تحقيق النصوص

بين

صعوبة المهمة وخطورة الهفوات

تأليف

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

(القسم الاول )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى الأئمة المعصومين وعترته الطاهرين ? والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

وبعد : فإن تحقيق النصوص يستغرق في حوزاتنا الدينية ومعاهدنا العلمية جانبا واسعا من وقت الدرس والبحث والمطالعة ? وجانبا أوسع من جهد الأستاذ والتلميذ والمتابع ? وخاصة في واحدة من أدق مراحل الدراسة ? وهي مرحلة " السطح " حيث تعتمد - أساسا - على المتون ? فيتعاهدها الأستاذ بالشرح والتوضيح والتعليق ? ففي هذه المرحلة - كما في غيرها أيضا - يكون للنص دوره الفعال في إعطاء الفكرة وبلورتها ومن ثم قبولها أوردها . وكم وجدنا مناقشات طويلة عريضة تدور على نص خاطئ ? وتتبخر أمام النص الصحيح . ومن هنا يحس بعمق ضرورة ضبط النصوص وتحقيقها ? حتى تبتنى الجهود العلمية على أساس مستقر يطمأن إليه عند الدراسة والتعلم ? وعند المراجعة والنقد . لكن التحقيق الرصين يستدعى جهدا ماديا بمراجعة النسخ المختلفة ومقابلتها بعد حسن انتخاب الأفضل والأقوام منها ? وكذلك هو بحاجة ماسة إلى الجهد الفكري القويم والدقة المتناهية في فهم المعنى واستيعابه بكل أبعاده ومستلزماته ? والسعي في / صفحة 8 / ملائمة العبارة المثبتة في النص للمعنى المراد . كذلك هو بحاجة إلى جهد فني وذوق مقبول ? ومهارة فائقة في معرفة علامات التنقيط ومعرفة مواضعها من النص ? وتقطيع النص على أساسها بشكل يلائم مقاطع المعنى ويناسب اختلافه . ومن هنا يدرك - كما أعتقد - أن تحقيق النصوص عمل جد جليل ? ومهمة أكثر من عملية التأليف صعوبة ? وتستدعي جهودا أكثر . ذلك لأن المؤلف يملك مطلق الحرية في انتخاب الكلمات ? ووضع ما يلائم مقصودة منها في النص الذي يؤلفه ? وله الحق في الحذف أو الزيادة ? وفي التقديم أو التأخير على ذلك الأساس . لكن المحقق للنص ? يفقد مثل هذه الحرية ? بل هو مقيد بالتزام الأمانة التامة - إذا أراد أن يؤدي مهمته بصدق وإخلاص وجدارة - في تقديم النص الثابت لدى المؤلف ? كما ألفه ووضعه . فعلى المحقق أن يثبت في الكتاب ما يراه - حقا - أنه النص الذي ألفه المؤلف ? أن يقوم بضبطه بحيث لا يشذ عنه معنى مراد ? ولا يرد فيه شئ غير مقصود ? وهذا هو تمام الهدف من عملية تحقيق النصوص . ومن هنا يدرك أيضا مدى خطورة هذا العمل فإذا لم يفهم المحقق النص ? ولم يدرك ما أراده المؤلف من الكلام ? فكيف يمكنه انتخاب الكلمات والألفاظ ? ! وكيف يختار اللفظ الصحيح من بين الألفاظ الكثيرة المتفاوتة ? ! وقد منيت أكثر النصوص بالتحريفات الفاحشة والتصحيفات الفظيعة التي تقلب المعنى رأسا على عقب . وإذا لم يتم وضع اللفظ الصحيح ? فكيف يمكن للمراجع أن يعتمد على الكتاب ويستفيد منه ? ! وإذا كان النص المراد تحقيقه كتابا له قدسية لكونه تفسيرا للقرآن أو حاويا للسنة ? أو كتابا فقهيا يحتوي على أحكام الدين القويم ? فإن الخطورة تتضاعف ? حيث أن المحقق يقف أمام عقبة كأداء من حيث أن خطأه يؤدي إلى نسبة غير الحق إلى هذه المقدسات الشريفة . على أن نسبة شئ إلى المؤلف - أي مؤلف كان - مما لم يقله ولم يضع كتابه عليه ? أمر قبيح عقلا ? بل شرعا ? إذا أدى إلى نقص فيه أو إزراء به . فالهفوة - وإن كانت صغيرة - لكنها في هذا العمل تكون خطيرة ? لأنها تقلب المعنى ? وتهدم صوابه ? وتشوه روعته . ومن هنا كان اهتمام القدماء بالضبط ? واعتباره واحدا من أهم الشروط اللازم توفرها في الرواة والعلماء الثقات ? وقد قرروا لذلك قواعد متينة ? وأسسوا له أسسا رصينة ? لا مجال في هذا المقال لذكر تفاصيلها ? إعتقادا منهم بأهمية ذلك ? بل اهتم ثلة من محققيهم بأمر ضبط النصوص ? وتحقيق المتون ? كالفقيه العظيم الشيخ ابن إدريس الحلي ( ? 598 ه‍ ) فإنه ضبط وقابل مجموعة كبيرة من مؤلفات القدماء . ومن هنا يعلم أن ذلك ليس سهل التناول إلا لمن تمرس في العلم وكانت له قدم راسخة فيه ? وخاصة في موضوع الكتاب الذي يريد تحقيقه ? وبالأخص آراء المؤلف لذلك الكتاب حتى لا تفوته النكات الخفية ? والأساليب الخاصة التي ربما يستعملها المؤلف في خطه أو فنه ? والاصطلاحات التي ربما يتداولها في إملائه وإنشائه ? وغير ذلك . هذا ? مضافا إلى الثقافة العامة في العلوم الإسلامية من أدب وتأريخ وخط ? التي لا بد للمحقق أن يتمتع بقسط وافر منها . فالتحقيق - على هذا - ليس إلا من عمل العلماء المتمرسين والنابهين المتفوقين . ولكن ? من المؤسف جدا أن نجد تدني أمر هذا العمل المهم إلى حد واطئ ? بحيث يعتبر أمرا سطحيا ? لا يقوم به إلا بعض من لا تحصيل له ? ولم يقطع مرحلة دراسية كافية ? فأكثر من يزاوله لم يحصلوا مرحلة " السطح " - على الأقل - وهذا من هوان العلم على أهله ? أن يتصدى لمثل هذه المهمة الصعبة الخطيرة من ليس لها أهلا ? ولا محلا . ولأجل ذلك قد يحسن في النظر الرأي القائل بمنع هؤلاء من التعرض للتراث ? ولزوم معارضة التحقيق المذكور ? بأنه يؤدي إلى تشويه النصوص وتضييع الجهود ? مضافا إلى الإساءة إلى سمعة العلم والعلماء ? بالرغم من جودة الطباعة والإخراج ? وسهولة أمر الاصدار والنشر . لكن إذا كانت الكتب المطبوعة على الحجر قديما أو المخطوطة باليد أقل تصحيفا وتحريفا وخطأ مما يقدمه المحققون ( ! ) فخير لها ولنا أن تبقى على حالها ولا حاجة إلى تحقيقها بهذا الشكل المزري ? ما دام هؤلاء لا يقومون بواجباتهم الصحيحة في تقديم الكتاب المحقق . فليس عملهم مجديا ولا مغنيا لعدم الوثق بنسخهم ? وعدم تمامية أعمالهم ? فالحاجة لا زالت باقية إلى النسخ القديمة ? مضافا إلى ما فيها من إغراء الناس بالجهل ? وما فيها من ابتزاز أموال الناس بمنشوراتهم الباهظة الثمن . وقد يعذر أولئك المتصدون للتحقيق ? بأن من هو جدير بالتحقيق لم يقم به ? واللوم على هؤلاء ? لا أولئك . وعلى كل حال ? فالذي أقدمه نصيحة متواضعة لأولئك وهؤلاء جميعا : أن يعوا ما نحن عليه من تأخر في هذا المجال عن ركب الحضارة الهادر . وأفضل الطرق : أن لا يقدم أحد من أولئك على تحقيق ما لم يستوعبه من العلوم والمعارف ? فمن لا يعرف الفقه لا يحق له أن يحقق كتابا فقهيا ? ومن لم يطلع على الرجال لا يجوز له أن يحقق كتابا في علم الرجال ? ومن لم يدرس علم الدراية لا يسوغ له أن يحقق كتابا في هذا العلم ? وهكذا . والرجاء من هؤلاء العلماء أن يدركوا صعوبة المهمة وخطورة هفواتها ? ويعلموا أنها ملقاة على عواتقهم ? فليسدوا بإقدامهم الطريق على من ليس أهلا لذلك ? وإذا لم يسعهم ذلك فليكونوا في عون أولئك المتصدين الذين لا زالت عيدانهم غضة في العلم ? والذين يتوقون للعمل في هذا المجال . وليعلم أولئك الناشئون في أمر التحقيق أن الإقدام على هذا العمل الخطير ليس مدعاة لعرض العضلات ? كما أن الاكثار من عدد الكتب المحققة - من غير تحقيق ! - ليس مفخرة تذكر إذا قيست بالهفوات والزلات والأخطاء وما تجره على العلم والعلماء من الويلات ? وإنما هي الأمانة الملقاة على الإنسان ليتحملها الأقدر والأليق ? ويجهد على أدائها الأعرف والأعلم ? وفاء بحق العلم ? وإحياء لآثار العلماء ? ومحافظة على التراث العزيز من الفناء .

فلا بد لهم من تقبل نصائح الناصحين ? ونقد الناقدين - مهما كان لاذعا - إذا كان رافعا لعقبة من العقبات من طريق هذه المهمة الصعبة ? أو دافعا عجلة هذه المهمة الخطيرة إلى الأمام . وعلى هؤلاء العلماء أن لا يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الأعمال الهزيلة التي تصدر باسم التحقيق ? وأن لا يهابوا العناوين والأسماء ? ولا تصدهم التزويقات والأوراق ? فأي كتاب صدر بتحقيق سئ ? أو محرفا أو مصحفا ? فإن المجال للعمل فيه وإخراجه بالشكل الجيد ? وبالتحقيق الرصين ? مفتوح بمصراعيه ? والمجتمعات العلمية تتقبل العمل الجيد وترفض ذلك السئ ? وبذلك يكونون قد أدوا حق التراث ? وصدوا أولئك عن الإقدام بأعمال هزيلة وأجبروهم على تقديم العمل الجيد . وأخيرا أستميح عذرا هؤلاء وأولئك من المؤسسات ومن المزاولين لعمل التحقيق ? عن هذا الحديث الذي كان نفثة مصدور . ولقد وقفت خلال بعض المطالعات على هفوات معدودة لعدد من المحققين .

ويلاحظ أني اقتصرت على هذه الموارد التي راجعتها فيما يرتبط باهتماماتي ولم أركز على غيرها ? ولا يعني أن ما أوردته عن كتاب معين الانحصار.

أودّ أن أوردها هنا لتكون مرشدة إلى أهمية العمل ودقته ? وإلى خطورة الهفوات وأثرها المباشر على المعنى المراد . أوردها معترفا بفضل أولئك المحققين وأعتبر أن عد هذه الأخطاء لا يمسهم ? لأن الجواد قد يكبو ? ولأن الفاضل من تعد أخطاؤه ? وإنما قصدنا من إيرادها مجرد الاعتبار من دون إزاء بأولئك الأساتذة - لا سمح الله - وإنما اخترناهم لكونهم - عندنا - في مستوى التحقيق الصحيح ? ولجدارتهم بما قاموا ? وإلا فالأعمال التي تصدر بغير جدارة مليئة بالأخطاء والهفوات الفاحشة . وفي اختيارنا لأعمالهم تبرير واضح ? وتأكيد على احترامنا لهم .

1 - كتاب " طريق استنباط الأحكام

" تأليف الشيخ علي بن عبد العال الكركي العاملي ( ? 940 ه‍ ) .

تحقيق : الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي .

الطبعة الأولى - النجف 1391 ه‍ .

قال في بحث الإجماع ما نصه المطبوع : " وأما معرفة وقوعه على الأحكام أو عدم وقوعه ? فإن ذلك لا بد منه ? وهو الذي أشاروا إليه في قولهم : إن من جملة شرائط

الاجتهاد معرفة مسائل الخلاف والوفاق ? لئلا يعتنى بما يخالفه . والذي سمعناه بالمشافهة : الاكتفاء في معرفته : إما بالبحث والتفتيش من كتب العماء في الحوادث التي يقع البحث عنها في تصانيفهم . فإن وجد أقوالهم متضافرة على حكم الحادثة حكم به ? وإلا ? حكم بالاختلاف أو بالوقوف [ أو ] على رواية بعض العلماء المشهورين بوقوع الإجماع على حكم الحادثة ? فيكون الإجماع عنده منقولا بخبر الواحد ? وهو حجة في الأصول "

طريق استنباط الأحكام : 16 ? وقد نقلناه بتقطيع المحقق . (*)

الملاحظات :

أولا : في التحقيق إن غرض المؤلف ذكر قسمي الإجماع : المحصل والمنقول ? وأن المحصل يحصل بالبحث عنه وتحصيله من خلال كتب الفتاوى ? فإن وجدها متفقة حكم بالاجماع ? وإلا حكم بالاختلاف ونفي الإجماع : والمنقول يحصل بالوقوف على نقل بعض العلماء له . لكن المحقق حسبما أثبته قد فهم : أن الباحث عن الإجماع المحصل إذا لم يجد الاتفاق حكم بالاختلاف أو حكم بالوقوف . وقد غفل عن أن الذي لم يجد الاتفاق فهو حاكم بالاختلاف ? لأنه هو عدم الاتفاق ? ولا معنى للحكم بالوقوف لأن الأمر يدور بين المتناقضين ? وهما : وجود الاتفاق وعدمه ? ولا يمكن أن يرتفعا.

فتوقفه في الحكم بالاتفاق يعني : حكمه بعدم الاتفاق ? وهو عين الاختلاف في هذا المقام . وعلى أساس هذا الفهم أضاف كلمة [ أو ] بين المعقوفين بعد هذا الكلام ? لتكون معادلة للتفصيل الأول المذكور في قوله : " إما بالبحث . . . " إلى آخره . فيكون التقسيم - على ما أضاف - هكذا : معرفة الإجماع : إما بالبحث . . . فإن وجده حكم به ? وإلا حكم بالاختلاف ? أو حكم بالوقوف . أو على رواية بعض العلماء . لكنه غفل عن أن حرف الجر " على " يبقى من دون وجود ما يصح لتعلقه به ? لعدم صلاحية ما سبقه لذلك . بينما النص - بدون إضافة شئ - يكون تاما ? كما سيجئ ويكون الحرف " على " متعلقا بقوله : أو بالوقوف الذي هو عديل ل‍ " إما " .

ثانيا : في التقطيع وعلامات التنقيط

1 - إن من الضروري وضع الكلام الذي نقله عنهم بين الأقواس الصغيرة تمييزا له ? وهي عبارة : " إن من جملة شرائط الاجتهاد . . . بما يخالفه "

2 - النقطتان الشارحتان [ : ] بعد قوله : " بالمشافهة " في غير موضعهما لأن قوله بعد ذلك : " الاكتفاء " وهو خبر لقوله : " الذي " وليس موضع الشارحتين بين المبتدأ والخبر .

3 - اللازم وضع قوله : " إما بالبحث " في أول السطر لأنه بداية للتفصيل لما قبله . كما أن اللازم وصل قوله : " فإن وجد . . . " إلى آخره بما قبله لأنه مرتبط به . 4 - اللازم - أيضا - وضع قوله " أو بالوقوف على رواية . . . " إلى آخره ? في أول السطر ? لأنه معادل لقوله : " إما بالحث " . وعلى ما فهمناه يكون تقطيع النص هكذا :" وأما معرفة وقوعه على الأحكام أو عدم وقوعه ? فإن ذلك لا بد منه ? وهو والذي أشاروا إليه في قولهم : " إن من جملة شرائط الاجتهاد معرفة مسائل الخلاف والوفاق ? لئلا يعتنى بمخالفه " . والذي سمعناه بالمشافهة الاكتفاء في معرفته : إما بالبحث والتفتيش في كتب العلماء في الحوادث التي وقع البحث فيها في تصانيفهم ? فإن وجد أقوالهم متضافرة على حكم الحادثة حكم به ? وإلا حكم بالاختلاف . أو بالوقوف على رواية بعض العلماء المشهورين بوقوع الإجماع على حكم الحادثة ? فيكون الإجماع عنده منقولا بخبر الواحد ? وهو حجة في الأصول " .

2 - كتاب " روضة الناظر وجنة المناظر

" تأليف : ابن قدامة المقدسي ? عبد الله بن أحمد ( ? 620 ه‍ ) .

راجعة الأستاذ سيف الدين الكاتب - مجاز من الأزهر -

. الطبعة الأولى - دار الكتاب العربي - بيروت سنة ( 1401 )

قال - وهو يتحدث عن معنى الشاذ - ما نصه : " الشذوذ يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق ? ولعله أراد به الشاذ من الجماعة الخارج على الإمام علي ( * ) وجه يثير الفتنة ? كفعل الخوارج "

روضة الناظر : 12 .

الملاحظة :

هكذا أورد النص ? في الهامش - موضع النجمة - ترجمة للإمام علي عليه السلام . بينما المراد ليس كما فهمه ? بل مراد المؤلف أن الخارج على إمام زمانه يسمى شاذا إذا كان خروجه على وجه يثير الفتنة والشغب . فكلمة " على وجه " هي جار ومجرور به ?

لكن المحقق تصور الكلمة إسم الإمام عليه السلام ? لسبقها بلفظ " الإمام " ولحوقها باسم الخوارج ? وهم خرجوا على الإمام علي عليه السلام ? فقرأها " الخارج على الإمام علي " وترجم للإمام في الهامش .

ولا أدري أن المحقق لما اعتبر النص على ما وضعه ? كيف فسر ما بعد ذلك أي قوله " . . . وجه يثير الفتنة " ? !

وكيف أعرب كلمة " وجه " ? !

ومن الغريب أن المحقق لم يتعرض لترجمة الإمام علي عليه السلام عند ذكره فيما سبق ( في ? 94 ) والتجأ إلى إقحام الترجمة هنا !

3 - كتاب " إجازات الشيخ أحمد الأحسائي "

شرحها وعلق عليها : الدكتور حسين علي محفوظ

أستاذ علوم الحديث والرجال

مطبعة الآداب - النجف 1390 .

جاء في آخر إجازة الشيخ حسين آل عصفور ? المتوفى ( 1216 ) ما نصه - كما هو المطبوع - : " وإنى أجزت لهذا الفتى أخي ( أحمد ) وهو نعم المجاز ? وذلك حقيق لنا أن يجيز ? وذلك حقيقة لا مجاز . فوفقه ربي لنيل المنى ? فنعم الطريق له والمجاز لمؤلف هذه الإجازة " ( 5 )

الملاحظة :

هكذا صفّت هذه الأسطر في المطبوعة وكأنها نثر ? بينما هي أبيات شعرية ? والمحقق لم يتنبه إلى ذلك كي ينضدها كما ينضد الشعر ? هكذا :

وإني أجزت لهذا الفتى * أخي أحمد وهو نعم المجاز

وذاك حقيق لنا أن يجيز * وذاك حقيقته لا مجاز

فوفقه ربي لنيل المنى * فنعم الطريق له والمجاز

لمؤلف هذه الإجازة .

الملاحظ - أيضا - أنه أثبت في المطبوعة كلمة " حقيقة " بينما الصحيح " حقيقته " كما هو واضح في الشعر .

ولا أدري كيف ربط المحقق قوله في آخر الشعر : " لمؤلف هذه الإجازة " بما قبله ? بينما المقصود واضح ? وهو أن هذه الأبيات هي لمؤلف الإجازة ومن نظمه ? كما هو المتداول كتابته بعد إيراد المقطوعات الشعرية .

4 - كتاب " مؤلفات الغزالي "

تأليف : الدكتور عبد الرحمن البدوي .

الطبعة الثانية - 1977 .

نقل في ترجمة الغزالي ? عن ابن كثير المؤرخ ما نصه : " وقد سأله بعض أصحابه - وهو في السياق - فقال أوصني ? فقال له : عليك بالاخلاص . فلم يزل يكررها حتى مات " مؤلفات الغزالي : 517

الملاحظة :

إن الدكتور لم يفهم معنى كلمة " السياق " وظنها اسم كتاب ? وأن ابن كثير نقل القصة من ذلك الكتاب ? فلذا علق على هذه الكلمة بقوله : " أي كتاب السياق لتاريخ نيسابور لعبد الغافر الفارسي " . بينما كلمة " السياق " تعني هنا " نزغ الروح " وهي حالة الاحتضار ? والمعنى واضح : فالغزالي كان في حالة الاحتضار ووجه إليه السؤال . وكان على الدكتور أن يلاحظ كلمة " أوصني " وكلمة " مات " فإنهما تدلان على المعنى المقصود .

5 - كتاب " الايناس بعلم الأنساب "

جمع : الوزير المغربي أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين ( ? 418 )

قدم له ووضع فهارسه : إبراهيم الأبياري .

?لناشرون :

دار الكتب الإسلامية ? دار الكتاب المصري ? دار الكتاب اللبناني ? دار الرفاعي .

الطبعة الثانية 1400 ه‍ / 1980 ? . صدر احتفالا بمقدم القرن الخامس عشرالهجري.

تقديم :

هذا الكتاب من نفائس الكتب في علم الأنساب - أنساب القبائل العربية-وخصوصا ما يرتبط بجانب المؤتلف والمختلف من أسمائها ? وهي التي تتشاكل بعض التشاكل ? وتفترق بما يرتفع به الالتباس ? فالكتاب يتكفل إيضاح ذلك ( 7 ) ومن الأسماء ما وضعت وضعا مشكلا - مخالفا لما هو المعتاد - فيخاف على القارئ تصحيفها ما لم يكن في علم النسب مبرزا ( 8 ).

وقد جعله المؤلف كشرح وتعليق على كتاب " المختلف والمؤتلف " لأبي جعفر محمد بن حبيب ? المتوفى سنة 245 ه‍ ? فجعل على نفسه الاكمال والايضاح ( 9 ) لأن كتاب ابن حبيب لم يكن مرتبا سهل التناول ? فجعله المغربي على حروف المعجم ليقرب تناوله ويذل مجتناه ( 10 ) .

وأقدم المحقق العالم إبراهيم الأبياري على تحقيق هذا الكتاب ? كما حقق أصله " مختلف القبائل ومؤتلفها " لابن حبيب ( 11 ).

* ( هامش ) *

( 7 ) الايناس : 11 .

( 8 ) الايناس : 11 .

( 9 ) الايناس : 12 .

( 10 ) الايناس : 11 .

( 11 ) طبع دار الكتاب اللبناني ? بيروت سنة 1981 . ( * )

ويدل جمعه بين الكتابين في التحقيق على نباهة وفضل حيث صب جهدا في جانب واحد وهو علم الأنساب ? وجمع بين نصين متقاربين هما الأصل والتعليق ? كما أنه قدم - إلى المجتمع العلمي - في الكتابين عملا جيدا كاملا في التقديم والتحقيق والفهرسة المتنوعة ? وأسدى به إلى التراث يدا تذكر فتشكر .

وبالرغم من أن تحقيقه للأصل - وهو كتاب ابن حبيب - في المستوى الرائع ? إلا أني وجدت في " الايناس " بعض الهفوات ? كما يلي :

1 - جاء في عنوان " محرز " ما نصه : وفي ربيعة : محرز بن الصحيح ? قتل عبد الله بن عمر وسلبه سيف عمر ذا الوشاح .

وعلق المحقق على كلمة " محرز" بقوله :" في نسخة ? : مخرز، وهذه رواية : ? ".

وعلق على كلمة الوشاح بقوله : " نقلنا هذه الترجمة إلى هنا ? كانت في الأصلين في حرف الصاد عند الكلام على بني الصحيح " ( الايناس : 181 متنا وهامشا ).

الملاحظات :

قد وقع المحقق في أخطاء عديدة :

أولا : نقله الترجمة من حرف الصاد إلى حرف الميم . ذلك : لأن مدار كتب المختلف والمؤتلف على أن تعنون فيها الألفاظ المشكلة أو غير المألوفة التي تتعرض للتصحيف والتحريف ? كما أشرنا في التقديم السابق ونقلنا عن الكتاب نفسه . والكلمة المشكلة في هذه الترجمة هي اسم الأب المبدوء بالصاد لا اسم الابن المبدوء بالميم ? ولذلك أوردها ابن حبيب في حرف الصاد عند كلامه على اسم الأب .

ثانيا : إنه أورد اسم الأب بلفظ " الصحيح " وهذا عين الغلط ? حيث أن اسمه هو " الصحصح " كما يظهر من المراجعة إلى كتاب ابن حبيب الذي عنونه (13) وذكر له موارد ثلاثة ? ثالثها : في ربيعة بن نزار : محرز بن الصحصح ? أحد بني عائش.(14 )

وقد ورد هذا الاسم بلفظ " الصحصح " في كتاب وقعة صفين ? للمنقري ? 298 .

* ( هامش )

( 13 ) يلاحظ أن عناوين كتاب ابن حبيب من وضع المحقق الأبياري نفسه !

( 14 ) مختلف القبائل ومؤتلفها ? لابن حبيب : 70 .

وثالثا : قوله " قتل عبد الله بن عمر " سهو ?

بل إن المقتول هو : عبيد الله بن عمر . كما جاء الصحيح في كتاب ابن حبيب بقوله : محرز بن الصحصح قاتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب يوم صفين ? وسلبه سيف عمر ذا الوشاح ( 15 ) .

وهذا من الواضحات في كتب السير والتواريخ ? فإن عبد الله بن عمر اعتزل الحرب ولم يقتل ? والذي حضرها وقتل فيها هو عبيد الله .

2 - قال في ? 120 ? السطر الثالث : فاتبعهم زياد بن حصفة من بني غنم الله بن ثعلبة بن عكابة من قبل علي عليه السلام . الملاحظة : لم نجد في الأنساب قبيلة باسم " غنم الله " والكلمة مصحفة عن " تيم الله " وقد عنونه المؤلف المغربي في حرف التاء بقوله " في ربيعة بن نزار : تيم الله ابن ثعلبة ( 16 )

وقال ابن حبيب في " تيم الله " ( 17 ) : " وفي ربيعة بن نزار تيم الله بن ثعلبة ابن عكابة " ( 18 ) . ويلاحظ : أن زيادا المذكور كان على ربيعة يوم صفين وهم الذين برزوا إلى عبيد الله بن عمر فقتل بينهم ( 19 ) .

وقد عرفنا سابقا أن قاتله محرز بن الصحصح هو من ربيعة من بني تيم الله بن ثعلبة . فاتضح أن كلمة " غنم " تصحيف صوابه " تيم " فقد غفل المحقق حتى عما جاء في أول الكتاب فضلا عن أصله لابن حبيب الذي هو أحد مراجع الكتاب ( 20 )

* ( هامش ) *

( 15 ) مختلف القبائل ومؤتلفها ? لابن حبيب : 70 وانظر وقعة صفين : 298 .

( 16 ) الايناس : 42 .

( 17 ) أشرنا إلى أن العناوين هذه من وضع المحقق نفسه .

( 18 ) مختلف القبائل 64 ? وأشار المحقق إلى الجمهرة : 315 .

( 19 ) الإستيعاب للقرطبي ? تحقيق البجاوي ? 3 ? 1 - 1012 .

( 20 ) لاحظ الإيناس 290 . ( * )

3 - مع الفهارس من الواضح أن الفهارس إنما توضع لتسهيل الاستفادة من الكتاب ? وإذا كانت مستوعبة ومأمونة فإن المراجع يعتمد عليها اعتمادا كاملا ? وهي الفائدة المتوخاة منها . أما إذا كانت مغلوطة أو مشوهة أو ناقصة فإن المراجع لا يستفيد منها شيئا ? مضافا إلى أنها بوضعها السئ تؤدي إلى الإغراء بالجهل ? فتنعكس الفائدة إلى ضرر كبير .

والملاحظ في فهارس كتاب الايناس : إنه مضافا إلى إيراد الأخطاء المشار إليها على خطئها في الفهارس وعدم تصويبها ضمن الأخطاء المصوبة فإنا لا نجد ذكرا لاسم " عبد الله بن عمر " في فهرس الأعلام ( 21 ) وهذه هفوة موحشة توجب سلب الاعتماد عن الفهارس وفقدانها قيمتها العلمية .

* ( هامش ) * ( 21 ) لاحظ الايناس : 253 . ( * )

6- الأرجوزة اللطيفة في علوم البلاغة

تحقيق : السيد الحسيني .

طبعت في نشرة " تراثنا " الفصلية . العدد الرابع ( ? 209 - 217 ) ? السنة الأولى ? ربيع 1406 ه‍ .

نسب المحقق نظم الأرجوزة إلى الميرزا محمد بن محمد رضا القمي المشهدي ? اعتمادا على ما ذكره الشيخ ?قا بزرك الطهراني في الذريعة في موردين منها - في حرف الألف برقم ( 2444 ) ? وفي حرف الميم برقم ( 8378 ) .

كما أن الشيخ الطهراني اعتمد - ظاهرا - في نسبة إلى الميرزا محمد - على ما جاء في طبعة الأرجوزة للمرة الأولى في إيران سنة ( 1300 ) .

لكن الحق أن الميرزا محمد ليس إلا شارحا لهذه المنظومة كما ذكره المحقق مفصلا. ولعل الاشتباه حصل للطابعين والمفهرسين من حيث الشارح لم يشر إلى اسم الناظم. والمنظومة منسوبة إلى ابن الشِحنة الحنفي ? كما جاء في النسخة المطبوعة بمصر في كتاب : مجمع المتون الكبير ( 22 ) .

وللمنظومة نسخة مخطوطة عنونت فيها باسم " المنظومة البيانية المحبية " برقم ( 966 ) في المخطوطات اللغوية في المتحف العراقي ( 23 ) . قال مفهرسها : لأبي الوليد ? محب الدين ? محمد بن محمد بن محمود ? الشهير بابن الشحنة ? المتوفى سنة ( 815 ه‍ ) ? نسخة كتبها عبد الرزاق بن عطية سنة ( 1078 ) ?

طبعت أكثر من مرة ( معجم المطبوعات 136 ? دار الكتب 2 / 223 ) .

ولهذه المنظومة شرح ? منه نسخة مخطوطة في مكتبة لوس أنجلس ? ضمن مجموعة برقم ( 165 . . ) A. جاء ذكرها في فهرس " نسخه هاي خطي " - من منشورات جامعة طهران ( ? 11 - 12 ? 759 - 760 ) ? وطبع في آخره صورا منه.

وذكرها البغدادي في إيضاح المكنون ( ? 2 ? عمود 581 ) وذكر لها شروحا

ثلاثة :

1 - شرح محب الدين محمد بن تقي الدين الحموي الدمشقي المحبي ( ? 1016 ).

2 - شرح يوسف بن أبي الفتح السقيفي الدمشقي ? شارح " الشفاء " .

3 - شرح محمد بن الغزي الحنفي ? واسمه " مواهب الرحمن على مائة المعاني والبيان " ? فرغ منه سنة ( 1134 ) .

وهكذا قد يقع المحقق في الخطأ في أمر مهم كنسبة الكتاب إلى مؤلفه ? اعتمادا على السابقين, لحسن الظن بهم ?

لكن من الواضح أن ذلك ليس مبررا للاعتماد الكلي على ما قالوا وما كتبوا فإنهم بشر معرضون للسهو ? فلا بد من التدقيق في مثل هذا الأمر المهم . على أن ما قدم في هذه الطبعة يمتاز بضبط النص بالحركات ? مع المقابلة بنسخ عديدة منها النسخ الموجودة مع الشرح .

* ( هامش ) *

( 22 ) المطبوع بمطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1368 ? نشر الكتبة التجارية لصاحبها مصطفى محمد .

( 23 ) المخطوطات اللغوية ? أسامة ناصر النقشبندي ? 130 ? رقم 479 . ( * )

وأما المطبوعة المصرية ? فلا تمتاز بشئ لأنها مليئة بالأخطاء ? مع أنها توافق المطبوعة الايرانية التي اعتمدها المحقق ? في أكثر المواضع .

وإليك أهم الفوارق : في البيت ( 86 ) جاء في المصرية :

" بجعل ذا ذاك ادّعاءا أوّلهْ " ( 24 في المصرية :" أوْ لَهُ " وهو خطأ صححناه ? لأنه من التأويل فلاحظ . )

والظاهر أنه أصحّ مما جاء في طبعة المحقق .

و في البيت ( 96 ) جاء في المصرية : " يذم لا إن استطيع المسخ "

والظاهر أنه أصحّ .

وفي الختام : نعود ونكرر أنا لا نقصد - والعياذ بالله - من ذكر هذه الموارد الازراء بمقام واحد من أولئك المحققين الذين بذلوا وسعهم في سبيل أعمالهم العلمية وقدموا حسنات وفيرة تصغر عندها هذه المؤاخذات البسيطة ? وحسبنا قصدنا بما ذكرناه أن يكون مرشدا للسالكين في هذا الطريق الشائك ? وليفتحوا أعينهم وقرائحهم ? ولا يعتبرونه هينا وهو أمر عظيم . ولعل الله يقيض من أهل الحل والعقد من يعطف اهتماما إلى مثل هذا العمل - أو بالأحرى : هذا العلم - الشريف ? الذي يعتبر أساسا لبناء الصرح الفكري ? ومؤديا إلى الإسراع في تنمية القدرات وتحقيق تطلعات طلابنا الأعزاء ? سواء في الحوزات العلمية أو الجامعات ? ودفعها في المسار الصحيح ? باختصار الوقت والاحتفاظ بالجهود عن الهدر كما وكيفا ? وتجنيدها لمهمات أعظم وأكبر . أعاننا الله على تحصيل العلم والعمل به ? ونحمده على إحسانه ? ونسأله الرضا عنا بفضله وجلاله ? إنه نعم المولى ونعم المجيب.

تحقيق النصوص

بين

صعوبة المهمة وخطورة الهفوات

تأليف

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

(القسم الثاني) ( 2 )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ? والصلاة والسلام على سيد المرسلين ? وعلى الأئمة المعصومين من عترته الطاهرين ? وعلى أصحابهم الأبرار المخلصين ? والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

وبعد : فقد قدمنا ( في ما سبق نشره من هذا البحث ? في نشرة " تراثنا " الفصلية في العدد ( 9 ) من السنة الثانية 1407 ? ? 7 - 21 ) جانبا من الهدف المنشود من هذا البحث واعتذرنا فيه بما يعذرنا معه المحققون الأماجد ? إن شاء الله .

ونود الآن التذكير بأمرين :

1 - أن ما أوردناه عن أي كتاب ? لا يعني - مطلقا - الانحصار بما أوردنا ? فإنا لم نتصد لمثل ذلك ? ولا نرى التصدي له بخصوصه أمرا مستحسنا لما فيه من البحث عن أخطاء الآخرين ? وأعتقد أن لكل منا عيوبا مانعة عن الاشتغال بعيوب الآخرين ? والعصمة خاصة لأهلها .

لكني لما وقفت على بعض الموارد ضمن مطالعاتي واهتماماتي الخاصة ? لم أجد بدا من تسجيلها ? إحساسا بالمسؤولية العلمية ? ورغبة في إصلاح ما يمكن ? وإسهاما في رفع المستوى العلمي ? وتنبيها لزملاء التحقيق ممن يدخلون مثل هذا المدخل الصعب الخطر .

2 - أن ما نعتمده من الكتب إنما نعينه بالطبعات ? أو المطابع ? وتاريخ الطبع وسائر الخصوصيات المميزة عن سائر طبعات الكتاب ? حرصا على الأمانة التامة في النقل ? فلعلّ المحقق قد تنبه إلى مثل ما أوردنا ? فأعاد طبع الكتاب متلافيا ما ربما يرد عليه ? كما هو المتداول من إصلاحهم أعمالهم في طبعات لاحقة . ولو اطلعنا على طبعة لاحقة فإنا نراجعها للتأكد من أن المحقق أصلح عمله ? أو لا؟ّ!?.

والله ولي التوفيق

7- وقعة الجمل

تأليف : محمد بن زكريا بن دينار ? الغلابي البصري ( ? 298 )

تحقيق : الشيخ محمد حسن آل ياسين .

الطبعة الأولى ? مطبعة المعارف - بغداد 1390 ه‍ .

1 - جاء في ( ? 30 ? ? 4 ) ما نصه : " حدثني شيخاتنا ? وعجائزنا من بني عبد القيس ? قالوا " .

وعلق المحقق على قوله " شيخاتنا وعجائزنا " بقوله : في الأصل : حدثني شيختنا وعجيازنا ? ولعل الصواب ما أثبتنا .

وعلق على قوله " قالوا " " بقوله : تذكير ضمير الجمع في " قالوا " يعني به العجائز الذكور تغليبا لهم على الشيخات .

الملاحظات :

أما ما ذكره في التعليقة الأولى من أن في الأصل : " شيختنا " ? فالظاهر أنه هو الصحيح ? إذ هذه الكلمة هي جمع " الشيخ " فإنه يجمع على : ( شيوخ ) ? ( شيوخ ) ? ( أشياخ ) ? ( شيخة ) ? ( شيخة ) ? ( شيخان ) ? ( مشايخ ) . لاحظ : لسان العرب / مادة : شيخ ? والرواشح السماوية - للداماد - : 75 .

وأما ما ذكره من أن في الأصل : " عجيازنا " ? فأظنها محرفة عن " عجازنا " وهو جمع ( عاجز ) ? يقال : رجل عاجز ? ورجال عجاز - على التكسير - وعاجزون - على السلامة - كما يقال : كاتب وكتاب وكاتبون ? ونائب ونواب ونائبون ? وعائد وعواد وعائدون . وعلى ذلك ? فالمراد بالكلمتين " شيختنا " ? " عجازنا " هم الرجال المعمرون الطاعنون في السن ? العاجزون ? وهم الذين حدثوا المؤلف وقالوا . . دون أن يكون للنساء ذكر في الكلام .

ويدل على صحة ذلك قول المؤلف في بداية الجملة " حدثني " وفي نهايتها " قالوا " . وبذلك يعرف عدم صحة التعليقة الثانية ? وعدم الحاجة إليها .

مع أن قوله : " العجائز الذكور " غير صحيح . فإن كلمة " العجائز " جمع لكلمة " عجوز " أو كلمة " عاجز " إذا أريد به المرأة العاجزة ? وأما " عاجز " إذا أريد به الرجل فيجمع - تكسيرا - على عجاز كما ذكرنا . أنظر : شرح الشافية للشيخ الرضي 2 / 151 ? 155 ? 158 .

ويؤيد هذا التصويب أن الحديث عن النساء في مثل هذه الحروب غير مألوف فضلا عن أن يكون مختصا بهن كما يقتضيه ضبط المحقق .

والقاعدة التي يجب أن يتبعها المحقق ? عند تحديده النص ? أن يثبت ما ورد في الأصل ? ما دام له مخرج لغوي صحيح ? ولا يجوز له أن يرفع اليد عنه إلى غيره من دون أن يقف على مخالفة واضحة .

2 - في ( ? 32 ? ? 7 ) جاء : " وانتكب قوسا " وعلق عليه المحقق بقوله : في الأصل : " وانتلب " .

الملاحظة : لم يرد في اللغة على وزن ( الافتعال ) من مادة " نكب " ? وإنما ورد على وزن ( التفعل ) يقال : تنكب قوسه ? أي ألقاها على منكبه . وقد ورد في الكتاب ( وقعة الجمل ) مكررا عبارة " متنكبا قوسه " فالظاهر أن " انتكب " مصحف من " تنكب " .

فكان على المحقق إما أن يصوبه ? أو يشير إلى صوابه في الهامش ? فإنه كان أنفع وأهم من تعليقته تلك .( وسأـي في النص الذي وجدناه عن وقعة الجمل وأثبتناه في النقد القادم لكتاب النجاة لابن ميثم البحراني في الملحق بهذه المقالات ) .

8 - رسالة في حروف العربية

تأليف : أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي ( ? 631 ) .

تحقيق : الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي .

طبع في مجلة " معهد المخطوطات العربية " القاهرة ? المجلد 20 ? الجزء الأول ?

