أسماء السور القرآنية
ضمن مقطوعتين أدبيتين في مدح النبي خير البرية
للكفعمي ( 820 ? - 905 ه )
إعداد السيد محمد رضا الحسيني الجلالي الحائري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ? والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد الرسل وخير البرية ? محمد صلى الله عليه وآله وسلم ? وعلى الأئمة الأطهار المعصومين الأبرار . وبعد : فإن للقرآن الكريم مقاما عند المسلمين لا يدانيه فيه أى نص آخر إطلاقا ? باعتباره الوحي الإلهي الذي صدع بتبليغه النبي الصادق الأمين ? ودون وكتب برعايته وإشرافه ? بأيدي سفرة كرام بررة من أصحابه المؤمنين ? منذ نزوله . وقد خلفه النبي من بعده ثاني الثقلين اللذين أمر الأمة باتباعهما وعدم التخلف عنهما : كتاب الله والعترة . وهو الحجة القاطعة على كل من آمن بالله ورسوله ? يتلوه ويتبعه ? ويسعى في حفظه وصيانته على صفحات المصاحف ? ويحاول ضبطه ورسمه في صفحات لخواطر . وقد تسابق علماء المسلمين في العناية . بما يرتبط بالقرآن الكريم من تاريخ وتفسير ? وكتابة وتحرير ? وإبراز ما يملكونه من علم ? وفن ? ومهارة ? وذوق ? حوله ? وإضفاء ما يفتخرون به من الجمال والبهاء والرونق عليه . وللأدباء - كذلك - جهود وفيرة فيما يرتبط بالقرآن الكريم من رسم ? وإعراب ? ولغة ? وغريب ? ومشكل ? وبلاغة ? وغيرها من الفنون والأغراض الأدبية . ومن الفنون التي بذلوا الهمة في الإنشاء حوله هو ( جمع أسماء السور القرآنية في مقاطع أدبية ) سواء أكانت بشكل قطع منثورة ? أم قصائد منظومة ? بهدف ضبط الأسماء على الخاطر ? مرتبة كما في المصحف الشريف ? فيسهل على الحافظ مراجعتها في المصحف الشريف ? عند الحاجة . وممن دخل في حلبة هذا السباق من كبار الأدباء هو ( الكفعمي ) الذي يعد من الرعيل الأول ممن يفتخر بهم الأدب العربي ? وممن خلد آثارا جيدة تزهو وتزدهر بها المكتبة الأدبية ? مع الالتزام بالأدب الهادف ? والمزدان بالتقى والعرفان والرصانة . فجمع الكفعمي أسماء السور القرآنية في خطبة وجيزة رائعة ? ونظمها في قصيدة فاخرة ? نقدمهما بعد هذا التقديم . وقد وجه الأدباء وجهة أعمالهم الأدبية الجامعة لأسماء سور القرآن ? شطر مديح خير البرية ? نبي الرحمة ? وسيد الأنبياء والأئمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ? الصادق الأمين ? الذي صدع بالقرآن ? وعليه نزلت آياته ? وعلى يده تحققت معجزته وبيناته ? وهو الذي جاهد في سبيله ببيانه ? وبشجاعة انفرد بها جنانه . وقد كان وقوفنا على هاتين المقطوعتين القيمتين من بواعث إعدادهما وتقديمهما إلى محبي القرآن والرسول ? سعيا في توكيد الهدف الذي من أجله أنشأهما الكفعمي ? وترغيبا في حفظهما ? وإحياءا لهذا النوع من تراثنا الأدبي العزيز . كما أن في مثل هذا العمل دحرا لمزاعم المغرضين الجهلة فيما يرتبط بالقرآن الكريم ? ودعما لمواقف الشيعة الإمامية الملتزمة بصيانة القرآن من أي تحريف ونقيصة ? أو زيادة ? وأن المصحف الشريف بنظمه وترتيب سوره وآياته هو الذي يتداوله المسلمون منذ عصر الأئمة عليهم السلام ? وأن هذه القراءة المتداولة بين المسلمين هي قراءة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام التي رواها حفص عن عاصم . وقد اغتنمنا الفرصة المتاحة ? للتوسع في ترجمة الكفعمي ? وحسب المتوفر من الوقت والمصادر ? فكتبنا له ترجمة وافية . ونحمد الله على توفيقه ? ونسأله أن يحسن عواقب أمورنا ? ويأخذ بأيدينا إلى ما يرضيه ? ويثبت أقدامنا يوم تزل فيه الأقدام ? إنه ذو الجلال والاكرام .
وكتب
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
الكفعمي
لقد اعتمدنا في هذه الترجمة على المصادر التي أوردناها في القائمة التالية ? وخاصة ما ذكره السيد الأمين في الأعيان والشيخ الأميني في الغدير .
1 - نسبه ونسبته وأقاربه
نسبه : قال الأمين : الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن إسماعيل الحارثي العاملي الكفعمي . وفي آخر " المصباح " : إبراهيم بن علي بن حسن بن صالح . وفي آخر " حياة الأرواح " : إبراهيم بن علي بن حسن بن محمد بن إسماعيل . نسبته : قال الأمين : وصف نفسه في آخر " المصباح " وغيره : بالكفعمي مولدا ? اللويزي محتدا ? الجبعي أبا ? الحارثي نسبا ? التقي لقبا ? الإمامي مذهبا . ? ( الكفعمي ) نسبة إلى ( كفر عيما ) قرية من ناحية الشقيف في جبل عامل قرب جبشيث ? واقعة في سفح جبل ? مشرفة على البحر ? هى اليوم خراب وآثارها وآثار مسجدها باقية . ? ( الكفر ) بفتح الكاف وسكون الفاء وراء مهملة ? في اللغة : القرية ? وقيل : إنه كذلك في السريانية ? ويكثر استعماله في بلاد الشام ومصر . وأهل الشام يفتحون فاء ( كفر ) عند إضافتها . ? ( عيما ) بعين مهملة ومثناة تحتية ساكنة وميم وألف ? لفظ غير عربي على الظاهر . وقياس النسبة إلى ( كفرعيما ) كفر عيماوي ? لكنه خفف ? كما قيل : عبشمي وعبدري وحصكفي ? في النسبة إلى عبد شمس وعبد الدار وحصن كيفا . وعن خط الشيخ البهائي : إن ( الكفر ) على لغة جبل عامل بمعنى القرية ? ( عيما ) اسم لقرية هناك ? وأصلها : كفر عيما ? أي : قرية عيما ? والنسبة إليها كفر عيماوي ? فحذف ما حذف لشدة الامتزاج وكثرة الاستعمال فصار ( كفعمي ) . إنتهى . وفي " نفح الطيب " : أن الكفعمي نسبة إلى ( كفر عيما ) قرية من قرى أعمال صفد ? كما يقال في النسبة إلى عبد الدار : عبدري ? وإلى حصن كيفا : حصكفي . إنتهى . وهي من عمل الشقيف في جبل عامل ? لا من أعمال صفد إلا أن تكون في ذلك العصر من أعمالها لتجاور البلدين ودخول أحدهما في عمل الآخر في بعض الأعصار . وما في النسخة المطبوعة من " نفح الطيب " من رسم ( عيما ) بتاء فوقانية من تحريف النساخ وفي " معجم البلدان " : ( عما ) بفتح أوله وتشديد ثانيه ? اسم أعجمي لا أدريه ? إلا أن يكون تأنيث ( عم ) من العمومة ? ? ( كفر عما ) صقع في برية خساف ? بين بالس وحلب ? عن الحازمي . إنتهى .
? ( اللويزي ) نسبة إلى اللويزة ? بصيغة تصغير لوزة : قرية في جبل عامل من عمل لبنان . فأصل آباء الكفعمي من اللويزة ? وأبوه سكن جبع ? ثم انتقل إلى كفر عيما ? فولد ابنه فيها . ? ( الجبعي ) نسبة إلى جبع بوزن زفر ? ويقال : جباع ? بالمد : قرية من قرى جبل عامل على رأس جبل عال ? غاية في عذوبة الماء وصحة الهواء وجودة الثمار ? نزهة كثيرة المياه والبساتين والثمار .
