الباقيات الصالحات

في أصول الدين الإسلامي

على مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية

تأليف

آية الله العظمى السند محمد هادي الخراساني الحائري ( 1297 - 1368 ه‍ )

تقديم السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ? والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين محمد الرسول الكريم ? وعلى آله الأئمة الطاهرين . وبعد : فالحملات الطائشة تشن - هذه الأيام - على الأمة الإسلامية من قبل الأجهزة الحاقدة على الإسلام والمسلمين ? بأشكال مختلفة - إعلامية ? واقتصادية ? وعسكرية ? ونفسية - وخاصة من قبل الدول الأوربية الصليبية ? وعميلتها الصهيونية العالمية ? مركزين حربهم على المسلمين الواعين ? الذين تيقظوا بأثر الضغوظ السياسية الظالمة ? وأدركوا عمق ما حل بالأمة من هوان ودمار ? بأثر الهيمنة الغربية على البلدان الإسلامية . وركز الإستعمار حملاته على الشعب المسلم في إيران باعتباره الطليعة المؤمنة التي أثبتت قدرة الإسلام والأمة الإسلامية على التحرك نحو تحقيق الأهداف السامية ? وتحطيم الهيمنة الاستعمارية على العباد والبلاد ? من خلال تشكيل الدولة الإسلامية / صفحة 194 / على أنقاض حكومة العملاء . ولقد أقض هذا الحدث مضاجع المستعمرين ? فكان صاعقة على الغرب ? وزلزالا تحت عملائهم في الشرق . والشعوب الإسلامية - وخاصة في البلدان العربية - قد استيقظوا كذلك ? ووجدوا في الشعب الايراني المسلم مثالا في العزم والتصميم والجد ? والاعتقاد بالإسلام ? وبالسعي في إحياء الإسلام وتحكيمه ? وتطبيقه . وبعد أن كانت على جهل كامل بحقيقة هذا الشعب وبانتمائه المذهبي ? حيث يعتنق مذهب التشيع والولاء لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ? أصحبت الشعوب أمام حقيقة غير قابلة للانكار والتشكيك ? وهي أن الشيعة هم موالون للإسلام بأعمق ما يكون الولاء ? مناصرون للقرآن بأقوى ما يكون النصر ? محبون للنبي وأهل البيت والصحابة بأشد ما يكون الحب ? عارفون بأحكام الإسلام بأوسع ما تكون المعرفة . فكان - عند ذلك - أن تبخرت كل الدعايات المضللة التي كان دعاة التفرقة بين المسلمين ? يبثونها ? وانقشعت السحب السوداء من التهم التي كانوا يكيلونها ضد شيعة أهل البيت ? واندحرت مساعي الأمويين وذيولهم الناصبين العداء لعلي عليه السلام وآل علي . وكان قبل هذا ? قد اشترك شيوخ أجلة من علماء المسلمين ? في الدفاع عن حق الشيعة . وإبطال الطعن عليهم ? وفي مقدمتهم الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت ? شيخ الجامع الأزهر ? حيث أعلن عن حجية مذهب الشيعة ? في فتواه التاريخية الهامة الصادرة في ( 7 - تموز - 1959 ) ونصها : إن مذهب الجعفرية ? المعروف بمذهب " الشيعة الإمامية الاثنا عشرية " مذهب يجوز التعبد به شرعا ? كسائر مذاهب أهل السنة . ونصح المسلمين بقوله : فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ? فها كان دين الله ? وما كانت شريعته بتابعة لمذهب ? أو مقصورة على مذهب . فكان في هذه الدعوة الإصلاحية المباركة ? وأد كل دعوات التفرقة ? ونداءات الشقاق الشيطانية التي كانت تصدر من حناجر النواصب ? العملاء لصالح ?لاستعمار من وراء الستار .

لكن هذه المرة ? أسفر ?لاستعمار عن وجهه القبيح وكشر عن أنيابه ? ودخل معركة التفرقة بين المسلمين بكل ثقله ? ورجله ? وعملائه ? فأطلق عفاريت النفاق من جحورهم ? فطلعوا من حيث يطلع قرن الشيطان من " نجد " ( 1 ) حيث يملك الأعراب الجهلة أزمة الحكم وألسنة الافتاء ? فأخذوا يسعرون نيران فتنة التفرقة ويؤججونها من جديد ? لصالح الأجانب الكفرة ? طمعا في أن يوقفوا السيل الإسلامي الهادر ويصدوا الوعي الإسلامي الجارف ? الذي دخل ديار المسلمين وأيقظهم من السبات العميق . فراح عملاء الغرب ? يستعملون نفس الطريقة البائدة ? يعلنون عن " تكفير " هذه الفرقة وتلك ? طمعا في أن يجدوا لفتاواهم أذنا صاغية . جهلا منهم بأن المسلمين يعلمون أن تلك الفتاوى إنما هي صادرة ممن ينتمون إلى الفرقة الوهابية التي نبذها علماء المسلمين أجمعون ? وحكموا بضلالها وجهل المنتمين إليها بقواعد الدين أصولا وفروعا ? وبالمعارف الإسلامية وبالمصطلحات العرفية عموما ? حتى مداليل الألفاظ ? ومفاهيم الجمل ? ومعاريض الكلام . والطائفة الإسلامية الشيعية ليست هي الوحيدة المستهدفة لهذه الحملات من قبل الوهابيين ? بل كل المسلمين الذين يقدسون النبي وأهل البيت والأولياء والصالحين ? ويعظمون أسماءهم ? ويكرمون مقاماتهم وقبورهم ? ويحيون ذكرياتهم ? كل أولئك مستهدفون من الوهابية بالتكفير والتفسيق ? لإنكارها كل كرامة للنبي وأهل البيت وكل ولي كريم . ومن سخافاتهم أنهم يعتبرون دعاء النبي والتوسل به إلى الله كفرا ? ومنافيا للتوحيد ? وكذلك دعاء أهل البيت وسائر الأولياء الصالحين .

( هامش ) * ( 1 ) أنظر صحيح البخاري . ( * )

جهلا منهم بأن الدعاء غير العبادة ? والتوسل والاستشفاع غير العبودية ? فإن العبادة إنما تبتني على قصد التعبد والعبودية ? وإنما تحرم لمن يدعي الألوهية من دون الله ? والمسلمون - سنة وشيعة - يعبدون الله ? ولا يقصدون غيره بذلك . وأما الدعاء فهو نداء وطلب يقصد به التوسط بمنزلة النبي وآله والصالحين من أوليائه ? لأنهم مكرمون عند الله ? ويشفعون لمن ارتضى ? وليسوا معبودين ولا مقصودين بالعبادة ? وإنما المعبود هو الله وحده . ثم إن المسلمين - سنة وشيعة - إنما يتبعون في دعاء النبي وآله ? سنة رسول الله وتعليماته ? فقد جاء في الحديث الصحيح أنه علم رجلا ضريرا أن يقول : " اللهم إني أسألك . وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة . يا محمد : إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي . اللهم : فشفعه في " . رواه الترمذي في الجامع الصحيح ? 5 ? 569 كتاب الدعوات ? باب 119 ? 3578 وتال : حسن صحيح غريب . ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1 / 528 ? وقال : على شرط الشيخين البخاري ومسلم ? ووافقه الذهبي أنه على شرط البخاري . ونقله السيوطي عنهما في الجامع الصغير وصححه . ولنا في رسول الله أسوة حسنة . والوهابيون بإعراضهم عن سنة النبي هذه ? والاعتراض على المسلمين في ذلك ? يبتعدون عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ? وهذا واحد من أدلة جهلهم ? ومخالفتهم لنصوص القرآن والسنة . وقد ألف علماء المسلمين من الفرق الإسلامية كافة ? شافعية ? وحنفية ? ومالكية ? وحنبلية ? سنة وشيعة ? ردودا حاسمة على مزاعم الوهابية ومفترياتهم ? في كتب ورسائل ? شعرا ونثرا ? بما تمت الحجة على كل الناس ( 1 ) .

