باب « من لم يرو عن الأئمّة عليهم السّلام » في كتاب « الرّجال » للشيخ الطوسيّ
السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلالي
* هل عدّ الرجل في هذا الباب ، يناقض عدّه في أبواب الرواة عنهم ( عليهم السلام ) ؟ كما يتصوّره الأكثر !!
* و مدى صواب التوجيهات المطروحة لحلّه ؟
* و بيان الحلّ الصحيح لهذه المشكلة .
................ص46..............
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف الخلائق محمّد رسول الله خاتم النبيّين ، و على آله الأئمّة المعصومين ، و عليذريّتهم الأطهار ، و شيعتهم الأبرار ، ما بقي الليل و النهار .
و بعد ، فقد كان يدور في خلدي التصدّي بالتفصيل لهذا الإشكال المشهور ، و الذي استقطب من العلماء جهوداً و فيرةً لحّله . وأثناء مطالعتي تنبّهت إلى حلّ مبتكر لم يعرض من ذي قبل على طول المدّة منذ طرح المشكلة ، فأحببت أن أعرضه في هذا البحث ، و قطع شأفة النزاع حوله . و صادف اتغالي به أيّام هجوم أعداء الإسلام على المدن الآمنة و قصفها بالطائرات الغادرة الخائنة ، و قد استشهد على أثر ذلك الآلاف من أبناء الإسلام الأبرياء ، تعمدّهم الله برحمته و رضوانه . و نسأله أن يجعل لوليّنا إمام العصر المهديّ عجل الله فرجه سلطاناً ينتقم لدمائهم من الظالمين . و نهدي ثواب هذاالجهل إلى أرواحهم الطاهرة .
و كتب السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي
قم المشرّفة ، في شهر جمادى الأولى سنة 1407 هـ
................ص47..............
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد :
كتاب « الرجال » للشيخ الطوسيّ محمّد بن الحسن (385 ـ 460) و احد من الأصول الرجاليّة الخمسة .
و يمتاز مؤلّفه الشيخ الطوسيّ ـ بين مؤلّفي تلك الكتب ـ بأنّه مؤلّف لثلاثة من تلك الاصول الخمسة ، و هي كتاب « الفهرست » و كتاب « اختيار معرفة الرجال » و كتاب « الرجال » هذا الذي نتحدّث عنه . كما يمتاز الشيخ الطوسيّ ـ بين المؤلّفين القدماء في علم الرجال ـ بأنّه الوحيد الذي له مزاولات فقهيّة و أصولية ، بالمستوى الرفيع في ذلك العصر ، حيث أصبح مرجعاً للأمّة و شيخاً للطائفة و زعيماً في الفتوى و العلم ، و في خصوص علم الرجال استحقّ ـ بجدارة ـ أن يكون : « إمام هذا الشأن » (1) .
و بما أنّ علم الرجال يبدو تأثيره الإيجابيّ المباشر في علم الفقه ، في طريق
استنباط الأحكام الشرعيّة من دليل الحديث الشريف ، فإنّ انعكاس ذلك على الشيخ الطوسيّ في أعماله الفقهيّة واضح ، و ينعكس مثل ذلك على محاولاته الرجالية ، حيث لم تكن مجرّد نظريات علمية صرفة ، بل إنّها ـ بفرض المزاولة الفقهيّة ـ أصبحت واردة في المجال العلميّ بتطبقاتها في الحديث و الفقه ، فكانت عملية ملموسة ، ممّا جعل الشيخ « أشدّ مراساً في ذلك » (2) .
و تختلف كتب الشيخ الرجالية ، من حيث المنهج و العرض ، و كذلك من حيث الفائدة و النتائج المتوّخاة . و يمتاز كتاب « الرجال » من بينها بأنّه :
1 ـ أوسعها من حيث تعداد الأسماء .
2 ـ ترتيبه على الطبقات .
الهامش
(1) السيّد محسن الأعرجي المقدّس الكاظمي في عدّة الرجال ، أنظر دائرة المعارف للأعلمي (3 / 71) .
(2) السيّد حسن الصدر في نهاية الدراية (ص 140) .
................ص48..............
3 ـ تأخّره في التأليف عن الفهرست ، لإرجاع الشيخ في كتاب « الرجال » إلى الفهرست كثيراً ، و خاصّة في الباب الأخير (3) . و تأخّره عن رجال الكشّيّ ، لأنّ الشيخ كان واقفاً على كتاب الكشّيّ ، لأنّه ذكره في الفهرست (4) و في الباب الأخير من الرجال (5) . و بذلك يكون كتاب « الرجال » من أهمّ الكتب الرجالية للشيخ ، حيث أخذ فيه ـ بنظر الإعتبار جميع ما في الكتابين الآخرين (*) .
و هذا الكتاب ـ بعد ذلك ـ يحتوي على أمور كانت سبباً للتحامل عليه من قبل بعض الممارسين لهذا العلم ، لعدم وقوفهم على ما تميّز به هذا الكتاب الجليل من خصوصيّات ، و لعدم اطّلاعهم على منهج تأليفه ، ولا على الهدف من تأليفه ، و لعدم وقوفهم على كثير من المصطلحات الي استخدمها الشيخ فيه . لكن المتمرفسين في العلم يربأون بالشيخ و بكتابه الجليل عن أن تتّجه إلى حملة طائشة أو انتقاد باهت . و نعتقد أنّ الشيخ في جلالته و قدمه الراسخة في العلم ، قد وضع كلّ كلمة من كلمات هذا الكتاب ، في موقعها المناسب ، حسب منهجيّة علميّة مدروسة ، و طبق قواعد متينة رصينة (**) .
الهامش
(3) لاحظ مقدّمة رجال الطوسي ، بقلم السيّد محمّد صادق بحر العلوم رحمه الله (ص 54 و 63) .
(4) الفهرست للطوسي (ص 167) رقم (615) .
(5) رجال الطوسيّ (ص 497) رقم (38) .
(*) للمقارنة بين كتب الشيخ الرجاليّة و البحث عن خصوص كتاب «الرجال » بشيء من التفصيل ، و كذا سائر الأصول الرجالية ، راجع :
1 ـ سماء المقال في تحقيق علم الرجال ، للشيخ أبي الهدى الكلباسي الأصفهاني ، و خاصّة (ج1 ص 43 ـ 55) .
2 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، لشيخنا آقا بزرك الطهرانيّ رحمه الله ، و خاصة (ج 10 ص 80) .
3 ـ مقدّمة « رجال الطوسي » بقلم السيّد محمّد صادق بحر العلوم رحمه الله ، و خاصة (ص 55 ـ 61) .
4 ـ معجم رجال الحديث ، لسيّدنا الأستاذ السيّد أبو القاسم الموسويّ الخوئي دام ظلّه ، المقدّمة (ج 1 ص 111 ـ 120) .
5 ـ اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّيّ ) للشيخ الطوسي ، تحقيق الشيخ حسن مصطفوي ، طبع مشهد ـ المقدّمة بقلم واعظ زاده (ص 4 ـ و ما بعدها ) .
(**) نذكّر ـ من باب المثال لا الحصر ـ بالمصطلح الرجاليّ « أسند عنه » الذي استعمله الشيخ الطوسيّ في (342) ترجمة من كتاب «الرجال» و قد اختلف علماء الفنّ في الكلمة هذه ، لفظاً و معنىً ، اختلافاً كبيراً ، و قد شرحناها ، و توصّلنا ـ في بحث مفصّل مستوعب ـ إلى أنّ المعنى الذي أشار إليه الشيخ بهذه الكلمة هو معنى فنّيّ تراثيّ ، تفرّد به و أبدع فيه . أنظر البحث منشوراً في نشرة « تراثنا » الفصلية التي تصدر من مؤسّسة آل البيت عليهم السلام ، العدد الثالث (ص 99 ـ 154) ـ السنة الأولى 1406 هـ .
................ص49..............
توضيح هذه المشكلة :
و من أمثلة ذلك : ما صنعه الشيخ في الباب الأخير من كتاب « الرجال » الذي عنونه بباب « من لم يرو عن واحد من الأئمة عليهم السّلام » . حيث أورد في أسماء مجموعة من الرواة الّذين أورد هو ـ رحمه الله ـ أسماءهم في الأبواب السابقة المعقودة لذكر « من روى عن واحد من الأئمّة عليهم السلام » ، فبرز أمام الباحثين تناقض في عدّ الشيخ هؤلاء الرواة في بابين « باب من روى » و « باب من لم يرو » ، و طرح هذا السؤال نفسه : كيف يكون الشخص راوياً ، و يعدّ في « من لم يرو » ؟ ، أو كيف يكون غير راو ، وقد عدّ في « من روى » ؟ و لنسمع المشكلة من حديث بعض الأعلام : قال السيّد بحر العلوم : من الإشكال المشهور أنّ الشيخ رحمه الله في كتاب « الرجال » قد يذكر الرجل في باب « من لم يرو عنهم عليه السلام » و في غيره من الأبواب (6) . و قال الشيخ المامقانيّ ـ بعد ان نقل كلام الشيخ في مقدّمة الرجال ـ : عقد باباً ... ثمّ باباً ، لكلّ من روى عن إمام إمام ، على الترتيب ثمّ باباً لمن لم يرو عن أحد من الأئمّة عليهم السلام ، و قد اتفق له في هذا الكتاب ذكر الرجل في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام ، مع ذكره له بعينه في بعض أبواب من روى عنهم عليهم السلام ، و هذا من التناقض البيّن ، و قد أشكل على أساتيذ الفنّ حلّ ذلك (7) .
الهامش
(6) رجال السيّد بحر العلوم (ج 4 ص 141) .
(7) تنقيح المقال (ج 1 ص 4 ـ 195) .
................ص50..............
و قال السيّد الخوئيّ دام ظلّه : و قد اتّفق في غير مورد أنّ الشيخ ذكر اسماً في أصحاب المعصومين عليهم السلام ، و ذكره في من لم يرو عنهم عليهم السلام أيضاً ، و في هذا جمع بين المتناقضين ، إذ كيف يمكن أن يكون شخص واحد أدرك أحد المعصومين عليهم السلام و روى عنه ، و مع ذلك يدرج في من لم يرو عنهم عليهم السلام . و قد ذكر في توجيه ذلك و جوه لا يرجع شيء منها إلى محصّل (8) .
المشكلة من كلام الشيخ :
و الأفضل تقديم كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في مقدّمة كتابه، لعرض المشكلة من خلاله ، و معرفة مدى دلالته عليها . قال : ... كتاب يشتمل على أسماء الرجال الّذين رووا عن النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم ، و عن الأئمّة عليهم السلام من بعده ، إلى زمن القائم . ثمّ أذكر بعد ذلك من تأخّر زمانه عن الأئمّة عليهم السلام من رواة الحديث أو من عاصرهم و لم يرو عنهم (9) . و الذي يدلّ عليه هذا الكلام بوضوح ، هو : أوّلاً : أنّ الشيخ يهدف إلى ضبط أسماء خصوص الرواة عن المعصومين عليهم السلام ، و سردها على ترتيب الطبقات ، من دون أن يقصد ذكر مطلق أصحابهم ، أو الّذين شاهدوهم ، أو كان لهم مجرفد لقاء بهم عليهم السلام ، بل الكتاب خاصّ بتعديد رواة الحديث عنهم عليهم السلام (10) . ثانياً : أنّ الباب الأخير ، يحتوي على صنفين من الرجال : 1 ـ الذين تأخّر زمانهم عن زمان حضور الأئمّة عليهم السلام ، ممّن ولد في زمان الغيبة ، أو قبلها بقليل ، أو بدأ نشاطه العلمي بعد دخول الغيبة ، و هم أكثر علماء النصف الثاني من القرن الثالث الهجري . 2 ـ من عاصر الأئمّة عليهم السلام و كان له نشاط علميّ في زمانهم ، لكنّه لم يرو عنهم عليهم السلام .
الهامش
(8) معجم رجال الحديث ، المقدّمة (ج 1 ص 115 ـ 116) .
(9) رجال الطوسيّ (ص 2) .
(10) راجع : الرواشح السماوية (ص 53 ) ، رجال الخاقانيّ (ص 105 ) .
................ص51..............
و ظاهر أنّ هؤلاء ـ الّذين لم يعاصروا ، و الّذين عاصروا و لم يرووا ـ لا بدّ أن لا تكون لهم رواية عن الأئمّة عليهم السلام حتى يصحّ أن يقال في حقّهم أنّهم « لم يرووا عنهم عليهم السلام » . فظاهر كلامه رحمه الله يقتضي ـ بوضوح ـ أنّ رواية الراوي عن أحد الأئمّة عليهم السلام يخرجه عن هذا العنوان ، فالتناقض بيّن ،
بين من لم يرو ، و من روى . لكنّ الشيخ عنون الباب الأخير ، الذي عقده لاحتواء هؤلاء ، بقوله : « باب ذكر أسماء من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم السلام » (11) . و قد يتصوّر أنّ مراده : من لم يرو عن واحد ، و إن روى عن غيره من الأئمّة عليهم السلام ، فيكون باعتبار عدم روايته عن ذلك الواحد ، مذكوراً في باب من لم يرو و باعتبار روايته عن غيره مذكوراً في باب الرواة . لكن من الواضح أنّ عنوان هذا الباب أيضاً يدلّ على نفس ما ذكره الشيخ في المقدّمة صراحة ، لأنّ المقصود هنا أيضاً عدم رواية الراوي عن أيّ واحد من الأئمّة عليهم السلام ، بحيث تنافيه روايته حتى عن واحد منهم ، و يدلّ على ذلك : 1 ـ القاعدة التي تنصّ على أنّ النكرة بعد النفي تفيد العموم . 2 ـ مطابقة مدلول العنوان بهذا الشكل لما صرّح به في المقدّمة ، كما أوضحنا . 3 ـ مناسبة هذا المعنى في من عاصرهم ، للصنف الأوّل المشمولين في هذا الباب و هم من تأخّر عنهم ، فإنّ المقصود فيهما واحد ، و هو أنّ لا يعدّ المذكورون في الباب من الرواة عن الأئمّة عليهم السلام . 4 ـ أنّ الهدف من عقد باب مستقلّ هو احتواؤه على من يتميّز عن المذكورى سابقاً بشكل من الأشكال ، و المائز بين الأبواب السابقة هو اختلاف الإمام المرويّ عنه في كلّ باب باب ، و لم تبق ميزة لهذا الباب الأخير سوى عدم الرواية عن السابقين ، و إلاّ كان عقد باب منفصل أمراً لغواً لفرض عدم الميزة الموجبة لاستقلاله . و إذا كانت ميزة هذا الباب هي عدم الرواية عن المعصومين عليهم السلام فمن الواضح تنافي مع الرواية عن واحد منهم .
الهامش
(11) رجال الطوسيّ (ص 438) .
................ص52..............
فقد اتّضح أنّ التصوّر البدوي ، للعنوانين هو التنافي في ما لو ذكر الرجل فيهما معاً . و اعلم أنّ بعض الرجاليّين نقل عبارة مقدمة الشيخ بلفظ : « أو من عاصرهم و لم يرهم » (12) . ولا يخفى فساده :
أوّلاً : لمخالفته لأكثر النسخ المصحّحة الموجودة ، منها المطبوعة المعتمدة على نسخة الشيخ ابن إدريس الحلّيّ (13) و منها المخطوطة المسموعة من ابن الشيخ (14) . و كذلك مخالفته لنسخ أكثر أعلام الفنّ الّذين نقلوا عنها مثل القهپائي (15) و التفريشي (16) و غيرهما .
ثانياً : إنّ كلمة « لم يرهم » لا معنى لها في المقام ، لأنّ الرؤية و عدمها لا دخل لهما في ترتيب كتاب الرجال ، و لا أنّ الشيخ رتّب في كتابه أثراً عليهما بل الدخيل هو الرواية .
ثالثاً : إنّ الرواية قد جعلت في كلام الشيخ محوراً للأبواب السابقة ، و من الواضح أنّ عدمها هو المحور للباب الأخير ، و هذا واضح بأدنى تأمّل على أساس دلالة الإيماء و التنبيه . و من الغريب أنّ بعض الأعلام جعل هذه النسخة : « لم يرهم »
مداراً لبعض ما أورده من النقض و الإبرام ، مع وضوح التصحيف فيها .
تاريخ المشكلة :
لم أجد من تعرّض لذكر هذه المشكلة قبل الشيخ الرجاليّ ابن داود الحلّي صاحب الرجال ، المتوفى بعد (707) ، فهو أول من تعرفض لها بصراحة في رجاله في ترجمة « القاسم بن محمّد الجوهري » (17) .
الهامش
(12) قاموس الرجال (ج 1 ص 29) .
(13) رجال الطوسي (ص 4) من المقدمة و (ص 521) .
(14) رجال الطوسي المخطوط سنة (533) .
(15) مجمع الرجال (1 / 5 ) .
(16) نقد الرجال (ص 272) .
(17) رجال ابن داود ـ طبع النجف (ص 154) و (ص 41) .
................ص53..............
و تعرّض لها بعد ذلك علماء الفن ، و من المؤلّفين فيه السيّد التفريشي في كتاب « نقد الرجال » الذي ألّفه سنة (1015) . و أمّا المتأخّرون عنهم فقد فصّلوا الحديث عنها مثل السيّد بحر العلوم الكبير ـ المتوفى (1212) ـ في رجاله . و أخيراً تعرّض لها المؤلّفون في علم الرجال من أعلام العصر ، في كتبهم في المقدمات ، و حيثما ذكرت موارد المشكلة ، واحداً واحداً ، و آخرهم سيّدنا الأساذ السيّد الخوئيّ دام ظلّه في معجمه .
التوجيهات المطروحة لحلّ مشكلة التناقض
التوجيه الأوّل : التعدّد بأن يتحفّظ في كلّ من الموردين على ظاهر كلامه ، فيلتزم بالتعدّد ، و أنّ من ذكر في أصحاب أحد المعصومين عليهم السلام مغاير لمن ذكر في من لم يرو عنهم عليهم السلام (18) . التزم بهذا التوجيه الشيخ ابن داود الحلي (19) و قال الكاظمي : استظهر المصنف ( أي السيّد التفريشي صاحب نقد الرجال ) (20) . و الميرزا ( أي الإسترآبادي ) في منهج المقال ) التعدّد . و أضاف : و كأنّ استظهارهما من حيث أنّه لو بني على الاتّحاد لزم التناقض فلا بدّ من التعدّد . و قال : و لا يبعد أن يقال : إنّ ذلك دليل ظهور التعدّد فتأمل (21) . أقول : قال الإسترآبادي في بعض الموارد مثل بكر بن صالح الرازيّ ـ : إنّ إيراده في « لم » (***) « يقتضي التعدّد » (22) .
الهامش
(18) معجم رجال الحديث المقدمة (ج 1 ص 117) .
(19) رجال ابن داود ـ طبع النجف ـ (ص 154) و ص (41) و انظر تكملة الرجال (ج 1 ص 14) .
(20) نقد الرجال ـ ترجمة العبّاس بن عامر ـ (ص 179) .
(21) تكملة الرجال (ج 1 ص 82) . (***) رمز « لم » مصطلح يرمز به عند الرجاليّين إلى باب « من لم يرو عن أحد منهم عليهم السلام » من كتاب رجال الشيخ ، و سيأتي توضيح له في نهاية هذا البحث .
(22) منهج المقال (ص 71) .
................ص54..............
و نقل الكاظمي عن الشيخ محمّد حفيد الشهيد الثاني في شرحه على الاستبصار للشيخ الطوسي ، في ترجمة عبد الغفار ( المورد 31) (****) ، قوله : و أنت خبير بأن ذكر الشيخ الرجل ، في من لم يرو لا يخلو من غرابة ، فربما يتخيّل التعدّد ، إلاّ أنّ الاعتماد على ذلك من كلام الشيخ مشكل (23) . و علق عليه الكاظمي بقوله : و الغرابة في محلّها ، لوقوع روايته عن أبي عبد الله عليه السلام في الاستبصار (24) . واختاره بعض المعاصرين فقال : إنّ الشيخ الطوسيّ وضع كتاب رجاله على قسمين ... و لازم هذا ثبوت التغاير بين الرواة المذكورين في القسم الأول و المذكورين في القسم الثاني ، و إن اشتركوا في الأسماء (25) . و أضاف : إنّ استبعاد اشتراك شخص مع آخر في اسمه و اسم أبيه و لقبه حاصل ، إلاّ أنّه لا يوجب الوثوق بالاتّحاد بعد وجود ما يقتضي التعدّد مثل ذكرهما في ذينك القسمين من رجال الشيخ ، و يضعف ذلك الاستبعاد عند اختلافهما في اللّقب (26) . أقول : إنّ العمدة في دليل هذا التوجيه هو تعدّد الباب و اختلاف العنوان في البابين ، و قد اعتبر بعضهم هذا ( دالاًّ) على تعدّد الراويين ، و جعله بعضهم ( مقتضياً ) للتعدّد ، و بعضهم ( ظاهراً ) فيه ، و بعضهم ( متخيّلاً ) منه ، و جعله الآخر ( ملزوماً ) له . و الجواب عنه : أمّا نقضاً فبالقطع بالاتّحاد في بعض هذه الموارد ، و ظهوره في بعض آخر . قال الكلباسي : مع ظهور الاتّحاد ، بل القطع به ، في غير مورد ، فما جرى عليه ابن داود ـ من استظهار التعدّد ـ غير سديد .
الهامش
(****) مرادنا بكلمة « المورد » هو الإرجاع إلى موارد وقوع التناقض المذكورة في هذا البحث ، و الرقم الذي يليه هو رقم المورد فيما يلي .
(23) تكملة الرجال (ج 2 ص 32) .
(24) الاستبصار ( ج 1 ص 114 و ج 2 ص 210) .
(25) قواعد الحديث (ص 4 ـ 165) .
(26) قواعد الحديث (ص 167) .
................ص55..............
و نقل عن الإسترآبادي و التفريشي القطع بالاتحاد (27) . و قال المامقاني : و اعترضه الميرزا ( الإسترآبادي ) في منهج المقال : بأنّ الإتحاد واضح عند التأمل (28) . أقول : قال الميرزا الإسترآبادي في بكر بن صالح : إنّ إيراده في « لم » يقتضي التعدّد ، و لعلّ الاتّحاد أظهر (29) . و قال التفريشي في القاسم بن محمّد
الجوهري : إنّ مثل هذا كثير مع قطعنا بالاتّحاد (30) . و قال السيّد الخوئي دام ظله : إنّ هذا و إن أمكن الالتزام به في الجملة إلاّ أنّه لم يمكن الالتزام به فيجملة منها ، فإنّه لا شكّ في عدم تعدّد بعض المذكورين في كلام الموردين ، كفضالة بن ايوب (31) . و أمّا حّلا : فلأنّ البابين ، غير مرتبطين حتى يدلّ أحدهما على المقصود في الآخر . إلاّ بنحو دلالة الإيماء و التنبيه ، فإنّ الشيخ إنّما عقد كتابه لذكر الرواة من الشيعة ، دون مطلق الرجال ، انظر إلى كلامه في المقدمة حيث يقول : كتاب يشتمل على أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم و عن الأئمّة عليهم السلام من بعده ... ثم أذكر بعد ذلك من تأخّر زمانه عن الأئمة عليهم السلام من رواة الحديث (32) . فجميع المذكورين في الأبواب السابقة أو باب من لم يرو ، لا بدّ أن يكونوا من رواة الحديث ، لكنّ المذكور في الأبواب السابقة روى عن الأئمّة ، و المذكور في هذا الباب لم يرو عنهم . و ليس مجرد ذكر شخص في باب منافياً لذكره في باب آخر ، إلاّ أنّ الباب الأخير لما قيّد بقيد « لم يرو عن الأئمّة عليهم السلام » كان منافياً للأبواب السابقة
الهامش
(27) سماء المقال (ج 1 ص 43) .
(28) تنقيح المقال (ج 1 ص 194) .
(29) منهج المقال (ص 71) .
(30) نقد الرجال (ص 272) .
(31) معجم رجال الحديث، المقدمة (ج 1 ص 117) .
(32) رجال الطوسي (ص 2) .
................ص56..............
بالنفي و الإثبات ، و هذا المقدار من التنافي يدلّ بدلالة الإيماء على أنّ من ذكر أوّلاً لا يذكر أخيراً و بالعكس ، و هذا التنافي كما يرتفع مع الالتزام بالتعدّد في بعض الموارد ، يمكن أن يرتفع مع الالتزام بكون الأسانيد مرسلة أو مقطوعة ، مع اتّحاد هؤلاء المذكورين هنا مع المذكورين في الأبواب السابقة . و بعبارة أخرى : إنّ اقتضاء الذكر في بابين للتعدّد غير صحيح ، لكثرة من تكرّر في أكثر من باب من الأبواب السابقة . و أمّا الجهة المنافية فهي فقط التنافي بين « روى » و « لم يرو » فإذا كان الشخص في الباب السابق راوياً و لم يقصد في الباب الأخير نفي روايته بل قصد التعبير بذلك عن بعد طبقته في سند خاص ، كفى في رفع التنافي مع اتّحاد الشخص في البابين . و سيأتي عند توضيح الرأي المختار الاستدلال على هذا مفصّلاً و نوضّح أنّ المذكورين في « لم » من الذين جاء اسمهم سابقاً أيضاً ، كيف ادرجوا في باب « لم » مع أنّهم من الرواة ؟
التوجيه الثاني : الرواية بلا واسطة و معها إنّ الراوي إنما يذكر في البابين باعتبار الأمرين ، أي أنّه قد يروي عن الأئمة عليهم السلام بلا واسطة ، فيذكره الشيخ في
أبواب من روى عنهم عليهم السلام و قد يروي بواسطة فيذكره في باب « من لم يرو » ، فيذكره في البابين . و أقدم من ذكر هذا الوجه هو الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال ناسباً له إلى « قيل » (33) . و قال الشيخ المامقاني : و الذي ظهر لي بلطف الله سبحانه بعد فضل الغوص في التراجم و الالتفات إلى نكات كلمات الأعاظم من دون تصريح أحد منهم بذلك : أنّ الرجال أقسام : فقسم منهم يروي عن الإمام دائماً بغير واسطة . وقسمٌ منهم لم يرو عن إمام عليه السلام أصلاً إلاّ بالواسطة ، لعدم دركه أزمنة
الهامش
(33) تكملة الرجال (ج 1 ص 15) .
................ص57..............
الأئمة عليهم السلام ، أو عدم روايته عنهم عليهم السلام . و قسم منهم له روايات عن الإمام عليه السلام بلاواسطة ، و روايات عنه عليه السلام بواسطة غيره . فالذي يذكره الشيخ في باب « من روى عن أحدهم عليهم السلام » تارة ، و في باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » أخرى ، يشير بذلك إلى حالتيه ، فباعتبار روايته عنه عليه السلام بغير واسطة أدرجه فيمن روى عنه عليه السلام ، و باعتبار روايته عنه عليه السلام بواسطة آخر أدرجه في باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » (34) . أقول : ما ذكره من عدم تصريح أحد بذلك ، غريب إذ قد سبقه غير كما نقلناه عن الكاظمي ، و الأغرب أنّ الشيخ المامقانيّ قد نقل أيضاً ذلك عنه ، قبل سطرين من ادّعائه هذا . و ما ذكره الشيخ المامقاني سادس الوجوه و حكاه عن الميرزا في « الوسيط » ـ في ترجمة بكر بن محمد الأزدي من قوله : « ما في « لم » إمّا سهو ، أو بناء على أنّ العباس لم يرو عن بكر إلاّ ما رواه عن غيرهم عليهم السلام » (35) ـ قريب من هذا التوجيه . و يشترك معه في أنّ المذكور في باب « لم » إنّما يروي عن غير الأئمّة عليهم السلام ، فالرواية بالواسطة تعني الرواية عن غير الأئمّة عليهم السلام ، فلاحظ . و قد اختار هذا التوجيه بعض الفضلاء و المحقّقين (36) .
وقد أجيب عن هذا التوجيه : أوّلاً : أنّ وجود رواية شخص عن المعصوم عليه السلام مع الواسطة لا يصحّح ذكره في من لم يرو عنهم عليهم السلام بعد ما كانت له رواية عنهم عليهم السلام فإنّ المصحّح لذكر أحد في من لم يرو عنهم عليهم السلام هو عدم روايته عنهم بلا واسطة ، مع كونه من رواة الحديث ، لا روايته عن المعصوم عليه السلام مع الواسطة ، و لو كان
الهامش
(34) تنقيح المقال (ج 1 ص 4 ـ 195 ) .
(35) تنقيح المقال (ج 1 ص 194) و انظر جامع الرواة (ج1 ص 128) فقد أورد فيه نصّ كتاب « الوسيط » للميرزا محمّد الأخباري الرجالي .
(36) رجال الطوسي ـ المقدمة ـ (ص 159) .
................ص58..............
راوياً عنه بلا واسطة أيضاً (37) . وثانياً : إنّ أكثر الرواة عن الأئمة عليهم السلام قد رووا عن غير الأئمّة عليهم السلام من أصحابهم و من غيرهم ، فلو صحّ ما ذكره « لزم ذكر جميع أصحاب الأئمة في ( من لم يرو عنهم عليهم السلام ) إلاّ من شذّ و ندر ، فإنّه قلّ في أصحابهم عليهم السلام من لم يرو عن غير المعصومين » (38) .
التوجيه الثالث : المعاصرة و عدمها قال السيّد بحر العلوم : قد يحتمل أنّ يكون المراد في القسم الثاني من عاصرهم و لم يرو عنهم ، أو روى عنهم و بقي بعدهم ، بأنّ يكون المراد من تأخّر زمانه أعمّ ممّن وجد بعدهم ، أو بقي بعدهم و إن روى عنهم (39) . و قال السيّد حسن الصدر ـ و هو يتحدّث عن الترجيح بين النجاشي و الشيخ في أمر الجرح و التعديل ـ ما نصّه : الشيخ أشدّ مراساً في ذلك من النجاشي ، و ربما صحب الرجل الواحد إمامين أو ثلاثة ، فيذكره في رجال الكلّ و ربما صحب ولم يرو ، فيذكره في الأصحاب و فيمن لم يرو . قال : و هذا و إن كان خلاف الظاهر ، إلاّ أنّه تأويل يصال إليه عند الضرورة ( 40) و قال السيّد الخوئي : أن يراد بذكره في أصحاب أحد المعصومين عليهم السلام مجرد المعاصرة و ان لم يره و لم يرو عنه ، فيصحّ حينئذ ذكره في « من لم يرو عنهم عليهم السلام » أيضاً (41) . و يظهر منه ـ دام ظلّه ـ أختياره هذا الوجه في بعض الموارد . فقد قال في بكر بن صالح : لا مناقضة بين عدّ الشيخ الرجل من أصحاب الرضا عليه السلام و عدّه في من لم يرو عنهم عليهم السلام إذ لا تنافي بين أن يكون الرجل من أصحاب أحد الأئمّة عليهم السلام و لا يروي عنهم عليهم السلام (42) .
