ عنه شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( 4 / 159 ) ومقالات الاسلاميين للاشعري ( ص 225 ) .

( 9 ) إعجاز القرآن : أنكره النظام من المعتزلة في " النظم والتأليف " أنظر : مذاهب الاسلاميين ( 1 / 213 - - 220 ) ومقالات الاسلاميين ( ص 225 ) وأنظر كشف المراد للعلامة ( ص 357 ) . وراجع الرد عليه في الكتب الخاصة بذلك ، وللاستاذ الدكتور مصطفى محمود - الكاتب المصري - نظرية قيمة في الاعجاز أثبتها بأسلوبه الشيق في كتاب " القرآن محاولة لفهم عصري " . ( * )

[ 9 ] وسائرهم - إلا من شذ منهم - يزعم : أن طريق المعجزات التي ( 10 ) للنبي صلى الله عليه واله وسلم - سوى القران - أخبار الآحاد ( 11 ) ، ليطرق بذلك إلى ( 12 ) إنكارها ، والطعن في الاحتجاج بها على الكفار .

[ 11 ] وأما قولهم في الانبياء عليهم السلام ، فإنهم يصفونهم بالمعاصي ، والسهو ، والنسيان ، والخطأ ، والزلل في الرأي ( 13 ) .

[ 11 ] ويقولون : إن الامام - الذي يخلف النبي صلى اله عليه وآله وسلم - قد يكون إماما لجميع أهل الاسلام ، وإن كان في زنديقا ، كافرا بالله العظيم ، في الباطن ، جاهلا بكثير من علم الدين ، في الظاهر ( 14 ) مجوزا عليه السهو ، والنسيان ، وتعمد ( 15 ) الضلال ، وإظهار الكفر والارتداد ( 16 ) .

* ( هامش ) *

( 10 ) كلمة " التي " لم ترد في " تي " .

( 11 ) أنظر حول إنكارهم للمعجزات : مذاهب الاسلاميين ( ج 1 ص 475 - 478 ) .

( 12 ) في " تي " ليطرف بذلك إنكارها ، وفي " مط " : يتطرق بذلك إنكارها .

( 13 ) عصمة الانبياء عليهم السلام : إقرأ عن هذا ، كتاب تنزيه الانبياء ، للسيد المرتضى ، وعصمة الانبياء للرازي ، وبحثا مفصلا في كتاب حجية السنة ، للشيخ عبد الغني عبد الخالق بعنوان " المقدمة الثانية : في عصمة الانبياء " ( ص 85 - 239 ) .

( 14 ) " في الظاهر " لم ترد في " ن " ولا في " تي " .

( 15 ) في " ن ، ضا ، تي " : ويتعمد . ( 16 ) عصمة الائمة : إقرأ عن ذلك : تنزيه الانبياء ، للمرتضى ، وكشف المراد ، للعلامة المقصد الخامس ، المسألة ( 2 ، 3 ) ص ( 362 - 366 ) والشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ( ص 234 ) وما بعدها . ( * )

ومع هذا ، فإن الامة - التي تحتاج إليه - عندهم - ولا تستغني عنه في وقت من الاوقات - أشرف من الانبياء كلهم ، في صفات الكمال ، لانها معصومة من الصغائر ، والكبائر ، والسهو ، والغفلة ، والغلط ، عالمة بجميع الاحكام ، لا يجوز اجتماعها على شئ من الضلال ، ولا يسوغ لاحد مخالفتها فيما اتفقت عليه ، وإن كان من جهة الرأي ( 17 ) .

وهذه الاقوال - كلها - ظاهرة الاختلال ( 18 ) بينة التناقض والفساد ، مخالفة لادلة العقول ، ومقتضى السنة والكتاب .

والله نسأل العصمة مما يسخطه ، والتوفيق لمرضاته ، وإياة نستهدي إلى سبيل الرشاد .

* ( هامش ) *

( 17 ) كلمة " الرأي " ساقطة من " ن ، ضا ، تي " . عصمة الامة : التزم بعض بها ، وصرح به منهم ابن قدامة المقدسي ، في روضة الناظر في بحث الاجماع ( ص 118 ) .

( 18 ) في " مط " و " مج " : الاختلاف . ( * )

[ 7 ] فصل ( 1 ) [ المناظرة من أصول الامامية ]

ومن الحكايات ( أيضا عنه ) ( 2 ) : قلت للشيخ ( أبي عبد الله ، أدام الله عزه ) ( 3 ) : إن المعتزلة ( 4 ) والحشوية ( 5 ) يزعمون : أن الذي نستعمله من المناظرة شئ يخالف أصول الامامية ( 6 ) ويخرج عن إجماعهم ، لان القوم لا يرون المناظرة دينا ( 7 ) وينهون عنها ، ويروون عن أئمتهم عليهم السلام تبديع فاعلها ( 8 ) وذم مستعملها ! فهل معك رواية عن أهل البيت عليهم السلام في صحتها ؟ أو ( 9 ) تعتمد على حجج العقول ، ولا تلتفت إلى ما ( 10 ) خالفها وإن كان عليه ( 11 ) إجماع العصابة ؟ !

* ( هامش ) *

( 1 ) كلمة " فصل " وردت في " مج " و " تي " .

( 2 ) ما بين القوسين من " مط " و " مج " .

( 3 ) ما بين القوسين من " مط " .

( 4 ) المعتزلة : فرقة من العامة تعتمد العقل في التفكير وتستر شده للوصول إلى الحق ، وأهم عنامر فكرهم الاصول الخمسة التي يبتني عليها الاعتزال ، وأهمها المنزلة بين المنزلتين . إقرأ عنها : شرح الاصول الخمسة ، للقاضي ، وتاريخ المذاهب الاسلامية ( ص 148 و 149 ) ومذاهب الاسلاميين ( 1 / 64 - 69 ) والشيعة بين الاشاعر والمعتزلة ( ص 126 ) وبعدها . ولاحظ : أوائل المقالات ( ص 42 ) .