? ( الحارثي ) نسبة إلى الحارث الهمداني صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ? فإن المترجم من أقارب البهائي وهما من ذرية الحارث . قال الأميني : والد المترجم له الشيخ زين الدين على جد جد شيخنا البهائي ? أحد أعلام الطائفة وفقهائها البارعين . يروي عنه ولده المترجم له ? ويعبر عنه بالفقيه الأعظم الورع ? وأثنى عليه الشيخ علي بن محمد بن علي بن محلى شيخ أخي المترجم له شمس الدين محمد في إجازته : بالشيخ العلامة ? زين الدنيا والدين ? وشرف الإسلام والمسلمين ? توفي قدس سره سنة 861 .
وخلف الشيخ زين الدين على خمس بنين وهم :
1 - تقي الدين إبراهيم ? شيخنا الكفعمي المترجم له .
2 - رضي الدين .
3 - شرف الدين .
4 - جمال الدين أحمد صاحب " زبدة البيان " في عمل شهر رمضان ? ينقل عنه أخوه شيخنا الكفعمي رحمه الله في تأليفه . 5 - شمس الدين محمد ? جد والد شيخنا البهائي ? كان في الرعيل الأول من أعلام الأمة ? يعبر عنه شيخنا الشهيد الثاني بالشيخ الإمام في إجازته لحفيده الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي .
ويصفه المحقق الكركي بقدوة الأجلاء في العالمين في إجازته لحفيده الشيخ علي بن عبد الصمد بن شمس الدين محمد ? المذكورة في " رياض العلماء " . وذكره بالإمامة السيد حيدر البيروي في إجازته للسيد حسين الكركي . وأثنى عليه العلامة المجلسي في إجازاته بقوله : صاحب الكرامات . قرأ شمس الدين كثيرا على الشيخ عز الدين الحسن بن أحمد بن يوسف بن العشرة العاملي ? المتوفى بكرك نوح سنة 862 ? وله إجازة من الشيخ علي بن محمد ابن علي بن المحلى ? المتوفى سنة 855 ? ذكرت في إجازات البحار ? ? 44 ? ولد رحمه الله سنة 822 ? وتوفي سنة 886 . وهذه مشجرة ما عرف من نسب الكفعمي وأقاربه : الشيخ إسماعيل الشيخ صالح الشيخ محمد بدر الدين الحسن زين الدين علي المتوفى 861 شمس الدين محمد المتوفى 886 = جمال الدين أحمد = الشيخ إبراهيم الكفعمي تقي الدين = شرف الدين = رضي الدين الشيخ عبد الصمد المتوفى 935 = أبو المكارم هبة الله المولود 858 = زهرة = الشيخ علي المترجم له في إجازة الجزائري الكبيرة = أبو المحاسن محمد المولود 862 = نور الدين أبو القاسم علي المولود 898 = حسن = الشيخ محمد الولود 903 والمتوفى 952 = الشيخ حسين = الحاج زين العابدين المولود 909 = الشيخ بهاء الدين المولود 953 = الشيخ عبد الصمد المولود 966
2 - ولادته ووفاته ومدفنه .
قال الأميني : ولد سنة 840 كما استفيد من أرجوزة له في علم البديع ? ذكر فيها أنه نظمها وهو في سن الثلاثين وكان الفراغ من الأرجوزة سنة 870 ? وكانت ولادته بقرية كفر عيما من جبل عامل ? وتوفي في القرية المذكورة ودفن بها . وتاريخ وفاته مجهول ? وفي بعض المواضع أنه توفي سنة 900 ? ولم يذكر مأخذه ? فهو إلى الحدس أقرب منه إلى الحس ? لكنه كان حيا سنة 895 ? فإنه فرغ من تأليف " المصباح " في ذلك التاريخ . وليس في تواريخ مؤلفاته ما هو أزيد من هذا . وفي الطليعة : أنه توفي سنة 900 بكربلاء ? ودفن بها ? وظهر له قبر بجبشيث من جبل عامل ? وعليه صخرة مكتوب فيها اسمه ? والله أعلم حيث دفن . إنتهى ! أقول : قد سكن كربلاء مدة ? وعمل لنفسه أزجا (الأزج : البيت المبني طولا) بها بأرض تسمى عقير ? وأوصى أن يدفن فيه ? كما يظهر مما يأتي ? ثم عاد إلى جبل عامل وتوفي فيها . ولم يذكر أحد ممن ترجمه من الأوائل تاريخ ولادته ووفاته . ثم خربت القرية ? ويقال إن سبب خرابها كثرة النمل فيها الذي لا تزال آثاره فيها إلى اليوم ? فنزح أهلها منها وأصبحت محرثا . وهذا بعيد ? فكثرة النمل لا توجب خرابها ? وإنما خربت بالأسباب التي خرب بها غيرها من القرى والبلدان في كل صقع ومكان . فلما خربت اختفى قبره بما تراكم عليه من التراب ? ولم يزل مستورا بالتراب إلى ما بعد المائة الحادية عشرة لا يعرفه أحد ? فظهر عند حرث تلك الأرض وعرف بما كتب عليه وهو : " هذا قبر الشيخ إبراهيم بن علي الكفعمي رحمه الله " . وعمر ? وصار مزورا يتبرك به . وبعض الناس يروي لظهوره حديثا لا يصح ? وهو أن رجلا كان يحرث فعلقت حارثته بصخرة ? فانقلعت فظهر من تحتها الكفعمي بكفنه غضا طريا ? فرفع رأسه من القبر - كالمدهوش - والتفت يمينا وشمالا ? وقال : هل قامت القيامة ! ? ثم سقط . فأغمي على الحارث ? فلما أفاق أخبر أهل القرية فوجدوه قبر الكفعمي وعمروه . وقد سرى تصديق هذه القصة إلى بعض مشاهير علماء العراق ? والحقيقة ما ذكرناه ? ويمكن أن يكون الحارث الذي عثر على القبر زاد هذه الزيادة من نفسه فصدقوه عليها .
قال الأميني : توفي شيخنا الكفعمي في كربلاء المشرفة سنة 905 كما في كشف الظنون ? وكان يوصي أهله بدفنه في الحائر المقدس بأرض تسمى ( عقيرا ) ومن ذلك قوله :
سألتكم بالله أن تدفنونني * إذا مت في قبر بأرض عقير
فإني به جار الشهيد بكربلا * سليل رسول الله خير مجير
فإني به في حفرتي غير خائف * بلا مرية من منكر ونكير
آمنت به في موقفي وقيامتي * إذا الناس خافوا من لظى وسعير
فإني رأيت العرب تحمي نزيلها * وتمنعه من أن ينال بضير
فكيف بسبط المصطفى أن يذود من * بحائره ثاو بغير نصير
وعار على حامي الحمى وهو في الحمى * إذا ضل في البيدا عقال بعير
لفت نظر : ذكر السيد الأمين صاحب " الأعيان " في ? 336 ? 5 : أن المترجم له ولد سنة 840 مستفيدا من أرجوزة له في علم البديع ? وهذا التاريخ بعيد عن الصواب جدا ? وذهول عما ذكره السيد نفسه من أمور تفنده وتضاده ? قال في ? 340 : وجد بخطه كتاب " دروس " الشهيد ? فرغ من كتابته سنة 850 وعليه قراءته وبعض الحواشي الدالة على فضله . وعد من تآليفه ? 343 " حياة الأرواح " فقال : فرغ من تأليفه سنة 843 . وذكر له مجموعة كبيرة فقال : قال صاحب الرياض : رأيته بخطه في بلدة إيروان من بلاد آذربيجان ? وكان تاريخ إتمام كتابة بعضها سنة 848 ? وبعضها سنة 849 ? وبعضها 852 . وقال في ? 336 : تاريخ وفاته مجهول ? وفي بعض المواضع : أنه توفي سنة 900 ولم يذكر مأخذه ? فهو إلى الحدس أقرب منه إلى الحس ? لكنه كان حيا سنة 895 ? فإنه فرغ من تأليف ( المصباح ? في ذلك التاريخ ? وليس في تواريخ مؤلفاته ما هو أزيد من هذا . فعلى ما استفاده سيد الأعيان من تاريخ ولادته 840 يكون عند تأليفه " المصباح " ابن خمس وخمسين سنة ? وله في رائيته في " المصباح " قوله : بشيخ كبير له لمة كساها التعمر ثوب القتنير فمجموع ما ذكرناه يعطينا خبرا بأن المترجم له ولد في أوليات القرن التاسع ? وأنه كان في سنة 843 مؤلفا صاحب رأي ونظر ? يثني على تآليفه الأساتذة الفطاحل ? وكان حينما ألف " المصباح " سنة 894 شيخا هرما كبيرا .
