ــ[1]ــ

 

إيقاظُ الوَسْنان

بالملاحظات على (فتح المنّان في مقدّمة لسان الميزان)

بقلم

السيِّد محمّد رضا الحسيني الجلالي

 

   طبع في مجلة علوم حديث - قم : العدد الأوّل - السنة الأولى عام 1415هـ .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّد رسله وخاتم أنبيائه محمّد الصادق الأمين، وعلى الأئمّة المعصومين من آله الطيّبين الطاهرين.

وبعدُ، فإنّ علم الجرح والتعديل من المعارف الإسلاميّة المهمّة التي يبتني عليها المهمّ من أمر إحراز السنّة الشريفة، والاستيثاق منها، والتأكُّد من سلامة طرقها ووسائل إثباتها، وهي الأسانيد الحاوية لأسماء الرواة.

وقد بذل علماء الاُمّة الإسلاميّة المجيدة قُصارى جهودهم في تحقيق هذا العلم. فحدّدوا معالمه، ونقّحوا مسائله، وألّفوها في كُتب جامعة.

ومن أشهر مؤلّفات «الجرح» هو كتاب «لسان الميزان» الذي ألّفه الحافظ، شيخ الإسلام، ابن حَجَر العسقلاني (ت 852) مُعقّباً ما أورده الذهبيّ التركماني (ت 748) في كتابه «ميزان الاعتدال».

وبما أنّ الذهبي معروف بحنبليّته، فلذلك قد أبدى في كتابه كثيراً من التعصُّب، وخلّط في كثير من المواضع، وبالأخصّ عندما يتورّط بعلوم ـ غير

ــ[2]ــ

التاريخ ـ ممّا لا عَهْدَ له بها، ولم تكن له فيها يدٌ أو باع أو شأن، كالكلام والفقه والعلوم العقلية، وحتّى فقه الحديث ومتن الحديث، وعلوم اللغة والأدب، فإنّ كلّ هذه المعارف لم يتعمّقْ فيها، وإنّما تخصّص بِعلم تاريخ الرجال، فلذلك وقع في مؤلّفاته ـ عندما يتعرّض لما لا يَعنيه ـ في كثير من الغلط والتجديف والتكلّف والتحكّم على الواقع والحقّ، مستخدماً أساليبَ القذف والتكذيب، سيّما إذا واجه واحداً من أولياء أهل البيت(عليهم السلام) وأتباع مذهبهم، فإنّه يُغْرِقُ سهماً في المغالطة والإيهام، وإبراز الكراهيّة، وكَيْل الاتّهام، والإغراء لقرّائه بالحطّ والغضّ عن المكارم والمحاسِن، ويُحاول التشكيك والتهوين لها، مع التضخيم والتهويل لما يراهُ جرحاً وقدحاً، ولا يألُو جُهْداً في كلّ هذه الألوان من التصّرفات مع مَنْ يُخالفه في الرأي والهوى.

وقد عُرِفَ الذهبيّ بما ذكرنا من التصّرفات عند أهل نحلته من علماء السنّة، فضجّوا منها ومنه، لمّا رأوهُ لا يتقيّد بحدٍّ في ذلك، ولايردعهُ دين، أو موضوعيّة، أو وجدان، فتصدّوا له في مؤلّفاتهم، حَذَراً من ضياع الحق الذي أخفاه، وخوفاً من نفاذ الباطل الذي أبداه(1).

وفي مقدمة الذين عقّبوهُ بالاستدراك: الحافظ، الشافعيّ ابن حَجَر العسقلانيّ، فقد قابَلَ تصرّفات الذهبي، بالردّ والتصحيح مستخدماً اُسلوباً يتّسِمُ بالأدب والإنْصاف، مع الفَهم الجيّد والموضُوعيّة، مُحاولاً تعديل ما أوهمه الذهبي في ميزانه.

وقد يعودُ اعتدال ابن حَجَر وإنصافه إلى علمه الزاخِر وموسوعيّته الشاملة لأكثر العلوم الإسلاميّة، كالفقه، والحديث، واللغة، مضافاً إلى تبحّره في علوم تاريخ الرواة وتراجم الرجال، مما جَعَلَه أقدر وأوْعَب، وأبرز وأعمق، في مواقفه

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لاحظ قاعدة في الجرح والتعديل، وقاعدة في المؤرخين للتاج السبكي (ص 14 و16 و31 و35 و36).

ــ[3]ــ

مع الذهبيّ عندما يُؤاخذُهُ، ويُساجلِه.

ومن أجل ذلك كان (لسان الميزان) أكبر فائدةً من (ميزان) الذهبيّ، وأكثر تدقيقاً، وأعمّ وأشملُ مساحةً واستيعاباً، ممّا حدا بالحافظ ابن حَجَر أنْ يُعلن عن أسَفه بالانشغال بكتاب الذهبي، فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، لم أتقيّد بالذهبيّ، ولجعلتُه ـ يعني اللسان ـ كتاباً مبتكراً»(1).

ولكنّ عمل ابن حجر، هو الآخر، لا يخلو من بعض المخالَفات، سواء في المنهج، اُم في الأحكام القاسية؟

فكانَ من الضروريّ، إيقاف أهل العلم، وطلاّبه المنصفين، على ذلك، كي لا ينظروا إلى مَنْ قال، ولا يغتروا بما أثبته في كتابه من الخلاف للواقع، وإنْ كان ذلك لا يُنافي الاهتمام بكتابه والاستفادة مما فيه من فوائد قيّمة.

ولمّا وقفتُ على الطبعة الحديثة من «لسان الميزان» الصادرة عام (1415) بتحقيق ومراجعة «ستة عشر» محقّقاً، وبإشراف «محمّد عبد الرحمن المرعشلي» في مكتب التحقيق بدار إحياء التراث العربيّ. وجدتها عملاً قيّماً، لمتانة الجهد المبذول في سبيلها.

ثم إنّ الاستاذ المشرف «المرعشلي» قدّم للكتاب مقدّمة طويلة الذيل، سمّاها «فتح المنّان بمقدمة لسان الميزان» في (564) صفحة، أورد فيها ما يلزم من التعريف بالكتاب، والمؤلّف، والموضوع، بشكل واسع جدّاً.

فقرأت هذه المقدّمة كلّها، وجمعت في هذه الدراسة ما ينبغي أن يُسجّل كملاحظات عليها، في سبيل الهدف الذي ذكرته وهو: إصلاح ما فيها من تحريف واضح، أو بُعد عن الصواب اللائح، وتنبيه للقراء على ما في أصل اللسان من العوج، وما فيه من المخالفات للمنهج، وإيقاف طلاّب العلم على ما يخصّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ نقله السخاوي في كتابه «الجواهر والدرر» عن الحافظ ابن حجر، لاحظ كتاب (تعريف أهل التقديس) المقدمة (ص 17).

ــ[4]ــ

المذهب الشيعيّ ورواة حديثه الذين استهدفهم الجارحون، وإيقاظ الوسنان الذي يجدُ ما في اللسان والميزان وأمثاله من دون أن ينتبه على كونه مقلوباً وغير موزون.

فإنّ المحقّقين الأفاضل، لكتاب لسان الميزان، بما فيهم الاستاذ المشرف، لم يكونوا إلاّ في صدد ذكر محاسن الكتاب والتمجيد به، مع بعض الإشارات إلى الأخطاء والتصحيحات، إلاّ أنّهم لم يُشيروا لا من قريب ولا من بعيد إلى ما سنذكره، مضافاً إلى وقوع المشرف في تهافت لابدَّ من تنبيهه عليه.

ولستُ في هذه الدراسة إلاّ متطلّعاً إلى الحقّ وناشداً للحقيقة، وأسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، (إنّ اُريد إلاّ الإصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ وإليه اُنيب) و (لا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم)

حُرّر في (5 شهر رمضان المبارك 1416)

وكَتَبَ

السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي

الملاحظة الاُولى: مع منهج ابن حَجَر

قال المرعشليّ: كتاب «اللسان» هو من أهمّ كتب الجرح المصنّفة قبله، استوعب فيه الحافظ ابن حجر كلّ ما كُتب قبله، وتتبّعها بالنقد والتمحيص والردّ والتوضيح والموافقة والمخالفة، مما يُنبي عن معرفة الرجال...

وقد حوى «لسان الميزان» اكثر من (15500) ترجمةً، واستغرق الحافظ ابن حجر أكثر من (47) سنةً لتأليفه...

وقد شَيَّدَ الحافظ لَبِناتِ كتابه على «قاعدة العدل والإنصاف والموضوعيّة والتحرّي» وهي أعلى درجات التوثيق، فالتزم التحرّر من التعصّب الذي كثيراً ما أهلك العلماء، فكان في بحوثه وتقريراته وترجيحاته وردوده يتحرّزُ عن الانقياد للإجماع الخاطيء...

فتح المنان (ص 8 - 9 - 10)

ــ[5]ــ

أقول: وهذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه العالم الورع المخلص للإسلام ولمصادره التي من أهمّها السنّة الشريفة المعتمدة على هؤلاء الرواة، ولنعم المنهج هذا، لو اتّبعه المؤلّف فاتّخذ من «قاعدة العدل والإنصاف والموضوعية» أساساً لبناء عمله!

وهل «لسان الميزان» مبنيّ على هذا الأساس؟!

وللإجابة عن هذا السؤال، أعرض هذه الحقيقة الكاشفة عن جانب من الإجابة، وهي:

إن ابن حَجَر بَنى في «لسان الميزان» على ذكر مجموعة من أسماء الرجال، الذين ذكرهم علماء الرجال من الشيعة الإماميّة في كتبهم المعدّة لذكر الرواة، مثل الإمام ابي جعفر الطوسي (ت 460) شيخ الطائفة الإماميّة، وكذلك سائر علماء الرجال الشيعة كالنجاشيّ (ت 450) وابن شَهر آشُوب (ت 588) وابن أبي طي الحلبيّ (ت 630) ومنتجب الدين الرازي (ت بعد 600) وعليّ بن الحكم، وغيرهم، في مؤلّفاتهم التي خصّصوها لذكر أعلام المذهب الشيعي الإماميّ من رواة الحديث، أو تراجم العلماء.

