الأحاديثُ المَقْلُوبَةُ

وجواباتُها

عدةٌ من الأحاديث المقلوبة وُجّه السؤال عنها الى‏

المراجع الكبار حجج الإسلام والآيات الأعلام‏

فأجاب عليها

الإمام الأكبر والفقيه الأعظم‏

الاُصوليّ الرجاليّ المحدّث‏

سماحة السيّد آقا حسين بن عليّ الطباطبائيّ البروجرديّ‏

(1292 - 1380)

قدّم لها وترجمها وأعدّها

السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ‏

قم المقدسة 1416 ه

تقديم‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه وصلى‏ اللّه على‏ سيدنا رسول اللّه وعلى‏ الائمة المعصومين من آله حجج اللّه .

الخبر المقلوب‏

من أنواع الحديث المعروفة هو «المقلوب» وهو : المحوّل عن حالته الاُولى‏ ، ووجهه الصحيح ، إلى‏ صورة اُخرى‏ ، إمّا بتحويل في سنده أو متنه ، أو كليهما ، إما سهواً من المحدّث ، أو عمداً بقصد الإغراب ، أو بهدف اختبار شيخ في حفظه ، أو لمعرفة قبوله التلقين .

وقد ذكره علماء المصطلح كالشهيد الثاني(1) والبهائي(2) والصدر(3) والعاملي(4) والداماد(5) من الخاصة ، وجعله ابن الصلاح نوعاً ثاني وعشرين من أنواع الحديث عنده، وتبعه النوويّ في تقريبه ، والسيوطيّ في تدريبه(6) .

وقد تحقّقت له صور في التراث ، وهي :

1 - الإغراب : فيما لو جعل حديث راوٍ معروف به ، لراو آخرٍ .

وقد مثّل له ابن الصلاح ومن تبعه بحديث مشهور عن سالم جُعل عن نافع ، ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه(7) .

ومثّل له الحافظ العراقي بما رواه حمّاد بن عمرو النصيبي عن الأعمش ، وهو معروف من رواية سهيل ، فقلبه حمّاد(8) .

قال الدكتور عتر : وهذا صنيع محرّم ، يقدح في عدالة صاحبه ، ويُدرجه في زُمرة الهالكين المتّهمين بالكذب ، ويكون الحديث الذي قلبه من نوع المختلق الموضوع(9) .

أقول : عدّ الحديث بذلك من المختلق الموضوع ، غير صحيح ، اذا كان سنده الأوّل صحيحاً ، فهذا اجحاف بالسند اذا تعمّد الذي قلبه ، فنقله مقلوباً ، وسيأتي الكلام حول حكمه .

2 - الإعلال : فيما لو قلب اسم الراوي ، تصحيفاً أو تحريفاً أو وضع اسماً موضع اسم أبيه ، أو اسم راو موضع آخر ، تقديماً أو تأخيراً في الطبقة .

وهذا يدخل في «الحديث المعلّل» وقد ذكره ابن حجر في النخبة ، ومثّل له في شرحه بقوله «كمرّة بن كعب وكعب بن مرّة»(10) .

وذكره السخاويّ في شرح التقريب (11) .

3 - العكس : فيما لو قلب المتن بتقديم أو تأخير لبعض ألفاظه على‏ بعض ، مما يؤدّي إلى‏ تغيير الحكم والمعنى‏ .

وقد سمّاه البلقيني ب «المعكوس» ومثّل له بما رواه حبيب بن عبد الرحمن في الأذان(12) .

4 - التركيب والإبدال : فيما لو ركّب اسناد على‏ غير متنه .

وقد جعله السخاوي من أقسام «المركّب» وجعله بعضهم من «الإبدال» (13) .

وقد مثّلوا له بما فُعِلَ بالبخاريّ ، لمّا قدم بغداد ، فوقع له الإبدال عمداً ، امتحاناً لمعرفة ضبطه وحفظه(14) .

روى‏ الخطيب البغدادي بسنده عن أبي أحمد بن عدي قال : سمعت عدّة مشايخ يحكون ان محمّد بن اسماعيل البخاري ، قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا ، وعمدوا إلى‏ مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الاسناد لإسناد آخر ، واسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوها إلى‏ عشرة أنفس إلى‏ كلّ رجل عشرة ، وأمروهم اذا حضروا المجلس يلقون ذلك على‏ البخاري ، وأخذوا الوعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين ، فلما اطمأنّ المجلس بأهله ، انتدب اليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الاحاديث ، فقال البخاري : لا أعرفه ... فما زال يلقي عليه واحداً بعد واحد حتى‏ فرغ من أحاديثه ، والبخاري يقول له : لا أعرفه .

فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى‏ بعض ويقولون : الرجل فَهِمٌ ، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على‏ البخاري بالعجز والتقصير وقلّة الفهم .

ثم انتدب اليه الثالث والرابع إلى‏ تمام العشرة حتى‏ فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة .

فلما علم البخاري انهم قد فرغوا : التفت إلى‏ الأول منهم فقال : أما حديثك الأول فهو كذا ، وحديثك الثاني فهو كذا ... فردّ كلّ متن إلى‏ إسناده وكلّ اسناد إلى‏ متنه ، وفعل بالآخرين مثل ذلك وردّ متون الأحاديث كلّها إلى‏ اسانيدها وأسانيدها إلى‏ متونها ، فأقرّ له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل(15) .

وقد نقل مثل هذا عن شعبة ، انّه قلب أحاديث على‏ أبان بن أبي عياش(16) .

وقال العجلي : ما خلق اللّه أحداً كان أعرف بالحديث من ابن معين ، لقد كان يؤتى‏ بالاحاديث قد خلطت وقلبت فيقول : «هذا كذا وهذا كذا» فيكون كما قال(17) .

ونقل القاري : مثل ذلك للعقيلي ، انه كان لا يخرج أصله لمن يجيئه من اصحاب الحديث ، فعمدوا إلى‏ كتابة أحاديث من روايته ، بعد ان بدّلوا منها ألفاظاً وزادوا ألفاظاً وتركوا منها أحاديث صحيحة ، وأتوه بها ، فقرئت عليه ، فلما انتهى‏ إلى‏ الزيادة والنقصان فَطَنَ، وأخذ متن الكتاب فالحق به بخطّ النقص وضرب على‏ الزيادة وصحّحها كما كانت(18).

وأما حكم المقلوب‏

فما كان منه سهواً :

فإن كان من الراوي بشيوع وكثرة ، فهو دليل على‏ فقدان عنصر الضبط والسداد فيه ، مما يخرج حديثه عن اعتبار العقلاء في حجية الخبر الواحد ، مالم يؤكّد ويُدعم بحديث غيره من أهل الضبط والسداد ، سواء في السند أو المتن .

وإن كان عمداً :

فإن لم يكن لغرض ديني صالح ، فالمتعمد له غير مأمون ولا ثقة ، لكن لا يؤثّر على‏ الحديث اذا كان له طريق صحيح ، فيما اذا كان القلب في الاسناد وهو بهذا في حكم الحديث «المعلّل إسناداً» .

وإن كان القلب في المتن ، فإن لم يؤثّر تغييراً في المعنى‏ ، وكان من قبيل النقل بالمعنى‏ الجائز بشروطه ، فلا ضَيْرَ ، وهذا معنى‏ تقييدنا بالتغيير في المعنى‏ .

وإلّا ، فإن أوجب الاضطراب ، بأن لم يُحفظ من وجه آخر ، فحكمه حكم «المضطرب» في عدم الحجيّة ، وإلّا كان المعتمد هو السالم من الاضطراب .

وإن كان تعمّد القلب لغرض صالح : كالقيام باختبار العلماء للتأكّد من دعاواهم ، أو لتحديد الأعلم ، والأضبط من بينهم، فهو أمر جيّد ، ومهمّ ، ولا ريب أنّه لا حرج في ذلك ، بل قد يجب إذا توقف عليه إصلاح الامور .

وقد بالغ من توقّف في ذلك ، أو من تحرّج منه ، أو أنكره ، بدعوى‏ عدم استقرار الحديث بذلك .

فانّ هذا خروج عن الفرض ، وهو القيام بالقلب لغرض صحيح كما ذكرنا ، ولا ريب أنّ مثل ذلك لا اثر له على‏ الحديث ، لأن الأعمال بالنيات .

نعم ، اشتراط عدم الاستمرار عليه ، أي لا يبقى‏ المبدَل على‏ صورته من دون تصويب أو تنبيه على‏ قلبه وخطئه ، ضروريّ كما صرّح به ابن حجر في شرح النخبة ، قال شارحه : لئلا يُظنّ أنه ورد كذلك ، بل ينتهي بانتهاء الحاجة وهي الامتحان(19) .

شيوع ذلك في العصور الاولى‏ :

قال الدكتور عتر : وقد كان أهل الحديث يسلكون هذا الطريق من الاختبار كثيراً ، لمعرفة تيقّظ الراوي وحسن انتباهه ، فإنّ معرفة الحديث المقلوب تحتاج إلى‏ السعة في الحفظ، والاتقان الدقيق لمعرفة الروايات والأسانيد(20) .

وقد ألفّ الخطيب البغدادي (ت 463) في الحديث المقلوب كتاب «رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب» ذكره ابن حجر في النخبة وقال شارحه ذكره الجزري(21) وذكره الطحّان في مؤلفاته(22) .

ولابن حجر العسقلاني كتاب «جلاء القلوب في معرفة المقلوب» ، ويسمّى‏ نزهة القلوب(23).

وفي عصرنا الحاضر :

وتمضي العصور والقرون ، وتخلو كتب النقل عن امثلة اُخرى‏ ، وانْ كنّا نعتقد انّ المحافل لم تخلُ من اختبارات ادقّ وأروع ضَنّ الكتبة ان يسجلوها ، أو بلغ ضعف الهِمم عن الاهتمام بها إلى‏ اهمالها .