سنة 1394 ه‍ ? ? 51 - 124 .

تمهيد :

الرسالة من الأعمال القيمة ? تأليفا وتحقيقا ? في موضوع الحروف الهجائية وقد بذل المحقق جهدا مشكور في إبرازه بشكل لائق ? وأضفى عليه روعة الاخراج والضبط ? وأضاف إليه فائدة علمية في التعليق ? وأسدى بذلك إلى التراث والعلم يدا وخدمة ? كما أجاد وأفاد في مقدمته العلمية القيمة عن المؤلف وحياته ? وعن موضوع الرسالة - أي الحروف الهجائية - وما يدور حولها من علوم ومعارف ومؤلفات . وبذل في تحقيقه الرائع جهدا بالغا بما ورد فيها من تخريج الأبيات الشعرية المستشهد بها ? والعناية الفائقة بتعيين " بحورها " مما يدل على خبرة واسعة بفن العروض .

والملاحظة التي سجلناها ترتبط بهذه الخبرة بالخصوص ? فإن من الغريب أنه أورد النص التالي : وكأنه عبارة نثرية ? ولم يتنبه إلى أنه قطعة شعر منظوم .

وإليك النص كما جاء مطبوعا في ? 76 - 77 ? محافظين على سطور المطبوعة وعلى ما هي عليه من علامات التنقيط :

(( ويقال أن عمر بن جاها لما رأى الظلة فيها العذاب قال : يا قوم إن شعيبا مرسل فدعوا عنكم سميرا ? وعمران بن شداد ? إني أرى عينه - يا قوم - قد طلعت تدعو بصوت على صمانة الوادي وإنه لن تروا فيها ضحىغد إلا الرقيم يمشي بين ابجاد )).

هكذا جاءت هذه السطور في المطبوعة ? بينما هي مقطوعة شعرية ? من قافية الدال المكسورة ? ولا بد أن ترتب في الطبع هكذا :

" ويقال : إن عمر بن جاها - لما رأى الظلة فيها العذاب - قال :

يا قوم إن شعيبا مرسل فدعوا * عنكم سميرا وعمران بن شداد

إني أرى عينه يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الوادي

وإنه لن تروا فيها ضحى [ ل‍ ] - غد * إلا الرقيم يمشي بين أبجاد "

والأغرب أن المحقق أشار في تعليقاته ? خاصة على قوله : " إن شعيبا مرسل " إلى توضيح بعض المفردات ? ولكنه ? كيف فهم الكلام كله ? !

وقد أضفنا في البيت الأخير ما بين المعقوفين , ليستقيم وزن البيت ? فلاحظ .

وكثيرا ما يشتبه من لم يأنس بالشعر وأوزانه وقوافيه وأطواره ? فيظن ما هو من الشعر المنظوم ? نثرا .

وقد وقع مثل ذلك في كتاب " قضاء أمير المؤمنين عليه السلام " تأليف : الشيخ التستري ? حيث نقل عن المناقب لابن شهرآشوب ما نصه : " جاءت امرأة إليه عليه السلام فقالت : ما ترى أصلحك الله وأثرى لك أهلا . في فتاة ذات بعل أصبحت * تطلب بعلا بعد إذن من أبيها أترى ذلك حلالا ? فأنكر السامعون " فقال أمير المؤمنين : . . . . " (قضاء أمير المؤمنين عليه السلام : ? 111 ? الطبعة الخامسة ? المطبعة الحيدرية ? قم 1408 ) .

بينما كلام المرأة كله أبيات شعرية ? لا بد أن يرتب هكذا :

ما ترى أصلحك اللـ * ـه ? وأثرى لك أهلاً

في فتاة ذات بعل * أصبحت تطلب بعلاً

بعد إذن من أبيها * أترى ذلك حلاً

وانظر مثل هذا الاشتباه في كتاب " وصول الأخيار إلى أصول الأخبار " للشيخ الحسين بن عبد الصمد العاملي ? المطبوع في قم أخيرا .

9- ذيل تاريخ بغداد

للحافظ محب الدين أبي عبد الله ? محمد بن محمد بن الحسن ?

المعروف بابن النجار البغدادي ( ? 643 ) .

الجزء الرابع ? صحح بمشاركة الدكتور قيصر فرح .

مطبعة مجلس دائرة المعارف - حيدر آباد - الهند 1404 ه‍ .

من الأعمال الثمينة التي قامت به دائرة المعارف ضمن أعمالها الجديرة بالتقدير والتي تدأب منذ قرن من الزمان على إصدارها ? وقد لاحظت في هذا الجزء ما يلي:

1 - ? 66 ? رقم الترجمة 47 ? ترجمة علي بن محمد بن المحسن . جاءت كنيته هكذا : " أبو غالب العلوي الحسيني " . لكن في ? 68 ? آخر الترجمة : مات الشريف أبو طالب علي بن المحسن العلوي .

الملاحظة : لا شك أن اختلاف الكنية في أول الترجمة وآخرها ? خطأ واضح ? فلا بد أن يكون الصحيح أحدهما ? ولم ينبه المحقق إلى ذلك .

2 - ? 109 ? السطر 8 ? فيه : حكي أن بعض الأدباء جوز - بحضرة الوزير أبي الحسن ابن الفرات - أن مقام السين مقام الصاد .

الملاحظة : كلمة " مقام " الأولى ليست صحيحة ? بل هي مصحفة من " تقام " ? والدليل دخول " أن " - الناصبة للفعل المضارع - عليها .

3 - ? 307 - 308 ? في ترجمة علي بن يحيى بن علي ? برقم 239 ? السطر 12 ? ما نصه : " أحدث له إجازة وهو طفل من مشايخ إصفهان وتفرد بالإجازة عنهم. . .

وقرئ على كثيرا بالإجازة عن هؤلاء ? ولم يكن الحديث من شأنه ? ذكر لي عنه أنه أول ما ظهرت له الإجازة وقصده أصحاب الحديث السماع منه أنكر ذلك ".

الملاحظة : وقع التصحيف في عدة مواضع من هذا النص :

1 - قوله : " أحدث " غلط ? والصواب " أخذت " .

فالمراد أن المترجم قد أخذت الإجازة له في حال طفوليته من المشايخ الكبار الذين لحق بزمانهم ? بناء على قاعدة المحدثين من الإجازة للأطفال وتحميلهم رواية الحديث بطريقة الإجازة .

ويدل على إرادة هذا المعنى - بوضوح - ما قيل للمترجم في آخر الترجمة ? ونصه : " هذه إجازة أخذها لك بعض جيرانك " .

ولم يتنبه المحققون إلى ذلك أيضا .

2 - قوله : " وقرئ على كثيرا " غلط ? والصحيح " قرئ عليه كثيرا " .

والمراد أن الرواة قرأوا على المترجم ما تحمله بالإجازة عن المشايخ الكبار ? أولئك الذين حصل على إجازات منم وهو طفل .

3 - قوله : " وقصده أصحاب الحديث السماع منه " .

لا شك في عدم صحة هذه الجملة لأن كلمة " السماع " لا موضع صحيحا لها من الإعراب ? ولا بد أن يكون الصحيح : " وقصده أصحاب الحديث للسماع منه " أو " وقصد أصحاب الحديث السماع منه " فلاحظ .

10- الجوهرة في نسب الإمام علي وآله

تأليف : محمد بن أبي بكر الأنصاري التلمساني البري ? ألفه سنة 645

تحقيق : الدكتور محمد التونجي

الناشر : مكتبة النوري - دمشق 1402 ه‍ .

تمهيد : هذا الكتاب من المؤلفات القيمة الطافحة بالأدب الأندلسي العذب ? يعرض القضايا التاريخية بشكل سليم ? ومع أنا لا نوافق على بعض ما أورده المؤلف إلا أن كثيرا مما فيه مقبول ومتسالم عليه بين المسلمين .

والمؤلف يعتمد أسلوب العرض المستدل للحوادث مما يسهل على المحقق متابعة ما فيه من النصوص وتصحيحها على مصادرها القريبة أو البعيدة ? وقد أتعب المحقق نفسه في تقديم عمله ? وبذل جهدا في إخراجه بالصورة اللائقة .

إلا أني وجدت في هذه المطبوعة ملاحظات أذكرها فيما يلي :

أولا : في مجال التحقيق :

1 - جاء في ? 12 ? 4 قوله : " فجعلت لك نار تحرقون " .

الملاحظة : السياق يقتضي : " فجعلت لكم نار تحرقون " ? وهو واضح .

2 - في ? 19 هامش 2 ترجم المحقق ل‍ " جعفر " والد عبد الله .

الملاحظة : إن جعفرا لم يذكر في المتن إلا في عمود نسب ابنه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ? وليس من مهمة المحقق ترجمة من وقع من الأعلام في أعمدة النسب ? حتى إذا قلنا : إن عليه أن يترجم لأعلام الكتاب ? بل نقول : إن ترجمة الأعلام ليست أصلا من مسؤوليات المحقق ? إلا إذا كانت أسماؤهم معرضة لخلل من تصحيف أو تحريف ? أو كان في ترجمتهم غرض يرتبط بالمتن وضبطه ? ولو التزم محقق بترجمة جميع الأعلام ? حتى من وقع في أعمدة النسب ? فلا بد أن يطبق التزامه هذا على جميع الأسماء من دون أن يفرق بين شخص وآخر ? لكن المحقق للجوهرة ? خالف كل هذه الفروض ? فترجم لجعفر ? دون ابنه عبد الله الذي ورد في المتن ? ودون أبي طالب الجد . لماذا ? !

3 - جاء في ? 37 ? 7 قوله : " فأسرني حديثا لا أخذ به احتراس الناس " .

الملاحظة : الظاهر من السياق ? أن كلمة " لا أخذ " مصحفة عن " لا أحدث به " بقرينة حرف الجر في " به " فإن " حدث " تتعدى بها ?

فلاحظ المصدر الذي أورده وهو " صحيح مسلم " .

4 - جاء في ? 40 ? 12 ? 14 قوله : رجل من أهل العراق سأل ابن عمر عن ذم البعوض . . . ويسأل عن ذم البعوض .

الملاحظة : كذا وردت كلمة " ذم " بالذال المعجمة والميم المشددة وتكرار الكلمة مضبوطة يؤكد أن المطبوع ليس خطأ مطبعيا .

والصواب : دم البعوض ? بالدال المهملة والميم غير المشددة ? والدليل على ذلك هو الاعتبار ? حيث أن دم البعوض يحتمل أن يسأل عن نجاسته وطهارته ? أما ذمه ? فلا أدري ما شأنه حتى يذم ? !

ويدل عليه أيضا قوله بعده مباشرة " يصيب الثوب " حيث أنها قرينة لفظية واضحة تدل على أن المراد هو الدم ? لا الذم .

وكذلك كلمة " القتل " تناسب كلمة الدم .

والمراد على ذلك واضح ? حيث أن ابن عمر استغرب من سؤال العراقي ? من أهل العراق الذين قتلوا الإمام الحسين بن علي الشهيد المظلوم عليه السلام وأراقوا دمه الطاهر ? ولم يتحرجوا من ذلك ? وجاء هذا العراقي يسأل عن دم البعوض وكأنه يحتاط لدينه !.

مع أن المصدر الذي ذكره - وهو صحيح الترمذي - متوفر مطبوع ? فليراجع .

5 - جاء في ? 42 ? 2 قوله : " يزيد الخَمور " .

الملاحظة : كذا ضبطت هذه الكلمة ( بفتح الخاء ) والضبط كذلك ينفي أن يكون خطأ مطبعيا - وإن لم يكن بعيدا - .

وظاهره أن المحقق جعله على وزن " فعول " من " الخمر " ? لكن ذلك لم يرد في اللغة ? وإنما ورد في الألفاظ الدالة على الصفة من " الخمر " ما يلي : الخِمّير ? يقال للمكثر من شرب الخمر والدائم الشرب لها . والخَمِر والمَخْمور ? يقالان لمن خامره السكر ففقد شعوره واستولت عليه آثار الخمر .

وجاء : الخُمار - بضم الخاء وفتح الميم من دون تشديد - وهو بقية السكر في أواخره.

والمعروف في عبارة المتن قراءتها بلفظ " الخُمُور " وهو جمع الخمرة ? مثل نمرة ونمور ? ويضاف إليها اسم الشخص فيقال : يزيد الخمور ? للتنبيه على توغله في شربها وتمرغه فيها ? فكأنه منها ? والغرض : تفضيع أمره فيها كما يقال : معاوية الغدر ? وحجاج الدماء .

6 - في ? 46 ? 10 قوله : وما روي بعد قتل الحسين من العبر في يقظة ومنام .

وعلق على كلمة " روي " بقوله : " رسمت في الأصل كذا : " ري " ولعلها كما ذكرنا .

الملاحظة : الظاهر أنها فعل من " الرؤية " بدليل قوله : " يقظة ومنام " فإن الجامع بين اليقظة والمنام ? والفعل الذي يستعمل فيهما هو ( الرؤية ) لا الرواية ? حيث لا معنى للرواية في المنام .

فالكلمة هي ( ?ُئِيَ ) بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء المثناة ? فعل ماض مجهول من ( رأى ) .

7 - جاء في ? 47 ? 6 ? 14 ? ? 48 ? 2 اسم : سليمان بن قنه .

والظاهر من الضبط في الموارد كلها كذلك بالنون المشددة المفتوحة أنه ليس خطأ مطبعيا .

وهو خطأ ? صوابه ( ?َتَّه ) بالتاء المثناة من فوق المشددة المفتوحة , وهو اسم أم الشاعر سليمان . فانظر : لسان العرب والقاموس ? في ( قتت ) ? ومقاتل الطالبيين - تحقيق السيد صقر - ? 77 نقلا عن تاج العروس والمعارف لابن قتيبة .

8 - في ? 71 ? 15 : واعلمكم . . . جبل .

وعلق على موضع الفراغ بقوله : بياض في الأصل .

أقول : الكلام من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ? وفي بعض نصوصه : وأعلمكم معاذ بن جبل ? أنظر : تدريب الراوي - للسيوطي - . 409 عن الترمذي عن أنس مرفوعا .

9 - جاء في ? 76 ? 3 : حزن من ديح واحد . . . الطريق المستقيم .

أقول : هذا من كلام ضرار في وصف الإمام علي عليه السلام ? وقد ذكرته المصادر ? منها شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ? في شرح الحكمة رقم 77 من نهج البلاغة ? نقلا عن عبد الله بن إسماعيل بن أحمد الحلي في كتاب " التذييل على نهج البلاغة " والقاضي نعمان المصري في كتاب " شرح الأخبار " وعبارته : حزن من ذبح واحدها في حجرها . . . إلى آخر الكلام.

وانظر : الأربعين حديثا ? للشيخ منتجب الدين الرازي الحكاية رقم 6 . وخصائص الأئمة للشريف الرضي ? 40 .

10 - في ? 117 ? 14 - 15 : الذي يضربك على هذه ? يعني لحيته .

أقول : هذه العبارة ناقصة ? إذ ما معنى الضرب على اللحية ? والصواب - كما تدل عليه النصوص الكثيرة الواردة في موضوع قتل الإمام عليه السلام - : الذي يضربك على هذا - يعني رأسه - فتخضب هذه - يعني لحيته - . راجع تاريخ الإمام عليه السلام .

وثانيا : في نظم الكلام :

1 - ? 106 ? 6 - 10 .

الملاحظة : هذا الكلام كله زائد مكرر ? فالمفروض التنبيه عليه ولو في نهاية المطبوع .

2 - وقع تشويش كبير في ترجمة عمار بن ياسر رضوان الله عليه في الصفحات 100 ? 102 ? 103 كما يلي : في ? 100 ? 11 ? 12 ما نصه : قال خالد : فما زلت أحبه من يومئذ : " تقتل عمارا الفئة الباغية " .

أقول : من الواضح أن جملة : " تقتل عمارا . . . " هنا لا ربط لها بما قبلها ? وليس ذلك من كلام خالد ? كما لم نجد ذلك من حديثه . والمؤلف سيتعرض في ? 102 - 103 بتفصيل إلى حديث " تقتل عمارا الفئة الباغية " ويذكر بعض رواته ? ويورد نصين له :

1 - برواية خزيمة بن ثابت .

2 - برواية أم سلمة - ? 103 ? 8 - وينتهي بقوله : قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمرهم بذلك عمرو بن العاص .

فيلاحظ عدم ورود حديث " تقتل عمارا الفئة الباغية " في مقول قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ?

وأما قوله : " أمرهم . . . " فلا يمكن أن يكون مقولا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ? وليس هو حديث أم سلمة الذي أورده عن مسلم صاحب الصحيح .

فمن الواضح أن اللازم أن يكون مقول قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو قوله : " تقتل عمارا الفئة الباغية " المذكور في ? 100 ? 12 ? ? ? 102 تبدأ بذكر سن عمار يوم قتل ? وفي ? 102 ? 5 يذكر صفين ورفع المصاحف ? ثم في ? 8 يذكر فضائل عمار إلى ? 103 ? 8 .

الملاحظة : من الواضح أن فضائل عمار لا بد أن تذكر متوالية قبل التعرض لموضوع قتله وشهادته ? وما يرتبط بذلك من أحاديث وآثار ? كما هو المتداول في كتب التراجم .

فهذا الكلام الوارد من بداية ? 102 إلى نهاية السطر 7 من نفس الصفحة ? مقحم بين روايات فضائل عمار .

ولو كان السطر 8 من ? 102 متصلا بنهاية ? 101 لكانت الفضائل متوالية .

3 - قوله في ? 103 ? 8 : أمرهم بذلك عمرو بن العاص .

فظاهر انقطاعه عما قبله كما ذكرنا ? بل هو - كما يدل عليه سياق الكلام - مرتبط بقضية رفع المصاحف في صفين الذي ذكر في ? 102 ? 7 .

ملاحظة عامة : هذا التشويش الغريب في المطالب في عدة صفحات وسطور ?

لماذا وقع ? !

إن كان في النسخة الأصلية ? كان على المحقق أن يشير إلى ذلك وأن يحاول وصل الكلام حتى لا يبقى مبتورا في مواضع متعددة ? كما ذكرنا .

وإن وقع حين الطبع ? فكان على المحقق الاعتذار عنه ? وتصويبه في نهاية الكتاب.

وأقول : الظاهر أن الترتيب الصحيح للمتن هو هكذا : ? 100 ? 12 ? ثم بعده ? 102 ? 8 ? ثم ? 103 ? 8 ? ثم ? 100 ? 12 قوله : " تقتل عمارا الفئة الباغية " .

ثم بداية ? 102 إلى نهاية ? 8 من الصفحة نفسها ?

ثم إلى ? 103 ? 8 قوله : " أمرهم بذلك عمرو " .

ثم يستقيم الكلام إلى نهاية الفصل .

ثالثا : في الأخطاء المطبعية :

ليس من الإنصاف مؤاخذة المؤلف أو المحقق على ما يقع في كتابه من الأخطاء المطبعية الطفيفة ? لما يعرفه كل المزاولين لأمر الطبع من خروج ذلك عن الاختيار ? ووقوعه على رغم الإرادة ? فإن الخطأ المطبعي أصبح - على حد قول بعضهم - من باب " لزوم ما لا يلزم " ? وهذا مما يحز في النفوس ? ويميت الأمل بمستقبل التراث . لكن ليس من الحق أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ذلك ? فإذا لم يكن بالاختيار القضاء عليه ? فلا شك أن من الممكن الحد منه وتقليله إلى الأقل وخاصة إذا كانت الطباعة بطريقة الصف الالكتروني ? حيث أن نماذج المطبوع يمكن أن تبقى عند المحقق - أو المصحح - مدة أكثر ليبذل مقدوره في تصحيحه وتصويبه . ومن أجل ذلك ? فإنا إذا لاحظنا كثرة في الأخطاء ? فإن ذلك يفتح الباب لمحاسبة المحقق وعد أخطائه ? ولا بد أن لا يزري به ذلك ما دام الهدف هو تكميل العمل التراثي ? وخاصة أن " الفاضل من تعد أخطاؤه " .

وقد وجدنا في هذا الكتاب أخطاء مطبعية ? قد تكون كثيرة بالنسبة إلى حجم الكتاب الصغير ? ومع قطع النظر عن ذلك ? فإن تعدادها وتصويبها يفيد القارئين بلا ريب ? ولو كان المحقق أو الطابع قد أعد في نهاية الكتاب قائمة بذلك ? لكان يهون الخطب ? لكنا مع الأسف لم نجد مثل ذلك في كتابنا ? وإليك قائمة بذلك :

ص= الصفحة /الخطأ /الصواب

ص 7 ? 7 : شبه / شبة / صفحة 194 /

ص 10 ? قبل الأخير : لذين / تدين

? 11 ? 19 : نم / نم

ص 14 ? 9 : وروي قوله / وروى قوله

ص 16 ? 5 : صفراء ولا بيضاء / صفراء ولا بيضاء

ص 26 ? 4 : جمادى الأولى / جمادى الأولى

ص 38 ? 5 : وكان الحسن / وكان الحسين ( فإنه الكلام في ترجمته )

? 41 ? 7 : فإن أبى / فإن أبى ( أي امتنع ? لاحظ السياق )

ص 71 ? 8 : ما شكلت / ما شككت

ص 81 ? 2 : تحزوا / تجزوا

ص 81 ? الأخير : الرهم / الدهم ( أنظر المتن )

ص 88 ? الأخير : اخلفك / اخلقك

ص 98 ? 4 : ولم يبصروا / ولم ينصروا ( بقرينة : خذلوا )

ص 103 ? 15 : مكر عمروا / مكر عمرو

ص 104 ? 6 : وادعن / وادعى

ص 109 هامش 1 : وأقروه عليهم / وأمروه عليهم

ص 109 ? 8 : فوجودوه / فوجدوه

ص 116 ? 12 : اسن الرسول / سن الرسول

ص 122 ? 1 : إذا فدت / إذ فدت

ص 124 ? 3 : إذا أمسك بذراعه رجل / إذ أمسك بذراع رجل

11- الإلماع

إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع

للقاضي أبي الفضل ? عياض بن موسى اليحصبي ( 479 - 544 ه‍ ) .

تحقيق : السيد أحمد صقر .

الناشر : دار التراث - القاهرة ? المكتبة العتيقة - تونس . الطبعة الأولى ? 1389 ه‍

مطبعة السنة المحمدية - القاهرة

الكتاب والتحقيق : من ذخائر التراث القيمة ? وخاصة ما يبحث عن علوم الحديث الشريف حيث يمتاز بأدبه الأندلسي الرفيع وقوته في العرض والأسلوب البديع إلى جانب التحقيق في ما يعرضه من المطالب العلمية . وعمل المحقق يعد في طليعة الأعمال المحققة ? التي لا بد أن يقتبس منها المحققون أمثلة للعمل الدقيق والرائع . فنجد فيه الضبط الكامل للكتاب ? وتشكيله بالحركات بدقة فائقة ? وهذا ما يفيد المراجع فائدة كبيرة في مثل هذا الكتاب ? إذ لولاه لكان متعبا . ونلاحظ محافظة المحقق على ما في النسخ المعتمدة بحذافيرها ? حيث أدرج اختلافاتها في الهوامش ? مما يدل على أمانة ونباهة . وأما مقدمته المفيدة وتعاليقه الواسعة من مختلف المصادر المرتبطة بالموضوع ? وتخريجه للأحاديث ? وترجمته للإعلام ? فهي فوائد تزيد على عمله ثمنا وقدرا . كما أسدى إلى الكتاب والعلم يدا بوضع الفهارس الجامعة التي استوعبت من الكتاب الصفحات ( 142 - 392 ) وهي خدمة وتسهيل لكل المراجعين للكتاب .

ولكني وقفت خلال مراجعتي له على بعض الهفوات النادرة ? أشير إليها :

1 - في ? 74 ? السطر قبل الأخير من المتن : " إذا أقرا الطالب على الراوي ? فسها الطالب ? أو أخطأ " .

أقول : الصواب " إذا قرأ الطالب . . . " كما هو واضح ? لأن الكلام في قراءة الطالب الحديث على الآخر . فلاحظ .

2 - في ? 80 ? السطران الأخيران من المتن : عن " مالك بن أنس " قال : " كلمني " يحيى بن سعيد الأنصاري " فكتب له من أحاديث " ابن شهاب " فقال له : قائل فسمعها منك ? قال هو كان أفقه من ذلك " . أقول : هكذا ورد الكلام مقطعا ? وقد أوردناه مع ما فيه من علامات التنقيط ? ويلاحظ عليه . أولا : جعله أسماء الأعلام بين الأقواس الصغيرة ? وكثرتها مشوش ? بلا ريب . ثانيا : جعل مقول قول مالك في بداية السطر ? مع أنه لا داعي إليه ? بل الصواب جعله متصلا بعد لفظ ( قال ) . ثالثا : قوله : " فكتب " غلط ? والصواب : " فكتبت . . . " لأن المتكلم هو مالك الذي كتب له ? فلاحظ .

رابعا : في السطر الأخير جعل النقطتين الشارحتين للقول ? بين الفعل (وهو: قال له) والفاعل ( وهو:القائل ) ? والمفروض وضعهما بعد الفاعل وبينه وبين الكلام المقول.

وإليك النص حسب التقطيع والتنقيط الصحيحين : " عن مالك بن أنس ? قال : كلمني يحيى بن سعيد الأنصاري ? فكتبت له من أحاديث ابن شهاب . فقال له قائل : فسمعها منك ? قال : هو كان أفقه من ذلك " .

3 - في ? 95 ? 5 : " وكان يكرهها لمن ليس من أهله ? ويقول : إذا امتنع من إعطاء الإجازة أحدهم يحب أن يدعى قسا ? ولم يخدم الكنيسة ? يضرب هذا المثل في هذا " .

أقول : من الواضح أن مالكا كان يكره الإجازة لمن ليس من أهله ? لأنه كان يشترط أن يكون المجاز من أهل العلم ? هذا .

والمثل يبدأ من قوله : " أحدهم يحب أن يدعى قسّا ? ولم يخدم الكنيسة "

كان مالك يقول هذا عندما يمتنع من إعطاء الإجازة لمن ليس من أهلها ? فيضرب له هذا المثل .

فيكون المقول لمالك بعد كلمة ( الإجازة ) ? وتكون جملة : ( إذا امتنع من إعطاء الإجازة ) قيدا لفعل القول ? لا داخلة في المقول ? فيجب أن يضع النقطتين الشارحتين بعد كلمة ( الإجازة ) ويضع تلك الجملة بين خطين فاصلين ? ويجعل المثل بين الأقواس ? هكذا : ( وكان يكرهها لمن ليس من أهله ? ويقول - إذا امتنع من إعطاء الإجازة - : " أحدهم يحب أن يدعى قسّاً ? ولم يخدم الكنيسة " يضرب هذا المثل في هذا ) .

والغريب أن ذلك واضح من خلال ما نقله عن الخطيب في الكفاية ? إلا أن الموجود في طبعة الكفاية نفس الهفوة التحقيقية ? فلاحظ : الكفاية للخطيب ? ? 455 ? من طبعة مصر مطبعة السعادة .

4 - ? 120 ? 7 - 8 . حكى القاضي أبو الوليد الباجي أنه روى للشافعي أنه يجوز أن يحدّث بالخبر يحفظه وإن لم يعلم أنه سمعه قال : وحجّته أنّ حفظه لما في كتابه كحفظه لما سمعه فجاز له أن يرويه .

أقول : المراد أن ما وجده المحدّث محفوظا في كتابه ? مع شكّه في أنه سمعه أول؟ جاز له أن يرويه .

والدليل على ذلك أن الحفظ في الكتاب كالحفظ على الخاطر.

والظاهر أن كلمة " يحفظه " بياء المضارع غلط ? وإنّما هي : " بحفظه " بالباء الجارة ? فتكون العبارة على ذلك غير واضحة المراد ? وحينئذٍ يكون إشكال المؤلّف القاضي عياض عليه - بأنه " لا نور ولا بهجة له " - واضحا .

أمّا المؤلف القاضي فيظهر منه أنه يجعل كلمة " يحفظه " مصحّفا عن " بخطّة " احتمالا ? كما في السطر الأخير من نفس الصفحة ? فتكون العبارة :

" أنه يجوز أن يحدّث الخبر بخطّة ? وإن لم يعلم أنّه سمعه " .

أقول : المراد من قوله : " بحفظه " هو الوجود في كتابه ? بقرينة قوله في حجّته : " أن حفظه في كتابه كحفظه لما سمعه " فلا يجب أن نلتزم بتصحيفه بأكثر من تبديل الياء إلى الباء .

وعلى كل حال فكلمة " يحفظه " بالياء غلط .

5 - في ? 120 ? السطر الأخير ? ? 121 ? السطر الأول : " قال القاضي : فيحتمل أن يكون غير النقلة بخطّه بحفظه " .

كذا جاء في المطبوعة ? ومراد القاضي - كما أشرنا في التعليقة السابقة - : أن الناسخين غيّروا وصحّفوا كلمة " بخطّة " إلى كلمة " بحفظه " وعلى ذلك لا بدّ أن تطبع الجملة هكذا : فيحتمل أن يكون غير النقلة " بخطّه " [ إلى ] " بحفظه " وزيادة كلمة " إلى " منّا ضروريّة لأن الفعل " غيّر " يتعدّى به إلى المفعول الثاني ? فلاحظ.

6 - في ? 124 ? 6 - 8 : " وأبى جمهور الخراسانيين وأهل المشرق من إطلاق حدّثنا في القراءة ? وأجازوا أخبرنا, ليفرّقوا بين القولين ? قالوا : ولا تكون أخبرنا إلا مشافهة ? ويصحّ أخبرنا في الكتاب والتبليغ " .

أقول : الظاهر أن قوله : " ولا تكون أخبرنا " غلطٌ ? صوابه : " ولا تكون حدّثنا " لأن المدّعى أنّ الخراسانيين فرّقوا بين " حدّثنا " للسماع وبين " أخبرنا " فخصّوها للقراءة .

7 - في ? 125 ? 5 : " وقال آخرون : يقول : حدّثنا وأخبرنا إلا في ما سمع من الشيخ ? وليقلْ قرأت ? أو قرئ عليه وأنا أسمع " .

أقول : العبارة تدلّ على أنه لا يقال : " حدّثنا وأخبرنا " في ما سمع وهذا باطل باتفاق علماء المصطلح ? لأنّ " حدّثنا " تقال في السماع بالاتفاق ? ? " أخبرنا " تقال فيه وفي القراءة على قولٍ ? والمقصود من هذه العبارة أنه قال آخرون : أنّ " أخبرنا " أيضا خاصّة بالسماع ولا يجوزونها في القراءة ? فالعبارة لا بدّ أن تكون هكذا : " وقال آخرون : [ لا ] يقول : ( حدّثنا ) ? ( أخبرنا ) إلا في ما سمع من الشيخ ? وليقل قرأت، أو قرئ عليه وأنا أسمع " .

والمعنى : أنّ " حدّثنا " وكذا " أخبرنا " خاصّتان بالسماع ? وأما في القراءة فليقل " قرأت " إنْ كان هو القارئ ? أو " قرئ عليه وأنا أسمع " إن كان غيره القارئ .

ويدلّ على ما نقول أن الخطيب البغدادي نقل نفس هذا الرأي بقوله : " وقال جماعة من الأئمّة : البيان أولى فإن كان سمع بقراءته ? يقول : " قرأت " وإن كان سمع بقراءة غيره ? يقول : " قرئ وأنا أسمع " ولا يجوز أن يقول : " حدّثنا " ولا " أخبرنا " . أنظر : الكفاية - للخطيب - طبع مصر ? ? 428 .

والغريب أنّ المحقّق لم يتنبه إلى هذا النقص هنا ? ولا في الفهرست الموسّع الذي وضعه ? فإنّه عنون فيه لما جاء في هذه الصفحة بقوله : بيان أن آخرين قد سوّوا بينهما [ أي بين " حدّثنا " ? " أخبرنا " ] إلا فيما سمع من الشيخ . لاحظ الإلماع - الفهرست - ? 277 .

8 - في ? 128 ? 2 - 3 : " وقد أشرنا إلى من سوى بينهما وبين القراءة والسماع على ما تقدم " .

أقول : البحث هو في الإجازة ? والنزاع في اللفظ الجائز في أدائها ? وهنا ينقل المؤلف عن جماعة إلى إطلاق لفظتي " حدّثنا " ? " أخبرنا " فيها ويريد بهذه الجملة تأييد هذا النقل بما أشار إليه سابقا من تسوية جماعة بين الإجازة وبين طريقتي السماع والقراءة ? كما ذكر ذلك سابقا ? فإنّ التسوية بينها وبين السماع والقراءة تقتضي جواز الأداء بلفظتي " حدّثنا " ? " أخبرنا " اللتين تختصّان بأداء السماع والقراءة ? لفرض مساواة الإجازة لهما .

فالصحيح في العبارة ? إذن : " وقد أشرنا إلى من سوى بينها [ أي بين الإجازة ] وبين القراءة والسماع على ما تقدّم " .

وقد تقدّمت هذه التسوية في الكتاب - الإلماع : 89 - كما أشار إليه المحقق ? والعجب أنه مع ذلك لم يتنبه إلى خطأ الكلمة ? ليستدركه في التصويبات .

9 - في ? 165 ? 13 أورد البيت التالي هكذا :

" خطّه عارف نبيل وعاناه - ? - فصحّ التبييض بالتسويد "

أقول : هكذا جاء الحرف ( ? ) مطبوعا بين الصدر والعجز ? من هذا البيت ? ولم يوضّح المعلّق معناها ولا سبب وجودها . لكنّي أعتقد أنّ هذا البيت لا بدّ أن يطبع - حسب وزنه وتفعيلته العروضية هكذا :

خطّه عارفٌ نبيلٌ وعانا * ? فصحّ التبييض بالتسويد

لأنّ هذا البيت من نوع ما يسمّى في علم العروض ب‍ " المدوّر " لأنّ جزءا من صدره يدخل في عجزه ? ولعل الحرف ( ? ) هو مختصر كلمة ( المدوّر ) وضعه الناسخ أو المؤلف للدلالة على ذلك .

لاحظ كتاب: الأسلوب الصحيح في البلاغة والعروض، ?92? رقم10? تأليف: جماعة من الأساتذة ? نشر أدب الحوزة - قم .

10 - في ? 176 ? 1 : " فقلت : أستذكرهنّ: ورسولك الذي أرسلت ?

فقال : لا ونبيّك الذي أرسلت " .

أقول : هكذا جاء التقطيع والتنقيط لهذه الجملة ? ويلاحظ عليها أن وضع النقطتين الشارحتين للقول قبل كلمة " أستذكرهنّ " لا وجه له, لأنّ هذه الكلمة ليست مقولة للقول ? بل ذكرها المتكلم لتدلّ على أنّه أعاد ما بعدها وكرّره من أجل أن يحفظه على خاطره ويستذكره ? فجملة " أستذكرهنّ " معترضة لا بدّ من وضعها بين شريطين ووضع الكلام بعدها بين الأقواس .

واللازم أيضا وضع فارزة بعد كلمة " لا " ? وجعل الكلام بعدها بين الأقواس، لأنه نصّ الدعاء ? أعيد للتصحيح .

والصحيح - في نظرنا - تقطيع هذا الكلام وتنقيطه كما يلي : فقلت - أستذكرهن -: " ورسولك الذي أرسلتَ . . . " فقال : لا " ونبيّك الذي أرسلت . . . " .

11 - في ? 188 ? 3 : " وليس الرأي في صدر واحدا " .

ونقل المحقق في الهامش عن نسخة كلمة " هذا " .

أقول : النصّ المثبت في المتن غير واضح المعنى ? وإن أراد أنّ هذا الرأي لم يكن متّفقا عليه في " الصدور " فهذا معنى بعيد جدا .

وأما كلمة ( هذا ) فلم يعيّن المحقق في الهامش أنّها في النسخة الأخرى بدلٌ عن أيّة كلمة ? وإن كان الظاهر أنها بدل عن كلمة " صدر " فتكون العبارة على تلك النسخة هكذا : ليس الرأي في هذا واحدا .

والمعنى على ذلك يصير واضحا ? فالمراد أن الآراء لا تتّفق على هذا .

فالملاحظ : أنّ على المحقق أن يختار للمتن الكلمة الأوضح ? والأليق ? التي لا تربك المعنى بعد اختيارها من بين الموجود في النسخ المختلفة .

12 - في ? 189 ? 6 : " ثم ما كانت من زيارة الأخرى " .

الصواب : ثم ما كانت من زيادة الأخرى .

13 - في ? 190 ? 1 : كتبته بالحمرة .

الصواب " كتبه بالحمرة " بقرينة قوله : حقق .

14 - وملاحظات هامشية : ?ثلا : أن المحقق يذكر في التعليقات مصادر بعناوين غير مثبتة في فهرس المصادر ? من دون أن يشير إلى اختصارها عن أسمائها الأصلية ? مثل :

شرح الألفية للسخاويّ ? والمراد : فتح المغيث شرح ألفية الحديث .

توضيح الأفكار للصنعاني ? والمراد : تنقيح الأفكار ? لاحظ : ? 120 ? 147 ? 149 .

جذوة المقتبس ? ذكره في ? 90 ? 109 ? والموجود في فهرس المصادر جذوة الاقتباس .

التبصرة والتذكرة للعراقي ? ذكره في ? 79 ? وباسم التبصرة في ? 88 ? 99 ? 101 ? والمراد : شرح التبصرة والتذكرة للعراقي .

ومنها : أنه يضع أسماء الأعلام بين الأقواس الصغيرة ? وهذا ما لم نعرف له وجها ? ولا التزاما من مناهج المحققين ? وفيها تشويش كبير على القارئ ? مع أنه يتخلف - عمليا - عن ذلك أحيانا كثيرة .

وفي النهاية : لا يفوتنا أن نختم جولتنا في هذا الكتاب العذب التذكير بأن المحقق قد أبدع في إعداد الفهرست الأوّل الذي خصّصه بالموضوعات المعروضة في الكتاب متنا وهامشا ? ونظّمه بشكل دقيق وكامل بحيث يعتبر مختصرا جامعا لكلّ ما في الكتاب من فوائد علمية .

علوم الحديث ( المعروف باسم : مقدمة ابن الصلاح )

تأليف: الإمام أبي عمرو ? عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري ( 577 - 643ه‍ ).

تحقيق وشرح : الدكتور نور الدين عتر . / صفحة 203 / الطبعة الثالثة –

دار الفكر - دمشق 1404 .

تمهيد : أمامي من هذا الكتاب طبعتان :

1 - طبعة الدكتور نور الدين عتر ? المعنونة آنفا .

2 - طبعة الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) وهي مطبوعة دار الكتب المصرية سنة 1974 .

وقد وقع اختياري على طبعة الدكتور هذه ? للبحث ? لما يأتي :

1 - لأنها متأخرة عن تلك الطبعة ? وهذا يعني أخذ ما في تلك بنظر الاعتبار .

2 - ولأنها - لحداثة طبعها في سنة 1404 - متوفرة لدى الأكثرين ? فلا بد أن تكون أكثر تداولا من الأولى .

3 - لما في عمل الدكتور من دقة فائقة تنبع من تخصّص المحقق في فنّ الحديث ? كما تشهد به مؤلّفاته العديدة والواسعة ? ممّا يجعل عمله محطا للأنظار .

ولا بد من الاعتراف - والحقُّ يقال - بأن طبعة الدكتور من أجود ما أصدرته المطابع من الكتب المحققة ? سواء في الإخراج أم التحقيق ? بما يمنع كلّ المتعرّضين له - فضلا عن المعترضين عليه - من الإقدام على تسجيل شئ ضده ? وبما يمليه الوجدان على المراجع من الاعتراف بقوته وفضله . إلا أن الضمير يؤنبنا - بنفس المستوى - على التقصير في تكميل العمل إلى المستوى الأرفع ? بعرض ما وجدناه فيه من مفارقات ? وإن كانت قليلة وصغيرة بالنسبة إلى ذلك العمل الكبير الجليل .

وإليك ما وقفنا عليه من هفوات في هذه الطبعة :

1 - إن المحقق الدكتور لم يذكر طبعة دار الكتب إلا بقوله : وقد أخطأ بعض من أقحم نفسه على هذا العلم وحقق هذا الكتاب - ? 40 - من المقدمة .

