الإجازَةُ الشامِلةُ للسيّدةِ الفاضِلةِ

أصدرها

سماحة العلّامة الفقيه الاُصولي الأديب الفيلسوف‏

الشيخ محمّد رضا بن محمّد حسين النجفيّ‏

أبو المجد الأصْفهانيّ‏

(1287 - 1362ه)

للمجازة

السيّدة العلوية المجتهدة العالمة الفاضلة الأصْفهانية

بنت محمد علي أمين التُجّار الأمينيّة الهاشميّة

(1308 - 1403 ه)

صفحه بيضاء

فاقت الحضارةُ الإسلاميّة جميع الحضارات المعروفة عند البشر في موقفها المشرِّف من المرأة ، حتّى ساوتْ بينها وبين الرجُل في أصل الخِلقة ، وفي الخطاب ، وفي التكريم ، وفي الحقوق والحرمات.

ولقد تخلّفت المدنيّات - بلا استثناء - عن اللحاق بشأو الإسلام في ذلك ، فكانت مواقفهم تواجه المرأة بقصورٍ أو تقصير ، تؤدّي إلى الإساءة إليها في جانب أو أكثر من تلك الجوانب.

والمجتمع الجاهليّ ، الذي جاء الإسلام في أوساط بيئته ، كان من أشدّها عصبيّة على المرأة ، ولو بعنوان الغيرة عليها!.

وأغلب ما كانتْ تُتّخَذُ المرأة وسيلةً للترفيه والإنجاب ، وآلةً للإغراء والضغط على الآخرين ، والتَهْديد باعتبارها عِرْضاً عَزيزاً ، وهذا في أمثل الحالات وأحسن الصور.

بينما كانت حالاتٌ من استعبادها ، والاستهتار بها ، وعَرْضها وسيلة للملذّات ، بلا رادع من عرف أو دين ، شائعة ، وسائدة في مجتمعات الفرس والروم وغيرها(1).

فجاء الإسلام ليُبدلها كرامةً ورفعة ، وقدراً ومنزلة ، إلى حدّ الإعلان بأن الجنّة - وهي اُمْنية الصالحين - إنّما هي تحت أقدام الاُمّهات!

فأحاطها بأشكال من الحرمة والحدود ، التي تمنع عنها التجاوز والتعدّي ، وتصدّ عنها الأطماع التي تستهدف كرامتها وشرفها ، ووضع قوانين الحجاب وحقوق الزوجية والمحارم ، مراعاةً لما تتميّزُ به من نُعومة وظرف وضعف في مواجهة الرجل ، والمسؤوليات الحياتية الصعبة والثقيلة ، فخفّفَ عنها بوضع ذلك على عاتق الرجل ، كأُمور السكن ، والنفقة ، والكسوة ، والجهاد ، وأمثال ذلك ممّا يستدعي جُهداً كبيراً ، ونزولاً في ميادين الحياة المليئة بالمعارك والمدافعات وضرب بعض الناس ببعض ممّا قد يعجز عن مقارعته بعض الرجال الأقوياء.

ومع كلّ ذلك لم يمنعها من الدخول في حَلَبات ، لا تنافي حرمتها ، وتحافظ على كرامتها ، ولا يعرّضها لسوء ظنٍّ ، أو وهم ، أو خيال ، كدخول ميادين العلم والفنّ والفكر والإبداع في ما لا يتعارض مع لطفها ورقّتها ، ولا يَسْلبُها طبيعة اُنوثتها التي هي ضرورة بشريّة حتميّة لاستمرار الحياة.

فالإسلام هو المبدأ الوحيد ، الذي لم يمنع المرأة من العلم ، بل هو المبدأ المتفرّد الذي «فرض» العلم على المرأة ، كما هو على الرجل ، حسب النصّ الذي رواه أئمّة أهل البيت‏عليهم السلام ، في الحديث المسلسل بهم ، أبٍ عن جدّ ، عن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسلم قال: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلمٍ ومسلمة»(2) .

ورواة هذا الحديث هم أهل بيت النبيّ: أشرف الناس ، وأورعهم ، وأعدلهم وأوثقهم ، وأقربهم إلى مصدر الشريعة وهو الوحيُ بشكله المعجز في القرآن ، وبشكله المرويّ في السُنّة ، وهم أدرى بما في البيت - كما يقال - وأعلم من غيرهم من النساء والرجال!

ولقد أفرز التاريخ الإسلامي نساءً عظيماتٍ ، حُزْنَ السبق في مجالات العلوم والفنون ، وحتّى التدبير وتسيير اُمور الإدارة ، فأثبتن ما فرضه الحديث من قابلية المرأة وقدرتها على تحقيق الطموحات الشريفة ، التي يهفو كلّ إنسان إلى تحقيقها ، سواء في ذلك الذكرُ أم الاُنثى.

على أنّ الإسلام ، قد أثبت في تشريعاته: أنّه وراء كلّ مصلحةٍ خيّرة ، وعمل صالح ، وفعل حسن ، ومشروع يؤدّي إلى الازدهار والتقدّم ، وانّه يؤكّد على‏ كلّ طموح في سبيل تمتين العلاقات الصالحة والمداولات الحسنة ، وأنّه إذا شرّع ما يحدّ من الشرّ والفحشاء والدَجَل والابتذال وامتهان الإنسان والتجاوز على الحقوق والكرامات ، فإنّما لما في كلّ ذلك من المفاسد المُزْرية ، والخطرة على روح الإنسان ، والمضرّة بجسده ، والإنسان منظور ككل بلا فرقٍ بين الرجل والمرأة ، وإذا خصّها ببعض القوانين ، فلأنّ ذلك يلائم طبيعتها الاُنثوية ، ولطافتها ، وظرافتها وعواطفها وأحاسيسها ، وكلّ ذلك ممّا يزينُها ، ويزيدُها قدراً ويرفع من منزلتها ، ويؤكّد الحاجة إليها في الحياة.

وإنّ بعض ما شرّعه الإسلام في خصوصها ، إنّما هو لحمايتها من المطامع التي يعرّضها له الجهلة الأشرار المفسدون ، ليجعلوا منها متاعاً ، وآلةً للعبث والمتعة والخدمة ، وما إلى ذلك من صور الاستعباد ، وأدوات الشر والفساد.

وجاء الإسلام بأحكامه الخاصّة لحمايتها ، واكتنافها وتحويطها بالحرمات ، ومنع السوء عنها حتى في النيّات والظنون ، ولتحصينها وجعلها في موقعها الإنساني الكريم المتميّز ، اللازم.

وقد فعل الإسلام كلّ ذلك ، بفضل اللَّه.

لكنّ الحضارة الغربية، المعاصرة، وبِلُؤْمٍ‏وحقدٍ وخباثةٍ مدروسةٍ، تُحاول خداع البشرية ، لتُشوّه على الناس ، كلّ تشريعات الإسلام القيّمة ، وتُغطّي على حسنات هذا المبدأ الإلهي العظيم ، بما يزوّرونه من التهم وما يثيرُونه من الأكاذيب ضدّ تشريعاته ، وبما يتظاهرون به من مظاهر الحضارة الحديثة ، كشعار حقوق المرأة!

مع أن الغرب ، الملى‏ء تاريخه بأبشع أشكال التجاوز على المرأة ، حتى بيعها كالحيوان ، لم يصدُق معها ، في شعاراته التي يتظاهر بها عمليّاً ، فلم تكن دعاياته إلّا استنزافاً لتطلّعات الإسلام وتشريعاته في صالح المرأة ، فليس في ما قدّمه الغرب للمرأة إلّا الامتهان والاعتداء ، لأنّهم بما يدّعونه لها سلبوها أعزّ ما فيها ،وهي «اُنوثتها» التي هي عنصر حيويّتها ، وجمال وجودها ، وأغلى ما تملكه من خاصّية ، وأحوج ما تتوقّعه الحياة منها ، وتنتظره البشرية منها ، وهي جزء تكوينة الكون ، وعِدل الرجل في تكميل الوجود.

ولئن كان الغربيون يعتبرون المرأة متاعاً ، في تاريخهم الماضي ، يبيعونها في مقابل ثمن ، فإنّهم اليوم يستمتعون بها بأشدّ من ذلك بلا بيع ، وبلا ثمن.

ومع أنّهم سلبوها اُنوثتها ، وهي حقّها الإلهيّ ، فهم قد جعلوها اُلعوبةً ، يستخدمونها في أغراض سيئة وشهوات رذيلة ويحمّلونها أعباء الحياة الصعبة.

وإذا أعطوها حقوقاً في قوانين مسطورة على الأوراق ، فهم هكذا يعاملونها على أرض الواقع.

وإذا رفعوا عنها الستر والحجاب بزعم التحرّر ورفع القيد ، فإنّما كشفوا عن محاسنها للأطماع الرذيلة والاستمتاع بها ولو بالنظر ، الذي له السهم الأوفر.

وأمّا الشرق المغلوب على أمره ، والمرأة المسلمة بالذات ، وفي العالم العربيّ بالأخصّ ، فلو لم يوفّقوا في تطبيق كلّ ما سنّهُ الإسلام من قوانين في غالب بلدانهم ومحاضرهم وعصورهم ، وفي عصرنا الحاضر خاصّة ، فللأعراف السيّئة المتأصّلة في نفوسهم من بقايا العصبية الجاهلية ، والعنصرية والحياة القَبَليّة وبعض الرسوم العشائرية المخالفة للدين والإنسانية.

وفي أجواء الاستغراب والتفرنُج ، والتثقّف والعلمنة المعاصرة ، التي ابتُلي بها الجيل المتعلّم في الجامعات في البلاد الشرقيّة والإسلامية ، والتي تعتمد أساساً على مناهج الغرب وعلى معلّمين غربيين حاقدين على الإسلام والمسلمين ، فانّهم غرّروا أبناء الجيل بدعاياتهم المغرضة ضدّ الإسلام وتشريعاته ، والمسلمين وأعرافهم الحسنة الطيّبة ، وأثاروا موجةً من سوء الظنّ بكلّ ما هو شرقيّ أو إسلامي ، فأدّى ذلك إلى أنْ لا تتمكّن المرأة المسلمة من الإعلان عن قدراتها الكامنة على الفنّ ، أو إبراز نتاجات فكرها على الملأ والعَلن ، خلوداً إلى العفّة والحشمة ، ولئلّا يناقض الغرض الشرعي الذي يسعى المسلم لتثبيته .

وبين هذا الصخب ، والكرّ والفرّ ، انبثقت نماذج عظيمة بين نساء الاُمّة الإسلاميّة ، هي عناوين رائعة للدلالة على ما قلنا ، سواء في حقل التشريعات الإسلامية الخالدة ، أم في قابليات المرأة المسلمة الكامنة ، أم في زيف الدعايات الغربية الكاذبة.