الهامش
(37) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 116 ـ 117 ) .
(38) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 117) .
(39) رجال السيّد بحر العلوم (ج 4 ص 142) .
(40) نهاية الدراية (ص 140) .
(41) معجم رجال الحديث ، المقدم (ج1 ص 116) .
(42) أيضاً (ج3 ص 341) .
................ص59..............
و في الفضل بن أبي قرّة ـ بناءاً على عدم صحّة روايته عن الصادق عليه السلام لضعف طريقها ـ قال : و على ما ذكرناه صحّ عدّه من أصحاب الصادق عليه السلام باعتبار مصاحبته عليه السلام ، و عدّه في « من لم يرو عنهم عليهم السلام » باعتبار عدم ثبوت روايته عن الصادق عليه السلام ، و أما قول النجاشي : «
روى عن أبي عبد الله عليه السلام » فلعلّه ينظر إلى مطلق الرواية عنه عن أبي عبد الله عليه السلام و إن لم تكن الرواية صحيحة ، فإنّه قد ورد في الكتب الأربعة في (25) مورداً (34) . و ذكر نحوه في محمّد بن عبد الجبّار (44) . و الظاهر من مقدمة الكتاب أنّ السيّد عدل عن هذا ، و اختار التوجيه العاشر التالي . و قد اختار هذا التوجيه الثالث جمع من المتأخرين (45) . و الجواب عنه بوجوه : الأول : أنّ الظاهر من قوله « من تأخّر زمانه عن الأئمّة عليهم السلام » عدم إدراكه لزمانهم ، إمّا لعدم وجوده في ذلك الزمان ، أو لصغره و عدم قابليته للرواية عنهم (46) . أقول : في تماميّة هذا الجواب نظر : أمّا أولاً : فلأنّ موارد النقض لا تدخل في هذا النوع و هو من تأخّر زمانه عنهم ، بل هو داخل في النوع الآخر و هو من عاصرهم و لم يرو عنهم كما صرفح به الشيخ في « الرجال » في المقدمة ، و قد فصّلناه . و ثانياً : أنّ الأمر لا ينحصر فيما ذكره من الصغر و عدم القابلية ، بل الملاك عدم الرواية بأيّ وجه كان ، و لو كان قابلاً للرواية ، كما إذا كان بعيداً عن مكان وجود الإمام عليه السلام أو كان عامياً غير معتقد بالإمام ثمّ اعتقد بعد زمان الإمام ، أو لم يكن من أهل الحديث و الفقه ، ثمّ صار منهم بعد فوات عصر الإمام ، فإنه يصدق على جميع
الهامش
(43) معجم رجال الحديث (13 / 4 ـ 305) .
(44) المصدر (16 / 232) .
(45) انظر : قاموس الرجال (ج 1 ص 29) ، و راجع رجال الخاقاني (ص 105) و تنقيح المقال (ج 1 ص 194) ، و بهجة الآمال ( ج 2 ص 410) .
(46) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 142) ، و انظر تنقيح المقال (1 / 194) .
................ص60..............
هؤلاء أنّه عاصرهم و لم يرو عنهم ، فلاحظ . الثاني : انّه خلاف صريح عبارته من أنّه يذكر أولاً من روى عن النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم أو أحد المعصومين عليهم السلام ، ثمّ يذكر من تأخّر عنهم أو عاصرهم و لم يرهم . هكذا أجاب السيّد الخؤئي عن هذا التوجيه (47) . أقول : قوله : « و لم يرهم » غير صحيح ، فإنّ « الرؤية » و عدمها لا دخل لهما في عدّ الرجال من باب من روى أو لم يرو ، بل الدخيل في ذلك هي « الرواية » و عدمها ، و قد أشرنا إلى ذلك في ما سبق ، و قد ذكرنا أنّ المراد من الأصحاب في الكتاب هم أصحاب الرواية لا الرؤية أو اللقاء . فالصحيح : أنّ الشيخ إنّما التزم بذكر الرواة في الأبواب الأولى ، و خصّص الباب الأخير بمن لم يرو عن أيّ واحد منهم مطلقاً ، فمجرد روايته عن أي إمام يدرجه في الرواة ، و لا يصحّ حينئذ عدّه فيمن لم يرو عنهم ، للتنافي بين النفي و الإثبات . الثالث : أنّ الشيخ في بعض الموارد ذكر المعاصرين للأئمّة عليهم السلام في أبواب رواتهم و صرّح بعدم روايتهم عنهم ، ليكون كالمعتذر لذكرهم
في تلك الأبواب ، فيقول : رآه أو لقيه أو لحقه و لم يرو عنه (48) . فلو كان جميع المذكورين في « لم » ممّن سبق ذكره من هذا القبيل ، لصّرح معهم بمثل ذلك ، و لم يقتصر على تلك الموارد القليلة . الرابع : أنّه لا يتمّ في كثير من الموارد ، فإنّ من ذكره في من لم يرو عنهم عليهم السلام أيضاً قد روى عنهم ، و لم يقتصر على مجرد المعاصرة ( 49) . الخامس : أنّه منقوض بمجموعة من الرواة عن إمام عليه السلام ممّن ذكرهم الشيخ في بابه ، و قد امتدّت أعمارهم و بقوا إلى أعصر الأئمة المتأخرين و لم يرووا عنهم ، و مع ذلك لم يدرجهم الشيخ في باب « من لم يرو» ، مثل : حماد بن راشد الأزدي البزاز أبو العلاء الكوفي ، ذكره في أصحاب الباقر
الهامش
(47) معجم رجال الحديث ، المقدمة (ج 1 ص 116) .
(48) لاحظ رجال الطوسي (ص 406) رقم (13 و 14) .
(49) معجم رجال الحديث (ص 116) ، و رجال الخاقاني (ص 105) ، و تنقيح المقال (1 / 194) .
................ص61..............
عليه السلام و قال : أسند عنه ، توفي سنة ( 156 ) (50) و مثله في أصحاب الصادق عليه السلام ، و أضاف : و هو ابن (77) سنة (51) . فقد عاصر الكاظم عليه السلام و لم يرو عنه ، و لم يذكره في أصحابه عليه السلام و لا في من لم يرو . داود بن أبي هند القشيري السرخسي يكنّى أبا بكر ، واسع أبي هند دينار ، ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام ، و قال : مات في طريق مكّة سنة (139) (52) و مع انه عاصر الإمام الصادق عليه السلام فلم يذكر في أصحابه ، ولا في باب من لم يرو . عبد العزيز بن أبي خازن سلمة بن دينار المدني ، ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام و قال : أسند عنه ، مات سنة (185) (53) و لم يذكر في أصحاب الكاظم ولا الرضا عليهم السلام ، ولا في باب من لم يرو عنهم . و غيرهم كثير .
التوجيه الرابع : التحمّل في الصغر و الأداء في الكبر
قال السيّد بحر العلوم : أن يكون قد تحمّل الروايّة عنهم عليهم السلام صغيراً و أدّاها بعدهم كبيراً ، فهو من أصحابهم ، وممّن تأخّر زمان روايته عنهم (54) . و أجاب عنه المامقاني : أوّلاً : أنّ من المقرّر في علم الدراية عدم شرطيّة الكبر في تحمّل الرواية . فهذا الذي تحمّل صغيراً و أدّى كبيراً ممّن روى عنهم عليهم السلام ، فإثباته في عداد من لم يرو عنهم عليهم السلام لا وجه له (55) . توضيحه : أنّ المراد بمن روى عنهم ، هو من تحمل عنهم الحديث ، فإن كان تحمّل الصغير صحيحاً ، كان راوياً ، فلم يندرج في باب « من لم يرو » و إن لم يكن تحمّله صحيحاً ، لم يكن راوياً فلم يصحّ درجه في أبواب الرواة .
الهامش
(50) رجال الطوسي (ص 117) رقم (39) .
(51) أيضاً (ص 174) رقم (154) .
(52) رجال الطوسي (ص 120) رقم (7) .
(53) رجال الطوسي (ص 234) رقم (189) .
(54) رجال السيد بحر العلوم (4 / 142) .
(55) تنقيح المقال ( ج 1 ص 194) .
................ص62..............
و أجاب الثاني : بعدم ظهور اطّراد هذا الوجه في مواضع الإشكال (56) . أقول : و هذا جواب عن أكثر هذه التوجيهات ، حيث أ،ّها غير جارية في جميع المواد التي ورد فيها هذا الاشكال . فإنّ فيهم من لقي إمامين أو أكثر ، و قد ذكر في باب « لم » ، فلا يمكن أن يقال انه لقي الإمام الثاني و هو صغير أيضاً . مثل بكر بن محمّد الأزديّ ، فقد ذكر في أصحاب الصادق و أصحاب الرضا عليهما السلام و في « لم » و سيأتي في المورد (8) . و حفص بن غياث من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام و سيأتي في المورد (15) . و الريّان بن الصلت من أصحاب الرضا و الهادي عليهما السلام و سيأتي في المورد (17) . و زرعة بن محمّد من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام و سيأتي في المورد (18) و هكذا غيرهم .
التوجيه الخامس : الرواية شفهاً و غيرها
قال السيّد بحر العلوم : أن يكون مراده بالرواية عنهم عليهم السلام يعمّ الرواية بالمشافهة و الكتاب ، و بعدم الرواية عنهم عليهم السلام عدم الرواية بخصوص المشافهة (57) و أجاب عنه ـ بعد عدم وضوحه ، و كونه مجرّد ادّعاء لا دليل عليه ـ : أولاً : بأنّ المقابلة قاضية بإرادة المعنى الواحد في النفي والإثبات . ثانياً : بعدم اطّراد هذا الوجه في مواضع الإشكال (58) .
التوجيه السادس : عدول الشيخ عن رأيه
قال المامقاني : إن محمل ما صدر من الشيخ هو العدول عمّا ذكره أولاً (59) .
الهامش
(56) تنقيح المقال (ج 1 ص 194) .
(57) رجال السيّد بحر العلوم (ج 4 ص 142) و ذكره في تنقيح المقال (ج 1 ص 194) .
(58) رجال السيّد بحر العلوم (4 / 142 ) و انظر تنقيح المقال (1 / 194) .
(59) تنقيح المقال (ج 1 ص 194) .
................ص63..............
و الجواب : أنّ هذا غير ممكن الالتزام به . فإذا كان الراوي قد روى عن الإمام عليه السلام و تثبّت الشيخ من روايته في مصادر الحديث ، و ذكره في أبواب من
روى عن الأئمّة عليهم السلام ، فلا معنى للعدول عن هذا الأمر الواقع ، و هل هو أمر قابل للعدول ؟ و إذا كان وقف الشيخ على عدم صحّة ما أثبته أولاً ، فاللاّزم عليه حذف اسمه من الأبواب الأولى ، و إدراج اسمه في باب « من لم يرو » . فأمّا الجمع بذكر اسمه في البابين ، فلا يناسب الإحتمالين . مع أنّ هذا الاحتمال لو صحّ في بعض الموارد ، فإنّه لا يصحّ في كثير منهم قطعاً ، حيث أنّ روايتهم عن الأئمّة عليهم السلام ثابتة قطعاً .
التوجيه السابع : الشكّ و التردد من الشيخ
ما ذكره الكاظمي بقوله : لقد أحسن بعض مشايخنا في توجيه ذلك حيث قال : قد يقطع الشيخ على رواية الراوي عنهم عليهم السلام بلا واسطة ، فيذكره في باب من روى عنه عليه السلام ، و قد يقطع بعدم الرواية عنهم عليهم السلام ، فيذكره في باب من لم يرو ، و قد يحصل له الشكّ في ذلك فلا يمكنه التطلع و التحفص عن حقيقة الحال ، فيذكره في البابين تنبيهاً على الإحتمالين (60) . أقول : ظاهر كلام الشيخ رحمه الله في جميع الأبواب القطع بما أورد فيها ، و لو كان متردّداً في ما اثبته لذكر ذلك و أشار إليه كما فعل في مواضع عديدة ، و سيأتي بيان أنّ الشيخ استعمل أكثر الألفاظ التي تدلّ على تمييز الراوي ، و هذا لا يصدر عن من يتردّد في أمر الرواة ، كما هو واضح . قال المامقاني ـ مجيباً على الإحتمال الخامس ممّا ذكره ـ : إنّ عادة الشيخ رحمه الله في الكتاب على بيان معتقده في حق الرجال ، و ذكره لهم في المقامين ـ على سبيل الجزم ـ ينافي تردّده في ذلك ( 61) . و لاحظ التوجيه التاسع .
الهامش
(60) تكملة الرجال (ج 1 ص 14 ـ 15) ، و نقله في تنقيح المقال (ج 1 ص 194) .
(61) تنقيح المقال ـ جواب الوجه الخامس ـ (ج 1 ص 194) .
................ص64..............
التوجيه الثامن : اختلاف الآراء
قال الكاظمي : و له وجه آخر وجيه ـ يشهد به بعض كلام الشيخ ـ و هو أنه يذكره في البابين ، إشارة للخلاف ، و جمعاً بين الأقوال (62) . و قال المامقاني : أن يكون اختلاف كلام الشيخ رحمه الله لاختلاف العلماء في شأن أمثال هؤلاء الذين ذكرهم في الموضعين (63) . و قد أورده السيّد بحر العلوم احتمالاً ممكناً ، و لم يردّه (64) . و أجاب عنه المامقاني بقوله : إنّ عدّه لهم في من روى عنهم عليهم السلام يكشف عن عثوره على روايتهم عنهم عليهم السلام ، فلا يمكن إنكاره لروايتهم عنهم عليهم السلام (65) . أقول : يمكن توضيح هذا الجواب بأنّ الاختلاف في مثل المقام لا معنى له ، فإنّ رواية الشخص عند الشيخ إن ثبتت ، أثبت الشيخ اسم الراوي في باب « من روى عنهم » و إلاّ أثبته في باب « من لم
يرو عنهم » و لا معنى لأن يذكره في البابين من دون تنبيه . و نجيب ثانياً : أنّ الشيخ قد تعرّض للإختلافات حيثما وجدت عند ذكر الرواة ، و هذا يدلّ على تنبّهه إلى الخلاف ، و تنبيهه عليه كما هو اللاّزم ، و مع ذلك لم يذكرهم في باب « من لم يرو عنهم » ، مثل : 1 ـ في أصحاب السجّاد عليهم السلام : محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام . قال : و قيل ليس له منه رواية (66) . و مع ذلك لم يذكره في باب « من لم يرو عنهم » . 2 ـ و في أصحاب الرضا عليه السلام : إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، أدرك الرضا عليه السلام ، و لم يسمع منه على قول
الهامش
(62) تكملة الرجال (ج 1 ص 15) .
(63) تنقيح المقال (ج 1 ص 194) .
(64) رجال السيّد بحر العلوم (ج4 ص 143) .
(65) تنقيح المقال (ج1 ص194) .
(66) رجال الشيخ (ص 101)
................ص65..............
سعد بن عبد الله (67) و مع ذلك لم يكذره في باب « من لم يرو عنهم » . 3 ـ و في أصحاب الصادق عليه السلام : ثابت بن دينار ، قال : توفّي سنة (150) (68) و قال في أصحاب الكاظم عليه السلام : اختلف في بقائه إلى وقت أبي الحسن عليه السلام (69) . و مع ذلك لم يذكره في باب « من لم يرو عنهم » . لكنّه في أصحاب العسكري عليه السلام قال : الحسين بن الحسن بن أبان ، أدركه و لم أعلم أنّه روى عنه (70) . و ذكره في باب « من لم يرو عنهم » (71) . فلا بدّ أن يكون لم يعاد ذكره في « لم » خصوصية أخرى غير جهة الإختلاف .
الرأي التاسع : التوقّف
قال السيّد بحر العلوم : بعد ما ذكره عدّة محتملات و أچاب عنها ـ : و الحق ضعف هذه الوجوه كلّها ، و أنّ عبارة الشيخ رحمه الله قاصرة في هذا الباب عن تأدية المراد (72) . و أضاف السيّد بحر العلوم : و لصاحب النقد رحمه الله في ترجمة القاسم بن محمّد الجوهري كلام جيد كأنّه أصاب المنحر ، فليلحظ ذلك ، و الله أعلم . أقول : راجعت نقد الرجال في تلك الترجمة فلم أجد فيه شيئاً يذكر كتوجيه للتناقض المتوّهم ، إلاّ ردّه على ابن داود الذي اختار التعدد (وهو التوجيه الأوّل) فإنّه قال : إنّ مثل هذا كثير في كتاب الشيخ مع قطعنا بالاتّحاد ... و إن كان منافياً لقوله قدّس سرّه في عنوان الكتاب (73) . فإن كان نظر السيّد بحر العلوم إلى كلام صاحب النقد هذا ، فهو ليس إلاّ
الهامش
(67) رجال الطوسي (ص 366) رقم 1 .
(68) رجال الطوسي (ص 160) رقم (2) .
(69) المصدر (ص 345) رقم (1) حرف الثاء .
(70) رجال الطوسي (ص 430) رقم 8 .
(71) أيضاً (ص 469) رقم (44) .
(72) رجال السيّد بحر العلوم (ج 4 ص 143) .
(73) نقد الرجال (ص 271 ـ 272) .
................ص66..............
تأكيد للإشكال ، و لا يبعد أن يكون غرض السيّد ذلك ، و أنه إنّما تأدّب في مجابهة الشيخ الطوسي ، فأحال على هذا الكلام و احتمل الشيخ المامقاني أن يكون نظر السيّد بحر العلوم إلى ما ذكره صاحب التعليقة على النقد و هو الشيخ عبد النبيّ الكاظمي ، حيث ذكر فيها احتمالات ثلاثة و اختار منها ما ذكرناه في التوجيه السابع ، فلاحظ (74) .
التوجيه العاشر : الإشتباه و الغفلة
وذهب جمع إلى أنّ ذلك وقع في الكتاب على أثر غفلة الشيخ ، فذكر شخصاً في الرواة ، وسها عن ذلك فأورده في « من لم يرو » و علّلوا ذلك بأنّ الشيخ كان مرجعاً للعام و الخاص من الناس ، و مع كثرة مراجعة الناس إليه لأخذ الفتوى و كثرة أماليه و دروسه التي أخذها منه تلامذته ، نجد مكثراً في التأليف جدّاً ، و من أكثر فقد عرّض للأخطاء لا محالة . قال السيّد محسن الأعرجي في عدّة الرجال : و ربّما رجّح حكاية النجاشيّ على حكاية الشيخ ، لتسرّعه و كثرة تأليفه في العلوم الكثيرة ، و لذلك عظم الخلل في كلامه ، فتراه يذكر الرجل تارة في رجال الصادق عليه السلام و أخرى في رجال الكاظم عليه السلام ، و تارة في من لم يرو عنهم عليهم السلام ، مع القطع بالاتحاد ... مع أنّه أخذ على نفسه في أول كتابه أن يذكر أصحاب النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم و الأئمّة إلى القائم عليهم السلام الذين رووا عنهم عليهم السلام كلاًّ في بابه ، ثمّ يذكر من تأخّر عنهم من رواة الحديث أو من عاصرهم و لم يرو عنهم عليهم السلام . و هذا و إن كان خلاف الظاهر إلاّ أنّه تأويل يصار إلى عند الضرورة ، و السهو و النسيان طبيعة ثانية للإنسان لا يكاد ينجو منهما أحد . و مع ذلك فالطعن على الشيخ خارج عن قانون الأدب ، و هو إمام في هذا الشأن ، و إنمّا جاء الاشتباه في بعض الأحيان لشدّة إقبال الناس في تناولهم ما يخرج
الهامش
(74) تكملة الرجال (ج 1 ص 14 ـ 15) .
................ص67..............
عنه قبل إعادة النظر فيه (75) . و القهپائي يرى أنّ ذكر الشيخ لشخص في أصحاب إمام أو أكثر و في باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » أيضاً ، إنّما هو
على الإشتباه (76) . و علّق على جميع الموارد المفروض فيها ذلك بقوله « كيف يكون ممّن لم يرو » مستنكراً ذلك ، و أضاف في ( حفص بن غياث ) : و لكنّ مثله من مثله قدّس سرّه غير عزيز ، حيث لزمته العجلة الدينيّة (77) . و قال الخاقاني : بعد أن ذكر أنّه لا بدّ من حصول الغفلة لأمثال الشيخ ممّن كان مستوعب الأوقات ما بين درس و تأليف و إفتاء و قضاء و غيرها ـ : و من ذلك ذكره الرجل في بابين متناقضين كباب من يروي و باب من لم يرو ، فيما علم اتحاده ، فتوّهم من لا تدبّر له التعدّد (78) . و قال المامقاني ـ بعد أن أورد وجوهاً وردّها ـ : و بالجملة ، فلم نقف على ما يزيح الإشكال تحقيقاً ، فلا محمل لما صدر من الشيخ رحمه الله إلاّ العدول عمّا ذكره أوّلاً (79) أو سهو القلم الذي يقع فيه من لم يكن معصوماً (80) . و قال السيّد الخوئي دام ظله : و التوجيه الصحيح أنّ ذلك قد صدر عن الشيخ لأجل الغفلة و النسيان فعندما ذكر شخصاً في « من لم يرو عنهم عليهم السلام » غفل عن ذكره في أصحاب المعصومين عليهم السلام وأنّه روى عنهم بلا واسطة ، فإنّ الشيخ لكثرة اشتغاله بالتأليف و التدريس كان يكثر عليه الخطأ فقد يذكر شخصاً واحداً في باب واحد مرّتين أو يترجم شخصاً واحداً في هفرسته مرّتين (81)
الهامش
(75) عدّة الرجال ـ مخطوط ـ و نقلنا عنه بواسطة كتاب ( دائرة المعارف المسماة بمقتبس الأثر) للمرحوم الشيخ محمّد حسين الأعلمي الحائري (ج 3 ص 70 / 71) .
(76) مجمع الرجال (ج 1 ص 4) .
(77) أيضاً ، (ج 2 ص 214) هامش (6) .
(78) رجال الخاقاني (ص 102 ـ 103) .
(79) انظر التوجيه السادس .
(80) تنقيح المقال (ج 1 ص194) .
(81) معجم رجال الحديث ، ( المقدمة ) (ج 1 ص 117 ـ 118) .
................ص68..............
و الغريب أنّ سيّدنا الأستاذ ، يصحّح مقدّمة كتابه هذا التوجيه ، لكنّه في متن الكتاب يحاول رفع التناقض بالتوجيه الثالث ، و قد ذكرنا موارد لجوئه إلى ذلك التوجيه عند ذكره ، فلاحظ . و الجواب عن ذلك بوجوه : الأوّل : أنّ تعرّض الشيخ في كتاب رجاله لآراء الآخرين و ذكر الاختلافات و اظهار نظره الخاص أحياناً بقوله : « لا أعلم له رواية » و نحو ذلك ، و تصدّيه ـ في خصوص باب « من لم يرو » و بالأخصّ في موارد البحث ـ لذكر الراوي عن الرجل و المرويّ عنه ، يكشف ـ بلا شكّ ـ عن دقّة الشيخ في هذا الكتاب و التفاته الكامل لما وضع فيه . وسنبحث عن هذه الجهة فيما يلي بشكل أوسع . الثاني : أنّ هذه الغفلة المدّعاة ، قد صدرت
في خصوص (62) مورداً فقط ، مع أنّ كتاب الرجال يحتوي على الآلاف العديدة من الأسماء ، أفلا يطرح هذا السؤال : لماذا غفل الشيخ في هذه الأسماء فقط فأعادها في باب « من لم يرو » دون غيرها ؟ مع أنّ الأسماء المعادة ، لم يعدها الشيخ بعين ما ذكرها أولاً ، بل أعاد كثيراً منها باختلاف في أسماء الأجداد أو الألقاب و ما أشبه ، و أمّا أكثرها فأعادها مع قيد الراوي أو المرويّ عنه ، ممّا يكشف عن أنّ الشيخ كان يهدف من هذه الإعادة غرضاً علميّاً خاصّاً . و سيأتي توضيح ذلك عند كل مورد . و قد تنبّه الشيخ عبد النبي الكاظمي إلى بعض ذلك ، في إبراهيم بن صالح ، و هو المورد (3) ـ بعد أن حكم بالتعدد ـ قال : و ممّا يدلّ على عدم غفلة الشيخ في الفهرست أنّه قال : « إبراهيم بن صالح ، له كتاب ، رويناه بالإسناد الأوّل » (82) . قال الكاظمي : فلو كان غافلاً عن ذكره أوّلاً ذكر الإسناد ثانياً ، و لم يحله على الأوّل (83) .
الهامش
(82) الفهرست للطوسي (ص 33) رقم (62) .
(83) تكملة الرجال (ج 1 ص 86) .
................ص69..............
الثالث : أنّ بعض الأسماء من المذكورين ، روايتهم عن الإمام ، من الوضوح بحيث لايمكن أن يدّعى في حقّ الشيخ أنّه يغفل عنه ، كفضالة بن أيّوب ، فكيف يمكن ادّعاء غفلة الشيخ عن روايته عن الصادق عليه السلام ليعيده في باب « لم » سهواً ، مع كثرة روايات فضالة و سعتها ، ومع سعة أعمال الشيخ الحديثيّة و تعمقه في كتب الحديث و الفهارس ، إنّ هذا بعيد عن مقام الشيخ جدّاً . الرابع : أنّ وجود الحل الموّجه لعلم الشيخ ـ و لو احتمالاً ـ كاف في منع هؤلاء القائلين من توجيه هذه الحملات على الشيخ ، و لا أقلّ من اعتبار ذلك شبهة يدرأ بها حدّ تلك المواجهات الصعبة ، فكان الأولى بهم التأمّل و التدقيق في فهم مراده . و أخيراً ـ ونحن لا ندّعي العصمة للشيخ ـ : فإنّ طرح مثل هذا الإحتمال في عمل الشيخ ، مع أنّه إمام هذا الشأن ، و أشدّ مراساً له ، لما ذكرناه في التمهيد من أنّه الرجاليّ الوحيد الذي كانت له جهود فقهيّة و حديثّية ، فكان له مراس قويّ في تطبيق نظرياته الرجاليّة في الفقه و الحديث . إنّ طرح هذا الاحتمال في حقّه يؤدّي إلى طرح الأقوى منه في حقّ غيره من الرجاليّين ، و هذا ما نأباه بكل مشاعرنا ، و نجلّ علم الرجال و أعلامه منه . و لو أنّ هؤلاء القائلين حاولوا الوقوف على منهج الشيخ في تأليف رجاله وهدفه من صنيعه في هذا الباب ، لم يوجّهوا هذه الكلمات إلى ساحته المقدسة .
التوجيه الحادي عشر : كثرة الطرق قال الخاقاني : إنّ غرضه من باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » أنّه عقده لم لم يرو عنهم : إمّا لتأخّر زمانه عنهم ، أو لعدم رؤياه لهم و إن كان في زمانهم ، و لا يمتنع أن يكذر فيه بعض من صحبهم و روى
عنهم لوجود الطريق له هناك أيضاً . فيكون هذا الباب مشتملاً على أقسام ثلاثة : 1 ـ من تأخّر زمانه عنهم . 2 ـ من لم يرو عنهم و إن عاصرهم . 3 ـ من صحبهم و روى عنهم أيضاً . فلا يكون باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » منحصراً في القسمين الأولين ،
................ص70..............
كما عساه يظهر من كلامه أعلى الله مقامه ، و إن كان أصل الغرض من عقد هذا الباب مختّصاً بهما ، لكنّه لا بأس به ، بل هو انفع ، لإفاته كثرة الطرق و زيادتها ، ولا إشكال في رجحانه ، إذ ربّما تكون الرواية بواسطة ذلك من قسم المستفيض أو المحفوف بالقرآن المتاخمة للعلم ، بل قد يبلغ العلم ، و الله أعلم (84) . أقول : إنّ كلّ راو من الرواة لا بدّ و أن يكون للشيخ إليه طريق واحد أو أكثر ، و محل بيان الطرق و تعدادها إمّا أسانيد الروايات ، أو الفّهارس و المشيخات ، و كتاب الرجال لم يعدّ لذكر الطرق و تعدادها ، حتى يتصدّى فيه لذلك . مضافاً إلى أنّ تعدّد الطرق لا ينحصر بهذا العدّد الضئيل من الرواة ، فلماذا حصر الشيخ المعادين فيهم ؟ مع أنّه لا حاجة لبيان كثرة الطرق و تعدادها إلى أن يعيد ذكرهم في باب من لم يرو ، إذ لا ينافي كثرة الطرق كونهم رواة فلا حاجة إلى عدّهم في ذلك الباب من أجل بيان هذا الأمر ؟ و ليست كثرة الطرق و تعدادها موجبة لشبهة مخرجة لهم عن باب الرواة ؟ الرأي المختار : إنّ الإهتمام بأمر طبقات الرواة و تعيينا ممّا لاخفاء في لزومه ، لوضوح فائدته بل أهميّته ، لتأثيره المباشر في تحديد عصر كلّ راو و تمييزه بشكل دقيق عمّن يشاركه في خصوصياته و ملابساته من الرواة ، و بمعرفة ذلك يقف طالب السند على ما في ذلك السند من زيادة أو نقص من الوسائط ، و يحكم على أساس ذلك بالإتّصال أو الإرسال ، فإنّ الأسانيد قد يقع فيها حذف اسم راو أو أكثر ، فتكون الرواية مرسلة ، يسقط الحديث بإرسالها عن الإعتبار . و لأجل تلافي ذلك وضع علماء الرجال كتباً تتكفّال أمر طبقات الرواة مرتّبين فيها أسماء الرواة ، لتحديد عصورهم ، و معرفة من يروي عنهم و من يروون عنه ، و من تمكن روايته عنه أوّلاً تمكن ، من حيث العصر و الطبقة . قال المحقّق الدربندي : إنّ فائدة معرفة الطبقات هي الامن من تداخل
الهامش
(84) رجال الخاقاني (ص 105 ـ 106) .