3 - أقوال العلماء في حقه
قال الأمين : ذكره أحمد المقري في كتابه " نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب " فقال : الكفعمي : هو إبراهيم بن علي بن حسن بن محمد بن صالح ? وما رأيت مثله في سعة الحفظ والجمع . إنتهى . وحكى الشيخ عبد النبي الكاظمي نزيل ( جويا ) من جبل عامل في كتابه " تكملة الرجال " أنه وجد بخط المجلسي : إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح الكفعمي ? من مشاهير الفضلاء والمحدثين والصلحاء المتورعين ? وكان بين الشهيد الأول والثاني رضي الله عنهما ? وله تصانيف كثيرة في الدعوات وغيرها إنتهى . وفي " أمل الآمل " : كان ثقة فاضلا أديبا شاعرا عابدا زاهدا ورعا . إنتهى . ويحكي في كثرة عبادته أنه كان يقوم بجميع العبادات المذكورة في مصباحه وتقوم زوجته بما لا يتسع له وقته منها . وفي " رياض العلماء " : الشيخ الأجل العالم الفاضل الكامل الفقيه ? المعروف بالكفعمي ? من أجلة علماء الأصحاب وكان عصره متصلا بزمن ظهور الغازي في سبيل الله الشاه إسماعيل الماضي ( الأول ) الصفوي ? وله اليد الطولى في أنواع العلوم لا سيما العربية والأدب ? جامع حافل ? كثير التتبع ? وكان عنده كتب كثيرة جدا ? وأكثرها من الكتب العربية اللطيفة المعتبرة ? وسمعت أنه ورد المشهد الغروي على مشرفه السلام ? وأقام به مدة ? وطالع في كتب خزانة الحضرة الغروية ? ومن تلك الكتب ألف كتبه الكثيرة في أنواع العلوم المشتملة على غرائب الأخبار ? وبذلك صرح في بعض مجاميعه التي رأيتها بخطه ? وأنه كان معاصرا للشيخ زين الدين البياضي العاملي صاحب كتاب " الصراط المستقيم " بل كان من تلامذته . إنتهى . وكان واسع الإطلاع ? طويل الباع في الأدب ? سريع البديهة في الشعر والنثر ? كما يظهر من مصنفاته خصوصا من ( شرح بديعيته ) حسن الخط ? وجد بخطه كتاب دروس الشهيد قدس سره ? فرغ من كتابته سنة 850 وعليه قراءته وبعض الحواشي الدالة على فضله . ورأيت بعض الكتب بخطه في بعض خزائن الكتب في كربلاء سنة 1353 .
وقال الأميني : الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الشيخ زين الدين علي بن الشيخ بدر الدين حسن بن الشيخ محمد بن الشيخ صالح بن الشيخ إسماعيل الحارثي الهمداني الخارفي العاملي الكفعمي اللويزي الجبعي . أحد أعيان القرن التاسع الجامعين بين العلم والأدب ? الناشرين لألوية الحديث ? والمستخرجين كنوز الفوائد والنوادر ? وقد استفاد الناس بمؤلفاته الجمة ? وأحاديثه المخرجة ? وفضله الكثير ? كل ذلك مشفوع منه بورع موصوف ? وتقوى في ذات الله ? إلى ملكات فاضلة ونفسيات كريمة ? حلى جيد زمنه بقلائدها الذهبية ? وزين معصمه بأسورتها ? وجلل هيكله بأبرادها القشيبة ? وقبل ذلك كله نسبه الزاهي بأنوار الولاية المنتهي إلى التابعي العظيم الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني . وقد صرح بانتسابه إلى هذا الموالي العلوي ( الهمداني ) لفيف من أساطين الطائفة ومشايخ الأمة . وقد توافقت المعاجم على سرد ألفاظ الثناء البالغ عليه .
4 – مشايخه
قال الأمين : يروي - إجازة - عن جماعة عديدة ? منهم :
1 - والده ( المقدس الشيخ علي زين الدين ? الذي ترجمنا له سابقا ) .
2 - السيد الفاضل الشريف الجليل حسين بن مساعد الحسيني الحائري ? صاحب " تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار " .
3 - وفي " رياض العلماء " : إن من مشايخه في الإجازة - على الظاهر - : السيد علي بن عبد الحسين بن سلطان الموسوي الحسيني ? صاحب كتاب " رفع الملامة عن علي عليه السلام في ترك الإمامة ) . قال : وكانت بينهما مكاتبات ومراسلات بالنظم والنثر ? ومدحه الكفعمي في بعض رسائله ? ومدح كتابه المذكور ? ونقل عنه كثيرا ودعا له بلفظ : دام ظله . إنتهى . أقول : وليس ذلك في القطعة التي نقلها الشيخ يوسف البحراني في ( كشكوله ) ونسبها إلى بعض تلاميذ المجلسي ? والحقيقة أنها قطعة من الرياض .
4 - وذكر الأميني من مشايخه : الشيخ علي بن يونس ? زين الدين ? النباطي ? البياضي ? صاحب " الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم " .
5 - وذكر بعضهم في مشايخه أخاه الشيخ محمد بن علي ? شمس الدين ? صاحب كتاب " زبدة البيان في عمل شهر رمضان " فليلاحظ .
5 – مؤلفاته
1 - أرجوزة ألفية في مقتل الحسين عليه السلام وأصحابه ? بأسمائهم وأشعارهم : قال الكفعمي في " فرج الكرب وفرج القلب " لم يصنف مثلها في معناها ? مأخوذة من كتب متعددة ? ومظان متبددة .
2 - أرجوزة في تعداد الأيام المستحب صومها ? في 130 بيتا : قال الأمين : أوردها في " المصباح " ثم ذكر السيد بعض أبياتها ? وسيأتي نقله في : أشعاره .
3 - الاسعاف والفضل ? والإنصاف والعدل : ذكره في " مجموع الغرائب ) وقال : جمعته من كتاب الفصول ? ومن كتاب الجواهر ? ومن كتاب نزهة الأدباء ? ومن كتاب الغرة ? ومن كتاب السياسة ? ومن كتاب ورام ? ومن كتاب جواهر الألفاظ ? ومن كتاب العبر ? ومن كتاب اللطف واللطائف ? ومن غيرهم . لاحظ المجموع : ? 471 .
4 - البلد الأمين والدرع الحصين : قال الأمين : صنفه قبل " المصباح " وضمنه - مضافا إلى الأدعية والعوذ والأحراز والزيارات والسنن والآداب وغيرها - جميع أدعية الصحيفة السجادية . وذكر السيد الأمين احتواء " البلد الأمين " على عدة من مؤلفات الكفعمي ورسائله - كما سيأتي - قال : وفيه غير ذلك من الأدعية المبسوطة التي لا توجد في " المصباح " له . وقال : هو أكبر من " المصباح " رأينا منه نسخة في سلطان آباد من عراق العجم ( أي مدينة أراك ) . وله عليه ? وعلى " المصباح " حواش كثيرة ? فيها فوائد غزيرة ? وله كتب ورسائل كثيرة في فنون شتى ? ذكر جملة منها في تضاعيف الكتابين وحواشيهما .
5 - تاريخ وفيات العلماء .
6 - تعليقات على كشف الغمة للأربلي .
7 - التلخيص في مسائل العويص - في الفقه - : قال الأفندي في الرياض : رأيته بخطه الشريف في مجموعة في إيروان .
8 - الجنة الواقية والجنة الباقية المعروف ? " مصباح الكفعمي " : قال الأمين في وجه معروفيته بالمصباح : لسبقه بمصباح المتهجد للشيخ الطوسي ? الذي كان مشتهرا بينهم ? وعلى منواله نسج الكفعمي ? فاستعاروا له اسمه الذي كان مألوفا لخفته على ألسنتهم وتشابه الكتابين . وقد رزق هذا الكتاب حظا عظيما ? ونسخ " مصباح المتهجد " للطوسي . وكتبت منه نسخ عديدة ? بالخطوط الفاخرة على الورق الفاخر ? في جميع بلاد الشيعة ? وطبع مرتين في بمبئي ? وثالثة في إيران ? وأخيرا في بيروت بتحقيق الشيخ قبيسي ? وقد طبع حواشي الكفعمي في هامشه .