( 5 ) الحشوية : فرقة من أصحاب الحديث من العامة ، ذكرها الشيخ المفيد في كتبه ، لاحظ : أوائل المقالات ( ص 68 ) والايضاح ، لابن شاذان ( ص 36 و 42 ) . رجاء اسم الحشوية في كتاب الاقتصاد للغزالي ( ص 35 ) .

( 6 ) الامامية : فرقة من المسلمين ، تلتزم بالتوحيد والعدل ، ونبوة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ، والمعاد الجسماني ، وبإمامة الائمة الاثني عشر من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم . إقرأ عنها : عقائد الامامية للمظفر ، وأصل الشيعة وأصولها لكاشف الغطاء . وراجع : تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد .

( 7 ) أضاف في " ضا " كلمة : إلا .

( 8 ) في " مج " : فاعليها .

( 9 ) في " مط " و " مج " : أم .

( 10 ) في " مط " : من .

( 11 ) كلمة " عليه " لم ترد في " تي " . ( * )

فقال : قد أخطأت المعتزلة والحشوية ، فيما ادعوه علينا من خلاف جماعة أهل مذهبنا ، في استعمال المناظرة . وأخطأ من ادعى ذلك - أيضا - من الامامية ، وتجاهل . لان فقهاء الامامية ، ورؤساء هم في علم الدين ، كانوا يستعملون المناظرة ، ويدينون بصحتها ، وتلقى ذلك عنهم الخلف ، ودانوا به ( 12 ) .

وقد أشبعت القول في ( هذا الباب [ وذكرت أسماء المعروفين بالنظر ، وكتبهم ، ومدائح الائمة عليهم السلام لهم ] ( 13 ) في كتابي : الكامل في علوم الدين ، وكتاب : الاركان في دعائم الدين . وأنا أروي لك - في هذا الوقت - حديثا من ) ( 14 ) جملة ما أوردت في ذلك ( 15 ) : أخبرني أبو الحسن ، أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن - مولى آل يقطين - عن أبي جعفر ، محمد بن النعمان : عن أبي عبد الله ، الصالق جعفر بن محمد عليه السلام : قال : قال لي : خاصموهم وبينوا لهم الهدى الذي أنتم عليه ( وبينوا لهم ضلالهم ) ( 16 ) وباهلومم في علي عليه السلام ( 17 ) .

* ( هامش ) *

( 12 ) موقف السلفية العامة بن علم الكلام : وقف السلفية أهل السنة من علم الكلام الاسلامي موقفا معاديا فكان مالك بن أنس - - يقول : " الكلام في الدين أكرهه ، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل . . . " الاعتصام ، للشاطبي ( 2 / 2 - 334 ) ومناهج الاجتهاد في الاسلام ( ص 624 - 625 ) . وكان أحمد بن حنبل يقول : " لست صاحب كلام ، وإنما مذهبي الحديث " المنية والامل ، لابن المرتضى ( ص 125 ) ومناهج الاجتهاد في الاسلام ( ص 7 - 508 و 679 ) وألف الخطابي منهم كتاب : الغنية عن الكلام وأهله . لكن الاشاعرة من العامة تصدوا لهم فألف الاشعري " رسالة في استحسان الحوض في علم الكلام " لاحظ مذاهب الاسلاميين ( 1 / 15 - 26 ) .

( 13 ) ما بين المعقوفين لم يرد في " ن " .

( 14 ) ما بين القوسين لم يرد في " ضا " ولا في " تي " .

( 15 ) زاد في " مط " و " مج " : إن شاء الله .

( 16 ) ما بين القوسين ليس في " ن " ولا في " تي " .

( 17 ) الحديث ذكره المفيد مرسلا في تصحيح الاعتقاد ( ص 218 ) . ( * )

[ 8 ] [ اتهام التشبيه ] [ وقول هشام بالتجسيم اللفظي ]

قلت : فإني لا أزال أسمع المعتزلة يدعون على أسلافنا ( 1 ) : أنهم كانوا - كلهم - مشبهة . وأسمع المشبهة من العامة ( 2 ) يقولون مثل ذلك . وأرى جماعة من أصحاب الحديث من الامامية يطابقونهم على هذه الحكاية ، ويقولون : إن نفي التشبيه إنما أخذناه من المعتزلة ! فأحب ( 3 ) أن تروي لي حديثا يبطل ذلك . فقال : هذه الدعوى كالاولى ( 4 ) .

ولم يكن في سلفنا رحمهم الله من يدين بالتشبيه من طريق المعنى ( 5 ) .

وإنما خالف هشام ( 6 ) وأصحابه ، جماعة أبي عبد الله عليه السلام بقوله ( 7 ) في الجسم ، فزعم أن الله تعالى : " جسم لا ( 8 ) كالا جسام " ( 9 ) . وقد روي : أنه رجع ( عن هذا القول بعد ذلك . وقد اختلفت الحكايات ) ( 10 ) عنه ، ولم يصح - منها - إلا ما ذكرت ( 11 ) .

( هامش ) *

( 1 ) في " ن ، ضا ، وتي " : أسلافكم .

( 2 ) في " ن " و " ضا " و " تي " : من العالم .

( 3 ) في " ن " : فأوجب .

( 4 ) في " مج " : كالاولة . ( * )

( 5 ) يعتقد الشيعة الامامية بالتوحيد ، ونفي التجسيم ، ونفي الرؤية ، وقد أقاموا على ذلك الادلة ، من العقل والنقل ، وألفوا في ذلك الكتب ، لكن المخالفين - ولاغراض أو شبه - اتهموهم بخلاف ذلك ، فتصدى لهم كبار الطائفة بالرد والتفنيد . قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين القمي ( ت 381 ) في مقدمة كتابه " التوحيد " : إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أني وجدت قوما من المخالفين لنا ينسبون عصابتنا إلى القول بالتشبيه والجبر ، لما وجدوا في كتبهم من الاخبار التي جهلوا تفسيرها ، ولم يعرفوا معانيها . . . فقبحوا لذلك عند الجهال صورة مذهبنا ، ولبسوا عليهم طريقتنا ، وصدوا الناس عن دين الله ، وحملوهم على جحود حجج الله ، فتقربت إلى الله تعالى ذكره بتصنيف هذا الكتاب في التوحيد ، ونفي التشبيه والجبر .