وفي عصرنا القريب: كانت العلوية الشريفة العالمة الفاضلة الكريمة السيّدة «نصرت» والملقّبة ب «أمين» الأصفهانية ، المجتهدة ، الهاشمية ، هي أوضح تلك النماذج وأغلاها ، حيث بلغت رتبة الاجتهاد في الأحكام الشرعية على مذهب أهل البيت‏عليهم السلام ، وألّفت الكتب وخَلّدتها ، فاعترف بفضلها وعلمها كبار فقهاء عصرها ، وأقرّوا لها بالاجتهاد ، وأجازوها بالحديث ، وقرظوا كتبها.

وممّن أجازها العلّامة المحقِّق ، والحجّة الأديب المدقّق ، الأصولي الفيلسوف الشيخ محمّد رضا أبو المجد النجفي الأصفهاني ، حيث كتب لها هذه الدرّة الغالية ، المزدانة بأدبه الرائع الرفيع.

وقد آثرنا تقديمها إلى الملأ العلميّ ، مع ترجمة ضافية للشيخ المجيز ، والسيّدة المجازة ، راجين أن نكون قد أثرنا بهذا ذكراً طيّباً ، لمثل هذه المعارف الجليلة.

والحمد للَّه على إفضاله ، ونسأله الرضا عنّا بكرمه وجلاله ، إنّه ذو الجلال والإكرام.

ترجمة الشيخ المجيز

نسبه وبيته ونسبته:

ذكر في ترجمته الذاتية: أنا أبو المجد ، محمّد الرضا ، ابن الحاج الشيخ محمّد حسين ، ابن الحاج الشيخ محمّد باقر ، ابن الشيخ محمّد تقي صاحب «هداية المسترشدين [الحاشية على معالم الدين في اُصول الفقه‏]» ، وأضاف الطهراني: ابن محمد رحيم الأيوانكيفي الطهراني الأصفهاني النجفي(3).

ووالدتي: الشريفة الصالحة [ربابة سلطان بِيگُم(4)] بنت السيّد محمد علي المعروف بآقا مجتهد ، ابن السيّد صدر الدين العاملي.

واُم والدي: بنت السيّد صدر الدين المذكور.

واُم والدتي: بنت الحاج السيّد محمّد باقر الرشتي المعروف بحجّة الإسلام [الشفتي‏].

واُم والدها آقا مجتهد: بنت الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

واُم الحاج الشيخ محمد باقر: بنته ، أيضاً(5).

وقال الاُوردباديّ في ترجمته: المُعِمّ بالعلّامة صاحب الفصول [الغروية ]المحقّق الشيخ محمد حسين ، شقيق صاحب الحاشية [على معالم الدين‏].

والمخْوِل بآل الشيخ الأكبر كاشف الغطاء ، لمكان كريمته تحت الشيخ محمد التقي ، جدّ المترجم له ، وبآل السيّد صدر الدين العامليّ ، المحقّق الفقيه الأوحد ، لمكان كريمته العلوية عند الشيخ محمّد الباقر ، جدّه الأدنى(6).

أقول: ولمكان والدته هو وهي بنت السيّد محمّد علي ابن الصدر ، كما مرّ.

وبيته - كما قال شيخنا الطهراني - : آل صاحب الحاشية. بيت علم جليل في أصفهان ، يعدّ من أشرف البيوت وأعرقها في الفضل ، فقد نبغ فيه جمع من فطاحل العلماء ورجال الدين الأفاضل ، كما قضوا دوراً مهمّاً في خدمة الشريعة ، ونالوا الرئاسة العامة ، لا في أصفهان فحسب بل في إيران مطلقاً(7).

فأبوه: الشيخ محمّد حسين الأصفهاني ، من وجوه تلامذة الإمام المجدّد الميرزا السيّد محمد حسن الشيرازي السامرائي وهو مؤلف «مجد البيان في تفسير القرآن» المطبوع، ولد عام 1266ه ، وتوفي الشيخ عام 1308ه .

وجدّه: الشيخ محمّد باقر الأصفهاني ، من العلماء الفقهاء ، توفي عام 1301ه.

وجدّه الأعلى: الشيخ محمد تقي الأصفهاني ، المحقّق الفقيه الأصولي ، صاحب الحاشية على المعالم ، المسمّاة بهداية المسترشدين(8).

وقال شيخنا الطهراني: والمترجم له آخر عظماء هذه الاُسرة الذين دوّى ذكرهم ، واجتمعت الكلمة عليهم ، وفيهم اليوم علماء وفضلاء وأجلّاء(9). وأصل هذا البيت من عشيرة «استاجلو».

وينتسب المترجم له بأنّه:

الطهراني: قال شيخنا في المصفّى: المدعوّ بآقا رضا الطهراني الأصل(10).

الأصفهاني: نسبة إلى المدينة المشهورة في وسط إيران لكونها مهجر آبائه ، وموطن بيته المشهور بهذه النسبة.

قال في المسلسلات: وجدّه الأعلى الحاج محمد رحيم بيك المتوفّى‏ سنة 1217ه . هو أوّل مَنْ سكن أصبهان(11).

النجفيّ: وينتسب المترجم له إلى النجف ، لكونه مولده ، زمن إقامة والده ، وهو مهجره لطلب العلم منذ (1300ه) حتّى (1333ه) حيث هاجر إلى أصفهان موطن آبائه ، وتعرف ذريّته بهذه النسبة.

آل صاحب الحاشية: كما عنونه شيخنا الطهراني(12) وكان المترجم له يكتب ذلك في بعض تواقيعه(13) ، والنسبة إلى جدّه الشيخ محمد التقي ، كما مرّ.

واشتهر بكنيته «أبي المجد» بولده مجد الدين النجفي الأصفهاني. وتعرف العائلة ب «مسجد شاهي» لقيامهم بالإمامة للجماعة في ذلك المسجد في أصفهان.

تواريخ مولده وهجراته ووفاته:

قال في الترجمة الذاتية: الولادة وتاريخها:

وإذا عددت سِنِيِّ ثمّ نقصتها

زمن الهموم فتلك ساعة مولدي(14)

ولدتُ يوم عشري المحرّم سنة 1287 ، توأم الهمّ والغمّ ، في محلّة العِمارة من محالّ النجف الأشرف.

ولما ناهزتُ العشر من مدارج العمر(15) سافرت إلى أصفهان وبقيت بضع سنين فيها، ثم رجعت إلى‏النجف الأشرف في خدمة الجدّ والوالد في ذي الحجّة سنة 1300ه .

وتوفي الجدّ فيها ثالث صفر [1301] واحد وثلاثمائة ، ووالدي غرّة المحرم سنة (1308) ثمان وثلاثمائة(16).

إلى كربلاء:

قال شيخنا الطهراني: سكن كربلاءَ في الأواخر مدّة ويقول في الفائدة الفقهية عند ذكره لأيّام سُكناه بكربلاء:

لقلتُ لأيّامٍ مضين ألا ارجعي‏

وقلتُ لأيّامٍ أتين: ألا ابعدي(17)

ولم‏تحدّد المصادر بداية هجرته إلى كربلاء، إلّا أنّ اُموراً في ترجمته تُساعد على ذلك:

منها: إجازة الميرزا حسين النوري المتوفى‏ (1320) له في كربلاء(18).

ومنها: مراسلاته الشعريّة إلى زميله الشيخ مصطفى التبريزي (ت 1337) فإنّه أرسل إليه - وهو في النجف - قطعاً شعرية عديدة ، مصرّحاً بإرساله من كربلاء(19).

ويقول له ضمن كتاب إليه من كربلاء:

لئن سار عنك الجسم للطفّ قاصداً

فعندك قلبي بالغريّ مقيمُ‏

فراعِ لهُ حقَّ الجوار مكرّماً

فقد يُكرمُ الجارَ الكريمَ كريمُ(20)

وقيل:هاجرإلى‏كربلاءسنة1330وسكنهاحتّى‏رجع‏إلى‏أصفهان‏سنة1333(21).

وقد ذكر في كلامه الآتي ، ما يصرّح ببداية سفره إلى أصفهان ، من كربلاء ، وبرفقة الشيخ الحائريّ اليزديّ ، الذي كان من طلبة كربلاء.

ويظهر أنّه قد ألّف شيئاً من تُراثه الخالد في مدينة كربلاء إبّان إقامته هناك. مثل كتابه: نقد فلسفه داروين المطبوع في بغداد (1331ه ) كما سيأتي.

وأخيراً: فإنّ كربلاء هي مولد نجله الأكبر الشيخ مجد الدين الذي يكنّى به ، نحو سنة (1326ه ) كما صرّح بذلك الحبيب آبادي(22).

الهجرة إلى أصفهان:

قال في الترجمة المذكورة: ومكثتُ في النجف غالباً(23) إلى سنة نيّف وعشرين ، وفيها وقعت الحرب العامّة الأورپائية(24) فعمّ شرّها الآفاق وسرى شررٌ منها إلى العراق ، فسلب فيها الأمنيّة ، وتعبّأتْ جنود المنية ، وكان الحزمُ المسافرة عنها ، والبعد - ولو ذِراعاً - منها ، ولكن كانت بمنزلة المحال ، لانقطاع الطرق وتراكب الأهوال ، ولكن أدركتني العناية الإلهية ، فهيّأت كلّ سبب ، فخرجت خائفاً أترقّب ، وكانت من أحسن الأسفار وأجمعها لصنوف السعادات ، ومن أهمّها صحبة العلّامة الوحيد الحاج الشيخ عبدالكريم الحائريّ اليزديّ طاب ثراه ، وقد ركبنا سيّارة واحدة من كربلاء إلى سلطان آباد العراق(25) فمكث‏رحمه الله فيها ، وسافرتُ منها إلى موطن آبائي أصفهان.

وقد وصلتُ إليها غرّة محرّم سنة 1334ه .

وإلى قم:

وفي سنة (1344) ذهب إلى مدينة قم المقدّسة ، حيث أسّس فيها زميله الحاج الشيخ اليزدي الحائري حوزتها العلميّة ، وأحياها ، وبقي فيها مدرّساً ، فتزاحم على مجلسه أفاضل الطلّاب ، وكان زعيم الحوزة الحائري يوصي الطلبة بالحضور لديه ، لما له من معرفة به ، ووقوف على مبلغ علمه واستيعابه للعلوم والفنون ، ولكنّ المترجم له اضطرّ إلى العودة إلى أصبهان ، ولم تطُلْ مدّة بقائه في قم أكثر من سنة واحدة(26).

ولم تُنْقلْ له بعد عودته إلى أصبهان ، هجرةٌ علمية إلى بلد آخر ، فبقي فيها مشاراً إليه بالبنان ، حتّى توفّاه اللَّه ، إلى الجنان.

وفاته ومدفنه وخلفه:

توفّي‏رحمه الله غدوة الأحد (24 محرّم 1362ه) في أصبهان ودفن بمقبرة اُسرته الخاصّة ، في مقابر (تخت فولاذ) الشهيرة.

وأرّخ وفاته جمع من الشعراء ، كما رثاه الكثيرون(27).

وخلّف أولاداً أمجاداً وذريّة صالحة ، من أعيانهم:

ابنه الشيخ مجد الدين الذي خلفه في المحراب والدرس في أصبهان ، والشيخ عزّالدين ابنه الآخر ، وحفيده الشيخ مهدي مجد الاسلام النجفي وابن حفيده الشيخ محمد هادي النجفي الذي قدّم لنا صورة هذه الإجازة مشكوراً.