................ص71..............
المتشابهين ، و إمكان الإطّلاع على تبين التدليس ، و الوقوف على حقيقة المراد من العنعنة ، من السماع أو اللّقاء أو الإجازة أو نحوها ، فإنّ العنعنة تحتملها (85) . و قد انتهجوا في رسم كتب الطبقات مناهج عديدة . فمنهم من رتّبها على القرون . و منهم من رتّبها على المشايخ . و منهم من رتّبها على الوفيات . و منهم من رتّبها على أعصر الأئمّة عليهم السلام ، و غير ذلك . و قال الشيخ حسين بن عبد الصمد
العاملي ، و الد البهائي ـ : ينبغي للحاذق التنبه للزيادة في السند و النقص ... و ممّا يعين على ذلك معرفة أصحاب الأئمّة واحداً و احداً ، و من لحق من الرواة الأئمّة ومن لم يلحق ، و قد صنّف أصحابنا في أصحاب الأئمّة عليهم السلام كتباً ذكروا فيها أصحاب كل إمام و من لحق منهم إمامين أو أكثر (86) . رجال الشيخ أكبر كتاب على الطبقات و نعتقد أنّ أكبر كتاب مؤلّف على الطبقات هو كتاب رجال الشيخ رحمه الله فلا بدّ أن يكون غرضه منه هو الغرض من الطبقات أعني تمييز طبقة كل راو ، عن طبقة الرواة الآخرين ، كي لا يلتبس أحدهما بالآخر عند مشاركتهما في الأسماء أو أسماء الآباء أو الألقاب . و الدليل على أنّ كتابّ الرجال هو على الطبقات ما يلي : أولاً ـ ترتيب الكتاب على الأبواب المعنوّنة باسماء المعصومين عليهم السلام بحيث جعل لكل معصوم باباً خاصاً أدرج فيه أسماء الرواة عنه، و هذا هو ترتيب كتب الطبقات ، و قد عرفنا أنّ قسماً من كتب أصحابنا قد وضع على طبقات أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، و لم يبق بأيدينا منها سوى طبقات الرواة للبرقي أحمد بن محمّد بن خالد ، فقد صرّح الشيخ الطوسي بأنّ اسمه « طبقات الرجال » ، و هو مرتّب على أبواب بأسماء
الهامش
(85) القواميس ( قسم الدراية ) الورقة (21) .
(86) وصول الأخبار (ص 116 ـ 117) و لمعرفة الطبقات و ترتيبها لاحظ : شرح نخبة الفكر (ص 230) و ما بعدها ، و جامع المقال للطريحيّ (ص 176) .
................ص72..............
المعصومين عليهم السلام ، و رجال الشيخ على نسقه و ترتيبه ، مع إضفاء صبغة فنيّة عليه و هو ترتيب أسماء كل باب على حروف المعجم (87) . فرجال الشيخ هو أكبر كتاب ـ من القدماء ـ في طبقات أصحاب الأئمّة عليهم السلام . ثانياً ـ أنّ كتاب الرجال يحتوي على مجرد سرد أسماء الرواة ، من دون ذكر ما يرتبط بهم من اهتمامات رجالية تتعلّق بأحوال الراوي ، من الوثاقة و المدح أو الضعف و القدح ، و سائر التفاصيل التي يهتم بها علماء الرجال . و إنّما التركيز فيه على تعيين الطبقة بذكره في الباب المعيّن رغم تشخّص الراوي باسمه واسم أبيه و ما يحتاج إلى تعيينه من الألقاب و المضافات . و هذا هو ديدن أصحاب الطبقات . و اعتقد أنّ المقدار الذي ذكره الشيخ من التوثيق و التضعيف في كتاب الرجال أحياناً إنّما هو في الموارد التي يؤثّر ذلك فيها لتعيين الراوي ، و لتفصيل ذلك محل آخر . ثالثاً ـ أنّ الشيخ الطوسي في هذا الكتاب يؤكّد على أمور لا ثمرة لها إلاّ تعيين الطبقة ، و يستعمل أساليب و الفاظاً خاصة بكتب الطبقات ، و إليك نماذج منها : 1 ـ تعيين الإمام المروي عنه ، و لو أكثر من واحد . مع أنّ كتاب الشيخ موضوع على الأبواب ، و مبيّن في مقدّمته أنّه يذكر في كلّ باب من روى عن ذلك الإمام ، فمع ذلك نراه يصرّح في ترجمة الشخص في الباب أنّه روى عن الإمام الآخر ، مع
ذكره في بابه أيضاً ، و هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ غرض الشيخ هو التأكيد على طبقة الراوي . فكثيراً ما يقول في باب أصحاب الباقر عليه السلام : روى عنه و عن أبي عبد الله عليهما السلام . انظر (ص 108 و 110 و 111 و 113 و 117 و 119 و 120 و 121 و 123 و 139) . أو يقول : « روى عنهما » و المقصود الباقر و الصادق عليهما السلام ، انظر :
الهامش
(87) الفهرست للطوسي (ص 45) رقم (65) . و لاحظ الذريعة (ج 15 ص 147) ، و منتقى الجمان (ج 1 ص 35) طبعة جماعة المدرسين ـ قم .
................ص73..............
(ص 109 و 158 و 190 و 216 و 218 و 224 و 232 و 233 و 242 و 266) (88) . 2 ـ و في مواضع كثيرة يلجأ إلى ذكر من روى عن الراوي ، انظر مثلاً (ص 23) رقم (127) و (ص 288) رقم (118) و (ص 306) رقم (411) . و عامّة من في باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » مصحوب بهذا الأمر . 3 ـ تحديد وفيات كثير من الرواة ، و اتحديد سنيّ أعمارهم ، أو من لقوا و من لم يلقوا من الأئمّة عليهم السلام ، انظر مثلاً : (ص 249) رقم (420 و 427) و (ص 254) رقم (508) و (ص 256) رقم 538) و (ص 260) رقم (614) . و صرّح في بعض الموارد ببقاء الراوي إلى أزمنة متأللهّ رة ، انظر مثلاً (ص 174) رقم (152) . 4 ـ و يركّز على ذكر الإختلاف أو نفي الرواية مع اسم الراوي ، انظر مثلاً : (ص 101) رقم (6) و (ص 430) رقم (8) و (ص 431) رقم (3) من حرف السين . 5 و يذكر عدد حديث الشخص : مثل (ص 367) رقم (9) . 6 ـ ويعدّد أسماءه ـ تأكيداً على تمييزه ـ مثل (ص 289) رقم (146) ولو ظنّاً ، مثل (ص 390) رقم (13) رقم (40) . 7 ـ و يستعمل ألفاظاً خاصة بأصحاب الطبقات مثل « لحق » انظر (ص 406) رقم (13) و (14) . و مثل « أدرك » و « عاصر » و لقي » و غيرها . 8 ـ و إليك النصّ التالي الدالّ بوضوح على أنّ الشيخ إنما يهتمّ في كتابه بأمر تحديد الطبقة ، يقول في ترجمة : ( الحسين بن الحسن بن أبان ) : ذكر ابن قولويه : « أنّه قرابة الصفّار و سعد » و هو أقدم منهما ، لأنّه روى عن الحسين بن سعيد ، و هما لم يرويا عنه (89) . و كلمة ( القرابة ) تعني القرب في العصر و الطبقة ، و معنى الكلام أنّ ابن قولويه ذكر أنّ ابن أبان يقرب من الصفّار و سعد من حيث الطبقة فهما من طبقة
(88) أرقام الصفحات هي لكتاب رجال الطوسي .
(89) رجال الطوسي (ص 430) رقم (8) .
................ص74..............
واحدة ، لكنّ الشيخ الطوسي ، لا يقبل ذلك و يقول : إنّ ابن أبان أقدم منهما طبقة ،
لروايته عن الحسين بن سعيد ، و هما لم يرويا عنه ، فهما متأخّران طبقة عن ابن أبان . و هذا أوضح دليل على أنّ الشيخ يتصّدى في كتابه هذاإلى موضوع تعيين الطبقات ، خاصة إذا لاحظنا خلوّه من أيّ اهتمام رجالي آخر ، كالجرح و التعديل أو ذكر الطرق ، أو أيّة خصوصية رجاليّة أخرى . و قد أدّى الشيخ هذا الدور في الكتاب بشكل علميّ دقيق ، و بشكل فنّي ظريف بما لا مزيد عليه . 9 ـ و أخيراً نجد التصريح بلفظ « الطبقة » في مورد من كتابه ، قال في ترجمة محمد بن أحمد بن الوليد : يروي عن حمّاد بن عثمان و من في طبقته (90) . 10 ـ و أمّا في خصوص باب « من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام » فقد أبدى اهتماماً أكثر بما يفيد تعيين الطبقة ، حيث أنّ الأبواب السابقة محدّدة بعصر كلّ إمام إمام ، فيكون عصر الراوي محدّداً بزمن السماع من الإمام المعقود له الباب ، فلم يكن بحاجة لى تمييز الراوي إلاّ من جهة معرفة شخصه ، بمشخّصاته الخاصّة من اسم الأب أو الكنية أو البلد أو الصنعة أو الولاء ، أو الإضافة إلى الأقارب ، و نحو ذلك ، و في بعض الحالات المعدودة باللجوء إلى الرواة عنه و معرفته بهم . أمّا في هذا الباب ، فإنّ المعنون فيه لا بدّ و أن يتحدّد بكلا طرفيه ، بمن يروي الشخص عنهم ، و بمن يروون عن الشخص ، و بعبارة أخرى : لا بدّ أن تحدّد طبقته بذكر الراوي و المروي عنه . و قد استعمل هذا في أكثر تراجم هذا الباب ، في غير من تأخّر زمانه عن عصر الأئمّة عليهم السلام ، و أمّا هؤلاء فيكتفي غالباً بتحديد زمن الولادة و الوفاة بالسنين لأنّها معلومة غالباً .
و أمّا الإشكال في موارد خاصة فقد يوجد في الأسانيد رواية بعض المتأخرين عن عصر الأئمّة عليهم السلام في الطبقة ، عن بعض المتقدّمين في الطبقات السابقة . مثلاً ، رواية سعد بن عبد الله
الهامش (90) مجمع الرجال (ج5 ص142) و لم أجده في المطبوع من كتاب رجال الشيخ .
................ص75..............
الأشعري المتوفّى سنة (300) عن الهيثم بن أبي مسروق الذي هو من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام المتوفّى (114) أو الجواد عليه السلام المتوفى سنة (220) فإنّ هذا غير ممكن إذا لاحظنا طبقتهما . فنلاحظ أنّ الهيثم شخصٌ معروف من جهة روايته ، و هو في طبقة من روى عن الأئمة عليهم السلام ، لكن رواية سعد عنه مباشرة أنّ سعداً قد أدرك الهيثم ، ولازم ذلك : إمّا أن يكون الهيثم قد بقي إلى عصر لقيه سعد ، و هذا شيء لم يذكروه . أو أن يكون الهيثم الذي روى عنه سعد شخصاً آخر غير الهيثم الراوي عن الأئمّة عليهم السلام ، فهذا من طبقه من لم يرو . و بما أنّ الهيثم واحد قطعاً ، و ليس هناك شخص آخر بهذا الإسم في الأسانيد ، لعدم ذكرهم له ، و بما أنّ سعداً لا يمكن أن يروي مباشرة عن الراوي عن الأئمّة عليهم السلام ، فاللازم هو الإلتزام بأنّ هذا السند : « سعد عن الهيثم »
قد سقطت فيه واسطة ـ واحدة أو أكثر ـ و معنى ذلك أنّ الرواية مرسلة . و هكذا ، كلّما وجد الشيخ أنّ في سند الحديث خللاً من حيث طبقة رواته ، أو علة في اسم الراوي أو معرفة شخصه أو من جهة الكلام في اتصاله عند أعلام الطائفة إذ حكموا بإرساله أو انقطاعه ، أو حكموا بعدم لقاء الراويين أو شكوا في سماع الراوي عن المروي عنه ، فإنّ الشيخ يورد المروي عنه في « باب من لم يرو عنهم » للدلالة على هذا الإنقطاع و الإرسال ، و هذا البعد في الطبقة بين رواة الإسناد ، و هذه العلّة في رجاله . و عمل الشيخ هذا هو بمثابة استنتاج من كتاب الرجال المبنيّ على طبقات الرواة ، و استثمار و تطبيق لما أورده في الأبواب السابقة من جهد علميّ . و يبقى السؤال الأساسي : بماذا يرفع التنافي بين عدّ الراوي في الأبواب السابقة . و بين عدّه في هذا الباب ؟ . و بعبارة أخرى : إذا كان هؤلاء قد رووا بالفرض عن الأئمة عليهم السلام ، كيف يقول عنهم في هذا الباب : « إنّهم لم يرووا » ؟ أقول : إذا لوحظ الغرض المزبور من عقد الأبواب علمنا أنّ الشيخ إنّما يعقدها
................ص76..............
لطبقة من روى و طبقة من لم يرو ، و المذكورون إذ وردوا في سند مرسل ، كما في الهيثم ، يكون الشخص في ظاهر هذا السند في طبقة من لم يرو ، و إلاّ لم يمكن رواية سعد عنه ، ولا أقلّ من وجود شبهة فيهم أن يكونوا ممّن لم يرو ، و هذا كاف في تجويز ذكرهم هنا ، و غرض الشيخ هو التنبيه على هذه الجبهة ، كي يعرّف أمر المذكورين فحيثما قطع بالاتّحاد بين المذكورين سابقاً و لاحقاً ، فالحكم يكون على الرواية بالإرسال و الإنقطاع و يجزم بذلك ، و يخرج المذكورون عن شبهة دخولهم في طبقة من لم يرو . و هذه ملاحظة دقيقة دلّ عليها الشيخ بتصّرفه البديع ذلك ، فعنوان الباب هو « طبقة من لم يرو » و هؤلاء في هذه الطبقة على ظاهر الأسانيد المرسلة ، و إن كانوا في طبقة الرواة على اساس روايتهم عن الأئمّة عليهم السلام . و بهذا أيضاً يعرف وجه ذكر الشيخ لجمع من الرواة في أبواب من روى عن الإمام ، مع تصريحه في ترجمة كلّ بأنّه « لم يرو عنه » و إنّما لحقه أو أدركه . و ذلك ، لأنّ إدراك الراوي للإمام و لحوقه بعصره ، يوجب دخول في طبقة من روى ، فهذا هو الموجب لذكره ، و لكن بما أنّ الشيخ يعلم عدم روايته ، لزمه أن يذكر ذلك ليتداركه ، و يتلافى احتمال روايته ، أو دفعاً لتوهّم أنّه روى . و إذا تمكّنا من إثبات هذا الرأي ـ كما سيأتي مفصّلاً ـ ظهر لنا أنّ التنافي بين عدّ الرجل في أبواب من روى و في باب من لم يرو ليس إلاّ مجرّد صورة التنافي ، فلا مناقضة واقعاً بينهما ، لأنّ الشيخ لا يريد أن يقول « روى » و « لم يرو » ـ و الشيخ يجلّ مقامه من أن يتصوّر ذلك في حقّه ـ . بل أراد الكشف عن أنّ روايات هؤلاء ـ تلك التي وردت بطرق خاصّة ـ إنّما هي من نوع الحديث « المعللّ » و هو ما فيه علّة غامضة خفّية ، و ظاهره السلامة . قال العاملي : امّا
وقوعها في السند ، فكاشتراك الراوي بين الثقة و غيره ، و رواية الراوي عمّن لم يلقه قطعاً ، أو مخالفة غيره له في السند ، مع قرائن أخرى تنبّه الحاذق لى وهم ، بإرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو إدخال سند في سند ، أو نحو ذلك ، بحيث يغلب على ظنّه الخلل بعدم الصّحة أو يتوقّف فيه (91) .
الهامش
(91) وصول الأخيار (ص 112) .
................ص77..............
و قال الشهيد : و إنّما يتمكّن من معرفة ذلك أهل الخبرة بطرق الحديث و متونه ، و مراتب الرواة ، الضابط لذلك ، و أهل الفهم الثاقب في ذلك ، و يستعان على إدراكها ـ أي العلل المذكور ـ بتفرّد الراوي بذلك الطريق ، أو المتن و بمخالفة غيره له ، مع انضمام قرائن تنبّه العارف على تلك العلّة ، من إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم بحيث يغلب على الظنّ ذلك و لا يبلغ اليقين ، و إلاّ لحقه حكم ما تيقّن من إرسال و غيره ، أو يتردّد في ذلك فيتوقّف (92) . ولا ريب أنّ شرط الخبر الصحيح الذي يعمل به سلامته م العلّة فيه و أمّا ما يترائى من عدم التفات الأصحاب إلى هذه الجهة في الأسانيد المبحوث عنها ، فليس إلاّ من جهة عدم التأمّل الدقيق في عبارة الشيخ في الرجال و في طرقه في الفهرست ، و لعدم التفاتهم إلى مدى اعتبار انتفاء العّلة في حجيّة الحديث (93) . وقد نقل عن الشهيد قوله : إنّ رواية الراوي عن المعصوم تارة بالواسطة ، و أخرى بدونها اضطراب في السند ، يمنع من صحّته (94) . و قد ذكر الشيخ في مثل ذلك قوله : « و هذا ممّا يضعّف الاحتجاج بالخبر » (95) . و للتفصيل عنه مجال آخر . ومع قطع النظر عن ذلك فإنّ في ذكر ذلك و التدقيق فيه مزّية بختصّ بها أمثال الشيخ منالمهرة في فنّ الرجال من بيان واقع حال السند ، و إن لم يكن له أثر في الحكم عليه من حيث الاعتبار . تطبيق الحلّ المختار على الموارد و نبدأ الآن بتطّبيق هذا الرأي على الموارد المفروض وقوع الإشكال فيها ، و لا بدّ من التذكير ـ أوّلاً ـ بأمور :
الهامش
(92) الدراية (ص 50) و انظر الرواشح (ص 183 ) .
(93) منتقى الجمان (ج1 ص 8) .
(94) منتقى الجمان (ج1 ص9) .
(95) الاستبصار (ج2 ص24 وانظر ص66) .
................ص78..............
1 ـ أنّ أي حلّ يفرض لهذه المشكلة لا بدّ أن يكون مطّرداً في مجميع الموارد قابلاً للتطبيق عليها كلّها . و قد أشار السيّد بحر العلوم إلى ذلك في جوابه عن بعض التوجيهات ، بقوله : مع عدم ظهور اطّراده في مواقع الإشكال (96) . 2 ـ أنّ
منهج الشيخ في تأليف كتاب الرجال عامة يعتمد على كتب الحديث ، فحيثما وجد رواية لأحد عن واحد من الأئمّة عليهم السلام أثبت اسم ذلك الراوي في باب أصحاب ذلك الإمام ، باعتبار روايته عنه ، و حاول أن يشخّصه بما يعرّفه من مشخّصات و مميزات ، و إذا تكرّرت روايته عن ذلك الإمام بعنوان آخر كرفره في نفس الباب أيضاً بالعنوان الثاني ، و إن روى عن إمام آخر أدرجه في باب كذلك ، و يشير أحياناً إلى سبق روايته عن إمام آخر أو لحوقها كذلك . و قد أحرزنا هذا المنهج بالتتبّع في كتب الحديث المختلفة للخاصة و العامة ، فوجدنا فيها أسماء من ذكرهم الشيخ في الرجال ، بينما لا ذكر لهم في أيّ كتاب رجالي آخر ، و لتفصيل الإستدلال عليه مجال آخر . و الغرض من هذا أنّه لا بدّ لإحراز ما صنعه الشيخ فيما يرتبط بالمشكلة من مراجعة كتب الحديث التي كانت متوفّرة لدى الشيخ للعثور على الروايات التي ترتبط بالمذكورين في موارد المشكلة بأسانيدها التي أشار الشيخ إليها هنا في باب « لم » . و نحاول في ما يلي الكشف عن وجه الخلل الممكن فيها ، من حيث الإرسال و غيره ، بما يلائم رأينا في الحلّ . و لا بدّ أن نذكر أن أكثر تلك الأسانيد المعلّلة ، مذكورة في كتاب « الفهرست » للشيخ الطوسي ، بما يقرّب الاعتقاد بأنّ ما عمله في هذا الباب ناظر إلى تصحيح أسانيد الفهرست . 3 ـ أنّ ما أثبته الشيخ في هذا المجال لا يكون منفصلاً عن سائر ما يلتزم به الشيخ من القواعد و النظريّات الرجاليّة و الأصول ، فلا بدّ أن تؤخذ بنظر الاعتبار ، كما سيجيء شرحه عند المورد (32) .
الهامش
(96) رجال السيّد بحر العلوم (ج 4 ص 142) و انظر تنقيح المقال (1 / 194) .
................ص79..............
4 ـ أنّ الموارد المذكور ليس حكمها على حدّ سواء في أنّها تحلّ بهذا الرأي . بل إنّ بعضها خارج عن موارد الإشكال للقطع فيها بالتعدّد ، و يؤيّده أنّ الشيخ ، أعاد الأسماء باختلاف في الألقاب و النسب و غير ذلك ، ممّا يوهم التعدّد أو يكون المورد قابلاً له . و في بعضها الآخر ، ليس للإشكال مورد أصلاً ، كما إذا كان الشيخ قد ذكر أسمه في أبواب من روى على أساس إدراكه و لحوقه لا على أساس روايته . تبقى الموارد الأخرى داخلة ، و سنحاول تطبيق هذا الحلّ المختار عليها ، حسبما يساعدنا عليه التوفيق ان شاء الله .
الموارد
المورد (1) إبراهيم بن رجاء ، المعروف بابن هراسة ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام بقوله : ابراهيم بن رجاء ، أبو إسحق المعروف بابن هراسة الشيباني الكوفي (97) . أقول : اشكال الطبقة فيه يظهر من سند الشيخ إليه في الفهرست ، فإنته يروي عنه محمّد بن أبي القاسم (99) و هو المغعروف بـ « ما جيلويه » الذي ترجمه النجاشيّ و وثقه و قال فيه : صهر أحمد بن أبي عبد الله
البرقي ، أخذ عنه العلم و الأدب ( 100) . و البرقي أحمد توفّي سنة (274) أو (280) (101) فتلميذه متأخر عنه طبقة ، فكيف يروي ما جيلويه عن إبراهيم الذي هو من أصحاب الصادق عليه السلام مباشرة و بلا واسطة ؟
الهامش
(97) رجال الطوسي (ص 146) رقم (70) .
(68) أيضاً (ص 452) رقم (80) .
(99) الفهرست للطوسي (ص 32) رقم (19) و النسخة مصحّفة .
(100) رجال النجاشي (ص 35) رقم (947) .
(101) رجال النجاشي (ص 77) رقم (182) .
................ص80..............
و بما أنّ « إبراهيم بن هراسة » ليس متعدّداً قطعاً ، و ليس في الرجال في طبقة « من لم يرو » من ترجم بهذا الاسم ، فلا بدّ أن يكون السند مرسلاً .
المورد (2) إبراهيم بن إسحاق ، أو العجميّ قال الشيخ في أصحاب الهادي عليه السلام : إبراهيم بن إسحاق ، ثقة (102) . و نقله القهپائي ، و أضاف : سيذكر عن « لم » بعنوان إبراهيم العجميّ (103) . و قد ذكر الشيخ في باب « من لم يرو » ما نصّه : إبراهيم العجميّ ، من أةل نهاوند ، روى عنه البرقي أحمد بن أبي عبد الله (104) . و أورد رواية البرقيّ عنه في الفهرست (105) . أقول : الظاهر أنّ الأوّل غير الثاني ، فإنّ المسّمى بإبراهيم بن إسحق في رجالنا عدّة ، و المحتمل هنا ، إثنان : 1 ـ الذي عدّه الشيخ من أصحاب الهادي عليه السلام و وثّقه ، و قد عدّه البرقي أيضاً من أصحابه و قال : إبراهيم بن إسحاق بن أزور شيخ لا بأس به (106) و هذا لم ينسب إلى نهاوند ، و لم يرو عنه البرقيّ . 2 ـ و الذي في « لم » و هو إبراهيم بن إسحاق النهاوندي المعروف بالأحمري الذي صرّحوا بضعفه (107) . و هذا لم يعدّ في اصحاب الأئمّة عليهم السلام و لم يرو عنه البرقي حسب تتبعنا . و هذان متعدّدان قطعاً . و أمّا المذكور بعنوان إبراهيم العجميّ ، فإن كان هو الثاني كما احتمله السيّد
الهامش
(102) رجال الطوسي (ص 409) رقم (6) .
(103) مجمع الرجال (ج1 ص39) .
(104) رجال الطوسي (ص 451) رقم (78) .
(105) الفهرست للطوسي (ص 31) رقم (16) .
(106) رجال البرقي (ص 58) ، و انظر : معجم رجال الحديث (1 / 70) .
(107) رجال النجاشي (ص 19) رقم (21) ، و الفهرست للطوسي (ص 29) . رقم (9) .
................ص81..............
الخوئي (108) فهو غير الأول ، لما عرفت من تعدّدهما . و إن كان غيره ، فهو شخص ثالث غيرهما ، فلاحظ (109) . فهذا المورد ليس من موارد النقض ، بل هو من المتعدّد .
المورد (3) إبراهيم بن صالح قال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام : إبراهيم بن صالح الأنماطي (110) . و قال في أصحاب الرضا عليه السلام : إبراهيم بن صالح (111) . و قال في باب « من لم يرو » (112) إبراهيم بن صالح الأنماطي روى عنه أحمد بن هيك ، ذكرناه في الفهرست (113) . و أورد ترجمته في الفهرست لكن فيه رواية عبيد الله بن أحمد بن نهيك (114) . أقول : ذكر البرقيّ في أصحاب الباقر عليه السلام : إبراهيم بن صالح الأنماطي (115) . و في أصحاب الكاظم عليه السلام : إبراهيم بن صالح (116) . و قد ترجم النجاشي لاثنين باسم ( إبراهيم بن صالح الأنماطي ) قال في أحدهما : الأسدي ثقة ، روى عن أبي الحسن عليه السلام و وقف (117) . و الظاهر من قوله ( وقف ) أنه يروى عن الكاظم عليه السلام ، لأن الواقفة إنما يروون عنه دون الرضا عليه السلام (118) .
الهامش
(108) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 59) .
(109) مجمع الرجال (ج 1 ص 38 و 39 و 59) ، و تكملة الرجال (ج 1 ص 82) ، و معجم رجال الحديث (ج 1 ص 59 و 70 ـ 72) .
(110) رجال الطوسي (ص 104) رقم (13) .
(111) أيضاً (ص 368) رقم (17) .
(112) أيضاً (ص 450) رقم (71) .
(113) هذه الترجمة لا توجد في المخطوطة لكنّها موجودة في المطبوعة و المصادر الأخرى .
(114) الفهرست للطوسي (ص 26) رقم (2) .
(115) رجال البرقي (ص 11) .
(116) أيضاً (ص 51) .
(117) رجال النجاشي (ص 24) رقم (37) .
(118) انظر معجم رجال الحديث (1 / 103) .
................ص82..............
و قال في الآخر : يكنّى بأبي إسحاق ، كوفيّ ، ثقة لا بأس به (119) . و كذلك ترجم الشيخ في الفهرست لاثنين باسم ( إبراهيم بن صالح ) (120) . و كذلك الشيخ شهرآشوب في معالم العلماء (121) . و قد استظهر الشيخ الكاظميّ من تعدّد الترجمة في هذه الكتب أنّ المترجمين متعدّدان ، و قال : الأظهر التعدّد لبعد التكرار من هؤلاء (122) . أقول : ما يرتبط بمورد بحثنا من رجال الشيخ ، فقد
عرفنا أنّه ذكره ثلاث مرات : مرّة في رجال الباقر عليه السلام ، و مرّة في رجال الرضا عليه السلام و مرّة في من لم يو عنهم عليهم السلام ، فالإحتمالات في ذلك :
1 ـ فإن جعلنا الأوّلين شخصاً واحداً ، و الثالث شخصاً آخر ، فلا إشكال من حيث الطبقة ، إلاّ أنّه يرد عليه أنّ الراوي عن الثاني و عن الثالث في رجال النجاشي واحد ، و هو عبيد الله بن أحمد ، و هذا يدعو إلى اتّحادهما . أقول و سيجي جوابه في الإحتمال الثالث ، و هذا من مؤيّداته ، و انظر ما ذكره السيّد الاستاذ بهذا الصدد (123) .
2 ـ و إن جعلناهم ثلاثة كما يظهر من السيّد الأستاذ (124) فلا إشكال أيضاً .
3 ـ و من المحتمل أن يكون الأوّل منفرداً ، و أن يكون الثاني و الثالث شخصاً و احداً ، و حينئذ فالإشكال يطرح ، بأنّه : كيف يعدّ من أصحاب الرضا عليه السلام و يذكر في باب « لم » ؟ فنقول : إنّ رواية عبيد الله بن أحمد بن نهيك عمّن هو من أصحاب الرضا عليه السلام بل الكاظم عليه السلام ، و مباشرة ، لا تتحمّلها الطبقة ، فيكون حديثه مرسلاً . و إن جعلنا الراوي عن إبراهيم هو أحمد بن نهيك لا ابنه ، كما هو صريح عبارة
(119) أيضاً (ص 15) رقم (13) .
(120) الفهرست للطوسي (ص 26) رقم (2) و (ص 33) رقم (26) .
(121) معالم العلماء (ص 5) رقم (5) و (ص 6) رقم (21) من طبعة النجف .
(122) تكملة الرجال (ج1 ص86) . (123) معجم رجال الحديث (1 / 103) .
(124) انظر معجم رجال الحديث (ج1 ص 103) .
................ص83..............
الشيخ في باب « من لم يرو » (125) . فالخلل في السند من جهة اختلاف الراوي عن إبراهيم ، هل هو أحمد أو ابنه عبيد الله ؟ و ممّا يؤيّد هذا الخلل أنّ سند النجاشي إلى عبيد الله هو بوسائط ثلاثة ، بينما سند الطوسيّ إليه بأربع وسائط ، مع اتّحاد طبقة الطوسيّ و النجاشي . و على هذا فإشكال الطبقة وارد .