9 - الجنة الواقية المختصرة . قال الأمين : سماه صاحب البلغة : الجنة الواقية ? وقال : مختصر لطيف في الأدعية والأوراد ? عندي منه نسخة . قال الأمين : والظاهر أنه المختصر الذي نسبه إليه في " أمل الآمل " وربما شكك في كونه له . أقول : نسبه بعض الأعلام إلى المير داماد الحسيني ? وأنظر بحار الأنوار 1 / 17? ورياض العلماء 5 / 23 ? والذريعة .
10 - حجلة العروس .
11 - الحديقة الناضر .
12 - حديقة أنوار الجنان الفاخرة ? وحدقة أنوار الجنان الناظرة .
13 - حياة الأرواح ومشكاة المصباح : يشتمل عل ثمانية وسبعين بابا في اللطائف والأخبار والآثار ? فرغ من تأليفه سنة 843 . وقال الأفندي : عندنا منه نسخة .
14 - رسالة في البديع : قال الأمين : ولعلها " زهر الربيع " .
15 - رسالة مخطوطة جمع فيها مسائل متعددة .
16 - الرسالة الواضحة في شرح سورة الفاتحة : قال الأمين : ذكرها في حواشي " المصباح " . وقال الأفندي : عندنا منها نسخة .
17 - الروضة والنحلة . وقد ذكر الأميني اسم ( النحلة ) منفردا .
18 - زهر الربيع في شواهد البديع .
19 - صفط الصفات في شرح دعاء السمات : قال الأمين : ذكره في حواشي " المصباح " ورأيت نسخة منه في طهران في مكتبة الشيخ ضياء الدين النوري ? فرغ منه آخر شعبان سنة 875 ? ويوجد في بعض القيود أن اسمه " صفوة الصفات " والظاهر أنه تصحيف .
20 - العين المبصرة .
21 - الغديرية : قصيدة عصماء في مدح الإمام أمير المؤمنين أنشدها عند قبره عليه السلام بمناسبة عيد الغدير الأغر ? وتبلغ 190 بيتا . قال الأمين : يظهر من آخرها أنه عملها في الحائر الحسيني ( كربلاء المقدسة ) وأوردها في " المصباح " أيضا . أقول : وأورد الأمين عدة أبيات منها سنذكرها في ( أشعاره ) كما أثبتها الأميني في الغدير.
22 - فرج الكرب وفرح القلب - في علم الأدب بأقسامه - : قال الأمين : يقرب من عشرين ألف بيت ? والبيت هو السطر المحتوي خمسين حرفا . وقال شيخنا الطهراني : إنه شرح بديعيته الميمية وقيل : إن اسم الشرح هو " نور حدقة البديع " .
23 - فروق اللغة . قال الأمين : ويحتمل أن يكون هو " لمع البرق " .
24 - الفوائد الطريفة - أو الشريفة - في شرح الصحيفة : قال الأمين : في آخرها : نقلت هذه الصحيفة من صحيفة عليها إجازة ? عميد الرؤساء ونقلت من خط علي بن السكون ? وقوبلت بخط الشيخ محمد بن إدريس ? واستخرجت ما على هامشها من كتب معتمد على صحتها .
كتب كمثل الشمس يكتب ضوؤها * ومحلها فوق الرقيع الأرفع
عظمت وجلت إذ حوت لمفاخر * أبدا سواها في الورى لم يجمع
ووسمت ما جمعته بالفوائد الشريفة في شرح الصحيفة .
25 - قراضة النضير - في التفسير - : قال الأمين : ملخص من " مجمع البيان " للطبرسي .
26 - قصيدة في البديع في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشفيع ? أو البديعية في مدح خير البرية . وهي الميمية التي مطلعها :
إن جئت سلمى فسل من في خيامهم * * ومن سكن منسكا عن دميتي ودمي
ذكرها شيخنا في الذريعة 3 / 73 .
وقد شرح الكفعمي هذه البديعية شرحا مفصلا ? وقد مر باسم " فرج الكرب " وقيل : إن اسمه هو " نور حدقة البديع " . ومنه نسخة في بعض مكتبات تركيا .
27 - كشف الظلام في تاريخ النبي والأئمة الاثني عشر عليهم السلام : ذكره السيد مهدي الرجائي في عداد مؤلفات الكفعمي فيما قدمه لكتاب " مجموع الغرائب " ? 7 ? لكن الأفندي نسب هذا الكتاب إلى من سماه ? " تقي الدين محمد الكفعمي " فلاحظ رياض العلماء 1 / 25 ? وتكملة أمل الآمل : 36 .
28 - الكواكب الدرية : وذكره الأميني باسم : الكوكب الدري .
29 - اللفظ الوجيز في قراءة الكتاب العزيز .
30 - لمع البرق في معرفة الفرق .
31 - محاسبة النفس اللوامة وتنبيه الروح النوامة : مطبوعة قديما ? وطبعت بتحقيق الشيخ فارس الحسون حديثا . قال الأمين : وترجمت إلى الفارسية ? وهي في ضمن " البلد الأمين " .
32 - مجموع الغرائب وموضوع الرغائب : قال الأمين : بمنزلة الكشكول ? رأيت منه نسخة مخطوطة في المكتبة الرضوية ? من وقف أسد الله بن محمد مؤمن ? الشهير بابن خاتون العاملي ? وقفها سنة 1067 . وقال الكفعمي في أوله : جمعته من كتابنا الكبير الذي ليس له نظير ? جمعته من ( ألف مصنف ومؤلف ) . وذكر في آخره تقريظا منظوما له ? سنورده في أشعاره . طبع الكتاب بتحقيق السيد مهدي الرجائي ? في قم 1412 ه .
33 - مجموعة كبيرة : قال الأمين : كثيرة الفوائد مشتملة على مؤلفات عديدة . قال صاحب الرياض : رأيتها بخطه في بلدة إيروان من بلاد آذربيجان ? وكان تاريخ إتمام كتابة بعضها سنة 848 ? وبعضها سنة 849 ? وبعضها 852 ? فيها عدة كتب من مؤلفاته ? منها مختصرات لعدة كتب :
33 - كالغريبين للهروي .
34 - ومغرب اللغة للمطرزي .
35 - وغريب القرآن لمحمد بن عزيز السجستاني .
36 - وجوامع الجامع للطبرسي .
37 - وتفسير علي بن إبراهيم .
38 - وعلل الشرائع للصدوق .
39 - وقواعد الشهيد .
40 - والمجازات النبوية للسيد الرضي .
41 - وكتاب الحدود والحقائق في تفسير الألفاظ المتداولة في الشرع وتعريفها ? ولعله للبريدي الآبي .
42 - ونزهة الألباء في طبقات الأدباء لكمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن سعيد الأنباري .
43 - ولسان الحاضر والنديم . هذه الكتب كلها اختصرها . وله مختصرات كثيرة أخرى ? جاء ذكر بعضها في " مجموع الغرائب " غير هذه ? ومن ذلك يظهر أن هذه المجموعة غير " مجموع الغرائب " .
44 - مشكاة الأنوار . قال الأمين : هو غير " مشكاة الأنوار " للطبرسي .
45 - مقاليد الكنوز لأقفال اللغوز : ذكره في " مجموع الغرائب " ? 395 .
46 - المقام الأسنى في شرح الأسماء الحسنى : وذكره الأمين باسم " المقصد الأسنى . . . " أيضا ? وقال : في ضمن " البلد الأمين " . وقد طبع بتحقيق الشيخ فارس الحسون . وذكر في " مجموع الغرائب " شرحين للأسماء الحسنى ? فليلاحظ .
47 - ملحقات الدروع الواقية للسيد ابن طاوس .
48 - المنتقي في العوذ والرقى .
49 - النخبة . وذكر الأميني له : النحلة .
50 - نهاية الإرب في أمثال العرب . وذكره الأميني باسم : " كفاية الأدب " . وقال الأمين : كبير في مجلدين ? قيل : إنه لم ير مثله في معناه .