مشيخته في العلم والرواية والأدب:

قال في ترجمته الذاتية: مشايخي:

1 - أوّلُ من يستحقّ الذكر منهم: السيّد إبراهيم القزويني ، قرأتُ عليه كتاب «نجاة العباد»(28) وعلم النحو خارجاً(29) ، وقد ذكرتهُ في «حلى الزمن العاطل»(30) قلت: حضرتُ درسه قبل أنْ أبلغَ من التكليف الحدَّ ، ويُطرَّزَ بالشعر منّي ديباجُ الخدّ ، من قبل أن يرقمَ الشباب على خدّي لامَ العذار ، ويتلاقى فيه الليل والنهار ، وحضرت عليه علم النحو من غير كتاب ، فأفادني ما أنساني صاحب الكتاب(31) لو رآهُ سيبويه لاتّخذ إبراهيم فيه خليلاً.

وفي الترجمة الثانية: قرأت النحو من غير كتاب ، ومعالم الاُصول ، والروضة في شرح اللمعة على السيد العالم الفاضل السيّد إبراهيم القزويني(32).

2 - ثمّ حضرتُ على سيّدي الوالد واشتغلت بقراءة الفصول وتفسير البيضاوي وشطر من الكشاف عند الوالد ، وقرأت رسائل المرتضى(33) قليلاً منه على الوالد.

3 - والشيخ فتح اللَّه المعروف بآقاي شريعت ، كتاب الفصول ، ورسائل الشيخ المرتضى أكثره.

4 و 5 - وحضرتُ الفقه والاُصول خارجاً على الكاظِمين: اليزدي والخراساني.

6 - إلى أن هاجر العلّامة السيّد محمّد الفشاركي الأصفهاني من سامراء إلى النجف ، فتركت الحضور عليهما وعلى غيرهما ، لأنّي وجدتُ عنده ضالتي من العلم. واظبت على الحضور وانتفعت منه ما لم أنتفع من أحد ، على قصر مدّة الحضور عنده ، ثم أدركه الأجل المحتوم [عام 1316ه].

وقد ذكرت ترجمته ، وشطراً من حضوري عليه في مقدّمة كتابي وقاية الأذهان ، المطبوع في أصفهان(34).

وبعد وفاته ، لم تكن لي رغبة في الحضور على أحد ، فاقتصرت على المذاكرات العلمية مع فضلاء تلامذته ، كالمرحوم الشيخ حسن المعروف بالكربلائي ، والحاج الشيخ عبد الكريم اليزدي ، والميرزا حسين النائيني.

- وحضرت في علم العروض على آقاي شريعت المتقدّم ذكره.

7 - وفي العلوم الرياضية على [الفاضل الكامل‏] الميرزا حبيب اللَّه العراقي ، الملقّب بذي الفنون.

- وتفسير القرآن على سيّدي الوالد ، وقرأت شطراً من الكشاف والبيضاوي وعلم الحديث على آقاي شريعت ، والحاج الميرزا حسين النوري(35).

8 - وقال في الترجمة الاُخرى: وتعلّمتُ الشعر ، وعلوم الأدب بمعاشرة أدباء النجف وفضلائها ، لاسيّما صاحبي وصديقي المرحوم السيّد جعفر الحلّي ، فإنّه أرهفَ حديد طبعي حتّى غدا مرهفاً قاطعاً.

9 و 10 و 11 - وأخذت علوم الحديث من ثقة الإسلام النوري ، والسيّد مرتضى الكشميري ، وشريعت المتقدّم(36).

12 - وذكر شيخنا الطهراني: أخذه من الحاج آقا رضا الهمداني(37).

وأمّا مشايخه في إجازة الحديث:

1 - خاتمة المحدّثين الشيخ الميرزا حسين بن محمد تقي النوري ، صاحب «مستدرك الوسائل» و«مواقع النجوم» أجازه في الحائر الحسيني بكربلاء(38).

2 - الحجّة الباهرة ، الورع الصدّيق السيّد مرتضى الكشميري.

3 - شيخ الشريعة الأصفهاني ، الفقيه المحدّث الرجالي المولى فتح اللَّه بن محمد جواد النمازيّ الشيرازيّ.

4 - الحجّة العلّامة السيّد حسن صدر الدين الموسويّ الكاظميّ أجازه في (14 ذي القعدة الحرام عام 1333).

5 - العلّامة السيّد محمّد بن المهدي القزوينيّ الحلّي.

6 - العلّامة المؤلّف المكثر ، المحدّث الشيخ باقر البهاريّ الهمداني.

7 - السيّد حسين بن المهديّ القزويني الحلّي.

تلامذته والرواة عنه:

لقد احتلّ الشيخ المترجم له موقعاً علمياً رفيعاً ، وتوجّهت إليه أنظار الفضلاء للانتهال ممّا تروّى به من العلوم ، ولابدّ أن يكثر الذين أخذوا منه ، على عادة العلماء في الحوزة العلمية ، حيث - كانوا ! - يعلّمون من يطلب منهم ، كما تعلّموا ممّن سبقهم.

وفي الفترة التي هاجر إلى قم عام (1344 ه ) حيث بدأ بتدريس الفقه والاصول على مستوى الخارج ، وكان زميله الشيخ المؤسّس الحائريّ يحثّ الطلّاب على الحضور لديه ، والتزوّد من علمه ، فلابدّ أنْ يكثر تلامذته من أهل العلم والفضل.

ومن أعلامهم:

1 - الإمام المجاهد والحجّة القائد السيّد روح اللَّه بن مصطفى الموسويّ الخمينيّ‏قدس سره .

2 - الحجّة الورع آية اللَّه العظمى‏ ، السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (ت‏1411ه ). قال: قرأت عليه شطراً من أصول الفقه(39).

3 - الحجّة الورع آية اللَّه العُظمى ، السيّد محمد رضا الموسوي الكلبايكاني.

4 - الحجّة المحقّق العلّامة آية اللَّه السيّد عليّ الفاني الأصفهاني.

5 - سماحة العلّامة الحجّة الورع الشيخ محمد رضا الطبسي النجفي.

6 - سماحة العلّامة المحقق المدقّق السيد أحمد الحسيني الزنجاني.

7 و8 - نجلاه الكريمان العلّامتان الشيخ مجد الدين وعزّه ، وغيرهم من العلماء والفضلاء(40). وهؤلاء مجازون عنه في رواية الحديث أيضاً.

وأمّا المجازون عنه في رواية الحديث فقط:

فالذين صُرِّحَ فيهم بذلك ، حسب ما اطّلعنا عليه:

1 - سماحة آية اللَّه العلّامة النقي السيّد أحمد الموسوي الخونساري.

2 - سماحة العلّامة السيّد علي نقي النقوي اللكهنوي الهندي.

3 - العلويّة المجازة بما نُقدّم له ، السيّدة نُصْرت ، الأمينية ، الأصفهانية - وسنترجم لها فيما يأتي - .

4 - العلّامة الحجّة الشيخ محمد علي الأوردباديّ الغرويّ صاحب السبيل الجدَد إلى حلقات السند.

وغيرهم من الأعلام(41).

مؤلّفاته:

قال في الترجمة الذاتية:

1 - أوّل ما يستحقّ الذكر منها: كتاب «ذخائر المجتهدين في شرح كتاب معالم الدين في فقه آل طه وياسين» للشيخ شجاع الدين ابن القطّان تلميذ السيّوريّ ، في ما وجدته بخط السيّد بحر العلوم على ظهر نسخة منه .

خرج منه مجلّد كبير من كتاب النكاح ، وعدّة كراريس من كتاب الطهارة. قال الطهراني: فرغ منها في (1312ه ) كما ذكرته في الذريعة (10 / 8).

2 - نجعة المرتاد في شرح نجاة العباد (قسم الصلاة):

وحيث أني انتقدتُ فيه حواشي الشيخ والميرزا الشيرازي وغيرهما من مشايخي وغيرهم سمّيتُه أيضاً : «كبوات الجياد في حواشي ميدان نجاة العباد».

3 - سمطا اللآل في الوضع والاستعمال:

وهي كالمقدّمة والمدخل إلى كتابي في اُصول الفقه ، [طبع معه‏].

4 - وقاية الأذهان والألباب ، ولباب أصول السنة والكتاب.: في أصول الفقه كبير جدّاً في غاية الحسن وبداعة الأسلوب ورشاقة البيان ، والحق أنّه أدخل في تأليف هذا الكتاب على علم الأصول نوعاًمن التجدّد في‏

التبويب والتهذيب والنمط(42).

طبع في أصبهان ، [وطبع محقّقاً في قم 1413ه ].

5 - السيف الصنيع لرقاب منكري البديع.

6 - رسالة أمجديّه:

فارسية في ما يتعلّق بقوله‏صلى الله عليه وآله وسلم في وصف شهر رمضان: «ودُعيتم إلى ضيافة اللَّه» وذكر الأدعية الواردة فيه ، ممّا لم يذكر في زاد المعاد للمجلسي ، طبعت في أصفهان وطهران.

7 - استيضاح المراد من الفاضل الجواد:

في مسألة عدم تنجيس المتنجّس الجامد ، كتبته في جواب الشيخ جواد البلاغي ، فتوفّي قبل وصولها إليه ، طبعت في أصفهان في مجلّد النواهي من كتاب الوقاية.

8 - العقد الثمين في أجوبة مسائل الشيخ شجاع الدين:

وهي مسائل فقهية وردت إليّ من الشيخ شجاع الدين عالم «إبراهيم آباد» ، فارسية.

9 - وقد جمع شعري بعض الأحباب على كراهة منّي ، وسمّاه الطهراني: «الروض الأريض» قال: وهو كنز ثمين(43) ، وقد طبع الديوان باسم «ديوان أبي المجد» في قم عام (1408ه ) بتحقيق السيّد أحمد الحسيني عن نسخة مكتوبة عام (1345) في النجف بخط الشيخ كاظم كاشف الغطاء.

10 - وعزمي أن أكتب رسالة في ماجريات أحوالي واُسمّيها على العبارة الشائعة في هذا الزمان : «أنا والأيّام...».

وقد كتب الترجمة الذاتية - هذه - في أصفهان في التاسع من ربيع الثاني عام (1361ه )(44).

11 - حُلِيّ الدهر العاطل ، في من أدركتُه من الأفاضل:

ذكره في بعض أعماله ، كما مرّ ، وذكره شيخنا الطهراني في الذريعة ، والمصفّى ، وقال: «ما خرج منه إلّا القليل»(45) ، وقال في النقباء: مختصر في تراجم جملة من أعلام اُسرته وبعض من اتفق له لقاؤه من الأجلّاء ، رأيته عنده بخطّه ولم يتمّه(46).

12 - كتاب في تصانيف الشيعة:

ذكره الطهراني ، كسابقه.

13 - نقد فلسفة داروين:

مطبوع في مجلّدين ، قال السيّد شهاب الدين: من أحسن ما كتب في الرد على كلمات الماديين ، كما في الأعيان ، وسمّاه «نقض...».