إلّا انّ عصرنا الحاضر جدّد فيه مثالاً من ذلك يعدّ مفخرة ومعجزة ، ذلك ما حدّثنيه فضيلة العلامة الحجة المحقق الكبير ، القاضي ، السيّد محمد صادق بحر العلوم (1315 - 1399) قدّس اللّه روحه ، شيخي في الرواية ، حول الاختبار بالحديث المقلوب الذي حدث بعد وفاة مرجع الطائفة وزعيمها في عصره الامام السيّد أبو الحسن الموسوي الاصفهاني (ت 1365) حيث انّ أهل الخبرة من العلماء من أهل الحل والعقد الثقات المعتمدين في الطائفة عمدوا إلى‏ ذلك كطريق لمعرفة الآهل للمرجعية ، وتحديد «الأعلم» من بين المجتهدين المرشّحين لها ، يومذاك .

قال السيّد بحر العلوم : لمّا توفي السيّد الاصفهاني عام (1365) كانت الأسماء المرشّحة للمرجعية في النجف وخارجها كثيرة ، فبدأ ثلّة من أهل الخبرة السعي في تحديد «الأعلم» فجمعوا «عشرة» أحاديث ، وخلطوا أسانيدها ، وركّبوا إسناد بعض على‏ متن آخر ، ونقصوا من إسناد هذا وزادوا على‏ ذاك ، ، وقدّموا اسم الراوي ، وأخرّوا إسم آخر ، وصحّفوا الأسماء، وهكذا قلبوا تلك الأحاديث فقدموها «مقلوبة» إلى‏ المرشحين ، لاختبارهم بمعرفتها(24)؟!

إنَّ حياة هذه العملية العظيمة في المجتمع العلمي الشيعي واستمرارها في مثل عصرنا الذي خمدت فيه أنوار المعرفة الحديثيّة لدى‏ كثير من علماء الاُمة الإسلاميّة ، وفي كثير من مدارس العلم ومنتديات المعرفة في الحضارة الإسلامية الراهنة ، لهو مدعاة للفخر والاعتزاز .

وهذا دليل حيٌ وعملي على‏ انّ المذهب الشيعي هو الذي لا يزال يتعاطى‏ العلم بكل فروعه والمعرفة بكل وسائلها ، ولا تزال المصادر الاسلامية تزخر بالعطاء وتنبض بالحياة في ظل الاجتهاد المفتوح على‏ مصراعيه في هذا المذهب الذي يستقي معارفه من أهل البيت النبوي الطاهر ، والحمد للّه .

نتيجة الاختبار

وامّا عن نتيجة الاختبار ، فقد ذكر السيّد بحر العلوم انّه : قُدّم السؤال عن تلك الأحاديث إلى‏ السيّد البروجردي الذي كان يسكن مدينة قم يومها .

فأجاب عليه ، في فترة وجيزه قياسية ، رادّاً للأسانيد إلى‏ صوابها ، وواضعاً كلّ سند على‏ متنه ، وكلّ متن على‏ صحته ، ومرجعاً كلّ حديث إلى‏ صوابه ، وضابطاً للأسانيد والمتون على‏ وجوهها ، مشيراً في كل موضع إلى‏ وجه الخلط والتصحيف والعلّة ، بشكل باهر وعجيب . فانقطع كلّ المتصدين للأمر من أهل الخبرة إلى‏ القول بأعلميته المطلقة من دون تردّد أو توقّف ، وأذعنوا لإمامته (25) .

مع العلم أنَّ هذا الاختبار قد جمع كلّ أنواع القلب ، فكان أصعب بكثير من النماذج المذكورة عبر التاريخ مضافاً الى‏ الأسئلة عن المتون ، مما لا يدخل في القلب - حسب مختلف تعاريفه - .

وفي ذكر السيّد البروجردي رحمه اللّه ، فاني قد كتبت عنه بصورة مفصلة في مقدمة ما اعددته عنه بعنوان «المنهج الرجالي للسيد البروجردي وعمله الرائد في الموسوعة الرجالية» وليس من المستحسن اعادة ما كتب هناك ، إلّا أنّ من الضروري التنويه إلى‏ اُمور :

أولاً : انَّ اجابة السيّد البروجردي على‏ الأحاديث المقلوبة ، كما ذكره السيّد بحر العلوم - «بشكل باهر وعجيب» تنمّ بلا ريب عن عظمة السيّد واضطلاعه بفنّ الحديث والرجال ، وقدرته الفائقة على‏ مثل ذلك العمل الذي جعله فريداً بين الكثيرين الذين تصدّوا للمرجعية في ذلك العصر .

وهو مما جعل صدى‏ علمه ودقّته وموسوعيته يرنّ في أروقة الدراسات العليا في العالم الاسلامي عامّة ، والعالم الشيعي خاصة .

وقد كنتُ - أنا شخصياً - معجباً بالسيد بدرجة بالغة ، لما اسمع عنه ، ولما اُشاهده له من آثار عظيمة ، وجهود جبّارة تكشف عن طموح ورؤية بعيدة ، وتدبير حازم ، يكفي مثالاً له إقدامه على‏ تأسيس «دار التقريب بين المذاهب الاسلامية» المشروع الوحدوي الاسلامي العظيم الذي تمخّض عن التفاهم العميق بين المذاهب ، من أعلى‏ القمم العلمية بينها وهم علماء المذاهب ومشايخهم وكتّابهم ومصلحوهم ، وكانت إحدى‏ نتائجه العظيمة انفتاح شيوخ الأزهر العظيم على‏ الفقه الشيعي ومطالعته ومعرفته ، والاعتراف بعمقه ، والافتاء بجواز التعبّد به ، كواحد من المذاهب الاسلامية المشروعة(26) .

ثانياً : لقد بقي أمر الجواب عن الأخبار المقلوبة ، من السيّد البروجردي وبالسرعة والدقّة الباهرين ، غير منكشف لي ، وعالقاً بذهني مع هيبة عظيمة للسيد الذي أعاد إلى‏ الحياة كلّ تلك الامثلة التاريخية للاختبارات في العصور الاُولى‏ .

حتى‏ هيأ اللّه أسباب طبع «الموسوعة الرجالية» العظيمة للسيد رحمه اللّه وعندما اقتنيتها وطالعتها ، توضّحت لي اسرار السرعة والدقّة التي بهما تمكن السيّد من الاجابة على‏ تلك الأحاديث المقلوبة .

ولكن ازدادت الهيبة للسيد ، وازداد هو في عيني اجلالاً وإكباراً لما أبدعه في تأليف ذلك الكتاب العظيم ، بعد الابداع في فكرته وعمق النظرات وبعدها في ما رسمه من أهداف وغايات ممّا يجعل السيّد في عداد العباقرة الكبار .

وهذا ما دعاني إلى‏ تأليف كتاب «المنهج الرجالي» لاُعرّف بمنهج السيّد في المعالجة الرجالية ، وتوضيح منهجه وعمله وأهدافه في الموسوعة الرجالية الخالدة .

ثالثاً : امّا عن الاختبار ، واسئلته ، وأجوبة السيّد عنها فلم أعرف شيئاً ، ولم اسمع عن أحد يعرف عنها شيئاً ، فلم أكن أحلم بها ، حتى‏ حاولتُ الاتصال ببعض من بقي من عائلة السيّد البروجردي بغرض تسجيل سطور عن أولاده وخلفه ، فوفقني اللّه على‏ معرفة السيّد الحجة الفاضل الكامل سماحة السيّد جواد العلوي ابن سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيّد محمد حسين العلوي الطباطبائي حفظهما اللّه ورعاهما .

والسيّد جواد هو سبط السيّد الامام البروجردي رحمه اللّه فقد رحّب بي على‏ الهاتف بما دلّ على‏ طيب الارومة وشرف الحسب ، مضافاً إلى‏ عراقة النسب وعلوّ الهمّة ، فأرسل اليّ ما استفدت منه في تسجيل السطور المطلوبة عن خلف السيّد في مقدمة «المنهج الرجالي» .

وكان فيما أرسله السيّد العلوي اليّ صفحات أربعة عشر ، تحتوي على‏ سؤالات عن أحاديث ، وأجوبتها باللغة الفارسية ، ما قرأتها إلّا وأراني أمام تلك الأحاديث المقلوبة ذاتها، فشكرت اللّه تعالى‏ على‏ هذه الموهبة والنعمة التي لم اكن أترقّبها ، ولا اشكّ في أنّها من ألطاف روح السيّد البروجردي رحمه اللّه الذي أزور قبره يوميّاً للتدريس في جنب قبره الشريف ، فقد طلبت منه أداء حقّه - كما يلزم - في موضوع «المنهج الرجالي» .

ولا ريب انّ وجود هذه «الأجوبة عن الأخبار المقلوبة» من أبرز معالم عمل السيّد في فنّ الرجال وتضلّعه فيه وسعة استيعابه للحديث الشريف والاحاطة به .

ولمّا اطْلَعتُ السيّد العلويّ - بالهاتف حيث لم التق به الى‏ حدّ كتابة هذه السطور - على‏ أمر الأخبار المقلوبة ، وأمر الاختبار ، لم يكن يعرف عنهما شيئاً .

فأشكر اللّه تبارك وتعالى‏ الذي خصّني بهذه الهبة ، ووفّقني لاحياء هذا الأثر العظيم لهذا السيّد الكريم .

بين الأسئلة والاجوبة :

لقد احتوت الأسئلة على‏ «تسعة» أحاديث ، وليست عشرة كما أخبرني السيّد بحر العلوم رحمه اللّه ، ولا أدري ما هو السبب في هذا الاختلاف ؟

فالموجود في النسخة لا يحتمل الغلط لتصريحه بالأعداد مع الأرقام أيضاً ، وانتهاؤها بقوله «تحريراً» مما يدلّ على‏ انتهاء الكتابة بنهاية الإجابة على‏ الحديث التاسع .

والأسئلة تحتوي على‏ كلّ أقسام القلب التي ذكرناها في صدر هذا التقديم ، من : الإغْراب، والإعلال ، والعكس ، والتركيب والإبدال .