وعلق على نفس الموضع في الهامش بقوله : وقع هذا الخطأ في تصدير طبعة الكتاب التي طبعتها دار الكتب المصرية بالقاهرة ? سنة 1974 ? وقد تطاول محققو تلك الطبعة على طبعتنا السابقة بما يغني تأمل قارئه وفطنته عن تكلف الرد عليه . الكتاب - ? 40 - .

وبما أنا نرى في عمل المحقق الدكتور منتهى ما يمكن من الجهد التحقيقي المتين ? ولم يعرف هو في طبعته هذه بطبعته السابقة ? ورغبة منا في معرفة عمل الدكتورة في طبعتها ? وواقع موقفها من عمل الدكتور فقد راجعنا طبعة دار الكتب أيضا . والواقع أنا وجدنا في طبعة دار الكتب عملا علميا جيّدا يضمّ إلى حسن الطبع دقة التحقيق وبذل الجهد الواسع ? مضافا إلى التعريف الغني المطلوب بنسخ الكتاب - المتوفرة لدى المحققة - مطبوعها ومخطوطها ومنها طبعة الدكتور الأولى ? التي عرفت بها في ( ? 45 - 49 ) من طبعة دار الكتب بقولها : الطبعة الحلبية الثانية 1966 وهي طبعة محققة نشرتها المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ? تحقيق الدكتور نور الدين عتر ? وطبعت في مطبعة الأصيل بحلب سنة 1966 بعنوان " علوم الحديث لابن الصلاح " ? وتقع في 432 صفحة .

ثم بدأت بعرض نسخ الطبعة تلك وقالت : مع تقديرنا الصادق لما بذل السيد الدكتور من جهد سخيّذ وعناية بالغة بتحري الدقة ومقابلة النسخ وإثبات كلّ خلاف بينها وتخريج الأحاديث ? نراه قد سلك منهجا في التوثيق وفي التحقيق - مقدّمة ابن الصلاح ? 47 - ثم بدأت بذكر بعض النقاط .

ونحن لم نجد في مجموع النقاط التي ذكرتها ما يعتبر تطاولا يؤدّي بالدكتور إلى هذه الدرجة من الحدّة ? بحيث يعتبر الدكتورة المحقّقة " ممّن أقحم نفسه على هذا العلم " . مع العلم بأنّها قد خدمت الكتاب خدمة تكشف عن خبرة ورغبة صادقة في العلم وفي التحقيق ? ويكفي أنها بعملها - أسدت إلى المكتبة الإسلامية خدمة جليلة بطبع كتاب " محاسن الاصطلاح " للحافظ البلقيني ? وهو ما لم ينشر من قبل .

وهل يحقّ أن يقال فيها ذلك , وقد قدّمت ذلك العمل الكبير ? ومجموع عملها في النص يقع في 675 صفحة ? وألحقت به الفهارس في الصفحات من 677 إلى 1053 استدركت خلالها ما فاتتها من أخطاء معتذرة بقولها : وأعتذر - كذلك للسادة الزملاء محققي الكتب التي رجعت إليها - فيما تعقبت من أوهام وتصحيفات بها ? لست بحيث أسلم من مثلها ? أو ينجو منها من يكابد تحقيق نصوص التراث ? ومشاقّ تصحيح تجاربه المطبعية وأستغفر الله لي ولهم [ مقدّمة ابن الصلاح ? 196 ] .

وليس من يقول هذا الكلام مستحقّا لكلّ ذلك العتاب اللاذع من الدكتور المحقق.

هذا مع الاعتراف بأنّ عمل الدكتور هو أفضل وأجود ? لأنه ذو خبرة أوسع بعلم الحديث لتخصّصه في هذا الفنّ ? مضافا إلى عنايته بهذا الكتاب بالخصوص في فترة طويلة منذ سنة 1966 وحتى 1984 ? مع توفر النسخ النفيسة التي اعتمد عليها في طبعته الثالثة هذه ? وذلك ما لم يتوفر للدكتورة في عملها المطبوع بدار الكتب .

2 - لفظة " ?ُوِّيْنا "

هكذا وردت هذه الكلمة مستعملة في الكتب ? وهي على صيغة المجهول من " رواه " وقد ضبطها كذلك اللغويون ? فلاحظ " المغرب " للمطرزي ? ? " الرواشح السماوية " للسيد الداماد ? الراشحة 28 . وقد ضبطت - كذلك - في طبعة دار الكتب المصرية في أول مورد ? ? 84 ? وقالت الدكتورة المحققة : لم يضبط في النسخ ? والكلمة في الورقة الساقطة من الأصلين ( ? ? ? ) وإذ جرى ابن الصلاح على هذا الضبط - مبنيا للمجهول - في الرواية عن من لم يلقه ? ضبطناه هكذا ? مستأنسين بمألوف الضبط في النسخة الأصل .

وهكذا استمرت في إثبات هذا الضبط إلى آخر الكتاب ? عدا موارد يسيرة حيث أهملت ضبطها ? مثل : ? 285 ? 363 ? 296 وغيرها .

لكن الدكتور عتر أوردها - في أوّل مورد - مضبوطة على خلاف ذلك ? ففي ? 15 ضبطها : ( روينا ) ? وكذلك ضبطه في ? 36 ? 171 ? 201 . ولكنه عاد وضبطها على الوجه الصحيح ( أي : روّينا ) في ? 29 ونهاية ? 74 ? ? 147 ? ? 100 ? ? 101 . والغريب أنه ضبطها في صفحة واحدة بشكلين ? فني ? 206 ضبطها في السطرين 12 ? 16 هكذا : ( روينا ) ولكنه في السطر 10 ضبطها هكذا : ( روينا ) .

وأهمل ضبطها - بالمرة - في موارد كثيرة خلال ذلك مثل : بداية ? 74 ? ? ? 94 ? 102 ? 142 ? 144 ? 145 ? 148 ? 163 ? 170 ? 181 مرتين ? 246 ? 247 وغيرها . وقد وردت في ? 101 مضبوطة : ( روينا ) لكن كتبت فوقها بحروف صغيرة كلمة : ( معاً ) .

واعلم أنه قد استعملت كلمة ( معا ) في النسخة الخطية المضبوطة التي اعتمدها المحقق للدلالة على ضبط اللفظة تحتها بشكلين .

لكن ? هل المراد هنا قراءة لفظة ( روينا ) بشكل آخر ?

هذا لا يمكن إرادته ? وذلك :

1 - لأن هذا الضبط هو الصحيح المتعيّن ? والضبط الآخر غلط .

2 - لأن الضبط الآخر لم يسجل في المطبوع حتى تكون كلمة معا دالة عليه . وبمراجعتي لطبعة دار الكتب المصرية تبين لي وجه وضع كلمة ( معا ) هنا، ?حيث أن الموجود في تلك الطبعة - في هذا الموضع - هو : ( رويناه ) بالهاء في نهاية الكلمة ? ظهر أن المراد بكلمة ( معاً ) هو الدلالة على النسختين : مع الهاء ? وبدونها.

لكن طبعة الدكتورعتر أغفلت الهاء ? فبقيت كلمة ( معا ) سائبة ? لا يفهم معناها!.

والملاحظة العامة هنا : أن على الدكتور المحقق - على أقلّ تقدير - توحيد ضبط الكلمة في الكتاب كلّه على ما صحّ عنده ? أمّا هذا التقليب السريع من الضبط بالمجهول ? إلى الاهمال ? إلى الضبط بالمعلوم ? إلى الجمع بينهما ? فأمر مرفوض قطعا . هذا إذا لم يصحّ عنده ما التزمه الكلّ من الضبط بالمجهول كما قلنا .

3 - في ? 101 ? 9 : " فقبلوا متونها وأسانيدها " .

أقول : هذا غلط ? وإنما هو " فقلبوا متونها وأسانيدها " كما جاء في طبعة دار الكتب المصرية ? 216 ? 5 ?

والسياق دال عليه حيث أن البحث في الحديث ( المقلوب ) لا ( المقبول ) .

4 - في ? 135 ? 7 . " على الشيخ ? ثم يتلو قول أخبرنا قول أنبأنا " .

أقول : إن كلمة ( الشيخ ) ينتهي بها الكلام في الجملة السابقة ? والمراد بها استعمال كلمة ( أخبرنا ) فلا بدّ من وضع نقطة لا فارزة .

وأما ما بعدها فهو كلام مستأنف لا بدّ أن يوضع رأس سطر، لأنه يبدأ في استعمال (أنبأنا ) في مراتّب ألفاظ الأداء ? وهذا واضح .

5 - في ? 151 ? 6 : " فهذا على أنواع الإجازة المجردة " .

أقول : لا معنى لهذا الكلام ? إذ لا معنى أن تكون الإجازة على أنواع الإجازة ? لأنها هي إجازة مجرّدة بالفرض .

والصواب : " فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة " كما صرّح جمع بأن هذا النوع هو أعلى أنواع الإجازة ? وقد جاء النصّ - كذلك - صحيحا في طبعة دار الكتب المصرية ? 262 .

6 - ضبط الدكتور كلمة ( راهُوْيَه ) هكذا ? بضم الهاء وسكون الواو وفتح الياء - في الصفحات 15 ? 38 ? 134 ? 308 ? وأهمل ضبطها في مواضع أخرى . والملاحظة : أنّ هذا الضبط هو خلاف المألوف في ألْسنة المتأدّبين باللغة العربية ? بل هو مستعمل عند غيرهم يتداولونه .

قال أبو العباس ابن خلكان ( 681 ه‍ ) في " سيبويه " : سيبويه - بكسر السين المهملة ? وسكون الياء المثناة من تحتها ? وفتح الباء الموحدة ? والواو ? وسكون الياء الثانية ? وبعدها هاء ساكنة ولا تقال بالتاء ? ألبتة .

هكذا يضبط أهل العربية هذا الاسم ونظائره مثل : نفطويه ? وعمرويه وغيرها . والعجم يقولون : " سيبويه " : بضم الباء الموحدة ? وسكون الواو وفتح الياء المثناة بعدها ? لأنهم يكرهون أن تقع في آخر الكلمة " ويه " لأنها للندبة .

لاحظ : وفيات الأعيان - طبعة عباس إحسان - 3 / 465 . وقال المحقّق السيّد الداماد في شرحه على رجال الكشي في كلمة ( حمدويه ) : " بإهمال الحاء وفتحها ? وفتح الواو بين الدال المهملة المفتوحة ? والياء المثنّاة من تحت الساكنة " اختيار معرفة الرجال ? تعليق السيد الداماد 1 / 3 .

وفي الختام ? لو فرضنا وقوع هذه الهفوات النادرة خطأ مطبعيا ? أو سهواً زاغ عنه البصر ? فإنّها لا تقلّل من جلال هذا التحقيق الرائع ? بل يزيده روعة حيث تنحصر في هذا العدد القليل بين صفحاته الكثيرة .

وعلى كل حال فإيرادنا لها تفيد تنبيه المراجعين . . والحمد لله رب العالمين .

تحقيق النصوص

بين

صعوبة المهمة وخطورة الهفوات

تأليف

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

(القسم الثالث )

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

كتاب فيه طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث

تأليف : أبي بكرأحمد بن هارون بن روح . البرديجي ( ? 301 ه‍ ) .

حققته وقدمت له : سكينة الشهابي .

دار طلاس / دمشق 1987 ? - الطبعة الأولى .

تمهيد :

يعدّ الكتاب من عيون التراث , وخاصة في علم رجال الحديث .

وبالنسبة إلى ما يخصّه من الغرض فهو أقدم ما عشر عليه حتى الآن ? وهو يختصّ بسرد الأسماء المنفردة الواردة في أسانيد, وقف عليها المؤلف فعددها بخصوصياتها السندية ? مضبوطة ? محفوظة في طبقة أصحابها . ولا ريب أن مثل ذلك يدل على خبره فاتقة في مجال الحديث ? ودقّة في ضبطه وحفظه, كما أنه يؤثر أثرا كبيرا في المحافظة عليه واستمرار ضبطه .

وعمل المحققة يدلّ على خبرة واسعة في التحقيق وجهد مشكورفي العمل بما يجعل هذه الطبعة جديرة بالاهتمام .

وقد لاحظت في تحقيق الكتاب ? بعض ما لزم التذكير به : سعيا في تلافيه . وإسهاما في دعمه ليأخذ ما يليق به من محل رفيع بنى الأعمال الجيدة بعون الله .

وملاحظاتنا تنقسم إلى :

1 - ملاحظات قي مقدّمة التحقيق .

2 - ملاحظات في منهج المؤلف وعمله .

3 - ملاحظات في المتن .

( * ) أوّلا - ملاحظات في مقدمة التحقيق .

? - عرّفت المحقّقة بمدينة ( برد يج ) التي نسب إليها المؤلّف في هامش ? 7 . ولم تعرف بنسبته الأخرى ( البردعي ) ثم أرجعت إلى ? 122 وفي هامش 122 عرفت بالمدينتين برديج ويردعة .

وفي كل ذلك تكرار وتشويش ? لا يخفي على مثل المحققة . والأنسب : أن تعرف بالمدينتين في أوّل مورد تذكر فيه النسبتان ثمّ ترجع إليه كلما اقتضت الحاجة .

? - في ? 9 الهامش 6 عدّدت أسماء شيوخ المؤلف , ولم تذكر الحسين بن الحكم بن مسلم أبا عبد الله الحبري الكوفي الوشاء المتوفى 281 هـ . فقد روى عنه البرديجي كما عددناه في تلامذته في مقدّمة تفسير الحبري الذي حققناه ? 58 برقم 8 . ولاحظ ? 185 وتخريج الحديث 60 . ? 312 ( 1 ) .

* ( هامش ) *

( 1 ) تفسير الحبري جمعه أبو عبيد الله الحبري الكوفي حققه السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ?مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - بيروت 1408 .

( 2 ) طبع بمطبعة وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي بالجمهورية الإسلامية في إيران - طهران 1406 ه‍ . ( * )

وقد نقلنا ذلك عن كتاب ( خصائص الوحي المبين ما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام للحافظ يحيى بن الحسن ابن البطريق الحلي ( ? 600 ) ( 2 ) عن الحافظ أبي نعيم الأصفهاني أحمد بن عبد الله ( ? 430 ) في كتابه (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام ) وهو مفقود, لكن الحافظ ابن البطريق الحلي روى عنه نيفا وسبعين حديثا.

كما لم تذكر في تلامذته الحسين بن أبي صالح الذي روى عنه ذلك الحديث ? فراجع ذلك المصدر أيضا .

? - إن المحققة قصرت في التعريف بالمؤلف فلم تتبع موارد ذكره كي تقف على ما اختص به في علم الحديث . فإن الرجل من كبار الحفاظ كما ظهر من ترجمته وله آراء مطروحة في علوم الحديث يظهر من عرض العلماء لها أن الرجل كان ممن يهتم بآرائه .

1 - فله رأي في الحديث المؤنن ? المحتوي على قول الراوي أن فلانا قال : أنه محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع ( 3 ) .

2 - وله رأي في تعريف المنكر من الحديث : إنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر ( 4 ) .

( هامش )

( 3 ) علوم الحديث لابن الصلاح - 80 وتدريب الراوي 134 وعلوم الحديث لصبحي 214 .

( 4 ) علوم الحديث لابن الصلاح 62 - ? 63 وتدريب الراوي : 151 وعلوم الحديث - لصبحي 236 عن توضيح الأفكار 1 / 338 للأمير الصنعاني تحقيق محمد محيي الدين ? طبع القاهرة 1366 . ( * )

هذا ما عثرنا عليه في المصادر المتوفرة من دون عناء أو بذلك جهد ? ولكن من المتيقن أن التتبع الأوفر وبذل شئ من الجهد الأكثر يوصلنا إلى مزيد مما له أثر أكبر في التعريف بشخصية المؤلف المرموقة في العلم . . كما يشير إلى ذلك كتابه الذي ذكرته المحققة باسم معرفة المتصل من الحديث والمرسل والمقطوع وبيان الطريق الصحيحة لا حظ الكتاب ? 11 .

ثانيا : ملاحظات في منهج المؤلف وعمله :

لا ريب في أن من أهم واجبات المحقق معرفة الكتاب الذي يقوم بتحقيقه . والإحاطة التامة بمنهج الكتاب ? وأسلوب مؤلفة الذي عرض به موضوع الكتاب ? فإن تأثير ذلك على المحقق واضح لأنه يؤدي إلى فهمه للنص بكل وضوح فيمكنه تحقيق الكتاب وضبط نصوصه وحل مشاكلها العالقة كما يسهل له التفاعل مع الكتاب تفاعلا أفضل من مجرد المطالعة والقراءة أو الاستنساخ والمراجعة أو المحققة واجهت كتابه ومؤلفة بقساوة ملحوظة وبها إني وقفت - حسب خبرتي في علم الرجال ? ومناهج كتبه ? وأساليب مؤلفيها - على منهج البرديجي مؤلف طبقات الأسماء المفردة لزم ذكر ذلك حتى نخفف شدة ما قالته في منهج المؤلف .

فقد أكدت على نقص عمل المؤلف بعبارات شتى :

1 - فتقول : إن كتابنا هذا - على ما فيه من تشعت في عرض الأسماء وبعد عن الاستقصاء . . . ? 13 .

2 - وتقول : إن فكرة الكتاب - بالتصميم الذي وضعه لها مؤلفه - كانت رائعة لو التزم فيه الدقة والتحري ولم يفلت من رقابته كثير من الأسماء المفردة حقا ? والأسماء النظائز ? لما ذكره في الكتاب . ( ? 15 ) .

3 - وتقول : وهكذا فإن فرض الأفراد الذي وضعه البرديجي وبني عليه فكرة كتابه فرض ضعيف جدا ? لا يثبت له إلا العدد القليل حين ننظر فيما وصل إليه المتأخرون وما جمعه أصحاب المتشابه في أسماء الرجال . ? 15 .

4 - وتقول : وإذا كانت الدقة تنقص البرديجي في أسمائه المفردة فشئ آخر ينقصه وهو الاستقصاء . . . ? 16 .

5 - وتقول : وما أكثر الأفراد من الصحابة والتابعين وغيرهم ممن أفلتوا من قبضته ولم يزنهم في ميزانه ففر منه الأفراد وخالطه كثير من غير الافراد . ? 16.

6 - وبعد أن ذكرت أمثلة مما فرضته تخلفا من المؤلف ? قالت : أردت بدلك أن أؤكد أن هذا العمل الرائد كان ينقصه الكثير من الدقة والتقصي . . وهكذا فإن الأسماء المفردة حقا في الكتاب قليلة ? لأن قسما كبيرا من هذه الأسماء نجد له أكثر من نظير ? وبعضه من الألقاب وليس من الأسماء ( ? 18 ) .

7 - وقالت : وأعود إلى القول : لقد كان للبرديجي - في كتابه هذا - فضل السبق والريادة ولكنه لم يتمكن من الاستقصاء والشمول . . . ? 19 .

8 - ولقد تجاوزت الحدود : في قولها : أغرب حقا أن يجعل يجير بن أبي بجير من الأسماء المفردة وقد سمي ابن ماكولا في مادته ستة عشر رجلا منهم ثلاثة سمي كل منهم ( بجير بن أبي بجير ) أولهم صحابي شهد بدرا . . . ? 102 ه‍ 3 ) .

9 - وهي في الهوامش تكرر قولها ( ليس منفرد ) أو ليس من الإفراد .

أقول : إذا كان البرديجي إماما حافظا حجة من حفاظ الحديث المذكورين بالحفظ كما نقلت المحققة عن العلماء في حقه ? 9 .

فإن فرض النقص الفاحش في الكتاب الذي توكد عليه المحققة فرض بعيد جدا .

وإذا كان قد تصدي لتأليفه بالفعل فلا بدّ أن يكون سالما عن مثل هذا الطعن والنقص و القصور. ولم يبق كتابه مرجعا شهيرا لهذا الفن إلى قرون بعيدة بعد تأليفه.

وما فائدة الإقدام على نشره وإحيائه إذا لم يكن وافيا بغرضه الذي وضع له ? !

مع أن تصديه لمثل هذا التأليف وتأليفه لكتاب معرفة المتصل من الحديث . . . لدليل واضح على نباهته وسعة اطلاعه فكيف يتوهم في حقه أنه قصر في هذا الموضوع ذلك القصور الواسع ? ولذلك فقد لجانا إلى التدقيق في النص ?

فوقفنا علي ما يلي .

1 - إنّ المؤلّف - بما أنه من كبار المحدّثين وأعيانهم - فهو إنّما يتصدّى لذكر الأسماء المنفردة بين خصوص الرواة الذين وردت أسماؤهم - تلك - خلال أسانيد الحديث .

والمؤلف يصرح بهذا تارة : بذكر نص الحديث : كما في ? 99 برقم 325 ? وأخرى بقوله : في حديث فلان ٌ, وهذا وارد في موارد كثيرة, وثالثة : يكتفي بقوله : ( عن فلان ) أو ( يروي عنه فلان ) وهذا الأخير اكثر ما استعمله في الموارد ? ونظرة واحدة في صفحات الكتاب تكفي لإثبات ذلك . وهذا يعني : أن الاسم المنفرد ? إنما ورد في تلك الروايات المعينة التي أشار إليها المؤلّف وحدّد أطرافها ( بالراوي والمروي عنه ) بل ? بلغ المؤلّف من الدقة في عمله بحيث إنه قد يشكك في الاسم المنفرد على أثر تشكيكه في الطريق التي بها توصل إلى ذلك الاسم فيقول : ( واختلف في هذا الحديث ) وأمثال ذلك .

وقد يجد الاسم في حديث آخر مخالفا لما عنونه أولا ? فيعود إلى ذكر الحديث الثاني ويشكك في أحدهما كما في ? 70 رقم 186 ? قال : لاحق بن حميد - هو أبو مجلز - يحدث عن ابن عباس وابن عمر: بصري وقد روى إبراهيم بن طهمان عن منصور عن لاحق عن المغرور, ولا يثبت, لأن أصحاب منصور لم يذكروا فيه لاحقا, ولاحق هذا مجهول إن ثبتت الرواية .

وهذا يكشف - بوضوح - عن أن المؤلف إنما عدّد هنا الأسماء التي وردت في روايات ثبتت له، أي بلغته بالطرق المعتمدة لبلوغ الرواية وتحمّل الحديث لا كلّ ما وجد في الكتب وإن لم يثبت له .

ولذا نجده كثيرا ما يقول ( : وهو في حديث فلان ) وهذا هو ديدن أصحاب الطبقات ومن شروط المتصدّين لها ? والمؤلّف واحد من قدمائهم .

2 - إن الكتاب مبنيّ على ذكرالأسماء المفيّدة بقيود معيّنة خاصّة بأصحاب الأسماء.

والمراد انفرادها مع تلك القيود .

وأكثر ما استعمل فيه المدينة التي يشتهر فيها اسم الراوي . مثلا ? قال : ( 1 ) المقداد بن الأسود الكندي يعدّ من أهل المدينة .

وقد يقول : يعدّ بالمدينة وأحيانا كثيرة يقول : بالمدينة أو مدنيّ , وهكذا في سائر المدن .

ومراده : أن الشخص المذكور بالاسم إنما يعد من الأفراد الذين كانوا بالمدينة وأنه ليس في المدينة شخص يشترك معه في هذا الاسم .

فلا يعترض عليه ما لو وجد من يسمي ب‍ ( المقداد من أهل البصرة أو بلد آخر ? غير المدينة .

3 - إن المؤلف إنما يذكر الاسم المنفرد ? كما جاء في سند الحديث فلو جاء اسم الراوي وحده عنونه كذلك مطلقا, ولو جاء مع اسم أبيه ذكره كذلك, فقوله : عكاشة بن محصن يعني أن هذا المجموع , قد ورد في الحديث وهو منفرد في تلك الطبقة ومن أهل المدينة ? في السند الفلاني . وهذا - أيضا - يستعمله أهل الطبقات .

4 - إن المؤلف قد يعتبرالانفراد بالكنى والألقاب دون ذكر الأسماء ولا النسبة إلى الآباء مكتفيا بوضعه في طبقة معينة, وذكر الحديث الذي جاء فيه, ونسبته إلى بلد معين, والسبب في ذلك أنه هكذا جاء ذكرالرواي بلقبه ? في الأسانيد التي بلغت المؤلف .

وأحيانا يتصدى لرفع إبهامها ? أو لتوضيحها بقوله : وهو فلان . وهذا - أيضا - من شؤون أصحاب الطبقات حيث يعمدون إلى ذكر الراوي باللفظ الذي ذكر في السند.

وفائدة ذلك - بعد المحافظة على الأمانة التامة في النقل والأداء - أن ذلك الاسم يبقى مصونا عن الوهم والخلط والتصحيف والتحريف .

ومن هذه الأمور نعرف أن كلّ ما ذكرته المحققة في المقدمة وفي الهوامش ? من الاعتراض على المؤلف بعدم الدقة أو عدم الاستقصاء وأن من ذكر اسمه ليس منفردا ? أو له نظائرلا وجه له إطلاقا وإليك بعض الأمثلة :

1 - قال المؤلف ( 5 ) كناز مبن حصن . . بالشام .

علقت المحققة بقولها: ضبطه الأمير وذكر في بابه ( كناز بن صريم شاعرجاهلي). ? 35 .

أقول : إن المؤلف يركز على الاسم كناز بن حصن الراوي للحديث وهو من الصحابة . فأين ذلك من ( كناز بن صريم ) الذي لا رواية له وهو شاعر؟

جاهلي ! حتى يتعقب به عليه ? ! .

ومثله ما علقته على ( قريب, والد الأصمعي, حيث نقلت عن ابن ماكولا : أنه ذكر بعده اثنين أحدهما : أحد رؤساء الخوارج ? 99 رقم 323 وانظر : المقدمة ?15.

فأين هذا الخارجي من رجال إسناد الحديث حتى يكون نقضا للتفرد الذي ذكر المؤلف ? !

وعلقت المحققة بقولها : هو طاوس بن كيسان . . وذكره ابن أبي حاتم . . . وذكر بعده . . . طاوس بن عتبة .

أقول : إذا ركز المؤلف على الاسم الموصوف باليماني والذي وقع في طبقة التابعين ? ويروي عنه من اتباعهم الزهري وعمرو بن دينار فهو يعني : أن الاسم ( طاوس اليماني ) منفرد في الأسانيد في هذه الطبقة فلا معنى لأن يتعقب على ( طاوس بن عتبة المتأخري طبقة وهذا يعني أن كلا من الاسمين منفرد في طبقته كما فعله الرازي في الجرح 4 / 500 / 501 .

3 - قال المؤلف : 219 سريع مولى عمر وبن حريث : روى عنه إسماعيل ابن أبي خالد ? كوفي .

وعلقت المحققة بقولها : ليس فردا في بابه لا في طبقته أنظر : الجرح والتعديل 4 / 307 .

أقول : وهل فيمن ذكرهم الرازي في الجرح والتعديل من المسمين بهذا الاسم من أضيف إلى عمرو بن حريث ) غير هذا ? !

ثم إن المصنف يركز على رواية إسماعيل عنه وهذا يعني أنه بريد التعريف بسند هذه الرواية .

4 - قال المؤلف : ( 339 ) يجير بن أبي يجير : يروي عنه إسماعيل بن أمية ? طائفي .

وعلقت المحققة بقولها : غريب حقا أن يجعل ( يجير بن أبي يجير ) من الأسماء المفردة وقد سمى ابن ماكولا في مادته ( ستة عشر ) رجلا منهم ثلاثة سمي كل ( يجير بن أبي يجير ) أوّ لهم صحابيّ شهد بدرا وثانيهم المذكور أعلاه وقال : ( روى عن عبد الله بن عمرو ? روى عنه إسماعيل بن أمية ) وثالثهم روى عنه الباغندي . . أنظر الإكمال 1 / 191 .

أقول : بل قد أغربت المحققة في تصديها لما لم تحط به خيرا , فإذا كان المصنف بصدد الرواة من الطبقة الرابعة خرج الصحابي الذي هو من الطبقة الأولى . وخرج الثالث الذي هو من طبقة متأخرة . مع أن أحدا من أولئك ولا من غيرهم لم يكن طائفيّا فانفرد بجير بن أبي بجير في هذه الطبقة بالذي روى عنه إسماعيل بن أمية, وهل ذكر ابن ماكولا غير هذا ? حتى يكون ما ذكره المؤلف غريبا ?.

وأقول : إن منشأ كلّ هذه الهفوات أنّ المحققة لم تعمد إلى الوصول إلى عمق منهج المؤلف وغرضه من الكتاب بالرغم من أنها حاولت ذلك وعنونت له في مقدمتها الطويلة ? لكنّها قالت ? 14 : قسم المؤلف كتابه إلى خمس طبقات . . . وقد عرض رجاله ضمن الطبقة الواحدة عرضا مشعثا , فليس هناك نظام أو منهج يمكن أن يهتدي به القاري إلى الاسم الذي يبحث عنه .

أقول : هذا إجحاف في حقّ المؤلف ? فإنّ نفس تقسيمه الرجال على الطبقات جهد ثمين ? ويعتبر منهج عمل كان عليه القدماء مثل ابن سعد قبل المؤلف ? ولو ألغينا هذه الخصوصية لم تبق ميزة كبيرة لهذا العلم المهم !

ثم إن الكتاب يحتوي على ( 425 ) أسما, فلو قسمنا ذلك على الطبقات الخمس لما وقع في كل طبقة إلا بنسبة الخمس.

ففي الأولى مثلا ( 105 ) اسم وبما أن الكتاب موضوع للعلماء الخبيرين بكيفية الاستفادة من أمثاله فلا يصعب على واحد منهم أن يضع عينه على صفحة أو صفحات ليجد الاسم المطلوب أمامه ? ولا حاجة إلى بذل جهد لتنظيم الأسماء في كل طبقة على حروف الهجاء مثلا كي يسهل طلبه ? وإن كان هذا التنظيم أجود ? لكنه لا يعني أن الكتاب ليس له نظام ولا منهج تأليف محدد .

وتقول المحققة ? ولم يكن التفرد الذي يقصده في الأسماء تفردا في الطبقة ? ولكنه عدم وجود النظير في أسماء الصحابة والمحدثين . فإذا كنا نجد ( جرثومة ) في أسماء الصحابة ? فإننا لن نجد ( جرثومة ) في التابعين ولا غير التابعين ? من طبقات الكتاب فهو فرد في طبقته ولا نظير له في غيرها من الطبقات .

ثم علقت بقولها : لو كان البرديجي يريد التفرد في الطبقة لذكر ( منكدر القرشي ) في أفراد الصحابة كما ذكر منكدر بن محمد بن المنكدر ) في أتباع التابعين ? ولن نرجع ذلك إلى عدم التقصي إذ لو كان الأمر كذلك كان لا بدّ لنا أن نجد بعض الأمثال في الكتاب كله ( ? 14 متنا وهامشا ).

أقول : كلا ليس معنى الانفراد هو عدم وجود النظير في كل الطبقات وإلا لم يكن معنى للتقسيم إلى الطبقات أصلا ? وهو مناف لعمل المؤلف المقتضي للعناية بها ? ولا بدّ أنه قسّم كتابه إلى الطبقات لغرض علميّ هامّ كما أشرنا, وليس الغرض في مثل الكتاب إلا الانفراد في الطبقة .

أمّا عدم وجود النظير، فليس عليه دليل إيجابي إلا عدم وجود مثال له في الكتاب كله. لكن يكفي لمنع ذلك وجود النظير لأغلب من ورد اسمه في الكتاب ? في الطبقات الأخرى ? بل في ذات طبقته نفسها ولو في غير الكتاب ? لأنّ سعة معرفة المؤلف بالحديث ? حتى عدّ من حفّاظه المشهورين يمنع أمثالنا من أن تتهمه بعدم المعرفة لذلك ? أو التقصير في كتاب ألفه .

وأما عدم ذكره ( منكدر القرشي ) في أفراد الصحابة ? فلا دلالة فيه على ذلك ? فلعلّ المؤلف لم تثبت له روايته ? كما شكك الرازي في نبوت صحبته الجرح والتعديل ? 4 ? 1 ? 406 رقم 1864 ) .

وإذا فرضنا التزامه بعدم النظير للاسم الذي يذكره في جميع الطبقات . فلا بدّ من تقييد عمله بما ذكرنا من القيود والتصرفات التي قلنا إنها ديدن أصحاب الطبقات ? ولا أقلّ من اشتراط بلوغ الحديث الحاوي لتلك الأسماء إليه وثبوتها له . وحمل تركه للنظائر على عدم بلوغها إليه في الطبقات الأخرى .

وأمّا زيادات أبي عبد الله بن بكير وتعقيباته على المؤلف : فهي لا تتصف بالقوّة التي عليها كتاب البرديجي ? ولعلّ ذلك ناشئ من التسامح الذي رمي به ابن بكير ( 5 ) .

* ( هامش ) * ( 5 ) لا حظ ترجمته ? وانظر سؤالات أبي عبد الله بن بكير ? للدارقطني طبع ? دار عمار / الأردن - عمان 1408 ه‍ ( * )

وأمّا ما أورده عليه كتاب البرديجي فهو غير وارد , فهو:

أوّلا : يعترض عليه بذكر أسماء على ظواهرها ? وهي ألقاب ليست بأسماء ( ? 123 ) . وهذا غير وارد ? لأن مراد البرديجي بالاسم ليس هو ما يسمى به الشخص مقابل اللقب والكنية ? من أقسام العلم ? حتى يقال ? إن ما ذكره لقب وليس باسم . بل مراده - كما هو واضح من تتبع كتابه - مطلق العلم سواء كان اسما أو لقبا أو كنية ? فكل ما أطلق على الراوي ? وكان منفردا فهو داخل في شرط كتابه .

وكما ذكرنا قبل ? فإنّ أصحاب الطبقات ? إنما عمدوا إلى ذكر الرواة بعين ما أطلق عليهم في الأسانيد ? فجمع المؤلف المنفردة عن تلك العبارات في كتابه ? وإلا فكل

أحد يعلم أن ( الأذواء ) التي ذكرها في كتابه ( ? 44 - 45 ) بالأرقام 54 - 58 ليست بأسماء والغريب أن أبا عبد الله بن بكير لم يعترض على البرديجي بهذه ( الأذواء ) . وهو يعترض بالألقاب فقط ?

وهو ثانيا : يعترض بأسماء موافقة لبعض ما ذكره المؤلف من الأسماء فتصير بذلك مثاني ومثالث وأكثر وبذلك لا تكون الأسماء التي ذكرها المؤلف منفردة .

وهذا أيضا غير وارد فإن المؤلف إنما عمد إلى أسانيد الحديث وجمع الأسماء المنفردة من الروايات التي بلغته ? والتي ثبت عنده طرقها , فلا يناسب الاعتراض عليه بورود مثل الاسم ونظيره عند غير الرواة الآخرين ، ولا في الروايات التي لم تثبت بها الأسانيد القويمة .

وبعد ما كتبت هذا وجدت في كتاب ( علوم الحديث ) لابن الصلاح المعروف باسم مقدمة ابن الصلاح ما يلي : النوع التاسع والأربعون معرفة المفردات الآحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء وألقابهم وكناهم :

هذا نوع مليح عزيز يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال مجموعا ومفرقا في أواخر أبوابها ? وأفرد أيضا بالتصنيف , وكتاب أحمد بن هارون البرديجي البرذعي المترجم ب‍ ( الأسماء المفردة ) من أشهر كتاب في ذلك ( 6 ) .

* ( هامش ) * ( 6 ) علوم الحديث ? لابن الصلاح تحقيق الدكتور عتر : 325 دار الفكر - دمشق 1404 ( * )

ثم قال ابن الصلاح ولحقه في كثير منه اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ منهم أبو عبد الله بن بكير, وذكر الاعتراض على البرديجي بوجود المثاني والمثالث وأكثر وقال : وعلى ما فهمناه من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء ورواة الحديث ( 7 ) .

ثم ذكر اعتراض الألقاب المذكورة ? وأنها ليست بأسماء وأجاب : وليس يرد هذا على ما ترجمت به هذا النوع ( 8 ) يعني أن العنوان الذي ذكره ابن الصلاح للنوع التاسع والأربعين هذا شامل للألقاب أيضا ?

وكتاب البرديجي موضوع على هذا الأساس فلا يرد هذا الاعتراض عليه .

أقول : وابن الصلاح وإن لم يفصّل الكلام إلا أنه ذكر الحقّ من عدم ورود الاعتراضات المذكورة على البرديجي , لكنه لم يذكر الخصوصيّة المهمّة في عمل البرديجي وهي تقسيم كتابه إلى الطبقات , وقد عرفت أن ذلك من محسّنات كتابه ? فهو في وقت واحد حدّد طبقات المذكورين ? مؤكّدا على انفراد الأسماء.

الملاحظة العامّة : أوّل من نلاحظه على محققة الكتاب : أنها لم تحاول أن تدخل إلى موضوع الكتاب الذي حققته من الأبواب الميسرة المتوافرة لها وهي كتب مصطلح الحديث التي تعرف بهذا الفنّ , ولو كانت تطرق أحد تلك الأبواب ? وأقربها إليها كتاب ( علوم الحديث ) لابن الصلاح ? المطبوع على مقربة منها ? في دمشق - دار الفكر, لوقفت على نصّ ابن الصلاح هذا الذي نقلناه , والذي أفاد كثيرا حول منهج الكتاب تسميته ب‍ ( الأسماء المفردة ) وأنه أشهر كتاب في فنّه ? أفرد بالتصنيف. ولعلمت - على كلّ حال - أنّ ما أوردته على المؤلّف غير وارد في كثير ولا قليل .

* ( هامش ) *

( 7 ) علوم الحديث 326 .

( 8 ) علوم الحديث نفس الموضع . ( * )

وكان عليها - على الأقل - أن تراجع من له خبرة بعلوم الحديث حتى تسترشد إلى الحقّ ولقد سبق منا القول ( 9 ) بأنّ على المحقق لكتاب ?ّا إن يلمّ بموضوعه إلماما وافيا حتى لا تفوته أسرار الفنّ ولا تنطلي عليه تعقيداته .

وقد ذكر ابن الصلاح عن هذا الفنّ - ونعم ما قال - والحقّ أنّ هذا فنٌّ يصعب الحكم فيه ? والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض ( 10 ) .

ولقد أقحمت المحققة نفسها في فنّ لم تخبره , فكابدت من صعوبته ما كانت في غنيً عنه وتحمّلت من خطورة هفواته ما لا يتحمّل .

وثاني ما نلاحظه على المحققة : أنّها تحمّلت المشاقّ في تتبع الموارد المختلفة بظنّ قصور عمل المؤلف , فكالت له تلك العبارات القاسية من دون ما حقّ ! وكان الأجدر بها أن تسعى في العثور على كلّ واحد واحد من الأسانيد التي أشار إليها المؤلّف والمحتوية على تلك الأسماء المنفردة وبالخصوصيات التي ذكرها المؤلف لتخفّف بذلك المؤونة على المراجعين , وتدلّ على كثرة موارد المؤلف وسعة مساحة تتبعه في الكتب الحديثية العزيزة المنال يومذاك ! فتقف هي ? وتوقف الجميع على إتقانه وضبطه وإبداعه حتى نال تلك الشهرة إلى زمن متأخّر، فلم يذكر السيوطيّ ? المتوفّى 911 هـ من أفرد ذلك الفنّ بالتصنيف غيره ( 11 ) .

وبذلك يعرف أنّ أمثال ابن ماكولا لم يتمكّنوا من التأثير على أهميّة عمل المؤلف ? إذ أنّهم إنّما عمدوا إلى إيراد أسماء جميع الناس , من دون التخصيص بالرواة ورجال الإسناد منهم ? وهذا ليس من مهمّة أمثال المؤلّف من المحدّثين ? كما أشار إلى ذلك ابن الصلاح في عنوان التاسع والأربعين من علوم الحديث .

* ( هامش ) *

( 9 ) في الكلمة الأولى من هذا المقال ( تحقيق النصوص ? بين صعوبة المهمة ? وخطورة الهفوات ( المنشور في مجلة ( تراثنا العدد 9 ? 7 - 11 السنة الثانية 1407 .

( 10 ) علوم الحديث ? لابن الصلاح تحقيق عتر : 326 .