وقال الطهراني: في ثلاثة أجزاء ، طبع اثنان منها في بغداد (1331ه ) ولم يزل الثالث مخطوطاً ، وكنت رأيته عنده... وهو من أحسن ما كتب في إثبات الواجب والردّ على كلمات الماديين ، كما انّه أشهر مؤلّفاته ومن أجلّ آثاره(47).

14 - رسالة في الرد على السيّد حسن الصدر في كتابه «فصل القضاء في عدم حجّية فقه الرضا».

15 - الروضة الغنّاء في تحقيق موضوع الغناء:

قال السيّد شهاب الدين المرعشي: هي من أنفس ما رأيته في هذا الباب ، كذا في الأعيان. طبعت في العدد (الرابع ص‏123 - 130 من السنة الثانية) من مجلّة (نور علم) القمّية وطبع أخيراً في مجموعة من الرسائل حول موضوع الغناء.

16 - رسالة في القبلة:

17 - حواش على الكافي وغيره من كتب الحديث والتفسير.

18 - كتاب في الردّ على البهائيّة:

ولعلّها ما يأتي برقم (28).

19 - أداء المفروض في شرح اُرجوزة العَرُوض:

شرح ارجوزة صديقه الميرزا مصطفى التبريزي في علم العروض والقافية. مذكورة في شهداء الفضيلة ، كذا في الأعيان ، ولاحظ الذريعة (4 / 486).

20 - تنبيهات دليل الانسداد ، أو إثبات حجّية الظن الطريقي.

مطبوع ، قال الطهراني: انتصر فيه لجدّه صاحب الحاشية ، وعمّه صاحب الفصول(48).

21 - الإيراد والإصدار:

في حل مشكلات عويصة في بعض العلوم ، ذكرها في فهرس مؤلّفاته ، ولاحظ الذريعة (2 / 488).

22 - القول الجميل إلى صدقي جميل:

وهو الزهاوي الشاعر ، ردّ على الشيخ ما أصدره في نقد داروين ، فأجابه الشيخ بهذا الكتاب.

23 - الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة

وهي هذه التي نقدِّم لها ، ونقدّمها بعون اللَّه.

24 - تعريب رسالة السير والسلوك ، للسيّد بحر العلوم.

25 - حاشية روضات الجنّات:

مطبوعة.

26 - سقط الدُرّ في أحكام الكُرّ.

27 - غالية العطر في حكم الشعر.

28 - گوهر گران‏بها در ردّ عبدالبها:

بالفارسية ، ردّ على البهائية ، ولاحظ ما مرّ برقم (18).

29 - النوافج والروزنامج. مجموعة مذكّرات متفرّقة بدأ بتأليفها عام 1325ه .

30 - الحواشي على «أكر» ثاوذوسيوس. وهذا مهندس رياضيّ يونانيّ ، وكتابه يبحث عن الأجسام الكرويّة ، مذكور في «أخبار الحكماء» للقفطي ، لاحظ نقباء البشر (ص‏753) ه (2) والذريعة (3/379-348).

31 - إماطة الغين عن استعمال العين في معنيين:

طبع مع (وقاية الأذهان) في قم - حديثاً.

32 - تعليقة على شرح ديوان المتنبي، للواحدي كتبها على هامش المطبوعة.

فضله وأدبُهُ : نثره وشعره:

قال السماويّ في الطليعة: فاضلٌ تلقّى الفضل عن أبٍ وجَدٍّ ، ولم يكْفه ذلك حتّى سعى‏ في تحصيله وجَدَّ ، إلى ذكاءٍ ثاقب ، ونظر صائب ، وروح خفيفة ، وحاشية طبعٍ رقيقة ، أتى النجف فارتقى معارج الكمال ، حتّى بلغ فيه الآمال ، وصنّف ما تطيب به النفس ، وتجد به القلوب أُمنيتها ، والأفكار ضالتها ، ونظم فأصاب شاكلة الغرض ، ونثر فامتاز جوهر كلامه عن كلّ عرض(49).

وقال السيّد الأمين بعنوان شعره: له شعر عربي فائق ، لا يلوح عليه شي‏ء من العجمة ، رغماً عن أنّه نشأ مدّة في بلاد العجم بعد ولادته في النجف ، وذلك لاختلاطه باُدباء النجف بعد عوده إليها مدّة طويلة ، وملازمته لهم ، وتخرّجه بهم.

ويكثر في شعره أنواع البديع والنكات الأدبية الدقيقة ، وقلّما يخلو له بيتٌ من ذلك ، ويصحُّ أن يُقال فيه: إنّه نظم المعاني الفارسية بالألفاظ العربية ، كما قيل في مهيار.

ثم أورد مجموعة كبيرة من شعره(50).

وقال شيخنا الطهراني: جدّ في الاشتغال في دوري الشباب والكهولة ، حتّى أصاب من كلّ علم حظّاً ، وفاق كثيراً من أقرانه في الجامعية والتفنّن ، فقد برع في المعقول والمنقول ، وبرز بين الأعلام متميّزاً بالفضل ، مشاراً إليه بالنبوغ والعبقرية ، وذلك لتوفّر المواهب والقابليات عنده ، حيث خصّه اللَّه بذكاء مفرط ، وحافظة عجيبة واستعداد فطريّ ، وعشق للفضل.

وقد جعلت منه هذه العوامل إنساناً فذّاً ، وشخصيّة علمية رصينة تلتقي عندها الفضائل؛ كان مجتهداً في الفقه ، محيطاً باُصوله وفروعه ، متبحّراً في الاُصول ، متقناً لمباحثه ومسائله ، متضلّعاً في الفلسفة ، خبيراً بالتفسير ، بارعاً في الكلام والعلوم الرياضية ، وله في كلّ ذلك آراء ناضجة ، ونظريات صائبة.

أضف إلى ذلك نبوغه في الأدب والشعر ، فقد ولع بالقريض ، فصحب فريقاً من أعلامه يومذاك ، كالسيّد جعفر الحلّي - وكان تخرّجه عليه ، كما حدّث به - والسيّد إبراهيم الطباطبائي ، والسيّد محمد سعيد الحبوبي ، والشيخ عبدالحسين الجواهري ، والشيخ هادي آل كاشف الغطاء ، والشيخ جواد الشبيبي ، والشيخ محمد السماوي ، وغيرهم.

عاشر هؤلاء الأفذاذ زمناً طويلاً ، ونازلهم في سائر الحَلَبات والأندية الأدبية النجفيّة ، حتّى برز مرموقاً بين الإكبار والإعجاب والتقدير.

وانّ شعره وشاعريّته في غنىً عن الإطراء والوصف إذ لا ينكر أحدٌ مكانته بعد أن بذَّ كثيراً من شعراء العرب ، وتفوّق على بعض زملائه المذكورين الذين تمحّضوا للشعر فقط. فحيّر عقولهم ، وألبابهم لبراعته في الأدب ، وفهمه لأسراره وإحاطته بالمفردات اللغوية إحاطةً تندرُ عن الأدباء فضلاً عن العلماء(51).

وقال فيه الاُوردبادي: العلّامة ، حجّة الإسلام ، فيلسوف الاُمّة وفقيهها وخطيبها وشاعرها ، أبو المجد الشيخ آقا رضا ابن الفقيه الإلهي المحقّق الإنسان الكامل الشيخ محمد حسين ابن الشيخ المحقّق الأكبر الشيخ محمد الباقر ابن استاذ المجتهدين الشيخ محمد التقي صاحب الحاشية.

المعِمُّ .. الُمخْوِلُ:

أتاهُ الفخرُ من هَنّا وهَنّا

فكان له بمجتمع السيول‏

وقد قلت فيه من كتابٍ منّي إليه:

ليهنك يا أخا العلياء مَجْدٌ

على شرف النُهى قِدْماً تأسَّسْ‏

فأنت لكل غاشيةٍ مُزيحٌ‏

تُجيل الحقّ في مَرْأىً وملمسْ‏

لمحنا للحقيقةِ فيك رَمْزاً

فلم يعدُ الحقيقة مَنْ تفرّسْ‏

درسْنا من مقالك كلَّ حَرْفٍ‏

يُجير الدينَ أنْ يُعفى‏ ويُدْرسْ‏

حَشَدتَ مدارك الأحكام حتّى‏

كأنّكَ مفرداً حَشْدٌ مكردَسْ‏

وفي طَخياء كَمْ ولَجُوا ولكنْ‏

بوجهكَ للهُدى‏ صُبْحٌ تنفّسْ‏

وأنتَ بصَهْوة الأعواد بَدْرٌ

متى ليل العمى والجهل عَسْعَسْ‏

وأمّا رُضْتَ للتقوى نفوساً

فإنّك كابحٌ مَنْ قد تغطْرسْ(52)

وقال السيّد المرعشي: العلّامة ، مجموعة الفضائل ، كعبة الاُدباء والفقهاء والمفسِّرين والمحدِّثين والمتكلّمين والرياضيين ، حجّة الإسلام والمسلمين ، آية اللَّه في العالمين.. الإيوان كيفي ، المشتهر بالمسجد شاهي.

كان من نوابغ عصره في الأدب والفقه والرياضيات وغيرها ، وكان شاعراً مكثراً ، في الدرجة الراقية من الشعر العربي الجيّد ، يعرض عليه أهل الأدب بضائعهم ، فكم له آثار في مجاميع الأدباء النجفيّين.

وقرأتُ عليه شطراً من مباحث الألفاظ والأدلّة العقليّة في الخارج ، وشيئاً من اُصول الكافي ، وشيئاً من تفسير القاضي ، والرياضيّات.

وعاشرتُه مدّةً طويلةً ، فلم أرَ منه إلّا الجميل ، وما ازددتُ في حقّه يوماً فيوماً إلّا حُبّاً وإخلاصاً(53).

تغمّده اللَّه برحمته وأنزل عليه شآبيب رضوانه والسلام عليه يوم وُلِدَ ويوم مات ويوم يُبعث حيّاً.

أهمّ مصادر ترجمته:

1 - له ترجمة ذاتية بإملائه وتوقيعه ، طبعت في المسلسلات (ج‏2 ص‏95 - 99) نسخة كتبها السيّد العلّامة الفاني الاصفهاني عام (1361ه ).

2 - وترجمة ذاتية اُخرى ، نقل عنها السيّد الأمين في الأعيان.

3 - نقباء البشر (الجزء الأخير من طبقات أعلام الشيعة) لشيخنا آقا بزرك الطهراني‏الجزءالثاني(ص‏747 - 753)بعنوان(1237 الشيخ آقا رضا الاصفهاني).

4 - مصفى المقال في مصنفي علم الرجال (ص‏179) بعنوان «آقا رضا الطهراني الاصفهاني».

5 - أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين العاملي (ج‏32 ص‏19 - 23) من طبعة دار التعارف عام 1401ه ، وهي الطبعة الثانية في (56) جزءاً ، برقم 6474 الشيخ أبو المجد الآقا رضا.

6 - السبيل الجدد إلى حلقات السند ، للاُوردبُاديّ ، المطبوع في علوم الحديث (العدد 2 ص‏241 - 242) رقم (36).