ومضافاً على‏ ذلك كلّه : فانّها تحتوي على‏ الأسئلة عن المتون ، واختار السائل من المتون ما يحتوي على‏ «المُشكل» من الأحاديث التي يشكل تفسيرها ومعرفة معناها ، وأكثرها عقائدية وفكريّة .

كما يحتوي بعضها على‏ ألفاظ «الغريب» في اللغة .

ويحتوي بعضها على‏ «الحديث المختلف» الذي يُحتاج في الجمع بينه إلى‏ عمق ودقّة ومعرفة بالحديث وشؤونه .

وبالرغم من أنّ السمة في الأسانيد والمتون هي الظاهرة الشيعيّة ، إلّا أنّ السائل قد أوغل في إرباك الأسئلة حيث خلطها بأسماء من رواة العامة ، وكذلك المتون مما يزيد كلّ ذلك على‏ صعوبة فائقة أكبر بكثير مما يجري في مجرّد الحديث المقلوب .

أمّا عمل السيّد في الاجابة :

فلقد أبدى‏ السيّد البروجردي رحمه اللّه بُطولةً عجيبة في الإجابات ، حيث لم يترك شاردة ولا واردة من أوجه الإبهام في أنواع القلب ففَطَنَ لكلّ ذلك ، وشرحه وصوّبه وردّ كلاً إلى‏ صحته ، بأوضح عبارة .

وقد أشار إلى‏ ذلك في صدر الإجابات بشكل جامع ، ثم عرض في كلّ حديث حديث إلى‏ جهات القلب في سنده ، وجهات الإشكال والغرابة والاختلاف في متنه .

وقد أثبت قدرته الفائقة على‏ فنون علم الرجال ، واطلاعه الواسع على‏ طبقات الرجال، ومصادر العلم بما لا نظير له بين المراجع ، وبما يقلّ نظيره حتى‏ في المتخصّصين في علم الرجال المنقطعين إلى‏ شؤونه .

وأمّا في المتون ، فقد أظهر حفظاً ووعياً وسعة اطّلاع على‏ الكتب والمؤلّفات الحديثيّة كافة ، حتّى‏ مالا يتداوله الفقهاء ومراجع الأحكام إلّا قليلاً ، وتظهر من الإجابات معرفته بعلم تاريخ الحديث وتدوينه .

وأمّا في مجال رفع الاشكال وتفسيره ، والجمع بين مختلف الحديث ، فقد ظهر السيّد بأقوى‏ شكل مما دلّ على‏ أعلميته في «فقه الحديث» ومعرفة كُنه مراد الائمة عليهم السلام ، بالجمع بين مؤدّى‏ الأحاديث المختلفة من جهة ، والتوفيق بينها وبين مداليل سائر المصادر والأدلة ، كالآيات القرآنية الكريمة ، والقواعد الفقهية أو الاُصولية الثابتة في مواضعها من العلوم . وهذا هوالنهاية في ما يُراد من مرجع الدين أنْ يكون عليه من التنبّه واليقظة والوعي في ما يرتبط بالسنّة الشريفة هذا المصدر الإسلامي الواسع الثرّ ، والينبوع الدائم الفيض ،الغزير العطاء.

أمّا عن النسخة :

فكما ذكرنا : تقع النسخة في (14) صفحة ، تحتوي كلّ منها على‏ (21) سطراً ، وخطّها واضح مقروء ، إلّا أنّها كثيرة الأخطاء والأغلاط .

وهي ليست مؤرّخة بالرغم من كتابة كلمة «تحريراً» التي تكتب عادةً عند تسجيل التواريخ للمدّونات وعند الانتهاء منها .

وقد سبق انْ اطّلعنا على‏ تاريخ لكتابة الأجوبة ، وهو بالتحديد بُعيد وفاة السيّد أبو الحسن الاصفهاني في نهاية عام (1365) وقد مضى‏ على‏ إقامة السيّد البروجردي في قم حوالي العشرة اشهر .

وقد احتوت النسخة على‏ تسعة اسئلة فقط ، بينما الذي ذكره السيّد بحر العلوم انّها كانت عشرة كما ذكرنا .

وعملي في الكتاب :

* قمتُ بترجمة الكتاب إلى‏ اللغة العربية ، لكونه سؤالاً وجواباً بالفارسية .

* وقد صوّبتُ ما وجدته من الأخطاء الواضحة ، وأشرت إلى‏ ما تصرفت فيه مع ذكر وجهه في الهوامش .

* وحاولتُ تقطيع الكتاب وتوزيع نصّه ، كي تبرز معالمه .

* كما خرّجتُ منقولاته عن مصادرها تسهيلاً للقاري‏ء على‏ المتابعة والمقارنة .

* ولمزيد التأكّد ، واستفادة القارئين باللغة الفارسية ، اثبتّ مصورة النسخة بلغتها في نهاية الكتاب .

* وقد أعددتُ الفهارس الميسّرة للاستفادة .

شكر وثناء :

وبعد الشكر للّه تعالى‏ على‏ هدايته لهذا ، وما كنّا لنهتدي لولا انْ هدانا اللّه .

والثناء على‏ السيّد الامام البروجردي رحمه اللّه ، الذي ابدع في هذا السباق فجلّى‏ فيه ، وخلّف لنا عزّاً ومجداً ، وهذا تراثه الماثل يشهد له .

اُقدّم امتناني لسماحة السيّد جواد العلوي الطباطبائي الذي احتفظ بهذا الكتاب ، حتى‏ هيأ اللّه أمر العمل فيه ، وهذا من توفيق اللّه ان يبقى‏ في سلالة الامام السيّد البروجردي من يهتمّ بتراثه ويعتز به .

وأشكره على‏ خلقه الكريم الطيب وبذله هذا الكنز بكلّ يُسر ، جزاه اللّه خير الجزاء ، ووفقه لما يحب ويرضى‏ .

اللهم اغفر لنا ولآبائنا واُمهاتنا ولمشايخنا ولمن وجب حقّه علينا ، برحمتك يا ارحم الراحمين ، وصلى‏ اللّه على‏ محمد وآله الطاهرين .

وآخر دعواهم أن الحمد للّه رب العالمين .

حرّر في قم المقدسة 27 شعبان المعظم 1416

وكتب

السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

يا حجة الاسلام ، دامت بركاتكم :

اكشفوا لنا المشكلات الواقعة في الأحاديث التالية :

السؤال الاول :

روى‏ شيخ الطائفة محمد بن الحسن ، عن أحمد بن علّوَيْه ، عن المفيد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن جعفر بن قولوَيْه ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن علاء بن رزين ، عن عاصم بن عبد الحميد ، عن يونس بن عبد الرحمن :

عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «العلم ليس بكثرة التعلّم ، بل هو نورٌ يقذفه الرحمن في قلب مَنْ يشاء»(27) .

من الواضح انّ العلم انّما يحصل بالتعلّم والدرس ، وليس أمراً يُوهَب، مع أنّ العلم الموجود لدى‏ العالم غير العامل ، كيف يكون نوراً، قد وُهِبَ من اللّه تعالى‏ ؟

فما هو المقصود من هذا الحديث ؟

الجواب :

إنّ الإجابة على‏ هذا الحديث ، وسائر الأحاديث الواردة في الأسئلة هو : أنّ أسانيدها - كلها - معلولة ، وتحتوي على‏ اختلاف كثير ، ولا يكون معرفة اختلافاتها بحاجة إلى‏ الإيضاح ، لمن يعرف أمر طبقات الرواة ، ويعلم أنّ كلّ طبقة لابدّ ان تروي عمّا فوقها ، ولا تروي عن الطبقة الدانية عنها ، ولا الطبقة البعيدة عنها بطبقتين .

ولذا فانّي أذكر وجه الخلل في الأسانيد المذكورة ، في بداية الإجابة عنها ، ثم اُجيب على‏ المشكلات التي طرحتموها حول المتون .

أمّا هذا الحديث الأول ، ففي سنده :

أولاً : انّ شيخ الطائفة (محمد بن الحسن) بن علي الطوسي ، هو تلميذ (المفيد) ويروي عنه بلا واسطة أحد ، وكذلك المفيد مع (جعفر بن محمد بن قولويه) .

فتوسّط (أحمد بن علّويه) بين الشيخ [الطوسي‏] والمفيد ، وكذلك توسّط (محمد بن خالد) بين المفيد وابن قولويه ، خطأٌ.

وثانياً : انّ (أحمد بن علّويه) من الطبقة الثامنة ، فتوسّطه بين شيخ الطائفة الذي هو من الطبقة الثانية عشرة ، والمفيد الذي هو من الطبقة الحادية عشرة ، ليس صحيحاً .

وكذلك (محمد بن خالد) الذي هو من كبار الطبقة السابعة ، فتوسّطه بين المفيد ، وابن قولويه الذي هو من الطبقة العاشرة ، لا معنى‏ له .

وثالثاً : انّ ابن قولويه هو : جعفر بن محمّد ، لا (محمّد بن جعفر) .

ورابعاً : انّ (إبراهيم بن هاشم) هو من الطبقة السابعة ، و(العلاء بن رزين) من الطبقة الخامسة ، فرواية (إبراهيم) عن (العلاء) لا تصحّ ، إلّا على‏ نحو الإرسال .

وخامساً : (عاصم بن عبد الحميد) وَهْم ، وانّما هو : عاصم بن حُميد .

وسادساً : انّ (عاصماً) من الطبقة الخامسة ، و (يونس بن عبد الرحمن) من الطبقة السادسة ، فرواية (عاصم) عن (يونس) وَهْم .

وسابعاً : انّ (يونس) لم يرو الحديث عن (أبي عبد اللّه عليه السلام) إلّا على‏ وجه الإرسال ، نعم ، لقد رأى‏ الإمام عليه السلام في أوائل أمره ، مرّة ، بين الصفا والمروة ، ولكنه لم يأخذ الحديث منه عليه السلام(28) .

وثامناً : انّ (محمد بن يعقوب الكليني) من الطبقة التاسعة ، و (إبراهيم بن هاشم) من الطبقة السابعة ، ولا يروي الكليني عنه إلّا بتوسّط إبنه (علي) .