المورد (4) لأحمد بن إدريس القمّي قال الشيخ في أصحاب العسكري عليه السلام : أحمد بن إدريس القمي المعلم ، لحقه عليه السلام ، و لم يرو عنه (126) . و قال في باب « من لم يرو » : أحمد بن إدريس القمي ، الأشعري ، يكنّى أبا علي ، و كان من القوّاد ، روى عنه التلّعكبري ، قال : سمعت منه أحاديث يسيرة في دار ابن همام ، و ليس لي منه إجازة (127) . أقول : و ليس هذا من موارد الإشكال لأنّ الشيخ يصّرح في الأوّل بأنّه لم يرو عن الإمام عليه السلام ، و إنّما الإشكال فيه و في امثاله : لماذا ذكره الشيخ في أصحاب الإمام مع أنّه عقد الباب لذكر الرواة عنه عليه السلام و هذا ليس منهم ؟ و قد أجبنا عن ذلك فيما مضى ، و حاصل الجواب : أنّ الشيخ إنّما عقد الأبوابّ لطبقة الرواة ، و الذي لحق الامام و
أدركه ، يكون في هذه الطبقة ، و لكن بما أنّ هذا الرواي لم يرو عنه ، ذكره الشيخ في أصحابه و صرّح بعدم روايته دفعاً لشبهة أنه روى ، أو ردّاً على من زعم أو توّهم ذلك .
الهامش
(125) رجال الطوسي (ص 450) رقم (71) .
(126) . (127) رجال الطوسي (ص 444) رقم (37) .
................ص84..............
المورد (5) أحمد بن الحسن بن إسحق ذكره الشيخ في أصحاب الهادي عليه السلام بقوله : أحمد بن الحسن بن إسحاق بن سعد (128) . و ذكره في « باب من لم يرو عنهم عليهم السلام » بقوله : أحمد بن الحسن بن إسحق ، روى عنه ابن نوح (129) . أقول : الظاهر أنّ ابن نوح هو أبو العبّاس أحمد بن علي السيرافي القصري و هو شيخ النجاشي ، قال الشيخ عنه : مات من قرب (130) . ومن الواضح أنّه لا يروي عن أصحاب الهادي عليه السلام مباشرة ، لبعد الطبقة ، فروايته عنه مرسلة . و إن كان المراد بابن نوح ( أيوّب بن نوح ) فالإشكال أقوى ، حيث أنه أقدم من أحمد هذا ، فكيف يروي عنه ؟
المورد (6) أحمد بن عمر الحلاّل ، أو الخلاّل قال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام : أحمد بن عمر الحلاّل ، كان يبيع الحلّ ، كوفي ، أنماطيّ ، ثقة ، رديّ الأصل (131) . أقول : في النسخة المخطوطة : « الخلاّل » بالمعجمة . و قال في باب « من لم يرو عنهم » : أحمد بن عمر الحلال ، روى عنه محمّد بن عيسى اليقطينيّ (132) . أقول : إنّ رواية اليقطيني عنه أوردها في الفهرست في ترجمة ( عبدالله بن محمّد الحصيني) (133) و هذا من أصحاب الرضا عليه السلام (134) . و الإشكال فيه من
الهامش
(128) رجال الطوسي (ص 409) رقم (4) .
(129) أيضاً (ص 449) رقم (66) .
(130) الفهرست للطوسي (ص 62) رقم (117) ، و انظر رجال النجاشي (ص 86) رقم (209) .
(131) رجال الطوسي (ص 368) رقم (19) .
(132) رجال الطوسي (ص 447) رقم (51) .
(133) الفهرست للطوسي (ص 127) رقم (438) .
(134) رجال النجاشي (ص 227) رقم (597) .
................ص85..............
جهتين : 1 ـ أنّ سند النجاشيّ إلى ( أحمد الحلاّل ) هو : محمّد بن عيسى بن عبيد ( و هو اليقطيني ) عن عبد الله بن محمّد بن أحمد (135) . فلا يروي اليقطيني عن
أحمد مباشرة . 2 ـ أن رواية اليقطيني عن أصحاب الرضا عليه السلام مباشرة فيها كلام ، و قد ذكروا أنه أصغر في السنّ عن أن يروي عن ابن محبوب ، المتوففى سنة (224) (136) . و على هذا فإشكال الطبقة واضح . و للشيخ ابن داود الحلّي ـ في هذا المورد ـ رأي آخر ، قال : الظاهر أنّهما رجالان ، فابن الخلاّل ، بالمعجمة ، من أصحاب الرضا عليه السلام ، و الذي بالمهملة ممّن لم يرو عنهم عليهم السلام (137) . و النسخة المخطوطة توافقه ، وكذلك نسخة صاحب المنهج (138) . و على هذا الإحتمال ، فليس هذا من موارد النقض . و لعلّ نظر الشيخ إلى انقطاع الطريق لما ذكره الأعلام في ( محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيّ ) ، فاستثنوا روايته من كتاب « نوادر الحكمة » و سيأتي تفصيله في المورد (32) . و أشار الاسترآباديّ إلى شيء من هذا بقوله : و محمّد بن عيسى يكون قد روى عنه ( أي عن أحمد ) الكتابّ بواسطة ، و غيره بلا واسطة (139) . و لكنّ عبارته غير واضحة الدلالة ، و انظر المورد (52) .
الهامش
(135) رجال النجاشي (ص 99) رقم (248) .
(136) لاحظ رجال النجاشي (ص 334) رقم (896) .
(137) رجال ابن داود ـ طبعة النجف ـ (ص 41) رقم (106) .
(138) منهج المقال (ص 40) .
(139) منهج المقال (ص 40) .
................ص86..............
المورد (7) بكر بن صالح الرازيّ قال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام : بكر بن صالح الضبيّ ، الرازي مولى (140) و قال في باب « من لم يرو » بكر بن صالح الرازي ، روى عنه إبراهيم بن هاشم (141) . و أورد في الفهرست رواية إبراهيم عنه (142) و نقل عن تفسير القمّي روايته عنه (143)، و كذلك وقعت في طريق الصدوق إلى (بكر) في المشيخة (144) . أقول : لعلّ الوجه فيه أنّ (بكراً) من قدماء أصحاب الرضا عليه السلام بدليل رواية كثير من أصحابه عليهم السلام عنه ، كالحسين بن سعيد (145) . و إبراهيم بن هاشم ، و ان لقي أصحاب الرضا عليه السلام ، لكنّه لم يرو عنه كبارهم ، و لذا شكّك في لقائه للإمام الرضا عليه السلام ، و تلمذته ليونس بن عبد الرحمن ، وقد تنظّر النجاشي في ذلك ، على الرغم من قول الكشيّ به (146) و قد صوّب السيّد الاستاذ نظر النجاشي باعتبار : أنّ إبراهيم ليست له رواية مباشرة عن يونس (147) .
المورد (8) بكر بن محمد الازدي قال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام : بكر بن محمّد أبو محمّد الأزديّ ،
(140) رجال الطوسي (ص 370) رقم (2) باب الباء .
(141) أيضاً (ص 457) رقم (3) .
(142) الفهرست للطوسي (ص 64) رقم (127) .
(143) معجم رجال الحديث (ج3 ص341) .
(144) روضة المتقين (ج 14 ص 67) .
(145) معجم رجال الحديث (ج 3 ص 342) .
(146) رجال النجاشي (ص 16) رقم (18) .
(147) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 178) .
................ص87..............
الكوفي ، عربيّ (148) . و ذكره البرقي في رجاله عليه السلام : و قال عربيّ كوفي (149) . وعدّه الشيخ في رجال الكاظم عليه السلام و قال : له كتاب (150) . و ذكره البرقي في رجاله عليه السلام (151) . و ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام و قال : له كتاب من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام (152) . و قال في باب « من لم يرو » : روى عنه العبّاس بن معروف (153) . أقول : أورد روايته عنه في الفهرست (154) . و الظاهر أنّ الإشكال فيه كما في المورد السابق حيث أنّ بكراً من كبار أصحاب الرضا عليه السلام ، و العبّاس من صغارهم ، فلاحظ .
المورد (9) ثابت بن شريح قال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام : ثابت بن شريح الكوفي الصائغ (155) . و في باب « من لم يرو » قال : ثابت بن شريح ، روى عنه عبيس بن هشام (156) . و قد أورد روايته عنه في طريقه النجاشي (157) و الفهرست (158) .
الهامش
(148) رجال الطوسي (ص 157) رقم (38) .
(149) رجال البرقي (ص 40) .
(150) رجال الطوسي (ص 344) رقم (1) .
(151) رجال البرقي (ص 48) .
(152) رجال الطوسي (ص 48) .
(152) رجال الطوسي (ص 370) رقم (1) باب الباء .
(153) رجال الطوسي (ص 457) رقم (4) .
(154) الفهرست للطوسي (ص 64) رقم (126) .
(155) رجال الطوسي (ص 160) رقم (3) .
(156) أيضاً (ص 457) رقم (1) باب الثاء .
(157) رجال النجاشي (ص 166) رقم (297)
(158) الفهرست للطوسي (ص 67) رقم (140) .
................ص88..............
و أورد في الفهرست بعده رواية ابن نهيك عنه (159) . و الإشكال : أن عبيساً هو من أصحاب الرضا عليه السلام ، فكيف يروي عن من هو من أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة ؟ و قد يكون الإشكال في رواية ابن نهيك عنه أيضاً ، لأنّه عبيد عنه طبقة ، فلاحظ .
المورد (10) جعفر بن أحمد ذكره الشيخ في أصحاب الهادي عليه السلام (160) و كذلك البرقيّ (161) باسم : جعفر بن أحمد . و ذكره الشيخ في باب « من لم يرو » بقوله : جعفر بن أحمد بن أيّوب ، يعرف بابن التاجر ، من أهل سمرقند ، متكلّم ، له كتب (162) . أقول : لم يظهر كونهما واحداً ، بل الظاهر هو التعدد ، فإنّ الثاني يروي عنه العياشي و الكشي مباشرة ، كما في ترجمته عند النجاشي (163) و هما متأخّران طبقة عمّن يروي عن أصحاب الهادي عليه السلام ، فلاحظ . فالمورد ليس من موارد النقض .
المورد (11) الحسن بن خرّزاد ذكره الشيخ في أصحاب الهادي عليه السلام و قال : قمّيّ (164) .
الهامش
(159) المصدر و الموضع .
(160) رجال الطوسي (ص 411) رقم (4) .
(161) رجال البرقي (ص 59) .
(162) رجال الطوسي (ص 458) رقم (7) و الملاحظ أنّ ما نقلناه جاء في المخطوطة ، و في نسخة مجمع الرجال ( ج2 ص23) ، لكن في المطبوعة ( جعفر بن محمد ) و هو غلط يشهد له ما في ترجمة الرجل من النجاشي . (163) رجال النجاشي (ص 121) رقم (310) .
(164) الرجال للطوسي (ص 413) رقم (20) .
................ص89..............
و ذكره في باب « من لم يرو » و قال : من أهل كشّ (165) . أقول : استظهر الاتحاد بعضهم ، و قال القهپائي : الظاهر أنّه واحد ، فكيف يكون ممّن لم يرو ، و كأنّ أصله من كشّ ، و هو مجاور بقمّ (166) . وقال السيّد الخوئي ـ بعد أن ذكرهما متعاقبين ـ : يحتمل اتّحاده مع سابقه و الله العالم (167) . و قد دمجهما ابن داود في ترجمة واحدة (168) . و قد أغرب ابن داود في صنيعه ، حيث أنّ مبناه في أمثاله هو التعدّد ، كما عرفنا في التوجيه الأوّل مفصّلاً . مع أنّه لم يظهر من كلام الشيخ أيّة قرينة على الاتّحاد ، بل العكس هو الظاهر ، فإنّه استعمل النسبة إلى البلد قرينة على التعدّد و مميّزاً ، فالأول قمّي ، و الثاني كشيّ ، و ما أبعد ما بينهما ! و على فرض الاتّحاد ، فالظاهر أنّ الإشكال إنّما هو في رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن خرّزاد لأنّهم ذكروا في ترجمة ( أحمد بن محمّد بن عيسى ) أنّه لا يروي عن الحسن هذا (169) . و عليه : فاللازم اضافه قولنا (
روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى ) في ترجمة ( الحسن بن خرّزاد ) في « لم » ليعلم وجه الإشكال فيه .
المورد (12) الحسن بن موسى الخشّاب ذكره الشيخ في أصحاب العسكري عليه السلام (170) .
الهامش
(165) أيضاً (ص 463) رقم (10) .
(166) مجمع الرجال (ج 2 ص 106) .
(167) معجم رجال الحديث (ج 4 ص 238) .
(168) رجال ابن داود ـ النجف ـ (ص 14) رقم 119 من القسم الثاني .
(169) رجال النجاشي (ص 82) رقم (198) و مجمع الرجال (1 / 162 و 164) و بهجة الآمال ـ نقلاً عن تعليقة البهبهاني على المنهج ـ (ج 2 ص 96) .
(170) رجال الطوسي (ص 430) رقم (5) .
................ص90..............
و ذكره في باب « من لم يرو » بقوله : روى عنه الصفّار (171) . و رواية الصفّار عن الخشّاب في الفهرست (172) . لعلّ الإشكال في أنّ الصففار متأخّر طبقة عن الرواية عن الخشّاب ، لأن سعد ابن عبد الله و هو في طبقة الصفّار قد روى عن الخشّاب بواسطة و هو محمّد بن الحسين أبي الخطّاب ، فكيف يروي الصفّار عنه بلا واسطة (173) . و لكن قد وردت روايته عنه بلا واسطة أيضاً (174) فلاحظ .
المورد (13) الحسين بن اشكيب قال الشيخ في رجال الهادي عليه السلام : الحسين بن اشكيب القميّ ، خادم القبر (175) . و قال في أصحاب العسكري عليه السلام : الحسين اشكيب المروزي ، المقيم بسمرقند و كشّ ، عالم ، متكلّم ، مصنّف للكتب (176) . و قال في باب « من لم يرو » : الحسين بن اشكيب المروزي ، فاضل ، جليل ، متكلم فقيه مناظر ، صاحب تصانيف ، لطيف الكلام ، جيّد النظر (177) . أقول : ترجم النجاشي للحسين بن اشكيب ، و أورد في ترجمته قول الكشيّ بكون الرجل من أصحاب الهادي عليه السلام ، و قال هو القمّي خادم القبر ، و في أصحاب العسكري عليه السلام : المروزي المقيم بمسرقند و كشّ ، عالم متكلم ، مؤلّف للكتب (178) .
الهامش
(171) أيضاً (ص 462) رقم (3) .
(172) الفهرست للطوسي (ص 74) رقم (171) .
(173) الإستبصار للطوسي (ج 1 ص 430) ح (1659) .
(174) المصدر (ج 1 ص481) ح (1864) .
(175) رجال الطوسي (ص 413) رقم (18) .
(176) رجال الطوسي (ص 429) رقم (1) باب الحاء .
(177) رجال الطوسي (ص 462 ـ 463) رقم (7) .
(178) رجال النجاشي (ص 44 ـ 45) رقم (88) .
................ص91..............
و يظهر من اتّفاق عبارة الكشيّ مع عبارة الشيخ الطوسيّ ، أنّ الشيخ اعتمد على نقل الكشي في عدّ الرجل من أصحاب الإمامين الهادي و العسكري عليهما السلام و يظهر من عدّه في باب « لم » أنّه لم يقف له على روايته عن الإمامين عليهما السلام ، فكأنّه استدرك بذلك على الكشي .
و قد يؤيّد ذلك بأنّ الشيخ حذف ترجمة الرجل من ما اختاره من رجال الكشيّ ، فلم يوجد في اختياره المطبوع (179) .
المورد (14) الحسين بن الحسن بن أبان قال الشيخ في أصحاب العسكري عليه السلام : الحسين بن الحسن بن أبان ، أدركه عليه السلام و لم أعلم أنّه روى عنه ، و ذكر ابن قولويه أنّه قرابة الصفّار و سعد بن عبد الله ، و هو أقدم منهما ، لأنّه روى عن الحسين بن سعيد ، و هما لم يرويا عنه (180) . و قال في باب « من لم يرو » : الحسين بن الحسن بن أبان ، روى عن الحسين ابن سعيد كتبه كلّها ، روى عنه ابن الوليد (181) . أقول : ليس هذا من موارد النقض ، لتصريح الشيخ في الباب الأوّل بعدم وقوفه على روايته عن الإمام ، و أمّا عدّه مع ذلك في باب أصحابه عليه السلام فقد ذكرنا أنّ وجهه هو تلافي توهم كونه من الرواة ، و لعلّ في الرجاليّين من اعتقد أو التزم بذلك . و يظهر من نقل الشيخ كلام ابن قولويه ، و الردّ عليه ، تصدّي الشيخ لتعيين طبقة الرجل بدقة وافرة . و أمّا قول الشيخ : « روى عنه ابن الوليد » فدليل آخر على أنّ الشيخ إذا ذكر الراوي عن الرجل ، فإنّما يريد تعيين طبقته بذلك ، فابن الوليد ـ و المراد هنا هو محمّد بن الحسن ـ إنّما يروي عن أصحاب الإمام العسكري عليه السلام بواسطة دائماً هي الصفّار و من في طبقته ، مع أنّه قد روى عن الحسين بن الحسن بن أبان هذا بواسطة محمّد بن
الهامش
(179) لاحظ معجم رجال الحديث (ج 5 ص 24) ، و مجمع الرجال (ج 2 ص 168) هامش (2) .
(180) رجال الطوسي (ص 430) رقم (8) .
(181) رجال الطوسي (ص 469) رقم (44) .
................ص92..............
يحيى العطّار في بعض الروايات (182) . و لاحظ منتقى الجمان (ج 1 ص 38 الطبعة الأولى ) ورجال الخاقاني (ص 195 ـ 197) .
المورد (15) حفص بن غياث ذكره الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام و قال : حفص بن غياث ، عاميّ (183) . و في أصحاب الصادق عليه السلام : حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو عمر ، النخعيّ القاضي الكوفيّ ، أسند عنه (184) .
وقال في أصحاب الكاظم عليه السلام : حفص بن غياث النخعيّ ، الكوفيّ ، صاحب أبي عبد الله عليه السلام (185) . و قال في باب « من لم يرو » : حفص بن غياث القاضي ، روى عنه ابن الوليد عن محمّد بن حفص ، عن أبيه (186) . أقول : أورد رواية ابن الوليد عن ابنه محمّد عنه في الفهرست (187) . و النجاشي رواه بعين السند لكن فيه : ابن الوليد عن عمر بن حفص عن أبيه (188) . و حفص هو من كبار العامة و قضاتهم توفّي سنة (194) و المشهور أنّ الراوي عنه هو ابنه عمر المتوّفى سنة (222) و قد ترجم له علماء العامة (189) . و أما ابنه ( محمّد ) فلم أجد له ذكراً في المعاجم الرجاليّة ، إلاّ ما ذكره الشيخ
الهامش
(182) التوحيد ، للصدوق (ص 75) ب (2) ح (29) . (183) رجال الطوسي (ص 118) رقم (50) .
(184) رجال الطوسي (ص 5 ـ 176) رقم (176) .
(185) رجال الطوسي (ص 347) رقم (16) و هذه الترجمة ليست في المخطوطة .
(186) رجال الطوسي (ص 471) رقم (57) .
(187) الفهرست للطوسي (ص 87) رقم (243) .
(188) رجال النجاشي (ص 135) رقم (346) . (189) تهذيب التهذيب (ج7 ص 435) .
................ص93..............
الطوسي في رجاله في باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » (190) و الظاهر أنّه استند في ذلك إلى نفس هذا السند الذي كان بيده ، و أورده في الفهرست ، و يظهر أنّ الشيخ علّل هذا السند بوجود ( محمّد ) فيه ، حيث لم يذكر لحفص ابن باسم ( محمّد ) ولا ترجم في المعاجم ، و كأنّه يشير إلى احتمال تصحيف ( عمر ) إلى ( محمّد ) في سند كتابه .
المورد (16) حمدان بن سليمان النيسابوريّ قال الشيخ في أصحاب الهادي عليه السلام : حمدان بن سليمان بن عميرة ، نيسابوري ، المعروف بالتاجر (191) . و قال في أصحاب العسكري عليه السلام : حمدان بن سليمان النيسابوري (192) . و قال في باب « من لم يرو » : حمدان بن سليمان النيسابوري ، روى عنه محمّد ابن يحيى العطّار (193) . أورد رواية العطّار عنه النجاشي (194) و الفهرست (195) بل قيل في ترجمته : إنّ العطّار كان من أخصّ أصحاب حمدان . و لم يتبيّن لي وجه إعادة الشيخ له هنا . إلاّ أنّ لي ملاحظة على رواية نقلت عن الكافي ،الجزء (6) كتاب الأشربة باب المياه النهيّ عنها (10) الحديث (3) (196) و في سنده : ( حمدان بن سليمان بن محمّد بن يحيى ) . و يلاحظ فيها أن ( محمّد بن يحيى ) هذا من هو ؟ و ما هو شأنه ؟
الهامش
(190) رجال الطوسي (ص 492) رقم (10) .
(191) رجال الطوسي (ص 414) رقم (24) .
(192) رجال الطوسي (ص 430) رقم (4) .
(193) رجال الطوسي (ص 472) رقم (4) .
(193) رجال الطوسي (ص 472) رقم (58) .
(194) رجال النجاشي (ص 138) رقم (357) .
(195) الفهرست للطوسي (ص 89) رقم (251) .
(196) معجم رجال الحديث (6 / 250) .
................ص94..............
و انظر المورد (35) .
المورد (17) الريّان بن الصلت قال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام : الريّان بن الصلت ، بغدادي ، ثقة خراساني الأصل (197) . و قال في أصحاب الهادي عليه السلام : الريّان بن الصلت البغدادي ثقة (198) . و قال في باب « من لم يرو » الرّيان بن الصلت ، روى عنه إبراهيم بن هاشم (199) . أقول : هما إثنان : 1 ـ الريّان بن الصلت ، الأشعري القميّ ، ترجم له النجاشي و قال : روى عن الرضا عليه السلام وكان ثقة صدوقاً (200) . 2 ـ البغداديّ الثقة ، ذكره الشيخ في أصحاب الرضا و الهادي عليهما السلام و قال : خراساني الأصل ، كما مرّ . و أمّا من ذكره الشيخ في « لم » فقد عنونه في الفهرست أيضاً بالرّيان بن الصلت من دون وصف ، و قال : له كتاب ، رواه بسند عن إبراهيم بن هاشم عنه (201) . فكأنّ الشيخ يريد أن يعبّر عن تردّد الرجل بين الأشعري القمي ، أو البغدادي الخراساني ، و لا شكّ أن هذا يدخل الحديث في المعلّل ، من حيث عدم تعيّن شخص المرويّ عنه ، فلاحظ .
الهامش
(197) رجال الطوسي (ص 376) رقم (1) باب الراء .
(198) أيضاً (ص 415) رقم (1) باب الراء .
(199) أيضاً (ص 473) رقم (1) باب الراء .
(200) رجال النجاشي (ص 165) رقم (437) .
(201) الفهرست للطوسي (ص 96) رقم (297) .
................ص95..............
المورد (18) زرعة بن محمّد قال الشيخ في رجال الصادق عليه السلام : زرعة بن محمّد الحرضميّ (202) و في أصحاب الكاظم عليه السلام عليه السلام أضاف : واقفيّ (203) . و قال في باب « لم » : زرعة بن محمّد ، عن سماعة (204) . أقول : قوله : « عن سماعة » يعني سماعة بن مهران ، و المراد : أنّ زرعة يروي عن
سماعة بن مهران ، و الكلام ـ بهذا المقدار ـ غير مفيد أثراً جديداً ، لأنّ روايات زرعة عن سماعة كثيرة جدّاً ، بل هو من أخصّ أصحابه ، و يشتركان في اعتقاد الوقف . و أتصوّر أنّ في عبارة الشيخ هنا نقصاً . و لعلّه نظر إلى رواية خاصة لزرعة بن محمّد ، رواها شخص معيّن ، لم يرد اسمه في الكتاب . و أظنّ أنّ المنظور إليه هو رواية الحسين بن سعيد الأهوازي عن زرعة . لما ذكر في ترجمة الحسين عن أنّ روايته عن زرعة مرسلة ، لتوسّط أخيه الحسن بينهما . قال الشيخ في ترجمة الحسن : روى جميع ما صنّفه أخوه عن جميع شيوخه وزاد عليه بروايته عن زرعة عن سماعة ، فإنّه يختصّ به الحسن ، و الحسين انما يرويه عن أخيه عن زرعة (205) . و من المحتمل ـ بعيداً ـ أن يكون نظر الشيخ إلى رواية خاصّة لزرعة عن سماعة أوردها الكشيّ ، و فيها تكذيب الإمام الرضا عليه السلام له ، فلاحظ (206) .
الهامش
(202) رجال الطوسي (ص 201) رقم (98) .
(203) أيضاً (ص 350) رقم (2) .
(204) أيضاً (ص 474) رقم (5) .
(205) الفهرست للطوسي (ص 78) رقم (197) .
(206) رجال الكشي (ص 477) رقم (904) .
................ص96..............
المورد (19) سعد بن عبد الله القمّي قال الشيخ في أصحاب العسكريّ عليه السلام : سعد بن عبد الله القمّي ، عاصره عليه السلام ، و لم أعلم أنّه روى عنه (207) . و قال في باب « من لم يرو » سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمّي ، جليل القدر ، صاحب تصانيف ، ذكرناها في الفهرست ، روى عنه ابن الوليد و غيره ، و روى عنه ابن قولويه عن أبيه عنه (208) . أقول : في لقاء سعد للإمام العسكري عليه السلام كلام ، قال النجاشي . لقي مولانا أبا محمّد عليه السلام ، و رأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاءه لأبي محمّد عليه السلام ، و يقولون : هذه حكاية موضوعة عليه (209) . أقول : و الإشارة إلى حديث اللقاء الذي رواه الصدوق (210) و قد تحدّث الشيخ التستري عن الحديث متناً و سنداً بتفصيل بعد إيراده له (211) . و على فرض صحة الحديث و ثبوت اللقاء فليس فيه رواية سعد عن الإمام العسكري عليه السلام شيئاً ، كما هو واضح فيه ، فلا يكون ـ على كل حال ـ ممّن روى عنه عليه السلام . و هذا المورد ليس من موارد النقض بعد تصريح الشيخ بعدم علمه بروايته عن الإمام .
الهامش
(207) رجال الطوسي (ص 431) رقم (3) السين .
(208) رجال الطوسي (475) رقم (6) .
(209) رجال النجاشي (ص 177) رقم (467) .
(210) إكمال الدين (ص 454 ـ و ما بعده ) الباب (43) ح (21) و رواه الطبري في دلائل الإمامة (ص 274) بسند آخر .
(211) لاحظ الأخبار الدخيلة (ص 88 ـ 104) .
................ص97..............
المورد (20) سليمان بن صالح الجصّاص قال الشيخ في رجال الصادق عليه السلام : سليمان بن صالح الجصّاص الكوفي (212) و قال في باب « من لم يرو » : سليمان بن صالح الجصّاص روى عنه الحسن ابن محمّد بن سماعة (213) . أقول : الحسن بن محمّد بن سماعة توفي سنة (263) (214) فهو لا يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة . و قد أورد الشيخ رواية ابن سماعة عنه في الفهرست (215) . لكنّ النجاشي أورد بعين السند و فيه : ابن سماعة قال : حدّثنا الحسين بن هاشم عن سليمان (216) . فظهر أن ما أورده الشيخ في الفهرست من السند مرسل ، و لذا أورد ذكر ( سليمان ) في طبقة من لم يرو .
المورد (21) سندي بن الرّبيع ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام ، و قال : كوفيّ (217) . و ذكره في أصحاب العسكري عليه السلام بقوله : سندي بن الربيع ، ثقة كوفيّ (218) .
الهامش
(212) رجال الطوسي (ص 208) رقم (90) .
(213) أيضاً (ص 475) رقم رقم (9) .
(214) رجال النجاشي (ص 42) رقم (84) .
(216) رجال النجاشي (ص 184) رقم (487) .
(217) رجال الطوسي (ص 378) رقم (8) .
(218) أيضاً (ص 431) رقم (1) السين .
................ص98..............
و ذكره في باب « من لم يرو » و قال : السندي بن الربيع بن محمّد ، روى عنه الصفّار (219) . أقول : ذكر في الفهرست رواية الصفّار عمّن سمّاه بسندي بن الربيع البغداديّ ، و أسند إلى الصفّار عنه (220) . و عنون النجاشيّ للبغدادي و قال : روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، و أسند إلى صفوان عنه (221) . و من الواضح أنّ البغداديّ الذي روى عن الكاظم عليه السلام هو غير الكوفي الذي عدّه الشيخ من أصحاب الرضا و العسكري عليهما السلام . و أمّا المذكور في « لم » فلم يصفه بأحد الوصفين ( البغداديّ ) أو ( الكوفيّ ) ، و رواية الصفّار عن ( البغداديّ ) بعيد طبقة كما هو واضح ، و لم يتشّخص كون المرويّ عنه أيّهما ، و هذه هي العلّة في السند . و أمّا احتمال أن يكون السندي بن الربيع رجلاً واحداً ، قد أدرك الكاظم و الرضا و العسكري عليهم السلام ، و أن يكون بغداديّاً و كوفيّاً
معاً ، لأنّه « من الممكن أن يكون أحدهما مولده و الآخر مسكنه » (222) . ففيه : أولاً أنّ مجرفد إمكان ذلك ، لا يكون دليلاً على كونه فعلاً كذلك ، ما لم يقم دليل واضح عليه ، فإنّ مجرّد الإمكان لا يثبت به الوقوع . و ثانياً : أنّ الشيخ لو كان ملتزماً بالإتّحاد لذكر البغدادي في أصحاب الكاظم عليه السلام ، و لجمع بين الوصفين عند ذكره في أحد المواضع ، كما فعل ذلك مع عدّة من المذكورين في رجاله فذكرهم مصرّحاً بنسبتهم إلى أكثر من مدينة واحدة ، كما قال : محمد بن علي الحلبيّ ، كوفيّ (223) ، و حاتم بن إسماعيل المدنيّ أصله كوفيّ (224)
الهامش
(219) أيضاً (ص 476) رقم (11) .
(220) الفهرست (ص 107) رقم (345) .
(221) رجال النجاشي (ص 187) رقم (496) .
(222) معجم رجال الحديث (ج 8 ص 6 ـ 317) .
(223) رجال الطوسي (ص 136) رقم (24) .
(224) أيضاً (ص 181) رقم (277) .