فأورد ابن حَجر مجموعةً من أسماء المترجَمين في هذه المصادر، نقلاً عن المؤلّفين، وعدّهم في «لسانه» المعدّ للضعفاء!

وفي كثير من الموارد التي نقلها لم يزد على المنقول شيئاً أصلاً، ولا حرفاً واحداً، مما يدلّ على أنّ ابن حجر لم يعرف ذلك «الرجل» بأكثر مما وجده في ذلك المصدر من كتب الشيعة.

كما يدلّ على أنّ «الرجل» ليس له ذكر في كتب العامّة، ولا له حديث أو رواية في كتب الحديث العاميّة، فهو مهمل عندهم مطلقاً.

ــ[6]ــ

فعلى ماذا يدلّ صنيع ابن حجر هذا، لمّا اعتبر المذكورين في الكُتب الرجالية الشيعية، داخلين في موضوع «لسان الميزان»؟ مع أنّه يجهلهم، ولا يعرفهم إلاّ من خلال المصادر الشيعيّة المذكورة؟

لا شك أنّ هذا الصنيع يعني: إنّ ابن حَجَر ينتهج في لسانه الحكم بجهالة هؤلاء، لمجرد عدم معرفته بهم، والحكم بضعفهم، لمجرد إثبات الشيعة لأسمائهم في كتب رجالهم.

لكنّ هذا العمل بعيد عن العدل والإنصاف والموضوعية:

فأوّلاً: إنّ عدم معرفة شخص، لا يستلزم المجهولية المطلقة التي تؤدّي الى الضعف، الذي هو ملاك الدخول في «لسان الميزان»، لأنّ المعرفة تتوقف على الارتباط، والتداخل، ومع عدم ذلك، فعدم المعرفة هو الأمر المفروض والطبيعي، فالمتداخل مع شخص يمكنه أن يتعرّف على حاله بالثقة أو الضعف، أما البعيد عنه فمن الطبيعي أن لا يعرفه، مهما كان الشخص معروفاً عند أهله وذويه.

لكن ليس لمن لا يعرفه أن ينكرَ وجوده، أو يحكم بضعفه لمجرّد أنّه غير معروف له، بل له أن يقول: «لا أعرفه».

وإذا كان الشخص معروفاً عند ذويه، فيكون الجهل به عيباً في الجاهل، لا المجهول.

وبعبارة اُخرى: إنّما يصحّ الحكم بالجهالة فيمن لم يعرف، إذا كان من شأنه الطبيعيّ أن يُعرف عند الفحص والمتابعة والتحرّي، أما الغريب، البعيد، فلا يصحّ فيه ذلك، لأنّه ـ أساساً ـ ليس في موضع تمكن فيه المعرفة، فهو من قبيل «السالبة بانتفاء الموضوع» ولا يدخل مثله في اهتمامات علم الرجال، كما هو واضح.

وعلى أساس من هذا المعنى حكم العلماء بأنّ «بلديَّ الرجل أعرف به من غيره» واحتجّوا بمثل هذا، وعلّله الخطيب بقوله: «لما كان عنده زيادة علم بخبره،

ــ[7]ــ

على ما علمه الغريب بظاهره»(1).

فهؤلاء رواة الحديث عند الشيعة، الذين عَرفهم علماء الرجال الشيعة وترجموا لهم في كتبهم، وإذا كان ابن حَجر لا يعرفهم، فما ذنب الرواة حتّى يعدّهم ـ من أجل جهله هو ـ في كتاب الضعفاء؟

والعجيب! أنه ينعى على ابن حزم الأندلسيّ مثل هذا التصرّف، وأنّ «عادته إذا لم يعرف الراوي يجهّله» انتقده ابن حجر بهذا في «اللسان» مكرّراً، في ترجمة «أحمد بن عليّ بن أسلم» وترجمة «إسماعيل بن محمّد الصفّار» وذكر في ترجمة ابن حزم نفسه تجهيله للرواة المعروفين، والردّ عليه(2). وقد أطلق ابن حزم عبادة «مجهول» في خلق من المشتهرين من الحفّاظ(3).

فقد وقع ابن حجر فيما عاب به ابن حزم، فاستحقّ أن يخاطب بقول الشاعر: «لاتَنْهَ عن خُلُق وتاتي مثلَهُ...».

وثانياً: إنّ هذا التصرّف لغوٌ محضٌ لافائدة فيه علميّاً:

لإنّ الجرح والتعديل إنّما يُطلبان لغرض معرفة قيمة الحديث الذي ينقله الراوي، تضعيفاً وتوثيقاً، فإذا انتفى وجود الحديث فلا موضوع للجرح أو التعديل، لعدم الفائدة العلميّة المترقّبة.

والمفروض ـ كما أوضحنا ـ أنّ ابن حجر لم يعرف عن هؤلاء الذين نقل تراجمهم أيّ شيء، ولم يقف لهم على أيّ حديث وذكر، سوى وجودهم في كتب الرجال الشيعيّة.

فما هي الفائدة المترتبة على تضعيفه لهم بذكره لهم في «لسانه»؟

فإن كان مراده أنْ يُسقط عن الاعتبار، تلك الروايات التي رواها هؤلاء، في

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الكفاية، للخطيب (ص 175) ولاحظ، لسان الميزان ـ طبعة الهند ـ (1 / 369).

2 ـ لاحظ: لسان الميزان (4 / 201 - 202). ولاحظ ماذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (11/67).

3 ـ الامام الترمذي والمواذئة بين جامعه و بين الصحيحين (ص 31 ـ 32).

ــ[8]ــ

التراث الشيعيّ، فهذا عمل بعيد عن الموضوعيّة، إذ كيف يريد الحكم على روايات لم تبلغهُ، ولم يعرفها، ولم يقف عليها، فلعلَّ أنّ لها أسانيد اُخرى صالحة ترفَعها من الضعف الى القوّة؟!

مع أنّ علماء المصطلح صرّحوا بأنّه ليس لأحد أن يحكم على متن ـ رُوي بإسناد ضعيف ـ بالضعف بقول مطلق؟ بل له أن يقول «ضعيف بهذا الإسناد» فلعلّ له سنداً آخر ليس فيه ضعف(1).

وقد عاب التاج السُبكي على مَنْ ذكر في كتابه أسماء مَنْ ليسوا من الرواة عنده، إلاّ أن يرى أنّ القدح في هؤلاء من الديانة، وهذا بعينه التعصُّب في المعتقد!(2).

فإذا كان ابن حجر بريئاً من التعصّب بعينه، وبنى «لسانه» على «قاعدة العدل والانصاف والموضوعية» فكيف يورد رواة الشيعة ـ ممّن لارواية لهم عنده ـ في الضعفاء؟!

ثالثاً: ليس كلّ المذكورين في كتب الرجال الشيعيّة، هم ـ بالضرورة ـ من الشيعة، بل تختلف المؤلّفات الرجالية في مناهج وضعها، فكتاب الرجال، للشيخ أبي جعفر الطوسيّ ـ مثلاً ـ مبناه على ذكر أسماء الرواة للحديث في التراث الشيعي عن النبي(صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين(عليهم السلام)، ورتّبهم على الطبقات، من دون التزام بانتمائهم الى مذهب معين، ولا التزام بالتوثيق والتضعيف، وإنّما غرضه الوحيد معرفة الطبقات(3).

فليس إيراده لاسم الرجل دليلاً على كونه شيعيّاً، فضلاً عن الوثاقة، فلعلّه يكون عاميّاً، أو ضعيفاً، فإنّا نجد فيه، وفي طبقة الرواة عن النبي(صلى الله عليه وآله) مثل «أبي بكر

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ علوم الحديث، لابن الصلاح (ص 102 - 103) ومنهج النقد 0ص 290).

2 ـ قاعدة في الجرح والتعديل (ص 16).

3 ـ شرحنا طرفاً من منهج الشيخ في الرجال، في بحث «باب من لم يرو..» المنشور في مجلة (تراثنا) العدد (7 - 8) السنة الثانية 1407.

ــ[9]ــ

بن أبي قحافة» و«عمر بن الخطاب» ممّن أمرهم مشهور وحالهم معروف.

فكيف يحكم ابن حجر بمجرد ذكر الطوسي لرجل، بكونه ضعيفاً ويورده في الضعفاء في «لسانه» فلعلّ الرجل هو عاميّ أو هو ضعيف عند الطوسي؟!

إنّ بُعْدَ تصرف ابن حجر، هذا، عن الموضوعية، أمر واضح للمنصفين، كما هو خارج عن المنهج العلميّ الرصين.

بينما نجد أقدم كتاب في «الضعفاء» من التراث الشيعيّ المكتوب في القرن الخامس الهجريّ، لم يقع فيه مثل ما وقع في لسان ابن حجر، وهو كتاب (الضعفاء) لابن الغضائري البغدادي، إذ لم يذكر فيه سوى الذين وَجَدَ لهم روايات في التراث الشيعيّ، ولم يجرح أحداً إلاّ مبيّناً سبب الجرح، ولذلك لم يتجاوز عدد المذكورين فيه الـ (150) رجلاً.

ولو انتهج ابن الغضائري منهج ابن حجَر، لأورد جميع رواة العامّة الذين لاحديث لهم في التراث الشيعي، وملأ كتابه بأسمائهم التي تتجاوز الآلاف.

لكنّ مثل هذا العمل، تافهٌ علميّاً لعدم فائدة فيه، وبعيد عن الموضوعية، وعن العدل وعن الإنصاف، بالحكم على مجهولين بأنّهم ضعفاء لمجرّد الخلاف المذهبي.