( هامش ) * ( 1 ) وقد أعددنا قائمة بمؤلفات المسلمين في الرد على الوهابية نشرت في مجلتنا " تراثنا " العلد 17 ? السنة 4 ? 1409 ه‍ . ( * )

وواحد من مظاهر جهلهم أنهم ? في نفس الوقت الذي يعارضون تمجيد أهل بيت النبي وتقديسهم وتعظيمهم ? يحاولون التمجيد بحثالات التاريخ الإسلامي ممن ملاوه بالجرائم وا لفضائح والآثام ? مثل : يزيد الخمور وحجاج الدماء ? والوليد الكفور وسائر بني أمية وآل مروان وآل زياد ? الذين حاربوا عليا أمير المؤمنين ? وسفكوا دماء المسلمين ? وقتلوا عمارا ? وقتلوا حجر بن عدي صحابي رسول الله ? وقتلوا الحسين سبط رسول الله ? وسبوا زينب عقيلة بني هاشم ? وعليا السجاد زين العابدين ? وهدموا الكعبة ? واستباحوا المدينة حرم رسول الله ? وقتلوا العلوي المجاهد زيد الإمام الشهيد وصلبوه ? وتتبعوا أهل البيت قتلا وتشريدا حتى أوغلوا في سفك دماء آل محمد وظلمهم . وهذا التاريخ قد ملئت صحائفه واسود وجهه مما جناه أولئك على الأمة الإسلامية . فاقرأ عنه كتاب " مقاتل الطالبيين " لتقف على بعض الحقيقة ? فما لم يكتب منها أكثر وأكثر . كما شوه أولئك سمعة الإسلام وحرفوا تعاليمه وموازينه بما ارتكبه أشياخهم ? وأمراؤهم ? وخلفاؤهم ? ونساؤهم ? بفجورهم ? ولهوهم وبذخهم ? فليقرأ المسلم عن ذلك كتاب " الأغاني " ليقف على بعض المخازي والإجرام والتعدي على حقوق الله وحدوده وحرماته ? والعبث بكرامة الأمة وأعرافها وموازينها . هؤلاء هم القديسون عند الوهابية ! ! أما أهل البيت النبوي الطاهر ? الذين لم يعهد التاريخ - بطوله وعرضه - منهم سوى التقى والورع والعبادة والعلم والخير والفضيلة والزهد والجهاد في سبيل الله ? لإحياء الإسلام ? وبسط العدل والحق ? ومقاومة الظلم والفساد ? طالبين للإصلاح ? آمرين بالمعروف ? ناهين عن المنكر . أما أهل البيت : فحبهم عند الوهابية - فسق ? ودعاؤهم كفر ? وتعظيمهم رفض ? واتباعهم جريمة ! لماذا ? ! ! وأما المسلمون المخلصون ? والشيعة المؤمنون فهم من أهل البيت ومعهم ? لا يحيدون عن تعاليم القرآن ? وسنة النبي ? وسيرة أهل البيت قيد شعرة ? فهم يحبونهم لحب الله ورسوله ? ويلتزمون فيهم بوصية جدهم رسول الله ? ويعظمونهم لعلمهم ومعرفتهم ولجهادهم في سبيل الله حق الجهاد ? ويشايعونهم ويوالونهم لأنهم الأحقون بالولاء والولاية ? ولأنهم أثبتوا جدارتهم للقيام بالأمر بالعلم والعمل والزهد والفضيلة . وإذا كانت الأشياء تعرف بأضدادها : فانظر إلى تاريخ أهل البيت الأبلج ? الملئ بالمفاخر والمكارم ? والخير والرحمة ? والعلم ? والبركة ? وزر مشاهدهم الشريفة تجدها مليئة بالعبادة ? عبقة بالروح ? مضيئة بنور المعرفة والتوحيد ? عطرة بأريج الرسالة والنبوة ? زاهية بأمجاد الإمامة والعدل ? يتصاعد فيها نغم القرآن والذكر ? تقف فيها على كرامة النسب وعظمة المقام ? ومحبة الله ? وتنشد إلى العقيدة الراسخة ? وتمتلئ بالعزم والجد . ولكن أنظر إلى تاريخ أعدائهم الأمويين والمروانيين وسائر الخلفاء والملوك والأمراء ? فلا تجد إلا الدماء ? والفجور بالنساء ? واللعب بالكلاب والحمام ? والقمار والخمور والملاهي ? والمغنيات والمغنين ? ولا ترى فيمن حولهم إلا الابتعاد عن الفضيلة والانعطاف على الرذيلة .

وأما قبورهم ? فأفضلها " الذباب فيه يعربد " .

وقد انمحت آثارهم وما شيدوه من قصور وسجون ومظالم . نعم ? قد بقي من آثارهم هذه الفئة الباغية تتطاول على المسلمين بألسنة حداد ? وقلوب مليئة بالأحقاد ? وعقائد سخيفة أساسها الجبر والقدر وأفضل إبداعهم هو في تبديع المسلمين وتكفيرهم وتفسيقهم ! وأهم فضيلة لهم هو ممالأة أمراء الفجور وملوك الخمور وتأييد ظلمهم ? والتذلل للكفار الأجانب ? ومطاوعة أفكارهم في إصدار الفتاوى الباطلة بتكفير المؤمنين بالله وبالرسول . أما المسلمون ? فقد أصبحوا اليوم - والحمد لله - يعلمون أن وراء هذه النعرات الطائفية أيد أخرى . وخاصة في هذه الفترة الزمنية الحساسة التي تمر بالأمة ? حيث هي في أسوأ الظروف ? وعلى أضعف الحالات ? وفي أضنك الأيام ? وفي أكثر ما يتوقع من التشتت والتفكك والافتراق ? والهجمة الاستعمارية في أقسى حالاتها ? وعلى أرفع مستويات السلطة ? والرجل الأمريكية تدنس أرض المقدسات في الجزيرة ? أرض الحجاز ! والهيمنة الامريكية تخيم على كل العواصم العربية ? والعتو والتمرد الصهيوني في أوج درجاته . إن صدور فتاوى تكفير المسلمين له مدلول آخر ? أكبر من مجرد مسألة شرعية فرعية ! ? ونحن واثقون بالأمة الإسلامية الرشيدة ? ووعيها المتكامل في هذا العصر ? أنها لا تغتر بأراجيف هذه الزمرة الوهابية ? المدعومة بالسلطة الحاكمة ? والدولار الأمريكي ? والمتخلية عن كل معاني الحياء والتقوى والشعور . فلو كانوا يتمتعون بأدنى شئ من ذلك لما سكتوا عن ملوكهم وأمرائهم وخلفائهم وسلاطينهم ? الذين ملأوا الدنيا بفجورهم وفسقهم ? عارا على المسلمين . وإهانة للإسلام ? بتصرفاتهم الهوجاء الجنونية ? وتبذيرهم الأموال الطائلة في أندية القمار والخمور في سبيل شهواتهم ورغباتهم التافهة ? مما لا يمكن ستره عن أحد من العالمين . ولمنعوهم من التعدي على كرامة الشعوب الإسلامية بالقتل والاغتيال ? والعدوان ? تلبية لأوامر الدول المسيحية واليهودية . فتلك الحرب الاستنزافية المدمرة التي مولوها ? وأججوا نيرانها ? ضد دولة الإسلام في إيران . وهذه حرب الخليج التي خربوا فيها بيوتهم بأيديهم وأموالهم . وهذا الدمار الواسع والقتل الذريع والإبادة الشاملة بأبناء العراق . واليوم يقفون وراء فتاوى مزيفة بغرض التفرقة بين الأمة ? وإغراء طائفة منهم بطائفة أخرى ! ألا يفتح " أعضاء مجلس الافتاء الأعلى السعودي " عيونهم على كل هذه الجرائم التي يرتكبها ملوكهم وأمراؤهم وسلاطينهم وخلفاؤهم ? ليمنعوه أو يحرموه أو يستنكروه أو يقبحوه . إن كانت لهم كلمة مسموعة ? ! وإلا ? فمن خولهم حق التكفير والتفسيق والتبديع ? للمسلمين ? ! إن بالامكان إصدار أكثر من منشور وفتوى ضد هؤلاء وفتاواهم الباطلة ? لكنا ندعو المسلمين إلى ضبط النفس والتزود بالتقوى ? وحماية وحدة المسلمين ? والمحافظة على جماعتهم ? والإعداد للمعركة الكبرى الفاصلة ضد الإستعمار والصهيونية .