51 - نور حدقة البديع ? ونور حديقة الربيع : قيل : إنه اسم لشرح بديعيته ? وقيل : بل اسمه : " فرج الكرب " كما مر . وكان عند المقري ? ومنه نقل هاتين المقطوعتين . وذكر بعض أن من هذا الكتاب نسخة في مكتبات تركيا . وعلى الرغم من فقدان أكثر هذه المؤلفات ? إلا أن الموجود منها يكشف عن قدرة الكفعمي الفائقة على امتلاك أزمة الأدب العربي ? والوقوف على أسراره ? والاجتهاد في فقهه . وإن ما تتمتع به مؤلفاته المتوفرة من جمال ونظام ينم كذلك عن ذوق حسن ? ومهارة وإبداع لا يتمتع بها إلا الأفذاذ . وإن مؤلفات الكفعمي لمما يفتخر به التراث الإسلامي عامة ? والشيعي خاصة ? لما تحتوي عليه من علم جم ? وأدب ثر ? وجمال زاه ? ورونق غير متناه .
6 - خطبه وأشعاره
له خطب كثيرة مسجعة ? التزم فيها التزامات أخرجت بعضها عن حد البلاغة ? منها ما أورده أحمد المقري في كتاب " نفح الطيب " فقال - بعدما أورد خطبة للقاضي عياض ضمنها أسماء سور القرآن - ما لفظه : وقد وقفت للكفعمي رحمه الله تعالى في شرح بديعيته على خطبة وقصيدة من هذا النمط . ثم أورد الخطبة التي سوف نقدمها للقراء الكرام . قال الأمين : له شعر كثير ? وقصائد طوال ? وأراجيز جيدة . ثم أورد الأمين مجموعة من شعره . ومن نماذج شعره هذه القصيدة الرائعة التي جمعت أسماء السور القرآنية ? والتي سنورد نصها ? بإذن الله . ونقل المقري نماذج من خطبه وشعره ? وقال : ومن نظمه في أسماء الكتب :
يا طريق النجاة ? بحر فلاح * * أنت دفع الهموم والأحزان
أنت أنس التوحيد ? عدة داع * * ثم روح الإحيا وفلك المعانى
نهج حي ونثر در نبيه * * ورياض الآداب ? ذكرى البيان
فائق رائع مسرة راض * * منتهى السؤل ? جامع للأماني
نزهة ? عدة ? ظرائف لطف * * روضة ? منهج ? جنان الجنان
فصحاح الألفاظ فيه تلقى * * وشذور العقود والمرجان
وهو قوت القلوب ? نهج جنان * * وكنوز النجاح والبرهان
فناسب بين أسماء الكتب وقصده غير ذلك ?
وأكثر هذه الكتب التي ورّى بها غير موجودة بأيدي الناس ? بل ولا معروفة لديهم ? وهذا دليل على سعة اطلاعه . قال الأمين : جلها ? بل كلها معروف مشهور .
ثم قال المقري : ومن بدائع الكفعمي المذكور رسالة كتب بها إلى قاضي القضاة أبي العباس بن القرقوري في شأن أستاذ دار قاضي القضاة المذكور الأمير علاء الدين ? ويخرج من أثنائها قصيدة ? منها : يقبل الأرض وينهي ( سلام ) عبد لكم ( محب ) وعلى المقة مكب ( لو بدا ) للناظرين ( عشر معشار ( شوقه * ) وغرامه ( لطبق ) ذلك ( ما بين ) آفاق ( السماوات ) السبع ( والأرض * ) لشدة هيامه ( تراه ) حقا ( لكم ) حانيا ( بالأمن ) والسرور ( والسعد ) والحبور ( داعيا * ) لا جرم ( وهذا ) الثناء المتوالي ? ( الدعا ) للمقام العالي ( لا شك من لازم الفرض * ) ملكك الله تعالى أزمة البسط والقبض ( وأنجاك ) ربي من المصاعب ( في ) دينك ? ( دنياك ) وأنقذك ( من ) شر ( كل ) صغير ( شدة * ) وكبيرها ( وأرضاك ) وجعلك أمينا ( في ) الأرض إلى ( يوم القيامة ) والنشور ( والعرض * كما أنت ) أمن ( لي ) من المخاوف ? ( عون ) في كل شدة ( وغوث ) وملجأ ( وعدة * ) وأنجحت آمالي ( ووفرت ) بإخدامك ( لي مالي ) وأحسنت قرضي ( ووفرت ) بإجلالك ( لي عرضي * وينهي ) المملوك ( إلى ) سيده ( قاضي القضاة ) وكافي الكفاة ( بأن ) المتولي الأمين ( ذا * ) الفخر المبين ( علي ابن ) / صفحة 216 / المرحوم ( فخر الدين ) قوله ( في أمركم ) العالي ( مرضي * ) وفعله مقضي ( ومدحكم ) عليه ( فرض ) واجب ( يراه ) أبدا ( لسانه * ) ويذكر المناقب ( وحبكم ) له واختياركم ( إياه ) دال بأنه أمير حكيم ( شاهده ) حقا ( يقضي * ) بجعله على خزائن الأرض ? إنه حفيظ عليم ( حديث ) مدح ( سواكم ) ليس من مدائحه ? ( لا يمر ) أبدا ( بقلبه * ) وجوارحه ( وإن مر ) في خاطره ( لا يحلو قطعا ( وحكمكم ) عليه شرعا ومرسومكم ( يمضي * ) وأمركم يقضي ( يتيه ) سرورا ( به ) رؤساء الشام ? ( من في القبيبات ) من الأنام ( عزة * ) وعلوا ( لخدمته ) السثريفة ( إياك ) ولأنه ( يا قاضي ) قضاة الدين ? ( الأرض * ) لا يريد سواك ( فإن يك ) الخادم المذكور ( في ) بعض ( أفعاله ) غافلا ( أو ) في ( مقاله * ) غير كامل ? ( عصاكم ) في بعض الأمر ( فعين العفو والستر ( عن ذنبه ) لا جرم ( تغضي * ) وهو بتوبته إليكم يفضي ? ( سلام ) الله ( عليكم ) ورحمته لديكم ( كلما ) نطق ناطق أو ( ذر ) في المشارق ( شارق * ) وما دارت الأفلاك ( وسبحت ) بلغاتها ( الأملاك في ) فسيح ( الطول ? ) رحب ( العرض * ) دوما ما بين السماء والأرض . وهذه أبيات القصيدة المتولدة من هذه الرسالة :
سلام محب لو بدا عشر شوقه * * لطبق ما بين السماوات والأرض
تراه لكم بالأمن والسعد داعيا * * وهذا الدعا لا شك من لازم الفرض
وأنجاك في دنياك من كل شدة * * وأرضاك في يوم القيامة والعرض
كما أنت لي عون ( 2 ) وغوث وعدة * * ووفرت لي مالي ووفرت لي عرضي
( 2 ) في " نفح الطيب " : يصح أن يقرأ بالنصب على الحالية ? قال : وهو الذي رأيته بخط الكفعمي . إنتهى . ( الأمين ) . ( * )
اوينهي إلى قاضي القضاة بأن ذا * * علي بن فخر الدين في أمركم مرضي
ومدحكم فرض يراه لسانه * * وحبكم إياه شاهده يقضي
حديث سواكم لا يمر بقلبه * * وإن مر لا يحلو وحكمكم يمضي
يتيه به من في القبيبات عزة * * لخدمته إياك يا قاضي الأرض
فإن يك في أفعاله أو مقاله * * عصاكم فعين العفو عن ذنبه تغضي
سلام عليكم كلما ذر شارق * * وسبحت الأملاك في الطول والعرض
قال الأمين : وفي بعض حواشيه على " المصباح " : أنه حفر له أزج في كربلاء لدفنه فيه بأرض تسمى عقيرا ? فقال في ذلك - وهو وصية منه إلى أهله وإخوانه بدفنه فيه - :
سألتكم بالله أن تدفنونني * * إذا مت في قبر بأرض عقير
فإني به جار الشهيد بكربلا * * سليل رسول الله خير مجير
فإني به في حفرتي غير خائف * * بلا مرية من منكر ونكير
أمنت به في موقفي وقيامتي * * إذا الناس خافوا من لظى وسعير
فإني رأيت العرب تحمي نزيلها * * وتمنعه من أن يصاب بضير
فكيف بسبط المصطفى أن يرد من * * بحائره ثاو بغير نصير
( وعار على حامي الحمى وهو في الحمى * * إذا ضل في البيدا عقال بعير )
وله أرجوزة تنيف على مائة وثلاثين بيتا في الأيام المستحب صومها أوردها في " المصباح " وأولها :
حمد لله الذي هداني * * إلى طريق الرشد والإيمان
ثم صلاة الله ذي الجلال * * على النبي المصطفى والآل
وبعد فالمولى الفقيه الأمجد * * الكامل المفضل المؤيد
العالم البحر الفتى العلامه * * البابلي صاحب الكرامه
أعني به الحسين عز الدين * * ومن رقى في درج اليقين
ذاك ابن موسى وسمى جده . * * وذاك في الزهد نسيج وحده