وتاسعاً : انّ والد إبراهيم وهو (هاشم) لم يكن من رواة الحديث .

وكأنّ السائل قصد ذكر «علي بن إبراهيم بن هاشم» فيكون قد سقط اسم «علي» من القلم سهواً .

وأما متن الحديث :

فانّ المجلسي رحمه اللّه قد حكاه عن خطّ الشيخ البهائي رحمه اللّه ، أنّه نقله عن خطّ الشيخ الشهيد محمد بن مكي رحمه اللّه ، انّه روى‏ مرسلاً : انّ عنوان البصري - وهو العامي المتنسّك الذي كان من تلامذة مالك بن انس - حضر عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام ، وكان مما قال له الامام هذه العبارة ، باختلاف يسير ، ونصّها : ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نورٌ يقع في قلب مَنْ يريد اللّه أنْ يهديهُ (29) .

وفي (الاثنا عشرية) للمكي ، هكذا : .... انّما هو نور يضعه اللّه في قلب مَنْ يريد أن يهديه (30) .

وكيف كان ، فليس من البعيد أن يكون المراد : أنّ انكشاف حقائق الأشياء ، وتمام الملاك له ، ليس هو كثرة التعلّم ، حتى‏ يدور مداره وجوداً وعدماً ، بل ذلك منوط بافاضة اللّه تعالى‏ نوراً هو ملاك انكشاف الحقائق ، فينوّر القلب بذلك النور ، سواء كان كثرة التعلّم أم لم يكن ؟

السؤال الثاني :

روى‏ الكراجكىّ عن الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي ، عن العلاّن الكليني ، عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه، عن خالد بن محمد البرقي ، عن محمد بن الحسن الصفار ، ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن بن فرّوخ ، عن جميل بن درّاج، عن علي بن أبي حمزة ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن محمد بن سنان .

عن الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام ، قال : لا يفيد لذي علم علمُه ، إلاّ أنْ يعرف من نفسه حقيقة العبوديّة(31) .

ما هي حقيقة العبودية التي تتوقّف فائدة العلم ، على‏ معرفتها في النفس ؟

الجواب : أمّا سند هذا الحديث :

أولاً : انّ الشيخ الكراجكيّ من الطبقة الثانية عشرة ، وهو شريك الشيخ الطوسي عليه الرحمة في الرواية عن كثير من المشايخ ، فروايته عن الشيخ أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي - الذي هو من الطبقة الثالثة عشرة مستبعد جداً ، بل لا نظير لها .

وثانياً : انّ علّان الكليني - وهو علي بن محمد بن إبراهيم - من الطبقة الثامنة ، فرواية الحسن بن محمد بن الحسن عنه ، وهم .

وثالثاً : انّ (علّان) من شيوخ محمد بن يعقوب الكليني ، فروايته عن محمد بن يعقوب الكليني ، وهم .

ورابعاً : انّ (خالد بن محمد البرقي) مقلوب وصوابه : محمد بن خالد البرقي .

وخامساً : انّ محمد بن خالد من الطبقة السابعة ، ومحمد بن الحسن الصفّار من الطبقة الثامنة ، فرواية محمد بن خالد عن الصفار ، وهم .

وسادساً : انّ (الحسن) والد محمد الصفّار ليس من رواة الحديث ، فقولكم : (عن أبيه) خطأ .

وسابعاً : انّ (محمد بن الحسن بن فرّوخ) هو نفس (محمد بن الحسن الصفار) و (فرّوخ) هو جدّه ، فقولكم (محمد بن الحسن الصفّار ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن بن فرّوخ) غلط .

وثامناً : انّ محمد بن الحسن الصفّار من الطبقة الثامنة ، و (جميل بن درّاج) من الطبقة الخامسة ، ولا يروي (الحسن بن فرّوخ) عن (جميل) حديثاً .

وتاسعاً : انّ (عبد اللّه بن سنان) من الطبقة الخامسة ، و (محمد بن سنان) من الطبقة السادسة ، ولا تصح رواية عبد اللّه عن (محمد) .

وعاشراً : انّ محمد بن سنان - وهو من الطبقة السادسة - قد توفي في بدايات القرن الثالث ، فلا مورد لروايته عن الامام محمد الباقر عليه السلام ، المتوفّى‏ حدود سنة (113) ، ولا نظير لمثل ذلك .

وأمّا متن هذا الحديث :

فهذا النص لا يشابه النصوص العربية ، لأن العرب لا يستعملون (لام التأكيد) المذكور في (لذي علم) بعد الفعل .

ويمكن أنْ تكون العبارة بصورة اُخرى‏ ، تفيد هذا المعنى‏ ورويت بأسانيد اخرى‏ مثل قوله : «لا ينفع عالماً علمه» .

وعلى‏ كلّ حال ، فإنّ حقيقة العبودية - المنوط بها الانتفاع من العلم - هي أن يعرف الانسان في نفسه - واقعاً ، لا صورة ولا بالإعجاب بالنفس - اَنْ رضا مولاه مقدم على‏ هوى نفسه ، فهذا هو العمل بالعلم .

وقد دلّت الأحاديث المتواترة على‏ أنّ العلم بلا عمل ، لا يفيد صاحبه شيئاً .

السؤال الثالث :

روى‏ شيخ الطائفة في (التهذيب) ، عن علي بن أحمد بن العاصمي، عن محمد بن محمد بن النعمان ، عن محمد بن عمران المرزباني ، عن محمد بن بابويه القمي ، عن محمد بن الحسن الوليد ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن ابيه عن أحمد بن خالد البرقي ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن علي حمّاد العدوي البصري ، عن عبد اللّه بن سنان عن زرارة :

عن أبي عبد اللّه عليه السلام : لا يكون المؤمن مؤمناً إلّا أن يكمل عقله ، ولا يكمل عقله إلّا أن يرى‏ نفسه شرّاً من جميع الناس .

ما هو الغرض من أن يرى‏ المؤمن المتعبد نفسه أسوأ من الأشرار والفساق ! فما هو المراد من النصّ ؟

الجواب : أمّا سنداً :

أوّلاً : انّ شيخ الطائفة ، يروي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، مباشرةً ، ولا وجه لتوسّط علي بن أحمد العاصمي بينهما .

وثانياً : لا أعرف (علي بن أحمد العاصمي) نعم ، في الرواة (أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة العاصمي) ، ولكنّه من الطبقة الثامنة ، ولا يناسب وقوعه هنا في هذه الطبقة (الحادية عشرة - الثانية عشرة) .

وثالثاً : انّ رواية (علي بن إبراهيم بن هاشم) عن أحمد بن خالد البرقي ، غريبة في النظر، وانْ كان كلاهما من الطبقة السابعة ، ومن الممكن أنّ أهل الطبقة الواحدة يروي أحدهما عن الآخر .

ورابعاً : ليس من الرواة من يُسمّى‏ ب (أحمد بن خالد البرقي) إلاّ ان يكون (أحمد) مصحفاً عن (محمد) أو يكون المراد (أحمد بن محمد بن خالد) ويكون (أحمد) منسوباً إلى‏ جدّه (خالد) .

وخامساً : انّ البرقي - سواء كان (محمد) أو (أحمد) - هو من الطبقة السابعة ، و(عبد اللّه الحميري) من الطبقة الثامنة ، فلا يروى البرقي عن الحميري ، بل الأمر بالعكس .

وسادساً : انّ عبد اللّه بن جعفر الحميري هو من الطبقة الثامنة - كما ذكرنا - و(علي بن حماد العدوي البصري) من الطبقة العاشرة ، ولا يمكن أن تروي الطبقة الثامنة من الطبقة العاشرة .

وسابعاً : انّ (عبد اللّه بن سنان) من الطبقة الخامسة ، و(علي بن حماد العدوي البصري) من الطبقة العاشرة ، ولا تروي العاشرة عن الخامسة بلا واسطة .

وأما متناً :

فانّ هذا النص لم يرو بهذا السند كما شرحنا .

لكنّ الكليني رحمه اللّه ، روى‏ في كتاب العقل والجهل ، عن أبي عبد اللّه الأشعري ، وهو الحسين بن محمد بن عامر بن عمران القمي - عن بعض أصحابنا ، مرفوعاً عن هشام بن الحكم ، قال :

قال لي أبو الحسن موسى‏ بن جعفر عليه السلام - في حديث طويل ، يحتوي على‏ فقرات كثيرة ، منها - : يا هشام ، كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : «ما عُبِدَ اللّه بشي‏ء أفضل من العقل ، وماتمَّ عقل امري‏ءٍ حتى‏ تكون فيه خصال شتّى‏ - الى‏ أن قال - : يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى‏ الناسَ كلّهم خيراً منه ، وأنّه شرّهم في نفسه» انتهى‏(32) .

قلتم في السؤال : ما هو الغرض من ان يرى‏ المؤمن نفسه أسوأ من الفساق ؟

الجواب : انّ المؤمن - اذا اعتبر عبادته أمراً مّا ، واعتبر لنفسه قيمة ووزناً من أجل تلك العبادة ، بحيث عدّ لنفسه مزية على‏ الناس من أجلها ، فهو ليست له منزلة ، بل من الممكن ان يكون هذا سبباً لاستحقاقه العقوبات والتقهقر في الدركات السفلى‏ !

قال اللّه تعالى‏ : «لا تحسبنّ الذين يفرحون بما أَتَوا ويُحبّون أن يُحمَدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبَنّهم بمفازة من العذاب ولهم عذابٌ أليمٌ» [188 - آل عمران‏] .

فمن يملك العقل الكامل ، فباعتبار أنّه يعرف عيوب نفسه بصورة جيّدة ، ولا يرى‏ لأعماله الحسنة قدراً ، ولا وزناً ، وهو لا يعرف عن أحوال الناس الآخرين شيئاً ، ولو اشتهروا بالفسق ، فلا محالة يرى‏ نفسه أسوأ حالاً من الآخرين ، لأنّ من المحتمل أنّ يتدارك الآخرون فسقهم بالتوبة والندامة وبسائر أعمال الخير والبرّ «إنّ الحسنات يذهبن السّيئات» [114 - هود].