فإن هؤلاء الذيول لا تبقى لهم قائمة بعد أولئك . ولنتمثل بقولي الشاعر :

وما كلّ كلب نابح يستفزّني * ولا كلّما طنّ الذباب أراعُ

هذا الكتاب وعملنا فيه :

وعلى أساس فن هذا المبدأ ? رأينا الإحجام عن الرد على تلك الفتاوى الهزيلة ? وصممنا على تقديم هذه الرسالة : " الباقيات الصالحات " للتعريف بعقائد الشيعة الإمامية ? بصورة موجزة ? مع الاحتواء على كل ما هو أساسي من الأدلة والبراهين في ملتزمات هذه الطائفة الإسلامية في مجال التوحيد وما يتعلق بصفات الله جل وعز ? والنبوة لسيد الرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ? والخلافة والإمامة لأهل البيت عليهم السلام ? والمعاد ? إلى يوم القيامة . ومن خلال هذه الرسالة - على إيجازها - يمكن التعرف على معتقدات الشيعة ? وأنهم إنما يلتزمون بالعقائد الإسلامية المدعومة بأدلة رصينة من آيات القرآن الكريم ? والسنة المطهرة ? والعقل السليم ? والفطرة الإلهية ? وأنهم لا يدعون شيئا بلا بينة شرعية ? أو برهان عقلي ? ولا يلتزمون بها لا يجوز عقلا أو نقلا .

وبذلك تتبخر التهم والافتراءات ضد شيعة في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ? والتشكيك في عقائدهم .

وهذا الكتاب وضع أساسا ليكون مقدمة لواحد من الكتب الفقهية ? التي تعد لمراجعة المقلدين من عامة الناس ? والتي تسمى ب‍ " الرسالة العملية " فهي تكتب بلغة مبسطة ? لتكون واضحة سهلة الفهم ? وقدم السيد المؤلف لهذه الرسالة في أصول الدين ? لتكون مدخلا لتلك الرسالة . وقد طبع هذا الكتاب باسم " الباقيات الصالحات في أصول الدين وفروع الشرع المتين " طبعة ثانية ? بمطبعة الزمان في بغداد . ويبدو من نهاية هذه الرسالة أن السيد ألفها أثناء الحرب العالمية الثانية ( 1939 - 1945 ? ) أو بعيدها .

وقد أعدنا طبع الكتاب ? مع تصحيح ما وقع فيه من أخطاء مطبعية طفيفة ? وتخريج مواضع الآيات القرآنية ? والتعليق على مواضع قليلة للضرورة . ولم نحاول تخريج الأحاديث الشريفة ? ولا توضيح بعض المقاطع ? حفاظا على اختصار المتن ? وأملا في أن يكون تقطيعنا للمتن مساعدا على يسر قراءته .

المؤلف ? وآثاره :

هو : قدوة العلماء المتبحرين ? سيد الفقهاء المجتهدين ? آية الله العظمى ? السيد محمد هادي ? الحسيني ? الخراساني ? الحائري . ابن العالم العامل التقي ? العلامة الورع الجليل السيد الأمير علي الحسيني ? البجستانى ? ابن السيد محمد ? بن الأمير أبي طالب ? بن الأمير كلان ? وهذا الجد الأعلى هو من الشخصيات المرموقة في مدينة ( بجستان ) من توابع محافظة خراسان . ولد السيد المؤلف في كربلاء المقدسة ? في غرة ذي الحجة الحرام سنة 1297 هجرية . نشأ في مسقط رأسه ? ودخل الكتاب ? فأتقن القراءة والكتابة وهو ابن سبع سنين ? وانتهى في 1309 من دراسة أوليات الأدب من النحو والصرف ? حيث هاجر به والده إلى خراسان . ومكث في مشهد الإمام الرضا عليه السلام من 1309 - 1314 ? مكبا على تحصيل المقدمات لدى أساتذتها ? وإكمال الكتب الأدبية كالألفية والكافية والشافية وشروحها ? والمغني والمطول . وعلوم المنطق والأصول ? والرياضيات ? والأخلاق والآداب ? في كتبها المتداولة ? ومن بين أساتذته : السيد والده ? والأديب النيشابوري الكبير . ورجع سنة 1314 إلى كربلاء ? وانقطع إلى دراسة الفقه والأصول ? وفي شوال 1315 هاجر إلى النجف الأشرف ? حاضرة العلم ? فاشتغل بتكميل كتب السطوح العالية ? مضافا إلى حضور دروس المعقول عند أساتذته ? منهم الشيخ الميرزا محمد باقر الاصطهباناتي الشهيد سنة 1326 في شيراز . ثم بدأ بحضور دروس الخارج في الفقه والأصول على أعلام النجف من الفقهاء والأصوليين ? منهم : شيخ الشريعة فتح الله الغروي الأصفهاني الشيرازي ( ? / صفحة 203 / 1339 ) ? والمحقق الآخوند الخراساني المولى محمد كاظم صاحب الكفاية ( ? 1329 ) ? والفقيه المرجع السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ( ? 1338 ) . وجد في التحصيل في النجف طيلة خمس سنوات من دون انقطاع ? حتى هاجر في سنة 1320 إلى سامراء ? فبقي هناك بطلب من كبير علمائها الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي زعيم ثورة العشرين ? والسيد الميرزا علي آغا نجل السيد المجدد ? فأقام في سامراء مشتغلا بالحضور لدى الشيخ الشيرازي ? وكان يعد من أفاضل تلامذته المرموقين ? وقام بتدريس الخارج فقها وأصولا ? كما درس المعقول والكلام . وقد اشترك مع شيخه التقي المجاهد في عدة قضايا اجتماعية أدت به إحداها سنة 1330 إلى السجن في بغداد ? باعتباره الناطق عن الشيخ . ولما استعر أوار الحرب العالمية الأولى سنة 1333 انتدبه أستاذه الشيخ التقي ليمثله في بعض المهمات الخاصة ? وأوفده إلى إيران . وفي شهر شوال من سنة 1335 خرج بصحبة الشيخ الأستاذ مهاجرين من سامراء ? وأقاموا مدة في الكاظمية ? والسيد يلازمه ملازمة الظل ? حتى وردوا كربلاء في 18 - صفر - 1336 . ولما دخل الشيخ التقي معمة الجهاد المقدس ? دفاعا عن حوزة الإسلام وكرامة المسلمين ? ضد الإنكليز الكفرة المحتلين ? كان السيد إلى جانبه ? طول المدة التي وقف فيها علماء الإسلام ? حتى توفي زعيم الثورة الشيخ التقي في الثالث من ذي الحجة سنة 1338 . وفي ما خلفه السيد من أوراق ومؤلفات نتف من المذكرات الهامة حول ذلك الجهاد المقدس . وعندما استقرت الأوضاع ? انقطع السيد إلى التدريس والتأليف ? والإفتاء ? وقضاء أمور المؤمنين ? فكانت له الزعامة العلمية في كربلاء ? وقلده جماعة من أهلها ? كما قلده جمع من أهالي بغداد وخراسان وطهران . وكان يعد من كبار فقهاء الطائفة وأصولييها ? مع التبحر في العلوم العقلية ? والكلامية ? وعلوم القرآن والحديث .