................ص99..............
و حازم بن إبراهيم البجليّ الكوفيّ سكن البصرة (225) و غيرهم . و الواقع أنّ هذه غفلة عن طريقة أهل الطبقات حيث أنّهم يعتمدون في كتبهم لتمييز الرواة و تحديدهم ـ بعد الطبقة و بعد ذكر الإسم و اسم الأب ـ على الكنى ثمّ الأوصاف الخلقية ، ثمّ الأنساب ، ثمّ القبائل ، أصلاً و ولاء ، ثمّ المهن و الحرف ، ثمّ المدن ، ثم أماكن السكن ، و هكذا . و لهم في هذا أساليب و مصطلحات تدلّ على عنايتهم الفائقة بها ، و أنّ إفرادهم لنسبة أحد إلى مدينة عمل مقصود لهم ، يميزون به الرواة بعضهم عن بعض و قد أدّى الشيخ الطوسيّ هذه المهمّة بجودة و دقّة فائقة في رجاله . و للتفصيل عن هذا مجال آخر .
المورد (22) السندي بن محمّد ذكره في اصحاب الهادي عليه السلام و قال : السندي بن محمّد أخو عليّ (226) . و ذكره في باب « من لم يرو » : روى عنه الصفّار ، و لم يرد في المطبوعة ، و إنّما ورد في المخطوطة ، و في نسخة القهپائي (227) ، و نقله الإسترآبادي : عن نسخة لا تخلو من صحّة (228) وأمّا رواية الصفّار عنه ، فكثيرة (229) . لكن رواية الصفّار عنه مباشرة فيها : أولاً : أن طريق الفهرست إلى ( سندي بن محمّد ) ينتهي إلى الصفّار عن أحمد
الهامش
(225) أيضاً (ص 181) رقم (281) .
(226) رجال الطوسي (ص 416) رقم (6) .
(227) مجمع الرجال (ج 3 ص 174 ) .
(228) منهج المقال (ص 176) .
(229) معجم رجال الحديث (8 / 18 ـ 319) .
................ص100..............
ابن أبي عبد الله عن سندي (230) . و هذا يعني أنّ الصفّار متأخّر عنه بطبقة واحدة . و ثانياً : أنّ راوية السندي هذا هو محمّد بن عليّ بن محبوب ، و هو في طبقة مشايخ الصفّار ، فكيف يروي الصفّار عن سندي مباشرة .
المورد (23) شعيب بن أعين الحدّاد قال الشيخ في رجال الصادق عليه السلام : شعيب بن أعين الحداد الكوفي (231) . و ذكره في باب « من لم يرو » قائلاً : شعيب بن أعين الحدّاد ، روى عنه ابن سماعة (232) . أقول : أورد الشيخ في الفهرست رواية الحسن بن محمّد بن سماعة عن شعيب (233) . و قد عرفت في المورد (20) أنّ الحسن بن سماعة قد توفّي سنة (236) ، فلا يمكن أن يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة فروايته مرسلة .
المورد (24) صالح بن مسلمة ، أبي حمّاد قال الشيخ أصحاب الجواد عليه السلام : صالح بن أبي حمّاد ، يكنّى أبا الخير (234) . و في أصحاب الهادي عليه السلام : صالح بن مسلمة الرازي ، يكنىّ أبا
(230) الفهرست للطوسي (ص 106) رقم (343) .
(231) رجال الطوسي (ص 217) رقم (2) .
(232) أيضاً (ص 476) رقم (2) الشين .
(233) الفهرست للطوسي (ص 108) رقم (355) .
(234) رجال الطوسي (ص 402) رقم (2) .
................ص101..............
الخير (235) . و في أصحاب العسكري عليه السلام : صالح بن أبي حمّاد (236) . و في باب « من لم يرو » من نسخة القهپائي : صالح بن أبي حمّاد ، روى عنه أحمد البرقي (237) . أقول : لم يرد في المطبوعة و لا المخطوطة . و رواية أحمد البرقي عنه أثبتها الشيخ في الفهرست (238) . لكنّ البرقي قيل في حقّه : إنّه اعتمد المراسيل . و لعلّ ذلك هو السبب في تعليل حديثه .
المورد (25) صالح بن عقبة ذكر الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام : صالح بن عقبة (239) و في أصحاب الصادق عليه السلام : صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان مولى رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم (240) . و في أصحاب الكاظم عليه السلام : صالح بن عقبة من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام (241) . و في باب « لم » من نسخة القهپائي : صالح بن عقبة ، روى عنه محمد بن إسماعيل بن بزيع (242) . أقول : و لم يرد في المطبوعة و لا المخطوطة .
الهامش
(235) أيضاً (ص 416) رقم (3) .
(236) أيضاً (ص 423) رقم (1) .
(237) مجمع الرجال (ج 3 ص302) .
(238) الفهرست للطوسي (ص 110) رقم (361) .
(239) رجال الطوسي (ص 126) رقم (4) .
(240) أيضاً (ص 221) رقم (47) .
(241) أيضاً (ص 352) رقم (2) .
(242) مجمع الرجال (ج 3 ص206) .
................ص102..............
و أمّا رواية ابن بزيع عنه ، فقد ذكرها الشيخ في الفهرست (243) و كذلك النجاشي في الرجال (244) . و على هذا لا إشكال في رواية محمّد بن بزيع عنه إن كان هو صالح بن عقبة ب قيس الذي عدّ في أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، لأنّ ابن بزيع هو من أصحاب الكاظم عليه السلام ، إلاّ أنّ النجاشي نسب روايته عن الصادق عليه السلام إلى « قيل » و قال : « و الله أعلم » فيظهر أنه لم يتأكّد من ذلك ، و مع ذلك فإنّ في الرواة شخصاً باسم ( صالح بن عقبة بن خالد الأسدي ) ترجم له النجاشي و أسند إلى محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن محمّد بن أيوب عنه (245) . و هذا لم يذكر في أصحاب أحد من الأئمّة عليهم السلام . فإن كان المذكور في باب « لم » هو هذا الأسدي ، فرواية محمّد بن بزيع عنه مرسله ، لأنّه مقدّم عليه بطبقة و يروي عنه بواسطة ( محمّد بن أيّوب ) . و يكفي هذا في تعليل مثل ذلك السند .
المورد (26) طاهر بن حاتم بن ماهويه ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام و قال : غالي كذّاب ، أخو فارس (246) . و ذكره في باب « من لم يرو » و قال : روى عنه محمّد بن عيسى بن يقطين ، غاليّ (247) . أقول : أورد النجاشيّ (248) و الفهرست (249) رواية محمّد بن عيسى عنه . وخصّصها الشيخ بقوله : « أخبرنا برواياته في حال الإستقامة » .
الهامش
(243) الفهرست للطوسي (ص 110) رقم (364) .
(244) رجال النجاشي (ص 200) رقم (532) .
(245) رجال النجاشي (ص 200) رقم (534) .
(246) رجال الطوسي (ص 379) رقم (1) .
(247) أيضاً (ص 477) رقم (2) .
(248) رجال النجاشي (ص 208) رقم (551) .
(249) الفهرست للطوسي (112) رقم (372) .
................ص103..............
و قال ابن الغضائريّ : كانت له حال استقامة لكنّها لا تثمر (250) . و قال السيّد
الخوئيّ : إنّ رواياته بعد الإنحراف لا تقبل ، لشهادة الشيخ بأنّه غال كذّاب ، و كذا ما تردّد بين حال الاستقامة و حال الإنحراف (251) . و أقول : فلعلّ الشيخ علّل روايات محمّد بن عيسى المطلقة عنه لذلك ، و لعلّه استبعد الطبقة ، لأنّ محمّد بن عيسى اليقطينيّ يروي عن اصحاب الرضا عليه السلام بواسطة ، و قد مرّ بعض الكلام في ذلك المورد (6) و يأتي مفصّلاً في المورد (32) و (52) .
المورد (27) عامر بن عبد الله بن جذاعة ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام و أضاف : الأزديّ ، عربيّ ، كوفيّ (252) . وقال في باب « من لم يرو عنهم » : عامر بن جذاعة ، روى حميد عن إبراهيم بن سليمان الخزّاز عنهما . أقول : كذا في المخطوطة ، و في نسخة القهپائي : عامر بن جذاعة ، روى عن حميد عن إبراهيم بن سليمان الخزّاز عنه (253) . و في المطبوع : عامر بن جذاعة ، روى عن حميد عن إبراهيم بن سليمان الخزّاز عنهما عليهما السلام (254) . و علّق محقّقه على قوله ( عنهما ) بما نصّه : يريد بقوله ( عنهما ) الباقر و الصادق عليهما السلام ، و هو اصطلاح عند الرجاليّين . أقول : هذا الإصطلاح و إن كان معمولاً به في موارده القابلة إلاّ أنّ هذا ليس
الهامش
(250) رجال ابن الغضائري (ص 235 رقم 72) و انظر مجمع الرجال (ج 3 ص 228 ) .
(251) معجم رجال الحديث (ج9 ص162) .
(252) رجال الطوسي (ص 255) رقم (516) .
(253) مجمع الرجال (ج 3 ص 239) .
(254) رجال الطوسي (ص 488) رقم (72) .
................ص104..............
منها ، لأنّ الراوي عنهما عليهما السلام إن كان إبراهيم الخزّاز فمن الواضح أنّه بعيد طبقة ، فلا يروي عنهما عليهما السلام ، و إن كان ( عامر ) المعنون ، فهو ـ بالفرض ـ ممّن لم يرو . و الظاهر أنّ الذي أوقعه في الاشتباه خطأ النسخة ، فالصحيح ما في المخطوطة من أن حميداً روى عن إبراهيم عن عامر و عن الرجل المذكور قبله في الرجال برقم (71) و هو ( عبد الغفار الجازي ) (*) . و قد ذكرهما الشيخ في الفهرست أيضاً متعاقبين و سنده إليهما واحد ينتهي بحميد عن القاسم بن إسماعيل عنهما ، فلاحظ (255) . هذا ، و أما الإشكال في المورد : فإنّ رواية إبراهيم الخزّاز عمّن هو من أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة و مباشرة ، بعيدة من حيث الطبقة ، فحديثه مرسل . و إن كان الرجل المذكور في « باب لم » شخصاً آخر كما يظهر من النسخ حيث لم يذكر فيها كلمة ( عبد الله ) بين عامر و جذاعة ، فعامر بن جذاعة لم يذكر في أصحاب الأئمّة عليهم السلام فيكون من طبقة من لم يرو ، و لا إشكال .
المورد (28) العبّاس بن عامر قال الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام : العبّاس بن عامر (256) . و قال في باب « من لم يرو » : العبّاس بن عامر الصبانيّ ، روى عنه أيوب بن نوح (257) . و أورد في الفهرست رواية أيّوب عنه (258) . أقول : أيّوب بن نوح من أصحاب الرضا و الهادي و العسكري عليهم السلام (259) و كان وكيلاً لأبي الحسن و أبي محمّد عليهما السلام ، و روى عن
الهامش (*) كذا في المخطوطة و الفهرست و هو الصحيح الموافق للموارد الأخرى ، و انظر هنا المورد (31) ، و في المطبوعة هنا ( الجابرزي ) فلاحظ .
(255) الفهرست للطوسي (ص 148) رقم (556 و 557) و انظر معجم رجال الحديث (ج 9 ص 202) .
(256) رجال الطوسي (ص 356) رقم (38) .
(257) أيضاً (ص 487) رقم (65) .
(258) الفهرست للطوسي (ص 144) رقم (529) . (259) .
................ص105..............
جماعة من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام (260) . فروايته عن العباس بن عامر ، ليست بعيدة طبقة و لم أعرف الإشكال فيها . إلاّ أنّ النجاشيّ في ترجمة العبّاس بن عامر من رجاله أسند إلى سعد بن عبد الله بن العبّاس (261) . و هذا السند منقطع بلا ريب ، فلاحظ .
المورد (29) عبد الجبّار النهاوندي قال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام : عبد الجبّار بن مبارك النهاوندي (263) . و مثله في اصحاب الجواد عليه السلام (263) . و قال في « لم » عبد الجبار من أهل نهاوند ، روى عنه البرقيّ (264) . و ذكر الشيخ في الفهرست ما نصّه : عبد الجبّار بن عليّ من أهل نهاوند ، له كتاب ، رويناه بالإسناد الأول ، عن أحمد بن أبي عبد الله عنه (265) . أقول : إن لم نشكل في رواية البرقي أحمد ( المتوفى 274 ـ أو ـ 280) عن أصحاب الرضا عليه السلام مباشرة ، فإنّ من الظاهر تعدّد المذكور في « لم » و من قبله لاختلاف أسماء الآباء فهذا ابن عليّ ، و ذلك ابن مبارك .
المورد (30) عبد العزيز بن المهتدي ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام بقوله : عبد العزيز بن المهتدي
................ص106..............
أشعريّ قمّيّ (266) . و قال في باب « من لم يرو » : عبد العزيز بن المهتدي ، جدّ محمّد بن الحسين ، روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى ، و البرقيّ (267) . أقول : أمّا البرقيّ ، فقد أورد روايته عن عبد العزيز في رجال النجاشي (268) و الفهرست (269) . و المراد به أحمد بن محمّد بن خالد المتوفى ( 274 ـ أو ـ 280) . و قد مرّ مراراً أنّ روايته عن أصحاب الرضا عليه السلام بلا واسطة بعيدة ،
مضافاً إلى ما قيل في ترجمته من أنّه يعتمد المراسيل . و أمّا رواية أحمد بن محمّد بن عيسى ـ و هو الأشعري ـ عن عبد العزيز فلم أعرف وجه الإشكال فيها ، إلاّ على ما ذكره الكشي في ترجمة الأشعري من أنّه كان يروي عمّن كان أصغر سنّاً منه ، فلاحظ (270) .
المورد (31) عبد الغفّار الجازيّ ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام و قال : عبد الغفار بن حبيب الجازيّ (271) . و قال في باب « لم » : عبد الغفّار الجازي (*) (272) . و ذكره بعده ( عامر بن جذاعة ) و قال : روى حميد عن إبراهيم بن سليمان الخزّاز عنهما (273) .
الهامش
(266) رجال الطوسي (ص 380) رقم (10) .
(267) أيضاً (ص 487) رقم (66) .
(268) رجال النجاشي (ص 245) رقم (642) .
(269) الفهرست للطوسي (ص 145) رقم (535) .
(270) مجمع الرجال (ج 1 ص 162) .
(271) رجال الطوسي (ص 237) رقم (227) .
(*) كذا في المخطوطة ، و في المطبوعة الجابرزي ، و هو خطأ ، و لاحظ المورد (27) .
(272) أيضاً (ص 488 رقم (71) .
(273) ذكرنا في المورد (27) أنّ الضمير راجع إلى ( عبد الغفّار و عامر ) فلاحظ .
................ص107..............
و قد فصل القهپائيّ الضمير في الموردين و قال هنا : روى حميد عن إبراهيم بن سليمان الخزّاز عنه (274) . أقول : و الإشكال فيه بيّن ، فإنّ رواية الخزّاز عن أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة ، بعيدة جدّاً .
المورد (32) عبد الله بن محمّد الشامي الدمشقي ذكره الشيخ في أصحاب العسكري عليه السلام بقوله : عبد الله بن محمّد يكنّى أبا محمّد ، الشاميّ الدمشقيّ ، يروي عن أحمد بن عيسى و غيره (275) . و في باب « لم » : عبد الله بن محمّد الشاميّ ، روى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى (276) . أقول : العلّة في هذا المورد هو ما تسالم عليه علماء الفنّ عن القاعدة الرجاليّة التي تلقّوها بالقبول ، و هي « مستثنيات ابن الوليد من نوادر الحكمة » . إنّ محمّد بن الحسن بن الوليد قد استثنى من كتاب « نوادر الحكمة » تأليف محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعريّ ـ و هو كتاب كبير يشمل عدّة من كتب الفقه و الأحكام تبلغ (22) كتاباً (277) و كان مؤلّفه ثقة في الحديث ، إلاّ أنّ أصحابنا قالوا : إنّه كان يروي عن الضعفاء ، و يعتمد المراسيل ، و لا يبالي عمّن أخذ ، و ما عليه في نفسه مطعن في شيء ـ فاستنثى ابن الوليد من هذا الكتاب مجموعة من الروايات ، فتركت لأجل
ذلك . و لا بأس بأن نصرف جهذاً في معرفة : 1 ـ عدّة ما استثنيّ ، و النصوص المرتبطة بذلك . 2 ـ السبب الذي استثنيت تلك الأخبار من أجله . 3 ـ النتائج المترتّبة على ذلك .
الهامش
(274) مجمع الرجال (ج 4 ص 98) و قد زاد لفظ ( عن ) قبل حميد و قد أشرنا إلى ذلك في المورد (27) فلاحظ .
(275) رجال الطوسي (ص 434) رقم (21) .
(276) أيضاً (ص484) رقم (44) .
(277) الفهرست للطوسي (ص171) رقم (623) .
................ص108..............
فنقول : 1 ـ موارد الاستثناء : أورد النجاشيّ موارد الاستثناء نقلاً عن ابن الوليد (278) و نقلها الشيخ عن ابن بابويه (279) و بين النقلين اختلاف سشير إليه ، و نجمع هنا بين النصين : قال النجاشيّ : و كان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه :
1 ـ محمّد بن موسى الهمداني .
2 ـ أو ما رواه عن رجل .
3 ـ أو يقول : عن بعض أصحابنا .
4 ـ أو يقول : و روي (280) .
5 ـ أو يرويه عن محمّد بن يحيى المعاذيّ .
6 ـ أو عن أبي عبد الله الرازيّ الجامورانيّ .
7 ـ أو عن أبي عبد الله السيّاريّ .
8 ـ أو يرويه عن يوسف بن السخت .
9 ـ أو عن و هب بن المنبفه .
10 ـ أو عن أبي علي النيسابوريّ .
11 ـ أو عن أبي يحيى الواسطيّ .
12 ـ أو عن محمّد بن عليّ أبي سمينة الصيرفيّ .
13 ـ أو يقول : وجدت في كتاب و لم أروه (281) .
الهامش
(278) رجال النجاشي (ص 348) رقم (939) .
(279) الفهرست للطوسي (ص 171) رقم (623) .
(280) هذا المورد ليس في النجاشي .
(281) كذا في الفهرست ، و كان في النجاشي « أو يقول في حديث أو كتاب ولم أروه » و ما في الفهرست هو الصحيح : لأنّ قوله « لم أروه » قيد لما سبقه ، و لو كانا اثنين ( حديث أو كتاب ) ، لقال : « لم أروهما » مع أن مراده أنّه حصل على
الكتاب ( وجادة ) لا ( رواية ) فلذلك توقّفوا فيه . مضافاً إلى أنّ قوله ( أو حديث ) لو كان منفصلاً عمّا بعده ، و كان مورداً مستقلاً للاستثناء ، فمعنى ذلك ( أنّه استثنى ما ذكره الأشعريّ بقوله : في حديث ) و هذا و إن كان محتمل الصحّة إلاّ أنّه لا يناسب ما بعده ، فلاحظ .
................ص109..............
14 ـ أو عن سهل بن زياد الآدميّ .
15 ـ أو عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، بإسناد منقطع ( ينفرد به ) (282) .
16 ـ أو عن الهيثم بن عدي (283) .
(17) ـ أو عن أحمد بن هلال .
18 ـ أو عن محمّد بن علي الهمداني .
19 ـ أو عن عبد الله بن محمّد الشاميّ .
20 ـ أو عبد الله بن أحمد الرازي .
21 ـ أو عن أحمد بن الحسين بن سعيد .
22 ـ أو عن أحمد بن بشير الرقيّ .
23 ـ أو عن محمّد بن هارون .
24 ـ أو عن ممويه بن معروف .
25 ـ أو عن محمّد بن عبد الله بن مهران .
26 ـ أو ما ينفرد به الحسن بن الحسين اللّؤلؤيّ .
27 ـ أو جعفر بن محمّد الكوفي (284) .
28 ـ و ما يرويه عن جعفر بن محمّد بن مالك .
29 ـ أو يوسف بن الحارث .
30 ـ أو عبد الله بن محمّد الدمشقي . و قد نقلها الشيخ في الفهرست بقوله : قال أبو جعفر ابن بابويه : « إلاّ ما كان فيها من غلوّ أو تخليط ، و هو الذي يكون طريقه : ... » و ذكر الموارد ، و قد أشرنا إلى الخلاف بين عبارته و عبارة النجاشيّ . و قال أبو العبّاس بن نوح : و قد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن
الهامش
(282) ما بين القوسين زيادة من الفهرست .
(283) هذا لم يرد في النجاشي .
(284) هذا المورد ليس في النجاشي .
................ص110..............
الوليد في ذلك كلّه ، و تبعه أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله على ذلك (285) ، إلاّ في مورد سيأتي ذكره . أقول : و أورد هذه المستثنيات العلاّمة في الخلاصة (286 و نقله القهپائيّ في المجمع (287* من دون تعقيب ، و الطريحي في جامع المقال (ص 8 ـ 179) الفائدة السابعة . و ظاهر نقلهم لذلك و سكوتهم عنه
موافقتهم له كما لا يخفى .
2 ـ و أمّا وجه الاستثناء فلم يبيّن في كلام ابن الوليد ـ الذي هو أصل هذا الإستثناء ـ ما يدلّ على ونجهه ، لكنّ الصدوق ـ تلميذه ـ قد ذكر في كلامه المنقول سابقاً أنّ الإستثناء تعلّق بما « كان فيه غلوّ أو تخليط » كما مرّ . و ظاهر أنّ و جه الإستثناء هو احتواء هذه الموارد على الغلوّ و التخليط و يراد بالتخليط ـ بقرينة العطف على الغلّو ـ فساد الإعتقاد و المغالاة و ما لا يوافق الحقّ من العقائد . و لكن أرى أنّ السبب في الإستثناء ليس ذلك ، لوجوه : 1 ـ لخلوّ كلام ابن الوليد ـ الذي هو الأصل فيه ـ من ذلك . 2 ـ لعدم جريان ذلك في جميع موارد الإستثناء ، لأنّ المذكور بالأرقام (2 و 3 و 4 و 13 و 15 و 26 ) التي يصرّح فيها بالإرسال أو الجهالة لم يعرف رواتها حتى يكون الاستثناء على أساس من عقائدهم ، و لم نقف على متون الروايات حتى نعرف احتواءها على المعاني الباطلة و العقائد الفاسدة مع التصريح في الموردين (13) و (15) بأنّ سبب الاستثناء هو الخلل في الإسناد من حيث عدم الرواية الصحيحة و الاعتماد على مجرّد الوجادة ، أو انقطاع السند ، و هذا هو صريح كلام ابن الوليد في ذينك الموردين فلو جعلنا وجه الإستثناء هو الغلوّ و التخليط بذلك المعنى ، لانتقض في هذه الموارد .
الهامش
(285) رجال النجاشي (ص 348) رقم (393) .
(286) خلاصة الأقوال (ص 272) .
(287) مجمع الرجال (ج 5 ص 144 ـ 145) .
................ص111..............
و أعتقد أنّ السبب في الإستثناء ، كما يظهر من هذه الموارد ، هو كون هذه الأحاديث المستثناة « معللّة » سنداً أو متناً من حيث الإرسال أو الإنقطاع ، أو عدم تمييز رواته ، أو الخلل في اسمه ، أو كونه يعتمد المراسيل أو كونه مدلّساً ، فتدخل في ذلك الروايات المرفوعة ، و المرسلة و المعلّلة ، و المدلّسة ، و المنقطعة ، و المجهولة الراوي ، و حتى الغريبة ، و هذا يسمّى « تخليطاً » في مصطلح علماء الحديث و هو أعمّ مما ذكره الصدوق (288) . قال الشيخ العامليّ : من « خلّط » لذهاب بصر أو لخرف ، أو فسق ، أو بدعة ، أو كفر بغلوّ و نحوه ، قبل ما حدّث به قبل ذلك (289) . فالظاهر أنّ « التخليط » مسبّب عن الأمور المذكورة ، و التي منها الكفر و من أنواعه الغلوّ ، فالغلوّ سبب قد يؤدّي بمعتقده إلى التخليط ، لا أنّه عينه ، بل هو في عرض أسبابه ، و من المعلوم : أنّ التخليط الحاصل من ذهاب البصر أو الخرف إنّما يكون فساداً حسّياً في الرواية سنداً أو متناً ، بنقص أو زيادة أو تصحيف و ما أشبه ، و لا مساس له مباشرة بالمعنى و فساد الإعتقاد . و يؤيد ذلك أنّ بعض الثقات و الأجلاّء نسب إلى التخليط . قال بعضهم : الظاهر أنّ المراد بقولهم « مخلّط » من لا يبالي عمّن يروي و ممّن يأخذ
بين الغثّ و السمين ، و ليس هذا طعناً في الرجال ، و إلاّ ، كيف يقول الحمصيّ ، في ابن إدريس : « مخلّط » (290) . أقول : روى الكشيّ قال : محمّد بن مسعود قال : سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير ؟ فقال : اسمه يحيى بن أبي القاسم ، أبو بصير ، كان يكنّى أبا محمّد ، و كان مكفوفاً . فسألته : هل يتّهم بالغلوّ ؟
الهامش
(288) و أنّ الصدوق رحمه الله لم يعبّر إلاّ بكلمة « التخليط » و أنّ غيره أضاف كلمة « الغلوّ » لتصوره أنه المراد بالتخليط ، أو يكون الصدوق هو قد اجتهد في وجه الاستثناء و فسّره بذلك .
(289) و صول الأخيار (ص 191) و انظر علوم الحديث لابن الصلاح (ص 352) .
(290 نتيجة المقال (ص 65 ـ 96) .
................ص112..............
فقال : أمّا الغلوّ فلا ، و لكن كان مخلّطاً (291) . فانظر ، كيف نفى ابن فضّال الغلوّ مع إثباته التخليط ، و هو دليل واضح على عدم ارتباط التخليط بالعقائد . و قال ابن الوليد في محمّد بن جعفر بن بطّة : كان ضعيفاً مخلّطاً فيما يسنده (293) فقد قيّد التخليط بالإسناد ، و يوضّحه قول النجاشي الذي أورد هذا الكلام ، فإنّه قال : كثير الأدب و الفضل و العلم ، يتساهل في الحديث ، و يعلّق الأسانيد بالإجازات و في فهرست ما رواه غلط كثير (293) . و ممّا يدلّ على أنّ التخليط غير الغلوّ قولهم في ترجمة محمّد بن علي الصيرفيّ : إلاّ ما كان فيها من تخليط أو غلوّ أو تدليس أو يتفرّد به و لا يعرف من غير طريقه (294) . فإنّ العطف ـ و خاصة بأو ـ يقتضي التغاير بين المعطوفات ، كما لا يخفى و الظاهر أنّ « التخليط » هو السبب في جعل الرواية « معللّة » ساقطة عن الإعتبار . و الغرض منها في كتاب « الرجال » هو التنبيه على الخلل الحاصل بذلك في الاسناد ، دون المتن ، و بهذا يتبيّن ارتباط البحث بالفهارس و الإجازات ، و هو محطّ بحث أصحاب الطبقات . و من هنا نعرف ما في كلام ابن نوح بعد ما نقل عن ابن بابويه ، أنّه تبع ابن الوليد على استثنائه لتلك الموارد فقال : إلاّ في محمّد بن عيسى بن عبيد ، فلا أدري ما رأيه فيه ، لأنّه كان على ظاهر العدالة و الثقة (295) . أقول : كأنّ الشيخ ابن نوح لم يدقّق في وجه استثناء ابن الوليد ، و توهّم أنّ الوجه فيه هو ضعف الرواة المذكورين ، كما يحتمله ظاهر العبارة المنقولة عن الصدوق ، و تبيّن بما قلنا أنّ المراد ليس ذلك قطعاً ، بل الأمر يرتبط بالخلل في أسانيد تلك الروايات من جهة كونها معلّلة بما ذكرنا ، فلا نعيد . و الغريب أنّ ابن عبيد قد صرّح في استثنائه بأنّه من أجل ( انقطاع السند )
الهامش
(291) رجال الكشيّ ـ أختيار معرفة الرجال ـ (ص 173) رقم (296) .
(292) رجال النجاشي (ص 373) رقم (1019) .
(293) نفس المصدر و الموضع .
(294) الفهرست للطوسي (ص 172) رقم (625) .
(295) رجال النجاشي (ص 348) رقم (393) .
................ص113..............
بلا تعرض لجهة ضعفه ، و سيأتي مزيد كلام عنه في المورد (52) .
3 ـ نتيجة هذا الإستثناء فقد ظهر أنّ نتيجة هذا الاستثناء كون هذه الموارد المستثناة معلّلة من جهة دراية الحديث ، فلا يمكن الإعتماد عليها ، و لذلك قد أعاد الشيخ في الرجال أسماء من كان من أصحاب الأئمّة من المذكورين في الإستثناء في باق « من لم يرو عنهم » أيضاً للتنبيه على هذه الجهة . و منهم المورد (32) : عبد الله بن محمّد الشاميّ الدمشقي ، فقد ذكر فيهم مرتين برقم (19 و 30) . و قد استظهر سيّدنا الاستاذ من هذا التكرار أنه متعدّد (296) . لكن الظاهر أنّه واحد ، بدليل جمع الشيخ الطوسيّ الوصفين في محل واحد في ذكر الرجل في أصحاب العسكري عليه السلام فقال (الشامي الدمشقيّ) (297) . مع أنّ الشام و دمشق ، يطلقان على موضع واحد ، لكنّ أحدهما أعمّ من الآخر ، فذكر الثاني بعد الأوّل ، من ذكر الخاصّ بعد العام . و أمّا تعدّد ذكره في المستثنيات ، فليس لأجل تعدّده ، بل لأنّ ابن الوليد إنّما استثنى من كتاب « نوادر الحكمة » ما وجد فيه من الأحاديث المعلّله فذكرها باسماء رواتها كما وجدها فيه فقد وصف محمّد بن عبد الله في بعض الموارد بالشاميّ وفي بعضها الآخر بالدمشقيّ ، فأورده مرّتين ، حسب تعدّد ذكره مختلفاً . و على كل ، فذكر الشيخ للرجل موصوفاً بالوصفين في محل واحد ، قاطع على الاتحاد . و يؤيّد أنّ الشيخ لم يذكر في « لم » عبد الله بن محمّد الدمشقيّ ، مع أنه كالشاميّ في أنّ محمّد بن أحمد بن يحيى روى عنه ، مع أنه ذكر بقيّة الموارد ، فلاحظ . و الحاصل : أنّ الشيخ إنّما ذكر الرجل في باب « من لم يرو » لأنّ الأصحاب اعتبروا روايته المثبتة في « نوادر الحكمة » التي رواها محمّد بن أحمد بن يحيى ساقطة لما
الهامش
(296) معجم رجال الحديث (ج 10 ص313) .