السؤال الرابع :

في (الكافي) عن عدّة من أصحابنا ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه، عن جدّه محمد هاشم بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن يحيى‏ بن محمد ، عن فضل بن الرسّان، عن عبد اللّه بن سنان ، عن مفضل بن عمر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه .

عن الإمام السجاد عليه السلام ، عن آبائه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن اللّه تبارك وتعالى‏ قال : ما تردّدتُ في شي‏ء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن إنّه يكره الموت وأنا أكره مساءته(33) .

أوّلاً : ما هو المراد من «التردد» الذي هو من الصفات النفسانية ؟ وكيف يتصوّر هذا في الباري‏ء تعالى‏ عن ذلك علواً كبيراً ؟!

وثانياً : قد وصف اللّه - في الحديث - المؤمن بكراهة الموت ، وهذا ينافي طائفة من الأحاديث الدالّة على‏ انّ المؤمن يحبّ الموت ، كما توحيه - أيضاً - الآية الكريمة : «فَتمنّوا الموت إنْ كنتم صادقين»[ 94 - البقرة] .

فما هو المراد ؟

الجواب : أمّا سند الحديث :

أوّلاً : أنّ محمد بن يعقوب هو من تلامذة علي بن إبراهيم بن هاشم ، ويروي عنه ما يزيد على‏ أل-ْفَى حديث في كتاب (الكافي) وليس في شي‏ء منها توسّط أحدٍ بينهما ، فما نقلتم عن (الكافي عن عدة من اصحابنا عن علي بن إبراهيم) غلط .

وثانياً : انّ (هاشماً) جدّ علي بن إبراهيم ، ليس هو من رواة الحديث ، فقولكم (عن أبيه عن جدّه) خطأ .

وثالثاً : انّ جدّ علي هو (هاشم) لا (محمد هاشم) وهذا التركيب في الأسماء ، من صنيع العجم .

ورابعاً : انّ والد (هاشم) لم يسمّ في أيّ مورد ولا أدري ، لمّا سمّيتموه ب (محمد) على‏ ايّ مصدر اعتمدتم ؟

وخامساً : قلتم (أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن الحسن بن الوليد) وهذا خطأ ، لأن (أحمد) من الطبقة السابعة ، ووفاته في سنة مأتين وخمسة وسبعين(34) ، و (محمد بن الحسن) من الطبقة التاسعة ، ووفاته في حدود سنة ثلاثمائة وثلاثين ونيف ، فالطبقة السابعة لا تروي عن الطبقة التاسعة ، أبداً .

وسادساً : لا ذكر ل (يحيى‏ بن محمد) في المعاجم ، نعم ، لا يبعد انْ يكون مقلوباً عن (محمد بن يحيى‏) وحينئذ : فرواية (ابن الوليد) عنه وروايته هو عن (فضيل الرسّان) خطأ ، سواء كان (محمد) هذا هو (محمد بن يحيى‏ العطار القمي) وهو من الطبقة الثامنة ، او كان (محمد بن يحيى‏ الخزاز) وهو من الطبقة السادسة ، ووجهه واضح .

وسابعاً : انّ رواية (محمد بن الحسن بن الوليد) وهو من الطبقة التاسعة عن (فضيل الرسّان) وهو من الطبقة الرابعة ، لا وجه له ، وكذلك رواية فضيل الرسّان عن (عبد اللّه بن سنان) الذي هو من الطبقة الخامسة .

وأما متن الحديث :

فالنص المذكور ، لم يرو بالسند الذي أوردتموه .

ولكن روى في الكافي ، والأمالي بسندين - باختلاف يسير - .

ففي الكافي : عن محمد بن يحيى‏ ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان ، عن منصور الصيقل ، والمعلّى‏ بن خنيس ، قالا :

سمعنا أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : قال تعالى‏ : «ما تردّدت في شي‏ء أنا فاعله كتردّدي في موت عبدي المؤمن ، إنّي لاُحبّ لقاءه ، ويكره الموت ، فأصرفه عنه ، وإنه ليدعوني فاُجيبه ، وإنه ليسألني فاُعطيه(35) .

وأيضاً في الأمالي : أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصوفي ، قال : حدّثنا أبو علي محمد بن همّام الاسكافي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، قال : حدّثني سعيد بن عمر ، قال حدّثني الحسن بن ضوء .

عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام ، قال اللّه عزّ وجلّ : ما من شي‏ء أتردّد فيه مثل تردّدي عند قبض روح المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته ، فإذا حضره أجله الذي لا تأخير فيه بعثنا اليه بريحانتين من الجنة تسمى‏ إحداهما : المسخيّة ، والاُخرى‏ : المنسّية ، فأمّا المسخيّة فتسخّيه من ماله ، وأما المنسّية فتنسّيه أمر الدنيا انتهى‏(36) .

وأيضاً أورد الشيخ رحمه اللّه دعاءً في (مصباح المتهجد) في أدعية تعقيب الفرائض ، جاء فيه : ثم تقول : «اللهم صلّ على‏ محمّد وآل محمّد» اللّهم إنّ الصادق قال : إنّك قلت : «ما تردّدتُ في شي‏ء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ...» الى‏ آخر الدعاء(37) .

وقلتم في السؤال : أوّلاً: ما هو المراد من التردّد ؟ ... إلى‏ آخر .

نقول : إنّ استعمال لفظ «التردّد» في هذا المقام ، إنّما هو من قبيل الكناية أعني استعمال لفظ اللازم ، لنقل ذهن المخاطب إلى‏ الملزوم ، والمراد الجدّي في الكنايات إنّما هو الملزوم ، وإطلاق الصدق والكذب على‏ الكلام منوط بمطابقة الملزوم للواقع وعدمها ، حتى‏ لو لم يتحقّق اللازم في الخارج ، كما يقال بصدد الإعلان عن الجود : «فلان كثير الرماد» فينقل المخاطب من كثرة الرماد إلى‏ كثرة الطبخ ، ومنه إلى‏ كثرة الضيوف ، ومن ذلك إلى‏ وجود صفة الجود والسخاء ، ومثل هذا الكلام صحيح ومستحسن إذا كان (فلان) يملك صفة الجود ، ولو لم يكن عنده ضيف ، أبداً ، ولم يوجد عنده رماد ، أصلاً .

وعلى‏ هذا ، فنقول : فهنا أيضاً : حيث أنّ «التردّد» من الشخص في الفعل من لوازم التزاحم بين المقتضيات له والموانع عنه ، والمراد من نسبة «التردّد» هو عين وجود المقتضي لقبض الروح ، ووجود المانع المزاحم وهو كراهة المؤمن لذلك ، والغرض : افادة هذا المعنى‏ ، ايّ : انّ منزلة المؤمن عند اللّه في درجة من العلوّ بحيث انّ كراهته لشي‏ء تصدُّ المقتضيات لوجود ذلك لشي‏ء حتى‏ لو حلّ أجلُه الحتميّ فلأجل رفع كراهته للموت يرسل من الجنة الريحانتين - المسخّية ، والمنسية - اليه ، كي لا يكون قبض روحه مع كراهته .

ويحتمل - أيضاً - انْ يكون ذكر «التردّد» على‏ سبيل الاستعارة ، بتقريب يوجب ذكره اطالة الكلام .

ومن المعلوم انّ هذه الرواية ليست بصدد بيان أنّ المؤمن يكره الموت حتى‏ يفيد العموم، فينافي ما دلّ على‏ انّ أولياء اللّه لهم مقامات رفيعة في الايمان ، فهم يشتاقون إلى‏ الموت «ولولا الآجال التي كتب اللّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم»(38)

ونقول في نهاية هذا الجواب : انّ تمام الآية المذكورة هو : قال اللّه تعالى‏ : «قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند اللّه خالصة من دون الناس فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين»[ 94 - البقرة] .

وقال عزّ من قائل : «إن زعمتم انّكم أولياء للّه من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين»[ 6 - الجمعة ].

السؤال الخامس :

روى‏ النجاشي في (رجاله) عن علي بن حماد العبدي، عن سفيان العبدي ، عن أبي علّويه الاصبهاني ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن محمد بن محمد بن الأشعث ، عن سالم بن سلام ، عن شهر بن حوشب ، عن فطر بن خليفة ، عن يونس بن عبد الرحمن .

عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول .

كيف الوفاق بين هذا الحديث ، والمقولة المشهورة : «كلّ ماحكم به العقل حكم به الشرع ، وبالعكس» .

الجواب : أمّا سند الحديث :

أوّلاً : أنّ جميع أسانيد رجال النجاشي ، مضبوطة لديّ وليس هذا السند في كتاب النجاشي ، بتاتاً .

وهذا المتن - بغير هذا السند أيضاً - لم يرد في هذا الكتاب .

وإذا تدّعون وجود ذلك ، فمن الجيّد أن تكتبوا إلينا موضع ذكره في ترجمة أيّ واحد من الرواة ؟

وثانياً : لا رواية للنجاشي عن علي بن حمّاد ، مع أ نّه قد رآه ، لكنّه لم يرو عنه إلّا بواسطة الحسين بن عبيد اللّه الغضائري .

وثالثاً : لم يكن (خالد) جدّ (أحمد بن محمد بن خالد) من رواة الحديث .

ورابعاً(39) : أنّ (محمد بن محمد بن الأشعث) - وهو راوي كتاب (الجعفريات) عن موسى‏ بن اسماعيل بن موسى‏ بن جعفر عليه السلام - هو من الطبقة الثامنة ، ومحمد بن خالد من الطبقة السابعة ، وعلى‏ فرض كون والده (خالد) من الرواة فهو من الطبقة السادسة ، والطبقة السادسة يستحيل انْ تروي عن الثامنة !