وله مواقف نضالية في مواجهة الحكومة العراقية ? في قضايا خاصة ? مذكورة في تاريخ حياته . وكذلك في الدفاع عن حريم أهل البيت عليهم السلام عندما أقدم الوهابيون الجهلة على هدم قبورهم في المدينة المنورة ? فكان للسيد المؤلف سعي بليغ في إثارة الأمة لاستنكار هذه الجريمة النكراء ? كما جد في فضح القائمين بها بالكتب التي ألفها ردا عليهم ? ومنها كتاب " دعوة الحق إلى أئمة الخلق " . ووقف من تصرفات شاه إيران الأسبق ? المشبوهة ? والهادفة لمحو آثار الديانة ? ومسخ الشعب الايراني المسلم ? وعلمنة البلد ? وقفة حازمة ? فكانت له مساجلات ومناقشات حادة مع الشاه نفسه ? ومع جلاوزته وأعوانه ? كما كان يثير الأمة وعلمائها للتحرك ضد تلك الإجراءات الفاسقة . وفاته : وبعد عمر مبارك قضاه السيد بين التحصيل ? والتأليف ? والجهاد ? والفتوى ? والعمل لله ? قضى نحبه في 12 - ربيع الأول - 1368 عن عمر يناهز السبعين عاما . ودفن في الصحن الحسيني في كربلاء .

ورثاه الشعراء والخطباء ? وأبنه العلماء ? وممن أرخ وفاته العالم المرحوم الشيخ عبد الحسين الحويزي في قوله :

عن هذه الدنيا مضى سيد * ساد الورى بالجد والجد

نواحسا أيامها أصبحت * مذ غاب نجم اليمن والسعد

إذ كان نورا ومنارا به * للخلق يزهو منهج الرشد

والعلم أضحى جيده عاطلا * وانبت سمط جوهر العقد

أروع في تاريخه : ( ماجد * هاد البرايا قر في الخلد )

* * *

مشايخه في العلم والرواية :

1 - السيد والده ? العلامة التقي السيد علي البجستاني ? أخذ منه بعض مقدمات العلوم .

2 - الأديب النيشابوري الكبير ? درس عنده الكتب الأدبية في مشهد .

3 - الشيخ محمد كاظم الخراساني الآخوند ? صاحب كفاية الأصول ? وقد شرحها السيد بشروح ثلاثة ? حضر عليه في النجف الأ رف .

4 - السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ? صاحب العروة الوثقى ? حضر عليه برهة في النجف الأشرف ? وشرح كتابه العروة .

5 - الشيخ محمد تقي الشيرازي الحائري ? زعيم ثورة العشرين العراقية ? وقد أجازه بالاجتهاد ? والرواية المدبجة .

6 - الشيخ فتح الله الغروي ? شيخ الشريعة الأصفهاني ? الشيرازي ? وقد أجازه برواية الحديث .

7 - الشيخ محمد حسن ? الشهير بكبة ? البغدادي ? وهو من مشايخ إجازته في الحديث .

8 - السيد حسن الصدر العاملي الكاظم ? وهو من مشايخ إجازته في الحديث .

9 - السيد إبراهيم الراوي الشافعي البغدادي ? وهو من علماء العامة ? وقد أجازه برواية الحديث من طرقهم .

10 - الشيخ فضل الله المازندراني ? من أفاضل علماء كربلاء ? وقد أجازه بالاجتهاد والرواية .

تلامذته والراوون عنه :

1 - الشيخ آغا بزرك الطهراني ( ? 1389 ) وهو زميل السيد المؤلف في الدراسة ? وإنما تبادلا الإجازة لرواية الحديث ? فهي بينهما مدبجة .

2 - السيد محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي ? من علماء الكاظمية والمؤلفين المكثرين ? وقد حضر على السيد المؤلف برهة في كربلاء ? وحصل منه على إجازة الحديث .

3 - السيد محمد طاهر البحراني البوشهري ? من علماء كربلاء وأئمة الجماعة فيها .

4 - السيد مهدي بن السيد حبيب الشيرازي ? من علماء كربلاء وأئمتها في الجماعة والتقليد ? يروي عن السيد المؤلف بالإجازة .

5 - السيد علي نقي اللكنوي الهندي ? استجاز السيد المؤلف في رواية الحديث .

6 - السيد محمد صادق بحر العلوم النجفي ? من العلماء المحققين ? يروي عن السيد المؤلف بالإجازة .

7 - السيد محسن الحسيني الجلالي الكشميري ( ? 1396 ) والدنا من مدرسي كربلاء وأئمتها ? وهو صهر السيد المؤلف .

8 - السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ( ? 1411 ) ? من علماء مدينة قم ومراجعها ? يروي عن السيد المؤلف بالإجازة .

مؤلفاته :

بلغت مؤلفاته الموجودة 143 كتابا ورسالة ? ونقتصر في هذه المقدمة على ذكر مؤلفاته الكلامية ? وذكر ما طبع من مؤلفاته فقط ? حذرا من التطويل :

1 - أحسن الجدل مع أحمد بن حنبل ? ( ثلاثة مجلدات ) . مستخرج من مسند أحمد ? نذر تأليفه عندما سجن في بغداد سنة 1330 .

2 - إزالة الوصمة عن وجوه براهين العصمة ? ( مجلد ) : ألفه سنة 1340 .

3 - أسنة السنّة السنيّة لقطع ألسنة السُنّيّة : ابتدأ بتأليفه سنة 1325 في سامراء ? وهو كتاب كبير حاو لصحاح العامة ومسانيدهم في الفضائل والمطاعن ? وجملة من الفروع الفقهية ? والاستدلال على فقهنا بأخبارهم ? وبيان تناقضاتهم .

4 - أصول الآيات ? وآيات الأصول : في علم الكلام على ضوء آيات القرآن الكريم .

5 - أصول الشيعة وفروع الشريعة ? ( جزءان ) . الجز الأول منهما في أصول الدين ? فرغ من تأليفه 6- شوال - 1341 ? وطبع في بغداد ? ويقع في 155 صفحة .