7 - شعراء الغريّ ، للخاقاني (ج‏4 ص‏42).

8 - المسلسلات في الإجازات ، الجزء الثاني في تراجم شيوخ الإجازة (ص‏87 - 94) بعنوان الشيخ آقا رضا الأصفهاني.

وهذا النصّ معادٌ بحذافيره ، مع تفاوت يسير ، في مقدّمة «وقاية الأذهان» المطبوع في قم ، وفي مقدّمة «ديوان أبي المجد» بتحقيق السيّد أحمد الحسيني ، المطبوع كذلك. نقلاً عن «المفصّل في تراجم الأعلام» للسيّد الحسينيّ دام مجده.

وأمّا السيّدة المجازَة:

اسمها ونسبتها:

هي «نُصْرت» وتلقّب ب «أمين» وتدعى «أمينة بيگم» في أغلب المعاجم(54) بنت السيّد محمّد عليّ الملقّب «أمين التّجار» ابن السيّد حسن ابن الأمير معصوم ابن الأمير محمّد ابن الأمير معصوم الحسني الأصفهاني.

وكذا جاء النسب في أعيان الشيعة(55) لكن في المسلسلات «الحسيني» بدل «الحسني» ، وأضاف في النسبة: «الخاتون آبادي»(56).

وسادة خاتون آباد: من الاُسر العلمية العريقة ، ولهم دور بليغ في تاريخ أصبهان العلميّ ، ولهم تراث مجيد ، وشخصيات لامعة.

ووالد السيّدة العلويّة ، كان من وجوه التجّار.

واُمّها علوية شريفة هي بنت السيّد مهدي الملقب «جناب».

سنوات من تاريخها:

ولدتْ عام (1308ه ) في أصبهان ، بدأت الدراسة في الرابعة من عمرها ، وتزوّجت في الخامسة عشرة من ابن عمّها الحاج الميرزا آقا أمين التجّار ، وأنجبت أولاداً ، لم يبق منهم إلّا واحدٌ.

وفي حدود السادسة والأربعين من عمرها ، اجيزت بالاجتهاد من الفقهاء الذين اختبروها ، وأحرزوا ذلك عندها.

وبعد عمر قضته في البحث والتأليف وتربية جيل من الصالحات من طالبات العلم الديني ، توفيت في ليلة الاثنين ، غرّة شهر رمضان المبارك سنة (1403ه ) ودفنت في مقبرة أصبهان الكبرى «تخت فولاذ» ورفعت على مرقدها قبّة يقصدها الزائرون ، لمكانتها في النفوس.

دراستها ومشايخها في العلم والحديث:

قرأت المقدّمات الأدبية ، ومتون الفقه والاُصول ، وأوّليّات العلوم العقلية عند علماء أصبهان ومدرّسيها ، منهم:

1 - الشيخ عليّ اليزدي المعروف بالحاج آخوند الزفره‏اي.

2 - والميرزا علي أصغر الشريف.

3 - والحاج آقا حسين نظام الدين الكجوئي.

4 - والسيّد أبي القاسم الدهكردي.

واختصّ بتدريسها الدروس العالية في الحكمة والفقه والاُصول العلّامة الحجّة آية اللَّه السيّد عليّ النجف آبادي من كبار علماء البلدة وفقهائها.

وقد تمكّنت ، بفضل مواهبها ، وبجدّها ومثابرتها ، من الوصول إلى درجة عالية من العلم.

وفي حدود السادسة والأربعين من عمرها عام 1354ه اختبرها أجلّة فقهاء عصرها بأسئلة مكتوبة ، فكانت أجوبتها دليلاً على أهليّتها الفائقة ، وبلوغها درجة الاجتهاد المطلق ، فأقرّوا لها بذلك وتوّجوها بإجازاتهم ، ومنهم:

1 - السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ.

2 - والسيّد الميرزا آقا الاصطهباناتي الشيرازيّ.

3 - والشيخ محمّد كاظم الشيرازيّ.

4 - والحاج الشيخ عبدالكريم الحائري اليزديّ.

ولها الرواية منهم ، ومن:

5 - الشيخ محمد رضا أبي المجد النجفيّ الأصفهانيّ ، صاحب الإجازة التي نقدِّم لها.

6 - والشيخ مرتضى المظاهريّ الأصفهانيّ.

7 - واستاذها الخاص السيّد علي النجف آبادي.

8 - وتدبّج معها العلّامة الحجّة السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي.

مؤلّفاتها:

لقد خلّدت السيّدة مجموعة من الكتب ، التي أبرزت فضلها على الملأ ، وأثارت إعجاب العلماء والفضلاء ، مثل:

1 - الأربعون الهاشميّة ، وهو أوّل تأليف لها ، طبع عام 1356 ، وهو أشهر كتبها.

2 - مخزن العرفان في تفسير القرآن ، طبع في خمسة عشر مجلّداً.

3 - أخلاق وراه سعادت ، بالفارسية وهو:

ترجمة «تهذيب الأخلاق لابن مسكويه».

4 - جامع الشتات ، مجموعة أجوبة لها على أسئلة واردة.

5 - رمز خوشبختي ، بالفارسية.

6 - السير والسلوك.

7 - مخزن اللآلي ، في مناقب مولى الموالي أمير المؤمنين‏عليه السلام.

8 - معاد يا آخرين سير بشر.

9 - النفحات الرحمانية في الواردات القلبية.

وهذه المؤلّفات كلّها مطبوعة ، ولبعضها طبعات عديدة.

10 - تعليقة على الأسفار للمولى صدرا ، في الفلسفة.

11 - تعليقة على فرائد الأصول ، رسائل الشيخ الأنصاري في أصول الفقه.

12 - تعليقة على المكاسب للشيخ الأنصاري في الفقه.

الرواة عنها:

وقد أصدرت إجازات للحديث عديدة ، للرواة عنها ، ومنهم:

1 - سماحة آية اللَّه الحجّة المرعشي النجفي ، أجازته بتاريخ سنة 1358ه ، وهي بينهما مدبّجة.

قال‏رحمه الله في ذلك: استجزتُ منها ، مع أني كنت مجازاً من تمام مشايخها ، استطرافاً ، حيث أنّها فريدة عصرها في النساء ، وكان السلف الصالح منّا يجيزون ربّات الحجال ، ويستجيزون منهنّ(57).

2 - سماحة العلّامة المحقّق المفضال السيّد محمّد علي الروضاتي الأصفهاني ، دام ظلّه.

3 - سماحة العلّامة البحّاثة المجاهد الشيخ عبدالحسين الأحمد الأميني مؤلف «الغدير».

4 - سماحة العلّامة المجاهد الشهيد السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائي التبريزي.

5 - سماحة الحجّة الشهير والعلّامة الكبير السيّد عباس الحسيني الكاشاني.

6 - سماحة العلّامة الشيخ عبداللَّه السُبيتي.

7 - السيّدة زينة السادات بنت السيّد رحيم همايوني العلوية الأصفهانية ، من تلامذتها وخرّيجي مدرستها.

مثابرتها في سبيل العلم:

عرّفها الكثير من المترجمين بالمثابرة الجادّة في سبيل العلم ، والإصرار على المتابعة والبحث ومواصلة الدرس والتحقيق ، ويدلّ على ذلك بلوغها لدرجة عالية من العلم والمعرفة إلى حدّ إقرار كبار العلماء واعترافهم لها بذلك.

ونقل عن استاذها الخصّيص الذي كان يحضر إليها في بيتها للتدريس ، وهو الحجّة السيّد عليّ النجف آباديّ أنّه بلغه وفاة طفلٍ لها ، فظنّ أنّها سوف تنقطع عن درسها الراتب لفترة طويلة ، كما هو مقتضى العرف والعادة ، لكنّه فوجئ - بعد يومين فقط - بطلبها حضوره للتدريس ، لئلّا تتأخّر ، فكان الاستاذ معجباً بها على هذا الإصرار ، والالتزام ، والمكافحة لجميع الآفات العائقة عن التقدّم العلمي(58).

ومع واجباتها المنزلية كزوجة ، وأعمالها العلمية كالتأليف والتحقيق ، فإنّها اهتمّت بتربية جيل من نساء عصرها في مدارس خاصّة كانت تحت إدارتها المباشرة ، ولا تزال أصفهان تزخر بتلامذتها المؤمنات العالمات ، يسِرْن على منهاجها ويعملن على منوالها.

مكانتها عند العلماء:

وبكل ذلك الجدّ والتأليف ، حصلتْ العلوية على مقام عظيم في نفوس العلماء والعارفين بها.

وقد أضفى المترجمون لها كلمات الثناء والتمجيد.

قال شيخنا الطهراني: الهاشمية الجليلة... عالمة فاضلة .. اشتغلت بتحصيل العلم حتى برعت وكملت... رأيت بخطّها إجازة لأحد الأفاضل(59).

وقال السيّد الأمين: نابغة عصرها في الفقه وأُصوله والكلام والعرفان(60).

وقال السيّد المرعشي: الشريفة الفقيهة الأصولية الحكيمة المحدِّثة الجليلة ، حجّة اللَّه على النساء ، بل الرجال ، نابغة العصر ، فخر المخدّرات ، زين العلويّات ، درّة صدف الطهارة والأصالة ، يتيمة الزمان(61).

وقال أيضاً: هذه المرأة الجليلة تعدُّ من نوابغ عصرنا ألفيتُها عالمةً متبحّرةً في العقليّات والسمعيّات.

وأمر هذه الشريفة ممّا يقضى منه العجب! في هذا العصر ، فهي فريدة العصور ونادرة الدهور ، حجّة على نساء العصر ، وآية لبارئ الدهر(62).

ويكفيها فخراً ما ذكره العلّامة الُمجيز الشيخ أبو المجد النجفيّ الأصفهاني ، في حقّها ، من كلمات الثناء ، كما سنتلوه في متن هذه الإجازة.

ويحقّ أن نعتبر هذه العلويّة الشريفة ، فلتةً من التاريخ ، أطلَّتْ على عصرنا ، لتدلّل على مكانة المرأة السامية في الإسلام ، ولتكون مفخرةً لاُمّة الإسلام لما بلغته من مقام شامخ في العلم والعمل ، ولتكون عبرة للأجيال القادمة.

تغمّدها اللَّه برضوانه ، وأسكنها الفسيح من جنانه.. والسلام عليها يوم ولدت ، ويوم ماتت ، ويوم تُبعث من قبرها.

مصادر ترجمتها:

1 - اعتمدنا أساساً على ما جاء في «المسلسلات في الإجازات» للسيّد المرعشي ، الجزء الثاني ، قسم التراجم (ص‏451 - 453) فقد احتوى على أكثر المادّة المطلوبة للترجمة.

2 - وترجم لها السيّد محسن الأمين العاملي في موسوعة «أعيان الشيعة» العظيمة ، في الجزء (13) من الطبعة الثانية بدار التعارف عام 1401ه (ص‏44 - 45) برقم 2346 ، ولاحظ الطبعة الحديثة (3 / 499).