(297) رجال الطوسي (ص 434) رقم (21) .
................ص114..............
فيها من الخلل . ثمّ إنّ السيّد الاستاذ نقل عن الكشيّ قوله : « حدّثني أبو محمّد الدمشقيّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى » و قال : ظاهر هذا أنه يروي عنه بلا واسطة و هو بعيد جدّاً ، و لا يبعد سقوط الواسطة في البين (298) . أقول : إنّ أحمد بن محمّد بن عيسى هو الأشعري و هو معدود في أصحاب الهادي عليه
السلام ، فأيّ بعد في أن يروي عنه الدمشقيّ الذي هو من أصحاب العسكري عليه السلام ؟ و قد صرّح الشيخ بأنّه يروي عن الأشعري (299 .
المورد (33) عبيس بن هشام ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام فقال : عبيس بن هشام الناشري (300) . و قال في باب « من لم يرو » : عبيس بن هشام الناشري ، يروي عنه محمّد بن الحسين ، و الحسين بن عليّ الكوفي (301) . أقول : أورد روايتهما عنه الشيخ في الفهرست (302) و قال النجاشي : مات سنة عشرين و مائتين أو قبلها بسنة (303) . و محمد بن الحسين الراوي عنه هو : محمّد بن الحسين بن عبد العزيز بن المهتدي (304) . و قد ذكره الشيخ في « لم » (305) و هو بعيد طبقة عن الرواية عن أصحاب الرضا عليه السلام مباشرة ، كما لا يخفى .
الهامش
(298) معجم رجال الحديث (ج 10 ص 313) .
(299) رجال الطوسي (ص 434) رقم (21) .
(300) رجال الطوسي (ص 384) رقم (75) .
(301) أيضاً (ص 487) رقم (68) .
(302) الفهرست للطوسي (ص 147) رقم (547) .
(303) رجال النجاشي (ص 280) رقم (741) .
(304) مجمع الرجال (ج 5 ص 198) و انظر المورد (30) فيما سبق .
(305) رجال الطوسي (ص 492) رقم (9) .
................ص115..............
و الحسن بن عليّ الكوفي ، هو الحسن بن عليّ بن عبد الله بن المغيرة ، الذي ترجمه النجاشي و هو في طبقة أصحاب العسكري عليه السلام فلاحظ (306) .
المورد (34) غالب بن عثمان ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام و قال : واقفيّ (307) . و قال في باب « من لم يرو » : غالب بن عثمان روى عنه الحسن بن علي بن فضّال (308) . و ذكر الشيخ في الفهرست (309) رواية أبن فضّال عنه . و ابن فضّال توفّي سنة 224 وروايته عن غالب كثيرة ، و لم أقف على علّة فيها . و أقول : في رجال الصادق عليه السلام : غالب بن عثمان الهمدانيّ مات سنة (166) (310) و هذا ليس مراداً ، لأنّ قوله واقفي يعني وجوده بعد وفاة الكاظم عليه السلام . و آخر : غالب بن عثمان المنقري مولاهم السمّاك الكوفي و لم يعلم وجوده إلى زمان الكاظم عليه السلام إن لم يكن هو الواقفيّ . و الظاهر ـ بقرينة تورّط ابن فضّال بالإنحراف ـ روايته عن الواقفيّ الذي ذكر في أصحاب الكاظم عليه السلام ، فلاحظ .
المورد (35) غياث بن إبراهيم قال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام : غياث بن إبراهيم ، أبو محمد التميمي الأسيدي ، أسند عنه ، و روى عن أبي
الحسن عليه السلام (311) .
الهامش
(306) رجال النجاشي (ص 6) رقم (147) .
(307) رجال الطوسي (ص 357) رقم (1) حرف الغين .
(308) رجال الطوسي (ص 488) رقم (1) .
(309) الفهرست (ص 150) رقم (563) .
(310) رجال الطوسي (ص 269) رقم (2) .
(311) رجال الطوسي (ص 270) رقم (16) .
................ص116..............
و عنه في أصحاب الكاظم عليه السلام : غياث بن إبراهيم (312) . و قال في باب « لم » : غياث بن إبراهيم ، روى محمّد بن يحيى الخزّاز عنه (313) . ذكر روايته عن الكاظم عليه السلام النجاشيّ في ترجمته (314) و قد عرفت أنّ الشيخ أيضاً ذكرها ، و نقل القهپائي عن نسخة من الرجال و ورد اسمه في أصحاب الكاظم عليه السلام ، لكنها لم ترد في المطبوعة و لا المخطوطة . و ذكر الشيخ في الفهرست رواية الخزّاز عنه (315) . أقول : العلّة في الرواية أنّ ( محمّد بن يحيى ) الراوي عنه غير معيّن ؟ فإنّ المذكور بهذا الإسم ـ مطلقاً و مقيّداً بالخزّاز ـ أربعة : 1 ـ ففي الفهرست : محمّد بن يحيى ، له كتاب يرويه عن غياث بن إبراهيم ، رويناه بالإسناد عن أحمد بن أبي عبد الله عنه (316) . و هذا فيه موردان للنظر : الأوّل ـ أنّه في طبقة أصحاب الرضا عليه السلام ، و رواية البرقي عنه مباشرة بعيدة . الثاني ـ أنّ المفروض في الفهارس و الذي عليه وضع كتاب الفهرست للشيخ هو ان يذكر مؤلّف الكتاب ثمّ يذكر سنده إلى المؤلّف ، و في هذه الترجمة لم يذكر ( لمحمّد بن يحيى ) كتاب ، و انّما هو مجرّد راو لكتاب غياث بن إبراهيم ، فاللازم ذكر ذلك في ترجمة غياث ، و قد عرفت أنّ الشيخ ذكر رواية ( محمّد بن يحيى الخزّاز ) في ترجمة غياث و أنه روى عنه كتابه . مع أنّه هناك موصوف بالخزّاز و هنا غير موصوف . 2 ـ محمّد بن يحيى من أصحاب الكاظم عليه السلام ، ذكره الشيخ في رجاله (317) . و هذا لم يوصف بالخزّاز ، و ذكره البرقي في أصحابه عليه السلام أيضاً (318) .
الهامش
(312) مجمع الرجال (5 / 5) .
(313) رجال الطوسي (ص 488) رقم (2) .
(314) رجال النجاشي (ص 305) رقم (833) .
(315) الفهرست للطوسي (ص 149) رقم (561) .
(316) الفهرست للطوسي (ص 182) رقم (697) .
(317) رجال الطوسي (ص 360) رقم (27) .
(318) رجال البرقي (ص 50) .
................ص117..............
3 ـ و ترجم النجاشيّ لمن سمّاه : ( محمّد بن يحيى الخزّاز ) و قال : كوفيّ روى عن أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، له كتاب نوادر (319) و أسند إلى يحيى بن زكريّا اللؤلؤيّ عنه . 4 ـ في باب « لم » : محمّد بن يحيى الخزّاز ، تقدّم في غياث بن إبراهيم ، كذا نقله القهپائي (320) و لم يرد في الرجال . و نقول : لا شكّ في أتحاد الثاني و الثالث ، لكن الأوّل إن كان متّحداً معهما أيضاً ، لم تمكن رواية البرقي عنه بلاو اسطة ، و الظاهر من تصريحهم بأنّه راو لكتاب غياث ، أنّه متّحد معهما ، فهم رجل واحد ، لكن رواية البرقي عنه في المورد الأول مرسلة ، فلاحظ . و انظر المورد (16) .
المورد (36) فضالة بن أيوب ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام فقال : فضاله بن أيّوب ، عربيّ أزديّ (321) و ذكره في باب « لم » بقوله : فضاله بن أيّوب ، روى عنه الحسين بن سعيد (322) . كذا في نسخة القهپائي ، و المخطوطة ، و قد سقط اسم ( فضالة بن أيّوب ) من المطبوعة (323) . أقول : الإشكال فيه أنّ الحسين بن سعيد ، لا يروي عن فضالة مباشرة ، و قد صرّحوا بذلك ، قال النجاشي : قال لي أبو الحسن (هارون بن يحيى) البغداديّ البزّاز ، قال لنا : الحسين بن يزيد السورائي : كلّ شيء رواه الحسين بن سعيد عن فضالة فهو
الهامش
(319) رجال النجاشي (ص 359) رقم (964) .
(320) مجمع الرجال (ج 6 ص69) .
(321) رجال الطوسي (ص 385) رقم (1) حرف التاء .
(322) مجمع الرجال (ج 5 ص17) .
(323) رجال الطوسي (ص 489) رقم (3) .
غلط ، إنّما هو الحين عن أخيه الحسن عن فضالة . و كان يقول : إنّ الحسين بن سعيد لم يلق فضالة ، و إنّ أخاه الحسن تفرّد بفضالة دون الحسين . و رأيت الجماعة تروي بأسانيد مختلفة الطريق ( الحسين بن سعيد عن فضالة ) و الله أعلم ، و كذلك زرعة بن محمّد الحضرميّ (324) . و على هذا ، فتكون رواية الحسين عن فضالة مباشرة معلّلة . و قد يؤيّد ذلك برواية الحسين عن فضالة بواسطة محمّد بن أبي عمير (325) . و قد علّق الشيخ حسن ابن الشهيد على هذا السند بقوله : هكذا صورة إسناد الحديث في التهذيب ، و إثبات كلمة « عن » بين ابن أبي عمير و فضاله سهو ، و الصواب عطفه عليه بالواو ، لأنّه المعهود ، و سيأتي إسناد مثله (326) . أقول : الطبقة لا تأبى ذلك ، بل تقتضيه ، مضافاً إلى ما نقلنا عن النجاشيّ . و أورد السيّد الخؤئي على محلّ البحث بقوله : روايات الحسين عن فضالة في الكتب الأربعة تبلغ حدود « 922 » مورداً (327) . أقول : يرد عليه :
أوّلاً : إنّ ما ذكروه و تناقوله ظاهرهم قبوله ، و يؤيّده عدم معارضتهم له صريحاً (328) . و أمّا ما في النجاشي : « و رأيت الجماعة تروي ... » فلم يظهر كونه من كلام النجاشيّ ، بل ظاهره أنّه تتّمة كلام السورائي . و لو كان من كلام النجاشي فلم يظهر في كونه اعتراضاً على كلام السورائي . بل لعلّه تعجّب من عمل الطائفة ، فيكون تأييداً للسورائي ، و حاصله أنّه كيف يروون عن الحسين عن فضالة مع وجود هذا النصّ بعدم روايته عنه ؟ و لو كان النجاشي لم يرتض ذلك الكلام عن السورائي ـ على ما فهمه السيّد
الهامش
(324) رجال النجاشي (ص 311) رقم (850) .
(325) منتقى الجمان (ج1 ص53) .
(326) منتقى الجمان (ج1 ص 54) .
(327) معجم رجال الحديث (ج13 ص296) .
(328) لاحظ ما ذكرناه في المورد (18) سابقاً .
................ص119..............
الاستاد ـ (329) ، لما كان وجه لاكتفائه بهذا القدر من الردّ غير الصريح ! و ثانياً : انّ أمر أسانيد الكتب مبتن على هذه المسألة المفروضة ، فهو كالتعليق الذي علم من عمل المحدّثين في أوائل الأسانيد ، و إنّما لم يشرحوها في كل مورد مورد ، لاعتمادهم على وضوحها . فليس مجرّد وجود ذلك في الكتب الأربعة ـ مهما بلغت من الكثرة ـ دليلاً على عدم الواسطة ، كمسألة التعليق . ثمّ إنّ سند الشيخ في الفهرست إلى فضاله ينتهي بأحمد بن أبي عبد الله ـ و هو البرقيّ ـ و من الواضح أنّ الطبقة لا تساعد على روايته عن فضالة مباشرة . و لذلك « استظهر بعضهم سقوط الواسطة ، فإنّ أحمد البرقيّ يروي عن أبيه عن فضالة في (20) مورداً كما يظهر من الطبقات » (330) . و اعتمد السيّد الخوئي على ذلك ، فقال : رواية أحمد عن أبيه عن فضالة لا تنافي روايته عنه بكتابه بلا واسطة ، فقال روى أحمد عنه بلا واسطة (331) . أقول : قوله ـ دام ظلّه ـ : « لا تنافي » غير تام ، لأنّ الطبقة لها مدخليّة تامة في إحراز رواية شخص عن شخص ، و إلاّ كانت الرواية معللة ، كما بيّن في محله . و إذا كان أحمد البرقيّ متأخّراً عن طبقة ( فضالة ) ، فلا بدّ من وجود الواسطة . ثمّ إذا عرفنا من سيرة ( أحمد ) في ترجمته أنّه « اعتمد المراسيل » لزم الفحص عن ذلك ، حتى يحصل التأكد من سلامة روايته عن الإرسال . و البرقي ـ كما يبدو من ملاحظة مشايخه ـ متأخّر عن ( فضالة ) بطبقة واحدة بل أكثر ، إذا صحّ ما قيل في ( الحسين بن سعيد ) من أنّه لا يروي عن فضالة مباشرة ، فإنّ البرقي يروي عن الحسين ، فلاحظ . و ما ذكره ـ دام ظلّه ـ بقوله : « و روايته عنه بكتابه بلا واسطة » إن كان المراد روايته ( أحمد ) عن كتاب فضالة ، فلا بدّ أن يكون الكتاب قد وصل إلى برواية من أوصله إليه ، بإحدى طرق التحمّل ، فعدم
ذكر الواسطة في رواية الكتاب هو الإرسال .
الهامش
(329) معجم رجال الحديث (ج13 ص296) .
(330) معجم رجال الحديث ج13 ص 296) .
(331) المصدر ، و الموضع .
................ص120..............
و إن كان المراد روايته عنه وجادة . فهذا غير مارد ـ مقطعاً ـ في الإسانيد المعنعنة ، مع أنّ عدم التصريح بذلك علّة في الحديث ، و قد ذكروه في علل الحديث أيضاً ، فلاحظ المورد (32) .
المورد (37) الفضل بن أبي قرة ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام بقوله : الفضل بن أبي قرة التفليسي (332) . و قال في باب « من لم يرو » : الفضل بن أبي قرة ، روى حميد عن إبراهيم بن سليمان عن الفضل (333) . أقول : أورد رواية إبراهيم عنه في الفهرست (334) . و قد مرّ مراراً أنّ إبراهيم لا يمكن أن يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة .
المورد (38) القاسم بن عروة ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام فقال : القاسم بن عروة : مولى أبي أيّوب المكّيّ ، و كان أبو أيّوب من موالي المنصور ، له كتاب (335) . و في باب « من لم يرو » : القاسم بن عروة : روى عنه البرقيّ أحمد بن أبي عبد الله (336) . أقول : أحمد البرقي لا يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام إلاّ بالوسائط و قد تنّبة إليه القهپائي ، فعلّق عليه بقوله : « عن أبيه ظاهراً » (337) .
الهامش
(332) رجال الطوسي (ص271) رقم (12) .
(333) أيضاً (ص 489) رقم (3) .
(334) الفهرست (ص 151) رقم (568) .
(335) رجال الطوسي (ص 376) أيضاً (ص 490) رقم (8) .
(337) مجمع الرجال (ج 5 ص 47) .
................ص121..............
و لكنّه مع ذلك أضاف « كى يكون ممّن لم يرو » و هذا يدلّ على عدم تنبّهه إلى حلّ الإشكال باختلاف الطبقة . و قال السيد الخوئي دام ظلّه : إنّ أحمد بن أبي عبد الله ، لا يمكن أن يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة ، لبعد طبقته ، و إن كان القاسم المذكور في « من لم يرو » غير المذكور في أصحاب الصادق عليه السلام ، فلا بدّ و أن يكون شخصاً معروفاً روى عنه أحمد البرقيّ ، مع أنه لم يوجد في رواياتنا شاهد على ذلك (338) . و لقد أجاد السيد الاستاذ في هذا المورد ، و هو ما نقوله فيه و في جميع موارد النقض الأخرى . و الغريب
أنّ سماحته لم يتنبّه إلى أنّ هذا هو الحلّ الأساسيّ لمشكلة التناقض المتوهّم في هذا الباب ، فلم يذكره إلاّ في هذا المورد و بعض الموارد التاليه (339) . و الأغرب أنه التزم في الحلّ ببعض التوجيهات السابقة ، التي مضى بطلانها . و نحن نعتبر كلام السيد الاستاذ في هذه الموارد موافقة ضمنيّة لنا على ما التزمناه من الحل لهذه المشكلة ـ و ان لم يذكرها هو دام ظله بعنوان الحلّ لهما ـ و الحمد لله على توفيقه .
المورد (39) القاسم بن محمّد الجوهريّ ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام : القاسم بن محمّد الجوهريّ ، له كتاب ، و اقفيّ (340) . و ذكره في باب « من لم يرو » بقوله : القاسم بن محمّد الجوهريّ ، روى عنه الحسين بن سعيد (341) . و أورد رواية الحسين عنه في الفهرست (342) و النجاشي (343) .
الهامش
(338) معجم رجال الحديث (ج14 ص 30 ـ 31) .
(339) و هي الموارد (45 و 60) .
(340) رجال الطوسي (ص 358) رقم (1) .
(341) أيضاً (ص 490) رقم (5) .
(342) الفهرست للطوسي (ص 153) رقم (575) .
(343) رجال النجاشي (ص 315) رقم (862) .
................ص122..............
و الحسين يروي عن أصحاب الكاظم عليه السلام ، و لم أقف على الإشكال فيه ، إلاّ أن يكون من قبيل ما مرّ في الموردين (18) و (36) و لم يذكروه . و قد يكون الإشكال في القاسم هو رواية أحمد البرقيّ عنه مباشرة ، و التي أوردها الشيخ في الفهرست أيضاً (344) . قال السيد الخوئي ـ دامّ ظلّه ـ : الجوهريّ من أصحاب الصادق عليه السلام و الظاهر أنّه لم يدرك الرضا عليه السلام فكيف يروي عنه كتابه أحمد و قد توفي حدود سنة (280) (345) . أقول : و أيضاً ، فإنّ البرقي يروي عن الحسين بن سعيد ، فكيف يروي عن شيخه الجوهريّ مباشرة ؟ و على هذا فيكون أسم أحمد البرقيّ ساقطاً من باب « لم » من الرجال هنا .
المورد (40) القاسم بن يحيى ذكره في أصحاب الرضا عليه السلام بقوله : القاسم بن يحيى بن الحسن (346) . و أورد روايته عنه في الفهرست (348) لكنّه فيه باسم (القاسم بن يحيى الراشديّ ) و السند فيه هكذا ... الصفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن القاسم . لكنّ النجاشي ذكر سنده إليه ... عن أحمد بن إدريس ـ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى بن عبيد الله عن القاسم (349) .
الهامش
(344) الفهرست (ص 490) رقم (5) .
(345) معجم رجال الحديث (ج 14 ص 54) .
(346) رجال الطوسي (ص 385) رقم (2) .
(347) أيضاً (ص 490) رقم (6) .
(348) الفهرست للطوسي (ص 153) رقم (576) .
(349) رجال النجاشي (ص 316) رقم (866) .
................ص123..............
و مع أنّ أحمد بن إدريس و الصفّار ، في طبقة واحدة ، فمع هذا نجد أنّ سند الشيخ يصل بواسطة واحدة من الصفّار إلى القاسم ، و سند النجاشي بواسطتين من ابن إدريس إلى القاسم . ثم إنّ سند الشيخ في الفهرست إلى القاسم يصل بطريق آخر إلى أحمد البرقي عنه (350) و هو بعيد طبقة عن أصحاب الرضا عليه السلام ، فالرواية مرسلة . و لعل اسم أحمد قد سقط هنا ، كما في المورد السابق .
المورد (41) فتيبة بن محمّد الأعشى قال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام : قتيبة بن محمّد الأعشى ، أبو محمّد الكوفي (351) . و قال في باب « من لم يرو » قتيبة بن محمّد الأعشى ، روى حميد عن القاسم ابن إسماعيل عنه (253) . و أورد رواية القاسم عنه في الفهرست (353) . أقول : لكنّ حميداً لا يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام بواسطة واحدة .
المورد (42) كليب بن معاوية قال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام : كليب بن معاوية الأسدي (354) . و أيضاً : كليب بن معاوية الصيداويّ (355) . و في أصحاب الصادق عليه السلام : كليب بن معاوية بن جبلة ، أبو محمد
الهامش
(350) الفهرست (ص 153) رقم (576) .
(351) رجال الطوسي (ص 275) رقم (32) .
(352) أيضاً (ص 491) رقم (9) .
(353) الفهرست للطوسي (ص 154) رقم (582) .
(354) رجال الطوسي (ص 133) رقم (2) .
(355) أيضاً (ص 134) رقم (8) .
................ص124..............
الصيداويّ ، عربيّ كوفي (356) . و في باب « من لم يرو » : كليب بن معاوية الأسديّ روى عنه صفوان (357) . و في نسخة القهپائي : الصفواني 358) . و لا شكّ في اتّحاد ( كليب ) في الموارد كلّها ، و تكراره في أصحاب الباقر عليه السلام من رجال الشيخ لا يدل إلاّ على تعدد عنوانه في كتب الحديث . أقول : و يروي عن كليب : صفوان بن يحيى (359) . و قد روى الشيخ بسنده إلى ( صفوان ) عنه في الفهرست (360) . فهل هو صفوان بن يحيى ؟ و من المحتمل أن يكون المراد منه ( صفوان بن مهران ) لأنّ الطبقة تساعد على روايته عن كليب ، بل هو
أقرب لأن كليباً من كبار أصحاب الصادق عليه السلام ، و صفوان بن يحيى من صغار أصحاب الكاظم عليه السلام ، فليلاحظ . و أمّا على ما نسخة القهپائي من أنّ الراوي عنه ( الصفواني ) فالإشكال واضح ، لأنّ الصفوانيّ هو : محمّد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمّال ، ترجم له الشيخ في الرجال (361) و الفهرست (362) و كذلك النجاشي (363) . فإن صحّت النسخة ، فرواية الصفوانيّ عن كليب مرسلة قطعاً و قد روى أبوه عن أبيه عن جدّه عن صفوان بن مهران (364) .
المورد (43) محمّد بن أحمد بن عبيد الله قال في أصحاب الهادي عليه السلام : محمّد بن أحمد بن عبيد الله بن المنصور ،
الهامش
(356) أيضاً (ص 278) رقم (15) .
(357) أيضاً (ص 491) رقم (1) الكاف .
(358) مجمع الرجال (ج 5 ص72) .
(359) معجم رجال الحديث (ج 14 ص 388) و (9 / 136) .
(360) الفهرست (ص 154) رقم (583) .
(361) رجال الطوسي (ص 502) رقم (68) .
(362) الفهرست الطوسي (ص 159) رقم (600) .
(363) رجال النجاشي (ص 393) رقم (1050) .
(363) رجال النجاشي (ص 198) رقم (525) .
................ص125..............
أبو الحسن أسند عنه (365) . و قال في باب « من لم يرو » : محمّد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن المنصور ، عباسيّ ، هاشميّ ، روى عنه التلّعكبريّ يكنّى أبا الحسن ، يروي عن عمّه أبي موسى ، عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور عن أبي محمّد صاحب العسكر عليه السلام معجزات و دلائل (366) . أقول : من الواضح أنّ ( محمّد بن أحمد ) هذا ليس في طبقة من يروي عن الهادي عليه السلام لتصريح الشيخ بأنّ التلّعكبري روى عنه و هو متأخّر طبقة عن أن يروي عن أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، و لأنّ روايته عن العسكري عليه السلام إنّما هي برواية عمّه عيسى بن أحمد ، فكيف يكون هو من أصحاب الهادي عليه السلام ؟ مع أنّ عمّه مذكور في أصحاب الهادي عليه السلام (367) فلا بدّ أن يكون هو متأخّراً طبقة . فالإشكال في هذا المورد في إيراد الرجل في أصحاب الهادي عليه السلام مع أنه لم يرو عنه عليه السلام . و لذلك لم يرد اسمه في ذلك الباب في المخطوطة و لا في نسخة القهپائي . و لعلّ الشيخ تنبّه لهذا فحذفه بعد تسجيله أوّلاً .
المورد (44) محمّد بن إسحاق القمّي ذكره في أصحاب الجواد عليه السلام على
ما في المخطوطة و نسخة القهپائي (368) و لم يرد في المطبوعة . و قال في باب « من لم يرو » : محمّد بن إسحاق القمّي ، روى عنه أحمد بن أبي عبد الله (369) .
الهامش
(365) رجال الطوسي (ص 422) رقم (14) .
(366) أيضاً (ص 500) رقم (59) .
(367) أيضاً (ص 417) رقم (2) .
(368) مجمع الرجال (ج 5 ص148) .
(369) رجال الطوسي (ص 513) رقم (122) .
................ص126..............
أقول : رواية البرقي في أصحاب الجواد عليه السلام بلا واسطة بعيدة من حيث الطبقة .
المورد (45) محمّد بن أسلم الجبليّ ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام (370) . و قال في أصحاب الرضا عليه السلام : محمّد بن أسلم الجبليّ الطبري ، اصله كوفيّ (371) . و قال في باب « من لم يرو » : محمّد بن أسلم الجبليّ ، روى عنه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب (372) . و أورد في الفهرست رواية ابن أبي الخطّاب عنه (373) . فإن كان في المورد كلّها رجلاً واحد ، فذلك بعيد ، إذ لو كان من أصحاب الباقر عليه السلام فهو في حين وفاته عليه السلام سنة 114 في سنّ من يروي ، فبقاؤه إلى عصر الرضا عليه السلام و رواية ابن أبي الخطّاب المتوفى (262) عنه يعني تجاوزه المائة سنة أو بلوغها ، و هذا بعيد جدّاً . قال السيّد الخوئي ـ دام ظله ـ : فإن صحّ ما ذكره الشيخ أنّه من أصحاب الباقر عليه السلام ، فهو رجلٌ آخر غير من يأتي ( في « لم » ) ، فإنّ من يأتي يروي عنه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب و من هو في طبقته ، و لا يمكن أن يروي عمّن هو من أصحاب الباقر عليه السلام . و قد نقل عن الميرزا ما حصل نسبة الإشتباه إلى الشيخ حيث رأى رواية ( محمّد بن اسلم ) عن أبي جعفر عليه السلام ، فتخيّله أنّه الباقر عليه السلام ، مع أنّ المراد به هو الجواد عليه السلام (374) .
الهامش
(370) رجال الطوسي (ص 136) رقم (32) .
(371) أيضاً (ص 387) رقم (14) .
(372) أيضاً (ص 510) رقم (103) .
(373) الفهرست (ص 156) رقم (588) .
(374) معجم رجال الحديث (ج 15 ص 90) .
................ص127..............
أقول : إنّ هذا الاحتمال بعيد في حق الشيخ ، حيث أنه كان متصدّياً لضبط طبقات الرواة ، و كان يسجّل ما يجده في الأسانيد ، فبعيد جدّاً أن يشبّه عليه أبو جعفر
الجواد بأبي جعفر الباقر عليهما السلام . مضافاً إلى ما ذكره السيّد الأستاد من أنّه لم توجد بأيدينا رواية لمحمّد بن أسلم عن الجواد عليه السلام (375) . فإما أن يكون الرجل متعدّداً ، أو أنّ بين محمّد بن أسلم و ابن أبي الخطاب واسطة .
المورد (46) محمّد بن أورمة قال في أصحاب الرضا عليه السلام : القمّي (376) . و قال في باب « لم » : ضعيف ، روى عنه الحسين بن الحسن بن أبان ، ثقة (377) . أقول : أورد الشيخ رواية الحسين عنه في الفهرست و قال : في رواياته تخليط (378) . و قد مرّ في المورد (32) أنّ المراد بالتخليط هو الخلل في الإسناد ، فلاحظ .
المورد (47) محمّد بن حسّان الرازيّ ذكر في أصحاب الهادي عليه السلام : محمّد بن حسّان الرازي الزينبيّ (379) . و قال في باب « من لم يرو » : محمّد بن حسّان الرازي ، روى عنه الصفّار و غيره (380) . و أورد الشيخ في الفهرست رواية الصفّار و سعد و محمّد بن يحيى و أحمد بن
الهامش
( 375) معجم رجال الحديث ( ج 15 ص 90) .
(376) رجال الطوسي (ص 392) رقم (75) .
(377) أيضاً (ص 512) رقم (12) و كلمة « ثقة » ليست في المطبوعة .
(378) الفهرست (ص 170) رقم (621) .
(379) رجال الطوسي (ص 425) رقم (43) و في المخطوطة « الزيتي » بدل الزينبي .
(380) أيضاً (ص 506) رقم (84) .
................ص128..............
إدريس عنه (381) . و قد روى أحمد بن إدريس عنه بواسطة عمران بن موسى في ترجمة موسى بن زنجويه (382) . و لم يتبيّن لي وجه إعادة ذكره ، إلاّ أنّ النجاشي قال فيه : يعرف و ينكر ، يروي عن الضعفاء كثيراً (383) . و أعلم أنّ سند الفهرست بعد ما ذكرنا يحتوي على زيادة نصّها : « عن محمّد بن علي الصيرفيّ ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي عن ابن أبي حمزة البطائني عنه » . و قد علّق عليها السيّد الخوئي بقوله : ليس من تتمّة الطريق ، فإنّ ابن أبي حمزة لا يمكن أن يروي عمّن هو من أصحاب الهادي عليه السلام ، و لعلّه طريق لترجمة شخص آخر قد سقط من البين ، و الشاهد على ذلك طريق النجاشي (384) . و أحتمل أن يكون تتّمّة للسند السابق ، و المقصود أنّ ( محمّد بن حسّان ) يروي عن محمّد بن علي الصيرفي إلى آخره ، و أنّ هذا مثال واحد من أسانيده ، و كأنّ الشيخ يريد أن يؤكّد ما ذكره النجاشي من روايته عن الضعفاء ، و يؤيّده أنّ نسخة القهپائي لا تحتوي على كلمة ( عنه ) في آخر هذه الزيادة (385) . و أقول : أتصوّر أنّ الأسماء الواردة في الزيادة متعاطفة هكذا : « محمد
بن حسان ، عن محمّد بن علي الصيرفي و إسماعيل بن مهران و الحسن بن عليّ بن أبي حمزة » و أن المقصود أنّ هؤلاء الثلاثة هم ممّن يروي عنهم محمّد بن حسّان و هم ـ كما يبدو من تراجمهم كلّهم ـ ضعفاء ، فيكون المذكور أمثلة لما ذكره النجاشي ، فلاحظ .