إنّ المحقِّق المشرف: المرعشلي، لم ينتبه إلى قيام ابن حَجر بهذا التصرّف البعيد عن الصواب، فكيف اعتبر عمله مَبْنيّاً على قاعدة العدل...؟!

الملاحظة الثانية: بين الذهبي وابن حجر:

لقد التزم الذهبيّ في الميزان بإيراد من ذُكِرَ بضعف، حتى لو لم يستحقّ ذلك، حَذَراً من الاستدراك عليه.

لكن ابن حَجر حذف من «اللسان» أسماء من أخرج له الأئمة الستّة في

ــ[10]ــ

كتبهم! كما صرّح بذلك في مقدّمته(1).

وقد اعتذر له المشرف المرعشلي بأنّه كان له من ذلك فائدتان:

إحداهما: الاختصار والاقتصار.

والاُخرى: أن أولئك، إمّا أئمة موثوقون وإمّا ثقاتٌ مقبولون، وإمّا ساء حفظهم ولم يُطرحوا، وإمّا قوم تُرِكوا وجُرِحوا: فإن كان القصد بذكرهم أن يُعلم انه تكلّم فيهم في الجملة، فتراجمهم مستوفاة في «التهذيب».

فتح المنّان (ص 409)

أقول: أمّا قوله: «احداهما: الاختصار والاقتصار»:

فمن المعلوم أنّ المتصدّي لمثل عمل اللسان على الميزان ليس شأنه الاختصار والاقتصار، بل هو بصدد الاستدراك والاستيفاء والجمع، وتوفير الوقت والجهد على المراجع، فلذلك يعدّ «اللسان» أجمع ما كتب في هذا الفنّ ـ كما عبرّ بذلك المرعشلي نفسه ـ ومن أهمّها، حيث استوعب فيه كلّ ما كُتِبَ قبله.

فتح المنّان (ص 8).

وأما قوله: «كون المحذوفين أئمّة...»

ففيه: أنّ ذلك لايُنافي وجود الجرح والقدح فيهم، وإلاّ فلماذا أوردهم الذهبيّ في «ميزانه» المعدّ للضعفاء؟! أليس ـ على الأقلّ ـ حتّى تبرأ ذمّته من تهمة الجهل بالقدح، وحتّى لايُستدرك عليه، كما ذكره في آخر الميزان(2).

وأمّا الإحالة الى كتاب آخر، كالتهذيب، فليس من شأن المؤلّف المتصدّي للجمع والاستيفاء.

مع أنّ عمله هذا معاكس لما عمله في مورد الملاحظة الاُولى، فلماذا لم يعمل هناك مثل هذه الإحالة الى كتب الشيعة، فيقول: «جميع مَنْ ذكرهم الشيعة

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لسان الميزان ـ الطبعة الحديثة ـ (1 / 9).

2 ـ ميزان الاعتدال، الذهبي (ج 4 ص ...).

ــ[11]ــ

في كتب رجالهم ـ ممن لم نعرفهم ـ فهم داخلون في «اللسان» لكنّا لم نذكرهم، اختصاراً ونحيل القاري الى كتبهم.!؟.

كلاّ، ليس السبب في حذف ابن حجر أسماء رواة الكتب الستّة من كتاب الضعفاء، هو ماذكره المرعشلي، بل السبب هو عدم الموضوعيّة، وعدم الإنصاف: فرجال الكتب الستّة لابُدّ أن لا تدخل أسماؤهم في مثل كتاب «لسان الميزان» المعدّ في الأصل لذكر الضعفاء! لأنّ مجرد وجود أسمائهم فيه توهينٌ لهم.

لكن رجال الشيعة ـ حتّى الذين لم يتّصل ابن حجر بهم، ولم يقف لهم على حديث ـ فلابدّ أن يذكروا في الضعفاء، كي تُلطّخ سمعتهم بوجود أسمائهم في «لسان» ابن حجر؟

فهل هذا هو الإنصاف؟ وهل هذه هي الموضوعية؟!

ولئلا نكون قاسين على المشرف المرعشلي، نقول: إنّه قد حاول في عمله أن يكون موضوعياً ومنصفاً، مهما أمكن، ولم يصرّح بالتزييف والإهمال للتراث الشيعي، كما يفعله الكثيرون من الكتّاب والمحققين الجدُد، فابن حجر نفسُه لم يسمح بمثل هذا الإهمال، فقد ملاّ كتابه «لسان الميزان» بالنقل من كتب الشيعة حول رواتهم وعلمائهم، مهما كانت أهدافه وأغراضه التي ناقشنا طرفاً منها في (الملاحظة الاُولى).

أما المرعشليّ:

فإنّه من جانب: مدفوع إلى استخدام المصادر ذاتها، وغيرها، ليتمَّ عمله الجيّد في تحقيق الكتاب وتوثيقه، وهذه فضيلة يقدّر من أجلها ويشكر عليها.

وهو من جانب: قد تحمّل ـ بلاريب ـ صعوبات عظيمة، لأن كثافة الهجوم والتحامل على الشيعة وتراثهم وعقائدهم، هي بالحجم الذي يصعُب على المحقّق ـ غير الشيعي ـ ان يخرج من تحت وطأتها بمثل ما خرج الاستاذ المرعشلي!

فماذا يفعلُ مَن لايمرّ بمصدر سنّي، إلاّ ويراه مليئاً بالقدح والجرح، وبشتّى

ــ[12]ــ

الأساليب، وبالأيمان المغلّظة، والكلمات القاطعة، على كلّ ما يمتّ للشيعة بصلة، فهل يكذّبها كلّها، وهي لم تصدر من اُناس عاديّين، بل من الجلود المنفوخة طول قرون، ولهم وزنهم عند عامة الناس!؟

والاتّهامات كذلك ليستْ عاديّةً; فليست ملقاةً لمرّة واحدة، او اثنتين، بل لعشرات المرّات، على طريقة: «قل، وقل، وقل، حتّى يُصدّقك العامّة»!!

فالخروج من ثِقَلِ هذه الأطنان من الاتّهامات، وعدم الاحتفاء بها، وترك نقلها ـ مهما أمكن ـ مكرمة تمكّن الاستاذ المشرف من أن ينالها، ولكنّه ـ ورغما من سعيه ـ لم يتمكّن من الانفلات منها كلّها، على طريقة «مالايُدرك كلّه، لايُترك قلّه».

وقد سعينا في هذه الدراسة إثبات الملاحظات ـ ولا نسمّيها «المؤاخذات» ـ على عمل المشرف الفاضل، بغرض تنبيهه، ليتداركها ولو في عمل مُقبِل، بتوفيق الله.

الملاحظة الثالثة: الإسناد عند الشيعة.

عنون المرعشلي في (البحث الثاني) ما يلي:

«1 ـ علم الإسناد هو أصل علوم الاسناد» ثم «ب ـ أهمية علم الإسناد وأقوال العلماء في ذلك» ثم عنون كما يلي:

* اليهود: إرسال وإعضال.

* النصارى: .....

* الرافضة: إسناد معدوم.

وقال: ولم تكن هذه المزية ـ يعني الإسناد ـ مطلقةً للاُمّة الإسلامية، بل اختص بها أهل السنّة والجماعة، دون الرافضة وغيرهم من طوائف البدع.

فتح المنّان (ص 160)

ــ[13]ــ

أقول: وقد حاول تفسير الرافضة بـ «فرقة من الشيعة» نقلاً عن تاج العروس (رفض) ففي ذلك نوع من التملّص عن المحاسبة! إلاّ أنّ كلامهُ المنقول يدلّ على سلب هذه المزية عن الشيعة، لأنّه يدخلهم في (طوائف البدع) بلا تردّد!

ومع ذلك فقد جعل (الرافضة) الذين هم من الاُمة الإسلامية كما توحيه عبارته المنقولة، مساوين لليهود والنصارى في العناوين السابقة، بل جعل لليهود مزيِّة عليهم حيث أثبت لليهود إسناداً ـ ولو مرسلاً أو معضلاً ـ لكنه نفاه عن الرافضة! ومهما يكن فإن للمرعشلي فضلاً في فصل الرافضة عن اليهود، لا كما يحلو للوهّابية الحشوية في عصرنا أن يعتبروهم «هم اليهود» ويُحاولوا في ذلك «بذل المجهود»!

وأما ملاحظاتنا على المرعشلي في عناوين كلماته، هنا:

أولاً: إن المرعشلي نقل عن أبي بكر بن محمد (ابن الخاضبة محدّث بغداد) ما نصّه: بلغني أن الله خصّ هذه الاُمّة بثلاثة أشياء ـ لم يُعطها مَنْ قبلَها من الاُمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب.

فتح المنّان (ص 161) نقلاً عن القسطلاني

ولاريب في متانة هذا الكلام، ولكن ما هي دلالته على ماعنونه المرعشلي «الرافضة: إسناد معدوم»؟ فإنّ كلام ابن الخاضبة يدلّ على عموم هذه المزايا الثلاث لجميع طوائف الاُمة، وظاهر أنّ الرافضة من الاُمة، كما دلّ عليه كلام المرعشلي السابق، فيكون كلام ابن الخاضبة ردّاً على قول المرعشلي: «لم تكن هذه المزية مطلقة للاُمّة الاسلامية»

إلا أن يريد المرعشلي إخراج (الرافضة) من الاُمة، حتى يتسنّى له مصادرة «الإسناد» منهم، لكنه يلزمه أن يُصادر منهم «الأنساب، والاعراب» كذلك، لصالح قومه وجماعته! فاللازم عليه أن يصحّح العنوان إلى: «الرافضة: إسناد معدوم، وأنساب معدومة، وإعراب معدوم».

ــ[14]ــ

ولوفعل المرعشلي مثل هذا، لكان أدلّ على خطئِهِ! وتعصُّبه!

وما نقله ابن الخاضبة واضح ـ لا غُبار عليه ـ فكل طوائف الاُمة الإسلامية تمتاز بهذه المزايا، ولابدّ أن لاتتدخّل التعصّبات المذهبية في مثل هذه الاُمور الواضحة، التي لايكون إنكارها إلاّ عاراً على مُنكرها!