لاحظ : التوحيد ( ص 17 - 18 ) هذا ، والشيخ الصدوق يعد في أهل الحديث من الشيعة .

وقد ألف أخوه الحسين بن علي بن الحسين القمي كتابا باسم " التوحيد ونفي التشبيه " . وأنظر حول اعتقادنا في التوحيد : نهج الحق ، للعلامة ( ص 55 - 56 ) وكشف المراد ، له ( ص 293 - 294 ) . والغريب أن لالعامة - وخاصة الحشموية منهم - مقالات منكرة في التجسيم والتشبيه والرؤية ، تقشعر منها الجلود ، وقد فصلنا البحث معهم والرد على شبهاتهم ، والكشف عن أغلاطهم وما إلى ذلك ، في مقال مستقل ، أعاننا الله على تكميله . ولاحظ التعليقين رقمي ( 21 ) و ( 35 ) من الفقرة [ 9 ] فيما يأتي .

( 6 ) هشام بن الحكم ، أبو محمد ، الكندي - مولاهم - البغدادي ، الكوفي : متكلم شيعي ، من أصحاب الامامين الصالق والكاظم عليهما السلام ، ولد في الكوفة ، ونشأ في واسط ، وانتقل إلى بغداد ، له روايات كثيرة في العقائد والاحكام ، وألف كتبا عديدة ، أكثرها في الكلام ، منها : التوحيد ، والكلام على حدث الاجسام ، والرد على الزنادقة ، والرد على أصحاب الاثنين ، والرد على أصحاب الطبائع ، وكتاب الشيخ والغلام في التوحيد ، الرد على المعتزلة ، والرد على ارطاطا لس في التوحيد ، والمجالس في التوحيد ، وكتب كثيرة في الامامة .

ترجم له أصحاب الكتب الرجالية الشيعية كافة ، وأثنوا عليه بالثقة والتحقق بهذا الامر ، والتقدم في الكلام ، كما جرحه العامة ، وخاصة المعتزلة لشدته عليهم ، ولعجزهم عن مقارعة حججه . وقد تحدثنا عنه في مقالنا عن مقولته " جسم لا كالاجسام " كما سيأتي . وانظر ترجمته في رجال النجاشي ( ص 433 ) رقم ( 1164 ) والفهرست للطوسمي ( ص 203 ) رقم ( 782 ) ورجال الكشي ، الارقام ( 475 - 503 ) و ( 1025 ) .

( 7 ) يدل هذا التعبير على أن لهشام رأيا في التعبير بالجسم ، وهو إطلاقه على البارئ بلفظه ، لا بمعناه المعروف ، بل بمعنى " الشئ " الذي اصطلحه هشام ، وكان متداولا في عصره ، واستدل عليه بالحصر العقلي وقد أوضحنا كل هذه الجوانب في مقالنا عن" جسم لا كالاجسام ".

( 8 ) كذا في " مط " و " مج " لكن في " ن ، ضا ، تي " : ليس ، بدل " لا " .

( 9 ) هذه المقولة المعروف عن هشام إطلاقها ، له إن نقلت عن غيره أيضا ، وقد تحدثنا عن مدلولها وعن دليلها عند هشام ، بنحو مفصل جدا في مقال بعنوان " مقولة جسم لا كالاجسام بين موقف هشام بن الحكم ومواقف سائر أهل الكلام " نشر في مجلة ( تراثنا ) العدد التاسع عشر ( ص 7 - 107 ) .

( 10 ) ما بين القوسين ورد في " مط " و " مج " .

( 11 ) لاحظ مقالنا المذكور آنفا ، فقد ذكرنا بتفصيل ما يصح نسبته إلى هشام من القول ، في باب التجسيم ، وأن أعداءه من العامة - خاصة المعتزلة - قد نسبوا إليه أمورا باطلة اتهموه بها زورا وبهتانا ، فلاحظ . ( * )

وأما الرد على هشام ، والقول بنفي التشبيه ، فهو أكثر من أن يحصى من الرواية عن آل محمد عليهم السلام .

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ( رحمه الله ) ( 12 ) عن محمد بن يعقوب ( 13 ) عن محمد بن ( 14 ) أبي عبد الله ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن صالح والحسن ( 15 ) ابن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت يونس بن ظبيان ، يقول :

* ( هامش ) *

( 12 ) الترحم لم يرد في " ن " ولا في " تي " .

( 13 ) روى الكليني محمد بن يعقوب هذا الحديث بنفس السند الذي جاء في كتابنا ( الحكايات ) إلا أن فيه : " . . . بكربن صالح ، عن الحسن بن سعيد . . . " في الكافي ( ج 1 ) كتاب التوحيد ، باب النهي عن الجسم والصورة ، الحديث ( 6 ) تسلسل ( 283 ) .

وقد رواه الصدرق ، بعين السند ، إلا أن فيه : " . . الحسين بن الحسن والحسن بن علي ، عن صالح بن أبي حماد، عن بكربن صالح ، عن الحسين بن سعيد " في كتاب التوحيد ، الباب ( 6 ) الحديث ( 7 ) ( ص 99 ) .

وبعد المتابعة والفحص في الاسانيد توصلنا إلى أن الصحيح ما جاء في كتابنا من عطف الحسن بن سعيد بالواو ، على الحسين بن الحسن - وهو ابن بردة - لانه في طبقته ، وما يرويان عن بكر بن صالح ، وبكر يروي عن محمد بن زياد . وأما الحسين بن سعيد - فهو الكوفي الخزاز ، وهو الذي يروي عنه بكر بن مالح ، وهو غير الاهوازي المعروف ، بل أقدم منه طبقة . والاستدلال على كل هذه الدعاوي ، والاستشهاد لها ، يطول جدا وليست هذه التعليقات متسعة لذلك ، وسنوردها في بعض بحوثنا الرجالية ، بعونه تعالى .