وخامساً : انّ (شهر بن حوشب ابا سعيد الشامي) هو من الطبقة الثانية ، فهو من التابعين ، ووفاته - على‏ قول البخاري وآخرين - في سنة مائة للهجرة ، و (محمد بن محمد بن الأشعث) الذي هو من الطبقة الثامنة ، لا يمكن انْ يروي عنه ، بواسطة واحدة فقط .

وسادساً : انّ (فطر بن خليفة) هو من الطبقة الرابعة ، ووفاته - على‏ قول مطيّن - في سنة مائة وخمسة وخمسين ، فلا يمكن انْ يروي عنه شهر بن حوشب - وهو من الطبقة الثانية .

وسابعاً : انّ (يونس بن عبد الرحمن) من الطبقة السادسة ، وقد تُوفّي في سنة مائتين وثمان ، فلا يروى عنه (فطر) ، بل لابد أن يروى هو عن فطر مع واسطة واحدة .

وثامناً : انّ (يونس بن عبد الرحمن) قد لاقى‏ الإمام الصادق عليه السلام مرّة واحدة بين الصفا والمروة ، كما قلنا(40) ولم يرو عنه عليه السلام شيئاً .

وأمّا متن الحديث ، فنقول :

لم يروَ هذا النص بالسند الذي أوردتموه .

نعم ، روي المشايخ في (الجوامع العظام)بأسانيدهم عن أبان بن تغلب أنه لمّا سمع من الامام الصادق عليه السلام حكم دية اصابع المرأة ، قال : سبحان اللّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع اربعاً فيكون عليه عشرون ؟ ...

فقال [ الامام عليه السلام ] : مهلاً يا أبان [هذا حكم رسول اللّه صلى‏ اللّه عليه وآله وسلم ، انّ المرأة تعاقل الرجل إلى‏ ثلث الدية ، فاذا بلغت الثلث رجعت إلى‏ النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس(41)] إنّ السُنّة اذا قيست محق الدين(42) .

يستوحى‏ من هذا الحديث انّ المقصود من عدم اصابة العقول للاحكام الإلهية ، انّ الادراكات العقلية الظنيّة لا تصيب ، مثل الظنون الحاصلة من القياس والاستحسان ، لا المستقلّات العقليّة القطعيّة مثل حكم العقل بحسن الاحسان ، وقبح الظلم ، وهذه هي موضوع المقولة : «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع» .

وأما عكس هذه المقولة فلا ينافي النصّ المرويّ أبداً ، لأنّ المقصود من العكس ، انّ الاحكام الشرعيّة تعتمد على‏ الاسس والملاكات التي اذا أدركها العقل فانّه يحكم بما يوافق الشرع .

السؤال السادس :

هل الكلام المعروف «العلم علمان : علم الاديان وعلم الأبدان» هو نصُّ حديث مرويّ ، أو لا ؟

الجواب :

أنا لم أرَ هذا الكلام في مصدر مّا .

ونقل عن الشيخ البهائي رحمه اللّه ا نّه نقله عن بعض العامّة ، وقد عدّه الشيخ البهائي نفسه من الموضوعات ، ولم أعرف عن صحّة هذا النقل - أيضاً - شيئاً(43) .

نعم ، حكى‏ في (بحار الأنوار) عن (الجواهر) للشيخ الكراجكي أ نّه قال فيه :

«قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلوم أربعة : الفقه للأديان ، والطب للأبدان ، والنحو للسان ، والنجوم لمعرفة الأزمان»(44) .

اللّه تعالى‏ هو العالم بحقائق الاُمور .

السؤال السابع :

في تفسير (الصافي) عن العياشي ، عن محمد بن عباس بن ماهيار، عن سعد بن عبد اللّه الأشعري ، عن ذريح المدائني ، عن حسين بن سعيد الأهوازي ، عن مفضل بن عمر .

عن : أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أصحاب اليمين خلقوا من علّيين، وأصحاب الشمال من سجّين ، وهذا في كتاب مرقوم لا يستطيع أحد من هؤلاء أنْ يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء من هؤلاء .

ما هو توجيه هذا الحديث ، إذا هو لم يدلّ على‏ الجبر ؟

الجواب : أمّا سَند الحديث :

أوّلاً : أنّ (كتاب العياشي) المتداول ، لا يشتمل إلّا على‏ الأخبار المرسلة ، وقد كان كتاباً نفيساً ، إلّا أنّ بعض الأشخاص عمد لاختصاره ، فحذف أسانيده ، واقتصر على‏ متونه، مع ذكر الراوي الأخير في كلّ رواية ، ولم يكن في عصر الفيض [صاحب الصافي‏] هذا الكتاب إلاّ هكذا محذوف الأسانيد ، فمن البعيد أن يكون هذا الحديث قد بقي مسنداً ، وانّ الفيض قد أورده في (الصافي) كذلك .

ثانياً : أنّ (سعد بن عبد اللّه الأشعري) من الطبقة الثامنة ، و(إبراهيم بن محمد الأشعري) من الطبقة الخامسة ، وليس لسعد رواية عن إبراهيم مباشرة وبلا واسطة أحد .

ثالثاً : أنّ (ذريح بن محمد) لم يكن (مدائنيّاً) نعم وصفوه ب (المحاربيّ) منسوباً إلى‏ قبيلة محارب ، فلعلّ كلمة (المحاربي) صُحّفت إلى‏ (المدائني) .

رابعاً : أنّ (ذريح) من الطبقة الخامسة ولا يروي عن المسمى‏ بالحسين بن سعيد الأهوازي من الطبقة الثامنة .

خامساً : أنّ (الحسين بن سعيد الأهوازي) وهو من الطبقة الثامنة لا رواية له عن المفضّل بن عمر من الطبقة الرابعة .

فهذا السند موضوع ومختلَق ، ولا يُحرز المتن المذكور بهذا السند .

وأما متن الحديث :

فقد قلنا انّ السند الذي ذكرتموه لهذا المتن لا يثبته .

لكن روى‏ في (الكافي) عن أبي علي الأشعري ، ومحمد بن يحيى‏ ، عن محمد بن اسماعيل عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن الامام أبي جعفر عليه السلام(45) وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبداللّه‏عليه السلام(46) .

ما هو قريب من هذا المضمون .

وقد وردت أحاديث اُخر حول طينة المؤمن والكافر ، يُتراءى‏ منها الجبر - في بادى‏ء النظر(47) - ، فلذا نقول :

عندما تتبعنا في تراجم الرواة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام عرفنا من حالهم أنّهم - كثيراً ما - لا ينقلون ما يسمعون بعين ألفاظه ، وإنّما يروون المعاني حسب ما يتصوّرونها ويستفيدونها بتصوّراتهم ، وإنّ كانوا قد يُخطئون في ذلك .

وقد كان البحث عن الموضوع «طينة المؤمن والكافر ، والمطيع والعاصي» أمراً رائجاً بين المسلمين ، وكان عامّتهم يعتقدون أنه مقتضى‏ الالتزام بالسُنّة ، وانّ مخالفته هي البدعة ، وقد رووا في هذا المعنى‏ روايات عن عمر بن الخطاب ، وأبي هريرة وآخرين من الرواة .

وبما انّ هذا المعتقد كان معروفاً بين المسلمين ، وكان بعض رواة الحديث قد استبصر وتشيّع بعد انّ كان من أهل السنّة والعامة ، وكانت أفكارهم مشحونة ، بتلك العقيدة ، فاذا سمعوا شيئاً ونقلوه بالمعنى‏ فليس من البعيد أنهم كانوا يعبّرون بألفاظ توافق ما تركّز في أذهانهم وأستأنست به .

وكيف كان ، فانّ من الممكن انّ امثال هذه الأحاديث المشار اليها - على‏ تقدير تحقّق صدورها - أو ما يقرب من عباراتها ، تكون بصدد تقسيم أنواع أفراد الإنسان باعتبار جهدهم الدنيوي الذي يقومون به باختيارهم ، ويرجّحون بعض مشتهياتهم على‏ بعض ، إلى‏ قسمين :

الأول : مَنْ يُحاول في مساعيه الدنيوية ، وما يقوم به من أعمال اختيارية - انْ يبلغَ بالروح العلّيينية لنفسه والتي هي مخمّرة في ذاته فيوصلها إلى‏ حدّ الكمال ، ويحاول ان يقتل الروح السجّينية لنفسه ، ويبيدها ، بحيث اذا نظر إلى‏ نفسه ناظر يراها تملك ذاتاً علّيينية فقط، ويزعم ا نّه مخلوق من «علّيين» .

الثاني : من يسعى‏ في سوق الدنيا ، بما يقوم به من مساع اختيارية ، بترجيح الروح السجّينية لنفسه ، ويبلغ بها إلى‏ حدّ الكمال ، ويحاول انْ يقتل الروح العلّينية ويبيدها ، بحيث لو رآه أحد عند ذلك يزعم انّ نفسه مخلوقة من «سجّين» ، لزوال المظاهر العلّيينية منه .

وهذه التفرقة بين هذين الفريقين إنّما تكون بعد ما تغلق أسواق الدنيا أبوابها ، وتَرِد النفوس النشأة الآخرة ، وبما انّ النشأة الآخرة ، ليست مجالاً للاستكمال ، ولا للتجارة والعمل للمزيد من الارباح ، فانّ في مثل هذه الدار لا يستطيع هؤلاء انْ يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء من هؤلاء .

السؤال الثامن :

في تفسير القرطبي ، عن العياشي ، عن اسماعيل بن محمّد الاشعري ، عن محمد بن الحسن بن خالد ، عن يحيى‏ بن خالد ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن هاشم بن إبراهيم ، عن محمد بن مسلم.

عن أبي عبد اللّه عليه السلام : ان الفقر في النار ، وكاد أن يكون كفراً(48).

هذا الحديث ، ونظيره : «الفقر سواد الوجه في الدارين»(49) .

فما وجه التوفيق بينهما وبين ما روي من الحديث النبوي : «الفقر فخري وبه أفتخر على‏ سائر الأنبياء»(50) .