أشار أن أنظم ما قد ندبا * * من الصيام دون ما قد وجبا
وله قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ووصف يوم الغدير تبلغ مائة وتسعين بيتا ? ويظهر من آخرها أنه عملها في الحائر الحسيني على مشرفه السلام ? وأوردها في " المصباح " أيضا ? أولها :
هنيئا هنيئا ليوم الغدير * * ويوم الحبور ويوم السرور
ويوم الكمال لدين الإله * * وإتمام نعمة رب غفور
ويوم العقود ويوم الشهود * * ويوم المدود لصنو البشير
ويوم الفلاح ويوم النجاح * * ويوم الصلاح لكل الأمور
ويوم الإمارة للمرتضى * * أبي الحسنين الإمام الأمير
وأين الضباب وأين السحاب * * وليس الكواكب مثل البدور
علي الوصي وصي النبي * * وغوث الولي وحتف الكفور
وغيث المحول وزوج البتول * * وصنو الرسول السراج المنير
أمان البلاد وساقي العباد * * بيوم المعاد بعذب نمير
همام الصفوف ومقري الضيوف * * وعند الزحوف كليث هصور
ومن قد هوى النجم في داره * * ومن قاتل الجن في قعر بير
وسل عنه بدرا وأحدا ترى * * له سطوات شجاع جسور
وسل عنه عمرا وسل مرحبا * * وفي يوم صفين ليل الهرير
وكم نصر الدين في معرك * * بسيف صقيل وعزم مرير
وستا وعشرين حربا رأى * * مع الهاشمي البشير النذير
أمير السرايا بأمر النبي * * وليس عليه بها من أمير
وردت له الشمس في بابل * * وآثر بالقرص قبل الفطور
ترى ألف عبد له معتقا * * ويختار في القوت قرص الشعير
وفي مدحه نزلت ( هل أتى ) * * وفي ابنيه والأم ذات الطهور
جزاهم بما صبروا جنة * * وملكا كبيرا ولبس الحرير
وحلوا أساور من فضة * * ويسقيهم من شراب طهور
وآي التباهل دلت على * * مقام عظيم ومجد كبير
وأولاده الغر سفن النجاة * * هداة الأنام إلى كل نور
ومن كتب الله أسماءهم * * على عرشه قبل خلق الدهور
هم الطيبون هم الطاهرون * * هم الأكرمون ورفد الفقير
هم العالمون هم العاملون * * هم الصائمون نهار الهجير
هم الحافظون حدود الإله * * وكهف الأرامل والمستجير
لهم رتب علت النيرين * * وفضلهم كسحاب مطير
مناقبهم كنجوم السماء * * فكيف يترجم عنها ظهير
ترى البحر يقصر عن جودهم * * وليس لهم في الورى من نظير
فدونكها يا إمام الورى * * من الكفعمي العبيد الفقير
أتيت الإمام الحسين الشهيد * * بقلب حزين ودمع غزير
* * *
ومن شعره قوله فيما يقرأ طردا في المدح وعكسا في الذم ? فطرده :
شكروا وما نكثت لهم ذمم * * ستروا وما هتكت لهم حرم
صبروا وما كلت لهم قمم * * نصروا وما وهنت لهم همم
وعكسه :
نكثوا وما شكرت لهم ذمم * * هتكوا وما سترت لهم حرم
كلوا ما صبرت لهم قمم * * وهنوا وما نصرت لهم همم
وقوله :
وقائلة : ما الحال ? قلت لها : ارحمي * * قتيل الهوى فالوجه أصفر فاقع
فقالت : وصالي لا يليق بناقص * * فهل لك فضل ? قلت : كالشمس شائع
فقالت : وعلم ? قلت : كالبدر ظاهر * * فقالت : وذكر ? قلت : كالمسك ذائع
فقالت : وعز ? قلت : كالحصن مانع * * فقالت : ومال ? قلت : كالبحر واسع
فقالت : وفكر ? قلت : كالسهم صائب * * فقالت : وسيف ? قلت : كالبين قاطع
فقالت : وجند ( كذا ) قلت : إي وهو آفل * * فقالت : وجد ? قلت : بالسعد طالع
فأضحت تفديني وبت منعما * * بحبي وعيشي باللذاذة جامع
وله في تقريض كتابه " مجموع الغرائب وموضوع الرغائب " قال في آخره ما صورته : في مدح هذا الكتاب لمؤلفه وجامعه العبد الفقير إلى رحمة اللطيف الخبير ? إبراهيم بن علي الجبعي الكفعمي ? أصلح الله تعالى أمر داريه ? ووقفه للخير وأعانه عليه :
هذا الكتاب كتاب لا نظير له * * في بحث أمثاله في سائر الكتب
فكان كالروض ضاهى عرفها أبدا * * عرف الغواني معان فيه كالضرب
وكان تحسر عنه العين إن نظرت * * ولا شبيه له في العجم والعرب
تخاله نور روض قد بدا نضرا * * أو ناصع الورق يعلو قاني الذهب
يميس مثل عروس في غلائلها * * يمسي أبو قلمون منه في تعب
قال :
الضرب : العسل الأبيض ?
وأبو قلمون : طائر يتلون ألوانا .
قال : وللكفعمي عفا الله عنه :
جنة الوصل لا تنال لصب * * إن يكن عند صبه مذكورا
فلقاكم يعد جنة عدن * * وجفاكم سلاسلا وسعيرا
أولني الوصل يا حبيب فؤادي * * إنني شاكر ولست كفورا
إن يوم الفراق يوم عصيب * * كان حقا بشره مستطيرا
عيني الآن إن نظرت تراها * * فجرت من نواكم تفجيرا
أنا مسكينكم قتيل هواكم * * صرت من فقدكم يتيما أسيرا
ما تخافون شر يوم شديد * * قد دعي مع عبوسه قمطريرا ? !
ليس ينجو سوى ولي هداة * * من أذاه ينال ملكا كبيرا
سادة ( هل أتى ) أتت في علاهم * * لفظها جاء لؤلؤا منثورا
يا هنيئا لهم بدار نعيم * * سوف يلقون نضرة وسرورا
سوف يلقون سلسبيلا أعدت * * في كؤوس مزاجها كافورا
سوف نعطيهم نعيما مقيما * * ثم نسقيهم شرابا طهورا
يا ولاة الهداة بشرا فأنتم * * سوف تجزون جنة وحريرا
كم لكم من أرائك في جنان * * ليس شمسا ترى ولا زمهريرا
كم قوارير فضة قد أبيحت * * قدروها لأجلكم تقديرا
كان هذا جزاؤكم أن صبرتم * * في رضاه وسعيكم مشكورا
قال : وله في مدح السيد بدر الدين دام ظله :
وكف له بابان للناس واحد * * وللاعتفا ثان يرى غيرمغلق
فداخل باب الناس ليس بسالم * * وداخل باب الاعتفا غيرمخفق
وله في المعنى :
وإن لسان الكفعمي بوصفه * * تراه حقيقا صادقا غير كاذب
هو البحر إلا أنه كل ساعة * * أنامله تهمي بخمس سحائب
وله في المعنى :
لك كف يقضي لكل ولي * * بالعطايا وللعدا بالدحور
فهو يقضي على الولي بوبل * * ووبال لكل ضد كفور
وزلال له إذا زيد زايا * * للأعادي وفقدها للشكور
لك قس الكتاب حاتم طي * * برمكي العطاء بحر البحور
وله :
وإذا السعادة ألبستك قشيبها * * فاهجم فإن لظى الجحيم جنان
فاصرع بها الأعداء فهي ذوابل * * واقطع بها البيداء فهي حصان
وله :
وإذا السعادة لفعتك ثيابها * * نم فالتعازي كلهن هناء
فاذبح بها الأعداء فهي مهند * * وامتح بها الآبار فهي رشاء
قال : وهذه الأبيات ألفها الكفعمي عفا الله عنه معارضة لقول القائل :
وإذا السعادة لاحظتك عيونها * * نم فالمخاوف كلهن أمان
فاصطد بها العنقاء فهي حبالة * * واقتد بها الجوزاء فهي عنان
وله في جواب هذين البيتين المتقدمين - وقد كتبهما بعض الأعيان وبعث بهما مع قينة تسمى سعادة - إلى الأمير نجم الدين بن بشارة :
وافى كتابك بالسعادة مخبرا * * ففضصته فإذا السماع عيان
لا زلت مشتملا بضافي بردها * * ما سار في أعلى العلا كيوان
وله منقول من كتاب " مجموع الغرائب " :
يا كتابي ألية بالرسول * * وعلي الوصي بعد البتول
قبل الأرض في حمى ابن علي * * والثم الترب عن سمي الخليل
إن هذا رجاي وهو حري * * بزوال الجوى وري الغليل
ثم سله بأن يجهز تسعا * * بعد تسع ومائة بالأصيل
الجملة ( مائة وثمانية عشر ) وهي إشارة إلى اسم المرسل إليه وهو ( حسين ) لأن هذا عدده بالجمل .