( 14 ) في " ن " زيادة : أحمد بن .

( 15 ) في " مط " و " مج " : الحسين ، ولاحظ التعليقة ( 13 ) السابقة هنا .

دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقلت له : إن هشام بن الحكم يقول في الله عزوجل ( 16 ) قولا عظيما ، إلا أني أختصر لك منه أحرفا ( 17 ) يزعم : أن الله سبحانه ( 18 ) : " جسم ( لا كالاجسام ) ( 19 ) لان الاشياء شيئان : جسم ، وفعل الجسم ، فلا يجوز أن يكون الصانع ( 20 ) بمعنى الفعل ، ويجب أن يكون بمعنى الفاعل . فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا ويحه ! أما علم أن الجسم محدود ، متناه ، محتمل للزيادة ( 21 ) والنقصان ، وما احتمل ذلك كان مخلوقا ؟ ! ( فلو كان الله تعالى جسما ، لم يكن بين الخالق ) ( 22 ) والمخلوق فرق . فهذا قول أبي عبد الله عليه السلام ، وحجته على هشام فيما اعتل به هشام من المقال ( 23 ) . فكيف نكون قد أخذنا ذلك ( 24 ) عن المعتزلة ؟ ! لولا قلة الدين ! ؟

* ( هامش ) *

( 16 ) قوله : " عزوجل " لم يرد في " تي " . ( * )

( 17 ) في " مط " : حرفا .

( 18 ) في " تي " : تعالى ، بدل " سبحانه " .

( 19 ) ما بين القوسين ورد في " مط " فقط .

( 20 ) في " ن ، ضا ، تي " : التابع ، والكلمة مهملة من النقط في " تي " .

( 21 ) في " ن " : متحمل الزيادة .

( 22 ) ما بين القوسين من " مط " و " مج " .

( 23 ) في " ن ، ضا ، تي " : على هشام اعتل فيه لمقاله .

( 24 ) في " ن " : أخذنا . ، بدل : أخذنا ذلك . ( * )

[ 9 ] [ اتهام الجبر والرؤية ] [ ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام ]

قلت له ( 1 ) : فإنهم يدّعون ( 2 ) : أنّ الجماعة كانت تدين بالجبر ، والقول بالرؤية ، حتي نقل عن جماعة من المتأخرين منهم المعتزلة عنا ذلك ( 3 ) .

فهل معنا رواية بخلاف ما ادعوه ؟

فقال: هذا - أيضا - ( تخرص علينا ) ( 4 ) كالاؤل . ما دانَ ( أحدٌ من ) (5) أصحابنا قطُّ (6) بالجبر ، إلا أن يكون عامّيّا ( 7 ) لا يعرف تأويل الاخبار ، أو شاذا عن جماعة الفقهاء والنظار ( 8 ) .

* ( هامش ) *

( 1 ) " له " من " تي " .

( 2 ) في " ن ، ضا ، تي " : يزعمون .

( 3 ) كذا في " ضا " لكن في النسخ البواقي : عن ذلك .

( 4 ) ما ببن القوسين من " ن " و " تي " .

( 5 ) ما بين القوسين من " ن " .

( 6 ) كلمة ( قط ) من " مط " و " مج " .

( 7 ) المراد بالعامي:هو من لا خبرة له بالعلم ، ولو كان يلم بعباراته ، ويحفظ النصوص

المرتبطة به ، وإنما يخرج من ذلك من كان من أصحاب النظر في العلم ، وهذا يعم الفقه والكلام ، بل سائر المعارف .

( 8 ) ذهب أهل الحديث - وهم الاخباريون - إلى الالتزام ، بما ورد في الروايات والتسليم لظواهرها ، وما تدل عليه من الاعتقاد بالجبر ، فقالوا تبعا لبعض النصوص : " أفعال العباد مخلوقة لله خلق تقدير لا خلق تكوين " قال الصدوق منهم : ومعنى ذلك : أنه لم يزل عالما بمقاديرها وقد رد ذلك في مذهب المتكلمين من الشيعة ، قال الشيخ المفيد - وهومن أهل الاجتهاد - : الصحيح عن آل محمد صلى الله عليهم : أن أفعال العباد غير مخلوقة لله ، والذي ذكره أبو جعفر [ الصدوق ] قد جاء به حديث غير معمول به ، ولا مرضي الاسناد ، والاخبار الصحيحة بخلافه ، وليس يعرف في لغة العرب أن العلم بالشئ هو خلق له . . . أنظر تصحيح الاعتقاد ( ص 197 - 201 ) ولاحظ ( ص 201 ) فإن فيه تفصيلا عن الجبر ومعناه . واقرأ كتاب الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ( ص 282 ) . وتعرض الشيخ المفيد لذلك في المسألة السابعة من المسائل الساروية ، لاحظ : عدة رسائل للشيخ المفيد ( ص 221 ) .(*)

والرواية في العدل ، ونفي الرؤية ، عن آل محمد عليهم السلام أكثر من أن يقع عليها الاحصاء .

أخبرني أبو محمد ، سهل بن أحمد الديباجي ، قال : حدثنا أبو محمد قاسم بن جعفر بن يحيى المصري ( 9 ) ، قال : حدثنا ( 10 ) أبو يوسف يعقوب بن علي ( 11 ) ، عن أبيه ، عن حجاج بن عبد الله ( 12 ) قال : ( سمعت أبي يقول ) ( 13 ) : سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وكان أفضل من رأيت من الشرفاء ( 14 ) والعلماء ، وأهل الفضل - وقد سئل : عن أفعال العباد ؟ فقال : كل ما وعد الله ، وتوعد ( 15 ) عليه ، فهو من أفعال العباد . وقال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين ( 16 ) عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض كلامه - : إنما هي أعمالكم ترد إليكم ( 17 ) فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن ( 18 ) إلا نفسه ( 19 ) .