وهذا النبوي كيف يصحّ مع أنّ من الأنبياء ، مَنْ لم يقتتْ بغير علف الصحراء ، ولم يملك أيّة بضاعة دنيوية ؟

فما هو وجه الجمع بين هذه الأحاديث ؟

وما هو المراد من قول الرسول صلى‏ اللّه عليه وآله وسلم ؟

الجواب : أما سند هذا الحديث :

أوّلاً : أنّ وفاة القرطبي في سنة ستمائة وإحدى‏ وسبعين(51) ، فيكون في طبقاتنا من الطبقة السادسة عشرة ، فلا يروي مباشرةً عن العياشي الذي هو من الطبقة التاسعة .

ثانياً : أنّ المذكور بعنوان (إسماعيل بن محمد الأشعري) لم أعرف له ذكراً لا في المعاجم ، ولا في أسانيد الروايات .

وكذلك (محمد بن الحسن بن خالد) و (يحيى‏ بن خالد) و (أبوه خالد) .

ثالثاً : أنَّ العياشي من الطبقة التاسعة وعلي بن إبراهيم من الطبقة الثامنة ، فكيف يروي العياشي عنه بأربع وسائط ؟

رابعاً : لم يذكر باسم (هاشم بن إبراهيم) أحد لا في الرجال ولا في أسانيد الروايات ، وشيوخ (علي بن إبراهيم) مضبوطون ، وليس فيهم (هاشم بن إبراهيم) إلّا ان يكون هو (إبراهيم بن هاشم) وقد قلبتم اسمه في السؤال !

وعلى‏ هذا الفرض - أيضاً - نقول : انّ إبراهيم بن هاشم هو من الطبقة السابعة ، ومحمد بن مسلم من الطبقة الرابعة ، ولا يمكن ان تروى السابعة من الرابعة ، مباشرة وبلا واسطة .

أما متن الحديث :

فالسند الذي ذكرتموه ، مختلّ جداً ، بحيث لن يثبت به المتن المذكور .

ولكنّ المضمون المذكور ، منقول في كتب العامة والخاصة ، ويمكن ان نقول في جواب السؤال: ان حقيقة الفقر هو الحاجة ، وهي اضافة ونسبة بين المحتاج والمحتاج اليه وما فيه الاحتياج .

وجميع الممكنات فقيرة بذاتها ، بل هي عين الفقر ، نظراً إلى‏ انّها بذاتها فاقدة لكلّ شي‏ء، وكلّ ما عندها من النعم الداخلية والخارجية هي ملك للباري‏ء تعالى‏ شأنه :

والباري تعالى‏ غني بالذات ، قال تعالى‏ : «يا أيُّهَا النّاسُ أَنْتُم الفُقَراء اِلى‏ اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الغَني الحَميد»[ 15 / فاطر].

وما نجده من عامّة الناس انّهم لا يلاحظون الفقر في الممكنات التي هي واجدة لبعض الأشياء ، فانّما هو لتصوّرهم انّ ما اُعطي الممكنات من النعم هي ملك لها ، وقد ملكتها بانفسها .

وهذا تصوّر سطحي وخاطي‏ء .

بل كلّما كانت العطايا والكمالات الموهوبة إلى‏ الممكن اكثر ، ففقره إلى‏ البارى‏ء تعالى‏ اكثر، فيكون ارتباطه بالبارى‏ء تعالى‏ اكثر .

وبما انّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو اكثر كمالاتٍ من سائر الممكنات بل من سائر الأنبياء والمرسلين ، وهي عطايا من اللّه جل وعلا ، فافتخاره بفقره يكون أزيد من الجميع .

واعتبار الفقر في مَن هو واجد لشي‏ء - هو عطية للغير - أولى‏ من اعتباره في من هو فاقد لذلك الشي‏ء .

ولكنّ العامّة يرون انّ الفاقد للشي‏ء مصداق أظهر للفقر من الواجد له ، والحال انّ الأمر هو بالعكس .

وأيضاً ، فانّ الفاقد اذا فقد الكمالات النفسانية ، وهي راجعة إلى‏ ذات الفقير ، هو أفقر ممن هو واجد للكمالات النفسانية ، اذا فقد ما هو خارج عن ذاته ، مثل المال .

لكن العامّة يعتبرون الأمر بعكس ذلك ، ويرون انّ المحتاج إلى‏ المال ، هو الأنسب بعنوان الفقر ، ممن يحتاج إلى‏ الكمال النفساني .

فيمكن انْ نقول : انّ الأحاديث من قبيل «الفقر سواد الوجه في‏الدارين» و «الفقر في النار» و «كاد الفقر ان يكون كفراً» انّما هي تعني «الفقر» من جهة الكمالات النفسانية ، والمعارف الإلهية ، لا الفقر من حيث المال .

أو انّها تعني الفقر من جهة المال ، لكن عند الفقير غير الصابر ، الذي يسوقه الفقر إلى‏ المعاصي .

وأخبار كثيرة اُخرى‏ - لم تذكروها في السؤال - تدلّ على‏ مدح «الفقر» ، والظاهر أنّها تعني «فقر المال» ولكن ما يكون توأماً مع الصبر ، لأنّ اعظم امر يسوق اللّه جلّ شأنه النفوس به إلى‏ الكمالات وتحصيل العلوم والمعارف ، والتوجّه إلى‏ اللّه جل وعلا - غالباً - هو الفقر المالي ، [قال تعالى‏] : «إنَّ الإنسانَ لَيْطغى‏ أنْ رَآه استَغْنى‏»[6 / العلق‏] .

السؤال التاسع :

روى‏ الشيخ عن الشيخ أبي الفتوح عن المفسر الكبير القرطبي ، عن أحمد بن علي العاصمي ، عن محمد بن عمران المرزباني، عن محمد بن علي بن بابويه القمي ، عن أحمد بن علّوَيْه ، عن الإمام الفنجگردي ، عن أبن حماد العدوي البصري ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن فضيل بن يسار ، ، عن أبان بن تغلب .

عن أبي عبد اللّه‏عليه السلام، عن آبائه‏عليهم السلام عن رسول اللّه‏صلى الله عليه وآله وسلم قال : فاطمة شجنة مني ، من أرابها فقد أرابني ، ومن أساءها فقد أساءني .

ما هو معنى‏ الحديث ؟

الجواب : أمّا سند هذا الحديث :

أوّلاً : أنّ (الشيخ) وهو المعروف بشيخ الطائفة ، أبو جعفر الطوسي هو من الطبقة الثانية عشرة ، ووفاته سنة اربعمائة وستّين ، والشيخ أبو الفتوح : حسين بن علي الخزاعي ، من الطبقة الرابعة عشرة ووفاته حوالي سنة خمسمائة وأربعين إلى‏ الخمسين .

والشيخ أبو الفتوح لا يروي عن الشيخ الطوسي ، حتى‏ مع الواسطة الواحدة ، فما ذكرتم من رواية الشيخ الطوسي عن الشيخ أبي الفتوح ، هو خطأ .

ثانياً : انّ وفاة القرطبي المفسر - وكما أسلفنا(52) - كانت في سنة ستمائة وإحدى‏ وسبعين، وهو من الطبقة السادسة عشر - تقريباً - في طبقاتنا ، فالشيخ أبو الفتوح - وهو من الطبقة الرابعة عشر ووفاته في النصف الأوّل من القرن السادس لا يروى عنه .

واذا كان هو - اي القرطبي - راوياً عن أبي الفتوح ، فلابدّ ان تكون روايته بواسطة واحدة ، لا مباشرة .

ثالثاً : ذكرتم انّ القرطبي روى عن (احمد بن علي العاصمي) وقد سبق في سند الحديث الوارد في السؤال الثالث ان عبّرتم عنه بعنوان (علي بن أحمد بن العاصمي) والراوي عنه هناك هو الشيخ الطوسي المتوفّى‏ سنة أربعمائة وستين !

وعلى‏ كلّ حال ، فاني لم أجد (علي بن أحمد) ولا (أحمد بن علي) لا في المعاجم ولا في الأسانيد .

نعم ، في رواة الحديث - عندنا - (احمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة) [العاصمي‏] وهو من الطبقة الثامنة ، ويروي عن علي بن الحسن بن فضال ، وعنه محمد بن يعقوب الكليني .

رابعاً : انّ (محمد بن عمران المرزباني) من الطبقة العاشرة ، ولد سنة مائتين وست وتسعين ، وتوفّى سنة ثلاثمائة وأربع وثمانين ، فالقرطبي المتوفّى‏ سنة ستمائة وإحدى‏ وسبعين ، لا يمكن ان يروي عنه بواسطة واحدة فقط .

خامساً : قلنا : انّ (محمد بن علي ابن بابويه) هو من الطبقة العاشرة ، وقد توفّي سنة ثلاثمائة وواحد وثمانين ، و(أحمد بن علّوَيْه الاصفهاني) من الطبقة الثامنة ، ولا يروي ابن بابويه عن هذه الطبقة .

سادساً : انّ (الامام الفنجگردي النيسابوري) اذا كان هو أبا علي (الحسن بن محمد بن الحسن) الفقيه الأديب المتوفّى‏ سنة ثلاثمائة وتسع وتسعين ، وهو الذي ينسب اليه جمع ديوان الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ، فهو من حيث الطبقة ، يعدّ في العاشرة ، فلابدّ ان يروي بواسطة واحدة عن (أحمد بن علّوَيْه) ولا وجه لرواية (أحمد) عنه .

سابعاً : انّ (ابن حماد علي العدوي) المذكور في سند السؤال الثالث والخامس أيضاً ، هو من الطبقة العاشرة ، و(الحسين بن عبيد اللّه الغضائري) يروي عنه مباشرة ، فلا يروي عنه الامام الفنجگردي بوجه .

بل روايته هو - أي ابن حماد - عن (عبد اللّه بن جعفر) وهذا من الطبقة الثامنة ، ووفاته في حدودسنة ثلاثمائة .

وكذا رواية (عبد اللّه) عن (فضيل بن يسار) الذي هو من الطبقة الرابعة وتوفّي في حدود سنة مائة وخمسين للهجرة كلّ ذلك لا وجه له .