وله :
شكوت إلى المولى أوامي وأنني * * ببحر جداه العد ( 3 ) أصبحت راكبا
* ( هامش ) * ( 3 ) في هامش الأصل : العد : الماء الذي لا ينزح ولا ينقطع .
فقال وقد أبديت فرط تعجبي * * ألم تر أن البحر يبدي العجائبا
وله :
صد الحبيب ومنعي عن مجالسه * * مران مران أو مران ( 4 ) مران
( 4 ) في الأصل : أو أمران مران . ( الأمين ) . ( * )
ولثمه ولماه القند طعمهما * * حلوان حلوان أو حلوان حلوان ( 5 )
( هامش ) * ( 5 ) في هامش الأصل : أمره الكامل ( كذا ) وهو أيضا ما يأخذه الرجل من مهر ابنته ? وحلوان : بنت حلو ? والجميع بضم الحاء . إنتهى . ( الأمين ) . ( * )
وفيه للكفعمي عفا الله عنه :
أتاني كتاب كالربيع وزهره * * من الحلة الفيحاء من خير كاتب
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * * وصرت به في أوج أعلى المراتب
سررت به حتى كأني لقيته * * كتاب بمنثور الجنان مكاتب ( كذا )
وله :
قالت لجارتها والقول توضحه * * قرنت زوجك والقرنان تفضحه
قالت أخليه حملا لا قرون له * * يلقاه زوجك بعض الدرب ينطحه
وله :
أتاني كتاب من سليل ابن حمزة * * يخال كسلوى أو كتصحيف جده
كتاب أمان في يمين وعكسه * * يقطع أعناق الشناة بحده
وله :
وناري في الوفاء لها انتساب * * إلى نار الخليل وليس تخفى
ويشهد بالوفاء كتاب ربي * * ففيه أن إبراهيم وفى
وله :
يا أيها المولى الذي إفضاله * * كالقطر منهلا على الفقراء
أنت المؤمل والرجاء أميرنا * * أبقاك رب الخلق في النعماء
وله :
وقائلة عظ خلف سوء أجبتها * * فكيف وأنى ينجع الوعظ في الخلف
جماعات سوء قد وقفن بلا خفا * * على السبع والخمسين من سورة الكهف
الآية السابعة والخمسون هي قوله تعالى : * ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) * .
وله :
لا تلمني إذا وقيت الأواقي* فالأواقي لماء وجهي أواقي
إنتهى ما أورده السيد الأمين في " أعيان الشيعة " من شعر الكفعمي .
ونجد مجموعة من شعره الرائق خلال مؤلفاته ? وكذلك مقاطع من نثره الرائع ? وخاصة في كتابيه " محاسبة النفس " ? " مجموع الغرائب " .
7 - مصادر الترجمة :
1 - أعيان الشيعة ? للأمين ? الجزء الخامس ? ? 336 - 358 ? برقم 22 ? الطبعة الأولى ? ? 2 / 185 من الطبعة الحديثة .
2 - الغدير في الكتاب والسنة والأدب ? للأميني .
3 - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ? للمقري ? 4 / 397 ? وفي طبعة أخرى 10 / 203 - 206 . وقد اعتمدنا على هذه المصادر الثلاثة بشكل أساسي.
4 - الأعلام ? للزركلي ? 1 / 53 .
5 - معجم المؤلفين ? لكحالة ? 1 / 65 .
6 - تنقيح المقال ? للمامقاني ? 1 / 27.
7 - روضات الجنات ? للخونساري ? 1 / 20 ? وص 56 - 65 بتحقيق السيد محمد علي الروضاتي .
8 - كشف الظنون ? لحاجي خليفة ? 1982 .
9 - إيضاح المكنون ? للبغدادي ( في مواضع عديدة عند ذكر مؤلفات الكفعمي ).
10 - الذريعة ? لأغا بزرك ( في مواضع عديدة عند ذكر مؤلفاته ) منها : 3 / 73 ? 143 .
11 - بروكلمان ? 2 / 133 .
12 - مع موسوعات رجال الشيعة ? للسيد عبد الله شرف الدين ? 2 / 36 ? في الاستدراك على " أعيان الشيعة " .
13 - أمل الآمل ? للحر العاملي ? 1 / 28 .
14 - تكملة أمل الآمل ? للصدر الكاظمي ? ? 76 .
15 - تتميم أمل الآمل ? للأفندي .
16 - الكنى والألقاب ? للقمي ? 3 / 95 .
17 - سفينة البحار ? للقمي ? 1 / 77 .
18 - الفوائد الرضوية ? للقمي ? 1 / 7 .
19 - الإسناد المصفى ( مشيخة الشيخ آغا بزرك ) ? 42 .
20 - مصفى المقال ? لآغا بزرك ? ? 9 - 10 .
21 - رياض الجنة ( الروضة الرابعة ) . قال الشيخ الأميني : وقد أكثر فيه من ذكر بدائعه وطرفه وخطبه وأشعاره .
22 - رياض العلماء ? للأفندي ? 1 / 21 - 22 .
23 - الطليعة في شعراء الشيعة ? للسماوي ( مخطوط ) .
24 - طبقات أعلام الشيعة ? لآغا بزرك ? القرن العاشر .
وقد ترجم في مقدمات بعض ما نشر حديثا من مؤلفاته .
25 - مقدمة البلد الأمين ( وهي منقولة من الغدير للأميني ) .
26 - مقدمة محاسبة النفس ? تحقيق الشيخ فارس الحسون .
27 - مقدمة مجموع الغرائب ? تحقيق السيد مهدي الرجائي .
عملنا :
لم يكن لنا دور في هاتين المقطوعتين سوى الإعداد . وقد اعتمدنا - أساسا - على ما أورده المقري في كتابه " نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب " عندما تعرض لترجمة الكفعمي ? ضمن ترجمة ابن جابر الأندلسي ? بما أنهما قد نظما في موضوع " أسماء السور القرآنية " . وقد تناقل هاتين المقطوعتين من ترجم للكفعمي ? عن المقري ? مثل السيد الصدر في " تكملة أمل الآمل " وسيد الأعيان في " أعيان الشيعة " . والخطبة : أوردها الكفعمي نفسه في " المصباح " فقابلنا نسخة المقري بها ? وأثبتنا الفوارق في الهوامش . وأما القصيدة : فلم نقف إلا على نسخة المقري ? ومع ما يبدو على بعض مواضعها من الخلل ? فإنا لم نتصرف فيها أملا في أن نقف على أصل مصدر المقري ? وهو ( شرح الكفعمي لبديعيته ) فيمكننا تلافي ذلك إن شاء الله . وضبطنا ما أحتاج إلى الضبط من الكلمات بالرسم ? وقطعنا النص حسب الضرورة ? إبرازا لمعالمه بشكل أوضح . ونامل أن تكون في توفيرنا لهذا الجهد الجميل ? خدمة خالصة لكتاب الله ? وزلفى حسنة إلى رسول الله ? وهدية جميلة إلى حفظة القرآن . والله ولي النعم ? والحمد له وحده .
وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي الحائري
خطبة وجيزة ?