* ( هامش ) *

( 9 ) في " ن " : البصري ، بدل " المصري " .

( 10 ) في " ن " : حدثني .

( 11 ) " بن علي " لم ترد في " ن " .

( 12 ) في " ن " و " تي " : عبيدالله . ( * )

( 13 ) ما بين القوسين من " مط " و " مج " .

( 14 ) في " ن ، ضا ، تي " : من البشر ، بدل " من الشرفاء " .

( 15 ) في " ن " و " مج " : وتواعد .

( 16 ) في " ن ومج وتي " : علي بن الحسين عليهما السلام .

( 17 ) في " ن " و " ضا " : عليكم .

( 18 ) في " ن ، ضا ، تي " : فلا يلوم .

( 19 ) لم أقف على تخريج هذا الحديث فيما توفر لدي من كتب الحديث .

فأما نفي الرؤية عن الله عزوجل بالابصار ؟ فعليه إجماع الفقهاء ( 20 ) والمتكلمين من العصابة كافة ، إلا ما حكي عن هشام في خلافه ( 21 ) .

والحجج عليه مأثورة ( 22 ) عن الصادقين عليهم السلام ( 23 ) : فمن ذلك : حديث أحمد بن إسحاق ، وقد كتب ( 24 ) إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام ، يسأله ( 25 ) : عن الرؤية ؟ * ( هامش ) *

( 20 ) كلمة " الفقهاء " لم ترد في " ن " .

( 21 ) حكى المخالفون للشيعة عن هشام أقوالا غريبة في التوحيد وفي الامور العقلية حتى نسبوا إليه " المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل " كما نسبه إليه ابن حجر في لسان الميزان ( 6 / 194 ) . وأكبر كلمة خرجت من أفواههم نسبة ( التجسيم ) إلى هذا الرجل العظيم معتمدين على إطلاته مقولة " جسم لا كالاجسام " غافلين - أو متغافلين - عن مؤدى هذه المقولة ، ومحتواها ، ودليلها ، وصدرها وذيلها . وقد أثبتنا في مقالنا السالف الذكر أن المقولة إنما تدل على التوحيد والتنزيه ونفي التجسيم المعنوي ، ونفي التشبيه ، وإنما مدلولها عند هشام وعلى مصطلحه في الجسم أنه بمعنى الشئ الموجود القائم بذاته ، هو مفهوم جملة " شئ لا كالاشياء " المأخوذة من قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ " بلا زيادة أو نقصان . وعلى أثر جهلهم بهذا ، أو تجاهلهم عنه ، عمدوا إلى اتهام هشام بما يستلزمه القول بالتجسيم ، من القول بالتشبيه ، والقول بالرؤية . وممن تعمد اتهام هشام ، مع وقوفهم على مؤدى مقولته ، هم المعتزلة من العامة ، فهذا القاضي عبد الجبار يقول : وأما هشام بن الحكم وغيره من المجسمة ! فإنهم يجوزون أن يرى في الحقيقة ويلمس . المغني في العدل والتوحيد ( 4 / 139 ) .

مع أن عبد الجبار نفسه اعترف بأن معاني الشئ ، والموجود ، والقائم بنفسه ، لا تؤدي إلى التجسيم ، ولا تلازم القول بالرؤية ، المغني ( 4 / 180 ) وقد أثبتنا في مقالنا المذكور أن هشاما إنما عنى بقوله " جسم " أنه شئ ، موجود ، قائم بنفسه . هذا ، والقاضي وغيره يرون ذيل المقولة : " . . . لا كالاجسام " حيث ينفي فيه كل شبه بالاجسام ، وينفي بذلك كل صفة وخصوصية للاجسام عن البارئ ، فكيف ينسبون إلى هشام القول بالرؤية واللمس ؟ ! فانظر مقال : مقولة جسم لا كالاجسام ، . . . وخاصة ( ص 50 - 51 ) .

( 22 ) في " ن " و " تي " : ما نرويه .

( 23 ) في " مط " : عليهما السلام .

( 24 ) في " ن ، ضا ، تي " : قال : كتبت ، بدل " وقد كتب " .

( 25 ) في " ن ، ضا ، تي ، : أسأله . ( * )

فكتب جوابه : ليس تجوز ( 26 ) الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء ، لم تصح الرؤية ، وفي وجوب ( 27 ) اتصال الضياء بين الرائي والمرئي وجوب الاشباه ( 28 ) ، والله يتعالى عن الاشباه ( 29 ) فثبت أنه سبحانه لا تجوز عليه الرؤية بالابصار ( 30 ) . فهذا قول أبي الحسن عليه السلام وحجته في نفي الرؤية ، وعليها اعتمد جميع ( 31 ) من نفى الرؤية من المتكلمين .

وكذلك الخبر المروي عن الرضا عليه السلام ( 32 ) .

وثبوته مع نظائره في كتابي المقدم ذكرهما ، يغني (33) عن إيراده (34) في هذا المكان (35).

* ( هامش ) *

( 26 ) في " مج‍ " : تحرز ، بدل " تجوز " .

( 27 ) في " مج " : وجود ، بدل " وجوب " .

( 28 ) كذا في " مط " ، لكن في النسخ : الاشتباه .

( 29 ) في " ن " و " ضا " : الاشتباه .

( 30 ) الحديث رواه الكليني في الكافي ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث ( 4 ) ، وانظر بحار الانوار ( 4 / 34 - 36 ) .

( 31 ) في " ن ، ضا ، تي " : كل ، بدل " جميع " .

( 32 ) وردت عن الامام الرضا علي بن موسى عليه السلام أحاديث عديدة في نفي الرؤية:

منها: حديث أبي قرة ، عنه عليه السلام " في الكافي ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث ( 2 ) ، ورواه الصدوق في التوحيد ب 8 ح 9 ص 111 .

ومنها : حديث سؤال المأمون للرضا عليه السلام حول الرؤية : في التوحيد - للصدوق - الباب ( 8 ) الحديث ( 24 ) ص ( 121 ) .