3 - وترجم لها شيخنا آقا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة قسم نقباء البشر (ج‏1 ص‏183).

4 - وقد أفرد لها الشيخ ناصر باقري بيدهندي ، ترجمة ضافية مستقلّة باللغة الفارسية ، بعنوان «بانوي مجتهد ايراني» طبع بطهران عام 1371ه . ش.

5 - ولها ترجمة في «محدّثات شيعة» (ص‏288 - 289) تأليف الدكتورة نهلا غروي نائيني ، بالفارسية ، وهي رسالة تخرّج نالت بها درجة علمية ، وطبع الكتاب في طهران ، نشر تربيت مدرس عام 1375 ه ش.

هذه الإجازة:

تفضّل الأخ الفاضل المحقّق الشيخ هادي النجفي من أحفاد الشيخ المجيز بصورة هذه الإجازة، عن نسخة بخط المجيز رحمه الله، محفوظة في مكتبة السيّد المرعشي، فاعتمدناها في ضبط النصّ، ثم أتحفنا فضيلته، بمطبوعة للإجازة نفسها، طبعت ملحقة بكتاب (جامع الشتات) للسيّدة المجازة، فقابلنا بها ما أثبتناه هنا، والمطبوعة تنقص عن المخطوطة مقاطع، وتزيد عليها مقاطع غيرها، وقد أضفنا زيادتها هنا بين المعقوفات، كما وردت في نهايتها رواية معنعنة متصلة من المجيز، فألحقناها، كذلك، ليكون عملنا هنا جامعاً، بعون اللَّه.

ثلاث صفحات‏

ما الروضُ - إذا طابَ شَميمهُ ، وتدّبجّ أديمهُ ، وصَحَّ هواؤهُ فاعتلَّ نَسيمُهُ ، وتسَلْسَلَتْ في ظلاله جداولُهُ ، وحدّثتْ بحديث قُدرة القديم تعالى عنادلُهُ - بِأَذكى‏ وأَزكى‏ وأحسنَ وأبْهى‏ مِنْ حَمْدِ اللَّه الذي كتَبَ على صفحات الإمكان حديثَ وجوب وُجُودِهِ ، [ودوت(63)] بمُضْطَرب أمواجها ، أخبارَ كرمه وَجودِهِ.

نحمُدهُ ونُثْني عليه ، ولا نُطيقُ أداءَ واجب حمده وثنائه ، ونشكرهُ على مُتواتِر نَعْمائه ومُسْتَفيض آلائه.

ونُصلّي ونسلّمُ على جميع رُسُلِهِ وأنبيائِهِ ومبلِّغي وَحْيهِ وأنبائه.

لا سيّما على واسطة عِقْدهم المفصَّل ، والآخر في الرسالة والمخلوق في الطِراز الأَوَّل ، أبي القاسم محمّد ، وآله الذين رَوَوْا عنه آثارَ الشَرَف والسَداد ، مُسَلْسَلاً بالآباء والأجْداد الذين مرفوعُ الطاعاتِ مَوْقُوفٌ على ولايتهم ، ومَقْبُول الطاعات منوطٌ بمعرفتهم.

ورحمته ورضوانه على مشايخنا الصالحين ، وأسلافنا الماضين ، الذين اقتفَوْا نَارهم ، وأدَّوا إلينا علومهم وآثارهم ، فجزاهم اللَّه أفضل الجزاء ، على ما كابدوه من التَعَب والعَناء ، حتى حفظوا مُتونها عن التحريف بالمناولة والسماع ، وأسانيدها بالتحديث عن الانقطاع.

وبعد؛ فإنّ السيّدةَ الشريفة العالية ، والدرّة المكنونة الغالية ، ثمرة الشجرة التي {أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء} وزهرة روضة بَني الزهراء ، رَبّة المفاخر والمناقب ، وعقيلة آل أبي طالب ، المقتفية آثار آبائها وأجدادها ، والجامعة بين طَريف المكارم وتِلادها ، والآخذة بطَرَفي الفَخار من الحَسَب والنَسَب ، والبالغة منه أعلى الرُتَب [العالمة الفاضلة الفقيهة الحكيمة العارقة الكاملة] ، ذات الشرف الباذخ ، اُمّ الفضل ، سِتّ المشايخ(64).

كريمة الواصل إلى رحمة الرحمن ، والساكن في جوار أجداده غرف الجنان (السيّد محمّد عليّ أمين التجّار) قدّس اللَّه روحه وجعل من الرحيق المختوم غَبوقه وصَبوحَه.

أهدتْ إليّ كتابها الكريم ، الذي سمّتْهُ : «الأربعين الهاشميّة» ولو كان أمرُ التَسْمية إليَّ لسمّيتُهُ «الأربعين الفاطميّة».

فوجدتُه عقداً منظّماً من غوالي الفرائد ، و(مسرحاً تُجنى‏ منه ثمارُ الفوائد ، مُصَنَّفاً)(65) يشهد كلُّ مُنْصِفٍ أنّه حوى‏ صُنوف العلوم ، وأحيا من الآثار المعاهدَ والرُسُوم.

كما قيلَ - من المتقارِب - :

تَزِيْنُ مَعانيهِ ألْفاظَهُ‏

وألفاظُهُ زائِناتُ المعانيْ‏

فكم كنز خفيَ من الأسْرار أوْضَحَتْهُ ، ومُشْكل من الأخْبار فَسَّرتْهُ ، وحديث مُعْضلٍ أزاحتْ عنه الإعضال ، وأصابت الحقّ إذا اختلفتْ فيه الأقوال ، ولا غَرْوَ؛ فأهل البيت أدرى بما فيهِ ، وأعرفُ بظاهره وخافيهِ.

قوام الكتاب أنّها أُمُّ الكتاب ، الذي لو صدر من رُحَلةٍ يخترقُ الآفاق ، ويجوبُ البلادَ من الشام والعراق ، ويختلف إلى مدارس العلم ويجالس العلماء.. لحقَّ له التَقْريظُ والإطراءُ! فكيف؟ بمن أرخَتْ سِتْرها ، ولم تُبارِحْ خِدْرَها!!

فيحقُّ أنْ تَفْتَخرَ بها رَبّاتُ الخُمُرِ والحِجال ، على لابِسي العمائم من الرجال ، وتُباهي بمن لم تُفارقْ خَمْسُها - وهي خُماسيّةٌ - الأَقْلامَ والمزابرَ ، ولم تُجالسْ إلّا الكتبَ والدفاتر ، صَرَفَتْ في إنْشاء العلوم ثمينَ أوقاتِها ، إذا صَرَفْنَهُ في اللعب باللُعْبة أترابُها ولِداتُها.

ولكنّها - وفّقها اللَّه - لم تذكر السَنَدَ الذي تَمُتُّ به إلى الثِقات الأَثْبات ، من سَدَنَة علوم الأئمّة الهُداة ، والأسانيدُ إذا لم تُعْرض على أهلها لا يعرفُ صحيحُها من معتلّها من البسيط:

لا يعرِفُ الشَوْقَ إلّا مَنْ يُكابدُهُ‏

ولا الكناية إلّا من معانيها(66)

فإذا وقعَ لمثل صاحب «إشارات الاُصول» غَلَطان واضِحان في سَنَدٍ واحد(67) - وهو النَيْقدُ الخبيرُ - فما ظنُّك بمن....(68).

وكان من اهتمام السَلَف بنَقْد الأسانيد ، والجِدّ في أمرها ما يعرفه أهل العلم.

فكانوا يضربون آباطَ الإبِل ، ويشدُّون الرِحال ، ويطوفُون البلادَ ، لتحصيل العالي من الأسناد [لأنّه أبعد من الفساد].

وربّما قلبُوا بعضَ الأسانيد ، أو ركّبوا بعْضَها من بعض ، لامتحان مُدَّعي العلم ، فإذا خفيَ عليه لم يلتفتوا إليه(69).

وقد قالوا: الإسنادُ من الدين ، وما حُوربت البِدع بمثل الأسانيد ، ولولاها لنَقَلَ مَنْ شاءَ ما شاءَ وعَزاه إلى مَنْ شاء.

فاستخرتُ اللَّه تعالى ، وأهديتُ إليها نبذةً من الأسانيد [الصحيحة، أجزت لها الرواية عنّي‏] بحقّ روايتي عن [علية] الشيوخ الأثبات ، و[أئمّة الحديث‏] سَدَنَة علوم الأئمّة الهداة:

[1] أخبرني الشيخ العالم العارف السالك ، والورع التقيّ الناسك ، جامع أشتات الفضائل ، ونموذج الأوائل ، إمامُ زمانه بل الأزمان في علوم الحديث ، ومَنْ لم يكتمل طَرْفُ الدهر بمثله في القديم والحديث ، أبو محمّد ، الآقا ميرزا حسين النوريّ الطبرسيّ أعلى اللَّه في درجات الجنات رُتْبَته ، وعطّر بأنسام الرحمة تُرْبَته ، في الحائر الشريف ممّا يلي الرأس المبارك.

قال: أخبرني الشيخ الإمام الحاج الشيخ مرتضى الأنصاري. عن المولى أحمد النراقي عن السيّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم [عن المولى الآغا محمد باقر الوحيد الأصبهاني الشهير بالبهبهاني‏].

[2] (ح)(70)وأخبرني شيخي وأستادي ، ومَنْ عليه في العلوم اعتمادي (وعنه إسنادي)(71) العلّامة الثاني الحاج الشيخ فتح اللَّه النمازيّ الأصبهاني الملقّب بشيخ الشريعة المعروف بشريعت [طاب ثراه‏].

[3] والسيّد العالم الثقة ، صدوق عصره ، السيّد حسن صدر الدين العامليّ أصلاً ، الكاظميّ موطناً.

[4] والسيّد الرئيس في الدنيا والدين الحاج السيّد محمّد القزوينيّ ثمّ الحلّي (عن) والده الحاج السيّد مهدي القزوينيّ الحلّي (عن)(72) عمّه السيّد باقر (عن) خاله بحر العلوم (عن) الفريد آغا محمّد باقر الأصبهاني المعروف بالبهبهانيّ.

(ح) و (عن) السيّد مهدي القزويني (عن) جدّ أولاده الشيخ علي شارح اللُمعَتَيْن (عن) والده الشيخ جعفر كاشف الغطاء (عن) الفريد البهبهانيّ.

(ح) وأخبرني شيخ الشريعة «شريعت» (عن) الفقيه التقيّ الشيخ محمّد حسين الكاظميّ أصلاً والنجفيّ موطناً ، صاحب «هداية الأنام في شرح شرائع الإسلام» في سَبْعٍ وعشرين مجلدة (عن) الشيخ محمد حسن الأصبهاني أصلاً النجفيّ موطناً ، صاحب «جواهر الكلام» (عن) شيخيه الجليلين: كاشف الغطاء ، والسيّد جواد العاملي صاحب «مفتاح الكرامة» عن بحر العلوم.

(ح) وأخبرني السيّد حسن صدر الدين.