في فنها عزيزة في مدح سيد البرية ?
وتورياتها في السور القرآنية
قال الكفعمي : ولنختم الخاتمة بخطبة وجيزة ? في فنها عزيزة ? وجعلناها في مدح سيد البرية ? وتورياتها في السور القرآنية ? فكن لسورها قاريا ? ولمعارجها راقيا ? وعل وانهل من شرابها السكري ? وفكه نفسك بتسجيعها العبقري ? وهي هذه : الحمد لله الذي شرف النبي العربي بالسبع المثاني ? وخواتيم البقرة من بين الأنام ? وفضل آل عمران على الرجال والنساء بما وهب لهم من مائدة الأنعام ? ومنحهم بأعراف الأنفال ? وكتب لهم براءة من الآثام . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي نجى يونس وهودا ويوسف من قومهم برعد الانتقام ? وغذى إبراهيم في الحجر بلعاب النحل ذات الإسراء فضاهى كهف مريم عليها السلام . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو طه الأنبياء وحج المؤمنين (في المصباح : المؤمنون ) ونور فرقان الملك العلام . فالشعراء والنمل بفضله تخبر ? ولقصص العنكبوت والروم تذكر ? ولقمان في سجدته يشكر ? والأحزاب كأيادي سبأ تقهر ? وفاطر يس لصافاته ينصر . وصاد مقلة زمره تنظر الأعلام . فآل حم (في المصباح : فالحواميم ) بقتال فتحه في حجرات قافه قد ظهرت ? وذاريات طوره ونجمه وقمره قد عطرت ? وبالرحمن واقعة حديده يوم المجادلة قد نصرت ? وأبصار معانديه في الحشر يوم الامتحان حسرت ? وصف جمعته فائز إذ أجساد المنافقين بالتغابن استعرت . وله الطلاق والتحريم ومقام الملك والقلم ? فناهيك به من مقام . وفي الحاقة أعلى الله له المعارج على نوح المتطهر ? وخصه من بين الإنس والجن بيا أيها المزمل ويا أيها المدثر ? وشفعه في القيامة إذا دموع الإنسان مرسلات كالماء المتفجر ? ووجهه عند نبأ النازعات وقد عبس الوجه كالهلال المتنور ? ويوم التكوير والانفطار وهلاك المطففين وانشقاق ذات البروج بشفاعته غير متضجر . وقد حرست لمولده السماء بالطارق الأعلى ? وتمت غاشية العذاب إلى الفجر على المردة اللئام . فهو البلد الأمين وشمس الليل والضحى المخصوص بانشراح الصدر ? والمفضل بالتين والزيتون المستخرج من أمشاج العلق الطاهر العلى القدر ? شجاع البرية يوم الزلزال إذ عاديات القارعة تدوس أهل التكاثر ومشركي العصر ? أهلك الله به الهمزة وأصحاب الفيل إذ مكروا بقريش ولم يتواصوا بالحق ولم يتواصوا بالصبر ? المخصوص بالدين الحنيفي ? والكوثر السلسال ? والمؤيد على أهل الجحد بالنصر . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما تبت يدا معاديه ? ونعم بالتوحيد مواليه ? وما أفصح فلق الصبح بين الناس وامتد الظلام .
قصيدة على أسماء سور القرآن
في مدح سيد ولد عدنان
قال الكفعمي : ولنشفع هذه الخطبة بقصيدة على أسماء سور القرآن ? في مدح سيد ولد عدنان ? يحسن هنا أن ننضي (ننضي : نكشف ونزيل .) عن فوائد نفائسها لطلابها ? ما أغدف من خمرها وستورها ? ونجلي عن خرائد عرائسها لخطابها ? ما أسدف من غررها في خدورها ? فانظر إلى سور أبياتها وصور تورياتها ? ثم ادعهن يأتينك سعيا ? فحفظا لها ووعيا ? وهي هذه :
يا من له السبع المثاني تنزل * * وخواتم البقرة عليه تنزل ( 9 )
* ( هامش ) * ( 9 ) في نسخة : وخواتم البقرة عليه أنزل . ولعلها : أنزلوا .
في آل عمران النساء لم يلدن * * نظيره أعياد ذلك تفعل
مولى له الأنعام والأعراف * * والأنفال والحكم التي لا تجهل
بعلاه توبة يونس قبلت كذا * * هود ويوسف رعدهم يتجلجل ( 10 )
* ( هامش ) * ( 10 ) يتجلجل : أراد يجلجل . وجلجل الرعد : صوت . ( * )وكذاك إبراهيم في حجر له * * والنحل في الإسرا عليه تعول
يا كهف مريم أنت طه الأنبيا * * والحج ثم المؤمنون الأفضل
يا نور يا فرقان يا من مدحه * * نطقت به الشعراء وهو المرسل
والنمل في قصص الحديث به دعت * * وعليه نسج العنكبوت مسدل
والروم تتلو اسمه ولكم به * * لقمان حقا في المضاجع يسأل
وبعزمه الأحزاب جمعهم سبا * * وبه الملائكة الكرام تفضل
يس سماه الإله بذكره * * وكواكب بسعوده لا تأفل
يا ليتني صاد شربت بكأسه * * وعليه في زمر وردت فأنهل ( 11 )
( هامش ) * ( 11 ) صاد : اسم فاعل من " صدي يصدى " أي ظمئ وعطش . والزمر : جمع زمرة ? وهي الجماعة . وأنهل : أشرب . ( * )
كم مؤمن قد فصلت أعلامه * * من زخرف بجداه يا من يعقل
ودخان جاثية على أحقافها * * بقتاله أطفى وفتح أدخل
حجرات قاف ذاريات سمائه * * في طورها نجم منير يكمل
ودنا له القمر المنير وشقه الرحمن * * واقعة له لا تجهل
زغف الحديد بحربه أصواتها * * رعد مجادلة لقوم أبسلوا
وله لدى الحشر العظيم شفاعة * * في أمة بالامتحان تسربلوا
عن صف جمعته المنافق نائيا * * يوم التغابن من حديد ينعل
يا من به شرع الطلاق ومن له * * التحريم والملك العظيم الأجمل
يا من به ذو النون لاذ بيمنه * * لما أصيب بحاقة لا تعدل
يا من سأل نوح بطاهر اسمه * * يا من أتته الجن يا مزمّل
مدّثر يوم القيامة شافع * * ومخلص الإنسان وهو الموئل
يا من نزول المرسلات ببعثه * * يا أيها النبأ العظيم الأكمل
والنازعات نزعن نفس عدوه * * هذا ? وقد عبس الجبين وأذهلوا
وهو الشفيع إذا المنيرة كورت * * والانفطار من السماء يعجل
ولدى ذوي التطفيف ويل والسما * * في الانشقاق إذا البروج تبدل
والله قد حرس السماء بطارق * * لولادة الأعلى به يتفضل
وأزال غاشية العذاب ونوره * * كالفجر إذا أنواره تتهلل ( 12 )
بلد أمين ثم شمس أشرقت * * والشعر ضاهى الليل بل هو أليل ( 13 )
شمس الضحى من وجهه ولصدره * * الانشراح وقلبه لا يغفل
يا من أتى في التين حقا ذكره * * فاقرأ ولا يرتاب فيه واسالوا
يا من ليالي القدر بينة له * * وعداه بالزلزال منة تزلزلوا
بالعاديات أزال قارعة العدا * * وبقوله ألهاكم ما تجهل
ولقد أتى من قبل عصر نبينا * * ويل لأهل الفيل منة وقتلوا
هو صاحب الإيلاف والدين الذي * * يسقي غدا من كوثر يتسلسل
والكافرون لنصره في جيدهم * * مسد إذا التوحيد عنه تعدل ( 14 )
يا خاتما فلق الصباح كوجهه * * والناس منه مكبر ومهلل
أبياتها ميقات موسى عدّةً * * والكفعميّ بمدحه يتجمّل
صلّى عليه الله مع أصحابه * * ما زال طير العندليب يعندل ( 15 )
*( هامش ) *
( 12 ) تتهلل : تشرق ? تتلألأ .
( 13 ) ليل أليل : طويل شديد السواد . ومؤنثه : ليلة ليلاء .
( 14 ) المسد : الحبل . والجيد : العنق .
( 15 ) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب 10 / 203 - 206 . ( * )
تمّ وبالخير عمّ