ومنها : حديث آخر ، في التوحيد ، للصدوق ، الباب ( 8 ) ح 13 ص 113 . وانظر - أيضا - نفس الباب ، الحديث ( 21 ) ص ( 117 ) .

وقد جمع الكليني أحاديث نفي الرؤية في ذلك الباب من كتاب التوحيد من الكافي ، وكذلك الصدوق في التوحيد ، وجمع الامام السيد عبد الحسين شرف الدين أحاديث أهل البيت عليهم السلام في نفي الرؤية في كتابه القيم " كلمة حول الرؤية " ( ص 32 - 38 ) .( * )

* ( هامش ) *

( 33 ) في " مج " : غنى .

( 34 ) في " تي " : أيرادها .

( 35 ) لقد تبرا الشيعة الامامية من عقيدة التجسيم للبارئ ، فنزهوه عن كل ما يحده ويصفه بصفات الاجسام وخصائصها ، ومنها الرؤية ، لا في الدنيا ، ولا في ألاخرة . فلاحظ : نهج الحق - للعلامة - ( ص 46 - 48 ) وكشف المراد ، له ( ص 296 - 299 ) والشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ( ص 195 - 198 ) . وقد ألف سماحة الامام السيد شرف الدين الموسوي العاملي كتابه الحافل باسم " كلمة حول الرؤية " استوعب فيه جهات البحث عقلا ونقلا ، وهو مطبوع منشور.

وألف السيد أبوالقاسم بن الحسين النقوي القمي، اللكهنوي،المتوفى سنة (نيف وعشروثلاث ?ائة) كتبا ثلاثة في نفي الرؤية وهي : " نفي رؤية الله " و " لا تدركه الابصار " و " إزالة الغين في رؤية العين" باللغة الفارسية ، وهي كلها مطبوعة في الهند ، كما في الذريعة (1/529 - 584).

أمّا العامة :

فقد خالف الاشاعرة منهم عقلاء العالم كافة بادعائهم غير المعقول ، في باب الرؤية ، إذ حكموا بأن الله - جل وعلا - يرى بالعين المجردة ، وهذا هو مذهب السلفية منهم ، ويسمّون في كتب الفرق بالصفاتية ، وقد صرح الشهرستاني بأنّ سِمة (الصفاتية) تطلق على الاشاعرة .

فهذا إمامهم المتفلسف الغزالي يقول في كتابه : الاقتصاد ( ص 30 - 35 ) : إن الله - سبحانه وتعالى - عندنا مرئي ، لوجوده ، ووجود ذاته ! ثم استدل على جواز ذلك عقلا ، بمسلكين ( ص 32 - 34 ) ثم قال في وقوعه شرعا: فدل الشرع على وقوعه ! وأضاف : أما ( الحشوية ) [ ويعني السلفية من العامة] فإنهم لم يتمكنوا من فهم موجود لا في جهة ، فأثبتوا " الجهة " حتى لزمتهم بالضرورة " الجسمية " و " التقدير " والاتصاف بصفات الحدوث.

وأما " المعتزلة " فإنهم نفوا الجهة ، وخالفوا قواطع الشرع [ ! ] فهؤلاء تغلغلوا في " التنزيه" محترزين عن " التشبيه " فأفرطوا . والحشوية أثبتوا " الجهة " احترازا عن التعطيل فشبهوا.

أقول : ولهم في ذلك أقاويل بشعة منكرة ، لا يستسيغها عقل ولا ذوق ، إقرأها في : التنبيه والرد ، للملطي ( ص 97 - 98 ، 116 - 118 ) وانظر : الملل والنحل للشهرستاني ( ص 100 و 92 - 93 من الجزء الاول ) ومذاهب الاسلاميين ( 1 / 548 و 554 و 613 ) في إثبات الاشعرية والباقلاني للرؤية ، واقرأ رد القاضي عبد الجبار عليهم في مذاهب الاسلاميين ( 1 / 417 - 423 ) وراجع بجثنا عن الحشزية في مؤلفاتنا.

وقد أشبع الردّ عليهم الشيخ العلامة المحقّق محمّد زاهد الكوثري في تعليقاته القيّمة على : التنبيه والردّ للملطي.

وفي العزم استيعاب الرد على سخافاتهم وترهاتهم في هذه المسألة ، في بحث مفصّل ، أعاننا الله على إنجازه ، بمعنه وكرمه ، آمين . ( * )

[ 10 ] [ من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ]

[ في الوصية بالورع والعمل والشكر ]

فصل من الحديث والحكايات عنه ( 1 )

[ 1 ] أخبرني الشيخ أبو عبد الله ( أدام الله عزه ) ( 2 ) قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن ( 3 ) الوليد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يونس ابن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه ، عن خيثمة عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : قال دخلت عليه أودعه ، وأنا أريد الشخوص عن ( 4 ) المدينة . فقال : أبلغ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله ، والعمل الصالح وأن يعود صحيحهم مريضهم ، وليعد غنيهم على فقيرهم ، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم ، وأن يتلاقوا ( 5 ) في بيوتهم ، وأن يتفاوضوا ( 6 ) علم الدين ، فإن في ذلك حياة لامرنا رحم الله عبدا أحيى أمرنا . وأعلمهم - يا خيثمة - أنا لا نغني ( 7 ) عنهم من الله شيئا ، إلا بالعمل ( 8 ) الصالح ، فإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع ، وإن أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ( 9 ) .

* ( هامش ) *

( 1 ) في " ن ، ضا ، تي " : الحديث عنه والحكايات .

( 2 ) ما بين القوسين من " مط "

( 3 ) كلمة " بن " لم ترد في " مط " .

( 4 ) في " مط " و " مج " : إلى ، بدل " عن " وكذا في مستطرفات السرائر ( ص 192 ) نقلا عن كتابنا هذا .

( 5 ) في " مط " : يلاقوا .

( 6 ) في " مط " : وليتفاوضوا .