( 11 ) تدريب الرواي : 445 تحقيق عبد الوهاب المكتبة العلمية المدينة المنورة 1379 . ( * )

ثالثا : ملاحظات في المتن :

لقد وقفنا خلال مطالعتنا للكتاب على الملاحظات التالية :

1 - في ? 33 أوردت المحققة الطريق إلى رواية الكتاب عن مؤلفة ? وترجمت لشخص الأول الذي ورد في الطريق وهو : أبو الفضل ابن ناصر السلامي ? ترجمة طويلة ? لكنها أهملت ترجمة سائر رجال الطريق .

الملاحظة : إن ترجمة أعلام الكتاب ليس من مهمّات التحقيق ? وإذا أراد محقّق كتاب أن يترجم للأعلام فهو حسنٌ ? لكن لا بدّ من التزام منهج موحّد في عمله ? فكان عليها أن تترجم لجميع الرجال الواقعين في الطريق من دون تفرقة أو تترك تراجمهم جميعا!

2 - في ? 53 رقم ( 102 ) صنابحي . . . قال ابن الصلاح : صنابح . . . ومن قال فيه ( صنابحي ) فقد أخطأ علوم الحديث : 327 .

ومع أن المحققة نقلت في الهامش عن بعض المصادر إن الاسم هو ( صنابح ) لكنها لم تشر إلى أن ما ورد في المتن هو خطأ ! وأن ما ذكره ابن الصلاح صحيح أولا ?

3 - في ? 55 رقم ( 114 ) همدان بريد كان لعمر . . . قال ابن الصلاح : همدان بريد عمر . . . ضبطه ابن بكير وغيره ? بالذال المعجمة ? وضبطه بعض من ألّف على كتاب البرديجي بالدال المهملة وإسكان المبهم . علوم الحديث : 328 .

أقول : لم تشر المحققة إلى اختلاف ضبط الكلمة ? مع أن الذي يظهر من ابن الصلاح أن أصل كتاب البرديجي كان بفتح الميم والمعجمة ,لأن من ألف عليه ( ! ) ضبطه بالمهملة والإسكان ? فلا حظ .

4 - في ? 59 رقم ( 131 ( قوله : مديني ) .

الملاحظة : هكذا جاءت هذه النسبة هنا ? وفي موارد كثيرة بعدها ? بينما ذكرت النسبة إلى المدينة بلفظ ( ?َدَنيّ ) في موارد أخر من الكتاب . ولم تشر المحققة إلى هذا الاختلاف في النسبة إلى البلدة الواحدة , مع أنه منيرٌ للسؤال! وانظر : مختار الصحاح للرازي مادة ( مدن ) فإنه قال :

النسبة إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( مدني )

وإلى مدينة المنصور ( مديني ) للفرق بينهما . فلا حظ .

5 - في ? 113 رقم ( 395 ) مراجم بن العوام بن مراجم ? يروي عنه إبراهيم بن الحجاج السامي بصري وأبوه العوام بن مراجم يروي عنه ?عبة .

أقول : الظاهر أن قوله ? وأبوه . . . إلى آخره ? عنوان مستقلّ.

بقرينة قوله: بصريّ.وهو إنما يذكر ذلك في نهاية العنوان عادة .

وبقرينة ذكر الرواية عن الأب ? وهو إنما يذكر الرواية عمّن عنون ?هم .

وباعتبار أن كلمة ( مراجم ) المذكورة مع اسم الأب العوّام بن مراحم, قد وقع فيها تصحيفٌ ,فقد صحّف فيه يحيى بن معين فقال : ابن مزاحم بالزاي والحاء فردّ عليه ? كما ذكره ابن الصلاح ( علوم الحديث 279 النوع 35 ) فليس من المستبعد أن يكون المؤلف عنونه لأجل هذه المشكلة بالذات, والحديث المذكور خرّجه محقق ( علوم الحديث ) عن المسند لأحمد 1 / 72 : ومسلم البر 8 / 18 : والترمذي صفة القيامة 4 / 614 أنظر : علوم الحديث 279 .

ومن هنا ? يمكن القول بأن البرديجي لم يعنون في كتابه ( طبقات الأسماء المفردة ) إلا الأسماء المعرّضة للتصحيف ? في أسانيد معيّنة معروفة، كما في سند هذا الحديث.

ولو أن المحققة كانت تبذل جهدا للوقوف على تلك الأسانيد ? لكان تزيد من قيمة هذا العمل القيم ? وكانت تقدم للعلم وأهله خدمة جلّى .

ومهما كانت هذه الملاحظات ? فإن إيرادها لم يكن إلا بغرض الفائدة والتعريف بهذا الكتاب الجليل ولا نظنها مزرية بعمل المحققة المحترمة التي بذلت جهدا مشكورا في إحيائه وتقديمه وإثبات بذلك عن تطلّع وذوق وهمّة من أجل التراث العزيز.

والله الموفق للصواب وهو المستعان .

الحروف

للرازي أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار ( 631 )

حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور رمضان عبد التواب

طبع في سلسلة روائع التراث اللغوي ? رقم ( 6 )

بعنوان : ثلاثة كتب في الحروف

للخليل بن أحمد وابن السكيت والرازي

الطبعة الأولى 1402 - الناشر: مكتبة الخانجي القاهرة ودار الرفاعي الرياض.

تمهيد :

طبع هذا الكتاب آخر هذه المجموعة ? من ? 115 ? 161 .

وقد جاء على ?لصفحة الأولى من المجموعة عبارة ( الطبعة الأولى ) كما أن المحقق ذكر في عداد مؤلفات الرازي - مؤلف هذا الكتاب - برقم 4 ما نصّه :

الحروف - وهو هذا الكتاب الذي ننشره لأول مرة - . ( ثلاثة كتب ? 120 ) لكن : هذا الكتاب - نفسه - قد طبع قبل 8 سنوات ? في مجلة معهد المخطوطات العربية ? المجلد العشرين ? في الجزء الأول ? الصادر في شهر ربيع الآخر سنة 1394 ه‍ ? ? 51 - 124 . بتحقيق الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي .

وقد وفقنا على تلك الطبعة في كلمة سابقة من مقالنا هذا ( تحقيق النصوص بين صعوبة المهمة ? وخطورة الهفوات ) ( 13 ) .

فمن الغريب ادعاء الدكتور رمضان عبد التواب ? أن هذا الكتاب ينشر لأول مرة ? مع قرب المدة بين طبعته هذه سنة 1402 ? مع تلك الطبعة سنة 1394 بما يقرب من 8 سنوات ? كما قلنا .

ومع قرب المسافة بين مكان الطبعتين ? حيث أنهما مطبوعان في القاهرة بالذات . هذا كله ? مع أن من أوليات ما يجب على المحقق أن يبحث قبل إقدامه على العمل في الكتاب ? عن نسخه المطبوعة قبل المخطوطة ( 14 ) .

ومع أن تلك الطبعة قد بذل فيها محققها الدكتور العبيدي جهدا مشكورا ? وسعي في تعضيدها والتعليق عليها بمادة غزيرة من عمله ? فإن الدكتور رمضان هو الآخر قد بذل جهدا واسعا في العمل في الكتاب ? وأبان فيها عن علم واسع وخبرة فائقة ? وزوّد في تعاليقه القراء بما ينفع ? إلا أن هناك فوائد في طبعة العبيدي لم نجد لها أثرا في طبعة رمضان . وإن كان رمضان يبدو أقدر على قراءة النص في مواضع إلا أن العبيدي يبدو أضبط في مواضع آخر ? مع أنهما - اعتمدا أصلا واحدا ? وهي المصورة عن نسخة مكتبة لاله لي في استانبول برقم 3739 .

* ( هامش ) *

( 13 ) نشرة ( تراثنا ) العدد 17 ? 183 - 185 .

( 14 ) قال الدكتور رمضان عبد التواب ( ولا بدّ من معرفة الطبعات السابقة للكتاب إن كان قد نشر من قبل . . . فإن كان الكتاب قد سبق نشره . . . اكتفينا بهذه النشرة أما إذا كان الكتاب لم ينشر من قبل أو كانت نشرته فاسدة لسبب أو لآخر استحق عنايتنا به وقيامنا بنشره . أنظر كتاب : ( مناهج تحقيق التراث ? بين القدامي والمحدثين ) 65 - 66 تأليف : الدكتور رمضان عبد التواب ? نشر : مكتبة الخانجي - القاهرة 1406 ه‍ ( * )

على أن كلا المحققين قد أخفقا في مواضع ثالثة من النص .

وبما أن طبعة رمضان أحدث صدورا ? ومستقلة بالنشر ? فهي أوفر من تلك . فقد اعتمدناها في عملنا اليوم أساسا للنقد . وأضفنا عليها ما في طبعة العبيدي من فوائد أو ذكر ما فاتهما من نكات وشوارد .

في ترجمة المؤلف :

ذكر المحققان أن المؤلف هو : أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي . والدكتور رمضان لم يحتمل فيه غير ذلك ? لكنه لم يبن على ما قالوا : إن وفاته كانت سنة 631 ? بل تجاوز ذلك فقال : إنه عاش عدّة سنوات بعد هذا التاريخ . . . ففرغ من كتابه ( ذخيرة الملوك . . . ) في 636 وفرغ من كتاب ( الحروف ) في 638 بل ذكر حاجي خليفة : أنه فرغ من تأليف ( مقاماته ) سنة 700 ( ثلاثة كتب ? 119).

أقول : هذا الاحتمال الأخير بعيد جدا ? إذ أن تاريخ كتابة كتاب ( الحروف ) هو 638 وقد وصف المؤلف في بدايتها - بنفس القلم الذي كتب به الكتاب - بما نصه : ( الشيخ الإمام الحبر الهمام ? الصدر الكبير . . أستاذ الأئمة ? قدوة الأمة . . مفتي الفريقين ? إمام المذهبين . . تغمده الله بغفرانه ? وأسكنه بحبوحة جنانه ? بمحمد وآله الطيبين الطاهرين ) ( ثلاثة كتب ? ? 131 ) .

وتاريخ النسخة كما ذكرنا هو 638 .

فالدعاء له بالغفران والإسكان في الجنان واضح الدلالة على موته في هذا التاريخ على الأقل .

مع أن عمره في هذا التاريخ لا يقل عن الأربعين ? خاصة بملاحظة عبارات التمجيد تلك التي لا تقال عادة في شخص غير كهل ? فبقاؤه إلى سنة 700 يعني تجاوزه المائة ? فبلوغه هذا العمر ? وهو في ذلك المقام الجليل ? ينافي عدم معروفيته بهذا الشكل ? وشحّة المصادر المعرّفة به ! !

أما الدكتور العبيدي فقد بني على قول الأكثر من أنه توفي سنة 631 لأنّ ذلك هو الموجود في إجازة كتبها لبعض تلامذته ( أورد الزركلي في الأعلام 1 / 218 صورة إجازة له مؤرخة في سنة 430 ه‍ ? فلا حظ ) مع أن الالتزام بذلك لا يتمّ لو صحّ ما نقله رمضان من كونه ألف كتابه ( ذخيرة الملوك . . . سنة 626 ) لكنّ الدكتور العبيدي شكّك في أن يكون الرازي هو الحنفيّ المذهب ? واحتمل أن يكونا رجلين ? لا رجلا واحدا ? وأنّ الحنفيّ هو الذي ينسب إليه كتاب ( مشكلات مختصر القُدُوري ) في الفقه الحنفي ? وأنه توفي سنة 642 ? وهو غير مؤلف ( الحروف ) العلامة اللغوي , ولذا لم يذكر العبيدي كتاب ( مشكلات مختصر القدوري ) في عداد مؤلفات الرازي .

أما الدكتور رمضان ? فلم يلتفت إلى احتمال تعدّد الشخصين ? واعتبرهما واحد ? وأنه هو : الحنفيّ الفقيه المفسرالمحدّث اللغويّ ? وذكر كتاب ( مشكلات مختصر القُدُوري ) في عداد مؤلفات الرازي مؤلف ( الحروف ) .

وقد يعذر الإنسان في هذا الصدد ? أمام هذه الشحّة في المصادر المعرفة بالرازي كغيره من المغمورين, لكن لي ملاحظات لا بأس بذكرها لعلّها تسهم في فتح الطريق إلى شئ :

1 - إن أكثر الكتب المنسوبة إلى المؤلف موجودة فالفحص فيها مفيد - لا محالة - للتعريف بشخصيته . مثلا : قوله في كتاب ( الحروف ) ? 149 :

ومن كان جهميا فزدْ بعد هائه * إذا شئت نونا ثم منه تجهّم

فلا خير في جهم بن صفوان عندنا * وجهم سيصلى النار نار جهنم

يعطينا ضوءا عن اعتقاده .

2 - العبارة الموجودة في صدر كتاب ( الحروف ) هذا الذي نحن بصدده ? وقد نقلناها آنفا ? تحتوي على قوله : ( مفتي الفريقين إمام المذهبين ) . فما هو المراد بالفريقين ? وما هما المذهبان اللذان يفتي الرجل بهما ?

3 - تأليفه لبعض الكتب المعبرة عن ولاء وميل واهتمام بأهل البيت عليهم السلام . مثل كتاب ( بذل الحبا في فضل آل العبا ) ( 16 ) وكتاب ( ما ( نزل من القرآن في أمير المؤمنين علي عليه السلام ) ( 17 ) .

واحتواء كتبه على عبارة ( وصلى الله عليه وآله أجمعين ) ? ( محمد وآله الطيبين الطاهرين ) فلاحظ ? فلعل هذا يرشد إلى مذهبه !

وقد ذكر المحققان قائمة بأسماء مؤلفات الرازي إلا أن الدكتور رمضان عدد له 14 كتابا بما فيها ( مشكلات مختصر القُدُوري ) برقم 5 .

والحق أن الدكتور رمضان قد أجاد الحديث عن هذه المؤلفات وجهد في التعريف بها وبأمكنة وجودها ? إلا أنه لم يذكر في عدادها كتاب أذكار القرآن الذي أورده الدكتور العبيدي نقلا عن البغدادي في إيضاح المكنون) .

ومهما يكن فإنا بين الطبيعتين وقفنا على الملاحظات التالية :

1 - ? 133 ? ? 15 : وجمعتها كلها .

كذا في مطبوعة رمضان ? وهو ظاهر المصورة - التي طبعت صورة صفحتها الأولى في ? 127 - لكن الذي في طبعة العبيدي : ( وجمعها كلها ) .

وهذا هو الصواب معنى ? لكن الدكتور العبيدي لم يذكر أصل الموجود في

* ( هامش ) *

( 16 ) أنظر مقال : أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية ? رقم 81 المنشور في نشرة ( تراثنا ) العدد الثاني 1406 ه‍ .

( 17 ) من هذا الكتاب نسخة في مكتبة لاله لي باستانبول في مجموعة برقم 3739 ? وقد استنسخ السيد الطباطبائي دام فضله منها نسخة بيده . ( * )

2 - التعليق على الفصل ( 2 ) ? 134 اعترض المحققان - كلاهما - على الحصر الذي جاء في هذا الفصل ? وذكر أن ما ذكره المؤلف ناقص ? لكن الدكتور رمضان اعتمد في مدعاه على كتاب سيبويه ? أما الدكتور العبيدي فاعتمد على لسان العرب . وكلّ من المرجعين لا يغني عن الآخر !

كذا في الطبعتين وكذلك المصورة . لكن ذلك خطأ حيث إن كلمة المنقلبة صفة للألف والصواب ( الألف المنقلبة ) ولم يشر المحققان إلى ذلك .

4 - ? 136 ? 8 : والجاء.

هذا غلط مطبعي ? صوابه ( والحاء ) كما في مطبوعة العبيدي .

5 - ? 137 ? 6 : وقد يكون زائدا .

في طبعة العبيدي : ( وقد يكون ذا بذا ) فلا حظ .

6 - ? 137 ? 9 : الواو تبدل من الهمز ? والألف ? ومن الياء.

في مطبوعة العبيدي : الواو تبدل من الهمزة ? والألف ومن التاء .

وقد مثل العبيدي للأول بوشاح وأشاح ? وارجع إلى كتاب ( القلب ) لابن السكيت ? ? 56 . ومثل للثاني بوجل وأجل . ومثل للثالث بالتكلان ? وأصله : الوكان ? وتقوى وأصله : وقوي ? وأرجع إلى كتاب ( القلب ) ? 62 .

أما في طبعة رمضان ? فلم يمثل لقلب الواو من الياء !

7 - ? 137 ? 11 : الياء تبدل من الألف ? ومن الواو ومن الهاء .

في مطبوعة العبيدي : ( الياء تبدل من الألف ? ومن الواو ومن التاء ) . وعلّق بقوله : المسموع في هذا : جاء ساتا وساتيا . وارجع إلى كتاب ( القلب ) ? 59 .

8 - ? 138 ? 2 : تعلمت باحادا . . . فقوله : باجادا .

في طبعة العبيدي : تعلمت باجاد . . . فقوله : باجاء ) .

والمفروض على المحققين أن يستوعبا الحديث عن هذه الكلمة ( أبجد ) مفردا وجمعا ? حتى يغنيا المراجعين : عن مزيد تتبّع ? ويستخلصا الحقّ من بين المحتملات الكثيرة التي ذكر المصنف بعضها .

9 - ? 138 ? 7 : عمرو بن جلهاء .

علق عليه الدكتور رمضان بقوله : في المخطوطة : جاها وهو تصحيف .

أقول : وطبعها الدكتور العبيدي كما في المخطوطة ? لكن رمضان لم يذكر وجه التصحيف .

10 - ? 138 ? 8 : يا قوم . . . إلى آخره .

هذا هو الشعر الذي طبع في مطبوعة العبيدي نثرا ? وقد نبهنا على ذلك في الكلمة السابقة . ? تنبه الدكتور رمضان إلى كونه شعرا ? فتضده كذلك ? ونعم ما صنع ? لكنه :

1 - في البيت الثاني ? الشطر الأول : غبية وفي مطبوعة العبيدي : عينه .

2 - وفي البيت الثالث ? الشطر الثاني : إلا الرقيم يمشي بين أبجاد .

وقال مطبوعة العبيدي : إلا الرقيم يمشي بين أبجاد .

وقال رمضان : في المخطوطة : ( التصحيف ولم يفسر معنى الاتجاد ! !

والظاهر أن الصواب : ابجاد وأن المؤلف لأجل هذه الكلمة استشهد بهذه الأبيات ولو كانت أنجاد فما وجه ذكر المؤلف لهذه الأبيات هنا ? !

ثم إن المؤلف بعد إيراده للشعر فسر مفردات منه ? ومنها ( أبجاد ) فقال :

و ( أبو جاد ) الى آخره . . . أسماء ملوك مدين ? وكان ملكهم - يوم الظلة في زمان شعيب - كلمن . . .

فترى أن المؤلف فسر - أبجاد بما يرتبط بمعنى هذه الأبيات وقد طبع الدكتور رمضان ذلك ? ولم يتنبه إلى وجهه ! !

لكن تفسير المؤلف للرقيم بالكلب لا يناسب ( أبجاد ) فلاحظ !

أما نحن فتعتقد أن الصواب : أبجاد, وأن المراد بها كلمة ( أبجد ) وأخواتها . كما أن معنى الرقيم هنا هو اللوح الذي كتب فيه أسماء الملوك أولئك .

وكلمة ( يمشي ) مبني للمفعول . فالبيت هو :( إلا الرقيم يمشي بين أبجاد) ومعناه لم يبق إلا اللوح الذي يحرّك بين الحروف , فيكتب بذلك أسماءهم وتاريخهم . . .

والظاهر أن هذا المعنى كان يدور في خلد الدكتور العبيدي ? حتى نقل عن التهذيب ? للأزهري 9 / 143 مادة ( رقم ) عن الفراء : أنه فسر الرقيم باللوح .

11 - ? 140 ? 11 : أنطا يوم تهجد .

في مطبوعة العبيدي : ( إن طال يوم تهجد ) وعلق العبيدي بقوله : وجمعوها ( طال يوم انجدته ) وعددها اثنتا عشرة ? لا كما قال المؤلف .

12 - ? 141 ? الفصل ( 6 ) في نظم حروف المعجم كلها على الترتيب والتوالي .

أقول : أورد المصنف على الترتيب المتداول المعروف بنظام ( أبتث ) مقابل نظام ( أبجد ) . وقد علق الدكتور العبيدي بقوله : هذا الترتيب هو ترتيب النصر بن عاصم الليثي ( 89 ه‍ ) وهو أول ترتيب يشهده العالم الإسلامي بعد ترتيب ( أبجد ) قد عمله النصر بوضع كل حرف إلى ما يقاربه في الصورة ? / ? ? ? / ? ? ? / ? ? . . . إلى آخره .

أقول : هذا أغفل الدكتور رمضان ذكره ? وهو ضروري ولذلك نقلناه .

ومما يناسب المقام - وهو أمر قد أغفله المحققان معا - أن هناك نظاما ثالثا لترتيب الحروف العربية ? وهو النظام ( العيني ) الذي ابتدعه الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ? 175 ) وفي هذا النظام ترتب الحروف حسب مخارجها ابتداء بحروف الحلق ? وأولها العين ? ثم الحاء ? ثم الهاء ? ثم الخاء ? ثم الغين ? ثم القاف ? ثم الكاف ? ثم الجيم ? ثم الشين ? ثم الضاد ? ثم الصاد ? ثم السين ? ثم الزاي ? ثم الطاء ? ثم الدال ? ثم التاء ? ثم الذال ? ثم الثاء ? ثم الراء ? ثم اللام ? ثم النون ? ثم الفاء ? ثم الباء ? ثم الميم ? ثم الواو ? ثم الألف الساكنة .

وقد رتب على هذا النظام كتابه ( العين ) في اللغة ? وتبعه القالي ( ? 359 ) في ( البارع ) والأزهري ( ? 370 ) في ( تهذيب اللغة ) والصاحب ابن عباد ( ? 385 ) في ( المحيط ) وابن سيدة ( ? 458 ) في ( المحكم ) . وهو نظام صعب ? فلذلك قد أهمل ? وحلت محله الأنظمة الأخرى ? وأسهلها نظام ( أبتث ) الذي بني عليه الزمخشري ( ? 358 ) كتابه ( أساس البلاغة ) . وهو أسهل الأنظمة ? وقد استعمله علماء الرجال والفهرسة في سائر العصور . لكن هذا النظام هو الذي نسب إلى نصر بن عاصم الليثي ( ? 89 ه‍ ) واعتبر من ابتكارات المسلمين ? ويرتب هكذا : ? - الهمزة : وهي الألف المتحركة - ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( إلى هنا يتفق الترتيب مع المشارقة ) ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ه‍ ? ? .

وعلي ذلك كتبهم التراثية في علوم اللغة والرجال وتراجم الأعلام .

13 - ? 141 الفصل 6 البيت 5 ? الشطر الثاني : ولا ملف . . .

كذا في الطبعتين ? ولم يعلق عليها الدكتور رمضان بشئ ? أما الدكتور العبيدي فقد علق بقوله : يريد ( والصحيح أن المراد هو الألف وحدها لأن الواو والألف والياء هي الحروف الهوانية أو حروف الجوف ? كما سماها الخليل أما الألف التي جاءت في أول الأبيات فالمراد بها الهمزة .

أقول : وما ذكره العبيدي جيد إلا أنه أغفل أن ( الألف ) التي هي حرف جوفي ? بما أنها ملازمة للسكون والساكن لا يبتدأ به في اللغة العربية ? فلا يمكن التلفظ بها وحدها ? فلذا يجب وجود حرف متحرك قبلها وقد اعتاد الملمون في الكتاتيب أن يستعملوا اللام معها فهم يقولون : ( لام ألف ) ويعنون ( لا ) ويريدون تعليم الألف الساكنة ? وأنها حرف آخرغيرالهمزة التي هي الألف المتحركة , وهكذا تعلمناه في الدروس الابتدائية عندهم رحمهم الله .

ومن هنا فإن اللازم طبعها في الشعر بصورة ( لام ألف ) وما جاء في المطبوعتين بصورة ( لا ملف ) غير واضح مطلقا , وسيجئ من المؤلف استعماله بصورة ( لام ألف ) في ? 142 ? 3 - 24 .

14 - ? 142 ? 3 : المتثنية ثديها .

في طبعة العبيدي : المثنية ثديها .

15 - ? 142 ? 14 : في الجواء .

في طبعة العبيدي : في الخواء . وعلق بقوله : يقال : خوى البيت يخوي خواء : إذا خلا من ساكن يريد لا كالبعير في الأرض الفلاة . لكن رمضان كيف يفسر الكلام ? ! في طبعة العبيدي : ويسقى .وهو أنسب للمعنى .

17 - ? 143 ? 8 : اللام الجديد .

في طبعة العبيدي : اللام الحديد .

18 - ? 143 ه‍ ( 2 ) : في الأصل ( دلاهما ) تحريف !

أقول : ليس من الضروري الإتيان بكل ما في الآية الكريمة بل لا بد أن يقصر على موضع الشاهد منها وفي كلمة ( دلاهما ) فلا ضرورة في وجود الفاء حتى يكون عدم ذكرها تحريفا !

19 - ? 144 الفصل ( 9 ) ? 4 : ليختر .

في طبعة العبيدي : ليتخذ .

20 - ? 144 ? السطر الأخير : وهي كافات الشتوة . لم يورد العبيدي هذه الجملة ? بل علق موضعها بقوله : في الأصل كتب مصحح النسخة : وهي (كافات الشتوة ) تصحيحا لما هو في المتن .

أقول : وإذا كانت في الهامش ? فلماذا أثبتها الدكتور رمضان في المتن من دون إشارة إلى ذلك ? !

21 - ? 145 ? 8 : وهي رميم .

علق الدكتور رمضان بقوله : يشير إلى قوله تعالى ( سورة يس ) .

أقول : الأولى أن يعبّر عن هذا بالاقتباس ? فذلك أولى وأحلى وكذلك علق في ? 146 ? 13 على قوله : هم فيها خالدون .

22 - ? 145 ? 11 : شعرد ? ابن سكرة .

من الغريب أن الدكتور العبيدي أثبت هذه العبارة هكذا : شعرا بين سكره ( 18 ) ! * ( هامش ) * ( 18 ) أنظر : مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ? 304 تأليف الدكتور محمود محمد الطناحي نشر : مكتبة الخانجي - القاهرة 1405 ه‍ ( * )

لكن رمضان طبع في البيت الأولى الفعل ( حبسا ) كذا مبنيا للمعلوم, لكن العبيدي طبعة ( حبسا ) مبنيا للمجهول .

23 - ? 146 ? 11 : فكلهم أجمعوا .

في طبعة العبيدي :

24 - ? 148 ? 12 : وحبي مثل لاملف . في طبعة العبيدي : وحبي مثل لاملف.

وقد مضى كلامنا على ( لاملف ) وأن الصواب (لام ألف ) .

25 - ? 153 ? 5 : عصيتا .

26 - ? 154 ? 18 : غرفة وظلمة .

في طبعة العبيدي : غرفه ? وظلمه كذا بالهاء

والظاهر أنه الصواب ? لأن الكلمتين مثالان لإبدال الهاء من التاء .

27 - ? 156 ? 15 : وأما الهمزة المحققة .

في طبعة العبيدي : وأما الهمزة المخففة .

28 - ? 157 ? 9 : الرخرف .

صوابه : الزخوف .

29 - ? 159 ? 10 : يخرج منها بحذف الصاد .

أقول : الغريب أنه لم يرد في الكتاب ما يحتوي على مجموع هذه الحروف المقطعة ( وهي أربعة عشر خوفا ) بفرض عدم حذف واحد منها ? في جملة تامة مفيدة . بل نرى الابتداء بذكر ما يخرج من هذه الحروف ? بحذف الصاد ! بينهما يخرج منها بدون حذف ولا زيادة جملة : ( عليٌّ صراط حقّ نمسكه) أو( صراط عليٍّ حقّ نمسكه) ( تفسير الصافي : للقبض الكاشاني 1 / 91 في تفسير سورة البقرة آية 1 ).

فهل أغفله المؤلف ؟ أو طالته يد التحريف ?

30 - ? 161 ? 1 : سيد الحميري .

كذا في المصورة ? لكن الدكتور العبيدي طبعها ( السيد الحميري ) وهو الصواب ? لأنه لقّب به كذلك في ترجمته .

لكن رمضان اعتقد بما أثبته هنا ? فلذلك كرره في فهرس القوافي ( 169 ) وفهرس الأعلام ( 176 ) هكذا : سيد الحميري .

31 - ? 161 ? 4 : ألف النون .

أقول : هذا هو الموجود في الأصل أيضا ? لكن العبيدي طبعها ( الفت النون ) من دون إشارة إلى الأصل .

وقد اتضح من مجموع ما ذكرناه أن الكتاب بالرغم من صغره ? وبذل جهدين من محققين خبيرين عليه ? لا يزال تنقصه جوانب ? ولا تزال الاحتمالاتُ واردة في ?عض كلماته ! ولا ريب أن الدكتور رمضان لو كان يقف على عمل الدكتور العبيدي لأمكنه أن يتلا في قدرا أكبر من التعقيدات ? ويقدم نصّا أضبط وفائدة أكبر .

ونسأل الله التوفين لخدمة العلم والحق .

..............................................................................تم

وهناك بحثان مناسبان، نحبّ إيرادهما لما فيهما من تدريب على أساليب التحقيق الصحيحة . ومن الله التوفيق :

تَنْبيْهُ الغافِلين عن فضائل الطالبيّين

للإمام الحاكم الجِشُميّ

المحسِّن بن محمّد بن كَرَامه أبي سَعْد البيهقي

(413 ـ الشهيد بمكة 494 هـ )

بقلم : كاتبه

بسم الله الرحمن الرحيم

يعدّ الحاكم الجِشُمي من كبار علماء الاُمّة ، في علوم القرآن والحديث ، وتلقيبه بـ «الحاكم» أعلى رتبة في طبقات الحفّاظ للحديث ، له الدلالة الكافية على علوّ كعبه في هذا الفنّ الشريف ، وعند المحدِّثين ، كما تدلّ مؤلّفاته الواسعة فيه على تقدّمه ورفعة مقامه .

كما أنّ له جهوداً عظيمة في علم الكلام ، عامّة ، وخاصّة ببعض بحوثه الهامّة ، كتنزيه الأنبياء ، ممّا يجعله في قائمة أعلام المتكلّمين .

وهو زيديّ المذهب ، كما تنطق بذلك كتبه ومؤلّفاته في مختلف الفنون ، وهكذا نشاطه العلمي من مشايخ ورواة وأفكار ، وحتّى تراثه إنّما هو محفوظٌ ومتداولٌ في الوسط الزيْديّ بوفرة ملحوظة تدلّ على انتمائه المذهبيّ بكلّ وضوح .

أما في علوم القرآن ، فله جهود كبيرة في تفسير القرآن منها كتاب «التهذيب» في مجلّدات عديدة بالعربيّة ، وتفاسير بالفارسية مبسوط وموجز .

وكتاب «تنبيه الغافلين» من جهوده القرآنية الخالدة ، وقد خصّصه لاحتواء «ما نزل في آل محمّد صلوات الله عليهم من الآيات» القرآنية «ممّا ذكره أهل التفسير» مدعومة بالإيضاح «بالروايات الصحيحة» وملحقة «بما يؤيّدها من الآثار» كما عبّر المؤلِّف نفسه .

وحدّد أهدافه من تأليف الكتاب : أن يكون بياناً عينيّاً لما جاء في حديث الثقلين من نصّ الرسول(صلى الله عليه وآله) على استخلافه العترة الطاهرة إلى جنب القرآن الكريم ، لهداية الاُمّة ما إن تمسّكتْ بهما .

فالكتاب يجمع بين كونه تفسيراً لدلالة الآيات الخاصّة تلك ، وبواسطة الأحاديث الشريفة ، فيكون من التفسير بالمأثور ، هذا من جانب .

ومن جانب آخر : فهو كتاب كلاميّ يبحث عن تحديد المرجعية الصالحة لإمامة الأمّة ، مستنداً إلى دلالة تلك الآيات وتلك الروايات ، فهو كتاب يبحث في الإمامة الخاصّة لأهل البيت(عليهم السلام) .

ويمتاز ـ بعد هذا ـ بكونه من عيون التراث الإسلامي المتبقى ، رغم الأعاصير التي أودت بأكثر ما ألّفه علماء الشيعة الكرام للدفاع عن حقّ آرائهم وأفكارهم .

ولعلّ انتماءَهُ الزيديّ ، ووجود تُراثه في اليمن ، بعيداً عن أوساط التعصّبات الطائفية البشعة التي جنت على خزائن الكتب والجهود الفكرية ، أكثر ممّا جنت على النفوس والأموال والأعراض ، هو السبب في بقاء أكثر مؤلّفات هذا الإمام مصونةً عن الإبادة ، والحمد لله .

ويحقّ أن نعتزّ بمثل هذا الكتاب العظيم ، الذي حفظه الله لنا وذخره ، لتقف عليه أجيالنا ، ونعرف ما فيه من علم وحكمة وأدلّة وبراهين على الحقّ ، وليكون دلالة معلومة على اتّصال الفكر الشيعي مستمرّ الحلقات إلى أبعاد التاريخ ، وردّاً عينياً على مزاعم المشعوذين والدخلاء على الإسلام وعلومه ، ممّن يتظاهر بالمعرفة ويتمشدق بالقول بأنّ «الشيعة لا سلف لهم ولا مصنّف» .

ومن هُنا فإنّ العناية بهذا الكتاب لابدّ أن تكون بمستوى العظمة والجلالة التي يمتاز بها ، في مجالي المعرفة القرآنية والحديثية والكلامية ، كما هي في مجال التراث والتاريخ والحضارة الإسلامية الغالية .

وقد اطّلعنا على توفّر ثلاثة ممّن يزاول عمل تحقيق النصوص على هذا الكتاب في وقت واحد .

صدر اثنان منهما في هذا العام (1421هـ) ولا يزال الثالث مخطوطاً .

والنسخة التي وقعت في أيدينا هي من إصدارات مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، وبتحقيق السيّد تحسين آل شبيب الموسوي الطبعة الأولى ـ في (191) صفحة من القطع الوزيري .

ولم يذكر في هوية الكتاب اسم المدينة التي وقعت فيها الطباعة؟!

والظاهر أنّها مدينة (قم) لوجود المركز المذكور فيها؟

ومع أنّ المحقّق ، بذل جهداً واضحاً في تخريجه وتوثيقه .

وكذلك المركز الذي أقدم على نشره ، ممّا يدل على اهتمام تراثي وعلمي وديني ، في أفضل نماذجه .

فكلّ هذا لا يمنع من إبداء نظرنا حول العمل ، سعياً في توجيه النصح إلى إخواننا العاملين ، وتصحيح ما وقع فيه من أخطاء ، لا يتناسب واللازم عمله في مثل هذا الكتاب العظيم .

فالرجاء أن تُوزَنَ هذه الملاحظات التي نقدّمها ، وتقييمها بميزان النصيحة التي هي واجب ديني ، إذ «المؤمن مرآة المؤمن» . والله في عون كلّ مخلص أمين .

لقد لاحظنا في هذه الطبعة اُموراً عديدة ، نفصّلها في الجهات التالية :

1 ـ في المقدّمة : أوّلاً : ملاحظات هامّة . ثانياً : أخطاء مطبعية .

2 ـ في متن الكتاب : ثالثاً : ملاحظات عامّة . رابعاً : أخطاء تحقيقية .

1 ـ في المقدّمة

أوّلاً ـ ملاحظات هامّة :

الملاحظة الاُولى : يواجه القارئ اسم المؤلِّف على الغلاف الخارجي هكذا : «شرف الإسلام بن سعيد المحسن بن كرامة (المتوفى 494) .

وهذا الاسم هو الوارد في الصفحة الداخلية الاُولى أيضاً .

وفي هوية الكتاب كذلك في الصفحة الثانية من الكتاب .

ومجموع هذا يؤدّي إلى الاقتناع بأنّ المحقّق يرتئي كون اسم المؤلّف هكذا ، وأن أباه هو «سعيد المحسن» . لكن كلّ هذا خطأٌ :

فليس لاسم «سعيد» ذكرٌ في ترجمة المؤلّف :

فحسب ما أثبته المحقّق في ترجمة المؤلف (ص9) جاء هكذا : هو الإمام الحاكم «المحسن بن محمد بن كرامة . . . وكنيته أبو سعد» .

ثمّ نقل عن تاريخ بيهق نسبه هكذا : «المحسن بن محمد بن أحمد بن الحسن بن كرامه» .

ومن هُنا فإنّ اسم المؤلِّف هو «المحسّن» و«أبو سعد» كنيته .

فمن أين جاء «بن سعيد»؟؟

وعلى الواجهة الاُولى الحسّاسة للقرّاء؟

وفي البداية؟ وعلى الهوية؟

ولم نجد في المصادر المباشرة لترجمة المؤلّف ذكراً لاسم « . . . سعيد» أبداً ، لكن جاء في مطبوعة «معالم العلماء» لابن شهرآشوب قال في حرف الكاف برقم 625 : أبوسعيد كرامة الجشمي ، له «جلاء الأبصار في متون الأخبار* رسالة إبليس إلى الُمجْبِرة»() . وقد تناقل هذا النصّ هكذا محرّفاً ، كثير من المتأخّرين ، ومن المعاصرين شيخنا الطهراني وسيّدنا الخوئي .

لكن النسخة المخطوطة الثمينة التي عندنا ، من «معالم العلماء» جاء فيها «أبوسعد» وكذلك نقل عن ابن شهرآشوب في كشف الحجب() .

والصواب في الكنية «أبو سعد» .

وقد جاء ذلك في الشعر الذي مدح به المؤلّف ، قال :

أبا سَعْد بقيتَ فكلّ شخص * * * يرومُ الفضلَ حقّاً منك رامَهْ()

ثمّ إنّ كلمة (شرف الإسلام) لم نجدها في شيء من كتب ترجمة المؤلّف القديمة والحديثة على الإطلاق .

نعم جاء تلقيبه بشيخ الإسلام ، في أوّل كتابه «نصيحة العامة» في ترجمتها العربية ، حسب ما أورده السيد حسين المدرسي في مقدّمة (رسالة إبليس) طبع دار المنتخب العربي ، بيروت 1415هـ  .

وجاء تلقيبه بشرف الإسلام أبي سعيد ، في مصوّرة النسخة التي اعتمدها المحقّق .

لكن في نسخة اُخرى جاء هكذا : «شيخ الإسلام أبي سعد» .

وهذا يدلّ على أنّ النسخة الاُولى منيت بالخطأ .

فكيف ساغَ للمحقّق اعتمادها بهذا الشكل ، متجاوزاً كلّ المصادر والنسخ والتراجم؟؟؟

الملاحظة الثانية :

جاء في كلمة المركز (ص7 س10 ـ 11)  : سيما وأن الزمخشري المفسِّر المعروف كان أحد تلامذته .

وجاء في ترجمة المؤلف (ص10 س5)  : وكان من أبرز تلامذته «الزمخشري» صاحب تفسير الكشّاف . . .

وهذا مأخوذ من الزركلي في الأعلام() قال : وهو شيخ الزمخشري .

لكنّه غير صحيح ، لعدم ذكر أعلام الفنّ ذلك ، بل قال في طبقات الزيدية : عن المؤلف : «أُستاذ أُستاذ الزمخشري» .

الملاحظة الثالثة :

ذكر المحقّق عن النسخة المعتمدة عنده في العمل (ص13) :

وامّا ناسخ المخطوطة وتاريخ نسخها ، فقد ذكره الناسخ في ذيل الصفحة الأخيرة من المخطوطة بقوله :

«تمّت نساخة هذا الكتاب بقلم الفقير إلى الله السيد علي بن قاسم بن هاشم العنبسي ، بعد العصر يوم السبت خامس عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 1299هـ» .

أقول : الموجود في النسخة ـ كما هو في المصوّرة المدرجة صورتها هنا :

«تمّت  . . .نساخة هذا الكتاب بقلم الفقير إلى الله : السيد علي بن قاسم بن هاشم المؤيدي العنسي بلداً ، والزيدي مذهباً ، لعلّه بعد العصر يوم السبت خامس عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 1241]ظ[» .

فلماذا حذف المحقّق الكلمات المعيّنة؟

وإن لم يقدر على قراءتها ، كان عليه وضع نقاط بدلها والإعلان عن ذلك!