المورد (48) محمّد بن الحسن بن جمهور العمّي قال في أصحاب الرضا عليه السلام : محمّد بن جمهور العمّي ، عربيّ ، بصريّ ،
الهامش
(381) الفهرست للطوسي (ص 173) رقم (628) .
(382) رجال النجاشي (ص 409) رقم (1088) . و انظر المورد (58) فيما يلي .
(383) رجال النجاشي (ص 338) رقم (903) .
(384) معجم رجال الحديث (ج 15 ص 213) .
(385) مجمع الرجال (ج 5 ص 180) .
................ص129..............
غال (386) . و قال في باب « لم » : محمّد بن الحسن بن جمهور العمّي ، روى سعد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عنه (387) . و أورد هذه الرواية عنه في الفهرست (388) و كذلك النجاشي (389) . و الظاهر أنّ الإشكال في رواية أحمد عنه ، لما قالوا في حقّه من أنّه « يروي عن سائر مشايخ أبيه » مع أنّ طبقته متأخرة عن ذلك ، فلذلك نقلهاعلماء الفنّ بلفظ مشعر بالتشكيك فيه فقالوا : « فيما زعم أصحابنا القميّون » (390) . و يؤيّده أنّهم استثنوا رواياته من كتاب « نوادر الحكمة » ، و قد مرّ برقم (21) في المورد (32) . و يلاحظ هنا أنّ ابن بابويه روى كتاب العمّي بهذا السند بثلاث وسائط ، بينما رواه بسند آخر بأربع وسائط ، فلاحظ (391) . و سيأتي في المورد (62) أنّ من رواته ( يوسف بن السخت ) و هو من مستثنيات ابن الوليد . فلاحظ المورد ( 32 ) أيضاً .
المورد (49) محمّد بن خالد الطيالسيّ ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السّلام (392) . و قال في « لم » : محمد بن خالد الطيالسي ، روى عنه عليّ بن الحسن بن فضّال و سعد بن عبد الله (393) .
الهامش
(386) رجال الطوسي (ص 387) رقم (17) .
(387) أيضاً (ص 512) رقم (113) .
(388) الفهرست للطوسي (ص 173) رقم (262) .
(389) رجال النجشاي (ص 337) رقم (901) .
(390) رجال النجاشي (ص 77) رقم (183) .
(391) الفهرست للطوسي (ص 173) رقم (26) .
(393) أيضاً (ص 493) رقم (11) .
................ص130..............
و ذكر أيضاً في « لم » محمّد بن خالد ( بن عمر ) الطيالسي ، يكنّى أبا عبد الله ، روى عنه حميد أصولاً كثيرة ، و مات سنة ( تسع و خمسين و مائتين ) و له ( سبع و تسعون سنة (394) . و ما بين القوسين ورد في نسخة القهپائي (395) . أمّا رواية سعد عن أصحاب الكاظم عليه السلام مباشرة ، فهي بعيدة طبقة كما لا يخفى . و أما الثالث : فإن كان هو الأوّل ، فإعادة ذكره للتنبيه على أنه بلغ طبقة من لم يرو لطول عمره . و أمّا تكراره في باب « من لم يرو » فلعلّه لأجل تغيّر عنوانه في الأسانيد ، كما هو دأب الشيخ في الرجال ، حيث أنّ الثاني أضيف على عنوانه اسم جدّه « ... بن عمر ... » كما في نسخة القهپائي . مع أنّه لم يذكر في ترجمته أنّه من أصحابهم عليهم السلام فليلاحظ .
المورد (50) محمّد بن عبد الحميد العطّار ذكره في أصحاب الرضا عليه السلام ، و قال : محمّد بن عبد الحميد العطّار و أبوه عبد الحميد بن سالم العطّار مولى لبجيلة (396) و ذكره البرقيّ أيضاً في أصحابه عليه السلام و عدّه ممّن نشأ في عصره (397) . و قال الشيخ في أصحاب العسكري عليه السلام : محمّد بن عبد الحميد العطّار ، كوفيّ ، مولى لبجيلة (398) . و ذكره الشيخ في باب « من لم يرو » محمّد بن عبد الحميد ، روى عنه ابن
الهامش
(394) أيضاً (ص 499) رقم (54) .
(395) مجمع الرجال (ج 5 ص 207) .
(396) رجال الطوسي (ص 387) رقم (10)
(397) رجال البرقي (ص 54) .
(398) رجال الطوسي (ص 435) رقم (10) .
................ص131..............
الوليد (339) . أقول : ابن الوليد هو محمّد بن الحسن المتوفّى «343» و روايته عن من نشأ في عصر الرضا عليه السلام بلا واسطة بعيدة جدّاً . و قال السيّد الخوئي ـ دام ظلّه ـ : بناءً على صحة النسخة المعروفة التي فيها : « روى عنه ابن الوليد » فهو في رجل آخر ( أي غير العطّار البجليّ ) مجهول فإنّ الوليد توفّي سنة «343» ، و لا يمكن روايته عمّن نشأ في عصر الرضا عليه السلام على ما صرّح به البرقيّ (400) . أقول : إلاّ أن يكون السند معلّلاً بالإرسال و الإنقطاع ، و هو الموجب لإعادة ذكره ، حيث لم يعنونوا في كتب الرجال لشخص آخر بهذا الإسم في طبقة مشايخ ابن الوليد ، فلاحظ .
المورد (51) محمّد بن عبد الله بن مهران ذكره في أصحاب الجواد عليه السلام ، و قال : محمّد بن عبد الله بن مهران ، ضعيف (401) . و في أصحاب الهادي عليه السلام بقوله : محمّد بن عبد الله بن مهران الكرخيّ ، يرمى بالغلوّ ، ضعيف (402) .
و في باب « لم » : محمّد بن عبد الله بن مهران ، ضعيف ، روى عنه محمّد بن أحمد ابن يحيى (403) . أقول : العلّة فيه أنّه من مستثنيات ابن الوليد من كتاب « نوادر الحكمة » و قد مرّ في المورد (32) برقم «25» .
الهامش
(99) رجال الطوسي (ص 492) رقم (6) .
(400) معجم رجال الحديث (ج 16 ، ص 232) .
(401) رجال الطوسي (ص 406) رقم (15) .
(402) أيضاً (423) رقم (26) .
(403) أيضاً (493) رقم (17) ذكره مع جمع و قال : ضعفاء روى عنهم محمد ...
................ص133..............
المورد (52) محمّد بن عيسى بن عبيد قال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام : محمّد بن عيسى بن عبيد ، بغداديّ (404) . و في أصحاب الهادي عليه السلام : محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيّ : يونسي ، ضعيف (405) . أقول : و في المخطوطة : « عن يونس ، ضعيف على قول القميّين » . و في أصحاب العسكري عليه السلام : محمّد بن عيسى بن عبد اليقطيني ، بغدادي ، يونسيّ (406) . و في باب « لم » محمّد بن عيسى اليقطينيّ ، ضعيف (407) . و ذكره الشيخ في الفهرست و قال : استثناه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه عن رجال « نوادر الحكمة » و قال : لا أروي ما يختصّ برواياته ، و قيل إنّه كان يذهب مذهب الغلاة (408) . أقول : الإشكال فيه أن محمّد بن عيسى ورد في مستثنيات ابن الوليد ـ الذي هو أصل الاستثناء ـ كما مرّ في المورد (32) رقم «15» . و الظاهر من بعض الموارد أنّ الاشكال في خصوص ( محمّد بن عيسى عن يونس) ، و قد صرّح الشيخ الطوسي بذلك في الاستبصار ، حيث تكلّم على مثل السند و قال : طريقه ( محمّد بن عيسى عن يونس ) و هو ضعيف ، و قد استثناه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله من جملة الرجال الذين روى عنهم صاحب « نوادر الحكمة » و قال : ما يختص بروايته ، لا أرويه (409) .
الهامش
(404) رجال الطوسي (ص 393) رقم (76) .
(405) أيضاً (ص 422) رقم (10) .
(406) أيضاً (ص 435) رقم (3) .
(407) أيضاً (ص 511) رقم (111) .
(408) الفهرست للطوسي (ص 167) رقم (612) .
(409) الإستبصار (ج 3 ص 156) باب (102) حديث (4) .
................ص133..............
و الذي في عبارة الإستثناء المنقولة عن ابن الوليد : « أو عن محمّد بن عيسى بن
عبيد ، بإسناد منقطع » (410) و أضاف عليه ابن بابوى قوله : « ينفر دبه » (411) . و قد نقل أبو جعفر ابن بابويه عن ابن الوليد أنّه قال : ما تفرّد به محمد بن عيسى من كتب يونس و حديثه ، لا يعتمد عليه (412) . و يحصل من ضمّ هذه القيود بعضها إلى بعض : أنّ رواية محمّد بن عيسى عن يونس إذا انفرد بها ، و كان الطريق مقطوعاً ، فهو من المستثنيات . و العلّة فيها ـ بعد الإنقطاع ـ هو الإنفراد ، و لعلّ كون انفراده علّة سببها أنه كان من اتباع يونس في المذهب الفقهي ، فإنّ ليونس مذاهب كثيرة اختارها مما علم بطلانه (413) . و أتصوّر أنّ هذا معنى قولهم « يونسيّ » في حقّه . و قد تكون العلفة في ذلك أنّه كان متساهلاً في الحديث و يروي عمّن لم يلقه . كما ورد في حقّه أنه أصغر في السنّ من أن يروي عن ابن محبوب (414) . و لعلّه كان أصغر طبقة من لقاء يونس أيضاً . فلاحظ (415) . و انظر الموارد (6) و (32) .
المورد (53) محمّد بن نافع قال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام : محمّد بن نافع الحميريّ ، كوفيّ (416) . و قال : محمّد بن نافع الأنصاري المدنيّ ، أسند عنه (417) .
الهامش
(410) رجال النجاشي (ص 348) رقم (939) .
(411) الفهرست (ص 171) رقم (123) .
(412) رجال النجاشي (ص 333) رقم (896) .
(413) لاحظ الاستبصار (ج2 ص233) و (ج4 ص183) .
(414) رجال النجاشي (ص 334) رقم (896) .
(415) انظر نتيجة المقال (ص 278 ـ 279) .
(416) رجال الطوسي (ص 303) رقم (360) .
(417) المصدر ، الموضع ، رقم (359) .
................ص134..............
و قال : في « لم » محمّد بن نافع ، روى عنه حميد (418) . و في الفهرست : محمّد بن نافع ، له نوادر ، عن حميد عنه (419) . أقول : من الواضح أنّ حميداً لا يمكن أن يروي عن أصحاب الصادق عليه السلام بلا واسطة ، فلا بدّ إمّا من أن يكون السند منقطعاً ، أو يكون محمّد بن نافع شخصاً آخر لم يذكروه . مع أنّ ( محمّد بن نافع ) الذي روى عنه حميد غير مميّز هل هو الحميري الكوفيّ ، أو الأنصاري المدنيّ ؟ و لا إشكال في تعدّدهما . فالسند معلّل ، لأمرين .
المورد (54) محمّد بن يحيى المعاذيّ قال الشيخ في أصحاب العسكري عليه السلام : محمّد بن يحيى المعاذي (420) . و قال في باب « لم » : محمّد بن يحيى المعاذي ، ضعيف ، روى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى (421) . أقول : هو من مستثنيات ابن الوليد من رجال « نوادر الحكمة » ، و قد عرفنا في المورد ( 32)
أنّ تلك المستثنيات إنّما كان فيها تخليط ، فلاحظ .
المورد (55) محمّد بن يزداد قال في أصحاب العسكري عليه السلام : محمّد بن يزداد الرازيّ (422) . و قال في باب « من لم يرو » : محمّد بن يزداد ، روى عن محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب (423) .
الهامش
(418) أيضاً ، (ص 499) رقم (50) .
(419) الفهرست للطوسي (ص 180) رقم (668) .
(420) رجال الطوسي (ص 435) رقم (11) .
(421) أيضاً (ص 493) رقم (13) و قد ذكره مع جمع و قال : ضعفاء روى عنهم محمد بن أحمد بن يحيى .
(422) رجال الطوسي (ص 436) رقم (12) .
(423) أيضاً (ص 509) رقم (98) .
................ص135..............
أقول : ابن أبي الخطاب توفّي سنة «262» (424) و قد روى عنه الصفّار و من في طبقته ، و محمد بن يزداد أرفع عنهم طبقة . و لكنّ الإشكال غير واضح .
المورد (56) معاوية بن حكيم ذكره الشيخ في أصحاب الجواد عليه السلام و قال : الكوفيّ (425) . و قال في أصحاب الهادي عليه السلام : معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمّار الكوفي (ص 426) . و قال في باب « من لم يرو » : معاوية بن حكيم روى عن الصّفار (427) . أقول : الصّفار متأخّر طبقة عن أن يروي عن معاوية بن حكيم ، لأنّه أقدم منه بطبقة . و قد قال النجاشي فيه : جليل من أصحاب الرضا عليه السلام (428) ، فهو من قدماء أصحاب الهادي عليه السلام. المورد 57) منصور بن العبّاس ذكره الشيخ في أصحاب الجواد عليه السلام : منصور بن العبّاس ، كوفيّ أو بغداديّ كان داره بباب الكوفة ببغداد (429) . و في أصحاب الهادي عليه السلام : منصور بن العبّاس (430) .
الهامش
(424) رجال النجاشي (ص 334) رقم (897) .
(425) رجال الطوسي (ص 406) رقم (19) و انظر مجمع الرجال (6 / 98) .
(426) أيضاً (ص 424) رقم (42) .
(427) أيضاً (ص 515) رقم (133) .
(428) رجال النجاشي (ص 412) رقم (1098) .
(429) رجال الطوسي (ص 407) رقم (27) .
(430) أيضاً (ص 423) رقم (24) .
................ص136..............
و في باب « من لم يرو » م منصور بن العبفاس ، روى عنه البرقي (431) . أقول :
البرقي هو أحمد بن أبي عبد الله المتوفّى (274 أو 280) و قد أورد روايته عنه في الفهرست (432) . و من الواضح أنّ البرقيّ لا يروي عمّن هو من أصحاب الجواد عليه السلام بلا واسطة فليلاحظ .
المورد (58) موسى بن زنجويه ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام (433) . و في باب « لم » : موسى بنه زنجويه الأرمني ، يكنّى أبا عمران ، روى عن عبد الله بن الحكم ، روى أحمد بن إدريس عن محمّد بن حسّان عن أبي عمران (434) . أقول ( محمّد بن حسّان ) من أصحاب الهادي عليه السلام ، و قد مرّ في هذا البحث في المورد (47) و روايته عن موسى كثيرة (435) . لكن رواية أحمد بن إدريس ( المتوفّى 306) عن أصحاب الرضا عليه السلام بواسطة واحدة بعيدة ، و يؤيّد ذلك أن سند النجاشي إلى موسى هكذا : أحمد بن محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عمران بن موسى ، عن محمّد بن حسّان ، عن موسى بن زنجويه (436) . و محمّد بن يحيى ( أبو أحمد ) هو في طبقة أحمد بن إدريس ، و إذا روى عن موسى بواسطتين ، دلّ على نقص في رواية أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان مباشرة و قد أشرنا إلى ذلك في المورد (47) .
الهامش
(431) أيضاً (ص 515) رقم (131) .
(432) الفهرست (ص 193) رقم (731) .
(433) رجال الطوسي (ص 390) رقم (46) .
(434) أيضاً (ص 492) رقم (7) .
(435) لاحظ معجم رجال الحديث (ج 15 ص 208 ـ 209) .
(436) رجال النجاشي (ص 409) رقم (1088) .
................ص137..............
المورد (59) موسى بن سابق ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام فقال : موسى بن سابق الكوفيّ (437) . و قال في باب « من لم يرو » : موسى بن سابق (438) . أقول : ذكره في الفهرست و روى بإسناده عن حميد عن أبي محمّد الحسن بن علي الشعيريّ اللّؤلؤي عنه (439) و كذلك النجاشي (440) . و لا يمكن رواية حميد عن أصحاب الصادق عليه السلام بواسطة واحدة . المورد (60) الهيثم بن أبي مسروق ذكره الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام بقوله : هيثم النهديّ ، هو ابن أبي مسروق (441) . و قد أورد الشيخ رواية سعد عنه في الإستبصار (1443) . أقول : سعد المتوفّى (300) لا يروي عن أصحاب الباقر عليه السلام مباشرة . و قد نبّه السيّد الخوئي دام ظله إلى تفاوت الطبقة فقال : قد عرفت رواية سعد عن الهيثم على ما ذكره الشيخ و في كامل الزيارات (444) و سعد توفّي حدود سنة (300) و روى
الهامش
(437) رجال الطوسي (ص 308) رقم (451) .
(438) أيضاً (ص 514) رقم (127) .
(439) الفهرست (ص 191) رقم (723) .
(440) رجال النجاشي (ص 408) رقم (1085) .
(411) رجال الطوسي (ص 140) رقم (6) .
(442) أيضاً (ص 516) رقم (2) .
(443) الإستبصار (ج1 ص49) باب (29) حديث (1) .
(444) كامل الزيارات ( ص ) ب (70) حديث (3) .
................ص138..............
عنه الصفّار على ما ذكره الشيخ و قد توفّي سنة (290) و لا يمكن روايتهما عادة عمّن هو من أصحاب الباقر عليه السلام (445) . و قد حاول توجيه ذلك بقوله : و لا يبعد أنّ الشيخ رأى رواية الهيثم عن أبي جعفر عليه السلام ، فتخيّل أنّه المراد بأبي جعفر هو الباقر عليه السلام ، مع أنّ المراد به هو الجواد عليه السلام (446) . أقول : قد نقل السيّد دام ظله مثل هذا الإحتمال عن الميرزا في المورد (45) في رواية ( محمد بن أسلم عن أبي جعفر ) ، لكنّه ـ ادام الله ظلّه ـ ردّه بأنّه لم يوجد فيما بأيدينا رواية لذلك الراوي عن الجواد عليه السلام (447) . أقول : و نحن إذ نعيد عليه ذلك الرّد ، نضيف : أنّ هذا غاية التعدّي على ساحة الشيخ الذي رتّب كتابه على الطبقات و بذل غاية وسعه في تنظيمه على الأبواب ثمّ على حروف المعجم ، و لو عبّر الميرزا بما عبّر به صاحب النقد من أنه : كان ينبغي أن يذكره الشيخ قدّس سره في رجال أبي جعفر الثاني عليه السلام لا أبي جعفر الأول عليه السلام ، لأنّه يبعد أن يروي الصفار و سعد عن الباقر بواسطة واحدة (448) . كان أولى و أنسب . لكن نقول : أليس الأجدر أن يلتزم بكون الرواية مرسلة حتّى يرتفع إشكال الطبقة من البين ؟! و لا نواجه الشيخ بهذا الشكل ؟!
المورد (61) يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ذكره في أصحاب الرضا عليه السلام (449) و ذكره البرقي فيهم أيضاً (450) .
الهامش
(445) معجم رجال الحديث (ج 19 ص 387) و انظر نقد الرجال (ص 370 هامش ) و تكملة الرجال ( ج 2 ص 598) .
(446) معجم رجال الحديث (19 / 388)
(447) معجم رجال الحديث ( ج 15 ص 90) .
(448) نقد الرجال (ص 370) .
(449) رجال الطوسي (ص 395) رقم (5) .
(450) رجال البرقي (ص 54) .
................ص139..............
و قال في باب « من لم يرو » يحيى بن إبراهيم ، روى عنه البرقي (451) . و أورد الشيخ في الفهرست رواية البرقي أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عنه (452) . أقول : كلمة « البرقي » منصرفة عند الإطلاق إلى أحمد ، و لعلّ الشيخ قد أطلع على روايته عن المترجم بلا توسط أبيه ، و إلاّ فإنّ توسط أبيه محمّد بن خالد و روايته عن يحيى لا مانع منها من حيث الطبقة ، فلاحظ .
المورد (62) يوسف بن السخت ذكره الشيخ في أصحاب العسكري عليه السلام و قال : يوسف بن السخت أبو يعقوب ، بصريّ (453) . و قال في باب « من لم يرو عنهم عليهم السلام » : يوسف بن السخت ، روى عن محمّد بن جمهور العمّي ، روى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى (454) . أقول : هو من موارد استثناء ابن الوليد من رجال « نوادر الحكمة » و قد مرّ في المورد (32) برقم «8» . تعقيب على الموارد : إن مجموع الموارد التي يتصّور فيها التناقض هي (62) مورداً ، مع الأخذ بنظر الإعتبار ما جاء في النسخ المختلفة . و قد تبيّن من خلال عرضنا المفصّل لها ما يلي : 1 ـ أنّ ( خمسة ) موارد منها ليس للتناقض فيها محل أصلاً ، و هي المورد (4 و 12 و 19 و 43 و 49) . 2 ـ أنّ ( ثلاثة ) من الموارد هي من تعدّد الأشخاص و الأسماء ، و هي الموارد (2 و 10 و 11 ) .
الهامش
(451) رجال الطوسي (ص 517) رقم (6) .
(452) الفهرست (ص 207) رقم (792) .
(453) رجال الطوسي (ص 437) رقم (2) .
(454) أيضاً (ص 517) رقم (3) .
................ص140..............
3 ـ أنّ ( أربعة ) موارد محتملة للتعدّد ، و هي (6 و 13 و 7 و 45) مورداً فهذه (12) مورداً خارجة عن محلّ البحث ، لأنّها ليست موارد للنقض واقعاً ، كما أثبتنا مفصّلاً في كل مورد مورد منها ، فبقي ( خمسون ) مورداً فقط و هي كما يلي : 1 ـ ( تسعة و ثلاثون ) مورداً منها مبتنية على اختلاف الطبقة أو العلة في السند ، و هو الحلّ المختار لتوجيه التكرار ، و هي (1 و 3 و 5 و 7 و 8 و 9 و 18 و 20 و 21 و 22 و 23 و 26 و 27 و 29 و 30 و 31 و 32 و 33 و 35 و 36 و 37 و 38 و 39 و 41 و 42 و 44 و 48 و 50 و 51 و 52 و 53 و 54 و 56 و 57 و 58 و 59 و 60 و 61 و 62) .
(وخمسة)موارد منها على احتمال الطبقة أو العلّة و هي(15و24و25و40و46). فهذه ( أربعة و أربعون ) مورداً مبتن أمرها على الحلّ المختار ،
فتبقى ( ستة ) موارد فقط ، لم أتمكّن ـ فعلاً ـ من العثور على وجه تكرارها ، و لم تتبيّن لي علّة ظاهرة فيها و هي (12 و 16 و 28 و 34 و 47 و 55 ) .
و من المعلوم أنّ نسبة الموارد التي يصحّ حمل كلام الشيخ فيها على الحلّ
المختار و يزول بذلك التناقض المتصوّر عنها ، تبلغ نسبة (88) إلى المائة و هي نسبة كبيرة توجب إلحاق الموارد الستة المتبقّية بالأعمّ الأغلب .
القيمة العلميّة لهذا العمل :
نستنتج من تطبيقنا الرأي المختار على الموارد أنّ الذي حدا بالشيخ إلى هذا التصرّف إنّما هو التعبير عن ما في هذه الأسانيد الخاصّة من علل ، من حيث اتصال رواتها و انقطاعهم ، و هذه هي أمّ فوائد فنّ طبقات الرواة فإنّه لمّا وضع الرواة في « الرجال » على طبقات الأئمّة عليهم السلام و رتّبهم في أبواب من رووا عنه عن الأئمّة عليهم السلام ، وجد هذه المجموعة من الموارد في خلال الأسانيد ، و حيث أنّ المعنونين فيها قد ذكروا في أبواب من روى عن الأئمّة عليهم السلام ، و لا يمكن من حيث الطبقة أن يقعوا في هذه المواضع من الأسانيد لأنّها مواضع لطبقة من لم يرو عن الأئمّة عليهم السلام لجأ إلى إعادة ذكرهم في باب طبقة من لم يرو ، لا من أجل أن يعبّر عن
................ص141..............
تأخرهم فعلاً ، بل ليعبّر عن جهة الخلل في تلك الأسانيد ، و قد لاحظنا في كل مورد مورد وجه الخلل في السند الذي وقعوا فيه . فغرض الشيخ يتعلّق بالأسانيد ، و طبقة رواتها ، و ما يترتّب على فنّ الطبقات من آثار علميّة من الحكم بالاتّصال أو الانقطاع . و ليس نظر الشيخ إلى أيّ من شخص الراوي ، أو المرويّ عنه المعاد اسمه في هذا الباب ، بل ينظر إلى نفس الطريق ، من دون غرض في جرح الطرفين أو قدحهما ، كما ربما يتوهّم ، و ذلك . أولاً : لأنّ هذا الكتاب « رجال الطوسي » لم يلتزم فيه بإيراد الجرح و القدح ، و لا التعديل و المدح ، كما هو ديدن علماء الرجال ، فهناك الكثير ممن يستحق ذلك ، و لم يتعرّض له ، إلاّ إذا كان ذلك مؤثّراً في تحديد طبقته . و ثانياً : أنّ من بين المذكورين في هذه الموارد كثير من الثقات الأجلاء ، مثل : أحمد بن إدريس القمّي الأشعري ، و سعد بن عبد الله الأشعريّ ، و فضالة بن أيوب و يحيى بن عبد الحميد العطّار ، و معاوية بن حكيم ، و الهيثم بن أبي مسروق ، و الريّان بن الصلت . كما أنّ فيهم من الضعاف من صرّح بضعفهم و سقوطهم ، مثل : حفص بن غياث ، و طاهر بن حاتم بن ماهويه ، و محمّد بن أورمة ، و محمّد بن عبد الله بن مهران ، و محمّد بن يحيى المعاذي . فأيّة فائدة في إعادة ذكرهم للإشارة إلى ضعفهم ، بعد التصريح بذلك ؟! . فتخصيص الإعادة لبعضهم دون البعض دليل على أنّ الإعادة ليست لما ذكر ، بل لها سبب آخر . فائدة : إنّ الرجاليّين اصطلحوا بوضع رمز « لم » علامة لباب » من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام » من كتاب « الرجال للطوسي » ، فمتى ما وجدوا هذا الرمز علموا أن صاحبه مذكور في هذا الباب .
................ص142..............
و أول من وضع هذا الرمز ، كسائر الرموز الرجالية ، هو الشيخ الفاضل الشيخ ابن
داود الحلّي الرجاليّ ، في كتاب « الرجال » فقد قال : و ضمّنته رموزاً تغني عن التطويل ، و تنوب عن الكثير بالقليل ، و بيّنت فيها المظان التي أخذت منها و استخرجت عنها » . ثم ذكر الرموز ، و في آخرها : « و من لم يرو عن واحد من الأئمة عليهم السلام : ( لم ) و هذه لجّة لم يسبقني أحد من أصحابنا رضي الله عنهم إلى خوض غمرها ، و قاعدة أنا أبو عذرها (455) . لكن ابن داود لم يستعمل هذا الرمز منفرداً ، و إنما أعقبه بالمصدر الذي أخذه منه ، كما قال هو ، فإن كان أخذه من رجال الشيخ قال : ( لم ، جخ ) ، أي إنّ الرجل ممّن لم يرو عنهم عليهم السلام جاء ذلك في كتاب الرجال للشيخ . و إن كان أخذه من كتاب النجاشي قال : ( لم ، جش ) و إن أخذه من الفهرست للطوسي ، قال ( لم ، ست ) و إن أخذه من الكشيّ ، قال : ( لم ، كش ) . لكن المتأخرين عنه اصطلحوا برمز ( لم ) في خصوص باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام » من كتاب « رجال الطوسي » فقط ، دون غيره . و لذلك قال القهپائي : رأيت في الإشارة إلى كتاب الرجال الاكتفاء برمز « لم » من ذكر « جخ » (456) . و جرى في كتاب ( مجمع الرجال ) كلّه على ذلك ، فمهما وجد فيه رمز ( لم ) فهو من باب « من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام » من كتاب الرجال للشيخ . و على هذا الاصطلاح الأخير جرى جميع متأخري المتأخرين و لم ينتبهوا إلى مصطلح ابن داود ، و ظنّوا أنّ « لم » عنده أيضاً إشارة إلى رجال الشيخ دائماً ، فإذا وجدوا في كتابه رمز ( لم ، جش ) ظنّوا أنّه يرمز إلى باب « من لم يرو » من رجال الشيخ ، و إلى النجاشي ، فلمّا لم يجدوا الرجل في باب « من لم يرو » من رجال الشيخ اعترضوا على ابن داود . منهم صاحب نقد الرجال ، قال في ( أبان بن عمر ) : ففي قول ابن داود إنه
الهامش
(455) الرجال لابن داود (ص 25 ـ 26) طبع النجف .
(456) مجمع الرجال (ج 1 ص 4) .
................ص143..............