( 7 ) في " مط " : أنه لا يغني .

( 8 ) في " مط " و " مج " . إلا العمل ، وكذلك في المستطرفات .

( 9 ) في " ن " : لغيره .

وهذا الحديث [ 1 ] رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر ( ص 162 - 163 ) عن كتاب العيون والمحاسن ، للمفيد . ورواه في الاختصاص - المنسوب إلى المفيد - ( ص 29 ) عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عبد الاعلى مولى آل سام ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة . . . إلى قوله عليه السلام : " رحم الله من أحيى أمرنا ". وخرجه محققه عن الكافي ( 2 / 175 ) والطوسي في مجالسه ( أمالي الطوسي ) ( ص 84 ) الطبعة الحجرية .

وفي بعض المصادر أن خيثمة الجعفي رواه عن أبي جعفر عليه السلام كما في كتاب جعفربن شريح الحضرمي ، المطبوع في الاصول الستة عشر ( ص 79 ) وكتاب الغايات للرازي ( ص 99 ) مثله .

وأسند الشيخ الطوسي في أماليه ( 1 / 380 ) هذا الحديث إلى الرضا عليه السلام أنه قال لخيثمة ، باختلاف ، ونقله الديلمي في أعلام الدين ( ص 83 - 84 ) .

ولاحظ : فقه الرضا عليه السلام ص 356 ، وقرب الاسناد ( ص 16 ) ووسائل الشيعة ، كتاب الحج ، أبواب المزار ، تسلسل ( 19872 ) . ( * )

[ 2 ] - ( أخبرني الشيخ الامام ( 10 ) أبو عبد الله ، أدام الله عزه : قال : أخبرني ) ( 11 ) أبو الحسن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، في سعد ابن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن كثير بن ( 12 ) علقمة ، قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام : أو صني . فقال : أو صيك بتقوئ الله ، والورع ، والعبادة ، وطول السجود ، وأداء الامانة ، وصدق الحديث ، وحسن الجوار ، فبهذا جاءنا محمد صلى الله عليه وآله . صلوا ( 13 ) عشائركم ، وعودوا مرضاكم ، واحضروا جنائزكم ( 14 ) . وكونوا لنا زينا ، ولا تكونوا علينا ( 15 ) شينا ، حببونا إلى الناس ، ولا تبغضونا إليهم ، جروا إلينا كل مودة ، وادفعوا عنا كل قبيح ( 16 ) . فما قيل فينا من خير ، فنخن أهله ، وما قيل فينا من شر فوالله ، ما نحن كذلك . لنا حق في كتاب الله ، وقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وولادة طيبة .

فهكذا فقولوا ( 17 ) .

* ( هامش ) *

( 10 ) كلمة " الامام " من " مج " .

( 11 ) ما بين القوسين من " مط " و " مج " وفي النسخ بدلها : قال الشيخ : وأخبرني .

( 12 ) في " تي " عن علقمة ، بدل : " بن علقمة " .

( 13 ) زاد في " مط " : في ، وكذا في نسخة من المستطرفات .

( 14 ) كذا في " مط " و " مج " وفي النسخ : جنائزهم .

( 15 ) في " مط " : لنا .

( 16 ) في " مط " و " مج " : كل شر ، وكذا في المستطرفات .

( 17 ) الحديث ، أورده في مستطرفات السرائر ( ص 163 ) عن العيون والمحاسن ، للمفيد ، ومثله متنا وسندا في بشارة المصطفى ( ص 222 ) الطبعة الثانية . وقريب منه في صفات الشيعة للصدوق عن الصادق عليه السلام ، الحديث ( 39 ) ( * ).

[ 3 ] - وبهذا الاسناد : عن الحلبي ، عن حميد بن المثنى ، عن يزيد بن خليفة ، قال : قال لنا أبو عبد الله عليه السلام - ونحن عنده - : نظرتم - والله - حيث نظر الله ، واخترتم من اختار الله ، أخذ الناس يمينا وشمالا ، وقصدتم قصد محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

أنتم - والله - على المحجة البيضاء ، فأعينوا على ذلك بورع واجتهاد ( 18 ) فلما أردنا أن نخرخ ( من عنده ) ( 19 ) قال : ما على أحدكم إذا عرفه الله بهذا الامر ( 20 ) أن لا يعرفه الناس به ( 21 ) . إنه من عمل للناس ، كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله ؟ كان ثوابه على الله تعالى ( 22 ) .

* ( هامش ) *

( 18 ) كلمة " واجتهاد " من " ن " و " ضا " فقط .

( 19 ) ما بين القوسين من " ن " فقط .

( 20 ) كلمة " الامر " ليست في " ن " ولا في " تي " .

( 21 ) كلمة " به " لم ترد في " تي " .

( 22 ) الحديث ، رواه في مستطرفات السرائر ( ص 3 - 164 ) وأورد البرقي في المحاسن ( ص 148 ) صدره بسنده عن أبيه ، عن النضر ، عن يحص الحلبي ، عن أبي المغرا - وهو - حميد بن المثنى - . وذكره في بشارة المصطفى ( ص 222 ) ذيل الحديث الثاني وبسنده ( * ).

[ 4 ] - وقال : قال الحسن ( بن علي ) ( 23 ) عليه السلام لرجل : يا هذا ، لا تجاهد الطلب جهاد المغالب ، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم ، فإن ابتغاء الفضل من السنة ، والاجمال في الطلب من العفة ( 24 ) ، وليست العفة بدافعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا ، فإن الرزق مقسوم ، والاجل موقوت ( 25 ) واستعمال الحرص يورث المأثم ( 26 ) .

[ 5 ] - قال : وأتى رجل أبا عبد الله عليه السلام ، فقال : يا بن رسول الله ، أو صني . فقال له : لا يفقدك الله ( 27 ) حيث أمرك ، ولا يراك ( 28 ) حيث نهاك . فقال له : زدني . فقال : لا أجد مزيدا ( 29 ) .