[5] والحاج الشيخ باقر البهاري الهَمَداني (عن) الميرزا حسين ابن المرحوم الميرزا خليل الطبيب (عن) الآخوند مُلّا محمّد تقيّ الجرفادقاني الگلپايگاني (عن) جدّي [العلّامة] الإمام الشيخ محمد تقي [الرازيّ النجفيّ، ثم الأصفهاني‏] صاحب «هداية المسترشدين» (عن) جدّ أولاده كاشف الغطاء.

(ح) و(عن) الميرزا حسين (عن) خال والدتي السيّدة الصالحة ، الحاج السيّد أسد اللَّه (عن) والده ، وجدّها الحاج السيّد محمّد باقر الرشتي ، ثمّ الأصبَهاني «حُجّة الإسلام» (عن) الأمير السيّد عليّ صاحب «رياض المسائل» (عن) خاله الفريد [الآغا(73) محمد باقر] البهبهاني.

(ح) وأخبرني السيّد حسن الصدر (عن) الشيخ الفقيه العابد العارف الزاهد الحاج المُلّا عليّ بن الميرزا خليل الطبيب (عن) الشيخ عبدالعليّ الرشتي (عن) كاشف الغطاء ، وصاحب «رياض المسائل» [كلاهما] (عن) المولى الفريد الآغا محمّد باقر (عن) والده المولى محمّد أكمل (عن) العلّامة الشيرواني ، والمولى جمال الدين الخونساري ، والشيخ جعفر القاضي ، والمولى محمّد باقر المجلسي ، جميعاً (عن) المولى محمّد تقي المجلسيّ (عن) الشيخ بهاء الدين العاملي (عن) والده الشيخ حسين بن عبدالصمد (عن) الشيخ زين الدين الشهيد الثاني (عن) الشيخ علي بن عبدالعالي الميسيّ العاملي (عن) سميّه الشيخ علي بن عبدالعالي الكركيّ «المحقّق الثاني» (عن) الشيخ الثقة المعمِّر ، ملحق الأحفاد بالأجداد: عليّ بن هِلال الجزائري (عن) الشيخ أحمد بن فَهد الحلّي (عن) الشيخ علي بن الخازن (عن) الشيخ الشهيد محمّد بن مكّي «الشهيد الأوّل».

(ح) و(عن) الميسيّ (عن) الشيخ شمس الدين محمّد الشهير بابن المؤذّن الجزّيني (عن) الشيخ ضياء الدين علي ابن الشهيد الأوّل (عن) والده (عن) فخر الدين محمّد ، والسيّد عميد الدين ، والنقيب تاج الدين محمد بن معيّة الديباجيّ ، والسيّد نجم الدين مُهَنّا بن سِنان المدنيّ ، والسيّد أبي طالب ، أحمد بن محمد بن الحسن بن زُهرة الحلبيّ ، والشيخ رَضيّ الدين عليّ المعروف بالمزيدي ، وملك العلماء المحقّقين قطب الدين محمّد الرازي صاحب «المحاكمات» و «شرحي المطالع والشمسيّة» جميعاً (عن) آية اللَّه العلّامة حسن بن يوسف بن المطهَّر (عن) خاله أبي القاسم جعفر بن سعيد(74) «المحقّق» (عن) الشيخ حسن بن الدُرْبي (عن) الشيخ محمّد بن عليّ بن شَهْر آشوب (عن) جدّه شهر آشوب (عن) محمّد بن الحسن الطوسيّ «شيخ الطائفة» و«الشيخ» على الإطلاق.

(ح) و(عن) المحقّق (عن) السيّد شمس الدين فخار بن مَعَدّ الموسوي (عن) الشيخ سديد الدين شاذان بن جبرئيل القُمّي (عن) العماد الطبري (عن) الشيخ أبي علي ابن الشيخ الطوسيّ (عن) والده.

وإلى «الشيخ» ينتهي جميع روايات مَنْ تقدّم من أصحاب النبيّ والأئمّة وعلمائنا ، وهي - كلّها - داخلة في رواياته ، وطرقه إليهم معلومة مذكورة في كتبه ، كما قاله الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني.

ونخُصُّ بالذكر طريقه إلى الكليني: فإنّه يروي «الكافي [الشريف‏]» وسائر كتب الكليني: (عن) الشيخ المفيد (عن) جعفر بن محمد بن قولويه (عنه).

ويروي كتب الصدوق: (عن) المفيد أيضاً (عن) الصدوق.

ويروي كتب المفيد ، وابن الغضائريّ ، والشريفين المرتضى والرضي (عنهم) بلا واسطةٍ.

فأجزتُها - خارَ اللَّهُ لها ، وأحسن جزاءها - أنْ تروي بهذه الطرق وغيرها ممّا لم أذكرها حَذَرَ الإطالة ، وجُلّها بل كلّها مذكورة في خاتمة «مستدرك الوسائل» لاستادي العلّامة النوري.

فَلْتَرْوِ عنّي بها جميع مصنّفات أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين ، ممّا صحّت لي روايتُه ، بحقّ إجازتي عنهم.

وأنا اُوصيها بالوصايا الثلاث التي أوصاني بها مشايخي ، وأوصاهم بها مشايخهم ، وهي:

1 - تقوى اللَّه في السرّ والعلانية.

2 - والسعي في قضاء حوائج أهل الإيمان.

3 - وسلوك طريق الاحتياط.

(فَصْلٌ)

ولنا إلى كتب المخالفين طُرُقُ كثيرةٌ مذكورة في مطوّلات الإجازات ، نقتصر على طُرق المهمّ من كتب رواياتهم:

أمّا الطريق إلى «صحيح البخاري» : فإنّا نروي بطرقنا السابقة إلى العلّامة (عن) والده (عن) الشيخ عليّ بن محمد الواسطي (عن) القاضي أبي بكر محمّد بن عليّ المحتسب بواسط (عن) نور الهدى الزينبي (عن) العالمة كريمة بنت أحمد المروزي (عن) أبي الهيثم محمد بن مكي (عن) محمد بن يوسف الفربري(75) (عن) محمد بن إسماعيل البخاري.

وأمّا الطريق إلى صحيح مسلم: (فعن) العلّامة (عن) السيّد رضيّ الدين بن طاوس (عن) الحسن بن الدربيّ (عن) محمد بن شهرآشوب (عن) أبي عبداللَّه الفَرّاوي (عن) أبي الحسين عبد الغافر(76) الفارسي (عن) أبي أحمد الجلودي (عن) إبراهيم بن محمد بن سفيان (عن) أبي الحسين ، مسلم بن الحجّاج.

وإلى «مسند» أحمد بن حنبل: (عن) العلّامة (عن) والده (عن) عليّ بن محمّد الواسطي (عن) والده (عن) أمين الحضرة هبة اللَّه بن محمّد الشَيْباني (عن) أبي عليّ ابن المذهب (عن) أحمد بن جعفر بن حَمْدان (عن) عبداللَّه(77) بن أحمد بن حنبل (عن) أبيه.

وامّا الطريق إلى كتاب «الجمع بين الصحاح الستّة» - وهي: موطّأ مالك ، وصحيحا البخاري ومسلم ، وسنن أبي داود ، (والترمذي)(78) وصحيح النسائي - لأبي الحسن رَزيْن بن معاوية السرقسطي الأندلسي(79): (فعن) العلّامة ، بإسناده (عن) ابن البِطْريق (عن) عبداللَّه [بن‏] منصور الباقلاني (عن) رزين بن معاوية الأندلسي.

وأمّا الطريق إلى كتاب «الشهاب في السنن والآداب» من كلام رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسلم ، تأليف القاضي أبي عبداللَّه بن سلامة القُضاعي: (فعن) العلّامة (عن) أبيه (عن) السيّد فخار بن معدّ الموسوي (عن) القاضي ابن أبي الفتح محمّد بن أحمد (عن) أبي القاسم بن الحصين (عن) القاضي أبي عبداللَّه القضاعي.

وأمر هذا الكتاب عجيب! لأنّ الظاهر أنّه من كتب المخالفين ، ومع ذلك اعتنى به جمع من أصحابنا ، فشرحوه ، ونقلوا عنه ، ودعا ذلك إلى أنْ زعم استادي العلّامة النوريّ: أنّه من كتب الشيعة ، وجعله لذلك من مدارك كتابه «مستدرك الوسائل» فراجع.

ولأصحابنا طرقٌ إلى سائر كتب المخالفين ، غير كتب الروايات من اللغة والقراءات والتفسير وغيرها ممّا لا فائدة في ذكرها.

فَلْتَرْوِ المجازةُ العالمةُ ما شاءت منها ، عنّي ، بالطرق التي ذكرتها.

أسأل اللَّه تعالى لي ولها التوفيق.

كتبها العبد أبو المجد محمّد الرضا آل العلّامة الإمام الشيخ محمّد تقي صاحب هداية المسترشدين ، حامداً مصلّياً مسلّماً.

العاشر من شهر ربيع الأوّل من شهور سنة (1357) ببلدة أصبهان.

[وقد جاء في ذيل النسخة المطبوعة ما نصّه:]

بسم اللَّه وبحمده وبالصلاة على محمّد وآله‏

أخبرني اُستادي العلّامة الشيخ فتح اللَّه (شريعت) (عن) الميرزا محمّد باقر الخونساري (عن) جدّي حجة الإسلام الحاج السيد محمّد باقر الرشتي (عن) صاحبي (الرياض) و(القوانين) (عن) الفريد البهبهاني (عن) والده محمّد أكمل (عن) المولى محمّد باقر المجلسي (عن) المولى محسن الفيض (عن) صدر المتألّهين (الملّا صدرا) (عن) أستاده الأمير محمّد باقر الداماد (عن) خاله الشيخ عبدالعالي (عن) والده الشيخ علي بن عبدالعالي الكركي (عن) عليّ بن هلال الجزائري (عن) أحمد بن فهد الحلّي (عن) علي بن الخازن الحائريّ (عن) محمّد بن مكي الشّهيد الأول (عن) قطب الدين الرازي صاحب (المحاكمات) (عن) العلّامة (عن) أستاده نصيرالدين الطوسي (عن) والده محمّد (عن)السيّد الجليل فضل اللَّه الراونديّ (عن)المجتبى‏ بن الداعي الحسنيّ (عن) الشيخ الطوسي (عن) المفيد(80) (عن) محمّد بن علي بن بابويه (عن) جعفر بن محمد بن قولويه (عن) الكلينيّ (عن) الحسين بن محمّد الأشعري (عن) معلّى بن محمد (عن) محمّد بن جمهور العمّي (عن) عبدالرحمن بن أبي نجران (عمّن) ذكره (عن) أبي عبد اللَّه‏عليه السلام قال: «من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه اللَّه يوم القيامة عالماً فقيهاً».

وأرجو من فضل اللَّه أن تكون هذه السيّدة صاحبة (الأربعين) ممّن شملته هذه البشارة.

انتهى ما في المطبوعة.

وبحمد اللَّه ومنّه وتوفيقه:

قد تمّ إعداد هذه الإجازة والتقديم لها بترجمة المجيز والمجازة ، ونسأل اللَّه أن يتقبّل عملنا ، ويُحسن عواقب اُمورنا ، ويرضى‏ عنّا بفضله وكرمه إنّه ذو الجلال والإكرام ، وصلّى اللَّه على‏ محمد وآله والحمد للَّه أوّلاً وآخراً.