وثانياً: ونقل المرعشلي عن شيخ إسلامه ابن تيميّة الحراني (ت 722) في كتابه منهاج السنّة (4 / 11) قوله: الإسناد من خصائص هذه الاُمة، وهو من خصائص الإسلام، ثمّ هو في الإسلام من خصائص أهل السنة، والرافضة من أقلّ الناس عنايةً به.

فتح المنان (ص 161)

ووجوه الملاحظة على المرعشلي، اُمور:

الأول: إنّ كلام ابن تيمية ينصّ على أنّ «الرافضة من أقل الناس عناية به» أي بالاسناد، فهو يعترف بوجود الإسناد لدى الرافضة، وعنايتهم به، إلاّ أنّه يتّهمهم بـ «قلة العناية به».

لكن عنوان المرعشلي يقول بأن «الاسناد معدوم» عندهم، ولاوجود، وكم بين المعدوم، والموجود القليل، من المسافة؟!

فقد أضاف المرعشلي على أستاده وشيخ إسلامه ابن تيميّة، ما ينطبق عليه المثل العراقيّ: «التلميذ: اُستاد ونُصّ».

الثاني: إن استشهاد المرعشلي بابن تيميّة تُنافي محاولته التخفّي على مراده من «الرافضة» وتفسيرها بـ «فرقة من الشيعة»

لأنّ ابن تيميّة يقصد من لقب «الرافضة» خصوص «الشيعة الإماميّة» فكتابه «منهاج السنّة ...» هوردّ على كتاب «منهاج الكرامة في إثبات الإمامة» للعلاّمة الحسن بن مطهّر الحلّي (ت726) من كبار علماء الشيعة الإماميّة.

فهل يلتزم المرعشلي، بأنّ كلام ابن تيميّة، لا يرتبط بما ذكره في العنوان؟

الثالث: ماذا يُفيد الاستناد إلى كلام ابن تيميّة، في مثل هذه الدعوى الخطيرة

ــ[15]ــ

ضدّ الشيعة، لأنّ ذلك من المصادرة على المطلوب ـ كما يقول علماء المنطق ـ لأنّ ابن تيميّة متعنّت ضدّ الشيعة، ويُحاول اتّهامهم بالزور والباطل، وعلى أثر ذلك ردّ كثيراً من السنّة النبويّة الثابتة الصحيحة حتى ضجَّ منه أهل نحلته، فهذا الحافظ ابن حَجر قال في اللسان: وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضيّ أدّته ـ أحياناً ـ إلى تنقيص عليّ رضي الله عنه.

وقال الحافظ أيضاً: طالعت ردّ ابن تيميّة على الحلّي فوجدته كثير التحامل في ردّ الأحاديث التي يوردها ابن المطهّر الحلّي، ردّ ـ في ردّه ـ كثيراً من الأحاديث الجياد(1).

وقد ألّف العلاّمة المحقّق الإمام الشيخ محمّد زاهد بن حسن الكوثريّ (رحمه الله)كتاب «التعقّب الحثيث لما ينفيه ابن تيميّة من الحديث»(2).

وقال فيه ابن حَجر المكّي الهيتميّ: ابن تيميّة عَبْدٌ خذله الله وأضلّه وأعماه، وأصمّه وأذلّه(3).

فماذا يُرجى من مثل هذا «المخذول، الضالّ، الأعمى، الأصمّ، الذليل» حتى يستشهد المرعشليّ المحقّق الفاضل، بكلامه؟!

الرابع: إنّ مَنْ ينفي «الإسناد» كلّه عن الشيعة، فماذا يعني من «الإسناد»؟

فإنْ عنى «طرق الرواية»: فهذا التراث الحديثيّ الشيعيّ يعجّ بالحديث «المُسْنَد» المرفوع، ويضجّ بأسماء الرواة بطبقاتهم.

وإن قصد «الإسناد» الخاصّ الذي يتداوله أهل السنّة. فمن الطبيعيّ أنْ لا تكون الأسانيد عند الطوائف المتعدّدة مشتركة ومتساوية، دائماً ـ وإن كان الحديث المتّفق المتن والمشترك الأسانيد غير قليل في التراث الإسلاميّ ـ إلاّ أنّ لكلّ طائفة

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لسان الميزان (6/319) ولاحظ الدرر الكامنة له (2/71) وفتح الباري (6/222).

2 ـ لاحظ: الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة، للكهنوي تعليق العلاّمة المحقّق الشيخ عبد الفتاح أبي غُدَّة الحلبي (ص174) وانظر الرفع والتكميل للكهنوي (ص308).

3 ـ الفتاوى الحديثية (ص114) طبع البابي (1970).

ــ[16]ــ

حديثهم الخاصّ، ورجالهم الخاصّين ولكلّ قوم: طرقهم، وأسانيدهم، ورجالهم، ورواتهم.

فمن غير المعقول القول: بلزوم اتحاد الرواة، كما أنّ من غير الانصاف: نفيُ رواة حديث قوم، لأنهم ليسوا رواة لحديثنا، وإلاّ، لجاز للشيعة أنْ ينفوا «الأسانيد» عن غيرهم، لكون رواتها ليسوا رواة لحديثهم!

فهل يَقْبلُ المرعشليّ مثلَ هذا الفرض؟!

وثالثاً: إنّ المرعشليّ نقل عن مالك: أنّ الرافضة يكذبون، ونقل عن شريك: أنّ الرافضة يضعون الحديثَ ويتّخذونه دِيْناً.

وهذه الدعاوى الباطلة والاتّهامات الزائفة، كلّها أجنبيّة عن عنوان «إسناد معدوم» فإقحامها فيه يدلّ على عدم اتزان القلم في يد المرعشليّ، خصوصاً إذا واجَه الشيعة!

مع أنّ مثل هذه الاتّهامات متبادلة بين الطوائف، فما أسهلها أنْ تُرَدَّ على مالك وشريك نفسهما، فيُتّهما بالكذب وبوضع الحديث؟! فهل هذا صحيح؟!

وهذا (لسان الميزان) لو فُرِّغَ من «الرافضة والشيعة» فكم من الآلاف المؤلّفة من الرواة ـ من أهل السنة أنفسهم ـ قد ثبت في حقّهم «الكذب، والوضع» وفيهم أئمّة كبار!

رابعاً: إنّ المرعشلي نقل عن مسلم في مقدمة الصحيح (1/15) ومصادر اُخرى: قول ابن سيرين عن بدء السؤال عن الإسناد، فقال: إنّه لما وقعت الفتنةُ قالوا: «سمُّوا لنا رجالكم» فينظر إلى أهل السنّة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.

فتح المنّان (ص161)

أقول: كلام ابن سيرين هذا لا يدلّ على أنّ «أهل البدع» لا إسناد لهم، بل بالعكس: يدلّ على أنّ لهم رجالا وأسانيد، فكيف يذكره المرعشليّ تحت عنوان

ــ[17]ــ

«إسناد معدوم» مضافاً إلى أنّ مجال البحث عن «أنّ أهل السنّة، مَنْ هم؟» و «البدعة ما هي وأهلها مَنْ هم؟» فسيحٌ واسع! لا يكتفى في حسمه بكلمة واحدة منقولة عن هذا أو ذاك.

وبعد: أهكذا تكون «الدراسة الشاملة التامّة التي تستوعب كلّ ما كتب، بما يحتاجه الناظر لهذا العلم» التي وعدت بها القُرّاء في مقدمة فتح المنّان (ص14) يا أخ مرعشلي؟!

الملاحظة الرابعة: الصحابة والسنّة

عنون المرعشلي في (ص171): 2 ـ دور الصحابة في العناية بالسنّة حفظاً وتدويناً.

وعنون في (ص173): 3 ـ علم الجرح والتعديل زمن أبي بكر وعمر وعثمان ...

وفي (174) ذكر: 4 ـ عوامل التحريف والتبديل في الحديث الشريف، ثمّ عدّد في الصفحات (174-177) العوامل التالية:

1 ـ السمع يُخطئ.

2 ـ الطبيعة البشريّة والخطأ والوهم والنسيان.

3 ـ نفث سموم أعداء الإسلام بعد انتهاء خلافة عثمان بوضع الأحاديث.

4 ـ العناصر الخارجيّة التي دخلت الإسلام طلباً للمادّة والنفوذ.

5 ـ الخلافات بين المسلمين أنفسهم حول سلطان الخلافة.

6 ـ القصّاص.

7 ـ الزنادقة.

8 ـ الزهّاد.

9 ـ تأخّر التدوين الشامل للحديث الشريف.

ــ[18]ــ

أقول: الملاحظة العامة على هذه العناوين ومحتوياتها هي: إغفال المؤلّف لذكر الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، إطلاقاً في عداد الصحابة الذين لهم دور بارز في العناية بالسنّة حفظاً وتدويناً.

مع أنّ أكثر المحدّثين وعلماء الحديث ومؤرّخيه ذكروا الإمام (عليه السلام) في صدر المحافظين على السنّة والمدافعين عنها، وقد ذكره مسروق «أوّل اثنين انتهى إليهما علم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)»(1)

ولقد روي عن عليّ (عليه السلام) في باب السنّة والاحتجاج بها الكثير، بينما لم يُرْوَ عن عثمان شيء في الباب(2)

بل روى البخاري ومسلم والترمذي، والشهاب في شرح الشفاء من رواية مروان بن الحكم، قال: شهدتُ علياً وعثمان بين مكّة والمدينة، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما ـ أي بين العمرة والحجّ ـ فلما رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما جميعاً، فقال: «لبَّيْك بحجّة وعمرة معاً» فقال عثمان: تراني أنهى الناسَ عن شيء، وأنت تفعله؟!

فقال: ما كنتُ لاِدَعَ سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقول أحد!