6 - أعلام الإسلام : في أصول الدين .

7 - الألفين في دين المصطفين : أرجوزة في ألفي بيت في أصول الدين والحكمة الإلهية ? طبعت في طهران بمطبعة باكت جي في 148 صفحة ? وجاء في آخرها : ختامه ( مسك ) وقد صادف ( قم ) * والبلد الطيب دم فيه وقم والظاهر أن تاريخ التأليف هو سنة 1356 .

8 - شرح الألفين : قد شرح فيه أرجوزته السابقة ? سنة 1363 .

9 - انتقاد الاعتقاد في المبدأ والمعاد : ألفه في سامراء عند تدريسه علم الكلام .

10 - الباقيات الصالحات : وهي رسالة عملية ? في مقدمتها ( رسالة أصول الدين ) هذه التي نقدم لها ? ونقدمها للقارئين .

11 - البصائر الربانية ? في إثبات الصانع والوحدانية : ألفها سنة 1337 عند بحثه في الموضوع في ليالي شهر رمضان المبارك في كربلاء .

12 - البوارق الفارقة على أعناق المارقة : في الرد على الصواعق المحرقة ? ثم تأليفها سنة 1348 .

13 - البينات والزبر في وجوه أدلة العصمة للأربعة عشر .

14 - حاشية على شرح التجريد : وهو تعليقة على شوارق الإلهام للاهيجي .

15 - حاشية على ينابيع المودة للقندوزي : في الاستدلال ببعض الأحاديث على الإمامة .

16 - الحجة البالغة ( بالفارسية ) : في أصول الدين ? طبع سنة 1364 في مشهد المقدسة .

17 - حقائق الصدق في أصول الدين الحق .

18 - دعوة الحق إلى أئمة الخلق : رسالة كبيرة في رد الدعوة الخبيثة الوهابية ? وإثبات إمامة أئمة الهدى ? في جزءين ? طبع الأول منهما سنة 1347 بمطبعة النجاح في بغداد ? والجزء الثاني لا يزال مخطوطا .

19 - رسالة في الشعائر الحسينية : كراسة صغيرة ? ألفها سنة 1347 ? وطبعت سنة 1348 بمطبعة النجاح في بغداد ? في 12 صفحة ? وأعيد طبعها كاملة ? بالأفسيت - ضمن كتاب " عزاداري أز ديدكاه مرجعيت شيعة " تأليف علي رباني خلخالي ? في قم .

20 - رسالة في فعل القادر المختار : في إثبات العدل والرد على المجبرة والقدرية الكفار .

21 - الشجرة الطيبة : سبعة وعشرون فصلا في الإمامة والفضائل .

22 - علم الإنسان بخلق القرآن : / صفحة 209 / رسالة مختصرة في الموضوع ? وحسم الخلاف فيه . 23 - عين العيان : تعليقة على رسالة في ( التوحيد ) لبعض الأساطين الأعيان .

24 - القرعة ( بالفارسية ) : في الإمامة ? وجمع آيات من القرآن في ذم النواصب . ألفها سنة 1330 . 25 - لسان الصدق : كتاب كبير يبحث في الإمامة الكبرى .

26 - مخالفة مذهب السنة للكتاب والسنة : حاشية على ( الموطأ ) لمالك ? مشتمل على دورة فقهية كاملة ? وإثبات بدع المخالفين في أحكام الدين المبين .

27 - المسائل النفيسة : في إعجاز القرآن ? وبحوث اعتقادية أخرى ? طبعت بمطبعة النجاح في بغداد، في 26 صفحة .

28 - مصابيح العترة الأطياب ورجم الشياطين النصاب ( بالفارسية ) : في الإمامة .

29 - المعجزة والاسلام : في أصول الدين ? طبعت بالمطبعة العلمية في النجف ? في 348 صفحة .

30 - المغرفة في المعرفة : في الحكمة ? والبحث عن أصالة الوجود أو الماهية . ألفها سنة 1342 وطبعت سنة 1393 ? بتحقيق أخينا المجاهد العلامة الحجة الشهيد المظلوم السيد محمد تقي الحسيني الجلالي في النجف ? مطبعة النعمان ? في 80 صفحة .

31 - مغلاة الغلاة في الرد على الشيخية الغواة .

32 - نخبة اللوامع ونجبة السواطع:اختصره من كتاب ( لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية) لشمس الدين السفاريني الحنبلي ? أورد فيه الأصول الكلامية على مذهب الحنابلة ? فرد عليها المصنف بالبراهين الجلية .

33 - نطق الحق ( بالفارسية ) : في الإمامة .

34 - النور العاقب في تحرير رسالة الشهاب الثاقب : حرر ولخص رسالة الشهاب في رد الصوفية ? تأليف المولى الشيخ محمد حسين نسيب المولى فتح علي . ألفه سنة 1350 .

35 - نور العلم : في بدع العامة . وهناك رسائل غير تامة التأليف لم نذكرها في هذه القائمة . مصادر الترجمة : لقد ترجم للسيد المؤلف كل من عاصره أو تأخر عنه ? من مؤلفي التراجم . وفي طليعتهم السيد نفسه ? فقد ألف لنفسه ترجمة ذاتية باسم " لمحه أربعين " باللغة الفارسية عند بلوغه سن الأربعين ? وأضاف عليها ملاحق باللغة العربية لخص فيها ذلك الكتاب . كما أن مشيخته المسماة ب‍ " الصحف المطفرة " ذكر فيها قائمة بأسماء مؤلفاته ومصنفاته .

وأما ما كتبه الآخرون فهي :

1 - الترجمة الملحقة بآخر كتابه " دعوة الحق " المطبوع في بغداد ? وهي بقلم الشيخ محمد صالح الكاظمي ? صاحب التاج .

2 - أحسن الأثر في من أدركناه في القرن الرابع عشر . للشيخ محمد صالح ? المذكور ترجم للمؤلف برقم ( 9 ) .

3 - أحسن الوديعة . للسيد محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي ? ترجم للسيد في ذيل ترجمة أستاذه الشيخ محمد تقي الشيرازي زعيم الثورة ( ? 1 ? 175 - 178 ) من الطبعة الثانية .

4 - أنوار الكاظمين . للسيد محمد مهدي ? المذكور ترجم للسيد في ? 125 .

5 - أقرب المجازات إلى مشايخ الإجازات . للسيد علي نقي النقوي اللكنهوي ? ترجم للسيد ترجمة ضافية في الجزء الأول منه ? في 22 صفحة .

6 - نقباء البشر في القرن الرابع عشر من ( طبقات أعلام الشيعة ) . لشيخنا المولى آغا بزرك الطهراني ? الجزء الرابع ? 1525 ضمن ترجمة والده السيد علي البجستاني ? وفي حرف الماء المخطوط أيضا .

7 - مصفى المقال في مؤلفي علم الرجال . للشيخ آغا بزرك الطهراني .

8 - أعيان الشيعة . للسيد محسن الأمين العاملي ? ترجم له في ( ? 50 ? 43 ) واستدرك عليه السيد صالح الشهرستاني في ( ? 52 ? 141 ) .

9 - شخصيات أدركتها . للسيد صالح الشهرستاني المذكور ? 69 - 72 .

10 - الأعلام . لخير الدين الزركلي ( ? 9 ? 38 ) من الطبعة الثانية .