وأما متن الحديث :

فنقول : ورد هذا المضمون بغير هذا السند ، ونصّه مختلف ، فروى‏ جابر بن عبد اللّه ، وجمع من الصحابة ، بلفظ : «فاطمة بضعة منّي من أغضبها فقد أغضبني» .

وروى‏ البخاري - بسنده عن المسوّر بن مخرمة : «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني»(53) .

وروى‏ مسلم بسنده: «انما فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها»(54) .

وروى‏ الحاكم في المستدرك ، وأبو نُعَيْم : «انما فاطمة شجنة مني يبغضني ما يبغضها ويبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها»(55) .

وروى‏ مجاهد :«إنّما فاطمة شجنة منّي يسخطني ما أسخطها ويبسطني ما يبسطها»(56) .

وروى‏ ابن عباس : «إنّما فاطمة شجنة مني يؤذيني من آذاها ويسرني من أسرها» ، وفي نسخة : «ما آذاها ، وما أسرها» .

وفي رواية اُخرى‏ : «انما فاطمة شعرة مني ...»(57) .

وعلى‏ كلّ تقدير ، فقد فسّر أبو عبيدة : «شجنةٌ» أي «غُصن منّي» أو «مشتبك بي اشتباك العروق والأشجار الملفقة» .

وفسّر «يريبني» بيؤذيني ، ولا يبعد ان يكون مرادفاً لهذا المعنى‏ أو قريباً منه .

واللّه العالم بحقائق الاُمور .

[الخاتمة]

ولا يخفى‏ : أنّ الطبقات التي رتّبتها أنا ، ليست باعتبار ماوضعه العسقلاني في تقريب التهذيب(58) ، حيث عدّ الصحابة طبقة واحدة ، سواء من روى‏ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لم يرو!

وعدّ التابعين خمس طبقات ، من دون أن يستند إلى‏ أمر مؤثّر لمثل هذا الوضع .

وليست طبقاتنا أيضاً مثل الطبقات التي وضعها شيخ الطائفة في كتاب رجاله ، حيث رتّبها على‏ أساس الرواية عن كلّ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة ، وعدم الرواية عنهم ، وقد اعتمد المتأخّرون على‏ طبقات الشيخ هذه(59) .

وكذلك لم تبن طبقاتنا على‏ ما أعتمد عليه المرحوم المجلسي الأول(60) .

بل ، مبتنية على‏ أساس الاستاذية والشيخوخة ، والتلمذة والرواية ، على‏ ما بيّنته في محله مفصلاً .

وعلى‏ هذا فلابدّ أن تروي كلّ طبقة عن سابقتها مباشرة لا عن لاحقتها ولا عن السابقة على‏ سابقتها ، إلّا أن يكون الراوي معمّراً قد عاصر طبقتين .

هذا بيان موجز عن العلل الواقعة في الأسانيد الملفقة منكم ، كما أشرت اليها ، وهناك علل اُخرى‏ أعرضت عنها ، لأنّي لم أجد من المناسب صرف الوقت فيها .

واللّه العالم .

[ تحريراً (61)]

j j j

...................) Anotates (.................

1) شرح البداية (57) .

2) الوجيزة (426) .

3) نهاية الدراية (304) .

4) هداية الأبرار (ص 121) .

5) الرواشح (ص 192).

6) علوم الحديث (ص 101) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ص 191) .

7) علوم الحديث (ص‏101) .

8) منهج النقد في علوم الحديث ( ص 437 - 438) .

9) منهج النقد (ص 438) .

10) شرح نخبة الفكر (ص 138) .

11) شرح نخبة الفكر (ص 138) ولاحظ فتح المغيث للسخاوي (ص 115) .

12) تدريب الراوي (ص 191) .

13) شرح نخبة الفكر( ص 142) وانظر كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (1/209) .

14) شرح نخبة الفكر (ص 142) .

15) ذكر ذلك الخطيب في تاريخ بغداد (2/20) وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص 101) وتدريب الراوي (ص 192 - 193) ونقل مثل ذلك للبخاري في البصرة وسمرقند لاحظ تاريخ بغداد (2/15 - 16) وطبقات الشافعية للسبكي (2/6) والبداية والنهاية لابن كثير (11/25) وهدي الساري لابن حجر (2/200) ولاحظ منهج النقد (ص 439) ه (1) .

16) تدريب الراوي (ص 193) .

17) منهج النقد (ص 438) .

18) شرح نخبة الفكر (ص 143) .

19) لاحظ : شرح النخبة وشرحه لعلي القاري (ص 143) والباعث الحثيث (ص 90) .

20) منهج النقد : (ص 438) بتصرف .

21) شرح النخبة (ص 138) .

22) الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث (ص 124) رقم (64) .

23) فتح المنان : (ص 94) رقم (69) .

24) لاحظ المنهج الرجالي للسيد البروجردي (ص 7 - 8) .

25) المنهج الرجالي (ص 8) .

26) فقد أفتى‏ الامام الاكبر المجتهد العظيم المصلح المجاهد الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر بقوله : إنّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية ، مذهب يجوز التعبّد به شرعاً ، كسائر المذاهب الإسلامية .

27) ارسله بهذا اللفظ الشهيد في منية المريد (ص 167) إلّا اَن فيه «وانّما هو» وفي آخره «في قلب من يريدُ اللّه أن يهديه» .

28) رجال النجاشي (ص 446) رقم 1208 .

29) بحار الأنوار (ج 1 ص 224 - 226) وقد صوّبنا متن الحديث كما فيه ، وقد نقله الشهيد في المنية (ص 149) .

30) الاثنا عشرية في المواعظ العددية .

31) لم نقف على‏ مصدره .

32) الكافي للكليني ، الاُصول (1 / 18 - 19) الحديث (11) وهو طويل بدايته في (ص 12) .

33) سيأتي أن هذا المتن غير وارد في الكتب .

34) كذا في الأصل ، لكن المذكور في رجال النجاشي (ص 77) رقم (182) - نقلاً عن الغضائري - أنّه توفي سنة أربع وسبعين ومائتين .

35) الكافي ، الاصول (2/246) الحديث (6) ، ورواه بسند آخر عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن المعلّى‏ - وحده - بلفظ قريب في المصدر (2/354) ح (11) وفي (2/352) ح (7) بسنده عن حماد بن بشير عن الصادق مرفوعاً .

وفي (2/352) ح (8) عن أبان بن تغلب عن الباقر مرفوعاً ، نحوه .

36) الامالي ، للشيخ الطوسي (ص 414) رقم (932) .

37) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد (ص 51 - 52) في التعقيبات المذكورة بعد صلاة الظهر .

38) رواه في بحار الانوار (67/342) ح 51 (68/193) ح 48 عن علي عليه السلام ، وهو في نهج البلاغة الخطبة (193) في وصف المتقين الذي قاله لهمّام ، ورواه في البحار (69/289) ح 23 مرفوعاً الى‏ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .

39) في المصوّرة كتب هنا (ثالثاً) وهو مكرر ، وقد تسلسل الخطأ في الوجوه التالية .

40) لاحظ الجواب السابع عن السؤال الأول .

41) ما بين المعقوفتين هو المثبت في الجوامع الحديثية ، لكن أورد في الأصل بدله جملة : «ان دين اللّه لا يصاب بالعقول» .

42) جاء الحديث كما اثبتنا في الكافي (7/299) الحديث (1) والتهذيب (10/184) الحديث (719) والفقيه (4/88) الحديث (283) وراجع وسائل الشيعة (29/352) الباب (44) من ديات الأعضاء الحديث (1) تسلسل (35762) .

43) نقله المجلسيّ في بحار الأنوار 1/220) ح 52 .

44) بحار الأنوار (1/218) ح 42 .

45) الكافي للكليني ، الاصول (2 / 6 - 7 ) الحديث (1) .

46) الكافي ، الاصول (2/7) ح (3) وفي الأصل خطأ في السند أصلحناه من المصدر .

47) انظر الكافي (ج 2 ، ص 2) كتاب الإيمان والكفر ، الباب الأول ، وما يليه .

48) قد روى‏ الجملة الثانية بلفظ (كاد الفقر ان يكون كفراً) في عوالي اللآلي (1/40) و (2/71) .

49) حديث مروي عن العامّة ، انظر سفينة البحار (2/378) ورواه في عوالي اللآلي (1/40) .

50) رواه في عوالي اللآلي (1/39) .

51) كذا الصواب في وفاة القرطبي المفسّر وهو محمد بن أحمد ، لاحظ الكنى‏ والألقاب (3/48) وكان في الأصل (668) .

52) في الجواب الأول عن سند السؤال الثامن ، وقد نبّهنا الى‏ انّ السيّد أثبت وفاته (668) وهو سهو ، وسيكرر السيّد هذا في الجواب الرابع هنا .

53) صحيح البخاري (5/36) .

54) صحيح مسلم (7/140) في فضائل فاطمة وانظر الترمذي رقم 3866 ورواه في النكاح كل من البخاري وابن داود وابن ماجة .

55) المستدرك على‏ الصحيحين 3/154) وحلية الأولياء (3/206) .

56) لم أجد هذا الحديث باللفظ عن مجاهد .

57) لم أقف على‏ الرواية بهذا اللفظ ، وإنّما في حديث مرفوع : «مَن آذى‏ شعرةً منّي فقد آذاني ، ومَن آذاني فقد آذى‏ اللّه عزّ وجلّ ...» في أمالي الطوسي (ص 451) الحديث (1006) المجلسي السادس عشر ، الحديث 12 .

58) تقريب التهذيب لابن حجر (1 / 5 - 6) ولاحظ نهاية الدراية للصدر (ص 353 - 356) .

59) لاحظ رجال الطوسي (ص 2) (وبحث باب من لم يرو...) مجلة (تراثنا) العدد (7 - 8 / ص 71) .

60) نهاية الدراية للصدر (ص 343) .

61) هذه الكلمة إنمّا تكتب للدلالة على‏ الانتهاء من النصّ وتعقب عادةً بالتاريخ ، ولكنه مفقود هنا .