وأخرج الشيخان والنسائي نحوه من طريق ابن المسيّب، وأخرجه مسلم أيضاً من طريق عبد الله بن شقيق(3).

فَمَنْ كان له الدور في العناية بالسنة حفظاً ورعاية وتطبيقاً، الإمام عليّ (عليه السلام) أو عثمان؟

ومن الواجب ذكره في العناوين التي كتبها المرعشلي؟ فما باله يذكر عثمان، ويغفل ذكر علي (عليه السلام)؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ علوم الحديث، لابن الصلاح (ص297)

2 ـ لاحظ مثلا حجيّة السنة لعبد الغني عبد الخالق (ص329 و 462).

3 ـ حجيّة السنة (ص361) وانظر تدوين السنة الشريفة (ص564).

ــ[19]ــ

وأما التدوين: فقد أجمع علماء المصطلح ومؤرّخو الحديث على أن علياً (عليه السلام)كان «رائد المدوّنين للسنّة» وأوّل المجوّزين لكتابتها، فلاحظ أيّ مصدر شئتَ في الباب(1)

وأما عثمان: فلا أثر له في القيام بتدوين السنة(2)

بل كان لعثمان دور بارز في المنع عن تدوين الحديث، وكان يتابع في ذلك سنّة عمر، فلم يشأ أنْ يدوّن السنن ولا أنْ يأمر الناس بذلك شأنه شأن الخلفاء!(3)

بل كان يمنع حتّى من رواية حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونقله، فكان يقول: لا يحلّ لأحد يروي حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يُسْمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر»(4)

ومهما كان تفسير هذه المواقف من عثمان تجاه السنة، وتبريرها، فإنّها لا تدلّ على عناية عثمان بالسنّة حفظاً وتدويناً. أكثر من الإمام علي (عليه السلام)!

ومع ذلك فإنّ اسم عثمان يظهر مع الصحابة الذين لهم دورٌ بارز في العناية بالسنة، ويخفى اسم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)؟

بل، في عناوين المرعشلي [لاحظ العنوان (3)] إشارة واضحة إلى أن زمن حكومة الإمام ـ بعد انتهاء خلافة عثمان ـ هو المطلع لوضع الحديث ونفث السموم!؟

مع أنّ المنقول من كلمات عثمان يدلّ بوضوح على وجود حديث لم يُسمح

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ ومن أشهر المصادر: علوم الحديث، لابن الصلاح (ص181) والإلماع للقاضي عياض (ص147) وتدريب الراوي للسيوطي (ص285) ودفاع عن أبي هريرة (ص71) ودراسات في الحديث النبوي للأعطمي (ص47) وراجع تدوين السنّة الشريفة (ص134)

2 ـ دراسات في الحديث النبوي (ص127)

3 ـ الحديث والمحدّثون، لأبي زهو (ص126) لاحظ تدوين السنّة الشريفة (ص172)

4 ـ الطبقات لابن سعد (2/2/100) ومسند أحمد بن حنبل 1/2-363) وتدوين السنة الشريفة (ص472).

ــ[20]ــ

بنشره ونقله، مما يدلّ على وجود حديث مخالف لرأيه وفي نظره، وهذا هو حال عهده وزمانه، لا بعده.

وأخيراً: فمَنْ يُؤمِنُ المرعشلي من أنْ يقال له: إن الوضع للحديث على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وتعمّد الكذب عليه كان قد بدأ في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نادى: «من تعمّد عليّ الكذب فليتبوّأ مقعده من النار»؟! ثمّ انتشر في عهد الخلفاء من بعده، حتى انبرى عمر لمنع الصحابة من التحديث، والتدوين معاً؟!

وأما ما ذكره (ص177) بعنوان 9 ـ تأخّر التدوين الشامل للحديث، من عوامل التحريف والتبديل في الحديث:

فالملاحظ فيه: أنّ هذا العامل هو الأصل لجميع العوامل والأسباب المذكورة قبله، فلو كانت السنّة تُدَوَّن وتُضبط من أوّل يوم، لما ابتلي الحديث الشريف بالعلل المذكورة: فلا خطأ في سماعه، ولا نسيان، ولا وهم، ولا، ولا ...(1)

ثمّ هل تعرف مَنْ كان المباشر الأوّل لعملية منع التدوين، والمسبب الأساس لتأخّر التدوين، والمانع من التدوين شاملا وغير شامل، بل عَمَدَ إلى إحراق مدوّنات الصحابة وإبادتها، في أجرأ عملية إبادة للحديث في تاريخ الإسلام؟!

قد استوفينا الإجابة على هذا السؤال في كتابنا الكبير «تدوين السنة الشريفة» فلا نريد الخوض في بحوثه.

وبعد، فليس من الإنصاف للباحث ـ الذي يريد أن يكون كتابُه موضوعياً ومستوعباً للعلم ـ أنْ يتصرّف مع مواقف الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من السنّة وحمايتها حفظاً ورواية ونشراً وتدويناً، هكذا؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لاحظ تدوين السنة الشريفة (ص ).

ــ[21]ــ

الملاحظة الخامسة: العناصر الدخيلة ووضع الحديث

نقل المرعشلي عن أبي زهو في كتابه (الحديث والمحدثون (ص6-87) قوله: حتى الخوارج ـ رغم تكفيرهم للكاذب، ورغم خلوّ صفوفهم من عناصر أجنبية، كالفرس واليهود ـ الذين اندسوا في الشيعة ووضعوا كثيراً من الأحاديث ـ رغم ذلك فإنهم لم يعدموا أفراداً منهم اصطنعوا الأكاذيب واختلقوا الأحاديث.

وأضاف المرعشلي: ولا نتحدث عن موضوعات الشيعة التي تولّدت عنها موضوعات للاُمويّين كردّ فعل معاكس يحدّ من غلوائها ويدحرها.

فتح المنان (ص178)

أقول: مع أنّ اللهجة مع الخوارج تبدو فيها المحاباة والمداراة، لكنّ صفوفهم خالية من العناصر الأجنبية، لأنّ هذه العناصر ـ كالفرس واليهود ـ اندسّت في الشيعة، فقط!

أما لماذا؟ ومتى؟ وكيف؟

فلا يجوز أن يُسأل عنها، لأن الحوار حول ذلك يؤدّي إلى كذب هذه الدعاوى وبطلانها، لأنّ الجميع يعلمون ـ والتاريخ يشهد ـ أنّ بلاد الفُرس في بداية القرون الستة الأولى من تاريخ الإسلام ودخوله إلى ايران، كانت سُنّية المَذْهَب، وهل يمكن لأحد أنْ ينكر كون الريّ وأصفهان، ونيسابور، وهمدان، وقزوين، والأهواز، وغيرها، مراكز وعواصم للتسنّن عبر تلك القرون!؟ وأنّها ولدت أعلاماً عمالقةً من رجال المذهب السُنّيّ من الفُرْس وفيهم أصحاب السنن والمعاجم والصحاح!؟

وامّا الشيعة في بلاد إيران، في تلك القرون، فكانوا ينحصرون في مُدُن معيّنة، كمدينة قُم، التي هاجر إليها الأشعريون العرب، واستوطنوها منذ أواخر

ــ[22]ــ

القرن الأوّل وحملوا معهم التشيّع، وقد هاجروا إليها من الكوفة هَرَباً من بطش الحجاج الاُموي السفّاح!

فهل يبقى المؤلّف مقتنعاً بأنّ الفرس الذين أسلموا كانوا مندسّين لأجل وضع الحديث لصالح الشيعة؟!

أما اليهود: فالذين أسلموا منهم كانوا عدّةً، فمَن دخل التسنّن منهم، كمن دَخَل التشيّع، فهل ينكر أحدٌ تسنّن كعب الأحبار، أو وهب بن منبّه، أو عبد الله بن سلام، وأضرابهم؟ وهل يبرّؤهم المرعشليّ من الكذب ووضع الحديث، وهم أغزر مصادر الاسرائيليّات؟؟

لكنهم بريئون لأنهم اختاروا التسنّن مذهباً، ويبقى المتشيّعون منهم فقط في قفص الاتّهام بالوضع؟

إذن، ليس الجرم في يهوديّتهم، وإنّما هو في تشيّعهم، حتى لو كانوا عَرَباً لا فُرْساً، أو كانوا من قريش والأنصار، لا من اليهود!!

كفى ـ يا أخ مرعشلي ـ انهماكاً في اجترار هذه الخزعبلات، وتكرار هذه الترّهات، التي أشاعها وأذاعها المستشرقون من أمثال فلوتن، وكولد زيهر، وفلهاوزن، وأذنابهم، كأحمد أمين، ورشيد رضا، وأمثالهم.

فالعصر ليس ذاك الذي تُقبل فيه الدعايات من دون مناقشة.

وأما حديث الوضع: فهو ذو شُجون، وقد تحدّثنا عن جانب منه في كتابنا «تدوين السنّة الشريفة» (ص494-504) فقد شرحنا الحالة التي وصلت إليها الاُمّة تحت ضغط الحكم الاُمويّ، وقلنا: في الوقت الذي يخشى الراوي أنْ يروي فضيلةً ثابتةً صحيحة، كيف يجرؤ على وضع مثلها؟! ومَنْ هو الذي يرغبُ أو يحاول أن يروي فضيلةً صحيحة، فضلا عن فضيلة موضوعة؟

فبدلا من أن يُعَدَّ الراوي لفضائل أهل البيت (عليهم السلام) في مثل تلك الظروف الصعبة القاسية، إنساناً مؤمناً طالباً للحقّ، حيث أنّه جازف بحياته وسلامته،

ــ[23]ــ

فتصدّى لعمل هو أخطر ما يكون عليه، وهو رواية حديث في فضائل عليّ وآله؟! أو محبّاً متفانياً في حُبّ آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث عرّض سمعته لاتّهام أعداء الحقّ الحاكمين، وسطوتهم!