11 - معجم المؤلفين . لعمر رضا كحالة ( ? 13 ? 126 ) .

12 - معارف الرجال . للشيخ محمد حرز الدين النجفي ( ? 3 ? 232 ) .

13 - معجم رجال الفكر والأدب في النجف . للشيخ محمد هادي الأميني ? ? 116 .

14 - الإمام الخراساني . بقلم كاتب هذا التقديم .

وقد جاء ذكره في معاجم الكتب والمؤلفات والمطبوعات ? وما كتب عن تاريخ كربلاء باعتباره واحدا من كبار رجالاتها البارزين قدس الله روحه ? وأسكنه من الخلد فسيحه .

وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

( الباقيات الصالحات )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ? والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين ? وآله الطاهرين . وبعد ? فهذه رسالة مختصرة فيما يجب على كل مكلف - وهو الإنسان ? البالغ العاقل - معرفته ? والعمل به ? من أصول الدين وفروعه ( 1 ) ? على نحو الإجمال ? وتفاصيله في كتبنا المفصلة ? المنشورة لدى أهل العلم والكمال . والله هو المستعان في المبدأ والمآل .

( هامش ) * ( 1 ) لقد عرفت في التقديم أنا اقتصرنا على قسم أصول الدين من هذا الكتاب في هذه الطبعة . ( * )

مقدمة في أصول الدين

يجب على من بلغ - من الذكور والإناث - وهو عاقل ? قابل للتعلم : أن يحصل اليقين ? والعلم بالأصول الخمسة ? من الأدلة والبراهين - ولو كانت ارتكازية ? دون الاصطلاحات العلمية - ولا يجوز فيها التقليد .

وهي خمسة :

الأول : الاعتقاد بوجود الصانع وأنه واحد لا شريك له والدليل على ذلك : أن لكل صنعة صانعا ? ولكل أثر مؤثرا ? ولكل متحرك محركا . وبالوجدان : العالمَ - برُمّته - أعظم صنعة ? والأرضون - وما فوتها - أكبر أثر ? والسماوات والكواكب أسرع متحرك . فيكون لها صانع ? هو المؤثر ? المحرك . وبحكمة الصنع تستكشف حكمة الصانع .

وأما وحدانيته : فلعدم أثر لغيره . ولأن هذا المعلوم أخبر عن الوحدانية ? والكذب ظلم ? قبيح ? لا يصدر عن الغني الحكيم . ولأنه : لو كان إله آخر ? لأظهر وجوده ? كما أظهر هذا الموجود ? سيما مع إنكار وجوده .

الثاني : الإذعان بأن الصانع عادل والدليل عليه : أن الظلم قبيح ? والقبيح يمتنع على الحكيم ? لا بمعنى عجزه عنه - لأنه ممكن ? ولا حاجز للممكن عن الواجب - بل ? بمعنى أن الواجب قادر والقادر لا يفعل إلا بداع وغرض ? والواجب حكيم ? غني عن غيره ? فلا يعقل أن يحصل له داع وإرادة إلى القبيح ? وهذا امتناع حكمي ? لا ذاتي . ولأنه يجب أن يكون الصانع شارعا ? والتشريع لا يكون مع احتمال الظلم ? كما سنذكره إن شاء الله .

الثالث:النبوة يجب اليقين بنبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وآله وسلم .

بدليل : أن الصانع خلق العالم لغرض صحيح ? ولا يحصل إلا بالتشريع ? وجعل قانون عدل بين الناس ? الذين منهم يحصل الصحيح والسقيم ? وهم مرجع الخير ? والشر ? والفساد ? والهلاك . وبالضرورة ? إن الناس يحتاجون إلى المعاشرة والاجتماع ? وذلك مثار الظلم ? والمغالبة ? والمدافعة . فلا بد لهم من رئيس يمنعهم عن المظالم ? يجلبهم إلى المصالح ? ويجربهم على ذلك القانون . وبالضرورة ? يجب أن يكون ذلك القانون ? وذلك الرئيس : عن الواجب الحكيم ? لأن إيكاله إلى المكلفين يوجب أعظم مفسدة

. فقد ثبت : أنه يجب أن يكون للمكلفين - من مبدأ الخلق إلى المنتهى - قانون عدل ? وهو : الشريعة ? ورئيس عادل ? وهو : النبي . وحيث إنا - في هذا الزمان - لا نرى أثرا صحيحا ? ولا قانونا صالحا ? إلا لنبوة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله ? علمنا - بالضرورة - أنه النبي ? وشريعته هو الدين الصحيح . فإن من سبقه ممن ادعى النبوة لم يبق له دليل ? ولا شريعة صالحة ? فإن الكتب المنسوبة إليهم مشحونة بالأباطيل ? وخلاف ضرورة العقل ? كالتثليث ? والشرك ? وإسناد القبائح إلى الأنبياء ? والمناقضات : كالاعتقاد بالتوحيد والتثليث ? وتحليل شرب الخمر ? ونكاح البنت ? والتجسم ? والجهل للبارئ - تعالى - وغيرها من القبائح . فإذا كان اليهود والنصارى وهم أولى بالحقانية من غيرهم(1) ( أي من أصحاب العقائد والنحل الباطلة ? كالوثنية والملاحدة والثنوية والمادية ? التي لا تعتقد برسالة إلهية سماوية ) - على هذا الظهور من البطلان ? والبعد من الحق ! فكيف بغيرهم ? !

وكل ذلك بخلاف ما هو معلوم - بالضرورة - من حكمة القرآن ? وجلالة أحكام الإسلام ? ومباني هذه الشريعة ? وقدس ساحة سند الأنبياء . صلى الله عليه وآله ? فإن كل جزئي وكلي من أحكام شرعه ? وكيفيات ذاته وصفاته ? وآداب معاشرته وأخلاقه ? كلها دلائل نبوته ? وبراهين رسالته . وأعظم معاجزه وأفضلها ? وأمتنها ? وأكملها : كتابه " القرآن الحكيم " ? حيث إنه أعجز أهل العالم من الجن والإنس - من أن يعارضوا القرآن ? ولو بسورة ذات ثلاث آيات ? مع إقدامهم على إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ? وبذل النفس والنفيس ? وتحمل الأسر والرقية ? والقتل وسبي الذرية . الرابع : الإمامة وهي : الرئاسة العامة في الدين والدنيا ? نيابة عن النبي .

والدليل على وجوب الاعتقاد بوجود الإمام وتعيينه ? كأدلة النبوة : فإنه - كما يجب على الله تعالى ? لحكمته : جعل النبيّ ? والشريعة - يجب عليه جعل الإمام نائبا عن النبي ? لحفظ ذلك القانون ? وحفظ العاملين به ? وإلا ? لزم نقض ما أبرم . ولا يجوز - عقلا ونقلا - تفويض أمر الإمامة ? وزمام الأمة إليهم ? لتأديته إلى أعظم فساد ? وهلاك للحرث والنسل ? واستناد كل ذلك إلى الله والرسول . ولكن إذا عين الإمام ? وامتنعت الأمة من القبول ? فكلما سل سيف ? يستند إلى القاتل والمقتول من أولي البغي ? وكما وجدناه - بالضرورة - في عترة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ? حيث تواتر حديث : " إني خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله ? وعترتي : أهل بيتي ? إن تمسكتم بهما لن تضلوا ? ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . وفي بعض الصحاح المسلمة : " إني تركت فيكم خليفتين . . " إلى آخره . وقد تكرر منه صلى الله عليه وآله ذلك في مواضع ومجامع متعددة ? كما صرح به جماعة من الخاصة والعامة ? منهم ابن حجر في ( صواعقه ) مع ذلك التعصب والنصب !