« لم » نظر . و قال في ( أبان بن عثمان ) : و في قول ابن داود حيث قال « لم » نظر (457) . و علّق عليه الكاظمي بقوله : وجه النظر أنه ليس في باب « من لم يرو عنهم » ذكر لأبان بالكليّة (458) . بينما الموجود في رجال ابن داود هكذا : ( لم ، جش ) و معناه : أن أبان بن عمر عدّه النجاشي ممّن لم يرو عن الأئمة عليهم السلام و كذلك في رجال ابن داود هكذا ( لم ، كش ) ، و معناه : أنّ أبان بن عثمان عدّه الكشيّ ممّن لم يرو عن الأئمة عليهم السلام . و لكن صاحب النقد و التكملة ظنّا أنّ ابن داود رمز إلى باب من لم يرو من كتاب رجال الشيخ ، و لما لم يجدوا لأبان فيه ذكراً اعترضوا على ابن داود . و هذه غفلة عن مصطلح ابن داود ، جرى عليه كثير من أعلام العصر أيضاً فتابعوا الاعتراض على ابن داود بمثل ذلك . ثمّ أنّ لابن داود اصطلاح آخر استعمله في كتاب رجاله و هو أنّه كلّما رأى ترجمة
رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إلى الأئمة عليهم السلام بالرواية عن أحد منهم عليهم السلام أورده في الرجال و قال : « لم ، جش » حيث علم من ديدن النجاشي أنّه إذا كانّ لمن يذكره من الرجال رواية عن أحدهم ، فإنّه يورد ، ذلك في ترجمته أو ترجمة رجل آخر غيره ، فمهما أهمل القول بذلك فهو علامة أنّ الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم عليهم السلام (459) . وحيث أنّ هذا الإصطلاح من ابن داود خفي على « القاصرين عن تعرّف الأساليب و الإصطلاحات ، كلّما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه بأنّ النجاشي لم يقل « لم » (460) . و قد تنبّه العلاّمة المحقق شيخنا في الرواية المرحوم السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، رحمه الله (1315 ـ 1399) إلى هذه الاصطلاحات في كتاب ( الرجال ) لابن داود
الهامش
(457) نقد الرجال (ص 5) .
(458) تكملة الرجال (ج 1 ص78) .
(459) الرواشح السماوية ، الراشحة (17) .
(460) الرواشح السماوية ، الراشحة (17) .
................ص144..............
الحلّي ، فحقّق الكتاب و وفّق إلى تصحيح كثير من التصحيفات التي منيت بها طبعة دانشكاه طهران سنة (1383) ، و رفع بذلك جملة من الاعتراضات التي وجّهت إلى هذا الكتاب الجليل في فنّه (461) . الخاتمة : خلاصة الرأي المختار 1 ـ إنّ الشيخ الطوسيّ إنّما رتّب كتاب « الرجال » على الطبقات لتمييزهم بذلك ، فذكر كلّ راو ، في باب من روى عنه من الأئمة عليهم السلام ، و خصّص الباب الثالث عشر لمن لم يرو عنهم عليهم السلام ، لكن أورد فيه أسماء جمع ممّن ذكرهم في أبواب الرواة ، و إنّما فعل ذلك لورود أسمائهم في أسانيد روى فيها عنهم من تأخّرت طبقته عن الراوية عن أصحاب الأئمّة عليهم السلام مباشرة و بلا واسطة ، أو أنّ الرواة عنهم قد تكلّم أصحاب علم الرجال فيهم بالتخليط بحيث تكون رواياتهم « معلّلة » ، أو أنّ أسماء الرواة فيها متشبهة و متماثلة بحيث لم يتمكن من تعيين أشاصهم ، و غير ذلك ممّا يؤثّر في اتّصال السند . و يعرف من تعيين طبقات الرواة المؤلّف له الكتاب . إنّ تصرّف الشيخ ذلك يعدّ استنتاجاً من كتاب الرجال نفسه ، لأنّ ثمرة الطبقات هو : معرفة اتصال الأسانيد و انقطاعها على أثر تمييز رواتها . 2 ـ لقد طبّقنا هذا الرأي على موارد توهّم التناقض فكان الحاصل أنّ (88) بالمائة من الموارد يحلّ فيها التناقض على أساس من هذا الرأي ، هي نسبة كبيرة تدعو إلى الوثوق و الإطمئنان به . و نحمد الله الذي وفقنا و هدانا لحلّ هذه العقدة التي ظلّت طيلة (سبعة قرون ) تتجاذب الآراء ، و تتجاوب معها الأفكار و الأقلام ، و تتابعت حولها جهود الأعلام . و الحمد لله الذي أتم
توفيقنا حمداً دائماً أبداً ، و نسأله المزيد من فضله ، و صلّى الله عليه محمّد و آله و سلّم تسليماً . « سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون و سلام على المرسلين ، و الحمد لله ربّ العالمين » .
الهامش
(461) لاحظ الرجال لابن داود طبعة الحيدرية ـ النجف (1392) ص (18 ـ 19) .
................ص145..............
فهرس المصادر :
1 ـ الأخبار الدخيلة : للشيخ محمد تقي التستري ، مطبعة الحيدرية ـ طهران 1390 .
2 ـ اختيار معرفة الرجال ( المعروف برجال الكشي ) . اختيار الشيخ الطوسي محمّد بن الحسن (ت 460) من كتاب « معرفة الناقلين » تأليف ( محمد بن عمر الكشي « القرن 4 ») . حققه الشيخ حسن المصطفوي مطبعة جامعة مشهد 1388 هـ .
3 ـ الإستبصار في ما اختلف من الأخبار . للشيخ الطوسي محمّد بن الحسن (ت 460) ، تحقيق السيد حسن الخرسان دار الكتب الإسلامية ـ طهران 1390 هـ .
4 ـ اكمال الدين و إتمام النعمة ( المطبوع خطأ باسم « كمال الدين » . للشيخ الصدوق ، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381) صحّحه علي أكبر الغفاري دار الكتب الإسلامية ـ طهران 1395 .
5 ـ بهجة الآمال في شرح زبدة المقال للحاج الشيخ مولى التبريزي(ت1327هـ) صحّحه هداية الله المسترحمي ، مؤسّسة بنياد فرهنك إسلامي ـ طهران 1401هـ.
6 ـ تراثنا . نشرة فصلية تصدّرها مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث . العدد الثالث ـ السنة الأولى ـ قم 1406 .
7 ـ تكملة الرجال . للشيخ عبد النبي الكاظمي (ت 1256) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، مطبعة الآداب ـ النجف .
8 ـ تنقيح المقال في علم الرجال . للشيخ عبد الله المامقاني ، المطبعة المرتضوية النجف 1352 .
9 ـ تهذيب التهذيب . لابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي (ت 852) مطبعة دائرة المعارف حيدر آباد ـ الهند 1327 .
10 ـ التوحيد . للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381). صححّه السيد هاشم الحسيني ، مكتبة الصدوق ـ طهران 1398 .
11 ـ جامع الرواة . للشيخ محمد بن علي الأردبيلي الحائري ، مطبعة رنكين ـ طهران 1371 .
12 ـ جامع المقال . للشيخ فخر الدين الطريحيّ النجفي (ت 1085) حقّقه محمد
كاظم الطريحي مطبعة حيدري ـ طهران 1373 .
13 ـ خلاصة الأقوال ( المطبوع باسم رجال العلامة الحلي ) . للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهّر (ت 726) ، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1381 .
14 ـ دائرة المعارف أو مقتبس الأثر . للشيخ حسين بن سليمان الأعلمي الحائري ، مطبعة حكمت ـ قم 1377 .
15 ـ الدراية . للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي الشهيد سنة (786) . مطبعة النعمان ـ النجف .
16 ـ دلائل الإمامة . لأبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري (ق 5) ، المطبعة الحيدرية ـ النجف .
17 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة . للشيخ آغا بزرك الطهرانيّ محمّد محسن بن محمّد رضا (ت 1389) . مطبعة المجلس ـ طهران 1375 .
18 ـ رجال البرقيّ . لأبي جعفر ، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي (ق 3) صحّحه السيّد كاظم الموسوي ، مطبعة جامعة ـ طهران 1383 .
19 ـ رجال الخاقاني . للشيخ علي الخاقاني (ت 1334) تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، مطبعة الآداب ـ النجف 1388 هـ .
20 ـ الرجال . لابن داود الحلّي الحسن بن علي بن داود ( بعد 707) عني بطبعه السيد جلال الدين الحسيني المحدّث ، مطبعة دانشكاه ـ طهران 1383 .
21 ـ الرجال . لابن داود الحلّي الحسن بن عليّ بن داود ( بعد 707) تحقيق السيد محمّد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية النجف 1392 .
22 ـ رجال السيّد بحر العلوم . للسيد مهدي بن مرتضى بحر العلوم (ت1212) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ـ مطبعة الآداب ـ النجف 1386 .
23 ـ رجال الطوسيّ . للشيخ محمّد بن الحسن الطوسيّ (ت 406) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم . المطبعة الحيدرية ـ النجف 1381 .
24 ـ رجال الطوسي ـ أيضاً ـ نسخة مصوّرة عن مخطوطة في المتحق البريطاني كتبت سنة (533) ، لدى السيّد الطباطبائي ـ قم .
25 ـ رجال الغضائري . للشيخ أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري نسخة مصوّرة عن مخطوطة مكتبة السيد المرعشي في قم .
26 ـ رجال النجاشي . للشيخ أحمد بن علي بن النجاشي الأسدي الكوفي (ت 450) تحقيق السيد موسى الزنجاني ، نشر جامعة المدرسين ـ قم 1407 .
27 ـ الرواشح السماوية . للسيد محمد باقر بن محمد الداماد الحسيني ، المطبوع على الحجر ـ إيران 1311 .
28 ـ روضة المتّقين ، شرح من لا يحضره الفقيه . للشيخ محمّد تقي المجلسيّ الأول (ت 1070) المطبعة العلميّة ـ قم 1399 .
29 ـ سماء المقال في علم الرجال . للشيخ أبي الهدى الكلباسي الإصفهاني (ت
1356) صحّحه السيّد محمد علي الروضاتي الاصفهاني ، مطبعة حكمت ـ قم 1372 .
30 ـ شرح نخبة الفكر لابن حجر . شرحه الملاّ علي القارئ الهرويّ ، مطبعة أخوت ـ استانبول 1327 .
31 ـ عدّة الرجال . للسيّد محسن الأعرجي المقدّس الكاظمي ، مخطوط في جامعة طهران نقلنا عنه بواسطة ( دائرة المعارف ، للأعلمي ) .
32 ـ الفهرست . للشيخ الطوسي محمّد بن الحسن (ت 460) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ـ المطبعة الحيدرية ـ النجف 1380 .
33 ـ قاموس الرجال . للشيخ محمد تقي التستري ، مطبعة المصطفوي ـ طهران 1379 .
34 ـ قواعد الحديث . للسيد محي الدين الموسوي الغريفي ، النجف 1386 منشورات مكتبة المفيد ـ قم .
35 ـ القواميس في الرجال و الدراية . للشيخ ملا آقا بن عابدين الدربندي الحائري (ت 1286) . مخطوط منه نسخة مصورة لدى الأخ السيّد حسين الشيرازي النجفي ـ بقم .
36 ـ مجمع الرجال . للشيخ عناية الله القهپائي الاصفهاني ( القرن 12) تحقيق السيد ضياء الدين العلاّمة الاصفهاني ، مطبعة ربّاني ـ اصفهان 1384 .
37 ـ المصطلح الرجالي « أسند عنه » . للسيّد محمّد رضا الحسيني ، نشر في مجلة « تراثنا » الفصلية الصادرة عن مؤسسة آل البيت بقم ، السنة الثالثة 1406.
38 ـ معالم العلماء . للشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب الحافظ المازندراني (ت 588) . تحقيق عباس إقبال ، مطبعة فردين طهران 1353 .
39 ـ معالم العلماء ـ أيضاً . تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم المطبعة الحيدرية ـ النجف 1380 .
40 ـ معجم رجال الحديث . للسيّد أبو القاسم الخوئي ـ دام ظلّه ـ الطبعة الأولى النجف ـ 1402 .
41 ـ منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان . للشيخ جمال الدين الحسن بن الشهيد الثاني (ت 1011) صحّحه علي أكبر الغفاري ، مؤسسة جامعة المدرسين قم 1406 .
42 ـ منهج المقال في علم الرجال . للسيد الميرزا محمد الاسترآبادي ، طبعة حجرية ـ إيران 1306 .
43 ـ نتيجة المقال في علم الرجال . للشيخ محمّد حسن البار فروشي المازندراني ، طبع على الحجر بإيران .
44 ـ نقد الرجال . للسيد مصطفى التفريشي ( القرن 11) طبع على الحجر ـ إيران 1318 .
45 ـ نهاية الدراية ، للسيد حسن الصدر الكاظمي (ت 1354) مطبعة عماد الإسلام ـ لكهنو الهند 1323 .
46 ـ الوسيط في الرجال . للشيخ أبي علي الحائري ـ مخطوط ـ نقلنا عنه بواسطة ( جامع الرواة ) للأردبيلي .
47 ـ وصول الأخيار إلى أصول الأخبار . للشيخ حسين بن عبد الصمد العامليّ الحارثي والد الشيخ البهائي (ت 984) تحقيق السيّد عبد اللطيف الكوهكمري مطبعة الخيام ـ قم 1401.
نثد مقال (مع الطوسيّ في رجاله )
نقد مقال «مع الطوسيّ في رجاله، باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)»(*) الشيخ محمّد عبدالله
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:
لا يخفى أنّ دور المجلاّت يُعدّ هامّاً في عالم المطبوعات، لأنّها المراصد المعروفة والمتوقّعة لرصد البحوث والنظريّات المقطعيّة والعاجلة بين فترات صدورها، بالإضافة إلى ما تتميّز به المجلّة من يُسر الطباعة وسرعة الصدور، وخفّة المؤونة المادّة باعتبار هبوط مستويات الموادّ الطباعية فيها، كلّ ذلك من أجل تسهيل إيصال المعلومات إلى أكبر عدد من القرّاء في أقرب فرصة ممكنة، مع تنوّع المعلومات، واختلاف أساليب عرضها من كاتب إلى آخر، والتعريف بالوجوه الجديدة، والاُطروحات المستجدّة في ساحة العلم والتخصّص الذي تتبنّاه المجلّة المعيّنة. أمّا بالنسبة إلى نوعيّة المواضيع المطروحة في أعداد المجلّة فلابدّ أن يتابع كاتبها أهداف المجلّة ـ أوّلا ـ .
الهامش
(*) المنشور في مجلّة «الفكر الإسلامي» التي يصدرها مجمع الفكر الإسلامي ـ قم، العدد2، السنة الاُولى 1414هـ ، الصفحات 94 ـ 123.
ص2 وأن يتمتّع المقال المطروح فيها بنوع من الإثارة لانتباه القرّاء: إمّا بعرض أفكار جديدة ونظريات مستجدّة، وآراء، وفرضيّات، واحتمالات موجّهة تؤثّر في مسار التزامات سابقة. أو تغيّر مسير أعمال وتحسّن طريقتها، وما إلى ذلك من آثار تعتبر مهمّة، على ما فيها من فوريّة وضرورة تفرضها طبيعة البحث المطروح في المقال. هذا، مع الالتزام التامّ بالأمانة العلميّة في نقل الآراء والمحافظة على نسبة النظريّات، وتقدير الجهود المبذولة سابقاً، والاعتماد على المصادر الموثوقة، والتأكّد من صحّتها، واحترام آراء الآخرين، مضافاً إلى الاتّزان في المعارضة، والتأدّب في الحديث عن الأشخاص والآراء. أمّا اجترار ما سبق من
آراء، وتكرار ما قيل ولو بعبارة اُخرى، وملء صفحات بما لا فائدة عاجلة فيه ولا أثر علميّ يترتّب عليه، فهو هدر للإمكانات، ومناف للأعراف المتداولة في فنّ «المجلاّت» والأهداف المنشودة من إصدارها. وبعد: فإنّ مقال «مع الطوسي في رجاله» هل يجمع المواصفات الضرورية التي تجعله صالحاً للنشر في مجلّة «الفكر الإسلامي» الحديثة الصدور؟! إنّ أوّل ما يواجهه القارئ أنّ هذا البحث ـ بكامله ـ قد حقّق سابقاً ضمن مقال مفصّل باسم: «باب من لم يرو عن الأئمّة (عليهم السلام)في كتاب الرجال للشيخ الطوسي» للسيّد محمّد رضا الحسيني، ونشره في نشرة «تراثنا» الفصليّة التي تصدر في قم، وفي العددين 7 و8، الصفحات 45 ـ 149، للسنة الثانية 1406هـ . وقد جاء فيه شرح المشكلة وتاريخها، والوجوه التي ذكرها العلماء لحلّها والإجابات المذكورة عنها، وما في ذلك من النقض والإبرام بشكل مفصّل،
ص3 معتمداً على أهمّ المصادر العلميّة للفنّ قديماً وحديثاً. وجاء فيه التوجيه الثالث لحلّ المشكلة بعنوان: «المعاصرة وعدمها» وهو يحتوي على ما جاء في المقال المنشور في «الفكر الإسلامي» لحلّ المشكلة، فذكر الرأي والقائلين به، ثمّ أجاب عنه بما ذكره علماء الفنّ وما يرد عليه ممّا لم يذكروه. وذلك في الصفحات 58 ـ 61. إذن، فالمقال المذكور «مع الطوسي ...» بحث معاد، وليس فيه جديد يستحقّ الكتابة، ولا ملء صفحات من مجلّة فصليّة علمية انتظر المجتمع العلمي صدورها طيلة فصل من الزمن!
هذا ما يواجهه القارئ أوّلا.
ويلاحظ ثانياً: أنّ كاتب المقال أهمل ـ إطلاقاً ـ ذكر الباحثين الذين سبقوه في التعرّض لهذا البحث، وخاصّة ما ذكر من بحث السيّد الحسيني، ذلك البحث المفصّل والمنشور حديثاً. وكذلك أهمل ذكر الذين سبقوه في عرض الحلّ الذي عرضه للمشكلة، وهو مشهور، ذكره من القدماء السيّد بحر العلوم، واختاره كثير من المتأخّرين، كما جاء في بحث السيّد الحسيني، ص58 ـ 59. ولا يُستساغ في العرف العلمي مثل هذا الإهمال، بل يُعدّ تجاوزاً علمياً، وتقصيراً واضحاً.
ويلاحظ ثالثاً: أنّ مشكلة «باب من لم يرو عنهم» في كتاب «الرجال» للشيخ الطوسي، طرحها ـ في أقدم صورة ـ الرجالي المعروف ابن داود الحلّي (ق8هـ) وفي طول المدّة ـ من بعده ـ تعرّض لها العلماء بحلول وإجابات. فإهمال كاتب مقال «مع الطوسي ...» للإشارة إلى جميع تلك الحلول، واقتصاره على الحلّ الذي ذكره هو، ليس أمراً مستساغاً، ولا يخدم القرّاء بقدر ما يغريهم بالاعتقاد بأنّ هذا هو الحلّ الوحيد! بينما الحقيقة غير ذلك. ويلاحظ رابعاً: أنّ أي باحث لابدّ أن يوسّع صدره، ويفسح المجال لنقد ما يطرحه من رأي، ويحاول ـ بذلك ـ أن يسدّ الثغرات المحتملة فيه، أو يدفع الإشكالات المتوقّع ورودها على رأيه. وقد كان العلماء يفترضون الاعتراضات على أنفسهم بعنوان «إن قيل ...»
ويجيبون عليها. حتّى يكون الرأي المطروح متكامل الجوانب، محكم الاُسس. لكنّ كاتب مقال: «مع الطوسي ...» أهمل ما يرد على الرأي الذي طرحه، ولم يُشر من قريب أو بعيد إلى ما أورده على هذا الرأي الذي عرضه. وهي إجابات مفصّلة في البحث المنشور في «تراثنا» العددين7 و8، الصفحات 59 ـ 61. وليس من المفيد إعادة ما نشر هناك، فبالإمكان مراجعته، إلاّ أنّ من المناسب عرض ما يرد على هذا الرأي، ومن خلال ما ذكره كاتب المقال نفسه في الصفحات المطبوعة في «الفكر الإسلامي» الجاهز أمام القرّاء ليمكنهم مراجعته بيسر وعلى وجه السرعة.
موجز الرأي: إنّ بعض رواة الحديث كان طويل العمر ـ وقد مثّل الكاتب لعدد من
هؤلاء ـ فيكون قد عاصر من الأئمّة (عليهم السلام) أكثر من إمام واحد، وإنّ الشيخ الطوسي الذي جمع أسماء الرواة عن الأئمّة ورتّبهم على أبواب بعدد الأئمّة (عليهم السلام)، اضطرّ إلى ذكر هؤلاء المعمّرين في أكثر من باب، حسب تعدّد الأئمّة الذين روى عنه، فمن روى عن إمامين ذكره في بابين، ومن روى عن ثلاثة ذكره في أبواب ثلاثة، وهكذا. ومن الرواة من روى عن إمام، فذكره الشيخ في بابه، ثمّ طال عمر الراوي وعاصر إماماً آخر لكنّه لم يرو عنه، فلم يذكره الشيخ في باب الإمام الآخر، لفرض أنّه لم يرو عنه، وإن عاصره، لكنّه ذكره في الباب الأخير من الكتاب الذي عقده بعنوان: «باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)» ليدلّ على أنّ ذلك الراوي عن ذلك الإمام السابق، قد طال عمره وعاصر إماماً آخر بعده لكنّه لم يرو عنه. أو أنّ الراوي عن الإمام، قد طال عمره حتّى لحق عصر الغيبة، فيكون قد دخل في عصر من لم يرو عنهم (عليهم السلام). هذا خلاصة ما ذكره الكاتب، ص103، ثمّ إنّه بدأ بذكر الأسماء التي كانت المشكلة ثابتة في حقّهم ـ يعني أنّهم ذكروا في باب من روى وباب من لم يرو، وهم 48 شخصاً ـ فحاول في كلّ واحد منهم أن يثبت وجوده في عصر إمام لم يرو عنه، مع روايته عن إمام آخر سابق أو لاحق، دلالة على طول عمر الراوي! وقد جمع هذا كلّه في «القسم الرابع» من الأقسام التي ذكرها لأسماء الرواة المبحوث عنهم في إطار المشكلة. ولسنا ـ كما أشرنا ـ بصدد الإجابة عن هذا الرأي، إلاّ بمقدار ما جاء في مقال الكاتب، فنقول:
أوّلا: إنّ جعل الهدف من عمل الشيخ مجرّد الإخبار عن طول عمر الراوي، وإنّه عاصر إماماً ولم يرو عنه، أمر لابدّ من التأمّل فيه. لأنّ الأهداف التي يجعلها الرجاليّون غرضاً لهم، لابدّ أن تكون مؤثّرة في مجال علم الحديث ونقل الروايات، بشكل مباشر. فلذلك نجدهم لا يتعرّضون لأحوال الرواة إلاّ لما له دخل في قبول حديثه أو ردّه، سواء من حيث الجرح أو القدح، أو الاُمور التي تحدّد شخصه وهويّته من نسب، أو نسبة، أو شيخ، أو راو. وأمّا الاُمور الاُخرى التي لا دخل لها في ذلك، فليس لهم اهتمام بذكرها، فكونه «طويل العمر» إذا لم يكن له أثر في الحديث، لا وجه لذكره، فلذلك قلّما يتعرّض الرجاليون للتصريح
بذلك، كما إنّهم لم يهتّموا بذكر الوفيّات والولادات، مع وضوح فائدتها المعرفية، وإنّما يهتّمون بمن لَقِيَ وروى عنه، لا بمن عاصر ولم يرو عنه. فإنّ الأوّل أمر ثبوتي يترتّب عليه تصحيح الروايات التي وقع فيها راوياً عن شيخه المذكور. بينما الثاني أمر عدمي، لا ثمرة له، إذ لو لم يكن راوياً عنه، فلا رواية له إذن، فلماذا يذكر؟! نعم، يمكن أن تكون هناك شبهة في روايته عن من لم يلقه وإن عاصره، فتؤدّي إلى شبهة الاتّصال، ففي هذا المورد تعرّض الرجاليون لذكر المعاصرة ونفي الرواية معها، كما ذكره الشيخ في ترجمة «سعد بن عبدالله» وغيره ممّن قيل بروايته، وشكّك فيها، أو قطع بعدمها، مع أنّ كتب «المراسيل» تتكفّل ذلك. وإلاّ فهم يكتفون بعدم ذكر روايته، للدلالة على عدم وجودها أو ثبوتها، وإلاّ لذكرت لفرض أهميّة ذلك، وتصدّيهم له.
ففرض أنّ الشيخ اهتمّ بطول عمر الرواة، ومع ذلك لم يصرّح بهذا الطول بعبارة واضحة، وإنّما لجأ إلى اُسلوب آخر، بذكر الراوي في آخر الأبواب وبعنوان: «لم يرو عنهم» للتعبير عن أنّه عاش طويلا ولحق من الأئمّة من لم يرو عنه! أمر بعيد عن اهتمام رجالي كبير مثل الشيخ الطوسي رضوان الله عليه. مع أنّ الشيخ لو اهتمّ بمثل هذا الأمر، لكان يقول عند عنوان الرجل مباشرةً: «طال عمره إلى عصر الإمام التالي، ولم يرو عنه» مثلا كما نجده يؤكّد على رواية شخص عن الإمام الآخر، بالرغم من ذكره في بابه أيضاً، فيقول في باب أصحاب الصادق (عليه السلام): «روى عنهما» مشيراً إلى الإمامين الصادق والباقر (عليهما السلام). أو كان يذكره في باب الإمام التالي، ويقول: لم يرو عنه، أو: عاصره ولم يرو عنه، كما ذكره في بعض الموارد التالية، لكنّا لم نجد ذلك في كتاب الشيخ في حقّ من ادّعي لهم مثل ذلك! فالتأكيد على أصل الرواية أمر مهمّ، بل هو الغرض الأهمّ للرجالي. أمّا محاولة ذكر عدمها، وبالاُسلوب البعيد، فهو خارج عن ما نفهمه من اهتمامات علماء الفنّ. وأمّا ذكر «من عاصر الأئمّة ولم يرو عن أحد منهم» الذي اهتمّ به الشيخ الطوسي ـ رضوان الله عليه ـ وجعله من مداخل الباب الأخير، فهو من أجل غرابة الأمر، إذ أنّ راوياً يعاصر الأئمّة (عليهم السلام) وهم أصل الحديث ومصدره، ولا يروي عنهم جميعاً، ويحاول أن يتّصل بالرواة، ويروي بواسطتهم حديث الأئمّة (عليهم السلام)، فهو أمر غريب يستدعي الذكر، مع ما فيه من دفع شبهة الاتّصال بالأئمّة والرواية المباشرة عنهم، رغبةً في علوّ السند، وشرف اللقاء بهم (عليهم السلام)، باعتبار المعاصرة.
وثانياً: إنّ عبارة الشيخ في عنوان الباب الأخير المعقود لمن لم يرو عنهم، هو: «باب من لم يرو عن واحد من الأئمّة (عليهم السلام)» كما في مطبوعة «الرجال» .. وفي المخطوطات المعتمدة «باب من لم يرو عن أحد من الأئمّة (عليهم السلام)» .. وفي بعض المخطوطات: «باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)».
فالعنوان الأوّل يقتضي أن يكون المذكورين في الباب لم يرووا عن «أيّ واحد» من الأئمّة، إذ النكرة «واحد» في سياق النفي «لم يرو» يقتضي عموم النفي فينافيه
الرواية ولو عن واحد من الأئمّة (عليهم السلام). واُولئك الذين قيل في حقّهم أنّهم رووا عن بعض الأئمّة، وعاصروا إماماً آخر ولم يرووا عنه، خارجون عن هذا العنوان قطعاً، لأنّهم رواة فعلا، وليسوا ممّن لم يرووا عن «الأئمّة». وأمّا العنوان الثاني فهو أوضح دلالة على هذا المعنى. وأمّا العنوان الثالث فالضمير في «عنهم» الراجع إلى الأئمّة بالجمع، يقتضي أنّ الداخل في البلاد لا يروي عن الجميع، فلو روى عن واحد خرج عن عنوان «لم يرو عنهم». ويوافق هذا العنوان ما ذكره الشيخ الطوسي في مقدّمة «الرجال» حيث قال: «... ثمّ أذكر ـ بعد ذلك ـ من تأخّر زمانه عن الأئمّة من رواة الحديث، ومن عاصرهم ولم يرو عنهم».
إذن، فالذين عاصروهم، أو رووا عن واحد منهم (عليهم السلام)، يخرجون من عنوان الباب، ولا يجوز ذكرهم هنا بوجه، ولو للدلالة على المعاصرة التي ليست ـ بمجرّدها ـ من اهتمامات الرجاليّين.
وثالثاً: إنّ هذا الحلّ منقوض بموارد عاصر فيها الرواة الأئمّة (عليهم السلام) ولم يرووا عنهم، ولم يذكروا في باب «لم». فمّمن ذكرهم الكاتب من المعمّرين: «حمّاد بن عيسى الجهني» الراوي عن الإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام)، مع التصريح بوفاته سنة 209هـ ، فيكون قد عاصر الإمامين الرضا والجواد (عليهما السلام) ولم يرو عنهما. ومع ذلك لم يذكره الشيخ في «من لم يرو عنهم». وممّن لم يذكرهم الكاتب: حمّاد بن راشد الأزدي البزّاز أبو العلاء الكوفي، المذكور في الرواة عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، مصرّحاً بوفاته سنة 156هـ ، وهو ابن 77 سنة. فهو قد عاصر الإمام الكاظم، بل الإمام السجّاد، (عليهما السلام)، ولم يرو عنهما. ومع ذلك لم يذكره الشيخ في «من لم يرو عنهم». وموارد اُخر ذكرها السيّد الحسيني في بحثه [تراثنا: ع7 ـ 8، ص61]. مضافاً إلى أنّ عدّة من الرواة رووا عن إمام سابق كالباقر (عليه السلام) وعن إمام لاحق كالرضا (عليه السلام)، ولم يرووا عمّن توسّط من الأئمّة (عليهم السلام). فإن كان مجرّد المعاصرة، وعدم الرواية موجباً لذكرهم في «لم» لوجب على الشيخ ذكرهم، لكنّهم لم يذكروا، وفيهم جمع من المعمّرين» الذين أوردهم الكاتب في بحثه، كالحارث بن حصيرة، وحبيب بن أبي ثابت، والحسن بن رباط، ومحمّد بن أسلم، وزكريّا بن آدم. وقد اختار السيّد الحسيني في بحثه ـ بعد عرض الآراء كلّها ومناقشتها ـ رأياً جديداً لم يُسْبَق إليه، يجمع بين الدقّة، والجامعية، ويحتوي على جعل المشكلة بمستوى مؤثّر في مجال علم الحديث، والاستدلال به، وتحلّ به مشاكل رجالية عالقة في أسانيد الروايات، وأسانيد الكتب المذكورة في الفهارس. وهو جدير بالمراجعة لاستكمال جوانب البحث.
وأخيراً: نشكر جهود العلماء والباحثين، وجهود العاملين في حقول العلم والمعرفة، وندعو للجميع بالتوفيق المطّرد. والحمد لله أوّلا وآخراً.