نجدهم يتّهمون رواة الشيعة لآل محمد، بالوضع؟!

مع أنّ وضّاع الحديث إنّما يسعون لدُنياهم إمّا مالا وثروةً، أو جاهاً ومقاماً، أو منزلةً وشهرةً، ومن المعلوم أنّ شيئاً من هذه المغريات لم يكن إلى جانب أهل البيت (عليهم السلام) حتى يدعوَ أحداً إلى وضع أحاديث في فضائلهم؟ بينما كلّ المغريات كانت متوفرةً لدى السلطة الحاكمة(1).

فالمتّهم بالوضع إنّما هم أنصار الدولة، ورجال حديثها ورواتها، لا الشيعة المضطَهدون، وقد رأينا أنّ معاوية كان يُغري وُضّاع الحديث بالأموال والعقارات والصِلات والهِبات والإقطاعات، والولايات والإمارات والزُلفى والتقرّب لديه!

فكيف يتغاضى مؤرّخو الحديث، وخاصةً الجدد منهم، عن هذه الحقيقة(2).

ثمّ إنّ المرعشليّ ـ وبجعله موضوعات الاُمويّين كردّ فعل معاكس لموضوعات الشيعة للحدّ من غلوائها ودحرها ـ يوحي إلى مشروعية موضوعات الاُمويّين، وتهوين أمرها! وجعل لأئمتها على الشيعة!

وكأنّه يريد أنْ يفرّق بين وَضْع، ووَضْع!

وما أدري لماذا لا يفرض العكس، فتكون موضوعات الشيعة ـ إنْ كانت ـ نتيجة كرد فعل على موضوعات الاُمويين؟! هل ضبطت عنده تواريخ الأحاديث الموضوعة عند الفريقين فوجد موضوعات الشيعة صدرت ـ تاريخياً ـ قبل موضوعات الاُمويّين؟!

ويا ليت المرعشلي، لو تفرّغ لدراسة علمية لتحديد هويّة الوضّاعين

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ ولاحظ المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي (95-102) و (ص96) خاصة.

2 ـ تدوين السنّة الشريفة (ص499-500)

ــ[24]ــ

والضعفاء المذكورين في «لسان الميزان» ليعرف عدد شيعتهم من أهل سنّتهم، وعدد العلويين من الاُمويين؟ حتى يتبيّن له زَيْف كلّ تلك الدعاوى الفارغة، التي لا يزال يتداولها القوم يداً بيد، وكلٌّ يَقْصَعُ بِجِرّةِ سابقهِ، من دون خَجَل!؟

الملاحظة السادسة: هذيان الذهبيّ

أعدّ المرعشلي جدولا أبجدياً بأهمّ ألفاظ الجرح، هو من أروع ما قدّمه إلى القُرّاء في هذا الكتاب، لولا ما شابه من التصرّفات الشائنة، مثل ما أورده تحت عنوان «معتزلي» فقال:

2 ـ علي بن الحسين العلويّ الحسيني الشريف المرتضى (ت436) وهو المتّهم بوضع كتاب «نهج البلاغة»

ثم نقل عن الذهبي في ميزانه (3/124) ترجمة (5827) ما نصّه: المتكلّم الرافضي المعتزلي ... ومَنْ طالع كتابه «نهج البلاغة» جزم بأنّه مكذوب على أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه ... وفيه من التناقض! والأشياء الركيكة! والعبارات التي مَنْ له معرفة بنَفَس القرشيّين الصحابة، وبنَفَس غيرهم ممّن بعدهم من المتأخّرين، جزم بأنّ الكتاب أكثره باطل!»

فتح المنان (ص161)

أقول: في هذه الملاحظة حديثان، مع المرعشلي المنذهل بكلام الذهبي، ومع الذهبي الذي هذى بذلك.

أما المرعشليّ، فنقول له: إنّ كون الرجل «معتزلياً» فهذا من ألفاظ الجرح عند رجاليّيّ العامة، الذين هم في الغالب أشاعرة في المذهب، وكلا المذهبين أهلهما من العامّة أهل السنّة، فنحن لا ندخل في ذلك صحةً وسقماً، فليجرحْ بعضهم بعضاً بما شاء! وإن كانَ الجرح بمجرّد العقيدة تعصّباً، خارجاً عن المنهج العلميّ الصحيح، لكنْ:

ــ[25]ــ

(أوّلا) كون عليّ بن الحسين الشريف المرتضى، معتزليّاً كما عنون المرعشلي، غير صحيح، فإنّه من كبار الشيعة الإماميّة، كما يُنادي به كلّ تراثه الموجود، والمعتزلة إنّما هم فرقة سُنيّة بعيدة عن التشيّع، ولو انذهل المرعشلي بكلام إمامه الذهبيّ فلا بدّ أن يعرف الخطأ في الجمع بين «الرافضيّ» و «المعتزلي» حيث أنّ الجمع بينهما من التناقض المحال، كما فصّلنا عن ذلك في مقدمة تحقيقنا لكتاب «الحكايات» للشيخ المفيد(1).

ونقول للمرعشلي: (ثانياً) إذا كان الكلام عن «المعتزلة» فقد مثّلتَ له بذكر «الشريف المرتضى» فما بالك أضفتَ عبارة «وهو المتّهم بوضع كتاب نهج البلاغة»(2) متبعاً في ذلك خطأ غيرك.

مع أنّ مؤلّف «نهج البلاغة» وجامعه هو أخوه الشريف الرضي (ت406) وقد أصبح هذا الأمر، من أوضح الواضحات في هذا العصر، وليس خافياً على أحد من العلماء، وإنْ توهّمه بعض قديماً، كابن خلكان والذهبي، لجهلهم بالتراث الشيعيّ وتاريخه.

مع أنّ حكمك القاطع بـ «وضع» نهج البلاغة، وهذا ليس من صلب اهتمامك في ذلك الجدول، مخالفٌ لأبسط قواعد العلم والتأليف؟

مع أنك قد أطلقت عنان هذه الدعوى، بلا بيّنة ولا برهان! وأنت تعلم أنّ أمرها لا ينتهي بمثل هذه الكلمة، ولا بعشرة آلاف من أمثالها، والبحث عن نهج البلاغة وإثبات صحّته قد احتلّ صفحات من الكتب!

وأما الذهبي: فقد أبدى صفحته للحقّ في هذيانه ذلك:

فقد تناقض في نسبة الشريف المرتضى «رافضياً معتزلياً» كما عرفت! وأخطأ في نسبة كتاب «نهج البلاغة» إليه، وهو لأخيه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الحكايات، للشيخ المفيد (ص 25 ـ 26)

2 ـ يلاحظ إنّه أخذها من لسان الميزان في ترجمة الشريف (4/223) رقم 589.

ــ[26]ــ

وأمّا قوله: «إنّه مكذوب على أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)».

فهذا كلام تكذّبه «مصادر نهج البلاغة وأسانيده»(1).

وأمّا قوله: إنّ «فيه السبّ الصراح».

فلو كان التظلّم من الغاصب، وذكر الحقّ المغصوب «سبّاً» فليكن.

وأمّا قوله: إنّ «فيه التناقض والأشياء الركيكة».

فهذا ما يردّه بقوّة: «ما قيل في نهج البلاغة من نظم ونثر»(2).

وما تضمّنته إشادات العلماء والاُدباء قديماً وحديثاً بكتاب «نهج البلاغة» الشريف، مضموناً وأداءً:

حتى قال فيه القوشجي (ت 879) ـ وهو من كبار متكلّمي العامة ـ نقلا عن البُلغاء: «إنّه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق»(3)

وكفى ردّاً على هذيان الذهبيّ مراجعة القرّاء الكرام لكتاب «نهج البلاغة» المنشور المشهور، فليقرأ القاريُ صفحة منه، من أيّ موضع شاء، فليقف بنفسه على سفاهة كلام الذهبيّ وحكمه، وأنّه إنّما عابه، من بابة:

وضرائر الحسناء قلن لوجهها

حسداً وبغياً إنّه لدميمُ

وأمّا قول الذهبي: «... العبارات التي مَنْ له معرفة بنَفس القرشيّين الصحابة، ونَفس غيرهم ممّن بعدهم ...»

فما أدري ما أقول، إلاّ أن أتساءل: ما للذهبي التركماني، والحديث عن «النَفَس» العربيّ: القرشي أو غيره؟ مع أنّ الشريف الرضيّ، وهو «أشعر قريش»(4)

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ كتاب بهذا العنوان، مطبوع في مجلّدات، تأليف المرحوم العلاّمة السيّد عبد الزهراء الخطيب رحمه الله.

2 ـ مقال بهذا العنوان، للعلاّمة الفقيد صديقنا السيّد عبد العزيز الطباطبائي نشر في مجلة (تراثنا) العدد (34) السنة التاسعة (1414).

3 ـ شرح التجريد، للقوشجي (ص378)

4 ـ لسان الميزان (5/141) 468.

ــ[27]ــ

قد جمع هذا المجموع وصرّح بأنّه من كلام الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)؟!

وإليك بعض ما قيل في النهج قديماً وحديثاً:

قال كمال الدين ابن طلحة الشافعي (ت652): قد اشتمل كتاب «نهج البلاغة» المنسوب إليه (عليه السلام) على أنواع من خطبه ومواعظه الصادعة بأوامرها ونواهيها، المطلعة أنوار الفصاحة والبلاغة مشرقةً من ألفاظها ومعانيها، الجامعة حكم عيون علم المعاني والبيان على اختلاف أساليبها مودعةً فيها(1).

وقال العلاّمة الأديب ابن الطقطقيّ: «نهج البلاغة» من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّه الكتاب الذي يتعلّم منه الحكم، والمواعظ، والخطب، والتوحيد، والشجاعة، والزهد، وعلوّ الهمّة، وأدنى فوائده: الفصاحة والبلاغة(2).