الملاحظة الرابعة :

قال المحقّق (ص14 س3) عن نسخته المعتمدة : وهي النسخة الوحيدة في الجمهورية الإسلامية .

أقول : بل في الجمهورية الإسلامية ، وفي مدينة قم بالذات ، ثلاث نسخ مصوّرة من الكتاب ، ولعلّ في المكتبات نسخاً اُخرى لا علم لنا بها .

وكان على المحقّق قليل من السعي ، والطلب ، والبحث ، ليقف عليها من قرب .

الملاحظة الخامسة :

قال المحقّق (ص10) : كان المصنّف في بداية أمره حنفياً ثم صار معتزلياً ، وبعدها تشيّع على مذهب الزيدية .

يلاحظ أنّ الاعتزال ليس مذهباً فقهياً يتوسّط الحنفية والتشيّع الزيدي ، بل الاعتزال يجتمع مع المذاهب الفقهيّة كلّها .

ثانياً : أخطاء مطبعيّة :

ليس من الحقّ مؤاخذة المحقّق ولا الكاتب على الأخطاء المطبعية التي تحدث في الكتاب ، لأنّ شأنهما أعلى من مثل هذه المؤاخذة ، مع العلم أن الخطأ المطبعي من قبيل «لزوم ما لا يلزم» في الشعر العربي ، وهي أمر خارج عن اختيار الباحث والكاتب ، سيما مع أن القائمين بأمور الطباعة وصفّ الحروف ، في غالب الأحيان ، ليسوا من أهل العلم والتحقيق .

لكن إذا تجاوزت الأخطاء حدّ المتعارف المألوف ، ووقعت في أخطر موقع ، في الواجهة ، وفي المقدّمة التي يقرأها كلّ أحد للتعرّف على العمل كمّاً وكيفاً ، فإنّ ذلك يكون من الحسّاسية بمكان ولابدّ من التنبيه عليها .

فنحن نجد في الصفحات (7 ـ 14) عدّة أخطاء كالتالي :

1 ـ ص7 السطر الأخير : وتوثيقيها (صوابه) وتوثيقها .

2 ـ ص8 السطر الثاني : البروغّني (صوابه) البروغَني .

تحذف الشدّة من العين المفتوحة .

3 ـ (ص10 س2) بسبر (صوابه) بِبِرٍّ .

4 ـ (ص10 س3) بجثم (صوابه) بجِشُم .

كلا صدق (صوابه) كلّ صدق .

5 ـ (ص10 س12) أي الرحال (صوابه) أي الرجال .

6 ـ (ص10 س15) الصحابي (صوابه) الضَحْياني .

7 ـ (ص10 س15) المقصد المحسن (صوابه) المقصد الحسن .

8 ـ (ص10 س18) وبتحفيف (صوابه) بتخفيف .

ثمّ إنّه اعتبر تخفيف (راء) كرامة من الهفوات ، بينما التخفيف هو الصواب كما يشهد له الشعر المطبوع في الصفحة (9) :

ألا يا ضارباً في الأرض أقْصِرْ * * * فما تبغيهِ عندَ ابن الكرامَهْ

9 ـ (ص11 س14) في التايخ (صوابه) في التاريخ .

10 ـ (ص10 س الأخير) مجمع البصور (صوابه) مجمع البحور .

11 ـ وكذلك (ص11 الهامش 2) .

ولاحظ مؤلفات الزيدية للسيد الحسيني (3 / 29) .

12 ـ (ص12 س6) صحة العامة (صوابه) نصيحة العامة .

لاحظ قائمة المؤلّفات الرقم 8  ، ولعلّه نفس الكتاب .

13 ـ (ص12 السطر الأخير) المدرس (صوابه) المدرسيّ .

14 ـ (ص13 س7) حجه دافعة (صوابه) حجّة دامغة .

15 ـ (ص13 س20) العنبسي (صوابه) العنسي .

ولاحظ الملاحظة الثالثة ، فيما سبق .

16 ـ (ص14 س9) الجهد في لايضاح (صوابه) الجهد لإيضاح .

17 ـ (ص14 س14) الصمادر (صوابه) المصادر .

18 ـ (ص14 السطر الأخير) سيّد (صوابه) السيّد .

فهذه الكثرة من الأخطاء المطبعية في هذه الصفحات (7 ـ 14) أمر غير مستساغ في المقدّمة التي هي مطلع الكتاب وواجهته .

ألا يذكّر ذلك بقول الشاعر :

وأوّل الغيث طلٌّ ثمّ ينهَمِرُ؟!

2 ـ في متن الكتاب

ثالثاً ـ ملاحظات عامّة

الملاحظة الاُولى :

إنّ من أهمّ واجبات المحقّق نقل جميع ما في النسخة التي يحقّقها إلى القارئ ، ومحاولة حلّ المشكلات في الخطّ ، حتّى لو لم يتمكّن من التأكّد من قراءة كلمة واحدة ، أو اشتبه عليه حرف من كلمة ، أو نقطة على حرف ، أو حركة إعرابية أو بنائية ، حاول استظهار شيء مناسب للكلام والموضوع ، ثمّ الإيعاز في الهامش إلى المشكلة التي واجهها ووجه الاستظهار .

وبهذا يؤدّي الأمانة التامّة الملقاة على عاتقه ، ويُحيل القارئ إلى جهده الخاص ، ليُحاول هو استكناه الحقيقة المرادة .

لكنّا ـ ومع كلّ الأسف ـ نجد في هذا الكتاب أنّ المحقّق قد تجاوز كثيراً من الكلمات ، بل الجمل ، بل السطور؟!

من دون أن يُبيّن وجه ذلك!

بل ومن دون أدنى إشارة؟

ونماذج ذلك مذكورة في القائمة التي أعددناها في الفقرة التالية .

الملاحظة الثانية :

إنّ من مهمّات التحقيق في العصر الحديث ، هو «تقطيع النصّ» وهذه عملياً تأتي بعد تقويمه وضبطه الكامل ، لتعطي القارئ صورة واضحة من النصّ ، ليتمكّن من قراءته بسهولة تامّة وبيُسْر ، ويتمّ ذلك بمعونة «أدوات التنقيط» وعلاماته : كالفارزة المنقوطة وغيرها ، والنقطة ، والفاصلة ، وعلامات الاستفهام والتعجّب ، والأقواس المشجرة والصغيرة والكبيرة ، ونوع الخطّ وحجمه .

ومن المؤسف ـ أيضاً ـ أنّا نجد ارتباكاً وضعفاً في هذا الجانب من عمل المحقّق .

وبالإمكان ملاحظة ذلك للقارئ اللبيب بنظرة سطحية ، إلى صفحات الكتاب .

وقد نشير إلى بعض ذلك في القائمة التالية .

الملاحظة الثالثة :

إنّ للشعر العربي ، أهمّية بالغة من حيث تأثيره في النفوس ، فلذا نجد المؤلِّفين ـ في أكثر الفنون ـ يستخدمونه ، ويستشهدون بمقاطع منه حسب أغراضهم .

ويزيد الشعر على النثر ، في صعوبة تحقيقه : أنّه بحاجة إلى معرفة خاصّة واُنس بالأوزان والقوافي .

وإذا ما أخطأ المحقّق في ضبط الشعر ، انقلب الأمر وانعكس الهدف ، وضاع .

ومن المؤسف ـ أيضاً ـ أنّ المحقّق المحترم ، لم يعمل في كثير من الأبيات الشعرية التي جاءت في الكتاب ، بشكل صحيح . وأمثلة ذلك معروضة ضمن الفقرة التالية . فانظر الأرقام 20 و21 و32 و53 و83 و92 و109 .

الملاحظة الرابعة :

قد عرفنا أنّ المؤلِّف كان زيديّ المذهب ، وهذا ما صرّح به المحقّق نفسه ـ تبعاً لكلّ المصادر ـ  .

وعلى هذا الأساس قد أورد في الكتاب فقرات يؤكّد فيها على دعم مذهبه ، ويحتجّ للزيدية من خلال دلالة بعض الأحاديث التي رواها .

والمحقّق للكتاب ، إذا كان يخالف المؤلّف في المذهب ، ولا يرى صحّة ما استدلّ به المؤلِّف على فكره ، فللمحقّق أن يعلّق على موضع الحاجة والخلاف ، بما يراه .

أمّا أن يعمد إلى حذف شيء من كلام المؤلِّف ، ومن دون أدنى إشارة إلى الحذف!

فهذا شيء غير جائز في عالم التحقيق ، ولا جائز في عالم الشريعة ، لأنّه خيانة للمؤلِّف ، وخيانة للقارئ؟

وتجاوز على أعراف أهل الفنّ .

ويؤسفنا أنّ المحقّق قد التجأ إلى هذا . فلاحظ (ص113 ، س8 ـ 9) فقد حذف بينهما روايات حول الزيديّة .

الملاحظة الخامسة :

لم يُراع المحقّق صورة الهمزة المفتوحة (أ) والمكسورة (إ) في مواردها ، إطلاقاً .

ومن أهم الموارد أنه يستعمل كلمة : «بأسناده» بفتح الهمزة ، بينما الصواب : «بإسناده» .

لأنّ الأسناد ـ بالفتح ـ جمع «السَنَد» وهو مجموع سلسلة الرواة من أوّله إلى آخره ، وإذا قيل روى فلان بإسناده ـ بالكسر ـ فالمراد بذكر سنده هو ، وهو واحد ، فالإسناد هنا هو مصدر «أسند» والمراد هو فعل الراوي ، وهو ذكْر السند .

الملاحظة السادسة :

إنّ المحقّق يُضيف بين المعقوفات ما لا ضرورة له مثل قوله ]الإمام[ عليّ ، في (ص21 س9) و]تعالى[ بين (قوله) وبين آية قرآنية ، أو كلمات التحية أمام أسماء المعصومين ممّا ليس له وجود في النسخة .

رابعاً : أخطاء تحقيقيّة :

ليس عمل التحقيق ـ كما يتصوّره البعض ـ أمراً سَهْلاً ولا هيّناً ، وليس مجرّد نقل المخطوطة إلى حروف طباعيّة!

بل الأمر أصعب من هذا بكثير ، بل نتصوّر أن أمر التحقيق أصعب من التأليف بكثير :

إذ المؤلِّف يملك الحرية التامّة ، فيما يكتب ، فله أن يفصّل أو يختصر ، وله أن يذكر شيئاً أو لا يذكره ، وله أن يبدِّل كلمة بكلمة ترادفها ، وله أن يستشهد بشعر أو لا ، وله أن يستند إلى قول أو لا ، وله أن يضبط بالإعراب أو يترك الضبط .

أمّا المحقّق للكتاب : فهو مقيّدٌ بما في النصّ الذي يحقّقه مكبَّل ، منقادٌ له ، يجب عليه أن يبحث عن حقيقة الكلمة واللفظة ، والحركة ، والنقطة ، كما وضعه المؤلّف .

فربّما لم يتوصّل إلى الصواب ، أو إلى ما تظهر معه صحّة الكلام ، إلاّ بعد جهد طويل ، ووقت كثير ، وتقليب لكتب اللغة ، أو كتب الفنّ .

وليس له التبديل أو التسرّع ، إلاّ إذا لم يهتمّ بالعمل ، وذلك ممّا يكون على حساب سمعته في العمل!

ولا ريب أنّ كثيراً من الأعمال التحقيقية لا يتمكّن المحقّقون من استيفاء كلّ مشاكلها بالحلول القطعية ، فتبقى منها ما يدلّ على صعوبة المهمّة .

والمحقّقون الأكفاء لا يأبون الإعلان عن عدم توصّلهم إلى النتيجة المطلوبة ، فلذلك يلجأون إلى وضع النقاط في موضع المشكلة ، أو إلى وضع كلمة ]كذا[ وهي «التكذية» أو وضع علامة الاستفهام ، للتدليل على المشكلة وعدم توصّلهم إلى حلّ مناسب .

وأمّا الأخطاء التحقيقية النادرة ، فليس يخلو منها الإنسان مهما كانت قدراته العلمية ، ومهما كان محترفاً للفنّ وقواعده ، ومهما كان طويل الباع فيه ، فإنّ الخطأ مقرون بغير المعصوم . والعصمة لله ولمن وهبها له من الأنبياء والأولياء .

أمّا أن يكون الكتاب في كلّ صفحاته ـ تقريباً ـ مزداناً بالأخطاء التحقيقية!!! فهذا من الغريب المستهجَن!

وهذا ما سيقرؤه المطالع في القائمة التالية التي أعددناها .

ويجب ـ سلفاً ـ التذكير باُمور :

1 ـ أنّا اعتمدنا نفس النسخة المخطوطة التي اعتمدها المحقّق ، في ما أوردناه من التصويبات .

ولم نحاول الخروج إلى النسخ الأُخرى ، لأنّ المحقّق معذور من مراجعتها ، لعدم وجودها عنده .

2 ـ أنّا لم نورد جميع ما في الصفحة الواحدة من الهفوات لئلاّ يطول الكلام ، وإنّما اقتصرنا على المهمّ المؤثِّر في تشويه المتن والمعنى .

3 ـ لم نركِّز على الهوامش التي أوردها المحقّق مع أنّها لم تخلُ من الأخطاء المطبعية الطفيفة ، لأنّ اهتمامنا هو تحقيق المتن .

4 ـ لا نشير إلى أُمور التقطيع والتنقيط ، وهي من مهمّات التحقيق ، إلاّ ما ورد ضمن قائمة التصويبات التحقيقية .

وإليك التصويبات ، ومن الله الثبات :

1 ـ (ص15 س8) :

المتن : وأتاح عليهم بماله القدرة نصب الأدلّة . . . ولها . . .

التصويب : وأزاحَ عِلَلهُم بالآلة ، والقدرةِ ، ونصب الأدلّة :  . . . ولمّا . . .

2 ـ (ص15 س11) :

المتن : فقال سبحانه : (أولم يكفهم أنا أنزلنا الكتاب)() .

وعلّق العنكبوت 51 وقد سقطت ]عليك[ من الخطوطة .

التصويب : فقال سبحانه : (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم)() .

وأمّا تعليقة المحقّق فالرقم المذكور بعد اسم السورة ، سائب لم يُبيّن أنّه للآية ، وإن كان منصرفاً إليها ، وقوله «سقطت ]عليك[» فمعناه مبهم لمن لم يحفظ الآية أو يراجعها في القرآن ليعرف موضع سقوطها حسب دعوى المحقّق ، ولفظ «الخطوطة» غلط مطبعي صوابه : «المخطوطة» .

وأهمّ شيء هنا : أنّا في مواجهة ما يقع في كتابة النسّاخ للآيات القرآنية من الأخطاء الواضحة ، لابدّ أن نغفلها رأساً ، ولا نعتني بها لعدم مبرّر لها .

إلاّ إذا كان اختلاف قراءة ، نعرفها من خلال النصّ والتصريح بذلك ، أو من خلال مراجعة كتب القراءات القرآنية ، وفيما إذا ترتّب على ذلك أثر علمي مطروح في المقام .

3 ـ (ص16 س8) :

المتن : فمرة يقول : «من كنت مولاه . . .

التصويب : فمرّة يقول : «تمسّكوا به فإنّه مع الحقّ والحقّ معه

وتارة يقول : «من كنتُ مولاهُ . . .

4 ـ (ص16 س18) :

المتن : قدّمنا فضلاً يدل على فضل

التصويب : قدّمنا فَصْلاً يدلّ على فَضْلِ .

5 ـ (ص17 س2) :

المتن : بفضل أهل البيت على طريق العامّة .

التصويب : بفضل أهل البيت على طريق الجملة .

وانظر (ص16 س19) فقد وردت فيه العبارة على الصواب .

6 ـ (ص18 س2) :

المتن : قوله تعالى : ( يؤمنون بالغيب والصابرين في البأساء والضراء)() وعلق (1) البقرة  : 173 .

التصويب : قوله تعالى : (يؤمنون بالغيب)() و(الصابرين في البأساء  والضراء)() .

فهما آيتان ويحتاجان إلى تخريجين .

7 ـ (ص18 س6 ـ 7) :

المتن : بقوله وفصله وبيّن لاُمّته على أنّه المرشح . . .

التصويب : بقوله وفعله ، وبيّنه لأُمّته على أنّه المُرَشّح . . .

8 ـ (ص18 س10) :

المتن : ولما عَلُم ما في قلوب أقوام من الضغائن من اُمته من مكرهم ، فقال :

التصويب : ولمّا عَلِمَ ما في قلوب أقوام من الضغائن أمَّنَهُ من مكرهم ، فقال :

9 ـ (ص19 س الأخير من المتن) :

المتن : على من شكا معرضاً عنه ، قائلاً له : «ما لكم ولعليّ . . .

التصويب : على مَنْ شكاهُ ، معرضاً عنه ، قائلاً له : «ما لكم ولعليّ . . .

10 ـ (ص20 س1) : المتن : ولمّا تمم ما أمر به . التصويب : ولمّا تَمَّمَ ما أمره به .

11 ـ (ص21 س4) : المتن : قالوا إنما نحن . التصويب : قالوا إنا معكم إنّما نحن .

وقد سقط من تتمّة السطر (11) كلام طويل يبلغ السطر .

12 ـ (ص22 س2) : المتن : ومعها إجابة الله . . . الصواب : ومنها : إجابة الله  . . .

13 ـ (ص22 س4) : المتن : قيل : يحار بهم على استهزائهم .

التصويب : يجازيهم على استهزائهم .

14 ـ (ص22 س5 ـ 6) :

المتن : بأظهار ما يبطلونه من قبول ما أتوا به بما يلحقهم من عذاب الله .

التصويب : بإظهار ما يظنّونَهُ من قبول ما أتوا به ، ثمّ ما يلحقهم من عذاب الله .

15 ـ (ص23 س4) :

المتن : عن حسين الصحاري . التصويب : عن جويبر ، عن الضحّاك .

16 ـ (ص24 س4 ـ 5) : المتن : وقوله : أنا الفاطر كذا روي لنا ، وفاطمة أولى

التصويب : وقوله : «أنا الفاطِرُ» كذا رُوِيَ لنا ، و« . . . فاطم» أولى .

17 ـ (ص24 س6 ـ 7) :

المتن : ومعنا تفصيل عليه حتى بينا ذلك في تنزيه الأنبياء

التصويب : ومعناه تَفَضّلَ عليه حتّى تَمَّمَ ما نقص تلك الصغيرة من ثوابه ، وقد بيّنا ذلك في «تنزيه الأنبياء» .

18 ـ (ص24 س15 ـ 16) :

المتن : ومعنى يشرى باع ، غير أن بذل مهجته في طاعة ربه ، يبتغي في جميع عمره مرضاته .

التصويب : معنى «يشري» باعَ ، وليس ثَمَّ بيعٌ ، غير أنّه بذل مهجتَهُ في طاعة ربّه ، وسعى ـ في جميع عُمُره ـ في مرضاته .

19 ـ (ص25 س1) :

المتن : بأسناده عن الحسين بن علي عليه السلام .

التصويب : بإسناده عن الحسن بن علي عليه السلام .

وقد جاء اسم الإمام «الحسن» عليه السلام على الصواب في (ص26 س4) فلاحظ .

20 ـ (ص25 س5 و 6) :

المتن :

أصطبر يا علي فالصبر جميلٌ***كلّ حيّ مصيره لشعوب

قد بلوناك والبلى يسيرٌ***لفدا النبيّ وابن النجيب

التصويب :

اصْطَبِرْ يا عليُّ فالصبرُ أحْجى***كلُّ حيٍّ مصيرُهُ لِشَعُوبِ

قد بلوناك والبلاءُ يسيرٌ***لفداء النبيِّ وابن النجيبِ

فيلاحظ أثر الأخطاء على وزن الشعر في البيتين .

21 ـ (ص26 س1 و 2 و 3) :

المتن :

لفدا الأغرّ ذي النسب الثاقب***ذي الباع والرضي الحسيب

إن تصبك المنون عنه***فأحرى فمصيبٌ منها وغير مصيب

كلّ حيّ وإن تملاّ عيثاً***آخذ من سهامه بنصيب

التصويب :

لفداءِ الأَغرِّ ذي النسب الثا***قب ذي الباع والرضيّ الحَسيبِ

إن تُصبْك المنونُ عنه فأحرى***فمصيبٌ منها وغير مُصيبِ

كلّ حيٍّ وإنْ تملاَّ عَيْشاً***آخذٌ من سهامهِ بنَصيبِ

22 ـ (ص26 س4) :

المتن : سمعها الحسن عن النبي ]صلّى الله عليه وآله وسلّم[

والتصويب : سمعها الحسن من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .

ولاحظ التصويب رقم (19) السابق .

23 ـ (ص26 س5 ـ 6) :

المتن : جمعها غير أصحاب الحديث ، وهي غزيرة وهذا الحديث منه .

التصويب : جمعها غير واحد من أصحاب الحديث ، وهي عَزيزة ، وهذا الحديث منها .

24 ـ (ص27 س4) :

المتن : وكان أحبّ الصدقتين إلى الله تعالى صدقة عبد الرحمن .

التصويب : وكان أحبَّ الصدقتين إلى الله تعالى صدقةُ عليّ ، ونزلت الآية فيهما ، فصدقة النهار صدقة عبد الرحمن . . .

فلاحظ أثر الخطأ في قلب المعنى!

25 ـ (ص28 س5) : المتن : ما رواه عن . التصويب : ما رُوي عن .

26 ـ (ص29 س4) : المتن  : وروي بأسناد عن

التصويب : وروى ابن يزداد بإسناده عن .

27 ـ (ص30 س4) : المتن : وعن راذان . . . وروى

التصويب : وعن زاذان . . . وروي .

28 ـ (ص30 س11) : المتن : (قد كان لهم آية . . .

التصويب : (قد كان لكم آية . .

29 ـ (ص31 س4) : المتن : والسيّد . التصويب : والسُدّي .

وقد تكرّر هذا الخطأ في (ص48 س5) و(ص50 س10) وجاءت الكلمة على الصواب في مواضع .

30 ـ (ص32 س6) : وأخو الحارث . التصويب : وأخو أبي الحارث

31 ـ (ص32 س8) : المتن : المسلمين؟! . التصويب : المرسلين .

32 ـ (ص32 س14) : المتن :

إليك تغدو قَلقاً وضينها***معيرضاً في بطنها جنينها

التصويب :

إليك تغدو قلقأ وضينُها***معترضاً في بطنها جنينُها

33 ـ (ص32 ـ س17) : المتن : ست مدارسهم . التصويب : بيت مدارسهم .

المتن : ياابن صور ، يا أبا كعب . التصويب : يابن صوريا ، أبا كعب

34 ـ (ص33 س16) : المتن : انه لَلْبنى . التصويب : إنّه للنبيّ .

35 ـ (ص33 س18) المتن : رأينا حلاً كريماً .

التصويب : رأينا رجُلاً كريماً .

36 ـ (ص34 س11) : المتن : كيف ورسول الله ضامن .

التصويب : كيدٌ ورسول الله ضامنٌ .

37 ـ (ص34 س18) : المتن : وقالوا فيه أقوالٌ . . . في أمته يعِدُّ .

التصويب : وقالوا فيه أقوالاً . . . في أمّته بَعْدَهُ .

لاحظ الإعراب ، والضبط .

38 ـ (ص34 س19 ـ 20) وقع بين هذين السطرين ، سقط بمقدار سطر كامل .

39 ـ (ص35 س2) :

المتن : إنه خصّهم .

التصويب : إنّه حَضَرَ بهم .

40 ـ (ص35 س3) :

المتن : أعزّ وسعته عليه أكثر وعلى أنفسهم أوفر .

التصويب : أعزَّ ، وشَفَقَتُهُ عليه أكْثَرَ ، وحَذَرُهُ على أنفسهم أَوْفَرَ .

41 ـ (ص36 س1) : المتن : وروي جماعة . التصويب : وروى جماعة .

42 ـ (ص36 س2) : المتن : حتى قض جمعهم . التصويب : حتّى فَضَّ جمعَهم .

43 ـ (ص36 س9 و 13) : المتن : عن أمامة . التصويب : عن آبائه .

وقد تكرّر هذا الخطأ في مواضع أُخرى . لاحظ (ص43 س9) .

44 ـ (ص36 س12) : المتن : يحصى . التصويب : يُخْطِئ .

45 ـ (ص37 س1) : المتن : وهو مستظهره . التصويب : وهو مسندٌ ظهره .

46 ـ (ص38 س6) : المتن : ووارثي فيما ورثه الأنبياء .

التصويب : ووارثي ، قال : وما أرثُ منك؟ قال : ما ورثه الأنبياء .

47 ـ (ص38 س9) :

المتن : ثم تلا اخواناً على سر متقابلين .

التصويب : ثم تلا : (إخْواناً على سُرُر متقابلين) .

لاحظ التنقيط .

48 ـ (ص39 س6) :

المتن : فبلغ ذلك فشدّ رحله .

التصويب : فبَلَغَ ذلك عليّاً(عليه السلام) فشدَّ رحله .

49 ـ (ص40 س8) :

المتن : وبيّنه بذلك على الإمامة .

التصويب : ويُنبّه بذلك على الإمامة .

50 ـ (ص40 س9) :

المتن : فأما فاطمة فلأنه يقضي بفضلها .

التصويب : أما فاطمة; فالآية تقضي بفضلها .

51 ـ (ص41 س3) : المتن : عن ابن صالح . التصويب : عن أبي صالح .

52 ـ (ص42 س2) : المتن : عليك . التصويب : عنك .

53 ـ (ص42 س3 و4 و5) :

المتن :

ما فاضَ دمعي عند نازلة***إلا حعلتُك للبكاء سَبَبا

فإذا ذكرتك سامحتك به***حتى الجفون وفاض واشتكا

إني أحلُّ ثرى قبراً حللتُ***به عن أن أرى سواه مكتئبا

التصويب :

ما فاضَ دمعي عند نازلة***إلاّ جعلتكِ للبُكا سَبَبا

فإذا ذكرتكِ سامحْتكِ به***منّي الجفونُ وفاض وانسكبا

إنّي أُجِلُّ ثرىً حَلَلْتِ به***من أنْ أُرى بسواه مكْتئبا

فلاحظ أثر الأخطاء على وزن البيت ، فضلاً عن معناه؟!

54 ـ (ص43 س4) :

المتن : وهو يقول لعلي (سلام الله عليه) يا أبا الريحانتين .

التصويب : وهو يقول لعليّ  : سلام الله عليك ، يا أبا الريحانتين .

فالسلام جزء من قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .

55 ـ (ص43 س13) : المتن : سيصيبهما بعدنا أثر .

التصويب : سيصيبهما بعدي أَثَرةٌ .

56 ـ (ص44 س11) : المتن : قد روى هذا الخبر جماعته .

التصويب : قد روى هذا الخبر جماعةٌ .

57 ـ (ص45 س8) :

المتن : أخذني الدنو .

التصويب : أخذني الرَبْوُ .

58 ـ (ص45 س8 ـ 9) :

المتن : أتكلم الا عترتي ، إلا عترتي ، إلا عترتي .

التصويب : أتكلّم : ألا عترتي ، ألا عترتي ، ألا عترتي .

59 ـ (ص46 س8) : المتن : فلم يجبها . التصويب : فلم يُجبْنا .

60 ـ (ص47 س1) : المتن : أن يمنعوا . التصويب : أن تَمْنعوا .

61 ـ (ص48 س7) : المتن : عن أبي الحديد . التصويب : عن أبي زيد .

62 ـ (ص48 ص10) : المتن : ومنها : أنه أحيط عنه .

التصويب : ومنها : أنه أوجب طاعته .

63 ـ (ص49 س16) : المتن : سعيد بن خيثم . التصويب : سعيد بن خثيم .

64 ـ (ص50 س1) : المتن : فالرد منه والينا . التصويب : فالردّ منا وإلينا .

65 ـ (ص50 س10) : المتن : وابن زيد . التصويب : وأبي زيد .

66 ـ (ص50 س11) : المتن : وابن جريح . التصويب : وابن جُريج .

وقد تكرّر هذا الخطأ في مواضع; فانظر (ص59 س15) و(ص86 س3) وفيه  (أبي جريح) .

67 ـ (ص51 س11) : المتن : مرضاة الله) . التصويب : مرضات الله) .

لاحظ رسم المصحف .

68 ـ (ص52 س11 و 12) بين السطرين سقط رواية كاملة .

69 ـ (ص52 س17) :

المتن : وكان الناس في ذلك المقام ، لا يعاد له مقام .

التصويب : وكاعَ الناسُ ، وذلك مقامٌ لا يُعادله مقام .

70 ـ (ص54 س10) : المتن : إذا الحروب أقبلت تلهب .

الصواب : إذا الحروب أقْبلتْ تلتهبُ .

71 ـ (ص54 س12) : المتن : أنا الذي سمتني امي حيدرة .

الصواب : أنا الذي سمَّتْني أُمّي حَيْدرَهْ .

72 ـ (ص54 س13) : المتن : أكيلُ لهم بالسيف كيل السندرة .

الصواب : أكيلُهُمْ بالسيف كيلَ السندَرَهْ .

73 ـ (ص55 س3) : المتن : في الملابس الخفيفة .

التصويب : في المُلاءتين الخفيفتين .

74 ـ (ص55 س10) : المتن : محمد بن بندر .

التصويب : محمد بن بندار ، عن بندار .

75 ـ (ص56 س2) : المتن : حتى خرج نصفين .

التصويب : حتّى خَرَّ نصفين .

76 ـ (ص57 س8) : المتن : فلم يروى لأبي بكر قتال .

التصويب : فلم يُرْوَ لأبي بكر قتالٌ .

77 ـ (ص57 س13 ـ 14) :

المتن : عن علي(عليه السلام)  : «كنا إذا احمر الناس ابعثنا برسول الله ، فكان أقرب الناس إلى العدو ، وقيل : إنه ممن تخلّف يوم أحد . . .

التصويب : عن علي(عليه السلام)  : «كُنّا إذا احْمَرَّ البأسُ اتّقينا برسول الله ، فكانَ أقرب الناس إلى العدوّ ، وقَتَلَ أُبيَّ بن خَلَف يوم أحد . . .

* فانظر إلى تشويش الكلام ، وقلب المعنى إلى ضدّه .

78 ـ (ص66 س15) :

المتن : أنا أقبلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجّة الوداع .

التصويب : أنا قفلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من حجّة الوداع .

79 ـ (ص67 س7 ـ 8) :

المتن طويل . وروى ابن هريرة عن ابن عباس  .

التصويب : طويل ، ورواه أبو هريرة أيضاً . وعن ابن عبّاس . . .

80 ـ (ص67 س9) : المتن : ومومنة من عبدي .

التصويب : ومؤمنة ، من بعدي .

81 ـ (ص68 س13) :

المتن : والآخرين .

التصويب : سقط بعد هذه الكلمة سطران .

82 ـ (ص70 س12) : المتن : لك رجعة . التصويب : بك رغْبة .

83 ـ (ص70 س14) :

المتن :

وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا***يضلون لك وبان قبل محمدِ

الصواب :

وبالغيبِ آمنّا وقد كان قومُنا***يُصَلّون للأوثان قبلَ محمدِ

84 ـ (ص70 س18) : المتن : لمّا رأودا أبا طالب .

التصويب : لما رأوا ذَبَّ أبي طالب .

85 ـ (ص70 س11 ـ 12) :

المتن : والعجب من قوم يرون أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) رأى قبر أمه .

التصويب : والعجب من قوم يروونَ أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) زار قبر أمّه .

86 ـ (ص72 س4) : المتن : قال : فتعصب . التصويب . قال : فغضب .

87 ـ (ص73 س12) : المتن : نزلت في علي وعمر .

الصواب : نزلت في عليّ وعمّار .

88 ـ (ص74 س1) : المتن : وأرى أنا من أهلها .

التصويب : وما أرانا من أهلها .

89 ـ (ص74 س5) : المتن : وهو المردي .

التصويب : وهو المرويّ .

90 ـ (ص75 س3 ـ 6) :

يلاحظ أن المحقّق جعل الرويّ على الكسرة ، بينما هو على السكون .

91 ـ (75 س4) :

المتن : أطيب من سنَّ الكتاب والسننِ .

التصويب : أطبُّ قُرَيْش بالكتابِ وبالسُنَنْ .

92 ـ (75 س5) : المتن :

وإن قريشاً ما شق غباره إذا ما***جرى يوماً على الضمر البدنِ

التصويب :

وإنّ قريشاً ما تشقُّ غبارَهُ***إذا ما جرى يوماً على الضُمَّرِ البُدُنْ

* فانظر إلى سوء الصنيع بالوزن ، والقافية ، والمعنى ، والتقطيع!

93 ـ (ص75 س6) : المتن : وما فيهم كل الذي فيه من الحسنِ .

التصويب : وما فيهم كلّ الذي فيه من حَسَنْ .

94 ـ (ص76 س5) : المتن : نزلت في وقعة بدر ، فقال الصادق : وكان

التصويب : نزلت بالبيداء في وقعة بدر ، قبل القتال ، وكان

95 ـ (ص78 س1) : المتن : سورة التوبة .

التصويب : سورة براءة .

* فلاحظ أن ما في المتن من تسمية السورة هو صواب ، فإنّ لها اسمين ، فلماذا غيّره المحقّق من دون إشارة ولا تنبيه؟

96 ـ (ص78 س4) : المتن : مُحْزي الكافرين .

التصويب : مُخْزي الكافرين .

97 ـ (ص78 س7) : المتن : وكان يحجّ بالناس هو في كلّ سنة .

التصويب : وكان يحجّ بالناس هو في تلك السنة .

98 ـ (ص79 س1) : المتن : وبعثه على أمره .

التصويب : وبعثه على أَثَرهِ .

99 ـ (ص79 س11 ـ 12) :

المتن : ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي .

التصويب : ولا يقضي دِيْني ـ بكسر الدال ـ إلاّ أنا أو عليٌّ .

* هكذا ورد في النسخة ، مضبوطاً بالحركة ضبط القلم ، وبالحروف ، ومع هذا فقد أهمله المحقّق ، وحذف التصريح بضبط الحروف ، وقد تكرّر هذا في مواضع آتية منها (ص101 س10) .

100 ـ (ص81 س2) :

المتن : (لقد نصركم في مواطِنَ

التصويب : (لقد نَصَرَكم الله في مواطنَ .

101 ـ (ص84 س9 ـ 10) :

المتن : عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال : صلّيت وعلي على سبع سنين .

التصويب : عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) صلّتِ الملائكةُ عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين .

102 ـ (ص86 س5) : المتن : ومن مسهر بن حوشب .

التصويب : شَهْر بن حَوْشب .

103 ـ (87 س10) : المتن : ضيق الثوب .

التصويب : نظيف الثوب .

104 ـ (ص87 س14) : المتن : بحسن صنع الله من حيث لا أدري .

التصويب : بحسن صنيع الله من حيث لا أدري .

105 ـ (ص87 س16) : المتن : ولم تكفنِ!

التصويب : ولم يُكَنّني!

106 ـ (ص87 س18) : المتن : المبتلي على المبتل .

التصويب : المُبْتلى على المُبْتَلى .

107 ـ (ص89 س1) :

المتن : يقابل الطغاة .

التصويب : يقاتل الطغاة .

108 ـ (ص103 س4) : المتن : لا يفتنكم الهدى .

التصويب : لا يفتنكم الهوى .

109 ـ (ص108 س7 و 8) : المتن :

وما حبي علياً باكتساب***ولكن فوائد فضل أبي

ولو لم أجد من حبه شيئاً***كفى من حلاوته بقلبي

التصويب :

وما حُبّي عليّاً باكْتِساب * * * ولكن من فوائدِ فَضْلِ رَبِّي

ولو لم أحْوِ من حُبِّيْهِ شيئاً * * * كفى منهُ حلاوتُهُ بقلْبي

110 ـ (ص109 س2) : المتن :

أحب محسناً ولا أبغي بهم بدلا***حتى يعود غراب البين في الناسِ

محمدٌ ثمّ سبطاه وابنتهُ***وخامس القوم مولانا أبو حَسَنِ

الصواب :

أُحبُّ خَمْساً ولا أَبْغي بِهِمْ بَدَلاً * * * حتّى يعودَ غُراب البَيْنِ كاللّبَنِ

مُحمّدٌ ثمَّ سِبْطاهُ وَإِبْنَتُهُ * * * وخامِسُ القومِ مولانا أبو حَسَنِ

* وقو له : «كاللبن» يعني في البياض ، والمقصود تعليق الشاعر تبديل حبّ هؤلاء على المحال ، وهو صيرورة لون الغراب الأسود ، إلى لون اللبن الأبيض .

فانظر كيف ضاع هذا المعنى الدقيق ، بتصرّف المحقّق!

ثمّ لا أدري  : كيفَ وفّقَ بينَ البيتين ورَوِيُّ أحدهما (الناس) والثاني (حسنِ)؟

* * *

ولقد اُلقيَ في رُوْعي أن أقف هنا وقد بلغت التصويبات الرقم (110) وأشرفنا في صفحات الكتاب على الصفحة (110) ولتكن خاتمة كلامنا حول هذا الشعر الذي يحتوي على حبّ الخمسة الطاهرة من أصحاب الكساء(عليهم السلام) .

ولعلّ في ما أوردنا حجّة بالغة على ضرورة العمل من جديد في هذا الكتاب العظيم «تنبيه الغافلين» لتظهر محاسنُهُ ويتزوّدَ العلماء من معارفه بعون الله . والله من وراء القصد ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

تَنْبيْهُ الغافِلين عن فضائل الطالبيّين

للإمام الحاكم الجِشُميّ

المحسِّن بن محمّد بن كَرَامه أبي سَعْد البيهقي

(413 ـ الشهيد بمكة 494 هـ )

بقلم : كاتبه

بسم الله الرحمن الرحيم

يعدّ الحاكم الجِشُمي من كبار علماء الاُمّة ، في علوم القرآن والحديث ، وتلقيبه بـ «الحاكم» أعلى رتبة في طبقات الحفّاظ للحديث ، له الدلالة الكافية على علوّ كعبه في هذا الفنّ الشريف ، وعند المحدِّثين ، كما تدلّ مؤلّفاته الواسعة فيه على تقدّمه ورفعة مقامه .

كما أنّ له جهوداً عظيمة في علم الكلام ، عامّة ، وخاصّة ببعض بحوثه الهامّة ، كتنزيه الأنبياء ، ممّا يجعله في قائمة أعلام المتكلّمين .

وهو زيديّ المذهب ، كما تنطق بذلك كتبه ومؤلّفاته في مختلف الفنون ، وهكذا نشاطه العلمي من مشايخ ورواة وأفكار ، وحتّى تراثه إنّما هو محفوظٌ ومتداولٌ في الوسط الزيْديّ بوفرة ملحوظة تدلّ على انتمائه المذهبيّ بكلّ وضوح .

أما في علوم القرآن ، فله جهود كبيرة في تفسير القرآن منها كتاب «التهذيب» في مجلّدات عديدة بالعربيّة ، وتفاسير بالفارسية مبسوط وموجز .

وكتاب «تنبيه الغافلين» من جهوده القرآنية الخالدة ، وقد خصّصه لاحتواء «ما نزل في آل محمّد صلوات الله عليهم من الآيات» القرآنية «ممّا ذكره أهل التفسير» مدعومة بالإيضاح «بالروايات الصحيحة» وملحقة «بما يؤيّدها من الآثار» كما عبّر المؤلِّف نفسه .

وحدّد أهدافه من تأليف الكتاب : أن يكون بياناً عينيّاً لما جاء في حديث الثقلين من نصّ الرسول(صلى الله عليه وآله) على استخلافه العترة الطاهرة إلى جنب القرآن الكريم ، لهداية الاُمّة ما إن تمسّكتْ بهما .

فالكتاب يجمع بين كونه تفسيراً لدلالة الآيات الخاصّة تلك ، وبواسطة الأحاديث الشريفة ، فيكون من التفسير بالمأثور ، هذا من جانب .

ومن جانب آخر : فهو كتاب كلاميّ يبحث عن تحديد المرجعية الصالحة لإمامة الأمّة ، مستنداً إلى دلالة تلك الآيات وتلك الروايات ، فهو كتاب يبحث في الإمامة الخاصّة لأهل البيت(عليهم السلام) .