* ( هامش ) *

( 23 ) ما بين القوسين لم يرد في " ن " ولا في " تي "

( 24 ) في " ضا " : الفقه ، هنا وفي الجملة التالية : وليس الفقة، بدل " العفة " في الموضعين .

( 25 ) في " ن " : موقوت ، بدل " موقوت " وكذلك في بشارة المصطفى .

( 26 ) في " مج " : الملآثم . والحديث ، أورد في مستطرفات السرائر ( ص 164 ) وفي . تحف العقول ( ص 233 ) عن الحسن عليه السلام ، وفي التمحيص لابن همام ( ص 52 ) ح ( 98 ) وذكره في بشارة المصطفى ، في ذيل الحديث الثاني السالف .

( 27 ) زاد في " ن " : كلمة : " من " .

( 28 ) زاد في " ن كلمة : " من " .

( 29 ) كلمة " مزيدا " وردت في " ن " فقط . والحديث ، أورد في مستطرفات السرائر ( ص ، 164 ) ونقله في بشارة المصطفى في ذيل - الحديث الثاني وبسنده . ( * )

[ 6 ] - قال : وقال الباقر عليه السلام : ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه ، إلا استوجب المزيد ( 30 ) قبل أن يظهر شكره على لسانه ( 31 ) .

[ 7 ] - قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام - في أدبه لاصحابه - : من قصرت يده عن المكافاة ( 32 ) فليطل لسانه بالشكر (33) .

[ 8 ] - قال : وقال عليه السلام : من حق الشكر لله على نعمه ( 34 ) أن يشكر من أجرى تلك النعمة على يده ( 35) .

[ 9 ] - قال : وقال سلمان رحمة الله عليه ( 36 ) : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله بسبع ، لا أدعهن على حال : أن أنظر إلى من هو دوني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأن أحب الفقراء وأدنو منهم ، وأن أقول (37) الحق - وإن كان مرا - وأن أصل رحمي - وإن كانت مدبرة - وأن لا أسأل الناس شيئا ، وأوصاني : أن أكثر من قول : " لا حول ولا قوة إلا بالله " فأنها كنز من كنوز الجنة ( 38 ) .

* ( هامش ) *

( 30 ) زاد في " مط " و " مج " كلمة : بها .

( 31 ) الحديث ، رواه في مستطرفات السرائر ( ص 164 ) وذكره في بشارة المصطفى في ذيل الحديث الثاني ، وبسنده .

( 32 ) في " مط " و " مج " : بالمكافاة .

( 33 ) الحديث ، أورده في مستطرفات السرائر ( ص 164 ) ورواه في بشارة المصطفى ، بذيل الحديث الثاني وبسنده .

( 34 ) في " مط " و " مج " : تعالى ، بدل ( على نعمه ) .

( 35 ) الحديث، رواه في مستطرفات السرائر(ص164) ورواه في بشارة المصطفى(ص22) ذيل الحديث الثاني ، وبسنده .

( 36 ) في " مط " : رضي الله عنه .

( 37 ) في " ن " و " ضا " و " تي " : وأرى قول الحق . ( * )

( 38 ) الحديث ، أورده في مستطرفات السرائر ( ص 164 ) ورواه البرقي في المحاسن ( 1 / 11 ) ح ( 34 ) عن سلمان (*).

[ 10 ] - قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : قال رجل لابي : من أعظم الناس في الدنيا قدرا ؟ فقال : من لم تجعل الدنيا لنفسه في نفسه خطرا ( 39 ) .

[ 11 ] - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة من مكارم الاخلاق : إعطاء من حرمك ، وصلة من قطعك ، والعفو عمن ظلمك ( 40 ) .

[ 12 ] - أخبرني الشيخ أبو عبد الله ، قال : أخبرني ( 41 ) أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن صفوان ( 42 ) ، عن منصور بن حازم ( 43 ) ، عن أبي حمرة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ثلاث منجيات ، وثلاث مهلكات :

فأما المنجيات : فخوف الله في السر والعلانية ، والعدل في الغضب ( والرضا ) ( 44 ) والقصد في الغنى والفقر .

وأما المهلكات : فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ( 45 ) .

[ انتهى الكتاب ] ( 46 )

* ( هامش ) *

( 39 ) في " ن " و " ضا " : من لم يجعل الدنيا خطرا ، وفي " تي " : من لم يجعل للدنيا خطرا . والحديث ، أورده في مستطرفات السرائر ( ص 165 ) .

( 40 ) الحديث ، أورد في مستطرفات السرائر ( ص 165 ) . وقد جاء في حديث عن الصادق عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال - في خطبة - : ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والاخرة وذكر قريبا من الحديث ، رواه في كتاب الزهد ، للاهوازي ( ص 15 ) ، وانظر تحف العقول ( ص 45 ) و ( ص 293 ) .

( 41 ) في " ن " و " تي " : قال الشيخ المفيد : أخبرني .

( 42 ) اسم " صفوان " ساقط من " ضا " .

( 43 ) في " ن " : منصور بن أبي حازم .

( 44 ) ما بين القوسين ليس في " تي " .

( 45 ) الحديث ، رواه الحسين الاهوازي في الزهد ( ص 68 ) عن ابن أبي عمير ، عن منصور ، عن يونس ، عن المنهال ، مثله . وروى الدولابي في الكنى ( 1 / 151 ) عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مثله . وأورد المهلكات : البرقي في المحاسن ( 3 / 3 و 4 / 4 ) عن الصادق أو السجاد عليهما السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكذا في وصية لعلي لعين عليهما السلام في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 4 / 260 ) رقم ( 824 ) .

( 46 ) وقد فرغت من التعليق على هذا الكتاب ، ومراجعته للمرة الثانية ، منتصف ليلة الاربعاء ، غرة شعبان المعظم ، سنة اثني عشر وأربعمائة وألف للهجرة النبوية المكرمة ، بمدينة قم المقدسة .

وأستغفر الله العظيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . وكتب

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

............................................ تم..................................