وهذا الحديث المتواتر - المعلوم صدوره من لسان الوحي والإلهام - يدل على أمور عظام : الأول : يدل على نبوة قائله ? عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ? لأنه لا يعقل لعاقل أن يصر ويكرر بأمر استقبالي ? مع ظهور موانع كثيرة ? وعلمه بها ? وإخباره عنها ? سيما من يدعي بقاء نبوته إلى يوم القيامة ? وأنه نبي آخر الزمان ? وخاتم النبوات ثم يخبر - جزما - ببقاء كتابه وآله إلى يوم القيام ? وأنهما على الحق والصواب . وأعظم من هذا الأخبار - ظهورا - وقوع ذلك في الخارج ? ومشاهدته عيانا ? إلى ألف سنة وزيادة ? مع كثرة القتل والحبس والتشريد والخوف والفقر فيهم . فهذا الإخبار وهذا البقاء ? لهما من أعظم المعاجز ! الثاني : يدل على عصمة الكتاب ? والعترة الأطياب ? وأنهما ملازمان للحق والصواب ? ومعصومان عن الخطأ والضلال . وإلا ? لم يكن التمسك بهما حافظا عن الضلال إلى يوم القيام . وهذا دليل آخر على خلافة العترة ? حيث اتفق العقل ونص النقل على اشتراط العصمة في الخليفة والإمام ? وحيث إنه لا معصوم في الأمة - سوى العترة - باتفاق الأمة ? وجب عصمة العترة وخلافتهم ? بحكم العقل والنقل . الثالث : يدل على دوام العترة ? وخلافتهم إلى يوم القيام ? لوجوه : الأول : أنه خطاب إلى جميع الأمة إلى يوم القيامة ? لأنه صلى الله عليه وآله نبي الجميع ? فيجب عليه نصب الخليفة للجميع ? ولا وجه لتخصيص بعض دون بعض .

الثاني : أن العترة عدل القرآن ? وزميله القرآن باق إلى يوم القيامة ? فكذا عدله وزميله .

الثالث : التأبيد المستفاد من لفظة : ( لن ) فإن بقاء النفي وتأبيده بالنسبة إلى الأحياء جيلا بعد جيل ? وقبيلا بعد قبيل ? وإلا ? فمن مات لا يعقل له ضلالة في المستقبل حتى تنفى بلفظة : ( لن ) .

الرابع : قوله : " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فيه تأكيدات على دوام العترة : بلفظة ( لن ) ونص عدم المفارقة ? وذكر الغاية النهائية .

وبذلك تثبت إمامة المهدي عجل الله فرجه ? ورجعة الأئمة .

ثم الواجب تحصيل العلم واليقين بإمامة سيد المتقين ? علي بن أبي طالب ? أمير المؤمنين ? وأنه الخليفة بلا فصل . ثم الحسن السبط الأكبر . ثم الحسين بن علي ? الشهيد بكربلاء . ثم ابنه علي ? زين العابدين . ثم ولده الثمانية ? أبواب الجنة : محمد الباقر . ثم جعفر الصادق ? وهو قلب الأئمة ولسانهم ? ولذا سمي ووصف بالصدق ? وبرزت عنه علومهم ? ونسب إليه مذهبهم . ثم موسى الكاظم . ثم علي الرضا . ثم محمد التقي . ثم علي النقي . ثم الحسن الزكي . ثم صاحب الزمان ? المهدي .

والدليل على خلافتهم ? بالعقل والنقل :

أما العقل : فلاشتراط العصمة في الإمام ? ولا معصوم في الأمة سواهم . وأيضا : دعواهم الإمامة ? ولم تقع أية مناقشة ? أو تدعى أية وصمة ? في شئ من ذواتهم وحالاتهم وظواهرهم وبواطنهم ? مع كثرة الأعداء والحساد لهم ? وابتلائهم بأعظم الشدائد ? حتى لم يكن فيهم إلا مقتول أو مسموم .

والتأمل في أحوالهم يؤدي إلى العلم بأن كل واحدة من حالاتهم وتصرفاتهم معجز مستقل ? وبرهان على عصمتهم وإمامتهم .

وأيضا : المعاجز المحسوسة - دائما - من مشاهدهم الشريفة . بل صرف توجه النفوس الكاملة ? من القرون السالفة ? من الكملين من الحكماء ? والعاملين من العلماء ? ووفود العامة آلاف ألوف إلى مشاهدهم الشريفة ? وانجذاب قلوب العالمين إليهم ? ومشاهدة الآثار الخيرية ? والبركات بالتوسل بهم لدى رب العالمين ? أدل دليل على أنهم أقرب الخلائق إلى الله تعالى . وهذه الدلالة - مع كثرة تصديق من لا يطعن في تصديقه ? بما لا يحصى - توجب القطع . وأما كثرة الطوائف الأخرى ? على عقائدهم الباطلة ? فكلها مشتملة على شواهد ضرورية على بطلانها ? والحمد لله . وليس في العالم فرقة مجتمعة على شريعة خالية من الأباطيل والمناقضات ? سوى هذا المذهب .

وأما النقل :

فمن الكتاب : آية التطهير : ( * إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وبطهركم تطهيرا * ) [ ( 33 ) الأحزاب 33 ] المختصة بالخمسة الطاهرة ? بإجماع صحاح العامة والخاصة ? وتواتر أحاديث أهل الإسلام .

وهذه الطهارة تساوق العصمة ? بل فوقها ? والمعصوم تجب متابعته ? وأن يكون إماما ? لا مأموما لغير المعصوم ? فكيف بالفاجر الظلوم ? !

وقوله تعالى : ( * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين * ) [ ( 119 ) التوبة 9 ] . والصادقون هم الطاهرون ? فإن الكذب أعظم رجس وأخبث دنس .

وقوله تعالى : ( * أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه * ) [ ( 17 ) هود 11 ] .

ولا شاهد للنبي - يكون من النبي صلى الله عليه وآله - كعلي عليه السلام ? فإن تصديق مثل على لنبوة أحد لا يعقل فيه إلا صرف الحق ? وكمال الصدق ? وقد بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله ? وكان تلوا له ? وحذا حذوه ? فهو التالي له ? والخليفة بعده .

وقوله تعالى : ( * أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم * ) [ ( 59 ) النساء 4 ] وبين ? وعين ولي الأمر ? بقوله تعالى : ( * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ) [ ( 55 ) المائدة 5 ) .

ولم نعرف من آمن وأقام الصلاة ? وآتى الزكاة في ركوعه ? كما هو نص الآية ? ويكون قابلا لائقا للولاية المشتركة بينه وبين الله وبين رسوله ? من الولاية المطلقة العامة ? ولاية كاملة مستمرة ? على جميع الأمة ? إلا ولاية علي بن أبي طالب ? الذي تواتر في حقه قوله صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " سيما بعد قوله : " الله مولاي ? وأنا مولى المؤمنين " وقوله : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ? ! " قالوا : بلى ? فقال : " ألا ? فمن كنت مولاه ? فعلي مولاه " . وغيرها من الآيات ? الدالة على إمامتهم ? وبطلان إمامة غيرهم ? وهي أكثر وأوسع من أن تحصر تفاصيلها في كتاب ! فكيف بهذا المجمل الموجز من الخطاب ? ! ومن السنة : فهي أكثر من أن تذكر ? وأشهر من أن تنشر ? بل أسماء الكتب المشهورة المسطورة في الإمامة غير محصورة كيف ? ! وكتب هذا المؤلف كثيرة ? تعدادها ينافي وجازة هذه الرسالة القصيرة . ونتبرك بالإشارة إلى اثني عشر حديثا صحيحا أو متواترا عند العامة والخاصة :

أ - حديث : " اثنا عشر خليفة ? بهم يعز الدين " .