ويمتاز ـ بعد هذا ـ بكونه من عيون التراث الإسلامي المتبقى ، رغم الأعاصير التي أودت بأكثر ما ألّفه علماء الشيعة الكرام للدفاع عن حقّ آرائهم وأفكارهم .

ولعلّ انتماءَهُ الزيديّ ، ووجود تُراثه في اليمن ، بعيداً عن أوساط التعصّبات الطائفية البشعة التي جنت على خزائن الكتب والجهود الفكرية ، أكثر ممّا جنت على النفوس والأموال والأعراض ، هو السبب في بقاء أكثر مؤلّفات هذا الإمام مصونةً عن الإبادة ، والحمد لله .

ويحقّ أن نعتزّ بمثل هذا الكتاب العظيم ، الذي حفظه الله لنا وذخره ، لتقف عليه أجيالنا ، ونعرف ما فيه من علم وحكمة وأدلّة وبراهين على الحقّ ، وليكون دلالة معلومة على اتّصال الفكر الشيعي مستمرّ الحلقات إلى أبعاد التاريخ ، وردّاً عينياً على مزاعم المشعوذين والدخلاء على الإسلام وعلومه ، ممّن يتظاهر بالمعرفة ويتمشدق بالقول بأنّ «الشيعة لا سلف لهم ولا مصنّف» .

ومن هُنا فإنّ العناية بهذا الكتاب لابدّ أن تكون بمستوى العظمة والجلالة التي يمتاز بها ، في مجالي المعرفة القرآنية والحديثية والكلامية ، كما هي في مجال التراث والتاريخ والحضارة الإسلامية الغالية .

وقد اطّلعنا على توفّر ثلاثة ممّن يزاول عمل تحقيق النصوص على هذا الكتاب في وقت واحد .

صدر اثنان منهما في هذا العام (1421هـ) ولا يزال الثالث مخطوطاً .

والنسخة التي وقعت في أيدينا هي من إصدارات مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، وبتحقيق السيّد تحسين آل شبيب الموسوي الطبعة الأولى ـ في (191) صفحة من القطع الوزيري .

ولم يذكر في هوية الكتاب اسم المدينة التي وقعت فيها الطباعة؟!

والظاهر أنّها مدينة (قم) لوجود المركز المذكور فيها؟

ومع أنّ المحقّق ، بذل جهداً واضحاً في تخريجه وتوثيقه .

وكذلك المركز الذي أقدم على نشره ، ممّا يدل على اهتمام تراثي وعلمي وديني ، في أفضل نماذجه .

فكلّ هذا لا يمنع من إبداء نظرنا حول العمل ، سعياً في توجيه النصح إلى إخواننا العاملين ، وتصحيح ما وقع فيه من أخطاء ، لا يتناسب واللازم عمله في مثل هذا الكتاب العظيم .

فالرجاء أن تُوزَنَ هذه الملاحظات التي نقدّمها ، وتقييمها بميزان النصيحة التي هي واجب ديني ، إذ «المؤمن مرآة المؤمن» . والله في عون كلّ مخلص أمين .

لقد لاحظنا في هذه الطبعة اُموراً عديدة ، نفصّلها في الجهات التالية :

1 ـ في المقدّمة : أوّلاً : ملاحظات هامّة . ثانياً : أخطاء مطبعية .

2 ـ في متن الكتاب : ثالثاً : ملاحظات عامّة . رابعاً : أخطاء تحقيقية .

1 ـ في المقدّمة

أوّلاً ـ ملاحظات هامّة :

الملاحظة الاُولى : يواجه القارئ اسم المؤلِّف على الغلاف الخارجي هكذا : «شرف الإسلام بن سعيد المحسن بن كرامة (المتوفى 494) .

وهذا الاسم هو الوارد في الصفحة الداخلية الاُولى أيضاً .

وفي هوية الكتاب كذلك في الصفحة الثانية من الكتاب .

ومجموع هذا يؤدّي إلى الاقتناع بأنّ المحقّق يرتئي كون اسم المؤلّف هكذا ، وأن أباه هو «سعيد المحسن» . لكن كلّ هذا خطأٌ :

فليس لاسم «سعيد» ذكرٌ في ترجمة المؤلّف :

فحسب ما أثبته المحقّق في ترجمة المؤلف (ص9) جاء هكذا : هو الإمام الحاكم «المحسن بن محمد بن كرامة . . . وكنيته أبو سعد» .

ثمّ نقل عن تاريخ بيهق نسبه هكذا : «المحسن بن محمد بن أحمد بن الحسن بن كرامه» .

ومن هُنا فإنّ اسم المؤلِّف هو «المحسّن» و«أبو سعد» كنيته .

فمن أين جاء «بن سعيد»؟؟

وعلى الواجهة الاُولى الحسّاسة للقرّاء؟

وفي البداية؟ وعلى الهوية؟

ولم نجد في المصادر المباشرة لترجمة المؤلّف ذكراً لاسم « . . . سعيد» أبداً ، لكن جاء في مطبوعة «معالم العلماء» لابن شهرآشوب قال في حرف الكاف برقم 625 : أبوسعيد كرامة الجشمي ، له «جلاء الأبصار في متون الأخبار* رسالة إبليس إلى الُمجْبِرة»() . وقد تناقل هذا النصّ هكذا محرّفاً ، كثير من المتأخّرين ، ومن المعاصرين شيخنا الطهراني وسيّدنا الخوئي .

لكن النسخة المخطوطة الثمينة التي عندنا ، من «معالم العلماء» جاء فيها «أبوسعد» وكذلك نقل عن ابن شهرآشوب في كشف الحجب() .

والصواب في الكنية «أبو سعد» .

وقد جاء ذلك في الشعر الذي مدح به المؤلّف ، قال :

أبا سَعْد بقيتَ فكلّ شخص * * * يرومُ الفضلَ حقّاً منك رامَهْ()

ثمّ إنّ كلمة (شرف الإسلام) لم نجدها في شيء من كتب ترجمة المؤلّف القديمة والحديثة على الإطلاق .

نعم جاء تلقيبه بشيخ الإسلام ، في أوّل كتابه «نصيحة العامة» في ترجمتها العربية ، حسب ما أورده السيد حسين المدرسي في مقدّمة (رسالة إبليس) طبع دار المنتخب العربي ، بيروت 1415هـ  .

وجاء تلقيبه بشرف الإسلام أبي سعيد ، في مصوّرة النسخة التي اعتمدها المحقّق .

لكن في نسخة اُخرى جاء هكذا : «شيخ الإسلام أبي سعد» .

وهذا يدلّ على أنّ النسخة الاُولى منيت بالخطأ .

فكيف ساغَ للمحقّق اعتمادها بهذا الشكل ، متجاوزاً كلّ المصادر والنسخ والتراجم؟؟؟

الملاحظة الثانية :

جاء في كلمة المركز (ص7 س10 ـ 11)  : سيما وأن الزمخشري المفسِّر المعروف كان أحد تلامذته .

وجاء في ترجمة المؤلف (ص10 س5)  : وكان من أبرز تلامذته «الزمخشري» صاحب تفسير الكشّاف . . .

وهذا مأخوذ من الزركلي في الأعلام() قال : وهو شيخ الزمخشري .

لكنّه غير صحيح ، لعدم ذكر أعلام الفنّ ذلك ، بل قال في طبقات الزيدية : عن المؤلف : «أُستاذ أُستاذ الزمخشري» .

الملاحظة الثالثة :

ذكر المحقّق عن النسخة المعتمدة عنده في العمل (ص13) :

وامّا ناسخ المخطوطة وتاريخ نسخها ، فقد ذكره الناسخ في ذيل الصفحة الأخيرة من المخطوطة بقوله :

«تمّت نساخة هذا الكتاب بقلم الفقير إلى الله السيد علي بن قاسم بن هاشم العنبسي ، بعد العصر يوم السبت خامس عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 1299هـ» .

أقول : الموجود في النسخة ـ كما هو في المصوّرة المدرجة صورتها هنا :

«تمّت  . . .نساخة هذا الكتاب بقلم الفقير إلى الله : السيد علي بن قاسم بن هاشم المؤيدي العنسي بلداً ، والزيدي مذهباً ، لعلّه بعد العصر يوم السبت خامس عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 1241]ظ[» .

فلماذا حذف المحقّق الكلمات المعيّنة؟

وإن لم يقدر على قراءتها ، كان عليه وضع نقاط بدلها والإعلان عن ذلك!

الملاحظة الرابعة :

قال المحقّق (ص14 س3) عن نسخته المعتمدة : وهي النسخة الوحيدة في الجمهورية الإسلامية .

أقول : بل في الجمهورية الإسلامية ، وفي مدينة قم بالذات ، ثلاث نسخ مصوّرة من الكتاب ، ولعلّ في المكتبات نسخاً اُخرى لا علم لنا بها .

وكان على المحقّق قليل من السعي ، والطلب ، والبحث ، ليقف عليها من قرب .

الملاحظة الخامسة :

قال المحقّق (ص10) : كان المصنّف في بداية أمره حنفياً ثم صار معتزلياً ، وبعدها تشيّع على مذهب الزيدية .

يلاحظ أنّ الاعتزال ليس مذهباً فقهياً يتوسّط الحنفية والتشيّع الزيدي ، بل الاعتزال يجتمع مع المذاهب الفقهيّة كلّها .

ثانياً : أخطاء مطبعيّة :

ليس من الحقّ مؤاخذة المحقّق ولا الكاتب على الأخطاء المطبعية التي تحدث في الكتاب ، لأنّ شأنهما أعلى من مثل هذه المؤاخذة ، مع العلم أن الخطأ المطبعي من قبيل «لزوم ما لا يلزم» في الشعر العربي ، وهي أمر خارج عن اختيار الباحث والكاتب ، سيما مع أن القائمين بأمور الطباعة وصفّ الحروف ، في غالب الأحيان ، ليسوا من أهل العلم والتحقيق .

لكن إذا تجاوزت الأخطاء حدّ المتعارف المألوف ، ووقعت في أخطر موقع ، في الواجهة ، وفي المقدّمة التي يقرأها كلّ أحد للتعرّف على العمل كمّاً وكيفاً ، فإنّ ذلك يكون من الحسّاسية بمكان ولابدّ من التنبيه عليها .

فنحن نجد في الصفحات (7 ـ 14) عدّة أخطاء كالتالي :

1 ـ ص7 السطر الأخير : وتوثيقيها (صوابه) وتوثيقها .

2 ـ ص8 السطر الثاني : البروغّني (صوابه) البروغَني .

تحذف الشدّة من العين المفتوحة .

3 ـ (ص10 س2) بسبر (صوابه) بِبِرٍّ .

4 ـ (ص10 س3) بجثم (صوابه) بجِشُم .

كلا صدق (صوابه) كلّ صدق .

5 ـ (ص10 س12) أي الرحال (صوابه) أي الرجال .

6 ـ (ص10 س15) الصحابي (صوابه) الضَحْياني .

7 ـ (ص10 س15) المقصد المحسن (صوابه) المقصد الحسن .

8 ـ (ص10 س18) وبتحفيف (صوابه) بتخفيف .

ثمّ إنّه اعتبر تخفيف (راء) كرامة من الهفوات ، بينما التخفيف هو الصواب كما يشهد له الشعر المطبوع في الصفحة (9) :

ألا يا ضارباً في الأرض أقْصِرْ * * * فما تبغيهِ عندَ ابن الكرامَهْ

9 ـ (ص11 س14) في التايخ (صوابه) في التاريخ .

10 ـ (ص10 س الأخير) مجمع البصور (صوابه) مجمع البحور .

11 ـ وكذلك (ص11 الهامش 2) .

ولاحظ مؤلفات الزيدية للسيد الحسيني (3 / 29) .

12 ـ (ص12 س6) صحة العامة (صوابه) نصيحة العامة .

لاحظ قائمة المؤلّفات الرقم 8  ، ولعلّه نفس الكتاب .

13 ـ (ص12 السطر الأخير) المدرس (صوابه) المدرسيّ .

14 ـ (ص13 س7) حجه دافعة (صوابه) حجّة دامغة .

15 ـ (ص13 س20) العنبسي (صوابه) العنسي .

ولاحظ الملاحظة الثالثة ، فيما سبق .

16 ـ (ص14 س9) الجهد في لايضاح (صوابه) الجهد لإيضاح .

17 ـ (ص14 س14) الصمادر (صوابه) المصادر .

18 ـ (ص14 السطر الأخير) سيّد (صوابه) السيّد .

فهذه الكثرة من الأخطاء المطبعية في هذه الصفحات (7 ـ 14) أمر غير مستساغ في المقدّمة التي هي مطلع الكتاب وواجهته .

ألا يذكّر ذلك بقول الشاعر :

وأوّل الغيث طلٌّ ثمّ ينهَمِرُ؟!

2 ـ في متن الكتاب

ثالثاً ـ ملاحظات عامّة

الملاحظة الاُولى :

إنّ من أهمّ واجبات المحقّق نقل جميع ما في النسخة التي يحقّقها إلى القارئ ، ومحاولة حلّ المشكلات في الخطّ ، حتّى لو لم يتمكّن من التأكّد من قراءة كلمة واحدة ، أو اشتبه عليه حرف من كلمة ، أو نقطة على حرف ، أو حركة إعرابية أو بنائية ، حاول استظهار شيء مناسب للكلام والموضوع ، ثمّ الإيعاز في الهامش إلى المشكلة التي واجهها ووجه الاستظهار .

وبهذا يؤدّي الأمانة التامّة الملقاة على عاتقه ، ويُحيل القارئ إلى جهده الخاص ، ليُحاول هو استكناه الحقيقة المرادة .

لكنّا ـ ومع كلّ الأسف ـ نجد في هذا الكتاب أنّ المحقّق قد تجاوز كثيراً من الكلمات ، بل الجمل ، بل السطور؟!

من دون أن يُبيّن وجه ذلك!

بل ومن دون أدنى إشارة؟

ونماذج ذلك مذكورة في القائمة التي أعددناها في الفقرة التالية .

الملاحظة الثانية :

إنّ من مهمّات التحقيق في العصر الحديث ، هو «تقطيع النصّ» وهذه عملياً تأتي بعد تقويمه وضبطه الكامل ، لتعطي القارئ صورة واضحة من النصّ ، ليتمكّن من قراءته بسهولة تامّة وبيُسْر ، ويتمّ ذلك بمعونة «أدوات التنقيط» وعلاماته : كالفارزة المنقوطة وغيرها ، والنقطة ، والفاصلة ، وعلامات الاستفهام والتعجّب ، والأقواس المشجرة والصغيرة والكبيرة ، ونوع الخطّ وحجمه .

ومن المؤسف ـ أيضاً ـ أنّا نجد ارتباكاً وضعفاً في هذا الجانب من عمل المحقّق .

وبالإمكان ملاحظة ذلك للقارئ اللبيب بنظرة سطحية ، إلى صفحات الكتاب .

وقد نشير إلى بعض ذلك في القائمة التالية .

الملاحظة الثالثة :

إنّ للشعر العربي ، أهمّية بالغة من حيث تأثيره في النفوس ، فلذا نجد المؤلِّفين ـ في أكثر الفنون ـ يستخدمونه ، ويستشهدون بمقاطع منه حسب أغراضهم .

ويزيد الشعر على النثر ، في صعوبة تحقيقه : أنّه بحاجة إلى معرفة خاصّة واُنس بالأوزان والقوافي .

وإذا ما أخطأ المحقّق في ضبط الشعر ، انقلب الأمر وانعكس الهدف ، وضاع .

ومن المؤسف ـ أيضاً ـ أنّ المحقّق المحترم ، لم يعمل في كثير من الأبيات الشعرية التي جاءت في الكتاب ، بشكل صحيح . وأمثلة ذلك معروضة ضمن الفقرة التالية . فانظر الأرقام 20 و21 و32 و53 و83 و92 و109 .

الملاحظة الرابعة :

قد عرفنا أنّ المؤلِّف كان زيديّ المذهب ، وهذا ما صرّح به المحقّق نفسه ـ تبعاً لكلّ المصادر ـ  .

وعلى هذا الأساس قد أورد في الكتاب فقرات يؤكّد فيها على دعم مذهبه ، ويحتجّ للزيدية من خلال دلالة بعض الأحاديث التي رواها .

والمحقّق للكتاب ، إذا كان يخالف المؤلّف في المذهب ، ولا يرى صحّة ما استدلّ به المؤلِّف على فكره ، فللمحقّق أن يعلّق على موضع الحاجة والخلاف ، بما يراه .

أمّا أن يعمد إلى حذف شيء من كلام المؤلِّف ، ومن دون أدنى إشارة إلى الحذف!

فهذا شيء غير جائز في عالم التحقيق ، ولا جائز في عالم الشريعة ، لأنّه خيانة للمؤلِّف ، وخيانة للقارئ؟

وتجاوز على أعراف أهل الفنّ .

ويؤسفنا أنّ المحقّق قد التجأ إلى هذا . فلاحظ (ص113 ، س8 ـ 9) فقد حذف بينهما روايات حول الزيديّة .

الملاحظة الخامسة :

لم يُراع المحقّق صورة الهمزة المفتوحة (أ) والمكسورة (إ) في مواردها ، إطلاقاً .

ومن أهم الموارد أنه يستعمل كلمة : «بأسناده» بفتح الهمزة ، بينما الصواب : «بإسناده» .

لأنّ الأسناد ـ بالفتح ـ جمع «السَنَد» وهو مجموع سلسلة الرواة من أوّله إلى آخره ، وإذا قيل روى فلان بإسناده ـ بالكسر ـ فالمراد بذكر سنده هو ، وهو واحد ، فالإسناد هنا هو مصدر «أسند» والمراد هو فعل الراوي ، وهو ذكْر السند .

الملاحظة السادسة :

إنّ المحقّق يُضيف بين المعقوفات ما لا ضرورة له مثل قوله ]الإمام[ عليّ ، في (ص21 س9) و]تعالى[ بين (قوله) وبين آية قرآنية ، أو كلمات التحية أمام أسماء المعصومين ممّا ليس له وجود في النسخة .

رابعاً : أخطاء تحقيقيّة :

ليس عمل التحقيق ـ كما يتصوّره البعض ـ أمراً سَهْلاً ولا هيّناً ، وليس مجرّد نقل المخطوطة إلى حروف طباعيّة!

بل الأمر أصعب من هذا بكثير ، بل نتصوّر أن أمر التحقيق أصعب من التأليف بكثير :

إذ المؤلِّف يملك الحرية التامّة ، فيما يكتب ، فله أن يفصّل أو يختصر ، وله أن يذكر شيئاً أو لا يذكره ، وله أن يبدِّل كلمة بكلمة ترادفها ، وله أن يستشهد بشعر أو لا ، وله أن يستند إلى قول أو لا ، وله أن يضبط بالإعراب أو يترك الضبط .

أمّا المحقّق للكتاب : فهو مقيّدٌ بما في النصّ الذي يحقّقه مكبَّل ، منقادٌ له ، يجب عليه أن يبحث عن حقيقة الكلمة واللفظة ، والحركة ، والنقطة ، كما وضعه المؤلّف .

فربّما لم يتوصّل إلى الصواب ، أو إلى ما تظهر معه صحّة الكلام ، إلاّ بعد جهد طويل ، ووقت كثير ، وتقليب لكتب اللغة ، أو كتب الفنّ .

وليس له التبديل أو التسرّع ، إلاّ إذا لم يهتمّ بالعمل ، وذلك ممّا يكون على حساب سمعته في العمل!

ولا ريب أنّ كثيراً من الأعمال التحقيقية لا يتمكّن المحقّقون من استيفاء كلّ مشاكلها بالحلول القطعية ، فتبقى منها ما يدلّ على صعوبة المهمّة .

والمحقّقون الأكفاء لا يأبون الإعلان عن عدم توصّلهم إلى النتيجة المطلوبة ، فلذلك يلجأون إلى وضع النقاط في موضع المشكلة ، أو إلى وضع كلمة ]كذا[ وهي «التكذية» أو وضع علامة الاستفهام ، للتدليل على المشكلة وعدم توصّلهم إلى حلّ مناسب .

وأمّا الأخطاء التحقيقية النادرة ، فليس يخلو منها الإنسان مهما كانت قدراته العلمية ، ومهما كان محترفاً للفنّ وقواعده ، ومهما كان طويل الباع فيه ، فإنّ الخطأ مقرون بغير المعصوم . والعصمة لله ولمن وهبها له من الأنبياء والأولياء .

أمّا أن يكون الكتاب في كلّ صفحاته ـ تقريباً ـ مزداناً بالأخطاء التحقيقية!!! فهذا من الغريب المستهجَن!

وهذا ما سيقرؤه المطالع في القائمة التالية التي أعددناها .

ويجب ـ سلفاً ـ التذكير باُمور :

1 ـ أنّا اعتمدنا نفس النسخة المخطوطة التي اعتمدها المحقّق ، في ما أوردناه من التصويبات .

ولم نحاول الخروج إلى النسخ الأُخرى ، لأنّ المحقّق معذور من مراجعتها ، لعدم وجودها عنده .

2 ـ أنّا لم نورد جميع ما في الصفحة الواحدة من الهفوات لئلاّ يطول الكلام ، وإنّما اقتصرنا على المهمّ المؤثِّر في تشويه المتن والمعنى .

3 ـ لم نركِّز على الهوامش التي أوردها المحقّق مع أنّها لم تخلُ من الأخطاء المطبعية الطفيفة ، لأنّ اهتمامنا هو تحقيق المتن .

4 ـ لا نشير إلى أُمور التقطيع والتنقيط ، وهي من مهمّات التحقيق ، إلاّ ما ورد ضمن قائمة التصويبات التحقيقية .

وإليك التصويبات ، ومن الله الثبات :

1 ـ (ص15 س8) :

المتن : وأتاح عليهم بماله القدرة نصب الأدلّة . . . ولها . . .

التصويب : وأزاحَ عِلَلهُم بالآلة ، والقدرةِ ، ونصب الأدلّة :  . . . ولمّا . . .

2 ـ (ص15 س11) :

المتن : فقال سبحانه : (أولم يكفهم أنا أنزلنا الكتاب)() .

وعلّق العنكبوت 51 وقد سقطت ]عليك[ من الخطوطة .

التصويب : فقال سبحانه : (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم)() .

وأمّا تعليقة المحقّق فالرقم المذكور بعد اسم السورة ، سائب لم يُبيّن أنّه للآية ، وإن كان منصرفاً إليها ، وقوله «سقطت ]عليك[» فمعناه مبهم لمن لم يحفظ الآية أو يراجعها في القرآن ليعرف موضع سقوطها حسب دعوى المحقّق ، ولفظ «الخطوطة» غلط مطبعي صوابه : «المخطوطة» .

وأهمّ شيء هنا : أنّا في مواجهة ما يقع في كتابة النسّاخ للآيات القرآنية من الأخطاء الواضحة ، لابدّ أن نغفلها رأساً ، ولا نعتني بها لعدم مبرّر لها .

إلاّ إذا كان اختلاف قراءة ، نعرفها من خلال النصّ والتصريح بذلك ، أو من خلال مراجعة كتب القراءات القرآنية ، وفيما إذا ترتّب على ذلك أثر علمي مطروح في المقام .

3 ـ (ص16 س8) :

المتن : فمرة يقول : «من كنت مولاه . . .

التصويب : فمرّة يقول : «تمسّكوا به فإنّه مع الحقّ والحقّ معه

وتارة يقول : «من كنتُ مولاهُ . . .

4 ـ (ص16 س18) :

المتن : قدّمنا فضلاً يدل على فضل

التصويب : قدّمنا فَصْلاً يدلّ على فَضْلِ .

5 ـ (ص17 س2) :

المتن : بفضل أهل البيت على طريق العامّة .

التصويب : بفضل أهل البيت على طريق الجملة .

وانظر (ص16 س19) فقد وردت فيه العبارة على الصواب .

6 ـ (ص18 س2) :

المتن : قوله تعالى : ( يؤمنون بالغيب والصابرين في البأساء والضراء)() وعلق (1) البقرة  : 173 .

التصويب : قوله تعالى : (يؤمنون بالغيب)() و(الصابرين في البأساء  والضراء)() .

فهما آيتان ويحتاجان إلى تخريجين .

7 ـ (ص18 س6 ـ 7) :

المتن : بقوله وفصله وبيّن لاُمّته على أنّه المرشح . . .

التصويب : بقوله وفعله ، وبيّنه لأُمّته على أنّه المُرَشّح . . .

8 ـ (ص18 س10) :

المتن : ولما عَلُم ما في قلوب أقوام من الضغائن من اُمته من مكرهم ، فقال :

التصويب : ولمّا عَلِمَ ما في قلوب أقوام من الضغائن أمَّنَهُ من مكرهم ، فقال :

9 ـ (ص19 س الأخير من المتن) :

المتن : على من شكا معرضاً عنه ، قائلاً له : «ما لكم ولعليّ . . .

التصويب : على مَنْ شكاهُ ، معرضاً عنه ، قائلاً له : «ما لكم ولعليّ . . .

10 ـ (ص20 س1) : المتن : ولمّا تمم ما أمر به . التصويب : ولمّا تَمَّمَ ما أمره به .

11 ـ (ص21 س4) : المتن : قالوا إنما نحن . التصويب : قالوا إنا معكم إنّما نحن .

وقد سقط من تتمّة السطر (11) كلام طويل يبلغ السطر .

12 ـ (ص22 س2) : المتن : ومعها إجابة الله . . . الصواب : ومنها : إجابة الله  . . .

13 ـ (ص22 س4) : المتن : قيل : يحار بهم على استهزائهم .

التصويب : يجازيهم على استهزائهم .

14 ـ (ص22 س5 ـ 6) :

المتن : بأظهار ما يبطلونه من قبول ما أتوا به بما يلحقهم من عذاب الله .

التصويب : بإظهار ما يظنّونَهُ من قبول ما أتوا به ، ثمّ ما يلحقهم من عذاب الله .

15 ـ (ص23 س4) :

المتن : عن حسين الصحاري . التصويب : عن جويبر ، عن الضحّاك .

16 ـ (ص24 س4 ـ 5) : المتن : وقوله : أنا الفاطر كذا روي لنا ، وفاطمة أولى

التصويب : وقوله : «أنا الفاطِرُ» كذا رُوِيَ لنا ، و« . . . فاطم» أولى .

17 ـ (ص24 س6 ـ 7) :

المتن : ومعنا تفصيل عليه حتى بينا ذلك في تنزيه الأنبياء

التصويب : ومعناه تَفَضّلَ عليه حتّى تَمَّمَ ما نقص تلك الصغيرة من ثوابه ، وقد بيّنا ذلك في «تنزيه الأنبياء» .

18 ـ (ص24 س15 ـ 16) :

المتن : ومعنى يشرى باع ، غير أن بذل مهجته في طاعة ربه ، يبتغي في جميع عمره مرضاته .

التصويب : معنى «يشري» باعَ ، وليس ثَمَّ بيعٌ ، غير أنّه بذل مهجتَهُ في طاعة ربّه ، وسعى ـ في جميع عُمُره ـ في مرضاته .

19 ـ (ص25 س1) :

المتن : بأسناده عن الحسين بن علي عليه السلام .

التصويب : بإسناده عن الحسن بن علي عليه السلام .

وقد جاء اسم الإمام «الحسن» عليه السلام على الصواب في (ص26 س4) فلاحظ .

20 ـ (ص25 س5 و 6) :

المتن :

أصطبر يا علي فالصبر جميلٌ***كلّ حيّ مصيره لشعوب

قد بلوناك والبلى يسيرٌ***لفدا النبيّ وابن النجيب

التصويب :

اصْطَبِرْ يا عليُّ فالصبرُ أحْجى***كلُّ حيٍّ مصيرُهُ لِشَعُوبِ

قد بلوناك والبلاءُ يسيرٌ***لفداء النبيِّ وابن النجيبِ

فيلاحظ أثر الأخطاء على وزن الشعر في البيتين .

21 ـ (ص26 س1 و 2 و 3) :

المتن :

لفدا الأغرّ ذي النسب الثاقب***ذي الباع والرضي الحسيب

إن تصبك المنون عنه***فأحرى فمصيبٌ منها وغير مصيب

كلّ حيّ وإن تملاّ عيثاً***آخذ من سهامه بنصيب

التصويب :

لفداءِ الأَغرِّ ذي النسب الثا***قب ذي الباع والرضيّ الحَسيبِ

إن تُصبْك المنونُ عنه فأحرى***فمصيبٌ منها وغير مُصيبِ

كلّ حيٍّ وإنْ تملاَّ عَيْشاً***آخذٌ من سهامهِ بنَصيبِ

22 ـ (ص26 س4) :

المتن : سمعها الحسن عن النبي ]صلّى الله عليه وآله وسلّم[

والتصويب : سمعها الحسن من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .

ولاحظ التصويب رقم (19) السابق .

23 ـ (ص26 س5 ـ 6) :

المتن : جمعها غير أصحاب الحديث ، وهي غزيرة وهذا الحديث منه .

التصويب : جمعها غير واحد من أصحاب الحديث ، وهي عَزيزة ، وهذا الحديث منها .

24 ـ (ص27 س4) :

المتن : وكان أحبّ الصدقتين إلى الله تعالى صدقة عبد الرحمن .

التصويب : وكان أحبَّ الصدقتين إلى الله تعالى صدقةُ عليّ ، ونزلت الآية فيهما ، فصدقة النهار صدقة عبد الرحمن . . .

فلاحظ أثر الخطأ في قلب المعنى!

25 ـ (ص28 س5) : المتن : ما رواه عن . التصويب : ما رُوي عن .

26 ـ (ص29 س4) : المتن  : وروي بأسناد عن

التصويب : وروى ابن يزداد بإسناده عن .

27 ـ (ص30 س4) : المتن : وعن راذان . . . وروى

التصويب : وعن زاذان . . . وروي .

28 ـ (ص30 س11) : المتن : (قد كان لهم آية . . .

التصويب : (قد كان لكم آية . .

29 ـ (ص31 س4) : المتن : والسيّد . التصويب : والسُدّي .

وقد تكرّر هذا الخطأ في (ص48 س5) و(ص50 س10) وجاءت الكلمة على الصواب في مواضع .

30 ـ (ص32 س6) : وأخو الحارث . التصويب : وأخو أبي الحارث

31 ـ (ص32 س8) : المتن : المسلمين؟! . التصويب : المرسلين .

32 ـ (ص32 س14) : المتن :

إليك تغدو قَلقاً وضينها***معيرضاً في بطنها جنينها

التصويب :

إليك تغدو قلقأ وضينُها***معترضاً في بطنها جنينُها

33 ـ (ص32 ـ س17) : المتن : ست مدارسهم . التصويب : بيت مدارسهم .

المتن : ياابن صور ، يا أبا كعب . التصويب : يابن صوريا ، أبا كعب

34 ـ (ص33 س16) : المتن : انه لَلْبنى . التصويب : إنّه للنبيّ .

35 ـ (ص33 س18) المتن : رأينا حلاً كريماً .

التصويب : رأينا رجُلاً كريماً .

36 ـ (ص34 س11) : المتن : كيف ورسول الله ضامن .

التصويب : كيدٌ ورسول الله ضامنٌ .

37 ـ (ص34 س18) : المتن : وقالوا فيه أقوالٌ . . . في أمته يعِدُّ .

التصويب : وقالوا فيه أقوالاً . . . في أمّته بَعْدَهُ .

لاحظ الإعراب ، والضبط .

38 ـ (ص34 س19 ـ 20) وقع بين هذين السطرين ، سقط بمقدار سطر كامل .

39 ـ (ص35 س2) :

المتن : إنه خصّهم .

التصويب : إنّه حَضَرَ بهم .

40 ـ (ص35 س3) :

المتن : أعزّ وسعته عليه أكثر وعلى أنفسهم أوفر .

التصويب : أعزَّ ، وشَفَقَتُهُ عليه أكْثَرَ ، وحَذَرُهُ على أنفسهم أَوْفَرَ .

41 ـ (ص36 س1) : المتن : وروي جماعة . التصويب : وروى جماعة .

42 ـ (ص36 س2) : المتن : حتى قض جمعهم . التصويب : حتّى فَضَّ جمعَهم .

43 ـ (ص36 س9 و 13) : المتن : عن أمامة . التصويب : عن آبائه .

وقد تكرّر هذا الخطأ في مواضع أُخرى . لاحظ (ص43 س9) .

44 ـ (ص36 س12) : المتن : يحصى . التصويب : يُخْطِئ .

45 ـ (ص37 س1) : المتن : وهو مستظهره . التصويب : وهو مسندٌ ظهره .

46 ـ (ص38 س6) : المتن : ووارثي فيما ورثه الأنبياء .

التصويب : ووارثي ، قال : وما أرثُ منك؟ قال : ما ورثه الأنبياء .

47 ـ (ص38 س9) :

المتن : ثم تلا اخواناً على سر متقابلين .

التصويب : ثم تلا : (إخْواناً على سُرُر متقابلين) .

لاحظ التنقيط .

48 ـ (ص39 س6) :

المتن : فبلغ ذلك فشدّ رحله .

التصويب : فبَلَغَ ذلك عليّاً(عليه السلام) فشدَّ رحله .

49 ـ (ص40 س8) :

المتن : وبيّنه بذلك على الإمامة .

التصويب : ويُنبّه بذلك على الإمامة .

50 ـ (ص40 س9) :

المتن : فأما فاطمة فلأنه يقضي بفضلها .

التصويب : أما فاطمة; فالآية تقضي بفضلها .

51 ـ (ص41 س3) : المتن : عن ابن صالح . التصويب : عن أبي صالح .

52 ـ (ص42 س2) : المتن : عليك . التصويب : عنك .

53 ـ (ص42 س3 و4 و5) :

المتن :

ما فاضَ دمعي عند نازلة***إلا حعلتُك للبكاء سَبَبا

فإذا ذكرتك سامحتك به***حتى الجفون وفاض واشتكا

إني أحلُّ ثرى قبراً حللتُ***به عن أن أرى سواه مكتئبا

التصويب :

ما فاضَ دمعي عند نازلة***إلاّ جعلتكِ للبُكا سَبَبا

فإذا ذكرتكِ سامحْتكِ به***منّي الجفونُ وفاض وانسكبا

إنّي أُجِلُّ ثرىً حَلَلْتِ به***من أنْ أُرى بسواه مكْتئبا

فلاحظ أثر الأخطاء على وزن البيت ، فضلاً عن معناه؟!

54 ـ (ص43 س4) :

المتن : وهو يقول لعلي (سلام الله عليه) يا أبا الريحانتين .

التصويب : وهو يقول لعليّ  : سلام الله عليك ، يا أبا الريحانتين .

فالسلام جزء من قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .

55 ـ (ص43 س13) : المتن : سيصيبهما بعدنا أثر .

التصويب : سيصيبهما بعدي أَثَرةٌ .

56 ـ (ص44 س11) : المتن : قد روى هذا الخبر جماعته .

التصويب : قد روى هذا الخبر جماعةٌ .

57 ـ (ص45 س8) :

المتن : أخذني الدنو .

التصويب : أخذني الرَبْوُ .

58 ـ (ص45 س8 ـ 9) :

المتن : أتكلم الا عترتي ، إلا عترتي ، إلا عترتي .

التصويب : أتكلّم : ألا عترتي ، ألا عترتي ، ألا عترتي .

59 ـ (ص46 س8) : المتن : فلم يجبها . التصويب : فلم يُجبْنا .

60 ـ (ص47 س1) : المتن : أن يمنعوا . التصويب : أن تَمْنعوا .

61 ـ (ص48 س7) : المتن : عن أبي الحديد . التصويب : عن أبي زيد .

62 ـ (ص48 ص10) : المتن : ومنها : أنه أحيط عنه .

التصويب : ومنها : أنه أوجب طاعته .

63 ـ (ص49 س16) : المتن : سعيد بن خيثم . التصويب : سعيد بن خثيم .

64 ـ (ص50 س1) : المتن : فالرد منه والينا . التصويب : فالردّ منا وإلينا .

65 ـ (ص50 س10) : المتن : وابن زيد . التصويب : وأبي زيد .

66 ـ (ص50 س11) : المتن : وابن جريح . التصويب : وابن جُريج .

وقد تكرّر هذا الخطأ في مواضع; فانظر (ص59 س15) و(ص86 س3) وفيه  (أبي جريح) .

67 ـ (ص51 س11) : المتن : مرضاة الله) . التصويب : مرضات الله) .

لاحظ رسم المصحف .

68 ـ (ص52 س11 و 12) بين السطرين سقط رواية كاملة .

69 ـ (ص52 س17) :

المتن : وكان الناس في ذلك المقام ، لا يعاد له مقام .

التصويب : وكاعَ الناسُ ، وذلك مقامٌ لا يُعادله مقام .

70 ـ (ص54 س10) : المتن : إذا الحروب أقبلت تلهب .

الصواب : إذا الحروب أقْبلتْ تلتهبُ .

71 ـ (ص54 س12) : المتن : أنا الذي سمتني امي حيدرة .

الصواب : أنا الذي سمَّتْني أُمّي حَيْدرَهْ .

72 ـ (ص54 س13) : المتن : أكيلُ لهم بالسيف كيل السندرة .

الصواب : أكيلُهُمْ بالسيف كيلَ السندَرَهْ .

73 ـ (ص55 س3) : المتن : في الملابس الخفيفة .

التصويب : في المُلاءتين الخفيفتين .

74 ـ (ص55 س10) : المتن : محمد بن بندر .

التصويب : محمد بن بندار ، عن بندار .

75 ـ (ص56 س2) : المتن : حتى خرج نصفين .

التصويب : حتّى خَرَّ نصفين .

76 ـ (ص57 س8) : المتن : فلم يروى لأبي بكر قتال .

التصويب : فلم يُرْوَ لأبي بكر قتالٌ .

77 ـ (ص57 س13 ـ 14) :

المتن : عن علي(عليه السلام)  : «كنا إذا احمر الناس ابعثنا برسول الله ، فكان أقرب الناس إلى العدو ، وقيل : إنه ممن تخلّف يوم أحد . . .

التصويب : عن علي(عليه السلام)  : «كُنّا إذا احْمَرَّ البأسُ اتّقينا برسول الله ، فكانَ أقرب الناس إلى العدوّ ، وقَتَلَ أُبيَّ بن خَلَف يوم أحد . . .

* فانظر إلى تشويش الكلام ، وقلب المعنى إلى ضدّه .

78 ـ (ص66 س15) :

المتن : أنا أقبلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجّة الوداع .

التصويب : أنا قفلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من حجّة الوداع .

79 ـ (ص67 س7 ـ 8) :

المتن طويل . وروى ابن هريرة عن ابن عباس  .

التصويب : طويل ، ورواه أبو هريرة أيضاً . وعن ابن عبّاس . . .

80 ـ (ص67 س9) : المتن : ومومنة من عبدي .

التصويب : ومؤمنة ، من بعدي .

81 ـ (ص68 س13) :

المتن : والآخرين .

التصويب : سقط بعد هذه الكلمة سطران .

82 ـ (ص70 س12) : المتن : لك رجعة . التصويب : بك رغْبة .

83 ـ (ص70 س14) :

المتن :

وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا***يضلون لك وبان قبل محمدِ

الصواب :

وبالغيبِ آمنّا وقد كان قومُنا***يُصَلّون للأوثان قبلَ محمدِ

84 ـ (ص70 س18) : المتن : لمّا رأودا أبا طالب .

التصويب : لما رأوا ذَبَّ أبي طالب .

85 ـ (ص70 س11 ـ 12) :

المتن : والعجب من قوم يرون أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) رأى قبر أمه .

التصويب : والعجب من قوم يروونَ أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) زار قبر أمّه .

86 ـ (ص72 س4) : المتن : قال : فتعصب . التصويب . قال : فغضب .

87 ـ (ص73 س12) : المتن : نزلت في علي وعمر .

الصواب : نزلت في عليّ وعمّار .

88 ـ (ص74 س1) : المتن : وأرى أنا من أهلها .

التصويب : وما أرانا من أهلها .

89 ـ (ص74 س5) : المتن : وهو المردي .

التصويب : وهو المرويّ .

90 ـ (ص75 س3 ـ 6) :

يلاحظ أن المحقّق جعل الرويّ على الكسرة ، بينما هو على السكون .

91 ـ (75 س4) :

المتن : أطيب من سنَّ الكتاب والسننِ .