وكتب‏

السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي‏

قم المقدسة: 15/7/1419ه .

...................) Anotates (.................

1) لاحظ طرفاً من المعاملة السيئة للمرأة ، في عصر الجاهلية ، في كتاب (الإسلام والمرأة) لسعيد الأفغاني ، نشر دار الفكر - دمشق ط ثالثة 1389 ه .

2) انفرد برواية هذا اللفظ محدّثو الشيعة الإماميّة - أصحاب مذهب أهل البيت النبويّ عن الإمام الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب‏عليهم السلام ، مسنداً عن آبائه ، مرفوعاً إلى النبيّ‏صلى الله عليه وآله وسلم ، كما ذكره الفقيه الورع المحدِّث ابن فهد الحلّي في كتابه (عدّة الداعي ونجاح الساعي ص‏63) وأرسله الفقيه المحدّث ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللآلى‏ء (4 / 70 ح‏36) ونقله العلّامة المحدِّث المجلسي في بحار الأنوار (1 / 177).

لكن عامّة المحدّثين من العامة لم يُثبتوا لفظ «ومسلمة»!

3) نقباء البشر ص‏748.

4) جاء اسمها في نقباء البشر (ص‏748) في تعليقة للمؤلف ، وانظر المسلسلات (ص‏87).

5) المسلسلات (ج‏2 ص‏15 - 16).

6) السبيل الجَدَد إلى حلقات السَنَد للاُوردبادي (ص‏241) وهو منشور في مجلة (علوم الحديث) العدد الثاني ، من السنة الاُولى 1418ه.

7) نقباء البشر (ص‏748).

8) لاحظ المسلسلات (2 / 86) حيث ترجم له بشكل واسع ، والترجمة بحذافيرها طبعت في مقدّمة (ديوان أبي المجد) من كتاب (المفصّل في تراجم الأعلام) لمحقّق الديوان ، واُعيد كذلك في مقدّمة كتاب (وقاية الأذهان) له.

9) نقباء البشر (ص‏750).

10) مصفى المقال (ص‏179).

11) المسلسلات (2 / 87)، والظاهر أنّ أول من سكن اصفهان هو ابنه صاحب الحاشية، فليلاحظ.

12) نقباء البشر (ص‏750).

13) لاحظ صورة الصفحة الأخيرة من الإجازة التي ننشرها هنا.

14) كتب فوق البيت: قافيته متواتر - كامل (المسلسلات 2 / 96).

15) قال في ترجمة ذاتية اُخرى: سافرتُ بخدمة الوالد إلى أصفهان وعمري‏تسع سنين.

16) المسلسلات (ص‏96).

17) نقباء البشر (ص‏750).

18) لاحظ مقدّمة ديوان أبي المجد (ص‏19).

19) ديوان أبي المجد (ص‏55 و80 و92 و101).

20) ديوان أبي المجد (ص‏122 - 123).

21) السبيل الجدد إلى حلقات السند (ص‏241) الهامش.

22) وقاية الأذهان (ص‏45)، فما جاء في مقدمة كتاب «رساله أمجدية ص‏14» ومقدمة كتاب «اليواقيت الحسان ص‏17» من كون ولادة مجد الدين في النجف الأشر: سهو، لابدّ أن يُصحّح.

23) كلمة (غالباً) تشير إلى الفترة التي قطن فيها بكربلاء ، كما ذكرنا.

24) وقعت أولى شرارات الحرب العالمية الاُولى في 28 حزيران عام (1914م) (1329ه).

25) يطلق على منطقة (أراك) اسم العراق ، وقد يضاف فيقال: عراق العجم.

26) لاحظ المسلسلات (89) ومقدّمة ديوان أبي المجد (ص‏16 - 17) ومقدّمة وقاية الأذهان.

27) لاحظ نقباء البشر (ص‏750).

28) الرسالة العملية التي كانت متداولة من زمن صاحب الجواهررحمه الله .

29) يقصد بالخارج هنا ، ما سيذكره بقوله: من غير كتاب.

30) من تأليف المترجم له، كما سيأتي.

31) يعني سيبويه، مؤلّف (الكتاب) في النحو.

32) أعيان الشيعة (32 / 19) وما بين المعقوفات منه.

33) يعني الرسائل في الأصول للشيخ مرتضى الأنصاري‏قدس سره.

34) لاحظ الطبعة الحديثة في قم (1413ه) من وقاية الأذهان (ص‏143).

35) الترجمة الذاتية (ص‏7 - 98).

36) الترجمة الثانية حسب نقلها في أعيان الشيعة (32 / 19).

37) نقباء البشر (ص‏748).

38) نقباء البشر (ص‏748).

39) أعيان الشيعة (32 / 20).

40) عدّد في مقدّمة وقاية الأذهان (44) شخصاً ، وقال: ولتفصيل تراجمهم راجع المجلّد الثاني من كتاب (تاريخ علمي واجتماعي أصفهان «در قرن أخير»).

41) انظر تعدادهم في المسلسلات (ص‏92) ومقدّمة الديوان (ص‏20 - 21).

42) ما بين المعقوفين من كلام الطهراني في النقباء (ص‏752) .

43) النقباء (ص‏752).

44) طبعت في المسلسلات (2 / 95 - 99) وهي بخط تلميذه العلّامة الحجّة آية اللَّه السيّد علي الفاني‏رحمه الله.

45) مصفى المقال (ص‏179).

46) نقباء البشر (ص‏751) وانظر الذريعة (7 / 79).

47) النقباء (ص‏752).

48) النقباء (ص‏752) ولاحظ الذريعة (4 / 452).

49) نقله الأمين في أعيان الشيعة (32 / 20).

50) أعيان الشيعة (32 / 20 - 23).

51) نقباء البشر (ص‏749).

52) السبيل الجدد (ص‏242).

53) المسلسلات (2 / 93).

54) فهكذا عنونها في الأعيان (رقم 2346)، وفي نقباء البشر (ص‏183 رقم 400) وفي المسلسلات (2 / 451 - 453).

وبالرغم من إطباق هؤلاء العظام على عنوانها ب «أمينة» فإنّي لاحظت ما كتبتْه هي، في نهاية إجازتها القيّمة للسيّد المرعشي سنة 1358، ونصّه: .. وأنا الحقيرة الفقيرة إلى رحمة ربّها الغنيّ، العلويّة الأمينيّة بنت الحاج السيّد محمّد عليّ الملقّب بأمين التجّار... المسلسلات (1/ 308).

وهذا صريح بأن الكلمة «أمينيّة» نسبةً إلى «أمين» وليست «أمينة» اسماً لها، كما يظهر من المترجمين.

ولاحظ صورة إجازتها للسيّد المرعشي في المسلسلات، وأثبتناها في ما يلي.

55) أعيان الشيعة (13 / 44) ، وانظر نقباء البشر ص‏183. فانّه قال: حسن بن محمد بن معصوم الحسني ، فلاحظ.

56) المسلسلات (2 / 451).

57) المسلسلات (2 / 452).

58) لاحظ المسلسلات (ج‏2 ص‏451).

59) نقباء البشر (ص‏183).

60) أعيان الشيعة (13 / 44) رقم 2346.

61) المسلسلات (2 / 453).

62) المسلسلات (2 / 453).

63) ما بين المعقوفين في المطبوعة، وفيها - أيضاً - نسخة بدلها: وأخبرت.

64) علّق المجيز: لقب بنت الشهيد الأوّل ، ويليق بهذه السيّدة.

65) في المطبوعة (وسرحت طرفي مسرح تجنى‏ منه ثمار الفوائد، وهو مصنَّفٌ...).

66) كذا بخط المجيز وفي المطبوعة: ولا الأسانيد إلّا من يعانيها وقال الاستاذ الخبير اللغوي السيد كاظم الحيدريّ:والعَجُزُ الذى يحفظه الداعي:

ولا الصبابة إلّا من يُعانيها والمسموع: ولا الكتابة إلّا مَنْ يُعانيها.

67) علّق المجيز: في بحث خبر الواحد: عَدَّ (المولى محمّد صادق ابن المولى المعروف بسَراب) راوياً عن (السبزواري). و(السبزواري‏راوياً عن (البهائي).

68) هكذا في الإجازة ، بياض بعد كلمة (فكيف بمن....؟) وكأنّه تركَ ذكره ليعُم:

مَنْ يدّعي في العلم معرفةً

بحفظ شي‏ء وغابت عنه أشياءُ!؟

69) لاحظ للتفصيل عن القلب في الحديث ، كتاب «الأحاديث المقلوبة وجواباتها» المطبوع عام‏1416ه . قم.

70) الحرف (ح) في هذا الموقع من الأسانيد والطرق تعني الحيلولة ، وهي الانتقال في أثناء السند إلى سند آخر ، وهما يلتقيان فيما بعد (التحرير).

71) كذا وردت هذه الجملة هنا ، فلتلاحظ.

72) علّق المجيز: في الإجازة التي كتبها لي شيخ الشريعة: «عن كاشف الغطاء» وهذا سهو من قلمه ، والصحيح: عن السيّد باقر.

73) علّق في المطبوعة: «آغا» كلمة تركية الأصل، ينطقون بها، بالغين المعجمة، ويكتبونها كذلك، وكذلك في بلاد العراق.

74) علّق المجيز: نسبة إلى الجدّ.

75) ضبطها المجيز (العزيزي) وهو تصحيف.

76) علّق المجيز: في إجازة صاحب المعالم التي استنسختها من خطّ استادي شيخ الشريعة هكذا: «عبدالغفار» في عدّة مواضع ، وهو سهو ، والصحيح ما كتبته ، وهو عبد الغافر الفارسي ثمّ النيسابوري الناصر [كذا] وإليه ينتهي جميع ما عثرت عليه من طرق هذا الصحيح.

77) كان في النسختين: «عن عبدالرحمن» وعليها ضُبَّة ، والصواب ما أثبتناه ، لأنّا لم نجد في الرواة عن أحمد ابناً له باسم «عبد الرحمن».

78) أضفنا ما بين القوسين ليكمل العدد ، فإنّ الكتاب المذكور يجمع هذه الكتب الستّة ، وقيل: زاد مؤلفه عليها أحاديث من طرق أهل البيت (لاحظ توضيح الأفكار للصنعاني 1 / 83) وهو الذي هذّبه ابن الأثير في جامع الاُصول.

79) الشهير بالعبدري ، توفّي سنة (535ه ).

80) علّق في المطبوعة :لظاهر أنّه خطأ - فإن المفيد كما مرّ في الأسانيد السابقة يروي عن ابن قولويه بلا واسطة، فتوسيط الصدوق بينهما لا موقع له.

ولصدر الدين (ملّا صدرا) خطأ آخر في سند آخر، وهو جعل الشهيد الثاني راوياً عن الكركي، فإن صحّت النسخة المطبوعة من شرح (الكافي) فهو غلط واضح.