? - حديث : " من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية " . وبالضرورة ? لا ينطبق إلا على مذهب الشيعة .

? - حديث : " أنا المنذر وأنت الهادي ? وبك - يا علي - يهتدي المهتدون " بعد تلاوة قوله تعالى : ( * إنما أنت منذر ولكل قوم هاد * ) [ ( 7 ) الرعد 13 ] .

? - قوله صلى الله عليه وآله : " علي مني وأنا منه ? وهو وليكم بعدي " .

ه‍ - قوله صلى الله عليه وآله : " ايتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا " . فإنه أراد كتابة خلافة العترة ? فإنها العاصمة من الضلالة أبدا ? على ما هو صريح حديث الثقلين ? ولذلك منعه من قال : إنه يهجر ? حسبنا كتاب الله ! ! ! يعني : لا حاجة لنا إلى ثقلك الآخر ! ! !

? - الحديث المتواتر : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ? فمن أراد العلم فليأت الباب " .

? - حديث : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . صريح في وجوب إطاعته على الأمة ? وأنه شريكه فيها ? وفي كل منزلة ? إلا النبوة . وأحاديث " الأخوة " شواهد الاتحاد في الآثار والأحكام ? والولاية ! ولذا أنكرها عمر . كما رواه ابن قتيبة في كتابه " الإمامة والسياسة " ? وشايعه ابن تيمية .

? - حديث : " سدوا الأبواب - الشارعة إلى المسجد - إلا باب علي " . لكونه إماما ? ويحتاج المسجد إليه للجماعة ? والجمعة ? والقضاء ? وبيان الأحكام ? والمواعظ ? وغيرها من شؤون الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام .

? - حديث : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ? ومن تركها غرق " .

? - حديث : مثل أهل بيتي كباب حطة بني إسرائيل من دخله كان آمنا ? ومن تركه كان كافرا " .

? - أحاديث " الوصاية " . ولذا أنكرها ابن أبي أوفى ? وقال : أكان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله ? ! ? - أحاديث : " إن عليا عليه السلام كنفسه صلى الله عليه وآله وسلم " وسيما مع قوله تعالى : ( * ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ? ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه . . . * ) [ ( 120 ) التوبة : 9 ] .

والصحاح المتواترة الصريحة في خلافة علي عليه السلام المنقولة عن الحفاظ بواسطة أئمة أهل السنة ذكرناها في كتبنا الكلامية ? كدعوة الحق ? وأصول الشيعة ? والمعجزة والاسلام ? والألفين ? وكلها مطبوعة ? وكلها في جنب " أسنة السنّة " كتابنا الكبير ? كقطرة في جنب البحر ? والحمد لله .

الخامس : المعاد

يجب تحصيل اليقين والاعتقاد بالمعاد ? وأن الله يحيي العباد والأجساد بعد الموت ? ليجزي أهل الإيمان والطاعة بالثواب والخلود في الجنة ? ويعاقب الكفار والعاصين بدخول النار . وهذا هو الركن الأهم من أصول الدين ? وهو المانع من وقوع المظالم والمفاسد ? والباعث لتحصيل المصالح والمكارم ? ولذا ترى القرآن الحكيم أكثر ذكر المعاد والوعد والوعيد ? وكرر ? بحيث لم تخل قصة منه ? بل أغلب الآيات فيه إشارة إليه . فإنا شاهدنا - من قديم الدهر - أن جميع القبائح والحروب ? وهلاك الحرث والنسل ? يقع ممن لا عقيدة له بيوم الجزاء . كما علمنا ووجدنا أن الأنبياء والأوصياء والعلماء والأتقياء لم يصدر منهم أدنى ظلم وأذية لأحد ? ولم يوجد منهم قبيح حتى المقدور . فنظام العالم ? بنحو تام ? وصلاح بني آدم ? بوجه عام : متوقفان على ثبوت المعاد ? والاعتقاد به .

أما رأيت في هذه السنين ? كيف أحرق الكفار أقطار الأرضين ? وأبادوا العالمين ? وفعلوا ما لا يصدر من السباع الضاريات ? ? ( 1 ) أيعقل ممن يعتقد بالدين ? وعقاب رب العالمين أن يصدر منه بعض هذه المظالم ? ! وكذلك ما صدر من بعض المنتحلين الإسلام من المظالم الفظيعة ? فلأجل ضعف العقيدة ? بل عدمها في الحقيقة ? كما هو مشهور من ابن سعد ? ويزيد والوليد ? لعنهم الله فوق المزيد .

وأما الأدلة على إثبات المعاد :

فهي كثيرة ? فقلناها في كتبنا الشهيرة ? ويكفينا أنه مما اتفق عليه جميع المليين ? ولم يمنعه عاقل ? حتى الكفرة وعبدة الأوثان ? فإنهم أيضا يقولون بالثواب والعقاب بعد الموت .

كيف ? ! وإلا لزم توجه الظلم والقبح إلى قدس ساحة الواجب تعالى ? لأنه خلق الخلق ? وأعطاهم القدرة والأسباب ? وأمهل الظالمين والعاصين ? فقتلوا وآذوا المؤمنين والصالحين ? بأعظم الأذيات ? ثم لم يأخذ حق المظلومين من الظلمة ? ولم يعاقبهم ? ولا أثاب المطيعين ? بل ابتلاهم حتى ماتوا على اعتماد بها أخبر ? وأخر ? من ?جيء يوم البقاء ? ونيل أحسن الجزاء ? فهل يجوّز عاقل ? أو يشك بعد التصور غافل ? أن يكذب العزيز الحكيم ? ! أو يخلف وعده القادر العليم ? ! لا ? والعظيم ? إن أمر المعاد ? ورجوع العباد ? أشهر من الشمس ? وأظهر من الأمس .

" إنتهى "

( هامش )

( 1 ) يتحدث سماحة السيد المؤلف عما دار في الحرب العالمية الثانية على أيدي الأوربيين الوحوش ? قتلة البشر ? التي طالت من 1939 إلى 1945 ? .

ويذكرنا هذا الحديث بالحرب الطاحنة التي أشعلها المتأسلمون في بداية هذا القرن ضد الإسلام والمسلمين في إيران طوال ثمانية أعوام ? من 1399 - 1408 ه‍ ? فأفنوا آلافا من شباب المسلمين ضحايا وأباحوا ثرواتهم ? إرضاء للأسياد المستعمرين . ثم الحرب المدمرة التي فرضوها عل الكويت والعراق فأفنوا بها إمكانات البلدين الاقتصادية والبشرية ? وفسحوا المجال لاحتلال الأرض الإسلامية الطاهرة ? هن قبل الكفرة الأوربيين الأرجاس . كما أدخلوا بذلك على المسلمين والاسلام الذل والعار والهوان ? وأثبتوا زيف ادعائهم الانتماء إلى هذا الدين وهذه الأمة . تم