التصويب : أطبُّ قُرَيْش بالكتابِ وبالسُنَنْ .

92 ـ (75 س5) : المتن :

وإن قريشاً ما شق غباره إذا ما***جرى يوماً على الضمر البدنِ

التصويب :

وإنّ قريشاً ما تشقُّ غبارَهُ***إذا ما جرى يوماً على الضُمَّرِ البُدُنْ

* فانظر إلى سوء الصنيع بالوزن ، والقافية ، والمعنى ، والتقطيع!

93 ـ (ص75 س6) : المتن : وما فيهم كل الذي فيه من الحسنِ .

التصويب : وما فيهم كلّ الذي فيه من حَسَنْ .

94 ـ (ص76 س5) : المتن : نزلت في وقعة بدر ، فقال الصادق : وكان

التصويب : نزلت بالبيداء في وقعة بدر ، قبل القتال ، وكان

95 ـ (ص78 س1) : المتن : سورة التوبة .

التصويب : سورة براءة .

* فلاحظ أن ما في المتن من تسمية السورة هو صواب ، فإنّ لها اسمين ، فلماذا غيّره المحقّق من دون إشارة ولا تنبيه؟

96 ـ (ص78 س4) : المتن : مُحْزي الكافرين .

التصويب : مُخْزي الكافرين .

97 ـ (ص78 س7) : المتن : وكان يحجّ بالناس هو في كلّ سنة .

التصويب : وكان يحجّ بالناس هو في تلك السنة .

98 ـ (ص79 س1) : المتن : وبعثه على أمره .

التصويب : وبعثه على أَثَرهِ .

99 ـ (ص79 س11 ـ 12) :

المتن : ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي .

التصويب : ولا يقضي دِيْني ـ بكسر الدال ـ إلاّ أنا أو عليٌّ .

* هكذا ورد في النسخة ، مضبوطاً بالحركة ضبط القلم ، وبالحروف ، ومع هذا فقد أهمله المحقّق ، وحذف التصريح بضبط الحروف ، وقد تكرّر هذا في مواضع آتية منها (ص101 س10) .

100 ـ (ص81 س2) :

المتن : (لقد نصركم في مواطِنَ

التصويب : (لقد نَصَرَكم الله في مواطنَ .

101 ـ (ص84 س9 ـ 10) :

المتن : عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال : صلّيت وعلي على سبع سنين .

التصويب : عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) صلّتِ الملائكةُ عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين .

102 ـ (ص86 س5) : المتن : ومن مسهر بن حوشب .

التصويب : شَهْر بن حَوْشب .

103 ـ (87 س10) : المتن : ضيق الثوب .

التصويب : نظيف الثوب .

104 ـ (ص87 س14) : المتن : بحسن صنع الله من حيث لا أدري .

التصويب : بحسن صنيع الله من حيث لا أدري .

105 ـ (ص87 س16) : المتن : ولم تكفنِ!

التصويب : ولم يُكَنّني!

106 ـ (ص87 س18) : المتن : المبتلي على المبتل .

التصويب : المُبْتلى على المُبْتَلى .

107 ـ (ص89 س1) :

المتن : يقابل الطغاة .

التصويب : يقاتل الطغاة .

108 ـ (ص103 س4) : المتن : لا يفتنكم الهدى .

التصويب : لا يفتنكم الهوى .

109 ـ (ص108 س7 و 8) : المتن :

وما حبي علياً باكتساب***ولكن فوائد فضل أبي

ولو لم أجد من حبه شيئاً***كفى من حلاوته بقلبي

التصويب :

وما حُبّي عليّاً باكْتِساب * * * ولكن من فوائدِ فَضْلِ رَبِّي

ولو لم أحْوِ من حُبِّيْهِ شيئاً * * * كفى منهُ حلاوتُهُ بقلْبي

110 ـ (ص109 س2) : المتن :

أحب محسناً ولا أبغي بهم بدلا***حتى يعود غراب البين في الناسِ

محمدٌ ثمّ سبطاه وابنتهُ***وخامس القوم مولانا أبو حَسَنِ

الصواب :

أُحبُّ خَمْساً ولا أَبْغي بِهِمْ بَدَلاً * * * حتّى يعودَ غُراب البَيْنِ كاللّبَنِ

مُحمّدٌ ثمَّ سِبْطاهُ وَإِبْنَتُهُ * * * وخامِسُ القومِ مولانا أبو حَسَنِ

* وقو له : «كاللبن» يعني في البياض ، والمقصود تعليق الشاعر تبديل حبّ هؤلاء على المحال ، وهو صيرورة لون الغراب الأسود ، إلى لون اللبن الأبيض .

فانظر كيف ضاع هذا المعنى الدقيق ، بتصرّف المحقّق!

ثمّ لا أدري  : كيفَ وفّقَ بينَ البيتين ورَوِيُّ أحدهما (الناس) والثاني (حسنِ)؟

* * *

ولقد اُلقيَ في رُوْعي أن أقف هنا وقد بلغت التصويبات الرقم (110) وأشرفنا في صفحات الكتاب على الصفحة (110) ولتكن خاتمة كلامنا حول هذا الشعر الذي يحتوي على حبّ الخمسة الطاهرة من أصحاب الكساء(عليهم السلام) .

ولعلّ في ما أوردنا حجّة بالغة على ضرورة العمل من جديد في هذا الكتاب العظيم «تنبيه الغافلين» لتظهر محاسنُهُ ويتزوّدَ العلماء من معارفه بعون الله . والله من وراء القصد ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

تحقيقُ التُراث من أينَ ؟ وإلى أينَ ؟

بقلم كاتبه

بسم الله الرحمن الرحيم

لا نظنّ أحداً يُناقش في أهمّية التُراث المكتوب للاُمّة الإسلامية ، وقد يكون صواباً لو عمّمنا هذا على كلّ الاُمم ، ولكنّه أمرٌ مُسلَّمٌ في حقّ التراث الإسلاميّ ، قطعاً ، فإنّ التراث يُعتبر منطلَق فكر الاُمّة ، الذي هو عَصَبُ حياتها ، وفيه يَكْمُنُ سرُّ خلودها واستمرار حيويّتها .

والإسلامُ ـ دينُ الحضارة والمجد ـ أكثر الديانات الإلهية والحضارات البشرية عنايةً بالكتاب والتدوين والتأليف ، وبالتالي تخليد الكتب .

حتّى نجد ـ بكلّ وضوح وصراحة وإصرار ـ حديث رسول الإسلام(صلى الله عليه وآله) : «اكْتبُوا هذا العلمَ ، فإنّكم تنتفعون به إمّا في دُنياكم ، وإمّا في آخرتكم ، وإنّ العلمَ لايُضيّع صاحبَه»() . وراوي هذا الحديث هو الإمام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) ، وهو الذي يقول : «قَيِّدوا العِلمَ بالكتابِ»() .

وأمّا حفيدهُ الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) فهو قد بلغ الغاية في ذلك ، لمّا قال : «احتفِظوا بِكُتبكم ، فإنّكم سوفَ تحتاجون إليها»() .

وهل يُنكرُ أحدٌ أنّ زماننا هذا هو من ذلك الزمان الهَرْج ؟ الذي انقلبتْ فيه الموازين ، وانكفأتْ فيه الأقدار ؟ ولُبِسَ فيه الإسلام مقلوباً ؟ وتاهَتْ فيه البصائر ؟ وشاهتْ الوجوه والطرق!

فنحنُ ، - اليوم و بلا ريْب - أحوجُ ما نكونُ فيه إلى الثروة الكتابيّة التي ادّخرها لنا علماءُ الحقّ والدين ، وحفظوها لنا بأغلى الأثمان ، ببذل النفوس ، بَدَلَ الفلوس ، وسطّروها بالدمع الأحمر ، بَدَلَ الحبر الأسود ، فهي ذخائر الفكر ، لابدَّ أن نعتزَّ بها ، ونقدِّرها ، ونُحافظ عليها بشتّى الأشكال .

ومن أوضح طرق ذلك هي المحافظة عليه بالإحياء والتحقيق والنشر ، والعرض الجيّد ، حتّى يبلغ الناس ، بمحاسنه وكمالاته ، وعظمته وتأثيره البليغ ، كي يعُوْه فيتَّبعُوْه .

إنّ القيام بهذا أمرٌ واجبٌ ، امتثالاً لأمر الأئمّة(عليهم السلام) في قولهم : «أكْتُبْ» و «احْتَفِظُوا» وفي قولهم : «رَحِمَ اللهُ عَبْداً أحْيَى أَمْرَنا ، يَتَعَلَّمُ عُلُومَنا ويُعلّمها الناسَ ، فإنّ الناسَ لو سمعوا محاسن كلامِنا لاتَّبَعُونا»() .

إنّ إحياء التُراث وتحقيقه وعرضه بأحسن شكل ، لهوَ أكبر دَعْم «للفِكر الإسلاميّ» .

ولقد بذلَ عُلماء الإسلام قُصارى جهودهم من أجلِ الحفاظ على هذا الفكر ، بالتدقيق والبحث ليبقى مستمرّاً ، مصوناً محفوظاً ، وقد نقلوا ذلك في أعمالهم ومؤلّفاتهم القيّمة التي هي حلقات متوالية توصل إلى معين أهل البيت(عليهم السلام) وهي تؤدّي وظيفة دعمه وتوضيحه ، ونشره .

لكنّ ، ذلك التراث ، كيف نتعامل مع أصوله ، لنقدّمه إلى الناس ، بمحاسنه ؟

ومَنْ هو الذي عليه أن يقوم بهذه المهمّة المقدّسة ؟

لا ريبَ في أنّ هذا الواجبَ ، ككلّ عمل مُهمٍّ ، بحاجة إلى خُبراء متخصّصين ، ينقطعون إليه ، يقومون بأداء هذا الواجب الذي هو كفائيٌّ ، تقعُ مسؤوليّته على جميع الاُمّة كلّها ، لو لم يكن واجباً عَيْنيّاً على العلماء منهم ، خاصّةً .

إنّ هذا الواجب المقدّس ، لا يرتفع عن الأعناق ما لم يتخصّص له ذَوُو الكفاءات ، المخلِصون الأُمناء عليه ، يتفرّغون له ، ويبذلون قصارى جُهودهم لاستيعاب قواعده ، درساً ونظراً ، ثمّ عملاً وتطبيقاً ، حتّى يؤدُّوا ما يجبُ له بأفضل ما يجبُ وأقومه ، ويُقام بحقّه كما هو .

ولكنّه ، إذا قُدّم محرّفاً ، أو ناقصاً ، أو غير مفهوم ، فإنّه لا محالةً لايؤدّي الهدفَ المنشودَ ، ولا يُوصِل إلى المطلوبِ ، وهو رفع الحاجة المفروضة في قوله(عليه السلام) : «فإنّكم سوف تحتاجُون إليها» لأنّ الحاجة من الكتاب ، لا تتأمَّنُ بالمطموس ولا المصحّف ولا المغلوط ، ولا المبتور الناقص .

إنّ النصَّ الناقصَ والمحرّفَ لا يُفيد ، بل قد يكون مُضرّاً في أحيان كثيرة ، فقد يدلّ على خلاف المقصود ، كما إذا أصبح النفيُ إثباتاً ، أو الإثباتُ نفياً .

فمن هنا ، تكبُر المسؤوليّةُ تجاه التراث العزيز .

وهناك جانبٌ خطيرٌ آخر ، وهو : أنّ التراث الذي خلّفه العلماء يُعتبر أمانةً في أيدينا للأجيال القادمة ، فلابدّ من المحافظة عليها ، وتسليمها سالمةً كما هيَ ، بعد أن نستفيدَ منها بشكل صحيح ، ونعرضها بلا نقص ولا عيب ، وإلاّ فلو خاطرنا بها ، أو حرّفناها وأخطأنا عرضها فتلك خيانةٌ!.

ولو نسبنا إلى أصحابها ما لا صحّة له فالخيانة أعظم ، لأنّ في ذلك التشريع الباطل أحياناً ، وفيه الاتّهام للمؤلِّفين بما لا يلتزمون من آراء وأفكار قد تجعلهم عُرضةً للنقد والقدح .

هذا ما يجبُ ، وما يُحذرُ .

لكنّ الواقعَ على ساحة العمل مع التراث ، تجاه هذه المسؤوليّات المهمّة والخطيرة ، ما هو ؟

الذي نراه ـ ومعَ كلّ الأسَف!!! ـ استهانة ذوي الرأي والكلمة والمكنة ، بهذه القضيّة ، وتركها عُرضةً لتدخّل من لا يعنيهم أمرُهُ ، حتّى أصبح عُنواناً يَستهوي المخْفِقين في العلم ، كي يتلاعبوا فيه بهواهُم ، بالانتماء إلى مؤسسة ، أو مركز ، أو دار ، أو مجمع ، باسم تحقيق التراث ، أو إحيائه!! .

والأنكى من ذلك أنّ بعض هؤلاء يستهويه الاستقلال في التطاول على كتب التراث ليُخرجها باسمه «محقّقةً»! وبأحلى شكل من حيث الطباعة والإخراج! من دون أدنى أهليّة أو قابليّة ، أو لياقة ، أو معرفة بالعلم ولغته وعبارته ، فضلاً عن تحقيقه!

إنّ تردّي هذه الحالة ، جعل من «التحقيق» سُبَّةً ولعنةً ، بَدَلَ أن يكون «سِمَةً وفَخْراً» .

ويتفاقم الأمر ، فيما لو كان العملُ يتكفّل بنصوص من علوم هامّة أو أبحاث أساسيّة; كمباحث علم الكلام، ومنها الإمامة ، أو كان العمل صادراً من مؤسّسة تحملُ اسماً كبيراً ، وعنواناً فخماً كـ«الفكر الإسلامي» .

وقد اجتمع الأمران في كتاب «النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة» لابن مِيْثَم البحراني (ق7) .

فالكتابُ ، كما جاء في مقدّمة الناشر له ـ «هو من خِيرَة الكتب المؤلَّفة في هذا الموضوع» . . . «يحتوي على أهمّ المسائل المتعلِّقة بمبحث الإمامة» . . . «إنّ هذا الكتاب حلقةٌ مكمّلة لما قدّمه المتقدِّمون في هذا المجال»() .

ولا يُعارض أحدٌ أنّ موضوعاً حسّاساً ـ كالإمامة ـ لابُدّ أن يَبذِل العاملُ في تراثه ، جُهدَه في تحقيقه بشكل دقيق ، وبصورة تامّة ، لأنّ الأخطاء ، حتّى لو كانت صغيرةً ، فإنّها سوف تُربك الأمر على القارئ ، أو توصله إلى ما تحمدُ عقباه من الالتزام الباطل .

ومنذ صدور كتاب «النجاة في الإمامة» ونحن طال بنا الانتظار حتّى يتصدّى الناشرون لتلافي ما فيه ، منذ صدوره في سنة (1417هـ) فلم نجد منهم ذلك ، حتّى اضطرّنا الواجب الذي نحسّه كوظيفة دينيّةوعلميّة ، أن نعرض ملاحظاتنا هذه .

ومحقّق كتاب «النجاة في القيامة» اعتمد في عمله على نسختين ، هما بمتناول أيدينا ، ولذلك قد تمكّنا من التعقيب عليه ، ومتابعته ، والوقوف على جليّة أمره .

في المقدّمة حول المقدّمة :

وقد اقتصرنا على ملاحظة العمل في المتن ، من دون التعرّض إلى ما في مقدّمته من التجاوز والتعدّي على الوزير الشيعيّ محمّد بن العلقمي(رحمه الله) ، فلْنَدَعْ نهباً صِيْحَ في تلك المقدّمة ضدّ هذا الوزير الجليل ; فالحقّ في ذلك لا يُستوفى بالكلمات في صفحات .

مع أنّ إقحام هذا الأمر الخطير هو فُضولٌ على ما يعنيه الكتاب ، لا يحسُن إثارته ، إطلاقاً ، فنحنُ ـ لهذا ـ نُحيل القرّاء الكرام إلى ما جاء في كتاب «أعيان الشيعة» للإمام السيّد محسن الأمين ، و«مستدركه» لابنه المؤرِّخ السيّد حسن الأمين ، وما كتبه الدكتور مصطفى جواد عن تاريخ دخول المغول إلى بغداد عام (656هـ) ففيه الحقّ في موقف ذلك الوزير الجليل .

* * *

وقد قسّمنا ملاحظاتنا في عمل المحقّق ، إلى :

1ً ـ الملاحظات في تعامله مع النسخ .

2ً ـ الملاحظات في تصرّفاته في المتن .

3ً ـ الملاحظات في معرفته باللغة والإعراب والإملاء .

4ً ـ الملاحظات في عمله في التخريج والمصادر .

5ً ـ التعليقات الخاطئة وغير الواضحة .

أوّلاً : مع النسخ

تعتبر النسخ الخطّية للكتاب الذي يُراد تحقيقه وإحياؤه ـ وخاصّةً إذا لم يكن مطبوعاً من ذي قبل ـ اللبنة الأساس لعمل المحقّق ، والعماد الذي يعتمد عليه ، لأنّ المفروض أنّ النسخة هي الصورة المطابقة لما وضعه المؤلِّف; إمّا بيده مُباشرةً ، أو بخطّ ناسخ كتبه عن نسخة المؤلِّف ، أو ما قُرئ على المؤلِّف، أو كتب عن سماع منه، أو صُحّح من قِبَلِهِ وأجازه ، أو قُوبِلَ على نسخة كذلك ، كما هو مفصّل في علم الدراية ، وعلم تحقيق الكتب .

والعاملُ في كتاب «النجاة» اعتمد ـ كما سبق ـ على نسختين ذكرهما في مقدّمته (ص34) هكذا :

ج ـ اعتمدنا في تحقيقه على نسختين ، مخطوطتين :

إحداهما : نسخة مكتبة الإمام الرضا(عليه السلام) في مشهد ، رمزنا لها بـ (ضا) .

وقد جاء في نهايتها هكذا : «بقلم أضعف العباد إلى رحمة ربّه الغني الجواد : يوسف بن محمّد بن إبراهيم المثاني أعانه الله على طاعته وجعله حجّةً له لا عليه ، وذلك ضحى يوم الثلاثاء ، السابع عشر من شهر الله المبارك ذو الحجّة ، أواخر سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وصحبه وسلّم وحسبنا الله ونعم الوكيل . تمّ» .

وثانيتهما : نسخة مكتبة خاصّة للسيّد محمّد علي الروضاتي في أصفهان ، ورمزنا لها بـ (عا) .

ثمّ أورد صورة للصفحة الأولى من نسخة (عا) .

وبعدها أورد صورة الصفحة الأولى من نسخة (ضا) .

(لاحظ : النجاة في يوم القيامة الصفحات 34 ـ 36) .نقول :

أوّلاً : إنّ حديثه عن النُسختين ، ليس فيه التعريف الكامل بهما ، وبما أنّ معرفة النسخ المعتمدة لها الأهمّية الكبيرة في نتيجة العمل ، ومسيره ، لأنّ النسخ ـ كما ذكرنا ـ عماد التحقيق وأسُّه وأساسُه ، فنحن نقوم بما يجب معرفته عن هاتين النسختين ليكون تذكيراً لذلك المحقّق (!) وتوجيهاً للإخوة الهواة للعمل في مجال التحقيق ، فنقول :

أمّا النسخة الأولى :

فهي مصوّرة عن مخطوطة مكتبة الإمام الرضا(عليه السلام) تقع ضمن مجموعة محفوظة فيها ، برقم (8041) في (61) ورقة.

وكتاب «النجاة» هو الأوّل من المجموعة ، ويقع في الأوراق (1 ـ 40) ، ويليه :

2 ـ قسم من شرح نهج البلاغة ، لابن ميثم البحراني (المؤلّف لكتاب النجاة) .

3 ـ ورسالة للفخر الرازي .

4 ـ ومجموعة فوائد متفرِّقة .

وكاتب النسخة هو : «يوسف بن محمّد بن إبراهيم» كما جاء في آخر كتاب النجاة ، لكن ذكر بعد هذا كلمة غير واضحة ، قرأها محقّق الكتاب «المثاني» كما سبق .

لكنّا بمراجعة كتاب «الذريعة» للإمام آقا بزرك الطهراني رضوان الله عليه ، نجد النصّ التالي :

«نجاة القيامة في أمر الإمامة :  . . . توجد نسخة بخط «يوسف بن محمّد بن إبراهيم ، المعاني ، فرغ من الكتابة (17) ذي الحجّة (852) عند السماوي ، والكاتب مترجمٌ في «الضياء اللامع في علماء القرن التاسع»() .

وإلى هنا نقف على أنّ نسخة السماوي هي عين نسختنا كاتباً ، وتاريخاً ؟! إلاّ أنّ لقب الكاتب فيه «المعاني» بالعين ، بدل «المثاني» بالثاء .

ولو صحّ ما في الذريعة ، فالنسبة إلى «مُعان» وهو بلد بالأردن .

وقد عرّفنا الإمام الطهراني أنّ الكاتب مترجم في كتابه «الضياء اللامع» ففيه :

يوسف الشامي :

هو الشيخ يوسف بن محمّد بن إبراهيم الميسي ، رأيتُ بخطّه كتابَ «نجاة القيامة في أمر الإمامة» لميثم البحرانيّ ، فرغَ من كتابتها ضُحَى يوم الثلاثاء 17 ذي الحجّة 852 ، وقابلها بنسخة غير مصحّحة ، وهي موجودةٌ عند السماوي() .

وإلى هنا نعرف أنّ الكاتب هو من أهل «مَيْس» وهي من قُرى جَبَل عامِل ، في لبنان ، وقد ذكره الإمامُ الطهرانيّ ـ في مواضع من كتابه العظيم الذريعة ـ باسم «الميسيّ العامليّ»() .

ومن هنا فيحتمل أن تكون الكلمة: «الميساني» نسبة الى «ميس» على خلاف المشهور .

ثمّ ذكر الطهراني في «الضياء» :

ورأيتُ مجموعةً دوّنها ]الكاتب[ لنفسه ، وكتبَ فيها بخطّه عدّة كُتب ورسائل ، منها ما فرغ من كتابته 852 هـ ، و]آخر[ فرغ من كتابته 848 هـ .

وهذه المجموعةُ موجودةٌ في مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء() ذكر ]الكاتب [نسبَه بتمامه في مواضع من المجموعة هكذا : «كَتَبَهُ لنفسهِ : يوسُف بن محمّد بن إبراهيم بن يوسف ، المَيْسي ، الشامي»() .

وكلمة «الشامي» نسبة إلى «الشام» وهي تُطلق ـ قديماً ـ على منطقة الهلال الخصيب كلّه ، وبلاد «جَبَل عامِل» منه قطعاً() .

وبهذا تُحلُّ معضلة الوصف ، وأنّه «الشامي» لا «المثاني» كما تصوّره العامل في تحقيق «النجاة» وقد تصحّف إلى «المعاني» في مطبوعة الذريعة .

وثانياً : ظهر من في كلام الإمام الطهرانيّ من قوله حول نسخة «نجاة القيامة» : «كَتبتها من نسخة غير مصحّحة» .

مع مقارنته بما في هامش الصفحة الأخيرة من النسخة الرضوية (ضا) وهو قوله :

هكذا وجدتُه مكتوباً :

كتبت هذه النسخة من نسخة سقيمة كثيرة التصحيف والغلط ، وذكر كاتبُها أنّه كَتَبَها كما وجدها من نسخة سقيمة .

فمن ظفر بنسخة صحيحة ، فليُصْلِحها .

وللهِ الحمدُ والمنّةُ .

ظهر من ذلك أنّ المظنون ـ وظنُّ الأَلْمَعِيّ يَقِيْنٌ ـ كون النُسخة الرضويّة هذه منقولةً عن نسخة السماوي() ولذا وقع فيها التحريف في كلمة «الشامي» إلى «المعاني» عند الذريعة ، وإلى «المثاني» في نظر العامل في تحقيق «النجاة» .

كما أرى غلطاً آخر في نسخة الرضويّة ، وهو في كلمة «أضعف العباد» فإنّها لابدّ أن تكون «أفقر العباد» حتّى تُناسب تعدّيها بقوله : «إلى رحمة ربّه» وإلاّ فما معنى «أضعف العباد إلى رحمة ربّه» ؟!

هذا ما وجدناه لازماً من الحديث حول النسخة الأولى . وقد فاتَ كلّ ذلك محقّق الكتاب!

وأمّا الحديث عن النسخة الثانية :

فمضافاً إلى جودة الخطّ ووضوحه ، فقد جاء في آخرها ما نصّه :

كتبتُ هذه النسخةَ من نسخة كثيرة الغَلَط والتحريف ، ولمّا نظرتُ فيها إجمالاً أَصْلحتُ ما اتّفقَ إصلاحُه ، وما بقي موقوفٌ على وجود نسخة صحيحة .

وَكَتَبَ

العامليّ»

وفي هامش هذه الكتابة ، جاء ما يلي :

«خطّ مرحوم شيخ عليّ شهيد صاحب الدرّ المنثور»() .

أقول : هذا الكاتب هو : الشيخ عليّ بن محمّد بن الحسن ـ صاحب المعالم ـ بن زين الدين الشهيد الثاني . وقد تُوفّي (1104هـ) وله كتاب «الدرّ المنثور» وله: تعليقات على شرح اللمعة لجدّه الشهيد .

وعلى هذا ، فهذه النسخة تكون ذات قيمة تراثيّة; لأنّ كاتبها من العلماء المعروفين .

والملاحظ : أنّ هذه النسخة تقرُبُ من الأُولى كثيراً جدّاً في العبارات ، والأغلاط ، والنقائص ، وتزيد عليها : أنّ في هذه النسخة وضع بياضاً مكان بعض الكلمات التي هي مشوّهة أو غير مقروءة بوضوح ، في النسخة الرضويّة ؟()

وقد رابني هذا التشابُه ، وأوحى إليّ أن يكون بين النسختين ارتباطاً!

وعندما دقّقتُ في المجموعة (8041) الحاوية للنسخة الأولى وجدتُ في يمين الزاوية العليا من الصفحة الأولى للكتاب الثاني في المصوّرة (الورقة 41) ما نصّه :

هذا الكتاب من جملة كتب جدّي الشيخ محيي الدين قدّس الله نفسه .

وكتب

حسن بن زين الدين

فهذا هو الشيخ حسن صاحب المعالم ، هو جدّ مصحّح النسخة الأولى «عليّ بن محمّد بن حسن بن زين الدين» .

والشيخ «محيي الدين» ذكره الكاتب المذكور نفسه في كتابه «الدرّ المنثور» في كلمة له عن كُتُب آل الشهيد ، التي احترقت() .

فالعلاقة بين النسختين أصبحتْ واضحةً .

مضافاً إلى أنّ آل الشهيد هم عامليّون; وكاتب الثانية هو «المَيْسيّ العاملي» وتداول النسخ بين أهل المنطقة الواحدة ، أمرٌ طبيعيّ .

وممّا ذكرنا كلّه حصل لنا الاطمئنان ، بأنّ ترتيب النسخ المذكورة ـ هنا ـ لكتاب النجاة ، هو :

1 ـ الأصل : نسخة السماوي ، وهي في النجف ظاهراً() .

2 ـ النسخة الرضويّة في المجموعة التي كانت عند الشيخ حسن بن زين الدين ، صاحب المعالم .

3 ـ نسخة سماحة السيّد الروضاتي حفظه الله ورعاه ، وهي المصحّحة بيد الشيخ عليّ بن محمّد بن حسن بن زين الدين ، صاحب الدرّ المنثور ، وحفيد صاحب المعالم .

فأين المحقّق لكتاب «النجاة» من هذه المعلومات  ؟

وستعرف ـ في ما يلي من الملاحظات ـ مدى تأثير هذا الارتباط في تصحيح الكتاب وتحقيقه .

ثمّ إنّ من المتداول في الكتب المحقّقة أنّ المحقّقين يضعون صور بعض صفحات المخطوطة في مقدّمة أعمالهم . ليدلّلوا على أهمّية النسخ المعتمدة ، ويعرضوا ما عليها من الخطوط والإجازات ، وفيها طبعاً دلالة على ما قاموا به من أعمال صعبة في إحيائه وإخراجه .

لكنّ محقّق النجاة ، وضع صورتين لصفحتين، عن كلّ نسخة صفحةٌ واحدةٌ ; الصورة الأولى ، هي للصفحة الأولى من نسخة (عا) وأهمل الصفحة الأخيرة وهي الأهمّ ، لما عرفت أنّ عليها خطّ الشيخ عليّ العامليّ ، وهو المصحّح للنسخة .

والصورة الثانية التي أثبتها هي لأوّل المجموعة الرضويّة، وليست لبداية المخطوط ولا نهايته .

وقد عرفت أنّ نهايته تحتوي على تاريخ النسخ ، الذي نقله المحقق مطبوعاً بالحروف ، وكذا على الصفحة الأخيرة الإعلام بأنّ النسخة مغلوطة فكانت هي أولى بالتصوير .

ومهما يكن ، فإنّ الصفحة التي أوردها من الرضويّة تحتوي على اسم كتاب «النجاة في يوم القيامة» في الزاوية اليسرى العُليا() .

لكن الصفحة مليئة بكتابة ، لم يذكر المحقّق عنها شيئاً .

وهنا يحقّ لنا أن نتساءل : إنّ المحقّق لمّا اختار هذه الصورة للإثبات في نماذج المخطوطة ، هل كان يعرف محتواها ؟ أو لايعرف عنها شيئاً ؟

فإنْ كان يعرف ، فلماذا لم يذكر عنها شيئاً ؟ بَدَلاً عمّا سوّد به صفحات مقدّمته بالاتّهام للوزير الجليل ابن العلقمي(رحمه الله) ؟!

وإن لم يكن يعرف عنها شيئاً ، فلماذا أثبت صورتها ؟ وهي تملأ عين القارئ ، وقد توجب عنده التساؤل كما حصل لنا ؟

ولكن هذه الصفحة مهمّة جدّاً ، لأنّها تحتوي ، مضافاً إلى عُنوان كتاب «النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة» تصنيف الشيخ الإمام العالم العلاّمة ميثم بن عليّ البحراني ، ضاعف الله ثوابه ورفع درجته إلى أعلى عليّين بمحمّد وآله الطاهرين» .

فقد جاء في هذه الصفحة حديثٌ قيّم عن «وقعة الجمل» برواية فريدة ، ولأهمّيتها ، ولتكميل الإفادة للقُرّاء الأعزّاء; نوردها هنا :

حدّث الحسن بن عبدالله القطّان ـ وكانَ من أهل الحديث ، عن أبي موسى الأشعري ، عن معن بن عيسى ، عن المنذر بن الجارود ، قال :

لمّا قَدِمَ عليٌّ(عليه السلام) إلى البصرة ، دَخَلَ ممّا يلي بابَ الظَفَر ، فخرجنا ننظرُ العسكر .

فكان أوّلَ مَنْ طَلَعَ علينا منه ، فارسٌ ، على مقدّمته ، طويلُ القامة ، تكادُ رِجْلاه تخُطّانِ الأرضَ ، أشْتَرُ العين ، وَخَطَهُ الشَيْبُ ، عليه ثيابٌ بِيْضٌ ، فوقَها دِرْعٌ ومِغْفَرٌ ، وبيده رُمْحٌ في أعلاه عَذَبَةٌ بيضاءُ ، في أَلْف من الناس .

فسألنا عنه ؟ فقيل : مالكٌ الأشْتَرُ .

ثمّ مرّ بنا فارسٌ آخرُ ، على أشْهَبَ ، وعليه بياضٌ وقلنسوةٌ بيضاء ، بيده راية حمراء ، في ألف من الناس .

فقلنا : مَنْ هذا ؟ فقيل : أبو أيُّوب الأنصاريّ .

ثمّ مرّ بنا فارسٌ آخَرُ ، على مُهْر أشْقَرَ ، عليه ثيابٌ بِيْضٌ ، وعمامَةٌ صفراءُ ، متقلِّدٌ سَيْفاً ، متنكِّبٌ قوساً ، في ألفِ فارس .

فسألنا عنه ؟ فقيل : خُزَيْمة بن ثابِت ذو الشهادتين .

ثمّ مرّ بنا فارسٌ آخَرُ ، على كُمَيْت ، عليه عمامةٌ صَفْراء وقباءٌ أبْيَضُ مَصْقُولٌ ، مُتَقَلِّدٌ سيفاً ، متنكِّبٌ قوساً ، في ألْف فارس .

فسألنا عنه ؟ فقيل : أبو قَتادة بن ربعيّ .

ثمّ مرَّ بنا فارسٌ آخَرُ ، على أشْقَرَ ، وعليه ثيابٌ بِيْضٌ ، وعمامةٌ سوداء ، وبين يديه رجلٌ يحملُ رايةً كبيرةً بيضاءَ .

فقلنا : مَنْ هذا ؟ فقيل : عمّارٌ بن ياسِر .

ثمّ مرَّ بنا فارسٌ ، على أبْلَقَ ، عليه ثيابٌ بِيْضٌ لم نَرَ أحسنَ منه ، وعليه عمامةٌ سوداءُ ، قد أسْبلها من بين يديه ومن خَلْفهِ ، وبيديه لواء ، متقلِّدٌ سيفاً .

فقيل : مَن هذا ؟ فقيل : عبدُ اللهُ بن العبّاس ، في ألْف من الناس .

ثمَّ مَرَّ بنا فارسٌ ، أشْبَهُ الناس بالأوّل ، عليه مثلُ لباسه ، متقلِّدٌ سيفاً ومصحفاً ، في ألف فارس .

فقيل : مَن هذا ؟ فقيل : قُثَم () بن العبّاس .

ثمَّ مرَّ بنا فارسٌ آخَرُ ، حديثُ السنّ ، أَسْمَرُ ، حسنُ الصُورة ، على مُهْر أَدْهَمَ ، عليه درعٌ ومِغْفَرٌ ، وبيدهِ رُمْحٌ فيه عَذَبَةٌ صفراءُ ، مُتَقَلِّدٌ سيفاً .

فقلنا : مَنْ هذا ؟ فقيلَ : محمّد بن أبي بكر .

ثمّ أقبلت الراياتُ والكتائبُ ، عليهم الدروعُ ، شاكِّيْنَ في السِّلاح ، يقدُمُهُم رجُلٌ شديد الساعِدَيْنِ ، كأنّه قد كُسِرَ ثمّ جُبِرَ ، نظرُهُ إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء ، شيخٌ ، كثّ اللحية قد ملأتْ صدرَهُ ، عريض المنكبين ، أسمر ، عظيم البطن والبدن ، وهو بين شابَّيْنِ حَسَنَي الوجوه ، وبينَ يديه شابٌّ يحمل الراية العُظمى ، وخلفَهُ عدَّة شباب حسان الوجوه ، ومشايخ الأنصار والمهاجرين من ورائهم() .

فسألنا عنه ؟ فقيل : عليُّ بن أبي طالب ، بين الحسن والحسين ، وحامل الراية بين يديه محمّد بن الحنفيّة ، والذين خلفه : عبدالله بن جعفر ، ووُلْدُ عقيل .

ثمّ أقبلت قبائل العربِ بعدَ ذلك ، في مقدّمتهم أهلُ الشرف منهم .

فجاءَ حتّى نزل الزاويةَ ، من وراء الخَنْدَقِ ، فصلّى أربعَ ركعات .

ثمّ رفع يديه يدعو .

قال المنذر بن الجارود :

فتسمّعتُ له وهو يستعيذُ بالله من شرّ البصرة ومَنْ فيها ، ويسألُ الله تعالى خيرها وخيرَ مَنْ فيها ، وقال :

«اللّهمَّ أصْلِحْ قُلوبَ هؤلاء القومِ ، فإنْ أَبَوا فانصُرني عليهم ، برحمتك ياأرحم الراحمين» .

أقول : هذا الحديثَ يشبه بعض ما جاء في كتاب «وقعة الجمل» تأليف محمّد بن زكريا بن دينار الغلاّبي البصري (ت298هـ)() لكنّه يحتوي على معلومات تُغايرها ، وهي أقربُ إلى ما أثبته المسعوديّ في مروج الذهب() .

ولا يُعترض علينا : أنّ إيراد هذا الحديث بطوله ، خارجٌ عن مهمّة التحقيق ، ولا ربط له بموضوع الكتاب المحقَّق ، فلماذا يتوقّع من المحقّق أنْ يورده ؟!

لأنّانقول : نحن لم نتوقّع منه ذلك ، بل نُحاسبه على إيراده صورة الصفحة المحتوية على هذا الحديث ، دون الصفحات الأولى والأخيرة من متن الكتاب ، وأمّا إذا أثبت هذه الصفحة فكان عليه أن يوضّح محتواها للقرّاء حتّى يستفيدوا .

وأمّا إثباتنا لهذا النصّ ، فإنّا نراه خيراً من ذلك الكلام الطويل العريض الذي أثبته المحقّق، وحشاه بالاتّهام والقذف على الوزير الجليل الشيعيّ محمّد بن العلقميّ رضوان الله عليه ، جرياً وراء أصحاب الأحقاد من النواصب الأوغاد ، وقَصْعاً منه لِجِرَّتِهم!

وبعدُ ، فلنرجع إلى صلب موضوعنا ، وهو ما نلاحظه في عمل المحقّق في الكتاب .

أوّلاً في تعامله مع النسختين المعتمَدَتين عنده :

من الغريب أن نجد كلمات قد سقطت من المطبوعة ، بينما هي موجودةٌ في النسختين (مَعَاً) من دون أن يُشير المحقّق إلى وجه إسقاطه لها ، ومع ضرورتها وأهمّيتها ، لفساد المعنى بدونها ، وأدائه إلى التناقض في المراد ، وإليك قائمة بذلك :

المورد الأوّل (ص73 س 6 ـ 7):

المطبوع : والإمامة إن لم تكن أعظم أركان الدين ، فلاشكّ أنّها من الأمور المهمّة في الدين .

في النسختين معاً : والإمامة ـ وإنْ لم تكن أعظم أركان الدين ـ فلاشكّ أنّها من الأمور المهمّة في الدين .

الملاحظة : وجود (الواو) قبل (إنْ) تجعلها وصليّةً ، ومعنى الكلام يُناقض عدم الواو ، لأنّها تصبح بدونها شرطيّة ، والفرقُ واضح ، لأنّ الوصليّة تعني الموافقة على عدم كون الإمامة أعظم أركان الدين ، بينما الشرطيّة تعني فرض كونها أعظم ، ثمّ التنزّل للخصم ، فلاحظ .

المورد الثاني (ص84 س5):

المطبوع : الخامس : لو ثبت النص لامتنع عليّ7 في الشورى ، لأنّ دخوله . . .

في النسختين معاً : الخامس : لو ثنيت النص لامتنع عليّ(عليه السلام) من الدخول في الشورى لأنّ دخوله . .

المورد الثالث (ص88 س11):

المطبوع: واحتجّ بها على معاوية .

في النسختين معاً : واحتجّ بها على معاوية لعنه الله .

وهُنا ، قد أساء المحقّق التصرّف بحذف كلمة (لعنه الله) من دون أدنى إشارة ، فلو كان عمله مداراة للمخالفين ، لكان عليه أن لا يتصدّى لتحقيق هذا الكتاب الذي يُبطل رأي المخالفين في أصل الإمامة .

ولو كان معارضاً لأصل فكرة اللعن ، فإنّ المؤلّف هو المسؤول عمّا أثبته في كتابه ، فكان على المحقّق ذكر وجه صنيعه بحذف هذه الكلمة ، لا أن يخون القرّاء بذلك ؟

المورد الرابع : (ص113 س6) :

المطبوع : لمّا قدّم ذكر الأولى ثمّ أردفه بذكر المولى المحتمل ]معنى [وجب أن يكون المولى هو الأولى .

في النسختين معاً :لمّا قدّم ذكر الأولى ، ثمّ أردفه بذكر المولى المحتمل الأَوْلى ، وجب أن يكون المولى هو الأولى .

نلاحظ أنّ المحقّق أضاف من نفسه كلمة ]معنى[ وعلّق عليها بأنّها «زيادة بمقتضى السياق» ولكنّه حذف كلمة (الأَوْلى) من المتن ،فهل هذا حذفٌ يقتضيه السياق ؟

المورد الخامس : (ص116 س3) :

المطبوع : وأيضاً فلا تزعمون أنّه9 إنّما قال ذلك بغدير خُمّ .