وقال أديب الشام محمّد كرد عليّ ـ رئيس المجمع العلمي السوريّ ـ : إذا طلبتَ البلاغة في أتمّ مظاهرها، والفصاحة التي لم تشُبْها عُجمة: فعليك بنهج البلاغة الذي فيه خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ورسائله إلى عمّاله(3).

وهذا مصطفى صادق الرافعي ـ صاحب كتاب: إعجاز القرآن ـ يقول: إنك تريد امتلاك ناصية الأدب، فإذا رغبت في أقرب الطرق إلى ذلك ... ولا تنس شرح ديوان الحماسة، وكتاب نهج البلاغة، فاحفظ منهما كثيراً(4).

فأي قيمة لهذر الذهبيّ، بعد إجماع المتقدّمين عليه والمتأخّرين عنه، على بطلان كلامه في التطاول على «نهج البلاغة» العظيم!

وكفى هذا الكلام ـ كما قلت ـ حافزاً للقرّاء الكرام، على قراءة نهج البلاغة، ليقفوا بأنفسهم على الحقيقة!

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ مطالب السؤول (ص : ).

2 ـ الفخريّ في الآداب السلطانية (ص11) مطبعة المعارف، راجعه محمد عوض إبراهيم وعلي الجازم، واعتمدته وزارة المعارف في مصر.

3 ـ مجلة المجمع العلمي السوريّ (المجلد 18) (ص270).

4 ـ رسائل الرافعي (ص16).

ــ[28]ــ

ومما يُثير العجب أنّ الذهبي يُشفع هذيانه ذلك بكيل الجزم تلو الجزم، بأنّ الكتاب مكذوب، وأن أكثره باطل.

والأعجب أن المرعشلي الذي أصابه الذهول من كلام إمامه الذهبي، هو الآخر، لم يكتف بذكر عبارة الذهبي مرةً واحدة، بل أعاد بعضها مرّة اُخرى (فتح المنّان : ص454) مغترّاً بإمامة الذهبيّ واتّباعاً له، مع أنّ الحقّ أحقُّ أن يُتَّبع، ومع أنّ من الأئمة من يدعو إلى النار.

الملاحظة السابعة: مع رجاليّي الشيعة

أورد المرعشلي في الصفحات (313-406) قائمة بأسماء (809) أشخاص من علماء الجرح والتعديل، وقد أغفل فيها ذكر علماء الرجال من الشيعة، إغفالا تاماً؟!

مع أنّ مؤلّفيهم في هذا العلم كثيرون جدّاً، سواء من القدماء أم المتأخرين، وقد جمع الإمام شيخنا آقا بزرك الطهرانيّ في كتاب حافل أسماهُ «مُصَفّى المقال في مصنّفي علم الرجال» أسماء الرجاليّين الشيعة، وهو مطبوع متداول.

ومع أنّ ابن حَجر قد اعتمد في «لسان الميزان» على مجموعة من كبار علماء الجرح والتعديل الشيعة، في التعريف برجالهم ورواتهم.

مثل: أحمد بن عليّ أبيّ العباس النجاشي (ت450)

وأبي جعفر الطوسي محمد بن الحسن شيخ الطائفة (ت460)

وابن أبي طيّ الحلبي (ت630) وغيرهم.

ومع أنّ المرعشلي ذكر كتبهم في «أهم مصادر الحافظ» بعنوان «2 ـ كتب رجال الشيعة» فتح المنان (ص443) ونقل المرعشلي عنهم بعض الأمثلة لبيان شمولية الكتاب، بعنوان «من تراجم رجال الشيعة» فتح المنان (ص451)

ــ[29]ــ

فمع ذلك كلّه، فما معنى إغفال ذكر هؤلاء في قائمة علماء الجرح والتعديل؟!

الملاحظة الثامنة: دفاعٌ مشبوه!

ذكر المرعشلي في آخر ورقة من كتابه حديثاً عن التحريف الذي ورد في نسخ «ميزان الاعتدال» للذهبيّ، فقال: والأخطر من ذلك كلّه: وجود ترجمة للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت في (4/265) ترجمة (9092) من تحقيق البجاوي للميزان.

قال المرعشلي: والصواب: أنّها مدسوسة، قد اُلحقت في بعض النسخ، بغير قلم مؤلّفه الحافظ الذهبي!؟

فتح المنّان (ص513)

وقد استدلّ على هذه الدعوى بوجوه، أهمّها:

1 ـ عدم وجود ترجمة لأبي حنيفة في «اللسان»!

2 ـ تعليق المحقّق عند ترجمة أبي حنيفة: إنّها غير موجودة في نسخة بخط ابن العجميّ.

3 ـ تصريح الذهبيّ في ميزانه المطبوع (1/2): لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحداً، لجلالتهم في الإسلام، وعظمتهم في النفوس، مثل أبي حنيفة والشافعيّ والبخاري، فإن ذكرتُ أحداً منهم فأذكره على الإنصاف ولا يضرّه ذلك عند الله ولا عند الناس.

4 ـ قول الحافظ العراقيّ في شرح ألفيّته (3/260): لكنّه ـ أي ابن عديّ ـ ذكر في كتاب الكامل كلّ مَنْ تُكُلِّمَ فيه وإنْ كان ثقةً، وتبعه على ذلك الذهبي في الميزان، إلاّ أنّه لم يذكر أحداً من الصحابة والأئمّة المتبوعين، ونقل ذلك عن السخاوي والسيوطي. فتح المنّان (ص514)

ــ[30]ــ

أقول: نبدأ ملاحظتنا بدليله الثالث، فالعبارة التي نقلها عن الذهبيّ في الميزان (1/2)، أوردها ابن حجر في مقدّمة اللسان، بكاملها، ولم يردْ فيها قوله: «مثل أبي حنيفة والشافعيّ والبخاري» والنسخ المخطوطة متّفقة على خلوّ اللسان من هذه الزيادة.

لكنّ المرعشلي لا يُريبهُ من هذا شيء، فيتركه ويترك المناقشة في صحة «الميزان» المطبوع، و «اللسان» المطبوع، اللذَين وردت تلك الجملة فيهما؟!

مع أنّ كلام الذهبيّ وقوله: «فإنْ ذكرتُ أحداً منهم فأذكره على الإنصاف» يدلّ بوضوح على أنّه لا يأبى من ذكر الأئمة المتبوعين!

فلماذا الفزعُ من ورود ترجمة أبي حنيفة في «الميزان»؟!

هذا مع أنّ أبا حنيفة، قد كالوا عليه أطنان النقد والجرح من كلّ صوب وحدب، حتى ملأ الخطيب البغداديّ ـ الشافعي المذهب ـ ترجمته من «تاريخ بغداد» بصفحات من ذلك، في (الجزء الثالث عشر).

فلماذا لم يَكن للذهبيّ أن يذكر اسمه في «الميزان» ولو للدفاع عن كلّ ذلك، على الأقلّ؟!

وبينما المرعشلي لا يقرّ له قرار لهذا، نراه لا ينبض له عرق ولا تتحرّك له شَفَةٌ، ولا يشعر بطرف خفيّ من الألم، حينما يجد ترجمة الإمام العظيم جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) من أئمّة أهل البيت الكرام (عليهم السلام)، مذكورةً في «الميزان» الخاسر للذهبيّ.

مع أنّ الأدلّة التي أقامَها على نفي ترجمة أبي حنيفة، أكثرها موجود في ترجمة الإمام الصادق (عليه السلام):

1 ـ فلا وجود لترجمة الإمام في «اللسان»

3 ـ وتصريح الذهبي بعدم ذكر الأئمّة المتبوعين، يشمله

4 ـ وتصريح العراقي، والسخاوي والسيوطي، كذلك.

ــ[31]ــ

والأهمّ من ذلك:

أنّ المسلّم لدى الجميع وجود معارضين كبار لأبي حنيفة، قد وجّهوا له طعوناً عنيفة، كالنسائي، والخطيب، وغيرهما، فالسكوت عن نقده، وعدم إيراده في الميزان، بأيّ هدف كان، لا يمحو أثر تلك النقود والطعون.

ومع ذلك، فلو راجعتَ كتاب تهذيب التهذيب، لابن حجر (10/449) رقم (817) لم تجد ذكراً لشيء من تلك الطعون التي ملأت صحائف من تاريخ بغداد، الجزء الثالث عشر، أثبتها مؤلّف كبير مثل الخطيب البغداديّ.

بل، لم ينقل ابن حَجر ـ في حق أبي حنيفة ـ سوى المدح، ونقل عن ابن معين: توثيقه في الحديث في سطرين، وأما باقي الترجمة ـ البالغة ثلاث صفحات وخمسة أسطر، فكلّها حديث عن شؤون اُخرى لا ربط لها بالجرح والتعديل، ويقول في آخر الترجمة: «ومناقب الإمام أبي حنيفة كثيرة جدّاً، فرضي الله تعالى عنه، وأسكنه الفردوس، آمين».

فبالله عليك ـ يا مرعشلي ـ هل هذه هي طريقة الحافظ ابن حجر في تأليف كتاب «تهذيب التهذيب» وهل طريقة هذه الترجمة في تلك الصفحات الكثيرة هي نَفَسُ عالم رجاليّ؟!

ألا يُريبك خلوّ الترجمة ـ مع طولها ـ من كلمة نقد واحدة؟ وألا تفرض وجود دسٍّ وتزوير في الأمر؟

ولكن انظر إلى ترجمة الإمام الصادق (عليه السلام) في تهذيب التهذيب (2/103) رقم (156) فمع أنّه ذكر في الرواة عنه شعبة، والسفيانين، ومالك، وابن جُرَيْج، وأبي حنيفة ... وخلقاً كثيراً، ومع نقله توثيق الإمام عن الشافعي، وابن أبي خيثمة، وعن أبي حاتم أنّه قال: لا يُسأل عن مثله. وعن عمرو بن أبي المقدام قوله: كنتُ إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد، علمت أنّه من سلالة النبيّين، وعن ابن حبّان في الثقات قوله: كان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلا، وقال أبو حنيفة في

ــ[32]ــ

فقهه: ما رأيتُ أفقه من جعفر بن محمّد(1).

مع هذا كلّه، لم يُخْلِ اِبنُ حجر ترجمة الإمام (عليه السلام) من قول ابن سعد: «كان كثير الحديث، ولا يُحتَج به ويُستَضْعف!»

مع أنّ قول هذا العبد، على ضعفه وإرساله وجهالته، ليس بذي أثر في شأن ذلك الإمام العظيم الذي ملأ الدنيا صيتُه فضلا وعلماً، وإمامةً في الدين، وفي العقيدة، حتّى ملأ أتباع فقهه الدنيا، وقد احتجّ به مسلم في صحيحه، والبخاري في سائر كتبه بعد الصحيح.

والهدف أنّ ابن حجر أثْبتَ الجرح الهزيل في ترجمة الإمام مع هزاله وضعفه، فكيف يُهمل في ترجمة أبي حنيفة أطنان الجرح وأنواع القدح، ولا يذكر منها ولا واحدةً؟!

ألا يُثير كلّ هذا ظنّاً بأنّ يداً خائنة قد امتدّتْ إلى تهذيب ابن حَجر، فحذفت من ترجمة أبي حنيفة ما لا يوافق هواها؟

أو يكون ابن حَجر قد اتّقى أتباع أبي حنيفة الذين كثروا على طول الزمان من عصره إلى عصر ابن حجر، فلم يتمكّن ابن حجر من أن يَنْبِس ببنت شفة في نقل «نقد واحد» في حقّ أبي حنيفة، من بين «نقوده» الكثيرة؟!

أوَلا يُثير هذا ظنّاً بأنّ حنفيّاً اغتاض من ذكر اسم أبي حنيفة في ميزان الذهبيّ، فحذفه من نسخة أو اُخرى!

فما لك، يا مرعشليّ! لا تتأثّر لمّا يتعرّض إمامٌ من أهل البيت (عليهم السلام) مثل جعفر الصادق، للإيراد في «الميزان» وللنقد في «التهذيب»؟ ولكنّك تستشيط غضباً لمّا تجد ترجمة أبي حنيفة في «الميزان» وتُحاوِلُ نفيها بكلّ وسائل الإمكان؟

أفهل هذا من اُصول «العدل والإنصاف والموضوعيّة»

كلاّ، فما هكذا تُورد ـ يا مَرْعشليُّ ـ الإبل.

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لاحظ تهذيب الكمال للمزّي (5/79).

ــ[33]ــ

* * *

هذا ما لاحظناه على وجه السرعة، في كتاب «فتح المنّان بمقدّمة لسان الميزان» مع الإغضاء عن كثير من الصغائر التي ذكرها يُطيل العتاب على المؤلّف الفاضل.

ولولا هذه وتلك، فإنّ الكتابَ من الأعمال القيّمة في علم الجرح والتعديل، يستحقّ التقدير والتبجيل.

نسأل الله التوفيق لما فيه خير الدنيا والآخرة، والعمل لصلاح الإسلام والمسلمين، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة على رسوله الكريم، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، والتابعين لهم بإحسان. وآخر دعوانا: (أنِ الحمدُ للهِ ربّ العالمين).

 

ــ[34]ــ

المصادر والمراجع

1 ـ الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة

للامام أبي الحسنات محمد عبد الحيّ اللكهنوي الهندي (1264 ـ 1304) وعليه التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة للاستاد العلامة الشيخ عبد الفتاح ابي غدّة، الناشر مكتبة المطبوعات الإسلامية حلب 1384.

2 ـ الإلماع في اُصول الرواية وتقييد السماع

للقاضي عياض اليحصبي الأندلسي، تحقيق السيّد أحمد صقر، دار التراث القاهرة، الطبعة الاولى 1389هـ.

ـ الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه و بين الصحيحين، تأليف الدكتور نورالدين عتر، مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1408 هـ .

3 ـ باب مَنْ لم يرو عن الأئمة(عليهم السلام) في رجال الطوسي

للسيّد محمد رضا الحسيني الجلالي، نشر في مجلة (تراثنا) الصادرة من مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث، العدد (7 - 8) السنة الثانية 1407.

ـ البداية والنهاية في التاريخ، لابن كثير إسماعيل بن عمر القرشي مطبعة كردستان العلمية ـ ط اولى (11) جزءً عام 1348 هـ .

4 ـ تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي

لجلال الدين السيوطي (ت 911) حقّقه عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الاولى ـ القاهرة 1379.

5 ـ تدوين السنة الشريفة

للسيّد محمد رضا الحسيني الجلالي، مركز النشر، مكتب الإعلام الاسلامي ـ قم 1413هـ.

6 ـ تعريف أهل التقديس لمراتب الموصوفين بالتدليس

ــ[35]ــ

لابن حجر العسقلاني (ت 852) تحقيق دكتور عبد الغفار سليمان والاستاذ محمد أحمد عبد العزيز، توزيع دار الباز ـ مكة المكرمة دار الكتب العلمية ـ بيروت، طبعة ثانية 1407هـ.

7 ـ تهذيب الكمال في أحوال الرجال

للمزّي يوسف (ت 741) تحقيق الدكتور بشار عواد معروف ـ دار الرسالة 1405.

8 ـ الجواهر والدرر

للسخاوي، راجع مقدمة (تعريف أهل التقديس)

9 ـ حجيّة السنة

للدكتور الشيخ عبد الغني عبد الخالق، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، واشنطن دار القرآن الكريم ـ بيروت 1407هـ.

10 ـ الحديث والمحدثون

لمحمد محمد أبو زهو، القاهر 1378 ـ دار الكتاب العربي بيروت 1404.

11 ـ الحكايات في الفرق بين الشيعة والمعتزلة

املاء الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي (ت 413) رواية السيّد الشريف المرتضى علي بن الحسين (ت 436) تحقيق وتوثيق السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي ـ نشر المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ـ قم 1413هـ.

12 ـ دراسات في الحديث النبوي

الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الاسلامي ـ 1413.

13 ـ الدرر الكامنة

لابن حجر العسقلاني، طبع حيدر آباد ـ الهند 1348.

14 ـ دفاع عن أبي هريرة

ــ[36]ــ

عبد المنعم صالح العلي دار القلم بيروت ـ ط ثانية 1951م.

15 ـ رسائل الرافعي

لمصطفى صادق الرافعي، المرسلة إلى محمود أبي ريّة ـ طبع القاهرة.

16 ـ الرفع والتكميل

للامام عبد الحيّ اللكهنوي، تحقيق الاستاذ عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الاسلامية ـ حلب 1388.

17 ـ شرح التجريد، للعلامة الحليّ

شرح العلامة المحقق القوشجي (ت 879) مطبوع على الحجر ـ في إيران.

18 ـ الطبقات

لابن سعد كاتب الواقدي (ت 230) دار صادر بيروت 1377.

19 ـ علوم الحديث

لابن الصلاح الشهرزوري (ت 643) تحقيق الدكتور نور الدين عتر ـ دار الفكر ـ دمشق ط الثالثة 1404.

20 ـ الفتاوى الحديثية

لابن حجر المكّي الهيثمي (ت 974) مطبعة البابي ـ القاهرة 1970م.

21 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري

لابن حجر العسقلاني (ت 852) مطبعة البابي ـ القاهرة 1378هـ.

22 ـ فتح المنان بمقدمة لسان الميزان

محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1415هـ.

23 ـ الفخري في الآداب السلطانية

لابن الطقطقي محمد بن علي بن طباطبا، رادجعه ونقحه محمد عوض إبراهيم، وعلى الجارم، مطبعة المعارف ـ مصر، الطبعة الثانية.

24 ـ قاعدة في الجرح والتعديل، وقاعدة في المؤرّخين

ــ[37]ــ

للامام تاج الدين عبد الوهاب بن التقي السبكي (727 - 771) حققه الاستاد الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة، طبع مع: الرفع والتكميل للكهنوي.

25 ـ الكفاية في علوم الرواية

للخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت 463) صاحب تاريخ بغداد; تقديم المحدث محمد الحافظ التيجاني مراجعة الاستاذين عبد الحليم محمد وعبد الرحمن حسن، دار الكتب الحديثة ـ مصر ـ الطبعة الاولى 1972.

26 ـ لسان الميزان

لابن حجر العسقلاني (ت 852) طبعة الهند ـ حيدر آباد ـ العثمانية 1331

والطبعة الحديثة ـ دار احياء التراث العربي ـ 1415، تحقيق مجموعة من المحققين، بإشراف الاستاد محمد عبد الرحمن المرعشلي ـ بيروت

27 ـ ما قيل في «نهج البلاغة» من نظم ونثر

بقلم العلامة الفقيد السيد عبد العزيز الطباطبائي (ت 1416) نشر في مجلة (تراثنا) العدد (34) السنة التاسعة (1414) الصادرة في قم.

28 ـ مجلة المجمع العلمي السوري

مقال للاستاد محمد كرد علي ـ رئيس المجمع ـ (المجلد) 18 ـ دمشق.

29 ـ المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي

30 ـ مسند أحمد بن حنبل

طبع القاهرة في ستّة مجلدات

31 ـ مصادر نهج البلاغة وأسانيده

للمرحوم العلامة السيد عبد الزهراء الخطيب طبع في النجف و بيروت مكرراً

32 ـ مطالب السؤول

لابن طلحة الشافعي كمال الدين (ت 652) طبع النجف

ــ[38]ــ

33 ـ منهج النقد في علوم الحديث

بقلم الدكتور نور الدين عتر، دار الفكر دمشق 1406هـ.

34 ـ ميزان الاعتدال في الرجال

للذهبي التركماني (ت 748) تحقيق البجاويّ ـ مطبعة الحلبي ـ القاهرة 1383.