في النسختين معاً فلأنّكم تزعمون أنّه(صلى الله عليه وآله) إنّما قال ذلك بغدير خمّ .

وانقلاب الإثبات إلى النفي هنا واضح! .

المورد السادس (ص117 س10 ـ 11) :

المطبوع : أنّهم قبلوا هذا الحديث ، كما قبلوا سائر الأحاديث من سائر الرواة ،وأن يقطعوا بصحّتها .

في النسختين معاً: أنّهم قبلوا هذا الحديث ، كما قبلوا سائر الأحاديث من سائر الرواة ، وإن لم يقطعوا بصحّتها .

وانقلاب النفي إلى الإثبات هنا واضح ، ولاحظ تصحيفه «إِنْ» إلى «أَنْ» .

المورد السابع (ص122 س9 و10) :

المطبوع : كون المؤمنين بعضهم أولياء بعض معلوم ، فكيف يجوز أن يجمع النبيّ(صلى الله عليه وآله) الجموع في مثل ذلك ليقرأ على الخلق . . .

في النسختين معاً: كون المؤمنين بعضهم أولياء بعض أمرٌ ظاهرٌ() معلومٌ ، فكيف يجوز أن يجمع النبيّ(صلى الله عليه وآله) الجموع في ذلك الوقت لتقرأ على الخلق .

فسقطت كلمات ثلاث من سطرين!

المورد الثامن (ص130 س5) :

المطبوع : لكان كما يدلّ على معنى التفضيل كذا لا يدلّ على باقي المسمّات .

في النسختين معاً: لكان كما لايدلّ على معنى التفضيل كذا لايدلّ على باقي المسمّيات .

مع أنّه قلب النفي إلى إثبات بحذف (لا) ، كذلك صحّف كلمة (المسمّيات) .

وأمّا حذف ما ورد في نسخة واحدة ، من دون إشارة ، فقد جاء في موارد :منها

المورد التاسع (ص130 س9) :

المطبوع : فإذن كون مفعل في الأصل موضوعاً لهذه المعاني .

في نسخة « ضا»: فإذن كون مفعل في الأصل موضوعاً لهذه المعاني ]لما ذكرته ، لا يمنع من دلالته على معنى التفضيل بطريق العرف ، أو أنّه يكون في الأصل موضوعاً [لهذه المعاني .

فقد سقط من المتن أكثر من سطر واحد ، فما حال المعنى حينئذ ؟

المورد العاشر : (ص179 س15) :

المطبوع : استخلف أبا بكر في الصلاة ، فوجب أن يبقى خليفته .

في نسخة «ضا»: استخلف أبا بكر في الصلاة وما عزله عنها ، فوجب أن يكون خليفةً بعدَه في الصلاة ، وإذا ثبتَ أنّه خليفةٌ في الصلاة وجبَ أن يبقى خليفته .

فقد سقط سطر كامل ، بلا إشارة ، ولا تصويب .

المورد 11 (ص143 س2) :

المطبوع : الحديث روي في غير غزوة تبوك سلمنا .

جاء في نسخة (ضا) : الحديث روى في غير غزوة تبوك قلنا : أصحاب الرواية الصحيحة يقولون : إنّ الرواية الصحيحة في هذا الحديث كانت في غزوة تبوك) سلّمنا .

وهذا السقط وإن اختصّ بنسخة واحدة ، إلاّ أنّه لازم الذكر ، فإنّ التنازل بالتسليم إنّما يكون بعد فرض المخالفة ، كما هو واضح في آداب البحث .

المورد 12 (ص175 س16) :

المطبوع : إنّ الإمامة إلى الرضا(عليه السلام) وبعده مضطربة .

في نسخة (عا) : إنّ الإمامة معلومة إلى الرضا(عليه السلام) وبعده مضطربة .

فكلمة معلومة ـ ولو كانت في نسخة واحدة ـ فوجودها أحسن ، وعلى كلٍّ، فالواجب على المحقّق الإخبار بوجوده .

ثانياً : تصرّفات المحقّق في المتن

إنّ النصّ الواردن في النسخ لابدّ أن يَعْتَزّ به المحقّقُ ، ويُحافِظَ عليه إلى أبعد حدّ ، فمهما أمكن توجيه الكلام على الموجود في النسخ، فهو الواجب واللازم ، ولا يحقّ له التجاوز عنه إلاّ بعد القطع بفساده ، أو قيام القرائن على خلافه ، وفي هذه الصورة لايجوز إهماله ، لو بقي احتمال ـ ولو ضعيف ـ لصحّته .

وهذا من الاُصول الموضوعة في علم التحقيق ، تتّفق عليه كلمة المحقّقين ، وعليه عملهم .

لكنّ محقّق «النجاة» خالف هذا الأصل بكلّ يُسر وجسارة في وجهين :

الأوّل : في تجاوزه ما في المتن إلى غيره ، وبدون إشارة في موارد كثيرة ، مع أنّ الصواب هو ما في النسخ من المتن .

وهذا من أفضع الأخطاء الذي لا يحقّ إطلاقاً صدوره ممّن يعمل في الكتاب .

الثاني : في إضافة كلمات من عنده ، معلّقاً عليها بقوله : «زيادة بمقتضى السياق» وأمثال ذلك.

وهذا ـ وإنْ كان يجوز للمحقّق عملهُ أحياناً، لتوضيح المطلب ، أو تيسير فهمه ، أو تجميل العبارة - إلاّ أنّ اللجوء إليه لابدّ أن يقتصر على موارد الضرورة .

فمن موارد الأمر الأوّل ، ما يلي :

المورد 13 (ص56 س16)

المطبوع : فلو وجبتْ العصمة لكان وجوبها إمّا للقيد الاوّل ، أو للثاني ، أوّلهما ، والتالي بالأقسام الثلاثة باطل .

الصواب : فلو وجبت العصمة ; لكان وجوبها : إمّا للقيد الأوّل ، أو للثاني ، أَوْ لَهُما ، والتالي ـ بالأقسام الثلاثة ـ باطل .

فوضع الشدّة على الواو في (أوّلهما) ، يُربك المعنى المراد ، بينما الكلمة واضحة في النسختين معاً .

المورد 14 (ص57 س18)

المطبوع : فيما ذكراه .

في النسختين معاً : في ما ذكروه .

المورد 15 (ص69 س13)

المطبوع : إبطال أن يكون أحدها سبباً .

في النسختين معاً : إبطال أن يكون أحدهما سبباً .

المورد 16 (ص84) السطور (9 و11 و15 و17)و(ص85 س2 و4) .

في هذه الموارد أورد كلمة (لمّا) بالميم المشدّدة ، وهي التي تدخل على الفعل الماضي ، وتكون حرف وجود لوجود ، فتقتضي الفعلين المتعاقبين والمتلازمين ظرفاً ، كالشرط ، كقوله: «لمّا جاء فلان; أكرمته».بينما هي في الموارد كلّها (ما) النافية دخلت عليها لام جواب (لو) في قول المؤلّف  : «لو ثبت النصّ...».والمراد : أنّه لو كان النصّ على عليّ(عليه السلام) بالخلافة ثابتاً ، لما قام الإمام بهذه الأعمال ، فلاحظ .

ومن الغريب أنّ المحقّق ، حيث اعتبرها (لمّا) هل فكّر في جواب لها في هذه الموارد ؟

المورد 17 (ص91 س14)

المطبوع : عساهُ يفي إلى الخلق بها .

الصواب في النسختين معاً : عساهُ أن يفيئ إلى الحقّ بها .

المورد 18 (ص93 س2) :

المطبوع : فإن رأى لهم في الإقبال عليه .

الصواب في النسختين معاً : فإن رأى لهم في ذلك الإقبال عليه .

المورد 19 (ص101 س15) :

المطبوع : يشتمل على سبعة جموع ، ولفظ الجميع يفيد أكثر من واحد .

الصواب كما في النسختين معاً : يشتمل على سبعة جموع ، ولفظ الجمع يفيد أكثر من واحد .

المورد 20 (ص113 س4) :

المطبوع : وكان ذلك ألغازاً لا بياناً مثاله : لو قال إنسان .

الصواب كما في النسختين معاً :وكان ذلك إلْغازاً لا بياناً بأمثاله ، ولو قال .

المورد 21 (ص113 س18)

المطبوع : المولى بمعنى الأولى بالنصر ، وهو المطلوب .

الصواب في النسختين معاً : المولى بمعنى الأولى بالتصرّف، وهو المطلوب .

المورد (22) (ص117 س13) :

المطبوع : من يجوّز على الخلوّ العظيم كتمان ما عملوا به .

الصواب في النسختين معاً : من يجوّز على الخلق العظيم كتمان ما علموا به .

المورد (23) (ص126 س5)

المطبوع : أمّا ما كان من تلك الأخبار مستلزم صحّته إمّا منهما .

الصواب في النسختين معاً : أمّا ما كان من تلك الأخبار مستلزم صحّة إمامتهما .

وأمّا إضافاتُه وزياداتُه على المتن ، وخصوصاً ما ذكره بعنوان «بمقتضى السياق» و«أثبتنا الصحيح»

هي مضرّةٌ مغيّرة للمعنى ، وهي موارد كثيرة ، نذكر منها :

المورد (24) (ص103 س13)

المطبوع : فلمّا انحصر المعنى في زيد ، صحّ تقويته لذلك المعنى بقوله (وحده) ....

أقول : في النسختين معاً : فلمّا انحصر المجيىء في زيد ، صحّ تقويته بذلك المعنى بقوله : «وحده» .

وأقول : والسياق يدلّ عليه ، لأنّ المثال المفروض هو قوله بعد سطر : «ما جائني إلاّ زيد وحده» فلاحظ .

المورد (25) (ص168 س6)

المطبوع : إن غير الإمام يعترف باختيار الرعية له و]عدم[ إطلاعهم على صاحب الملكة الرادعة عن المعاصي المسمّاة بالعصمة .

وعلّق على كلمة ]عدم[ بقوله : زيادة بمقتضى السياق .

أقول : الوارد في السياق هو طرق معرفة إمامة الولد الُمختار من بين سائر أولاد الإمام السابق ، وهذا يتوقّف ـ في رأي الإماميّة ـ على اطّلاع الرعيّة على أنّ هذا الولد الُمختار هو صاحب العصمة اللازم وجودها في الإمامة، حتى يعرف بذلك أنّه هو الإمام دون سائر الأولاد . وعدم اطّلاعهم على ذلك يُنافي اختيارهم له للإمامة .

وقد ظهر أنّ كلمة «يعترف» في المتن غلط صوابها: يُعْرَفُ.

فأينَ السياق المقتضي لما ذكره من إثبات كلمة ]عدم[ ؟

المورد (26) (ص172 س10)

المطبوع : الثالثة : المنكرون إمامة ]ولد[ الحسين بعد أخيه الحسن(عليهما السلام) .

وعلّق على كلمة ]ولد[: زيادة بمقتضى السياق . .

أقول : قد عرّف المؤلّفُ المنكرين بقوله : «وهم الذين ساقوا الإمامة من الحسن(عليه السلام) إلى ابنه الحسن الرضا من آل محمّد» .

فهم ينكرون إمامة الحسين(عليه السلام) بعد أخيه، ولا حديث عن أولاد الحسين(عليه السلام) في البين! فمن أين جاء المحقق بالسياق المقتضي لإضافة ]ولد[ ؟

المورد (27) (ص206 س4) :

المطبوع : وواقع مائتي وقعة .

وعلّق : في النسختين واقع مائتي وتسعة ، والصحيح في الغيبة للطوسي .

أقول : الموجود في النسختين: «وأوقع مائتي وقعة» .

فلم يقرأ النصّ بشكل صحيح، وخالف ما جاء في النصّ إلى غيره من دون إشارة !

المورد (28) (ص84 س17) :

المطبوع : التاسع : ولمّا قال : لولا أخاف عليها تيساً من تيوس بني أميّة .

لكنّ الموجود في النسختين هكذا :

1ـ نسخة (ضا) : لولا ينزو عليها تيسٌ .

2ـ نسخة (عا) : لولا ـــ عليها تيس .وفي هذه جعل الكاتب فراغاً مقدار كلمة (ينزو) بياضاً .

فأضاف المحقّق كلمة (أخاف) وكتب كلمة (تيساً) منصوبةً من دون إشارة إلى ما في النسخ .

وهذا المورد من القرائن الواضحة على أنّ (ضا) هي الأصل لنسخة (عا) ، لأنّ كلمة (ينزو) الواردة في (ضا) مشوّشة ، ولا تقرأ إلاّ بدقّة ، ولمّا لم يتمكّن كاتب (عا) من قراءتها; وضع مكانها فراغاً بياضاً . لكن ناسخ (عا) كان أميناً ، حيث لم يغيّر كلمة (تيس) ولا أضاف من عنده شيئاً .

أمّا محقّقنا ، فقد تصرّف في المتن بما ذكرنا، من دون أدنى إشارة ؟!

كما تصرّف في كامة «لَمَا» وجعلها (لمّا) كما ذكرنا في المورد (16) .

المورد (29) (ص97 السطر الأخير من المتن)

المطبوع : لا يُنافي نصرة أحد ، فسمّى المؤمنين بالقسم الآخر منها .

الموجود في (ضا) : لا يُنافي نصرة أَحَدِ قِسْمَي المؤمنين ، بالقسم الآخر منهما .

والمعنى على هذه النسخة واضح ، والمراد : أنّ المؤمنين قسمان ، ناصر ، ومنصور ، وجعل بعض المؤمنين ناصراً لايُنافي أن يكون هذا البعض منصوراً بالبعض الآخر ، لكنّ المحقّق حرّف الألفاظ من دون إشارة إلى النسخ !

وليت شعري ، كيف فهم المتن ؟! وإلى مَنْ أرجع الضمير في (منها) ؟!

ولقد طال بنا العتابُ ، فلننتقل إلى الفقرة التالية :

ثالثاً : في اللغة والإعراب

يُعتبر الأدب العربيّ من أروع الآداب الحيّة لما يتمتّع به من قوّة لفظ ورصانة أداء وجمال نسق ، وكلّ ذلك بقواعد الإعراب والخطّ .

والتُراث لابدّ أن يُحافظ على جانبه اللفظي بمقدار ما يُحافظ على جانبه الدلالي والمعنوي .

لكن المحقّق فضَّعَ في مخالفاته في هذا الكتاب الثمين الذي يعتبر مؤلّفه من الأدباء الكبار . وإليك نماذج من تلك المخالفات :

المورد (30) (ص71 س6 ـ 9) :

المطبوع : فأمّا أن يعمل باختيارهما ، وهو باطل بالاتّفاق ، وإمّا أن يعمل بأحدهما وهو تحكّم محض ، لأنّه ترجيح فيه على الآخر ، وإمّا أن ينتفي الاختياران .

الصواب : فإمّا أن يعمل . . . وإمّا . . . وإمّا أن يُنفى الاختياران .

فالأقسام التي فرضها المصنّف هي ثلاثة، و(إمّا) الأولى لها معادلان آخَران ، وكلمة (ينفى) كذا جاءت في نسخة (ضا) وهي في (عا) يبقى سهو .

فلماذا لم يشر المحقّق إلى ما في النسخ، وشوّه الكلام بوضع (فأمّا) بدل (فإمّا) .

ثمّ إنّ الظاهر سقوط «لا» قبل قوله:«...ترجيح فيه على الآخر» فلاحظ.

المورد (31) (ص72 س14)

المطبوع : أو قال .

في النسختين : وقال .

وبما أنّ المعطوف والمعطوف عليه ، حديثان اثنان ، فلا معنى لكلمة (أو) التي هي ظاهرةٌ في الترديد .

المورد (32) (ص84 س4 ـ 5)

المطبوع : لأنّ دخوله فيها أرضى منه بالنصّ على أيّ واحد منهم كان .

الصواب ـ كما في النسختين ـ: لأنّ دخوله فيها رضاً منه بالنصّ على أيّ واحد منهم كان .

وهل لأفعل التفضيل (أرضى) موضع في هذا الكلام ؟

المورد (33) (ص100 س1 و2)

المطبوع : أن يكون المؤمنين بعضهم أولياء بعض بمعنى النصرة أمر ظاهر .

أقول: كلمة «المؤمنين» لو كانت من كلام المؤلّف فهي اسم لكان يجب أن تكون مرفوعة بالواو، ولو كانت منقولة بالاقتباس من الآية القرآنية: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض...)(التوبة:9/71)

فكلمة المؤمنون فيها أيضاً بالرفع () . فما ذا عمل المحقّق هنا؟

المورد (34) (ص108 س6)

المطبوع : وذلك تكثيراً لفوائد كتاب الله عزّوجلّ وصوناً له عن كثرة التكرار .

الموجود في النسختين  : وذلك تكثيرٌ لفوائد كتاب الله عزّوجلّ ، وصونٌ له عن كثرة التكرار .

ومع اعتراف المحقّق بأنّ هذا هو الموجود في النسختين يقول : «أثبتنا ما صحّ» ، ولم يذكر وجه الصحّة في عمله المخالف للمتن ؟

المورد (35) (ص111 س5)

المطبوع : أيّما امرأة أنكحت نفسها .

الموجود في النسختين : «نكحتْ» ولكن المحقّق غيّرها .

وقد أثبتها المؤلّف كذلك : «نكحت» في (ص134 س7) ولم يغيّرها المحقّق هناك ، مع أنّ مصدر التخريج عنده ، في الموردين ، متّحد .

والغريب أنّ المؤلّف أثبتها في (ص121 س3) بلفظ (تزوّجت) ولم يُشر المحقّق إلى كلّ هذا الاختلاف!

المورد (36) (ص113 س16) :

المطبوع : لقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض)

أقول: هذه الآية وردت في مواضع من الكتاب (حسب فهرس الآيات الكريمة) في (ص96) وقد خرّجها المحقّق ـ هنا! ـ من سورة 9 التوبة (71) وفي (ص100) وفي (ص101) و(ص107).

وهنا (ص113) أثبتها : المؤمنين!.

وإذا كان المحقق ممن يُحاسب على (الألف) في (إذ) و(إذا) فكيف بالآية الكريمة ، التي سبقت في الكتاب بهذه الكرّات العديدة ؟!

المورد (37) (ص119 س )

المطبوع : يُقال : وليته إليه ولياً أي دنوت منه دنوّاً ، وأوليته إيّاه أي أدنيته منه .

أقول : الصواب : وليتُ إليه ولياً ، أي : دنوتُ منه دنواً ، ولّيته ]كذا في النسختين[ إيّاه ، أي : أدنيتُه منه .

المورد (38) (ص133 س6)

المطبوع : فدعوى تقليب حكم اللام مدفوع .

الصواب كما في نسخة (ضا) : فدعوى تغليب حكم اللام مدفوع.وقد جاءت الكلمة (تغليب) على الصواب في (ص120 س7) والحديث في الموردين عن شيء واحد .

المورد (39) (ص136 س13) :

المطبوع : لا يشكّ ]في[ أنّ عليّاً سيّداً من سادات المؤمنين .

الصواب وهو في النسخ ـ : لا يشكّ ]في[ أنّ عليّاً سيّدٌ من سادات المؤمنين .

وخبر (أنّ) مرفوع ؟!

المورد (40) (ص139 س16)

المطبوع : ويراد به حقيقة ظاهرة ، وبالله التوفيق .

الصواب ـ وهو في النسختين ـ: ويراد به حقيقةُ ظاهرِهِ ، وبالله التوفيق .

المورد (41) (ص140 س قبل الأخير) .

المطبوع : أنّ المرجف يبغض النبيّ(صلى الله عليه وآله) لعليّ(عليه السلام) .

الصواب وهو في النسختين : أنّ المُرجف بِبُغض النبيّ صى الله عليه وآله لعليّ(عليه السلام) .

فانظر إلى اختلاف المعنى وتشويهه ؟! في المطبوع .

المورد (42) (ص144 س8 ـ 9)

المطبوع : لأنّه ما يستقبل موسى إماماً .

الصواب ـ وهو في النسختين ـ:لأنّه مات قبل موسى إماماً .

فانظر ماذا فهم المحقّق من المتن لمّا أثبته محرّفاً ؟!

المورد (43) (ص159 س 6 و 8)

المطبوع : ثلاثة وعشرين سنة (و) ثلاثة عشر سنة .

والصواب ـ: كما تقتضيه قواعد النحو : ثلاثاً وعشرين سنة وثلاث عشرة سنة .

وقد ارتبك المحقّق في مسألة الأعداد كثيراً جدّاً .

المورد (44) (ص162 س قبل الأخير) :

المطبوع : ويشهد بذلك لسبب نزول قوله تعالى .

الصواب ـ كما في النسختين ـ : ويشهد لذلك سببُ نزول قوله تعالى .

فكلمة (سبب) فاعل قوله : يشهدُ .

المورد (45) (ص175 س3)

المطبوع : قالوا إنّه مات لا يجيء لكنّه أوصى بالأمَّة إلى أخيه جعفر .

الصواب : قالوا : إنّه مات ، لا يَحْيَى ، لكنّه أوصى بالإمامة إلى أخيه جعفر .

المورد (46) (ص175 س7)

المطبوع : لأنّ جعفر .

علّق عليه : في النسختين : جعفراً .

يظهر من المحقّق أنّه اعتبر (جعفر) ممنوعاً من الصرف ، ولذلك خطأومخالف للنسختين ، فلعلّه يظنّ كلّ اسم (رُباعيّ) ممنوعاً من الصرف ، غافلاً عن أنّ العلم ، الرباعي فما فوق ، إنّما يُمنع من الصرف إذا كان أعجميّاً .

المورد (47) (ص180 س18)

المطبوع : وأمّا ما تبيَّنَ الاستقبال .

الصواب : وأمّا تبيُّنُ الاستقبال . كما هو في (ضا) ولكن في (عا) تبيين.

فما هذه التصرّفات من المحقّق وإهماله النسخ ؟

المورد (48) (ص182 س6)

المطبوع : أن يحمل الاقتداء بها .

الصواب : أن يحمل الاقتداء بهما .

هكذا في النسختين وعليه قرينة ما في السطر (7) قوله:«فلِمَ لا يجوز الاقتداء بهما في وقت ما» .

المورد (49) (ص183 السطر الأخير)

المطبوع : ثبت أنّ الاستخلاف دائماً .

الصواب : ثبت أنّ الاستخلاف كان دائماً .

وهذا مثبت في النسختين .

المورد (50) (ص200 س ما قبل الأخير)

المطبوع : فلم يكن كمال العقل منافياً للصبيّ في حقّ أولئك .

الصواب : فلم يكن كمال العقل منافياً للصِبا في حقّ أولئك .

ورابعاً : في التخريج والمصادر

إنّ التخريج ليس من صميم تحقيق النصّ ، والمسؤول عن المصادر إنّما هو المؤلِّف وليس المحقّق ، وإنّما يحتاج المحقّق إلى مراجعتها عندما يكون النصّ مرتبكاً ، فيريد أن يَحُلّ مشكلته ، فيراجع المصدر المنقول عنه ليتأكّد من صحّته وضبطه ، ويتمّ بذلك المقصود من ضبط المتن المراد تحقيقه .

وقد تعارف المحقّقون إثبات مورد المصدر في الهوامش تسهيلاً على القرّاء لمراجعته عند الحاجة .

ويظنّ الناسُ ـ اليومَ ـ أنّ ذكر المصدر ومحلّه هو كلّ ما في التحقيق من جُهد وعمل ، بل يعملُ بعضهم جهده في هذا المجال على حساب المتن وضبطه ، فكثيراً ما نجد المتون مليئة بالأغلاط ، لكن المحقّق (!) يذكر المصادر ويكدّسها حتّى من دون مقارنة بين ما فيها وما هو المنقول عنها في الكتاب الذي يحقّقه(!) .

وهذه معضلةٌ من أدواء ما يُسمّى بالتحقيق اليوم .

ومع قطع النظر عن هذا ، فإنّ ذكر المصادر لابُدّ أن يقوم على أُسس علمية مفيدة ، مثل :

1 ـ تحديد المصدر المرجوع إليه ، بشكل كامل ، من حيث الطبعة أو النسخة وتاريخها ومحلّها والقائم بالعمل فيها عن ناشر أو محقّق أو مالك أو مجيز .

2 ـ ذكر محلّ المراجعة من جزء أو مجلّد ، أو صفحة أو ورقة ، أو باب أو فصل ، حتّى يتمّ المطلوب من التسهيل .

3 ـ ذكر المصادر الأُخرى المفيدة لتأكيد المطلب ودعمه، حتّى يتمّ الاحتجاج بالرجوع إليها ، وتخرج المواضيع عن الغرابة والانفراد ، وهذه تسمّى بالمراجع ، عادةً .

4 ـ وقد اعتاد المحقّقون وضع قائمة بالمصادر في الفهارس، يحدّدون فيها المصادر التي اعتمدوها ، بكلّ خصوصيّاتها اللازمة .

ولكنّ محقّق «النجاة» جاء بأسلوب غريب في هذا المجال :

1 ـ فهو ، في الفهارس الفنّية عنون لفهرس «مصادر التحقيق»:

في الصفحات (255ـ 260) وأثبت فيه اسم الكتاب واسم مؤلّفه ، ثمّ عدّد أرقام الصفحات التي ورد فيها ذكر المصدر في هوامش كتاب النجاة، من دون ذكر ما يجب من خصوصيات الطبعات وتاريخها ومحلّها ، أو القائمين عليها .

نعم ذكر في الهوامش ، مع بعض المصادر محلّ الطبعة كقوله : طبعة قم ، أو طبعة النجف الأشرف ، أو طبعة بيروت ، أو طبعة مشهد ، مقتصراً على ذلك من دون ذكر أي شيئ حتّى التاريخ .

وقد عمد في بعض المواضع إلى ذكر المصدر والطبع والتاريخ ، مثل : معجم البلدان (ص7) () أخبار السيّد الحميري (ص85)

2 ـ ذكر مصادر سائبة لم يحدّدها إطلاقاً ولا ذكرها في الفهرس الناقص:

مثل : المراجعات ، سبيل النجاة ، شاعر القصيدة للحكيم .

3 ـ لم يحدّد الطبعة عند المراجعة إلى طبعتين :

مثل: كتاب الفصول المختارة ، من العيون والمحاسن للمفيد(رحمه الله) فإنّ المحقّق رجع إليه في (ص192 إلى آخر الكتاب) في أكثر من (30) مرّة ، وكذلك في الصفحات (86 ـ 88) (ستّ) مرّات ، وفي الصفحات (155 ـ 158) ثلاث مرّات ، وموارد أخرى.

وفي جميع هذه الموارد لم يذكر طبعته، إلاّ في (ص155 هـ 3) حيث قال : طبعة النجف .

بينما هو من موارد عديدة من المذكورات قد راجع طبعة قم المطبوعة في مصنّفات الشيخ المفيد ، بمناسبة المؤتمر الألفي عام 1413هـ .

والغريب أنّه (ص87 هـ2) يقول : «للشيخ المفيد في العيون والمحاسن والفصول المختارة منها» .

4 ـ يختلف تعبيره عن المصادر :

فهو يقول (شرح النهج للمعتزلي) في موارد كثيرة ، ومع أنّ هذا التعبير عن المصدر غير صحيح، لأنّه مختصر لا يتنبّه إليه من لم يتوغّل في المصادر ، لكنّه في مورد آخر يقول : (ورواه المعتزلي) وهذا ـ وحده ـ قطعاً مربكٌ للقارئ .

والظريف أنّه يقول : (ورواه المعتزلي عن كتاب السقيفة للجوهري في 2 : 48 و51 طبعة أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف و12 : 262) (النجاة ص82 هـ 2).

فما هو المفهوم من مثل هذا التعبير ؟

ويقول في (ص83 هـ 2) : شرح النهج للمعتزلي (2 : 25) طبعة دار التعارف . والمراد في جميع الموارد هو «شرح نهج البلاغة لعبد الحميد بن أبي الحديد البغدادي المعتزلي» .

5 ـ الإرجاعات الناقصة :

يُحيل المحقّق أحياناً إلى ما لا يُغني ولا يُسمن ، مثلاً يقول (ص96هـ (1) : انظر مظانّ البحث في كتب أصول الفقه ، ومثله (ص131هـ (1) .

وفي (ص109 هـ (2) : انظر الجزء الأوّل من موسوعة الغدير في الكتاب والسنّة إلى آخر الهامش الطويل . وكذلك (ص125 هـ (2)

و(ص188هـ 4) قال فيها : اُنظر كتاب فدك في التاريخ للشهيد السيّد الصدر(رحمه الله).

وقد يحيل إلى : (مصادر الحديث من تتمّة المراجعات : سبيل النجاة) ، وكذلك الكتب الحديثة التأليف والصدور ، ممّا لا قيمة علمية للإرجاع إليها ، كما ليست من الكتب التي يتهافت الناس للحصول عليها إمّا لأهمّية مؤلّفيها وقوّتهم ، أو لسعة محتوياتها وقوّتها مثل كتاب (عليّ في الكتاب والسنّة) و(الفصول المائة) وأمثالهما .

ومن أغرب تصرّفاته في هذا المجال تخريجه (ص149 هـ 3) عن كتاب : ما نزل من القرآن في أهل البيت(عليهم السلام) للجبري ـ طبعة قم الأولى .

فالملاحظ :

أوّلاً : أنّ قوله: «طبعة قم الأولى» ، يوحي أنّ للكتاب طبعة ثانية في قم ، وليس له في قم طبعة إلاّ واحدة ، هي التي حقّقها السيّد أحمد الحسيني.

وثانياً : إنّ اسم مؤلّف الكتاب حسب ما جاء في تلك الطبعة هو «الحيري» لكن المحقّق للنجاة أثبتها هنا (الجبري) وكأنّه متعمّد لأنّه أعاده كذلك في فهرس مصادره (ص259) : الجبري .

ومع كلّ هذا ، فإنّ للكتاب طبعة ثانية باسم «تفسير الحِبَري» بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحّدة ـ كما حقّقه ـ محقّقه السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي ، وأثبت ذلك بتفصيل وتدليل ، في مقدّمته على تفسير الحبري ، وقد طبع في بيروت مع استدراك وتخريج واسع .

فكان على محقّق النجاة ـ بعد معرفته أنّ للكتاب طبعة أُخرى ـ أن يرجع إليها ويتدارك الخطأ في تسمية مؤلّفه .

خامساً : في التعليقات والهوامش

إنّ مهمّة التعليق على المتن المحقّق من أبرز الأعمال التي يقوم بها محقّق الكتاب ، حيث يعرض فيه قُدرته العلمية على المقارنات والمعارضات والردّ والاستدلال ، بشكل يدعم المواقف التي يرتئيها أو يختارها في موافقة المؤلّف أو مخالفته .

إنّ محقّق النجاة ، علّق في مواضع من هذا الكتاب تعليقات غريبة تتردّد بين أغلاط واضحة وقع فيها ، أو إيراد ما لا فائدة منه وشانَ بذلك صورة الكتاب والعمل ، وإليك نماذج من ذلك :

* (ص43 س6) قال المؤلّف : والثالث مذهب أبي بكر الأصمّ والفُوطي .

ومراد المؤلّف بالثالث : هو القول بوجوب الإمامة في حال دون حال ، وكلمة (الفُوطي) واضحة في النسختين .

لكنّ المحقّق علّق : في النسختين (النوطي) والظاهر أنّه يريد : هشام بن عمر العُوطي أحد رؤوس المعتزلة .وقد خفي من نظر المحقق الفاء وتصورها نوناً، ولكن ما استظهره المحقّق هو الصواب ، وهو الواقع في النسخ ، بلا ريب .

ثمّ إنّ المصنّف ذكر في (ص44 س6): وأمّا القائلون بوجوبها في حال دون حال ، فقال الأصمّ . . . وقال هشام . . .

ومعلومٌ ـ كما ذكرنا ـ أنّ القول بوجوبها في حال دون حال هو القول الثالث ، والقائلون به ـ كما ذكر المؤلّف هو الأصمّ والفُوطي ـ وهو هشام بن عمرو ـ الذي ذكره المؤلّف هناك (ص43) بلقب الفُوطي ، وهنا (ص44) بالاسم: هشام .

لكنّ المحقّق (ص 44) علّق على كلمة هشام(ص 44 س 6 هـ5): بترجمة لهشام بن الحكم الشيباني!

مع أنّ هشام بن الحكم، ليس معتزليّاً ، بل هو شيعيّ قائل بالإمامة المطلقة ، ولا يمكن أن يكون هشام بن الحكم قائلاً بعدم وجوب نصب الإمام في حال دون حال .

* (ص56 س11) قال المؤلّف : لكن ذلك معارَضٌ بأمرين :

أحدهما . . الثاني . . . والثالث.

علّق المحقّق على (الثالث) بقوله : سيظهر من خلال أجوبة المؤلّف على هذه المناقشات أنّها أربعة .

تقول : لو كانت أربعة ، فلماذا لم تصحّح قوله (بأمرين) ولا قوله (أحدهما) .

والظاهر أنّ مراده من (أجوبة المؤلّف الأربعة) قول المؤلّف في (ص 58 س3) : «وعن الرابع» .

لكن هذا أيضاً سهو ، لأنّ قوله: «عن الرابع» غلط في النسخ، فهو جواب ثالث سبقه الثاني ثمّ الأوّل في (ص57) وهي ثلاثة أجوبة لقوله: (وعن الثالث بوجوه) ص (57 س13) .

فلم يتنبّه المحقِّق إلى كلّ هذه الاشتباهات وعلّق بما لا يُراد .

* وذكر المؤلّف (ص69) السطر الأخير : الأشعرية

وعلّق المحقّق : نسبةً إلى أبي الحسن الأشعريّ المتوفّى 320هـ .

ثمّ إنّ المؤلّف ذكر (ص154 س10) قوله : وإمّا أشعريّة وهم ينسبون إلى أبي الحسن الأشعري  .

فعلّق المحقّق : أبو الحسن علي بن إسماعيل البصري البغدادي من أحفاد أبي موسى الأشعري ، توفّي في 334هـ ببغداد .

فلاحظ اختلاف سنة الوفاة في الهامشين !.

* وقال المؤلّف (129 س8) : فلا نسلّم صحّة هذه المقدّمة  .

علّق المحقّق : مقدّمة النبيّ للنصّ على الوصيّ(عليهما السلام) .

ونترك القارئ ونفسه ليخبرنا : ماذا يستفيد من هذا الهامش ؟

* وفي (ص160 هـ 3) جاء: «واثلة بن الأصقع» بالصاد ،

وهو سهو صوابه : «واثلة بن الأسقع» .

* في (ص161 س9) قال المؤلّف : الخصال التي هي جماع المكارم.

علّق المحقّق بقوله : الجُماع بالضم : المجمع أو الجامع ، وبالكسر النكاح .

يبدو المحقّق كأنّه يريد فلسفة اللغة في بعض هوامشه ، ومنها هنا ، فلندع الأمر يحكم فيه اللغويّون ، لأنّه لا مجال للتفلسف فيه :

قال مؤلّفو المعجم الأوسط : (الجماعُ) : جِماعُ كلّ شيء : مجتمَعُ أصله . و ـ ما جَمَعَ عدداً . ويقال : الخمر جِماع الإثم ، ويقال : هذا الباب جِماعُ هذه الأبواب : الجامع لها الشاملُ لما فيها . وفلانٌ جِماعٌ لبني فلان : يأوون إليه ، ويعتمدون على رأيه وسؤدَدِهِ . وقِدرٌ جماعٌ : عظيمة تجمعُ الشاة . ويقال : استأجَرَ الأجير جماعاً ، ومجامعة : أعطاه أجْرَهُ كلَّ جُمُعة .

وقالوا : (الجُمّاع) ]بضمّ الجيم وتشديد الميم[ من كلّ شيء : مجتمع أصله : وكلّ ما اجتمع وانضمّ بعضه إلى بعض . و ـ أخلاطٌ من الناس من قبائل شتّى .

وجُمّاعُ الجسد : الرأس .

وجُمّاع الثريّا : ما اجتمع من كواكبها .

وقالوا : جامع المرأة : وطئها .وقال في لسان العرب : وجامعها مُجامعة وجِماعاً : نكحها ، والمجامعة والجماع : كنايةٌ عن النكاح .

وقال المطرّزي : الجِماع كناية عن النكاح ، لما فيه من الاجتماع .

أقول : ولم أجد في ما عندي من كتب اللغة المعروفة لفظة (الجُماع) بضمّ الجيم وتخفيف الميم ، سوى ماذكره المحقّق في هامش (ص161 هـ 3) من «النجاة في يوم القيامة» !!. فمن أين جاء به ؟

كما أخطأ في تخصيص (الجِماع) بالكسر ، بخصوص النكاح ، فهو من معانيه المجازية لُغةً ، وإن كان أشهرها عرفاً ، ولعلّ شهرته لكونه كناية ، والكناية أبلغ من التصريح !

* وذكر المؤلّف (ص164 س5) الحسن المثنّى، والمثلث، وعبدالله بن الحسن، والنفس الزكيّة  .

وقد علّق المحقّق على كلّ اسم ـ سوى المثنى ! ـ فعرّفه بذكر عدّة من آبائه في عمود النسب  ، ولكنّه في عبدالله بن الحسن علّق بقوله : اُمّه وأخيه المثلّث : فاطمة بنت الحسين(عليهما السلام) .

وأترك التعليق هنا للقارئ الكريم؟ .

* وفي (ص164) س10) في الهامش (5) ترجم لطيفور بن عيسى بن آدم (المكنّى أبا يزيد البسطامي) واستبعد أن يكون سقّاءً في بيت الإمام الصادق(عليه السلام) ثمّ استثنى وذكر احتمال أن يكون من المعمّرين ، فوق المائة والأربعين ، وأضاف : ولم يكن ، ولم نجد للدعوى مصدراً معتبراً .

أقول : دعوى كونه سقّاء في بيت الإمام (عليه السلام) موجودة في مناقب آل أبي طالب للشيخ شهرآشوب السروي (4 / 248) فلاحظ .

* في (ص165) س3 قول المؤلّف (التلمذة).

غيّرها المحقّق إلى : التتلمُذ ، وعلّق : نحن أثبتنا الصحيح ، واللفظة من التلموذ بالعبرية ، فالتلمذة بمعنى درايته بالتلموذ تفسير التوراة .

نقول : وهذه ـ أيضاًـ من تفلسُفه في اللغة ، ولم نجد لما ذكره أثراً في شيء من مصادر اللغة العربيّة ، إطلاقاً .

قال في اللسان : تلمذ التلاميذ : الخدمُ والأتباع واحدهم تلميذ .

وقال مؤلّفو المعجم الأوسط : تَلْمَذَ لفلان وعنده : كان له تلميذاً (التلميذُ) : خادم الاستاذ من أهل العلم أو الفنّ أو الحرفة . و ـ طالب العلم . وخصّه أهل العصر بالطالب الصغير . (جمع) تلاميذ ، وتلامذة .

ولم يُشيروا إلى كون الكلمة معرّبةً من لغة أخرى .

فهي عندهم عربية أصيلة .

* وفي (ص198 هـ 6)

طبع: «هذا مُرْج كبير» وعلّق : «هذا مُرْجىءٌ كبير» الفصول المختارة .

أقول : الذي أثبته في المتن غلطٌ، والذي نقله فى الهامش هو الموجود في النسختين، وقد أهمله، فكلمة (مرج) اسم فاعل من (أرجى) من (الرجاء) وكلمة (مُرْجِىءٌ) اسم فاعل من (أرجأ إرجاءً) و هو المراد في المتن.فقد غلط المحقّق هنا مرّتين :

(في) تجاوزه المتن من دون إشارة .(وفي) اختياره المغلوط ووضعه في المتن .

وبهذا نقطع عِتابَنا مع المحقّق ، ولو تركناهُ لطال إلى أضعاف هذا ، لما في الكتاب من مشاكل عويصة ، أحدثها المحقّق ، لعدم خبرته في هذا الفنّ .

ونرجو أن تكون في ما قدّمناه (عِبْرةٌ) له وأمثاله و(خِبْرةٌ) للراغبين في معرفة التحقيق وأصوله .

ونسأل الله أن يُتحفنا برضاه وإحسانه ، ويتغمّدنا بفضله وإكرامه ، إنّه ذو الجلال والإكرام وصلّى الله على محمّد وآله الكرام. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .